Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاعal-Khatib al-Shirbini

(و) إِلَّا ميتَة (الْآدَمِيّ) فَإِنَّهَا طَاهِرَة لقَوْله تَعَالَى {وَلَقَد كرمنا بني آدم} وَقَضِيَّة التكريم أَنه لَا يحكم بِنَجَاسَتِهِ بِالْمَوْتِ وَسَوَاء الْمُسلم وَغَيره

434

وَأما قَوْله تَعَالَى {إِنَّمَا الْمُشْركُونَ نجس} فَالْمُرَاد بِهِ نَجَاسَة الِاعْتِقَاد أَو اجتنابهم كالنجس لَا نَجَاسَة الْأَبدَان وَلَو كَانَ نجسا لأوجبنا على غاسله غسل مَا أَصَابَهُ

435

وَأما خبر الْحَاكِم لَا تنجسوا مَوْتَاكُم فَإِن الْمُسلم لَا ينجس حَيا وَلَا مَيتا فَجرى على الْغَالِب وَلِأَنَّهُ لَو تنجس بِالْمَوْتِ لَكَانَ نجس الْعين كَسَائِر الميتات وَلَو كَانَ كَذَلِك لم يُؤمر بِغسْلِهِ كَسَائِر الْأَعْيَان النَّجِسَة فَإِن قيل لَو كَانَ طَاهِرا لم يُؤمر بِغسْلِهِ كَسَائِر الْأَعْيَان الطاهرة أُجِيب بِأَنَّهُ عهد غسل الطَّاهِر بِدَلِيل الْمُحدث

436

بِخِلَاف نجس الْعين القَوْل فِي النَّجَاسَة الْمُغَلَّظَة وإزالتها (وَيغسل الْإِنَاء) وكل جامد وَلَو معضا من صيد أَو غَيره وجوبا (من ولوغ) كل من (الْكَلْب وَالْخِنْزِير) وَفرع أَحدهمَا

437

وَكَذَا بملاقاة شَيْء من أَجزَاء كل مِنْهُمَا سَوَاء فِي ذَلِك لعابه وبوله وَسَائِر رطوباته وأجزائه الجافة إِذا لاقت رطبا (سبع مَرَّات) بِمَاء طهُور (إِحْدَاهُنَّ) فِي غير أَرض ترابية (بِتُرَاب) طهُور يعم مَحل النَّجَاسَة بِأَن يكون قدرا يكدر المَاء ويصل بواسطته إِلَى جَمِيع أَجزَاء الْمحل وَلَا بُد من مزجه بِالْمَاءِ

438

إِمَّا قبل وضعهما على الْمحل أَو بعده بِأَن يوضعا وَلَو مرتبين ثمَّ يمزجا قبل الْغسْل وَإِن كَانَ الْمحل رطبا إِذْ الطّهُور الْوَارِد على الْمحل بَاقٍ على طهوريته خلافًا للإسنوي فِي اشْتِرَاط المزج قبل الْوَضع على الْمحل وَالْأَصْل فِي ذَلِك قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا ولغَ الْكَلْب فِي إِنَاء أحدكُم فاغسلوه سبع مَرَّات أولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ رَوَاهُ مُسلم

439

وَفِي رِوَايَة لَهُ وعفروه الثَّامِنَة بِالتُّرَابِ أَي بِأَن يصاحب السَّابِعَة كَمَا فِي رِوَايَة أبي دَاوُد السَّابِعَة بِالتُّرَابِ

440

وَفِي رِوَايَة صححها التِّرْمِذِيّ أولَاهُنَّ أَو آخِرهنَّ بِالتُّرَابِ وَبَين روايتي مُسلم تعَارض فِي مَحل التُّرَاب فيتساقطان فِي تعْيين مَحَله ويكتفي بِوُجُودِهِ فِي وَاحِدَة من السَّبع كَمَا فِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ إِحْدَاهُنَّ بالبطحاء فنص على اللعاب وَألْحق بِهِ مَا سواهُ وَلِأَن لعابه أشرف فضلاته وَإِذا ثبتَتْ نَجَاسَته فَغَيره من بَوْل وروث وعرق وَنَحْو ذَلِك أولى

441

تَنْبِيه إِذا لم تزل (عين) النَّجَاسَة إِلَّا بست غسلات مثلا حسبت وَاحِدَة كَمَا صَححهُ النَّوَوِيّ وَلَو أكل لحم نَحْو كلب لم يجب عَلَيْهِ تسبيع مَحل الِاسْتِنْجَاء كَمَا نَقله الرَّوْيَانِيّ عَن النَّص

442

فَائِدَة حمام غسل دَاخله كلب وَلم يعْهَد تَطْهِيره وَاسْتمرّ النَّاس على دُخُوله والاغتسال فِيهِ مُدَّة طَوِيلَة وانتشرت النَّجَاسَة فِي حصر الْحمام وفوطه فَمَا تَيَقّن إِصَابَة شَيْء مِنْهُ من ذَلِك فنجس وَإِلَّا فطاهر لأَنا لَا ننجس بِالشَّكِّ ويطهر الْحمام بمرور المَاء عَلَيْهِ سبع مَرَّات إِحْدَاهُنَّ بطفل لِأَن الطِّفْل يحصل بِهِ التتريب كَمَا صرح بِهِ جمَاعَة وَلَو مَضَت مُدَّة يحْتَمل أَنه مر عَلَيْهِ ذَلِك وَلَو بِوَاسِطَة الطين الَّذِي فِي نعال داخليه لم يحكم بِنَجَاسَتِهِ كَمَا فِي الْهِرَّة إِذا أكلت نَجَاسَة وَغَابَتْ غيبَة يحْتَمل فِيهَا طَهَارَة فمها وَيتَعَيَّن التُّرَاب وَلَو غُبَار رمل وَإِن أفسد الثَّوْب جمعا بَين نَوْعي الطّهُور فَلَا يَكْفِي غَيره كأشنان وصابون

443

وَيسن جعل التُّرَاب فِي غير الْأَخِيرَة وَالْأولَى أولى لعدم احْتِيَاجه بعد ذَلِك إِلَى تتريب مَا يترشرش من جَمِيع الغسلات وَلَا يَكْفِي تُرَاب نجس وَلَا مُسْتَعْمل فِي حدث وَلَا يجب تتريب أَرض ترابية إِذْ لَا معنى لتتريب التُّرَاب فَيَكْفِي تسبيعها بِمَاء وَحده وَلَو أصَاب ثَوْبه مثلا مِنْهَا شَيْء قبل تَمام التسبيع لم يجب تتريبه قِيَاسا على مَا أَصَابَهُ من غير الأَرْض بعد تتريبه وَلَو ولغَ الْكَلْب فِي إِنَاء فِيهِ مَاء قَلِيل ثمَّ كوثر حَتَّى بلغ قُلَّتَيْنِ طهر المَاء دون الْإِنَاء كَمَا نَقله الْبَغَوِيّ فِي تهذيبه عَن ابْن الْحداد وَأقرهُ فَإِن كَانَ فِي الْإِنَاء مَاء كثير وَلم ينقص بولوغه عَن الْقلَّتَيْنِ لم ينجس المَاء وَلَا الْإِنَاء إِن لم يكن الْكَلْب أصَاب جرمه الَّذِي لم يصله المَاء مَعَ رُطُوبَة أَحدهمَا قَالَه فِي الْمَجْمُوع وَقَضيته أَنه لَو أصَاب مَا وَصله المَاء مِمَّا هُوَ فِيهِ لم ينجس وَتَكون كَثْرَة المَاء مَانِعَة من تنجيسه وَبِه صرح الإِمَام وَغَيره

444

تَنْبِيه هَل يجب إِرَاقَة المَاء الَّذِي تنجس بولوغ الْكَلْب وَنَحْوه أَو ينْدب وَجْهَان أصَحهمَا الثَّانِي وَحَدِيث الْأَمر بإراقته مَحْمُول على من أَرَادَ اسْتِعْمَال الْإِنَاء وَلَو أَدخل كلب رَأسه فِي إِنَاء فِيهِ مَاء قَلِيل فَإِن خرج فَمه جافا لم يحكم بِنَجَاسَتِهِ أَو رطبا فَكَذَا فِي أصح الْوَجْهَيْنِ عملا بِالْأَصْلِ ورطوبته يحْتَمل أَنَّهَا من لعابه القَوْل فِي النَّجَاسَة المتوسطة وإزالتها (وَيغسل من سَائِر) أَي بَاقِي (النَّجَاسَات) المخففة والمتوسطة (مرّة) وجوبا تَأتي عَلَيْهِ (وَاحِدَة) وَقد مر دَلِيل ذَلِك وَكَيْفِيَّة الْغسْل عِنْد قَول المُصَنّف وَغسل جَمِيع الأبوال والأرواث وَاجِب (وَالثَّلَاث) وَفِي بعض النّسخ وَالثَّلَاثَة بِالتَّاءِ (أفضل) أَي من الِاقْتِصَار على مرّة فَينْدب أَن يغسل غسلتين بعد الغسلة المزيلة لعين النَّجَاسَة لتكمل الثَّلَاث فَإِن المزيلة للنَّجَاسَة وَاحِدَة وَإِن تعدّدت النَّجَاسَة كَمَا مر فِي غسلات الْكَلْب لاستحباب ذَلِك عِنْد الشَّك فِي النَّجَاسَة لحَدِيث إِذا اسْتَيْقَظَ أحدكُم من نَومه فَعِنْدَ تحققها أولى وَشَمل ذَلِك الْمُغَلَّظَة وَبِه صرح صَاحب الشَّامِل الصَّغِير فَينْدب مَرَّتَانِ بعد طهرهَا وَقَالَ الجيلي لَا ينْدب ذَلِك لِأَن المكبر لَا يكبر كَمَا أَن المصغر لَا يصغر أَي فتثلث النَّجَاسَة المخففة والمتوسطة دون الْمُغَلَّظَة وَهَذَا أوجه لَا يشْتَرط النِّيَّة فِي إِزَالَة النَّجَاسَة

445

تَنْبِيه قد علم مِمَّا تقرر أَن النَّجَاسَة لَا يشْتَرط فِي إِزَالَتهَا نِيَّة

446

بِخِلَاف طَهَارَة الْحَدث لِأَنَّهَا عبَادَة كَسَائِر الْعِبَادَات وَهَذَا من بَاب التروك كَتَرْكِ الزِّنَا وَالْغَصْب وَإِنَّمَا وَجَبت فِي الصَّوْم مَعَ أَنه من بَاب التروك لِأَنَّهُ لما كَانَ مَقْصُودا لقمع الشَّهْوَة وَمُخَالفَة الْهوى الْتحق بِالْفِعْلِ

447

وَيجب أَن يُبَادر بِغسْل الْمُتَنَجس عَاص بالتنجيس كَأَن اسْتعْمل النَّجَاسَة فِي بدنه بِغَيْر عذر خُرُوجًا من الْمعْصِيَة فَإِن لم يكن عَاصِيا بِهِ فلنحو الصَّلَاة

448

وَينْدب أَن يعجل بِهِ فِيمَا عدا ذَلِك وَظَاهر كَلَامهم أَنه لَا فرق بَين الْمُغَلَّظَة وَغَيرهَا وَهُوَ كَذَلِك وَإِن قَالَ الزَّرْكَشِيّ يَنْبَغِي وجوب الْمُبَادرَة بالمغلظة مُطلقًا قَالَ الْإِسْنَوِيّ والعاصي بالجنابة يحْتَمل إِلْحَاقه بالعاصي بالتنجيس وَالْمُتَّجه خِلَافه لِأَن الَّذِي عصى بِهِ هُنَا متلبس بِهِ بِخِلَافِهِ ثمَّ وَإِذا غسل فَمه الْمُتَنَجس فليبالغ فِي الغرغرة ليغسل كل مَا فِي حد الظَّاهِر وَلَا يبلع طَعَاما وَلَا شرابًا قبل غسله لِئَلَّا يكون آكلا للنَّجَاسَة نَقله فِي الْمَجْمُوع عَن الشَّيْخ أبي مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ وَأقرهُ حكم تخَلّل الْخمر

فتح القريب المجيب في شرح ألفاظ التقريبIbn Qasim al-Ghazzi

(ويُغسل الإناءُ من وُلوغ الكلب والخنزير سبعَ مرات) بماء طهور، (إحداهن) مصحوبة (بالتراب) الطهور يعم المحل المتنجس؛

122

فإن كان المتنجس بما ذكر في ماء جار كدِر كفى مرور سبع جريات عليه بلا تعفير.

123

وإذا لم تزل عينُ النجاسة الكلبية إلا بست غسلات مثلا حسبت كلها غسلة واحدة. والأرض الترابية لا يجب التراب فيها على الأصح. (ويغسل من سائر) أي باقي (النجاسات مرة واحِدة) وفي بعض النسخ «مرة» (تأتي عليه؛ والثلاث) وفي بعض النسخ «والثلاثة» بالتاء (أفضل) .

واعلم أن غسالة النجاسة بعد طهارة المحل المغسول طاهرة إن انفصلت غير متغيرة ولم يزد وزنها بعد انفصالها عما كان بعد اعتبار مقدار ما يتشربه المغسول من الماء. هذا إن لم يبلغ قلتين؛

124

فإن بلغهما فالشرط عدم التغير.

[• تخلل الخمر] ولما فرغ المصنف مما يطهر بالغسل شرَع فيما يطهر بالاستحالة، وهي انقلاب الشيء من صفة إلى صفة أخرى؛

125

فقال: (وإذا تخللت الخمرة)؛ وهي المُتخَذة من ماء العنب، محترمةً كانت الخمرة أم لا. ومعنى تخللت صارت خلاًّ، وكانت صيرورتها خلا

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.