وإذا ظفر بهم حرم قتل صبي وامرأة وخنثى وراهب ولو خالط الناس وشيخ فإن وزمن وأعمى وفي المغني: وعبد وفلاح لا رأى لهم إلا أن يقاتلوا أو يحرضوا عليه
Its commentaries
(وإذا ظُفِر) بالبناء للمفعول (بهم) أي: بأهل الحرب (حَرُم قَتْل صبي وامرأة) لقول ابن عمر: "إنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نهى عن قَتْلِ النساء والصِّبيانِ" متفق عليه ؛ ولأنهم يصيرون أرقَّاء بنفس السبي، ففي قتلهم إتلاف المال،
فإن شكَّ في بلوغ الصبي، عُوِّل على شعر العانة، قاله في "البُلغة". (وخُنثى) لاحتمال أن يكون امرأة. (وراهب، ولو خالط الناس) لقول عمر: "ستَمُرُّون على قومٍ في صوامع لهم، احتَبَسُوا أنفسَهم فيها، فدعوهم حتى يُميتهم الله على ضلالهم" (٢) . (وشيخ فانٍ) لأنه - صلى الله عليه وسلم - "نَهَى عن قَتْله" رواه أبو داود . وروي عن ابن عباس في قوله تعالى:{وَلَا تَعْتَدُوا} يقول: "لا تقتلوا النساء والصبيانَ والشيخ الكبيرَ".
ولأنه ليس من أهل القتال أشبه المرأة، ويحمل ما روي على قتل المقاتلة الذين فيهم قوة، مع أنه عام، وخبرنا خاص بالهِمِّ ، فيقدَّم عليه. (وزَمِن، وأعمى) لأنه ليس فيهما نكاية؛ فأشبها الشيخ الفاني.
(وفي "المغني"). والشرح": (وعبد، وفلَّاح) لا يقاتل؛ لقول عمر: "اتّقُوا الله في الفَلّاحِينَ الذينَ لا يَنْصِبُون لكم الحَرْب" ؛ ولأن الصحابة لم يقتلوهم حسين فتحوا البلاد؛ ولأنهم لا يقاتلون، أشبهوا الشيوخ والرهبان،
وفي "الإرشاد": وحَبْر. (لا رأي لهم) فمن كان من هؤلاء ذا رأي - وخصَّه في "الشرح" بالرجال، وفيه شيء، قاله في "المبدع" - جاز قتله؛ لأن دريد بن الصِمَّة قُتل يوم حنين، وهو شيخ لا قتال فيه؛ لأجل استعانتهم برأيه، فلم ينكر - صلى الله عليه وسلم - قتله ، ولأن الرأي من أعظم المعونة على الحرب، وربما كان أبلغ في القتال،
قال المتنبي :
الرأيُ قبل شجاعة الشُّجعان … هو أولٌ وهي المحلُّ الثاني فإذا هما اجتمعا لنفسٍ مُرَّةٍ … بَلَغَتْ من العلياء كلَّ مكان ولربما طَعن الفتى أقرانه … بالرأي قبل تطاعن الفُرْسان (إلا أن يقاتلوا) فيجوز قتلهم بغير خلاف؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قَتَلَ يوم قُرَيْظة امرأةً ألقَتْ رحًى على محمود بنِ مسلمة ، وروى ابن عباس: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرَّ على امرأةٍ مقتولةٍ يومَ الخندق، فقال: من قتل هذه؟
فقال رجلٌ: أنا، نازَعَتْنِي قَائِمَ سَيْفِي، فسكت". (أو يُحرِّضوا عليه) أي: على القتال،
فإن حرَّض أحد منهم، جاز قتله،
فإنَّ تحريض النساء والذُّرية أبلغ من مباشرتهم القتال بأنفسهم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.