البيع: مُبَادَلَةُ عَيْنٍ مَالِيَّةٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ مُطْلَقًا بِأَحَدِهِمَا أَوْ بِمَالٍ فِي الذِّمَّةِ لِلتَّمَلُّكِ عَلَى التَّأْبِيدِ غَيْرَ رِبًا وَقَرْضٍ
Its commentaries
كِتَابُ الْبَيْعِ] ِ مَأْخُوذٌ مِنْ الْبَاعِ لِمَدِّ كُلٍّ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ مِنْ يَدِهِ لِلْآخَرِ أَخْذًا وَإِعْطَاءً، أَوْ مِنْ الْمُبَايَعَةِ أَيْ الْمُصَافَحَةِ لِمُصَافَحَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا الْآخَرَ عِنْدَهُ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ صَفْقَةً، وَهُوَ جَائِزٌ بِالْإِجْمَاعِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:" {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [البقرة: ٢٧٥] وَحَدِيثُ "«الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَالْحِكْمَةُ تَقْتَضِيهِ لِتَعَلُّقِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ بِمَا فِي يَدِ صَاحِبِهِ وَلَا يَبْذُلُهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَيُتَوَصَّلُ كُلٌّ بِالْبَيْعِ لِغَرَضِهِ وَدَفْعِ حَاجَتِهِ.
وَهُوَ لُغَةً: دَفْعُ عِوَضٍ وَأَخْذُ مُعَوَّضٍ عَنْهُ، وَشَرْعًا (مُبَادَلَةُ عَيْنٍ مَالِيَّةٍ) أَيْ دَفْعُهَا وَأَخْذُ عِوَضِهَا فَلَا يَكُونُ إلَّا بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ، وَهِيَ كُلُّ جِسْمٍ أُبِيحَ نَفْعُهُ وَاقْتِنَاؤُهُ مُطْلَقًا، فَخَرَجَ نَحْوُ الْخِنْزِيرِ وَالْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ النَّجِسَةِ وَالْحَشَرَاتِ وَالْكَلْبِ وَلَوْ لِصَيْدٍ (أَوْ) مُبَادَلَةُ (مَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ مُطْلَقًا) بِأَنْ لَا تَخْتَصَّ إبَاحَتُهَا بِحَالٍ دُونَ آخَرَ، كَمَمَرِّ دَارٍ أَوْ بُقْعَةٍ تُحْفَرُ بِئْرًا،
بِخِلَافِ نَحْوِ جِلْدِ مَيْتَةٍ مَدْبُوغٍ فَلَا يُبَاعُ هُوَ وَلَا نَفْعُهُ ; لِأَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ مُطْلَقًا. بَلْ فِي الْيَابِسَاتِ (بِأَحَدِهِمَا) أَيْ عَيْنٍ مَالِيَّةٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ مُطْلَقًا، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمُبَادَلَةٍ، فَيَشْمَلُ نَحْوَ بَيْعِ كِتَابٍ بِكِتَابٍ أَوْ بِمَمَرٍّ فِي دَارٍ أَوْ بَيْعِ نَحْوِ مَمَرٍّ فِي دَارٍ بِكِتَابٍ أَوْ بِمَمَرٍّ فِي دَارٍ أُخْرَى. (أَوْ) مُبَادَلَةُ عَيْنٍ مَالِيَّةٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ مُطْلَقًا (بِمَالٍ فِي الذِّمَّةِ) مِنْ نَقْدٍ وَغَيْرِهِ،
وَكَذَا مُبَادَلَةُ مَالٍ فِي الذِّمَّةِ بِعَيْنٍ مَالِيَّةٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ أَوْ بِمَالٍ فِي الذِّمَّةِ إذَا قُبِضَ أَحَدُهَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ (لِلتَّمَلُّكِ) احْتِرَازًا عَنْ إعَارَةِ ثَوْبِهِ لِيُعِيرَهُ الْآخَرُ فَرَسَهُ (عَلَى التَّأْبِيدِ) بِأَنْ لَمْ تُقَيَّدْ مُبَادَلَةُ الْمَنْفَعَةِ بِمُدَّةٍ أَوْ عَمَلٍ مَعْلُومٍ فَتَخْرُجُ الْإِجَارَةُ (غَيْرَ رِبًا وَقَرْضٍ) وَيَأْتِي حُكْمُهُمَا.
وَأَرْكَانُ الْبَيْعِ ثَلَاثَةٌ: عَاقِدٌ، وَمَعْقُودٌ عَلَيْهِ، وَيُعْلَمُ حُكْمُهُمَا مِنْ الشُّرُوطِ الْآتِيَةِ، وَمَعْقُودٌ بِهِ وَهُوَ الصِّيغَةُ، وَلَهَا صُورَتَانِ قَوْلِيَّةٌ، وَبَدَأَ بِهَا لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهَا فِي الْجُمْلَةِ فَقَالَ
*** [كتاب البيع] هذا (كتاب) يذكر فيه جمل من أحكام البيع. واشتقاقه من الباع؛ لأن كل واحد من المتبأيعين يمد باعه إلى الآخر للأخذ والإعطاء. أو من المبأيعة وهي المصافحة؛ لأن كلا منهما يصافح صاحبه عند البيع. ولذلك سمي البيع صفقة. وهو جائز بالإجماع.
وسنده من الكتاب قوله سبحانه وتعالى: (وأحل الله البيع وحرم الربا) ] البقرة: ٢٧٥].
وقوله سبحانه وتعالى: (وأشهدوا إذا تبأيعتم) ] البقرة: ٢٨٢].
وقوله سبحانه وتعالى: (إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) ] النساء: ٢٩].
ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم:" البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ". متفق عليه.
وروى رفاعة " أنه خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المصلى. فرأى الناس يتبأيعون. فقال: يا معشر التجار! فاستجابوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ورفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه. فقال: إن التجار يبعثون يوم القيامة فُجّارا إلا من بَرّ وصدق ". قال الترمذي: هذا حديث صحيح.
والحكمة تقتضيه؛ لأن حاجة الإنسان تتعلق بما في يد صاحبه، ولا يبذله صاحبه بغير عوض. ففي إباحة البيع طريق إلى وصول كل واحد منهما إلى غرضه ودفع حاجته. ثم (البيع) في الشرع: (مبادلة عين مالية) .
ومعنى المبادلة: دفع شيء وأخذ غيره عوضا عنه. وأتي بصيغة المفاعلة؛ لأنها لا تكون إلا بين اثنين حقيقة أو حكماً كالمحدود .
والمراد بالعين المالية: كل جسم أبيح نفعه واقتناؤه مطلقا. أي: لا من أجل شيء لا يباح اقتناؤه إلا لذلك الشيء. فخرج بقيد المالية الخمر والخنزير والميتة النجسة ونحو ذلك. (أو) مبادلة (منفعة مباحة مطلقا) بأن لا تختص إباحتها بحالة دون حالة. فخرج ما لو أوصى لإنسان بنفع جلد ميتة طاهرة حال الحياه مدبوغ؛ لأنه لا يجوز استعماله إلا في اليابسات.
فإنه لا يجوز له بيع هذا النفع؛ لأنه لا يباح الانتفاع به انتفاعاً مطلقا. (بإحداهما) أي: بعين مالية أو منفعة مباحة مطلقا. والجار متعلق بمبادلة.
فشمل ذلك صور:
الأولى: مبادلة عين مالية بعين مالية؛ كثوب بثوب.
الثانية: مبادلة عين مالية بمنفعة مباحة؛ كثوب بممر في دار.
الثالثة: مبادلة منفعة مباحة بعين مالية؛ كالممر بالثوب.
الرابعة: مبادلة منفعة مباحة بمنفعة مباحة؛ كممر في دار بممر في دار أخرى. (أو) مبادلة عين مالية أو منفعة مباحة (بمال في الذمة) من نقد أو غيره. بشرط كون هذه المبادلات (للملك) ؛ ليخرج ما لو أعاره عينا بدلا عن إعارة عين أخرى.
وأن تكون (على التأبيد) بأن لم تقيد المبادلة بمدة. وبهذا القيد تخرج الإجارة. لكن دخل في هذا الحد الربا والقرض؛ لشموله لهما. فاحتيج إلى إخراجهما بقوله: (غير رباً وقرض) .
ثم لما كان للبيع صورتان:
إحداهما: متفق عليها . وهي الأيجاب والقبول.
والأخرى: مختلف فيها. وهي المعاطاة. أشير إليهما.
* * * كتاب البيع * قوله: (مبادلة عين مالية. . . إلخ) قال الحجاوي في حدِّه: (وهو مبادلة مال ولو في الذمة، أو منفعة مباحة كممر الدار بمثل أحدهما على التأبيد، غير ربا وقرض).
قال بعضهم : "وهو أحسن من هذا من حيث قلة اللفظ، وزيادة المعنى، فإنه قد استغنى عن (عين مالية) بـ (مال) وعن (للملك) بـ (على التأبيد) ، إذ لا يبدل شيء بشيء (٣) على التأبيد إلا للملك،
أما العواري التي احترز عنها به فلا تراد على التأبيد؛ لأنها مردودة.
وشمل حدُّه تسع صور، وهذا ستًّا فقط، واستغنى عن مطلقًا بالمثال"، انتهى. وقد اشتمل كل من الحدَّين على العلل الأربع -كما هو ظاهر بديهة-.
وبخطه: والعين المالية: ما يباح نفعها،
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.