وَإِنْ أَوْدَعَاهُ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا يَنْقَسِمُ فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ لِغَيْبَةِ شَرِيكَهُ أَوْ وَامْتِنَاعِهِ سَلَّمَ إلَيْهِ
Its commentaries
(وَإِنْ أَوْدَعَاهُ) أَيْ: أَوْدَعَ اثْنَانِ وَاحِدًا (مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا يَنْقَسِمُ) إجْبَارًا (فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ لِغَيْبَةِ شَرِيكَهُ أَوْ) مَعَ حُضُورِهِ (وَامْتِنَاعِهِ) مِنْ أَخْذِ نَصِيبِهِ وَمِنْ الْإِذْنِ لِشَرِيكِهِ فِي أَخْذِ نَصِيبِهِ (سَلَّمَ إلَيْهِ) أَيْ: الطَّالِبِ نَصِيبَهُ وُجُوبًا. لِأَنَّهُ حَقٌّ مُشْتَرَكٌ يُمْكِنُ فِيهِ تَمْيِيزُ نَصِيبِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ نَصِيبِ الْآخَرِ بِغَيْرِ غَبْنٍ وَلَا ضَرَرٍ. أَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ مُتَمَيِّزًا.
وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِ حَاكِمٍ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ فِي بَابِ الْقِسْمَةِ. لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى قِسْمَةٍ وَيَفْتَقِرُ إلَى حُكْمٍ أَوْ اتِّفَاقٍ.
فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرَكُ غَيْرَ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ، أَوْ كَانَ كَذَلِكَ، لَكِنْ لَا يَنْقَسِمُ لِصِنَاعَةٍ فِيهِ كَآنِيَةِ نُحَاسٍ وَنَحْوِهَا وَحُلِيٍّ مُبَاحٍ أَوْ مُخْتَلِفِ الْأَجْزَاءِ وَنَحْوِهِ لَمْ يُسَلَّمْ إلَيْهِ إلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ أَوْ حَاكِمٍ. ; لِأَنَّ قِسْمَتَهُ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا الْحَيْفُ لِافْتِقَارِهَا إلَى التَّقْوِيمِ وَهُوَ ظَنٌّ وَتَخْمِينٌ
(وإن أودعاه) أي: أودع اثنان واحدا (مكيلا أو موزونا ينقسم. فطلب احدهما نصيبه لغيبة شريكه، أو) مع حضوره و (امتناعه) من أخذ نصيبه أو من الإذن لصاحبه في أخذ حقه: (سلم إليه) أي: وجب ان يسلم إلى المطالب نصيبه.
قال ابن نصر الله في " حواشي المحرر": يسأل عن
فائدة قوله: ينقسم مع العلم بأن كل مكيل وموزون ينقسم،
قلت: وفائدته: أن بعض الموزونات لا يجبر الشريك على قسمتها إذا طلب ذلك شريكه، وذلك كان يكون ذلك من جنسين، وكالانيه النحاس والرصاص ونحوهما مما يحتاج قسمته إلى كسره المنقص لقيمته.
وكذلك بعض المكيل تتعذر قسمته بدون التراضي كما إذا كان بينهما كر حنطة وكر شعير فاختلطا.
فان قسمتهما، حينئذ لا بد فيها من التراضي.
إذ لا يتيقن ان الحاصل لكل واحد منهما حصته من الحنطة وحصته من الشعير.
بل يجوز أن يكون في حصة أحدهما أكثر مما في حصة الاخر فيحتاج إلى تراضيهما كذلك.
وكذا لو كان الموزون مختلف الأجزاء كزبرة حديد أو نحاس مختلفة الأجزاء. انتهي.
وقال في " الإنصاف " عند ذكر الموفق المسألة: مراده إذا كان ينقسم وهو معنى قول بعض الأصحاب: لا ينقص بتفرقه. انتهي.
وما قاله مأخوذ من عبارة " الفروع " وهي: وإن طلب أحد المودعين نصيبه من مكيل أو موزون ينقسم. وهو معنى قول بعضهم: لا ينقص بتفرقه: لزمه دفعه. وحرمه القاضي إلا بإذنه أو إذن حاكم. وفرض في " التبصرة " المسألة في عين يمكن قسمتها.
ووجوب تسليم نصيب المطالب إليه هو الذي عليه جماهير الأصحاب. ووجهه: أن ذلك حق مشترك يمكن تمييز نصيب أحد الشريكين من نصيب الآخر بغير غبن ولا ضرر.
فإذا طلب أحدهما نصيبه لزم دفعه إليه، كما لو كان متميزا.
وقال القاضي: لا يجوز ذلك إلا بإذن الحاكم، لأن ذلك يحتاج إلى قسمة، ويفتقر إلى حكم أو اتفاق. وليس ذلك إلى المودع.
وعلم مما تقدم: أن ذلك لا يجوز في غير المثلي، لأن قسمته لا يؤمن فيها الحيف، لافتقارها إلى التقويم. وذلك ظن وتخمين.
* قوله: (ينقسم) بأن لا يكون المكيل من جنسَين مختلفَين واختلطا على وجه لا يمكن فيه التمييز، ولم يكن الموزون قد دخلته صناعة مباحة.
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.