Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 6430منتهى الإراداتHanbalivol. 3, p. 307vol. 3, p. 307

وَمَنْ عَرَّفَهَا فَلَمْ تُعَرَّفْ دَخَلَتْ فِي مِلْكِهِ حُكْمًا وَلَوْ عَرْضًا أَوْ لُقَطَةَ الْحَرَمِ أَوْ لَمْ يَخْتَرْ أَوْ أَخَّرَهُ لِعُذْرٍ أَوْ ضَاعَتْ فَعَرَّفَهَا الثَّانِي مَعَ عِلْمِهِ بِالْأَوَّلِ أَوْ لَمْ يُعْلِمْهُ أَوْ أَعْلَمَهُ وَقَصَدَ بِتَعْرِيفِهَا لِنَفْسِهِ

Its commentaries

شرح منتهى الإراداتal-Buhuti

(وَمَنْ عَرَّفَهَا) أَيْ: اللُّقَطَةَ حَوْلًا (فَلَمْ تُعَرَّفْ) فِيهِ وَهِيَ مَا يَجُوزُ الْتِقَاطُهُ (دَخَلَتْ فِي مِلْكِهِ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ «فَإِنْ لَمْ تُعْرَفْ فَاسْتَنْفِقْهَا» وَفِي لَفْظٍ " وَإِلَّا فَهِيَ كَسَبِيلِ مَالِكٍ " وَفِي لَفْظٍ " ثُمَّ كُلْهَا ".

3,892

وَفِي لَفْظٍ " فَانْتَفِعْ بِهَا " وَفِي لَفْظٍ " " فَشَأْنُكَ بِهَا " وَفِي حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ " فَاسْتَنْفِقْهَا " وَفِي لَفْظٍ " فَاسْتَمْتِعْ بِهَا " هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ (حُكْمًا) كَالْمِيرَاثِ نَصًّا. فَلَا يَقِفُ عَلَى اخْتِيَارِهِ لِحَدِيثِ «وَإِلَّا فَهِيَ كَسَبِيلِ مَالِكَ» وَقَوْلُهُ " فَاسْتَنْفِقْهَا " وَلَوْ وَقَفَ مِلْكُهَا عَلَى تَمَلُّكِهَا لِبَيِّنَةٍ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ قَبْلَهُ وَلِأَنَّ الِالْتِقَاطَ وَالتَّعْرِيفَ سَبَبٌ لِلْمِلْكِ.

3,893

فَإِذَا تَمَّا وَجَبَ بِثُبُوتِهِ حُكْمًا كَالْإِحْيَاءِ وَالِاصْطِيَادِ (وَلَوْ) كَانَتْ اللُّقَطَةُ (عَرْضًا) فَتُمْلَكُ بِالتَّعْرِيفِ قَهْرًا كَالْأَثْمَانِ، لِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ.

3,894

وَإِنْ رُوِيَ فِي الْأَثْمَانِ نَصٌّ خَاصٌّ فَقَدْ رُوِيَ خَبَرٌ عَامٌّ فَيُعْمَلُ بِهِمَا، بَلْ فِي الْعُرُوضِ نَصٌّ خَاصٌّ أَيْضًا، ثُمَّ لَا مَانِعَ مِنْ قِيَاسِ الْعُرُوضِ عَلَى الْأَثْمَانِ (أَوْ) كَانَتْ اللُّقَطَةُ (لُقَطَةَ الْحَرَمِ) فَتُمْلَكُ بِالتَّعْرِيفِ كَلُقَطَةِ الْحِلِّ.

وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ لِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ وَكَحَرَمِ الْمَدِينَةِ وَلِأَنَّهَا أَمَانَةٌ فَلَمْ يَخْتَلِفْ حُكْمُهَا بِالْحِلِّ وَالْحَرَمِ كَالْوَدِيعَةِ، وَحَدِيثِ «لَا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إلَّا لِمُنْشِدٍ» يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ إلَّا لِمَنْ عَرَّفَهَا عَامًا وَتَخْصِيصُهَا بِذَلِكَ لِتَأَكُّدِهَا كَحَدِيثِ «ضَالَّةُ الْمُسْلِمِ حَرْقُ النَّارِ» (أَوْ لَمْ يَخْتَرْ) الْمُلْتَقِطُ تَمَلُّكَهَا هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: دَخَلَتْ فِي مِلْكِهِ حُكْمًا وَتَقَدَّمَ (أَوْ أَخَّرَهُ) أَيْ التَّعْرِيفَ (لِعُذْرٍ) ثُمَّ عَرَّفَهَا فَيَمْلِكُهَا وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ (أَوْ ضَاعَتْ) اللُّقَطَةُ مِنْ وَاجِدِهَا بِلَا تَفْرِيطٍ فَالْتَقَطَهَا آخَرُ (فَعَرَّفَهَا الثَّانِي مَعَ عِلْمِهِ بِالْأَوَّلِ) أَيْ: بِأَنَّهَا ضَاعَتْ مِنْ الْمُلْتَقِطِ الْأَوَّلِ (أَوْ لَمْ يُعْلِمْهُ) أَيْ يُعْلِمْ الثَّانِي الْأَوَّلَ بِاللُّقَطَةِ (أَوْ أَعْلَمَهُ) وَعَرَّفَهَا الثَّانِي (وَقَصَدَ بِتَعْرِيفِهَا) تَمَلُّكَهَا (لِنَفْسِهِ) فَتَدْخُلُ فِي مِلْكِ الثَّانِي حُكْمًا بِانْقِضَاءِ الْحَوْلِ الَّذِي عَرَّفَهَا فِيهِ كَمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ الْأَوَّلُ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا لِنَفْسِهِ.

3,895

وَفِي شَرْحِهِ أَنَّهَا لِلْأَوَّلِ.

وَفِيهِ نَظَرٌ كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي الْحَاشِيَةِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ بِسِيَاقِ الْمَتْنِ ; لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ عَرَّفَهَا، وَالْأَصْحَابُ حَكَوْا وَجْهَيْنِ. هَلْ يَمْلِكُهَا الثَّانِي أَوْ لَا؟ وَلَمْ يَذْكُرُوا مِلْكَ الْأَوَّلِ لَهَا. (تَتِمَّةٌ) يَجِبُ عَلَى الْمُلْتَقِطِ الثَّانِي إذَا عَلِمَ بِالْحَالِ رَدُّهَا لِلْأَوَّلِ لِأَنَّهُ ثَبَتَ لَهُ حَقُّ التَّمَوُّلِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الثَّانِي حَتَّى عَرَّفَهَا حَوْلًا مَلَكَهَا، وَلَيْسَ لِلْأَوَّلِ انْتِزَاعُهَا مِنْهُ ; لِأَنَّ الْمِلْكَ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ التَّمَلُّكِ.

3,896

وَإِذَا جَاءَ صَاحِبُهَا أَخَذَهَا مِنْ الثَّانِي، وَلَا طَلَبَ لَهُ عَلَى الْأَوَّلِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّطْ،

3,897

وَإِنْ عَلِمَ الثَّانِي بِالْأَوَّلِ، وَقَالَ لَهُ الْأَوَّلُ عَرِّفْهَا وَيَكُونُ مِلْكُهَا لِي فَقَدْ اسْتَنَابَهُ فِي التَّعْرِيفِ وَيَمْلِكُهَا الْأَوَّلُ بِهِ،

3,898

وَإِنْ قَالَ: عَرِّفْهَا وَتَكُونُ بَيْنَنَا. فَفَعَلَ صَحَّ أَيْضًا. وَهُوَ بَيْنَهُمَا،

3,899

وَإِنْ غَصَبَهَا مِنْ الْمُلْتَقِطِ وَعَرَّفَهَا لَمْ يَمْلِكْهَا الْغَاصِبُ.

معونة أولي النهىIbn al-Najjar

(ومن) وجد لقطة و (عرفها حولاً فلم تعرف) فيه. وهي مما يجوز التقاطه: (دخلت فى ملكه) ، غنياً كان الملتقط أو فقيراً.

11,170

وعنه: إنما يملكها إذا كان فقيراً من غير ذوي القربى. نقلها حنبل وأنكرها الخلال وبمثلها قال ابو حنيفة؛ لما روى عياض بن حمار المجاشعي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" من وجد لقطة فليشهد عليها ذا عدل أو ذوي عدل ولا يكتم ولا يغيب.

11,171

فإن وجد صاحبها فليرددها عليه، وإلا فهي مال الله يؤتيه من يشاء " رواه النسائي.

وما يضاف إلى الله أنما يتملكه من يستحق الصدقة.

11,172

وقال مالك والثوري والحسن بن صالح: يتصدق بها فإذا جاء صاحبها خيرهم بين الأجر والغرم؛ لما روى ابو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم:" أنه سُِئل عن اللقطة؛ فقال: عرفها حولاً- وروي ثلاثة أحوال-.

11,173

فإن جاء ربها وإلا تصدق بها.

11,174

فإذا جاء ربها فرضي بالأجر وإلا غرمها ".

11,175

قال في " المغني ": ولنا: قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث زيد بن خالد: " فإن لم تعرف فاستنفقها " .

11,176

وفي لفظ:" وإلا فهي كسبيل مالك " .

11,177

وفي لفظ:" ثم كلها " .

11,178

وفي لفظ:" فإنتفع بها ".

11,179

وفي لفظ:" فشأنك بها " .

11,180

وفي حديث أبي بن كعب:" فاستنفقها " وفي لفظ:" فاستمتع بها " . وهو حديث صحيح.

ولأن من ملك بالقرض ملك اللقطة؛ كالفقير.

11,181

ومن جاز له الالتقاط ملك به بعد التعريف؛ كالفقير.

وحديثهم عن أبي هريرة لم يثبت، ولم ينقل في كتاب يوثق به.

ودعواهم في حديث عياض: أن ما يضاف إلى الله تعالى لا يتملكه إلا من يستحق الصدقة لا برهان لها ولا دليل عليها. وبطلانها ظاهر.

11,182

فإن الأشياء كلها تضاف إلى الله تعالى خلقا وملكا. قال الله تعالى: (وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) . (حكما) كا لمير اث. قال أحمد في رواية الجماعة: إذا جاء صاحبها وإلا كان كسائر أمواله.

واختار أبو الخطاب: أنها لا تدخل في ملكه حتى يختار؛ لأن هذا تملك بعوض. فلم يحصل إلا باختيار المتملك؛ كالقرض. وهو رواية في " الو اضح ".

ووجه الأول: قول النبي صلى الله عليه وسلم: " وإلا فهي كسبيل مالك " .

وقو له:" فاستنفقها " .

11,183

ولو وقف ملكها على تملكها لبينه له؛ لأنه لا يجوز له التصرف قبله.

ولأن الالتقاط والتعريف سبب للتملك.

11,184

فإذا نما وجب أن يثبت الملك حكماً؛ كالإحياء والاصطياد.

ولأنه سبب يملك به. فلم يقف الملك بعده على قوله ولا اختياره؛ كسائر الأسباب. وذلك لأن المكلف ليس إليه إلا مباشرة الأسباب.

11,185

فإذا أتى بها ثبت الحكم قهراً أو جبراً من الله تعالى غير موقوف على اختيار المكلف.

11,186

وأما الاقتراض فهو السبب في نفسه. فلم يثبت الملك بدونه.

وعلى المقدم في " التنقيح " تملك اللقطة (ولو) كانت (عرضاً)

فإنه قال:

وتملك عروض كأثمان.

11,187

وعنه: لا. اختاره الأكثر. انتهى.

11,188

وعبارته في " الإنصاف ": تنبيه: قدم المصنف أن غير الأثمان كالأثمان.

وهو إحدى الروايتين. وهو ظاهر كلام الخرقي.

11,189

قال في " عيون المسائل ": هذا الصحيح من المذهب. وصححه الناظم، واختاره ابن أبي موسى والمصنف وغيرهما.

11,190

قال في " الفائق ": وهو المختار.

11,191

وقال ابن رزين: الأظهر.

وقدمه في " الكافي " و" المحرر " و" الشرح " و" الفروع " وغيرهم، وجزم به في " العمدة " و" الوجيز " و" المنور "،

note

ثم ذكر الرواية المحكية في " المقنع " بلفظه فقال: وعن أحمد: لا يملك إلا الأثمان. وهي ظاهر المذهب،

11,192

وكذا قال في " الهداية " و" المذهب " و" المستوعب " و" الفائق " وغير هم.

11,193

قال في " الرعاية الكبرى ": هذا أشهر.

11,194

قال في " الخلاصة " و" الرعاية الصغرى ": وتملك الأثمان، ولا تملك العروض على الأصح. أنتهيا.

واختاره أبو بكر والقاضي وابن عقيل وغيرهم.

قال المصنف والشارح والحارثي وصاحب " الفروع ": اختاره أكثر الأصحاب.

قال القاضي: نص عليه في رواية الجماعة. وقدمه في " الرعاية " و" الحاوي الصغير " و" الفائق " وغيرهم، وجزم به ناظم " المفردات " فقال: ملتقط الأثمان مذ عرفها حولاً فقهراً ذا الغنا يملكها

11,195

قال الزركشي: وعنه: وهي المشهورة في النقل

11,196

والمذهب عند عامة الأصحاب: أن الشاة ونحوها تملك دون العروض. انتهى كلامه في " الإنصاف ".

11,197

وعبارته في " الفروع ": وعنه: لا تملك نحو شاة. ونقل الجماعة: تملك الأثمان فقط. اختاره الأكثر. انتهى.

ووجه كون العروض كالأثمان: عموم الأحاديب التي في اللقطة جميعها.

11,198

فإن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن اللقطة فقال:" عرفها سنة- ثم

11,199

قال في آخره-: فإنتفع بها، أو فشأنك بها " وفي حديث عياض بن حمار:" من وجد لقطة " . وهو لفظ عام.

وروى الجوزجانى والأثرم في كتابيهما قال: أنباًنا أبو نعيم قال: حدثنا هشام بن سعد قال: حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: " أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! كيف ترى في متاع يوجد في الطريق الميتاء أو في قرية مسكونة؛ فقال: عرفه سنة فإذا جاء صاحبه وإلا فشأنك به " .

ورويا " أن سفيان بن عبدالله وجد عيبه. فأتى بها عمر بن الخطاب فقال: عرفها سنة فإن عرفت وإلا فهي لك.- زاد الجوزجانى-: فلم تعرف فلقيه العام المقبل فذكرها له. فقال عمر: هي لك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك " . ورواه النسائى أيضاً.

وهذا نص في غير الأثمان.

وروى الجوزجانى بإسناده عن الحر بن الصباح قال:" كنت عند ابن محمر بمكة إذ جاءه رجل فقال: أنى وجدت هذا البرد وقد نشدته وعرَّفته فلم يعرفه أحد وهذا يوم التروية ويوم يتفرق الناس. فقال: أن شئت قومته قيمة عدل ولبسته وكنت له ضامناً، متى (٦) جاءك صاحبه دفعت إليه ثمنه،

11,200

وإن لم يجئ له طالب فهو لك أن شئت ".

11,201

فإن قيل: أن النص خا ص في الأثمان.

قلنا: بل هو عام في كل لقطة. فيجب العمل بعمومه.

11,202

وإن ورد فيها نص خاص فقد روي خبر عام فيعمل بهما. ثم قد روي نص خاص في العروض. فيجب العمل به كما وجب العمل بالخاص من الأثمان. ثم لو اختص الخبر بالأثمان لوجب أن يقاس عليها ما كان في معناها كسائر النصوص التي عقل معناها ووجد في غيرها، وهاهنا قد وجد المعنى. فيجب قياسه على المنصوص عليه. أو نقول أن المعنى هاهنا آكد فيثبت الحكم فيه بطريق التنبيه. بيانه أن الأثمان لا تتلف بمضى الزمن عليها وإنتظار صاحبها بهذا أبداً والعروض تتلف بذلك.

ففي النداء عليها دائماً هلاكها وضياع ماليتها على صاحبها وملتقطها وسائر الناس.

11,203

وفي إباحة الأنتفاع بها وملكها بعد التعريف حفظ لماليتها على صاحبها بدفع قيمتها إليه ونفع لغيره. فيجب ذلك؛ لـ " نهي النبي عن إضاعة المال " .

note

ولما فيه من المصلحة والحفظ لمال المسلم عليه وعلى أخيه.

ولأن في إثبات الملك فيها حثاً على التقاطها وحفظها وتعريفها؛ لكونه وسيلة إلى الملك المقصود للادمي.

11,204

وفي نفي ملكها تضييع لها لما في التقاطها من الخطر والمشقة والكلفة من غير نفع يصل إليه فيؤدي إلى أن لا يلتقطها أحد لتعريفها فتضيع.

وعلى القول بأن العروض لا تملك بالتعريف اختلفوا فيما يصنع بها. فقال ابو بكر وابن عقيل: يعرفها أبدا.

11,205

وقال القاضي: هو بالخيار بين أن يقيم على تعريفها حتى يجيء صاحبها وبين دفعها إلى الحاكم ليرى رأيه فيها. وهل له بيعها بعد الحول ويتصدق بها؛ على روايتين. (أو) كانت اللقطه (لقطة الحرم) فإنها تملك بالتعريف حكماً كلقطة الحل.

11,206

قال في " الإنصاف ": وهو الصحيح من المذهب.

قال الحارثي: عدم الفرق هو المشهور في المذهب واختيار أكثر الأصحاب، ونص عليه.

قال الزركشي: هو اختيار الجمهور. وقدمه في " المحرر " و" الشرح " و" الفروع " وغيرهم، واختاره ابن أبي موسى والموفق والشارح وصاحب " النها ية " وغيرهم.

11,207

قال في " المغني ": وظاهر كلام أحمد والخرقي: أن لقطة الحل والحرم سواء. وروي ذلك عن ابن عمر وابن عباس وعائشة وابن المسيب. وهو مذهب مالك وابي حنيفة.

وروي عن أحمد رواية أخرى: أنه لا يجوز التقاط لقطة الحرم للتملك وإنما يجوز لحفظها لصاحبها.

11,208

فإن التقطها عرفها أبداً حتى يأتي صاحبها. وهو قول عبدالرحمن بن مهدي وأبي عبيد. وعن الشافعي كالمذهبين.

والحجة لهذا القول قول النبى صلى الله عليه وسلم فى مكة:" لا تحل ساقطتها إلا لمنشد" متفق عليه.

قال أبو عبيد: المنشد المعرف، والناشد الطالب. وينشد إصاخة الناشد للمنشد فيكون معناه: لا تحل لقطة مكة إلا لمن يعرفها، لأنها خصت بهذا من بين سائر البلاد .

وروى يعقوب بن شيبة في " مسنده " عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي " أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لقطة الحاج " .

قال ابن وهب: يعني: يتركها حتى يجدها صاحبها.

ورواه أبو داود أيضاً.

ووجه الرواية الأول: عموم الأحاديث، وأنه أحد الحرمين. فأشبه حرم المدينة.

ولأنها أمانة. فلم يختلف حكمها بالحل والحرم؛ كالوديعة.

وقول النبي صلى الله عليه وسلم:" إلا لمنشد " : يحتمل أن يريد إلا لمن عرفها عامأ. وتخصيصها بذلك لتاً كدها لا لتخصيصها، كقوله عليه السلام : " ضالة المسلم حرق النار " . وضالة الذمي مقيسة عليها.

11,209

وعنه: لا تملك لقطة بحال.

وقول المتن: ولو عرضاً أو لقطة الحرم: تصريح بما شمله العموم ليعلم أنهما مقصودان بالتعميم وليتكلم على الخلاف فيهما.

وقوله: (أو لم يختر) هو مفهوم قوله: دخلت في ملكه حكماً.

يعني:

من غير اختيار من الملتقط. وتقدم الكلام على الخلاف في ذلك.

11,210

وكذا قوله: (أو اخَّره لعذر)

11,211

فإنه مفهوم قوله: وإن أخر التعريف الحول أو بعضه لغير عذر أثم ولم يملكها به بعد. وتقدم الكلام عليه. (أو ضاعت) يعني: لو ضاعت اللقطة من واجدها من غير تفريط فالتقطها ثان (فعرفها الثانى مع علمه بالأول) أى: بأنها ضاعت من ملتقط أول، (ولم يعلمه) أى: ولم يعلم الثانى الأول بها، (أو أعلمه) وعرفها الثانى (وقصد بتعريفها) تملكها (لنفسه) : فأنها تدخل في ملك الملتقط الأول حكما بإنقضاء الحول الذي عرفها فيه؛

لأن حق التمول للأول. أشبه ما لو غصبها من الملتقط غاصب فعرفها.

11,212

وقيل: يملكها الثانى؛ كما لو أذن له الأول في أن يعرفها لنفسه.

وتقدم الكلام على ذلك عند قوله: ويلزمه حفظ الجميع بأتم من هذا .

والله سبحانه وتعالى أعلم .

حاشية الخلوتي على المنتهىal-Khalwati

وقوله: (أو لم يرد) عطف عليه، والتقدير: كالتقاط ملتقط بنية تملك، أو ملتقط لم يرد تعريفًا، فتدبر تجد!. * قوله: (أو لقطة الحرم) ؛ أيْ: حرم مكة،

note

وأشار إلى خلاف الشافعية .

* قوله: (وقصد بتعريفها لنفسه)

2,342

؛ أيْ: فإن الثاني يملكها -كما هو سياق المتن-

2,343

وقيل: لا يملكها هكذا في تصحيح الفروع ، وعلى هذا الثاني فيكون الأول أحق بها فترجع له، وهل تدخل في ملكه أو لا؟ على القولَين فيما إذا أخر التعريف لعذر ، والذي مشى عليه المص أنها تدخل في ملكه، ومنه تعلم قول الشارح هنا: "فإنها تدخل في ملك الأول" وما في هذا الخلاف الذي حكاه، حرره!

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.