وَلَا يَتَّزِع فِي نَسَبٍ وَلَا يَرِثُ وَلَا يُوقَفُ وَيُصْرَفُ نَصِيبُ ابْنٍ لِبَيْتِ الْمَالِ
Its commentaries
(وَلَا يَتَّزِع فِي نَسَبٍ) قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " فِي ثَلَاثَةٍ وَقَعُوا عَلَى امْرَأَةٍ فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ " قَالَ: لَا أَعْرِفُهُ صَحِيحًا وَأَوْهَنَهُ.
وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ فِي الْقَافَةِ أَعْجَبُ إلَيَّ يَعْنِي مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ (وَلَا يَرِثُ) مِنْ عَتَقَ بِقُرْعَةٍ مِنْ الِاثْنَيْنِ اللَّذَيْنِ قَالَ الْمَيِّتُ أَحَدُهُمَا ابْنِي وَلَمْ يُعَيِّنْهُ وَلَا وَارِثُهُ وَلَمْ تُلْحِقْهُ الْقَافَةُ بِهِ، ; لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ شَرْطُ الْإِرْثِ.
وَلَا يَلْزَمُ مِنْ دُخُولِ الْقُرْعَةِ فِي الْعِتْقِ دُخُولُهَا فِي النَّسَبِ (وَلَا يُوقَفُ) لَهُ شَيْءٌ ; لِأَنَّهُ لَا يُرْجَى انْكِشَافُ حَالِهِ لِتَعَذُّرِ الْأَسْبَابِ الْمُزِيلَةِ لِإِشْكَالِهِ (وَيُصْرَفُ نَصِيبُ ابْنٍ لِبَيْتِ الْمَالِ) لِلْعِلْمِ بِاسْتِحْقَاقِ أَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ فَهُوَ مَالٌ لَمْ يُعْلَمْ مَالِكُهُ أَشْبَهَ الْمُخَلَّفَ عَنْ مَيِّتٍ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ وَارِثٌ.
(ولا يقرع في نسب) وهذا هو الصحيح من المذهب.
قال ابن رجب في القاعدة الستين بعد المائة: ومنها إذا تعذر إثبات النسب بالقافة: إما لعدمها، أو لعدم إلحاقها النسب لإشكاله عليها أو لاختلافها فيه ونحو ذلك. فالمشهور أنه لا يلحق بالقرعة.
وقد قال أحمد في رواية [علي بن] سعيد في حديث علي " في ثلاثة وقعوا على امرأة فأقرع بينهم " . قال: لا أعرفه صحيحاً وأوهنه.
وقال في حديث عمر في القافة أعجب إليّ. يعني من هذا الحديث.
وعلى هذا فهل يضيع نسبه أو يترك حتى يبلغ فينتسب إلى من يميل طبعه إليه من المدعيين له فيلحق به؟ على وجهين. والأول قول أبي بكر، والثانى قول ابن حامد. واختار صاحب " المحرر " أنه يلحق بالمدعيين معاً: كالمدعيين لعين ليست في يد أحدهما إذا استويا في البينة أو عدمها.
فإن العين تقسم بينهما. كذلك هاهنا يلحق النسب بهما. إذ لا يمكن إلحاقه بالقرعة.
وقال إسحاق بن إبراهيم: سألت أبا عبد الله عن حديث عمر " أن رجلين اختصما إليه أنهما وقعا على امرأة في ظهرها " أي شيء تقول فيه؟
قال أحمد:
إن ولدت خيّر الابن لأيهما شاء اختار. ويرثهما جميعاً، ويخير في حياتهما أيهما شاء من الأبوين اختار.
قال القاضي: هذا موافق لقول ابن حامد أنه ينسب إلى من اختار منهما.
وقال الحارثي: إنما دل على أنه ينسب إليهما كما اختاره صاحب " المحرر " لأنه ورثه منهما، ولم يوقفه إلى بلوغه، وتخييره إنما هو للحضانة.
والأظهر عندي: أن مراد أحمد أنه إذا ألحقته القافة بالأبوين معاً ورثهما، وخيّر في المقام عند من يختاره منهما. فإنه سئل عن حديث عمر وحديث عمر فيه هذان الحكمان.
وعن أحمد: أنه يقرع بينهما فيلحقه نسبه بالقرعه، ذكرها في " المغني " في كتاب الفرائض. وهي مأخوذة والله أعلم مما روى صالح عن أبيه أنه قال: القرعة أراها. قد أقرع النبي صلى الله عليه وسلم في خمس مواضع. فذكر منها وأقرع في الولد. حديث الأجلح عن الشعبي عن أبي الخليل عن زيد بن أرقم. وهو مختلف. وأذهب إلى القرعة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقرع.
قلت: إن بعض الناس لايجيزون القرعة إلا في الأموال. فقال: أليس قد أقرع النبي صلى الله عليه وسلم بين نسائه. والقرعة في القرآن في موضعين. فظاهر هذا أنه أخذ بالقرعة في النسب، وقد ذكرنا طرق حديث زيد بن أرقم والاختلاف فيه وكلام الحفاظ عليه وتوجيه ما تضمنه من توزيع الغرم في جزء مفرد. وقد قال أبو بكر عبدالعزيز: لو صح لقلنا به. انتهى كلام ابن رجب. (ولا يرث) من عتق بقرعة من الاثنين اللذين قال الميت: أحدهما ابني ولم يعينه ولا وارثه ولم تلحقه القافة به؛
لأنه لا يلزم من دخول القرعة في العتق دخولها في النسب. (ولا يوقف) له شيء؛ لأن الوقف إنما يكون إلى أمد، وهذا لا أمد له.
أو إذا رجي زوال الإشكال. وقد تعذرت الأسباب المزيلة له. (ويصرف نصيب بن لبيت المال) . ذكره في " المنتخب " عن القاضي نقله في " الفروع ".
ثم قال: وذكر الأزجي عن القاضي: يعزل من التركة ميراث ابن يكون موقوفاً في بيت المال للعلم باستحقاق أحدهما. انتهى.
وعلم من حكاية عبارته: أن المقدم عنده عدم الوقف وهو ظاهر، وتقدم التنبيه على علته.
وأما كونه يصرف نصيب ابن لبيت المال؛ لأنه لا حق للورثة المعلومين فيه لإقرار مورثهم بأن لهم مشاركاً بنصيب ابن.
ولما تعذر الوقوف على عينه أخذ نصيبه لبيت المال؛ لأنه مال لم يعلم مالكه. أشبه المخلف عن ميت لم يعلم له وارث. والله سبحانه وتعالى أعلم. [باب: ميراث الخنثى] هذا (باب) يذكر فيه مسائل من أحكام
* قوله: (ولا يرث) ؛ أيْ: من عتق بقرعة من الاثنَين .
* قوله: (ولا يوقف له [شيء] ) ؛ لأنه لا يرجى انكشاف حاله لتعذر الأسباب المزيلة لإشكاله .
* قوله: (ويصرف نصيب ابن) وهو أحد الابنَين الذي ثبت نسبه ولم يعلم.
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.