الثَّانِي أَنْ يَجُرَّ بِهَا نَفْعًا لِنَفْسِهِ كَشَهَادَتِهِ لِرَقِيقِهِ، وَلَوْ مُكَاتَبًا أَوْ لِمُورِثِهِ بِجُرْحٍ قَبْلَ انْدِمَالِهِ أَوْ لِمُوصِيهِ ; أَوْ مُوَكِّلِهِ فِيمَا وُكِّلَ فِيهِ وَلَوْ بَعْدَ انْحِلَالِهِمَا أَوْ لِشَرِيكِهِ فِيمَا هُوَ شَرِيكٌ فِيهِ أَوْ لِمُسْتَأْجِرِهِ بِمَا اسْتَأْجَرَهُ فِيهِ أَوْ مَنْ فِي حِجْرِهِ أَوْ غَرِيمٍ بِمَالٍ لِمُفْلِسٍ بَعْدَ حَجْرٍ أَوْ أَحَدِ الشَّفِيعَيْنِ بِعَفْوِ الْآخَرِ عَنْ شُفْعَتِهِ أَوْ مَنْ لَهُ كَلَامٌ أَوْ اسْتِحْقَاقٌ وَإِنْ قَلَّ فِي رِبَاطٍ أَوْ مَدْرَسَةٍ لِمَصْلَحَةٍ لَهُمَا
Its commentaries
(الثَّانِي) : مِنْ الْمَوَانِعِ (أَنْ يَجُرَّ) الشَّاهِدُ (بِهَا) أَيْ شَهَادَتِهِ (نَفْعًا لِنَفْسِهِ كَشَهَادَتِهِ) أَيْ الشَّخْصِ (لِرَقِيقِهِ، وَلَوْ) مَأْذُونًا لَهُ أَوْ (مُكَاتَبًا) ; لِأَنَّهُ رَقِيقُهُ لِحَدِيثِ " «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ» (أَوْ) شَهَادَتِهِ (لِمُورِثِهِ بِجُرْحٍ قَبْلَ انْدِمَالِهِ) فَلَا تُقْبَلُ ; لِأَنَّهُ رُبَمَا يَسْرِي الْجُرْحُ إلَى النَّفْسِ فَتَجِبُ الدِّيَةُ لِلشَّاهِدِ بِشَهَادَتِهِ، فَكَأَنَّهُ شَهِدَ لِنَفْسِهِ (أَوْ) شَهَادَتِهِ (لِمُوصِيهِ ;) لِأَنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ حَقُّ التَّصَرُّفِ فِيهِ، فَهُوَ مُتَّهَمٌ، (أَوْ) شَهَادَتِهِ لِ (مُوَكِّلِهِ فِيمَا وُكِّلَ فِيهِ) لِمَا تَقَدَّمَ، (وَلَوْ) كَانَتْ شَهَادَةُ الْوَصِيِّ وَالْوَكِيلِ (بَعْدَ انْحِلَالِهِمَا) أَيْ الْوَصِيَّةِ وَالْوَكَالَةِ لِلتُّهْمَةِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ عَزْلِ نَفْسِهِ، ثُمَّ يَشْهَدُ (أَوْ) شَهَادَتِهِ (لِشَرِيكِهِ فِيمَا هُوَ شَرِيكٌ فِيهِ)
قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا لِاتِّهَامِهِ،
وَكَذَا مُضَارِبٌ بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ. انْتَهَى ; لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ لِنَفْسِهِ (أَوْ) شَهَادَةٌ (لِمُسْتَأْجِرِهِ بِمَا اسْتَأْجَرَهُ فِيهِ) نَصًّا كَمَنْ نُوزِعَ فِي ثَوْبٍ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا لِخِيَاطَتِهِ أَوْ صَبْغِهِ أَوْ قَصْرِهِ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَجِيرِ بِهِ لِمُسْتَأْجِرِهِ لِلتُّهْمَةِ، (أَوْ) شَهَادَةِ وَلِيِّ صَغِيرٍ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ سَفِيهٍ لِ (مَنْ فِي حِجْرِهِ) ; لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ بِشَيْءٍ هُوَ خَصْمٌ فِيهِ ; وَلِأَنَّهُ يَأْكُلُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ عِنْدَ الْحَاجَةِ فَهُوَ مُتَّهَمٌ، (أَوْ) شَهَادَةِ (غَرِيمٍ بِمَالٍ لِمُفْلِسٍ بَعْدَ حَجْرٍ) أَوْ مَوْتٍ لِتَعَلُّقِ حَقِّ غُرَمَائِهِ بِمَالِهِ بِذَلِكَ، فَكَأَنَّهُ شَهِدَ لِنَفْسِهِ، (أَوْ) شَهَادَةِ (أَحَدِ الشَّفِيعَيْنِ بِعَفْوِ الْآخَرِ عَنْ شُفْعَتِهِ) لِاتِّهَامِهِ بِأَخْذِ الشَّخْصِ كُلِّهِ بِالشُّفْعَةِ، (أَوْ) شَهَادَةِ (مَنْ لَهُ كَلَامٌ أَوْ اسْتِحْقَاقٌ وَإِنْ قَلَّ) الِاسْتِحْقَاقُ (فِي رِبَاطٍ أَوْ مَدْرَسَةٍ) أَوْ مَسْجِدٍ (لِمَصْلَحَةٍ لَهُمَا) قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَلَا شَهَادَةِ دِيوَانِ الْأَمْوَالِ السُّلْطَانِيَّةِ عَلَى الْخُصُومِ
(الثانى) من موانع الشهادة: (أن يجر بها) أي: يجر الشاهد بشهادته (نفعا لنفسه؛ كشهادته) أي: شهادة الإنسان (لرقيقه ولو) كان مأذونا له أو (مكاتبا) ؛ لأن المكاتب رقيق، بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم:" المكاتب عبد ما بقي عليه درهم " . (أو) شهادته (لمورثه بجرح قبل اندماله) فإنها لا تقبل؛ لأنه ربما يسري الجرح إلى النفس. فتجب الدية للشاهد بشهادته، فيصير كأنه شهد لنفسه. (أو) شهادته (لموصيه) ؛
لأنه ثبت له فيه حق التصرف فهو متهم في هذه الشهادة. (أو) شهادته لـ (موكله فيما وكل فيه) ؛ لأنه ثبت له فيه حق التصرف، حتى (ولو) كانت شهادة الوصي والوكيل (بعد انحلالهما) أي: انحلال الوصية والوكالة في الأصح.
قال في " الإنصاف ": ترد الشهادة من وصي ووكيل بعد العزل لموليه وموكله. على الصحيح من المذهب. انتهى.
ولعل ذلك: لوجود التهمة؛ لتمكنه من عزل نفسه ثم يشهد. (أو) شهادته (لشريكه فيما هو شريك فيه) .
قال في " المبدع ": لا نعلم فيه خلافا لاتهامه،
وكذا المضارب بمال المضاربة. انتهى.
وإنما لم تقبل؛ لأنها شهادة لنفسه. (أو) شهادة (لمستأجره بما استأجره فيه) . نص عليه.
ومن أمثلة ذلك: ما لو استأجر إنسان قصارا على أن يقصر له ثوبا ثم نوزع في الثوب فشهد القصار أنه ملك لمن استأجره على قصارته فإنها لا تقبل. (أو) شهادة ولي صغير أو مجنون أو سفيه لـ (من في حجره) ؛ لأنها شهادة بشيء هو خصم فيه، فإنه الذي يطالب بحقوقهم ويخاصم فيها ويتصرف فيها. فلم تقبل شهادته بها؛ كما لو شهد بمال لنفسه.
ولأنه يأكل من أموالهم عند الحاجة فيكون متهما بالشهادة بها. (أو) شهادة (غريم بمال لمفلس بعد حجر) ؛ لتعلق حق غرمائه بماله بالحجر عليه، أو لمفلس مات، فأنه لو ثبت للمفلس أو للميت دين أو مال، تعلقت حقوقهم به فكأنهم شهدوا لأنفسهم. (أو) شهادة (أحد الشفيعين بعفو الآخر عن شفعته) ؛ لأنه متهم في ذلك بأخذ الشقص كله بالشفعة.
فإن قيل: فلم قبلتم شهادة الوارث لمورثه مع أنه إذا مات ورثه فقد جر إلى نفسه بشهادته نفعا.
قلنا: لا حق له في ماله حين الشهادة، وإنما يحتمل أن يتجدد له حق.
وهذا لا يمنع قبول الشهادة؛ كما لو شهد لامرأة يحتمل أن يتزوجها أو لغريم له بمال يحتمل أن يوفيه منه أو يفلس فيتعلق حقه به. وإنما المانع ما يحصل به نفع حال الشهادة.
فإن قيل: فقد منعتم شهادته لموروثه بالجرح قبل الاندمال لجواز أن يتجدد له وإن لم يكن له حق في الحال،
فإن قلتم: قد انعقد سبب حقه. قلنا: فالشاهد لموروثه المريض بحق،
فإن شهادته تقبل مع انعقاد سبب استحقاقه بدليل أن عطيته له لا تنعقد، وعطيته لغيره تتوقف على الخروج من الثلث.
قلنا: إنما منعنا الشهادة لموروثه بالجرح؛ لأنه ربما أفضى إلى الموت به.
فتجب الديه للوارث الشاهد به ابتداء. فيكون شاهدا لنفسه، موجبا له بها حقا ابتداء.
بخلاف الشاهد للمريض أو المجروح بمال فإنه إنما يجب للمشهود له.
ثم يجوز أن ينتقل ويجوز أن لا ينتقل. فلم لمنع الشهادة له؛ كالشهادة لغريمه.
فإن قيل: قد أجزتم شهادة الغريم لغريمه بالجرح قبل الاندمال كما أجزتم شهادته له بالمال.
قلنا: إنما أجزناها؛ لأن الدية لا تجب للشاهد إبتداء إنما تجب للقتيل أو لورثته ثم يستوفي الغريم منها. فأشبهت الشهادة بالمال. (أو) شهادة (من له كلام أو استحقاق وإن قل) ذلك (في رباط أو مدرسة بمصلحة لها) .
قال في " الإنصاف ": قال في " الفروع ": ظاهر كلام الأصحاب: عدم القبول ممن له الكلام في شيء، أويستحق منه،
وإن قل نحو مدرسة ورباط.
قال الشيخ تقي الدين في قوم في ديوان أجروا شيئا: لا تقبل شهادة أحد منهم على مستأجره؛ لأنهم وكلاء أو ولاة.
قال: ولا شهادة ديوان الأموال السلطانية على الخصوم. انتهى.
* قوله: (أو لمستأجره [بما استأجره] (٥) فيه)؛ (كمن (٦) استأجر قصَّارًا ليقصر له ثوبًا، ثم نوزع ربُّ الثوب فيه، فشهد له [به] القصار، لم يقبل،
وكذا المضارِبُ لا تقبل شهادته بمالِ المضاربة) حاشية .
وبخطه: قال شيخنا في شرحه: (للتهمة)، وكأن وجهَ ذلك: أنه ما دام الحق ثابتًا للمؤجر، حكم ببقاء عقد الإجارة، وساغ له الطلبُ عليه بالأجرة المعينة،
ولو أزيد من أجرة المثل؛
بخلاف ما لو ثبت الملك لغير المؤجِر؛ فإنه لا يستحقُّ إلا أجرةَ عملهِ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.