ثُمَّ يَرْكَعُ مُكَبِّرًا رَافِعًا يَدَيْهِ مَعَ ابْتِدَائِهِ
Its commentaries
(ثُمَّ) بَعْدَ الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ (يَرْكَعُ مُكَبِّرًا) أَيْ قَائِلًا فِي هَوِيِّهِ لِرُكُوعِهِ: اللَّهُ أَكْبَرُ (رَافِعًا يَدَيْهِ مَعَ ابْتِدَائِهِ) أَيْ التَّكْبِيرِ لِحَدِيثِ أَبِي قِلَابَةَ " أَنَّهُ رَأَى «مَالِكَ بْنَ الْحُوَيْرِثِ إذَا صَلَّى، كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَيُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَنَعَ هَكَذَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ «فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَفِي الْبَابِ غَيْرُهُ. وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي بَكْرٍ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
(ثم) إذا فرغ المصلي من القراءة بعد الفاتحة (يركع مكبرا) أي قائلا: الله أكبر عند هويه للركوع. (رافعا يديه مع ابتدائه) أي: ابتداء الركوع. وهذا الصحيح من المذهب الذي عليه الجمهور.
وعنه: أنه يرفع يديه مكبرا بعد سكتة يسيرة ويركع.
ورفع اليدين عند إرادة الركوع والرفع منه سنة. وهو مذهب أبي بكر وعلي وابن عمر وجابر بن عبد الله وأبي هريرة وابن عباس وأبي سعيد الخدري وابن الزبير وغيرهم من الصحابة. وأكثر أهل العلم منهم الحسن وابن سيرين وعطاء ومجاهد وطاووس وسعيد بن جبير وسالم ونافع وقتادة وعبد الله بن دينار ومكحول وابن المبارك والأوزاعي وإسحاق والشافعي وابن المنذر.
وقال النخعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه وابن أبي ليلى والحسن بن حيي ومالك في أحدى الروايتين: لا يسن الرفع إلا عند افتتاح الصلاة خاصة " لما روى عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة قال: قال ابن مسعود: " ألا أصلي بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فصلى. فلم يرفع يديه إلا أول مرة " (١) . رواه الخمسة إلا ابن ماجه.
وروى يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب " أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه حين افتتح الصلاة. ثم لم يعد إلى شيء من ذلك حتى فرغ من صلاته " (٢) . رواه الدارقطني.
ولنا ما روى أبو قلابة " أنه رأى مالك بن الحويرث إذا صلى كبر ورفع يديه. ويحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع هكذا " متفق عليه.
وعن أبي حميد الساعدي أنه قال وهو في عشرة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحدهم أبو قتادة:" أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالوا: ما كنت أقدمنا له صحبة ولا أكثرنا له إتيانا. قال: بلى. قالوا: فاعرض " فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائما، ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه.
فإذا اراد أن يركع رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم قال: الله أكبر وركع ثم اعتدل. فلم يصوب رأسه ولم يقنعه. ووضع يديه على ركبتيه. ثم قال: سمع الله لمن حمده، ورفع يديه واعتدل حتى يرجع كل عظم في موضعه معتدلا. ثم هوى إلى الأرض ساجدا. ثم قال: الله أكبر. ثم ثنى رجله وقعد عليها واعتدل حتى يرجع كل عظم فى موضعه. ثم نهض. ثم صنع في الركعة الثانية ممل ذلك، حتى إذا قام من السجدتين كبر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما صنع حين افتتح الصلاة.
ثم صنع كذلك، حتى إذا كانت الركعه آلي تنقضي فيها صلاته اخر رجله اليسرى وقعد على شقه متوركا. ثم سلم. قالوا: صدقت. هكذا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم " (١) . رواه الخمسة وصححه الترمذي. وروى علي بن أبي طالب " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قأم إلى الصلاة المكتوبة كبر ورفع يديه حذو منكبيه، ويصنع مثل ذلك إذا قضى قر اءته وأراد أن يركع، ويصنعه إذا رفع رأسه من الركوع.
ولا يرفع يديه في شئ من صلاته وهو قاعد.
وإذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك " . رواه أحمد وأبوداود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
وهذه الأحاديث كلها صريحة في الرفع.
وأما حديث ابن مسعود فقال ابن المبارك: لا يثبت.
وقال أبوداود: ليس بصحيح وقال غيرهما: لم يسمع عبد الرحمن من علقمه. ثم يحتمل أن علقمة لم يضبط أوخفي ذلك على ابن مسعود كما خفي عليه نسخ التطبيق إلى الأخذ بالركب في الركوع.
وأما حديث البراء فقال أبوداود: ليس بصحيح.
وقال الدارقطني: إنما لقن يزيد بن أبي زياد في آخر عمره قوله ثم لم يعد فتلقنه وكان قد اختلط.
وقال سفيان بن عيينة: لقن يزيد هذا لما كبر.
وقال البخاري: رواه الحفاظ الذين سمعوا من يزيد قديما منهم الثوري وشعبة وزهير ليس فيه ثم لم يعد.
ثم لو ثبت الحديثان لحملا على أنه ترك ذلك مره أو أحيانا لتبيين جوازه. ثم أخبارنا مثبتة ومتفق على صحتها، ورواها الخلق الكثير من الصحابة وعملوا بها بعد موته فكان تقديمها متعينا.
وأما قولنا: يركع مبكرا " فلما روى أبو هريرة قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركعة، ثم يقول وهو قائم. ربنا ولك الحمد، تم يكبر حين يهوي ساجدا، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يفعل ذلك في صلاته كلها حتى يقضيها.
ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس " . متفق عليه.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.