Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

شرح الزركشي على مختصر الخرقيal-Zarkashi

قال: ومن عرف مبلغ شيء لم يبعه صبرة. ش: هذا منصوص أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وعليه الأصحاب، حذارا من تغرير المشتري وغشه، إذ البائع لا يفعل ذلك غالبا - والحال هذه - إلا لذلك، والغش حرام.

١٩١٦ - قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من غشنا فليس منا» .

١٩١٧ - وقد روي أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من عرف مبلغ شيء فلا يبعه جزافا حتى يبينه» وهذا نص في المسألة، وعن مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه قال: لم يزل أهل العلم ينهون عن ذلك.

وعن أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ما يدل على كراهة ذلك وإساءة فاعله، من غير تحريم، إذ المشتري يحتاط لنفسه، فلا يشتري ما يجهله،

2,613

وإذا اشترى مع الجهل فالتفريط منسوب إليه، وعلى هذه الرواية البيع صحيح لازم، نص عليه،

2,614

أما على الأولى فهل يفسد البيع لأجل النهي، وبه قطع أبو بكر في التنبيه، وطائفة من الأصحاب، أو لا يفسد، وهو قول القاضي، وكثير من أصحابه، إذ قصاراه أنه تدليس، وهو غير مفسد، بدليل حديث المصراة؟ فيه وجهان، ثم على القول بالصحة إن علم المشتري بعلم البائع فلا خيار له، لدخوله على بصيرة،

2,615

وإن لم يعلم فله الخيار كالتدليس،

2,616

ولو انفرد المشتري بالعلم دون البائع فحكمه حكم انفراد البائع بذلك، في أنه ينهى عن الشراء،

2,617

وإذا اشترى ففي صحة شرائه الخلاف السابق،

2,618

أما مع علمهما فعموم كلام الخرقي يقتضي المنع من ذلك أيضا، وقد غالى أبو بكر فجزم بالبطلان فيه، وهو أحد الوجهين على القول بالبطلان مع علم أحدهما، حكاهما في التلخيص،

2,619

وأما مع جهلهما فيصح البيع بلا تردد، كما فهم ذلك من كلام الخرقي، وقد دل عليه حديث ابن عمر وغيره. ولا فرق عندنا بين عين الأثمان والمثمنات.

2,620

ولا يشترط معرفة باطن الصبرة، دفعا للحرج والمشقة، اعتمادا على تساوي أجزائها غالبا،

2,621

بخلاف الثوب ونحوه، وشرط أبو بكر في التنبيه لجواز بيع الصبرة تساوي موضعها،

2,622

فإن لم يتساو لم يجز، إلا أن يكون يسيرا يتغابن بمثله، وعامة الأصحاب لا يشترطون ذلك، وعندهم أنه إن ظهر تحتها ربوة أو فيها حجر ونحو ذلك مما يتغابن بمثله في مثلها، ولم يعلم به المشتري، فله الخيار بين الرد والإمساك، كما لو وجد باطنها رديئا، نص عليه أحمد، ولابن عقيل احتمال أنه يرجع بمثل ما فات، إذا أمكن تحقيق ذلك أو حزره،

2,623

وإن بان تحتها حفرة تأخذ العين المذكورة أو بان باطنها خيرا من ظاهرها، فلا خيار للمشتري، وللبائع الخيار إن لم يعلم، ولأبي محمد احتمال أنه لا خيار له، إذ الظاهر علمه بذلك، ولابن عقيل احتمال أنه يأخذ منها ما حصل في الانخفاض، حتى يتساوى وجه الأرض، واختار صاحب التلخيص أن حكم الأولى حكم ما لو باعه أرضا على أنها عشرة أذرع فبانت تسعة، وحكم الثانية حكم ما لو باعه أرضا على أنها عشرة أذرع فبانت أحد عشر، والله أعلم.

المغنيIbn Qudama

[مَسْأَلَةٌ مَنْ عَرَفَ مَبْلَغ شَيْء لَمْ يَبِعْهُ صَبِرَة] (٢٩٧٠) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَمَنْ عَرَفَ مَبْلَغَ شَيْءٍ، لَمْ يَبِعْهُ صُبْرَةً) نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى هَذَا، فِي مَوَاضِعَ. وَكَرِهَهُ عَطَاءٌ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَمُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ. وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَإِسْحَاقُ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ طَاوُسٍ. قَالَ مَالِكٌ: لَمْ يَزَلْ أَهْلُ الْعِلْمِ يَنْهَوْنَ عَنْ ذَلِكَ.

وَعَنْ أَحْمَدَ، أَنَّ هَذَا مَكْرُوهٌ غَيْرُ مُحَرَّمٍ،

12,350

فَإِنَّ بَكْرَ بْنَ مُحَمَّدٍ رَوَى عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ الرَّجُلِ يَبِيعُ الطَّعَامَ جُزَافًا، وَقَدْ عَرَفَ كَيْلَهُ، وَقُلْت لَهُ: إنَّ مَالِكًا يَقُولُ: إذَا بَاعَ الطَّعَامَ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي،

12,351

فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَرُدَّ رَدَّهُ. قَالَ: هَذَا تَغْلِيظٌ شَدِيدٌ، وَلَكِنْ لَا يُعْجِبُنِي إذَا عَرَفَ كَيْلَهُ، إلَّا أَنْ يُخْبِرَهُ،

12,352

فَإِنْ بَاعَهُ، فَهُوَ جَائِزٌ عَلَيْهِ، وَقَدْ أَسَاءَ.

وَلَمْ يَرَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ، بِذَلِكَ بَأْسًا؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ الْبَيْعُ مَعَ جَهْلِهِمَا بِمِقْدَارِهِ، فَمَعَ الْعِلْمِ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْلَى. وَوَجْهُ الْأَوَّلِ، مَا رَوَى الْأَوْزَاعِيُّ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«مَنْ عَرَفَ مَبْلَغَ شَيْءٍ فَلَا يَبِعْهُ جُزَافًا حَتَّى يُبَيِّنَهُ» . قَالَ الْقَاضِي: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «، أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ مُجَازَفَةً، وَهُوَ يَعْلَمُ كَيْلَهُ.» وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ، وَأَيْضًا الْإِجْمَاعُ الَّذِي نَقَلَهُ مَالِكٌ وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْبَائِعَ لَا يَعْدِلُ إلَى الْبَيْعِ جُزَافًا مَعَ عِلْمِهِ بِقَدْرِ الْكَيْلِ، إلَّا لِلتَّغْرِيرِ بِالْمُشْتَرِي وَالْغِشِّ لَهُ، وَلِذَلِكَ أَثَرٌ فِي عَدَمِ لُزُومِ الْعَقْدِ، وَقَدْ قَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» .

فَصَارَ كَمَا لَوْ دَلَّسَ الْعَيْبَ.

12,353

فَإِنْ بَاعَ مَا عَلِمَ كَيْلَهُ صُبْرَةً، فَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ، أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ لَازِمٌ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَعْلُومٌ لَهُمَا، وَلَا تَغْرِيرَ مِنْ أَحَدِهِمَا، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ عَلِمَا كَيْلَهُ أَوْ جَهِلَاهُ، وَلَمْ يَثْبُتْ مَا رُوِيَ مِنْ النَّهْيِ فِيهِ، وَإِنَّمَا كَرِهَهُ أَحْمَدُ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ؛ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ. وَلِأَنَّ اسْتِوَاءَهُمَا فِي الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ أَبْعَدُ مِنْ التَّغْرِيرِ.

12,354

وَقَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ: هَذَا بِمَنْزِلَةِ التَّدْلِيسِ وَالْغِشِّ إنْ عَلِمَ بِهِ الْمُشْتَرِي، فَلَا خِيَارَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى بَصِيرَةٍ، فَهُوَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى مُصَرَّاةً يَعْلَمُ تَصْرِيَتَهَا.

12,355

وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْبَائِعَ كَانَ عَالِمًا بِذَلِكَ، فَلَهُ الْخِيَارُ فِي الْفَسْخِ، وَالْإِمْضَاءِ. وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؛ لِأَنَّهُ غِشٌّ، وَغَدْرٌ مِنْ الْبَائِعِ، فَصَحَّ الْعَقْدُ مَعَهُ، وَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ. وَذَهَبَ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِنَا إلَى أَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي الْفَسَادَ.

12,356

[فَصْلٌ أَخْبَرَهُ الْبَائِع بِكَيْلِهِ ثُمَّ بَاعَهُ بِذَلِكَ الْكَيْلِ] (٢٩٧١) فَصْلٌ: وَإِنْ أَخْبَرَهُ الْبَائِعُ بِكَيْلِهِ، ثُمَّ بَاعَهُ بِذَلِكَ الْكَيْلِ، فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ.

12,357

فَإِنْ قَبَضَهُ بِاكْتِيَالِهِ، تَمَّ الْبَيْعُ وَالْقَبْضُ،

12,358

وَإِنْ قَبَضَهُ بِغَيْرِ كَيْلٍ، كَانَ بِمَنْزِلَةِ قَبْضِهِ جُزَافًا.

12,359

فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ بَاقِيًا، كَالَهُ عَلَيْهِ،

12,360

فَإِنْ كَانَ قَدْرَ حَقِّهِ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِهِ، فَقَدْ اسْتَوْفَاهُ،

12,361

وَإِنْ كَانَ زَائِدًا رَدَّ الْفَضْلَ،

12,362

وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا أَخَذَ النَّقْصَ،

12,363

وَإِنْ كَانَ قَدْ تَلِفَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْقَابِضِ فِي قَدْرِهِ مَعَ يَمِينِهِ، سَوَاءٌ كَانَ النَّقْصُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقَبْضِ، وَبَقَاءُ الْحَقِّ، وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي التَّصَرُّفُ فِي الْجَمِيعِ قَبْلَ كَيْلِهِ؛ لِأَنَّ لِلْبَائِعِ فِيهِ عَلَقَةً، فَإِنَّهُ لَوْ زَادَ كَانَتْ الزِّيَادَةُ لَهُ، وَلَا يَتَصَرَّفُ فِي أَقَلَّ مِنْ حَقِّهِ، بِغَيْرِ كَيْلٍ لِأَنَّ ذَلِكَ يَمْنَعُهُ مِنْ مَعْرِفَةِ كَيْلِهِ.

12,364

وَإِنْ تَصَرَّفَ فِيمَا يَتَحَقَّقُ أَنَّهُ مُسْتَحَقٌّ لَهُ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ حَقُّهُ قَفِيزًا، فَتَصَرَّفَ فِي ذَلِكَ، أَوْ فِي أَقَلَّ مِنْهُ، بِالْكَيْلِ، فَفِيهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي حَقِّهِ بَعْدَ قَبْضِهِ، فَجَازَ، كَمَا لَوْ كِيلَ لَهُ.

12,365

وَالثَّانِي، لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْجَمِيعِ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْبَعْضِ، كَمَا قَبْلَ الْقَبْضِ.

12,366

وَإِنْ قَبَضَهُ بِالْوَزْنِ، فَهُوَ كَمَا لَوْ قَبَضَهُ جُزَافًا.

12,367

فَأَمَّا إنْ أَعْلَمَهُ بِكَيْلِهِ، ثُمَّ بَاعَهُ إيَّاهُ مُجَازَفَةً، عَلَى أَنَّهُ لَهُ بِذَلِكَ الثَّمَنِ، سَوَاءٌ كَانَ زَائِدًا أَوْ نَاقِصًا، لَمْ يَجُزْ؛ لِمَا رَوَى الْأَثْرَمُ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ الْحَكَمِ، قَالَ:«قَدِمَ طَعَامٌ لِعُثْمَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: اذْهَبُوا بِنَا إلَى عُثْمَانَ، نُعِينُهُ عَلَى طَعَامِهِ. فَقَامَ إلَى جَنْبِهِ فَقَالَ عُثْمَانُ: فِي هَذِهِ الْغِرَارَةِ كَذَا وَكَذَا، وَابْتَعْتهَا بِكَذَا وَكَذَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا سَمَّيْت الْكَيْلَ فَكِلْ» .

قَالَ أَحْمَدُ: إذَا أَخْبَرَهُ الْبَائِعُ أَنَّ فِي كُلِّ قَارُورَةٍ مَنًّا، فَأَخَذَ بِذَلِكَ، وَلَا يَكْتَالُهُ، فَلَا يُعْجِبْنِي؛ لِقَوْلِهِ لِعُثْمَانَ:" إذَا سَمَّيْت الْكَيْلَ فَكِلْ " قِيلَ لَهُ: إنَّهُمْ يَقُولُونَ: إذَا فُتِحَ فَسَدَ. قَالَ: فَلِمَ لَا تَفْتَحُونَ وَاحِدًا وَتَزِنُونَ الْبَاقِيَ؟

12,368

(٢٩٧٢) فَصْلٌ: وَلَوْ كَالَ طَعَامًا، وَآخَرُ يَنْظُرُ إلَيْهِ، فَهَلْ لِمَنْ شَاهَدَ الْكَيْلَ شِرَاؤُهُ بِغَيْرِ كَيْلٍ ثَانٍ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، نَصَّ عَلَيْهِمَا. إحْدَاهُمَا، لَا يَحْتَاجُ إلَى كَيْلٍ؛ لِأَنَّهُ شَاهَدَ كَيْلَهُ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كِيلَ لَهُ. وَالثَّانِيَةُ، يَحْتَاجُ إلَى كَيْلٍ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ، فَاحْتَاجَ إلَى كَيْلٍ؛ لِلْأَخْبَارِ، وَالْقِيَاسِ عَلَى الْبَيْعِ الْأَوَّلِ.

12,369

وَلَوْ كَالَهُ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي، ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ، فَكَذَلِكَ؛ لِمَا ذَكَرْنَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا.

12,370

وَلَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ طَعَامًا، فَاكْتَالَاهُ، ثُمَّ ابْتَاعَ أَحَدُهُمَا حِصَّةَ شَرِيكِهِ قَبْلَ تَفَرُّقِهِمَا، فَقَالَ أَحْمَدُ، فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ: إذَا اشْتَرَيَا غَلَّةً أَوْ نَحْوَهَا، وَحَضَرَاهَا جَمِيعًا، وَعَرَفَا كَيْلَهَا، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِشَرِيكِهِ: بِعْنِي نَصِيبَك، وَأُرْبِحُك، فَهُوَ جَائِزٌ.

12,371

وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ هَذَا الْمُشْتَرِي الْكَيْلَ، فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِكَيْلٍ. قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: وَفِيهِ رِوَايَةٌ أُخْرَى، لَا بُدَّ مِنْ كَيْلِهِ. وَوَجْهُهَا مَا تَقَدَّمَ. قَالَ الْقَاضِي: وَمَعْنَى الْكَيْلِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ، أَنَّهُ يُرْجَعُ فِي قَدْرِهِ إلَى قَوْلِ الْقَابِضِ، إذَا كَانَ النَّقْصُ يَسِيرًا يَقَعُ مِثْلُهُ فِي الْكَيْلِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ،

12,372

وَإِنْ كَانَ لَا يَقَعُ مِثْلُهُ فِي الْكَيْلِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّا نَتَحَقَّقُ كَذِبَهُ،

12,373

بِخِلَافِ مَسَائِلِ الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكِلْ بِحَضْرَتِهِ. وَالظَّاهِرُ. أَنَّهُ أَرَادَ بِالْكَيْلِ حَقِيقَتَهُ دُونَ مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي. وَفَائِدَةُ اعْتِبَارِ الْكَيْلِ، مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي التَّصَرُّفُ فِيهِ، إلَّا مَا ذَكَرْنَا فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَهُ.

12,374

وَإِنْ بَاعَهُ لِلثَّانِي فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ عَلَى أَنَّهُ صُبْرَةٌ، جَازَ، وَلَمْ يَفْتَقِرْ إلَى كَيْلٍ ثَانٍ، وَالْقَبْضُ فِيهِ بِنَقْلِهِ، كَسَائِرِ الصُّبَرِ.

(٢٩٧٣) فَصْلٌ: قَالَ أَحْمَدُ، فِي رَجُلٍ يَشْتَرِي الْجَوْزَ، فَيَعُدُّ فِي مِكْتَلٍ أَلْفَ جَوْزَةٍ، ثُمَّ يَأْخُذُ الْجَوْزَ كُلَّهُ عَلَى ذَلِكَ الْمِعْيَارِ، قَالَ: لَا يَجُوزُ.

12,375

وَقَالَ فِي رَجُلٍ ابْتَاعَ أَعْكَامًا كَيْلًا،

12,376

وَقَالَ لِلْبَائِعِ: كِلْ لِي عِكْمًا مِنْهَا وَاحِدًا وَاحِدًا مَا بَقِيَ عَلَى هَذَا الْكَيْلِ. أَكْرَهُ هَذَا، حَتَّى يَكِيلَهَا كُلَّهَا.

12,377

وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: كَانَ أَصْحَابُنَا يَكْرَهُونَ هَذَا؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ مَا فِي الْعُكُومِ يَخْتَلِفُ، فَيَكُونُ فِي بَعْضِهَا أَكْثَرَ مِنْ بَعْضٍ فَلَا يُعْلَمُ مَا فِي بَعْضِهَا بِكَيْلِ الْبَعْضِ، وَالْجَوْزُ يَخْتَلِفُ عَدَدُهُ، فَيَكُونُ فِي أَحَدِ الْمِكْتَلَيْنِ أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ، فَلَا يَصِحُّ تَقْدِيرُهُ بِالْكَيْلِ، كَمَا لَا يَصِحُّ تَقْدِيرُ الْمَكِيلِ بِالْوَزْنِ، وَلَا الْمَوْزُونِ بِالْكَيْلِ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.