فإن لم يقدر على التمر فقيمته. وسواء كان المشتري ناقة، أو بقرة، أو شاة.
Its commentaries
قال: فإن لم يقدر على التمر فقيمته. ش: من وجب عليه شيء فعجز عنه رجع إلى بدله، وبدل المثلي عند إعوازه هو القيمة، كما هو مقرر في موضعه، وتجب قيمته في الموضع الذي وقع عليه العقد، والله أعلم. قال: وسواء كان المشتري ناقة، أو بقرة، أو شاة. ش: لا نزاع عندنا نعلمه في ذلك، لورود النص به في الإبل والغنم، ولبن البقر أغزر، فيثبت الحكم فيه بطريق التنبيه، ثم عموم «مصراة» يشمل الجميع، والله أعلم.
Adds nothing on this mas’ala.
[مَسْأَلَةٌ لَا فَرَّقَ فِي التَّصْرِيَة بَيْنَ الشَّاة وَالنَّاقَة وَالْبَقَرَة] (٢٩٩١) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُشْتَرَى نَاقَةً أَوْ بَقَرَةً أَوْ شَاةً) جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي التَّصْرِيَةِ بَيْنَ الشَّاةِ وَالنَّاقَةِ وَالْبَقَرَةِ، وَشَذَّ دَاوُد، فَقَالَ: لَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ بِتَصْرِيَةِ الْبَقَرَةِ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ:«لَا تُصِرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ» . فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَا عَدَاهُمَا بِخِلَافِهِمَا، وَلِأَنَّ الْحُكْمَ ثَبَتَ فِيهِمَا بِالنَّصِّ، وَالْقِيَاسُ لَا تَثْبُتُ بِهِ الْأَحْكَامُ. وَلَنَا عُمُومُ قَوْلِهِ:«مَنْ اشْتَرَى مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» .
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «مَنْ ابْتَاعَ مُحَفَّلَةً» . وَلَمْ يُفَصِّلْ، وَلِأَنَّهُ تَصْرِيَةٌ بِلَبَنٍ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ، أَشْبَهَ الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ، وَالْخَبَرُ فِيهِ
تَنْبِيهٌ عَلَى تَصْرِيَةِ الْبَقَرِ؛ لِأَنَّ لَبَنَهَا أَغْزَرُ وَأَكْثَرُ نَفْعًا. وَقَوْلُهُمْ: إنَّ الْأَحْكَامَ لَا تَثْبُتُ بِالْقِيَاسِ. مَمْنُوعٌ. ثُمَّ هُوَ هَاهُنَا ثَبَتَ بِالتَّنْبِيهِ، وَهُوَ حُجَّةٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ.
[فَصْلٌ اشْتَرَى مصراتين أَوْ أَكْثَر فِي عَقَدَ وَاحِد فَرَدَّهُنَّ] (٢٩٩٢) فَصْلٌ: إذَا اشْتَرَى مُصَرَّاتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ، فَرَدَّهُنَّ، رَدَّ مَعَ كُلِّ مُصَرَّاةٍ صَاعًا. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَبَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فِي الْجَمِيعِ صَاعٌ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«مَنْ اشْتَرَى غَنَمًا مُصَرَّاةً فَاحْتَلَبَهَا فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا فَفِي حَلْبَتِهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ» . وَلَنَا، عُمُومُ قَوْلِهِ:«مَنْ اشْتَرَى مُصَرَّاةً ومَنْ اشْتَرَى مُحَفَّلَةً» . وَهَذَا يَتَنَاوَلُ الْوَاحِدَةَ. وَلِأَنَّ مَا جُعِلَ عِوَضًا عَنْ الشَّيْءِ فِي صَفْقَتَيْنِ، وَجَبَ إذَا كَانَ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ، كَأَرْشِ الْعَيْبِ،
وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَإِنَّ الضَّمِيرَ يَعُودُ إلَى الْوَاحِدَةِ.
[فَصْلٌ اشْتَرَى مُصَرَّاة مِنْ غَيْر بَهِيمَة الْأَنْعَام] (٢٩٩٣) فَصْلٌ: فَإِنْ اشْتَرَى مُصَرَّاةً مِنْ غَيْرِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ، كَالْأَمَةِ وَالْأَتَانِ وَالْفَرَسِ، فَفِيهِ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا، يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ؛ لِعُمُومِ قَوْلِهِ:«مَنْ اشْتَرَى مُصَرَّاةً ومَنْ اشْتَرَى مُحَفَّلَةً» . وَلِأَنَّهُ تَصْرِيَةٌ بِمَا يَخْتَلِفُ الثَّمَنُ بِهِ، فَأَثْبَتَ الْخِيَارَ، كَتَصْرِيَةِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ، وَذَلِكَ أَنَّ لَبَنَ الْآدَمِيَّةِ يُرَادُ لِلرَّضَاعِ، وَيُرَغِّبُ فِيهَا ظِئْرًا وَيُحَسِّنُ ثَدْيَهَا، وَلِذَلِكَ لَوْ اشْتَرَطَ كَثْرَةَ لَبَنِهَا، فَبَانَ بِخِلَافِهِ، مَلَكَ الْفَسْخَ،
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَقْصُودًا لَمَا ثَبَتَ بِاشْتِرَاطِهِ، وَلَا مَلَكَ الْفَسْخَ بِعَدَمِهِ. وَلِأَنَّ الْأَتَانَ وَالْفَرَسَ يُرَادَانِ لِوَلَدِهِمَا.
وَالثَّانِي: لَا يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ؛ لِأَنَّ لَبَنَهَا لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ فِي الْعَادَةِ، وَلَا يُقْصَدُ قَصْدَ لَبَنِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ، وَالْخَبَرُ وَرَدَ فِي بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ،
وَلَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ قَصْدَ لَبَنِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ أَكْثَرُ، وَاللَّفْظُ الْعَامُ أُرِيدَ بِهِ الْخَاصُّ؛ بِدَلِيلِ أَنَّهُ أَمَرَ فِي رَدِّهَا بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ،
وَلَا يَجِبُ فِي لَبَنِ غَيْرِهَا، وَلِأَنَّهُ وَرَدَ عَامًّا وَخَاصًّا فِي قَضِيَّةٍ وَاحِدَةٍ، فَيُحْمَلُ الْعَامُّ عَلَى الْخَاصِّ، وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْعَامِّ فِي أَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ الْخَاصُّ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ. وَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ، إذَا رَدَّهَا لَمْ يَلْزَمْ بَدَلُ لَبَنِهَا، وَلَا يَرُدُّ مَعَهَا شَيْئًا؛ لِأَنَّ هَذَا اللَّبَنَ لَا يُبَاعُ عَادَةً، وَلَا يُعَاوَضُ عَنْهُ. [فَصْلٌ التَّدْلِيس فِي الْبَيْع] (٢٩٩٤) فَصْلٌ: وَكُلُّ تَدْلِيسٍ يَخْتَلِفُ الثَّمَنُ لِأَجْلِهِ، مِثْلُ أَنْ يُسَوِّدَ شَعْرَ الْجَارِيَةِ، أَوْ يُجَعِّدَهُ، أَوْ يُحَمِّرَ وَجْهَهَا، أَوْ يُضْمِرَ الْمَاءَ عَلَى الرَّحَا، وَيُرْسِلَهُ عِنْدَ عَرْضِهَا عَلَى الْمُشْتَرِي، يُثْبِتُ الْخِيَارَ؛
لِأَنَّهُ تَدْلِيسٌ بِمَا يَخْتَلِفُ الثَّمَنُ بِاخْتِلَافِهِ فَأَثْبَتَ الْخِيَارَ، كَالتَّصْرِيَةِ، وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَوَافَقَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي تَسْوِيدِ الشَّعْرِ.
وَقَالَ فِي تَجْعِيدِهِ: لَا يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ؛ لِأَنَّهُ تَدْلِيسٌ بِمَا لَيْسَ بِعَيْبٍ، أَشْبَهَ مَا لَوْ سَوَّدَ أَنَامِلَ الْعَبْدِ، لِيَظُنَّهُ كَاتِبًا أَوْ حَدَّادًا.
وَلَنَا، أَنَّهُ تَدْلِيسٌ بِمَا يَخْتَلِفُ بِهِ الثَّمَنُ، أَشْبَهَ تَسْوِيدَ الشَّعْرِ،
وَأَمَّا تَسْوِيدُ الْأَنَامِلِ، فَلَيْسَ بِمُخْتَصٍّ بِكَوْنِهِ كَاتِبًا؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَدْ وَلَغَ بِالدَّوَاةِ، أَوْ كَانَ غُلَامًا لِكَاتِبٍ يُصْلِحُ لَهُ الدَّوَاةَ، فَظَنُّهُ كَاتِبًا، طَمَعٌ لَا يَسْتَحِقُّ بِهِ فَسْخًا،
فَإِنْ حَصَلَ هَذَا مِنْ غَيْرِ تَدْلِيسٍ، مِثْلُ أَنْ يَجْتَمِعَ اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ، أَوْ احْمَرَّ وَجْهُ الْجَارِيَةِ لِخَجَلٍ أَوْ تَعَبٍ، أَوْ تَسَوَّدَ شَعْرُهَا بِشَيْءِ وَقَعَ عَلَيْهِ، فَقَالَ الْقَاضِي: لَهُ الرَّدُّ أَيْضًا؛ لِدَفْعِ الضَّرَرِ اللَّاحِقِ بِالْمُشْتَرِي، وَالضَّرَرُ وَاجِبُ الدَّفْعِ، سَوَاءٌ قَصَدَ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ، فَأَشْبَهَ الْعَيْبَ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَثْبُتَ الْخِيَارُ لِحُمْرَةِ وَجْهِهَا بِخَجَلٍ أَوْ تَعَبٍ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ، فَيَتَعَيَّنُ ظَنُّهُ مِنْ خِلْقَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ طَمَعًا، فَأَشْبَهَ سَوَادَ أَنَامِلِ الْعَبْدِ.
[فَصْلٌ عَلَف الشَّاة فَمَلَأ خَوَاصِرهَا وَظَنَّ الْمُشْتَرِي أَنَّهَا حَامِل] فَصْلٌ: فَإِنْ عَلَفَ الشَّاةَ فَمَلَأَ خَوَاصِرَهَا، وَظَنَّ الْمُشْتَرِي أَنَّهَا حَامِلٌ، أَوْ سَوَّدَ أَنَامِلَ الْعَبْدِ أَوْ ثَوْبَهُ، يُوهِمُ أَنَّهُ كَاتِبٌ أَوْ حَدَّادٌ، أَوْ كَانَتْ الشَّاةُ عَظِيمَةَ الضَّرْعِ خِلْقَةً، فَظَنَّ أَنَّهَا كَثِيرَةَ اللَّبَنِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ خِيَارٌ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَتَعَيَّنُ لِلْجِهَةِ الَّتِي ظَنَّهَا؛
فَإِنَّ امْتِلَاءَ الْبَطْنِ قَدْ يَكُونُ لَأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، وَسَوَادَ أَنَامِلِ الْعَبْدِ قَدْ يَكُونُ لِوَلَغٍ بِالدَّوَاةِ، أَوْ لِكَوْنِهِ شَارِعًا فِي الْكِتَابَةِ، أَوْ غُلَامًا لِكَاتِبٍ، فَحَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ كَاتِبٌ مِنْ بَابِ الطَّمَعِ، فَلَا يُثْبِتُ خِيَارًا.
[فَصْلٌ إذَا أَرَادَ إمْسَاك الْمُدَلِّس وَأَخَذَ الْأَرْش] (٢٩٩٦) فَصْلٌ: وَإِذَا أَرَادَ إمْسَاكَ الْمُدَلِّسِ، وَأَخْذَ الْأَرْشِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَرْشٌ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَجْعَلْ لَهُ فِي الْمُصَرَّاةِ أَرْشًا، وَإِنَّمَا خَيَّرَهُ فِي شَيْئَيْنِ، قَالَ:«إنْ شَاءَ أَمْسَكَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ» . وَلِأَنَّ الْمُدَلِّسَ لَيْسَ بِعَيْبٍ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ مِنْ أَجْلِهِ عِوَضًا.
وَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الرَّدُّ بِتَلَفٍ، فَعَلَيْهِ الثَّمَنُ؛ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الرَّدُّ فِيمَا لَا أَرْشَ لَهُ، فَأَشْبَهَ غَيْرَ الْمُدَلِّسِ.
وَإِنْ تَعَيَّبَ عِنْدَهُ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالتَّدْلِيسِ، فَلَهُ رَدُّهُ وَرَدُّ أَرْشِ الْعَيْبِ عِنْدَهُ، وَأَخْذُ الثَّمَنِ.
وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ، وَلَا شَيْءَ لَهُ.
وَإِنْ عَلِمَ التَّدْلِيسَ، فَتَصَرَّفَ فِي الْمَبِيعِ، بَطَلَ رَدُّهُ، كَمَا لَوْ تَصَرَّفَ فِي الْمَبِيعِ الْمَعِيبِ.
وَإِنْ أَخَّرَ الرَّدَّ مِنْ غَيْرِ تَصَرُّفٍ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ تَأَخُّرِ رَدِّ الْمَعِيبِ، عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.