Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

شرح الزركشي على مختصر الخرقيal-Zarkashi

باب الطلاق بالحساب] قال: وإذا قال لها: نصفك طالق، أو يدك أو عضو من أعضائك طالق، أو قال لها: أنت طالق نصف تطليقة، أو ربع تطليقة؛ وقعت بها واحدة.

5,264

ش: أما كونها تطلق طلقة إذا طلق منها جزءا مشاعا كنصفها وثلثها ونحو ذلك، أو معينا كيدها وعينها ونحو ذلك، فلأنها جملة لا تتبعض في الحل والحرمة، وجد فيها ما يقتضي التحريم فغلب، كما لو اشترك مسلم ومجوسي في قتل الصيد، ولأنه أشار بالطلاق إلى ما هو من أصل الخلقة، لا يزال عنها في حال السلامة، فكانت الإشارة إليه كالإشارة إلى الجملة، دليله لو أشار إلى الوجه أو الرأس، وخرج السن، لأنه ليس من أصل الخلقة، وإنما يحدث بعد كمالها، والشعر والظفر لزوالهما في حال السلامة، يحقق ذلك أن الأصل في كلام المكلف الإعمال لا الإلغاء، وإطلاق البعض على الكل مجاز مستعمل سائغ، قال سبحانه وتعالى: ذلك بما كسبت أيديكم وقال: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} [المسد: ١] بما كسبتم وتبت جملته.

٢٧٣١ - وقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر» عبر - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالخف عن الإبل، والحافر عن الخيل، وهو كثير،

5,265

وإذا فهذا كذلك تصحيحا لكلام المكلف.

5,266

(تنبيه) : إذا أضاف الطلاق إلى عضو من أعضائها فهل يقع عليها جملة، تسمية للكل باسم البعض، وهو ظاهر كلام أحمد، قاله القاضي، أو على العضو نظرا لحقيقة اللفظ، ثم يسري تغليبا للتحريم؟ فيه وجهان، وينبني عليهما إذا قال: إن دخلت الدار فيدك طالق؛ فدخلت وقد قطعت يدها، أو قال: يدك طالق. ولا يد لها، فعلى الأول تطلق، وعلى الثاني لا، انتهى،

5,267

وأما كونها تطلق طلقة إذا قال لها: أنت طالق نصف طلقة، أو ربع طلقة، أو ثمن طلقة، ونحو ذلك، وهو قول جمهور أهل العلم، فلما تقدم من إطلاق البعض على الكل، تصحيحا لكلام المكلف، والله أعلم.

المغنيIbn Qudama

بَابُ الطَّلَاقِ بِالْحِسَابِ] [مَسْأَلَةٌ قَالَ لَهَا نِصْفُك طَالِقٌ أَوْ يَدُك أَوْ عُضْوٌ مِنْ أَعْضَائِك طَالِقٌ] [الْفَصْلُ الْأَوَّلُ أَنَّهُ إذَا طَلَّقَ جُزْءًا مِنْهَا] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِذَا قَالَ لَهَا: نِصْفُك طَالِقٌ أَوْ يَدُك أَوْ عُضْوٌ مِنْ أَعْضَائِك طَالِقٌ أَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ تَطْلِيقَةٍ أَوْ رُبْعَ تَطْلِيقَةٍ وَقَعَتْ بِهَا وَاحِدَةٌ) الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة فِي فَصْلَيْنِ: (٦٠٢٧) الْفَصْلُ الْأَوَّلُ أَنَّهُ إذَا طَلَّقَ جُزْءًا مِنْهَا وَالثَّانِي إذَا طَلَّقَ جُزْءًا مِنْ طَلْقَةٍ

30,056

فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَإِنَّهُ مَتَى طَلَّقَ مِنْ الْمَرْأَةِ جُزْءًا مِنْ أَجْزَائِهَا الثَّابِتَةِ طَلُقَتْ كُلُّهَا سَوَاءٌ كَانَ جُزْءًا شَائِعًا كَنِصْفِهَا أَوْ سُدْسِهَا أَوْ جُزْءًا مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ مِنْهَا أَوْ جُزْءًا مُعَيَّنًا كَيَدِهَا أَوْ رَأْسِهَا أَوْ أُصْبُعِهَا وَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ صَاحِبِ مَالِك وَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إلَى أَنَّهُ إنْ أَضَافَهُ إلَى جُزْءٍ شَائِعٍ أَوْ وَاحِدٍ مِنْ أَعْضَاءٍ خَمْسَةٍ؛ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ وَالرَّقَبَةِ وَالظَّهْرِ وَالْفَرْجِ طَلُقَتْ وَإِنْ أَضَافَهُ إلَى جُزْءٍ مُعَيَّنٍ غَيْرِ هَذِهِ الْخَمْسَةِ لَمْ تَطْلُقْ؛

لِأَنَّهُ جُزْءٌ تَبْقَى الْجُمْلَةُ مِنْهُ بِدُونِهِ أَوْ جُزْءٌ لَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْجُمْلَةِ فَلَمْ تَطْلُقُ الْمَرْأَةُ بِإِضَافَةِ الطَّلَاقِ إلَيْهِ كَالسِّنِّ وَالظُّفْرِ وَلَنَا أَنَّهُ أَضَافَ الطَّلَاقَ إلَى جُزْءٍ ثَابِتٍ اسْتَبَاحَهُ بِعَقْدِ النِّكَاحِ فَأَشْبَهَ الْجُزْءَ الشَّائِعَ وَالْأَعْضَاءَ الْخَمْسَةَ وَلِأَنَّهَا جُمْلَةٌ لَا تَتَبَعَّضُ فِي الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ وُجِدَ فِيهَا مَا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ وَالْإِبَاحَةَ فَغَلَبَ فِيهَا حُكْمُ التَّحْرِيمِ كَمَا لَوْ اشْتَرَكَ مُسْلِمٌ وَمَجُوسِيٌّ فِي قَتْلِ صَيْدٍ وَفَارَقَ مَا قَاسُوا عَلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِثَابِتِ وَالشَّعْرُ وَالظُّفْرُ لَيْسَ بِثَابِتِ فَإِنَّهُمَا يَزُولَانِ وَيَخْرُجُ غَيْرُهُمَا وَلَا يَنْقُضُ مَسُّهُمَا الطَّهَارَةَ.

[الْفَصْلُ الثَّانِي طَلَّقَهَا نِصْفَ تَطْلِيقَةٍ أَوْ جُزْءًا مِنْهَا] (٦٠٢٨) الْفَصْلُ الثَّانِي: إذَا طَلَّقَهَا نِصْفَ تَطْلِيقَةٍ أَوْ جُزْءًا مِنْهَا وَإِنْ قَلَّ فَإِنَّهُ يَقَعُ بِهَا طَلْقَةٌ كَامِلَةٌ فِي قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَّا دَاوُد قَالَ: لَا تَطْلُقْ بِذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ أَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهَا تَطْلُقُ بِذَلِكَ؛ مِنْهُمْ الشَّعْبِيُّ وَالْحَارِثُ الْعُكْلِيُّ وَالزُّهْرِيُّ وَقَتَادَةُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَأَبُو عُبَيْدٍ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَهْلِ الْحِجَازِ وَالثَّوْرِيِّ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ وَذَلِكَ لِأَنَّ ذِكْرَ بَعْضِ مَا لَا يَتَبَعَّضُ فِي الطَّلَاقِ ذِكْرٌ لِجَمِيعِهِ كَمَا لَوْ قَالَ: نِصْفُك طَالِقٌ.

30,057

[فَصْلٌ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَيْ طَلْقَةٍ] (٦٠٢٩) فَصْلٌ: فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَيْ طَلْقَةٍ وَقَعَتْ طَلْقَةٌ؛ لِأَنَّ نِصْفَيْ الشَّيْءِ كُلُّهُ وَإِنْ قَالَ: ثَلَاثَةَ أَنْصَافِ طَلْقَةٍ طَلُقَتْ طَلْقَتَيْنِ؛ لِأَنَّ ثَلَاثَةَ أَنْصَافٍ طَلْقَةٌ وَنِصْفٌ فَكُمِّلَ النِّصْفُ فَصَارَا طَلْقَتَيْنِ وَهَذَا وَجْهٌ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَلَهُمْ وَجْهٌ آخَرُ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ إلَّا وَاحِدَةً؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْأَنْصَافَ مِنْ طَلْقَةٍ وَاحِدَةً فَيَسْقُطُ مَا لَيْسَ مِنْهَا وَتَقَعُ طَلْقَةٌ وَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ إسْقَاطَ الطَّلَاقِ الْمُوقَعِ مِنْ الْأَهْلِ فِي الْمَحِلِّ لَا سَبِيلَ إلَيْهِ وَإِنَّمَا الْإِضَافَةُ إلَى الطَّلْقَة الْوَاحِدَةِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ فَلَغَتْ الْإِضَافَةُ وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ طَلْقَتَيْنِ طَلُقَتْ وَاحِدَةً؛

لِأَنَّ نِصْفَ الطَّلْقَتَيْنِ طَلْقَةٌ وَذَكَرَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ وَجْهًا آخَرَ أَنَّهُ يَقَعُ طَلْقَتَانِ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَقْتَضِي النِّصْفَ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ثُمَّ يُكَمَّلُ وَمَا ذَكَرْنَاهُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ التَّنْصِيفَ يَتَحَقَّقُ بِهِ وَفِيهِ عَمَلٌ بِالْيَقِينِ وَإِلْغَاءُ الشَّكِّ وَإِيقَاعُ مَا أَوْقَعَهُ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ فَكَانَ أَوْلَى وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَيْ طَلْقَتَيْنِ وَقَعَتْ طَلْقَتَانِ؛ لِأَنَّ نِصْفَيْ الشَّيْءِ جَمِيعُهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ ثَلَاثِ طَلَقَاتٍ طَلُقَتْ طَلْقَتَيْنِ؛

لِأَنَّ نِصْفَهَا طَلْقَةٌ وَنِصْفٌ ثُمَّ يُكَمَّلُ النِّصْفُ فَتَصِيرُ طَلْقَتَيْنِ.

30,058

[فَصْلٌ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ وَثُلُثَ وَسُدْسَ طَلْقَةٍ] (٦٠٣٠) فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ وَثُلُثَ وَسُدْسَ طَلْقَةٍ وَقَعَتْ طَلْقَةٌ؛ لِأَنَّهَا أَجْزَاءُ الطَّلْقَةِ

note

وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ طَلْقَةٍ وَثُلُثَ طَلْقَةٍ وَسُدْسَ طَلْقَةٍ فَقَالَ أَصْحَابُنَا: يَقَعُ ثَلَاثٌ؛ لِأَنَّهُ عَطَفَ جُزْءًا مِنْ طَلْقَةٍ عَلَى جُزْءٍ مِنْ طَلْقَةٍ فَظَاهِرُهُ أَنَّهَا طَلَقَاتٌ مُتَغَايِرَةٌ وَلِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ هِيَ الْأُولَى لَجَاءَ بِهَا فَاللَّامُ التَّعْرِيفِ فَقَالَ: ثُلُثَ الطَّلْقَةِ وَسُدْسَ الطَّلْقَةِ فَإِنَّ أَهْلَ الْعَرَبِيَّةِ قَالُوا: إذَا ذُكِرَ لَفْظٌ ثُمَّ أُعِيدَ مُنَكَّرًا فَالثَّانِي غَيْرُ الْأَوَّلِ وَإِنْ أُعِيدَ مُعَرَّفًا بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ فَالثَّانِي هُوَ الْأَوَّلُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى:

30,059

{فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}{إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} فَالْعُسْرُ الثَّانِي هُوَ الْأَوَّلُ؛ لِإِعَادَتِهِ مُعَرَّفًا وَالْيُسْرُ الثَّانِي غَيْرُ الْأَوَّلِ؛ لِإِعَادَتِهِ مُنْكَرًا وَلِهَذَا قِيلَ: لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنَ

30,060

وَقِيلَ: لَوْ أَرَادَ بِالثَّانِيَةِ الْأُولَى لَذَكَرَهَا بِالضَّمِيرِ؛ لِأَنَّهُ الْأَوْلَى وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ طَلْقَةٍ ثُلُثَ طَلْقَةٍ سُدْسَ طَلْقَةٍ طَلُقَتْ طَلْقَةً؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْطِفْ بِوَاوِ الْعَطْفِ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْأَجْزَاءَ مِنْ طَلْقَةٍ غَيْرِ مُتَغَايِرَةٍ وَلِأَنَّهُ يَكُونُ الثَّانِي هَاهُنَا بَدَلًا مِنْ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثُ مِنْ الثَّانِي وَالْبَدَلُ هُوَ الْمُبْدَلُ أَوْ بَعْضُهُ فَلَمْ يَقْتَضِ الْمُغَايَرَةَ وَعَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً نِصْفَ طَلْقَةٍ أَوْ طَلْقَةً طَلْقَةً لَمْ تَطْلُقْ إلَّا طَلْقَةً فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفًا وَثُلُثًا وَسُدْسًا لَمْ يَقَعْ إلَّا طَلْقَةٌ؛

لِأَنَّ هَذِهِ أَجْزَاءُ الطَّلْقَةِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ مِنْ كُلِّ طَلْقَةٍ جُزْءًا فَتَطْلُقُ ثَلَاثًا

note

وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفًا وَثُلُثًا وَرُبْعًا طَلُقَتْ طَلْقَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يَزِيدُ عَلَى الطَّلْقَةِ نِصْفَ سُدْسٍ ثُمَّ يُكَمَّلُ وَإِنْ أَرَادَ مِنْ كُلِّ طَلْقَةٍ جُزْءًا طَلُقَتْ ثَلَاثًا وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَلْقَةٌ أَوْ: أَنْتِ نِصْفُ طَلْقَةٍ أَوْ أَنْتِ نِصْفُ طَلْقَةٍ ثُلُثُ طَلْقَةٍ سُدُسُ طَلْقَةٍ أَوْ أَنْتِ نِصْفُ طَالِقٍ وَقَعَ بِهَا طَلْقَةٌ؛ بِنَاءً عَلَى قَوْلِنَا فِي: أَنْتِ الطَّلَاقُ أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الطَّلَاقِ وَهَاهُنَا مِثْلُهُ.

30,061

[فَصْلٌ قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ لَهُ أَوْقَعْت بَيْنَكُنَّ طَلْقَةً] (٦٠٣١) فَصْلٌ: فَإِنْ قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ لَهُ: أَوْقَعْت بَيْنَكُنَّ طَلْقَةً طَلُقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ طَلْقَةً كَذَلِكَ قَالَ الْحَسَنُ وَالشَّافِعِيُّ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ اقْتَضَى قَسَمَهَا بَيْنِهِنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ رُبْعُهَا ثُمَّ تَكَمَّلَتْ وَإِنْ قَالَ: بَيْنَكُنَّ طَلْقَةٌ فَكَذَلِكَ نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَوْقَعْت بَيْنَكُنَّ طَلْقَةً وَإِنْ قَالَ: أَوْقَعْت بَيْنَكُنَّ طَلْقَتَيْنِ وَقَعَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةٌ ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَالْقَاضِي: تَطْلُقُ كُلُّ وَاحِدَةٍ طَلْقَتَيْنِ وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ فِي رَجُلٍ قَالَ: أَوْقَعْت بَيْنَكُنَّ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ: مَا أَرَى إلَّا قَدْ بِنَّ مِنْهُ؛

لِأَنَّنَا إذَا قَسَمْنَا كُلَّ طَلْقَةٍ بَيْنِهِنَّ حَصَلَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ جُزْءَانِ مِنْ طَلْقَتَيْنِ ثُمَّ تُكَمَّلُ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ طَلْقَتَيْنِ طَلُقَتْ وَاحِدَةً وَيُكَمَّلُ نَصِيبُهَا مِنْ الطَّلَاقِ فِي وَاحِدَةٍ فَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفٌ ثُمَّ يُكَمَّلُ طَلْقَةً وَاحِدَةً وَإِنَّمَا يُقْسَمُ بِالْأَجْزَاءِ مَعَ الِاخْتِلَافِ كَالدُّورِ وَنَحْوِهَا مِنْ الْمُخْتَلِفَاتِ

30,062

أَمَّا الْجُمَلُ الْمُتَسَاوِيَةُ مِنْ جِنْسٍ كَالنُّقُودِ فَإِنَّمَا تُقْسَمُ بِرُءُوسِهَا وَيُكَمَّلُ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ وَاحِدٍ كَأَرْبَعَةِ لَهُمْ دِرْهَمَانِ صَحِيحَانِ فَإِنَّهُ يُجْعَلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفٌ مِنْ دِرْهَمٍ وَاحِدٍ وَالطَّلَقَاتُ لَا اخْتِلَافَ فِيهَا؛ وَلِأَنَّ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ أَخْذًا بِالْيَقِينِ فَكَانَ أَوْلَى مِنْ إيقَاعِ طَلْقَةٍ زَائِدَةٍ بِالشَّكِّ فَإِنْ أَرَادَ قِسْمَةَ كُلِّ طَلْقَةٍ بَيْنِهِنَّ فَهُوَ عَلَى مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَإِنْ قَالَ: أَوْقَعْت بَيْنَكُنَّ ثَلَاثَ طَلَقَاتٍ أَوْ أَرْبَعَ طَلَقَاتٍ فَعَلَى قَوْلِنَا: تَطْلُقُ كُلُّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةً وَعَلَى قَوْلِهِمَا يَطْلُقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا،

30,063

وَإِنْ قَالَ: أَوْقَعْت بَيْنَكُنَّ خَمْسَ طَلَقَاتٍ وَقَعَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَتَانِ كَذَلِكَ قَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ؛ لِأَنَّ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةٌ وَرُبْعٌ ثُمَّ تُكَمَّلُ

30,064

وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ: سِتًّا أَوْ سَبْعًا أَوْ ثَمَانِيًا وَإِنْ قَالَ: أَوْقَعْت بَيْنكُنَّ تِسْعًا طَلُقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا.

30,065

[فَصْلٌ قَالَ بَيْنَ نِسَائِهِ أَوْقَعْت بَيْنَكُنَّ طَلْقَةً وَطَلْقَةً وَطَلْقَةً] (٦٠٣٢) فَصْلٌ: فَإِنْ قَالَ: أَوْقَعْت بَيْنَكُنَّ طَلْقَةً وَطَلْقَةً وَطَلْقَةً وَقَعَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ثَلَاثٌ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا عَطَفَ وَجَبَ قَسَمُ كُلِّ طَلْقَةٍ عَلَى حِدَتِهَا وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الْمَدْخُولُ بِهَا وَغَيْرُهَا فِي قِيَاسِ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ لَا تَقْتَضِي تَرْتِيبًا وَإِنْ قَالَ: أَوْقَعْت بَيْنَكُنَّ نِصْفَ طَلْقَةٍ وَثُلُثَ طَلْقَةٍ وَسُدْسَ طَلْقَةٍ فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا يَقْتَضِي وُقُوعَ ثَلَاثٍ عَلَى مَا قَدَّمْنَا وَإِنْ قَالَ: أَوْقَعْت بَيْنَكُنَّ طَلْقَةً فَطَلْقَةً فَطَلْقَةً أَوْ طَلْقَةً ثُمَّ طَلْقَةً ثُمَّ طَلْقَةً أَوْ أَوْقَعْت بَيْنَكُنَّ طَلْقَةً وَأَوْقَعْت بَيْنَكُنَّ طَلْقَةً وَأَوْقَعْت بَيْنكُنَّ طَلْقَةً طَلُقْنَ ثَلَاثًا إلَّا الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَطْلُقُ إلَّا وَاحِدَةً؛

لِأَنَّهَا بَانَتْ بِالْأُولَى فَلَمْ يَلْحَقْهَا مَا بَعْدَهَا.

30,066

[فَصْلٌ قَالَ لِنِسَائِهِ أَنْتُنَّ طَوَالِقُ ثَلَاثًا] (٦٠٣٣) فَصْلٌ: فَإِنْ قَالَ لِنِسَائِهِ: أَنْتُنَّ طَوَالِقُ ثَلَاثًا أَوْ: طَلَّقْتُكُنَّ ثَلَاثًا طَلُقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ طَلَّقْتُكُنَّ يَقْتَضِي تَطْلِيقَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَتَعْمِيمَهُنَّ بِهِ ثُمَّ وَصَفَ مَا عَمّهنَّ بِهِ مِنْ الطَّلَاقِ بِأَنَّهُ ثَلَاثٌ فَصَارَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثٌ

30,067

بِخِلَافِ قَوْلِهِ: أَوْقَعْت بَيْنَكُنَّ ثَلَاثًا فَإِنَّهُ يَقْتَضِي قِسْمَةَ الثَّلَاثِ عَلَيْهِنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ جُزْءٌ مِنْهَا وَجُزْءُ الْوَاحِدَةِ مِنْ الثَّلَاثِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ تَطْلِيقَةٍ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.