ومن حلف بعتق ما يملك فحنث عتق عليه كل ما يملك من عبيده، وإمائه، ومدبريه، وأمهات أولاده، ومكاتبيه وشقص يملكه من مملوك.
Its commentaries
قال: ومن حلف بعتق ما يملك فحنث عتق عليه كل ما يملك من عبيده، وإمائه، ومدبريه، وأمهات أولاده، ومكاتبيه وشقص يملكه من مملوك. ش: صورة هذه المسألة إذا قال: إن فعلت كذا فكل مملوك لي حر، أو كل مملوك لي عتيق إن فعلت كذا،
فإذا فعل ذلك فقد وجد الشرط فيعمل بمقتضاه، وهو عتق من تقدم، كما لو قال: إن فعلت كذا، فكل زوجة لي طالق، ونحو ذلك، وما ذاك إلا أن هذا صورته صورة الشرط حقيقة،
وكذلك معناه، إذ ليس فيه التزام حتى يشبه اليمين، كما في نذر اللجاج: إن فعلت كذا فلله علي عتق عبيدي، ونحو ذلك، وإنما عتق عليه عبيده وإماؤه لأن ملكه عليهم تام بلا ريب، وإنما عتق مكاتبوه ومدبروه وأمهات أولاده لبقاء ملكه عليهم، فيدخلون فيما يملك،
وكذلك أيضا عتق الشقص الذي يملكه، لدخوله فيما يملكه،
(وقيل عن أحمد) رواية أخرى لا يعتق الشقص إلا أن ينويه، لأن ذلك لا يخطر ببال الحالف غالبا، فلا يتعلق به اليمين، والله أعلم.
[كفارة اليمين قبل الحنث أم بعده]
[مَسْأَلَةٌ حَلَفَ بِعِتْقِ مَا يَمْلِكُ فَحَنِثَ] (٧٩٨٥) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَمَنْ حَلَفَ بِعِتْقِ مَا يَمْلِكُ، فَحَنِثَ، عَتَقَ عَلَيْهِ كُلُّ مَا يَمْلِكُ مِنْ عَبِيدِهِ، وَإِمَائِهِ، وَمُكَاتَبِيهِ، وَمُدَبَّرِيهِ، وَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ، وَشِقْصٍ يَمْلِكُهُ مِنْ مَمْلُوكِهِ) مَعْنَاهُ إذَا قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا، فَكُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ أَوْ عَتِيقٌ، أَوْ فَكُلٌّ مَا أَمْلِكُ حُرٌّ.
فَإِنَّ هَذَا إذَا حَنِثَ عَتَقَ مَمَالِيكُهُ، وَلَمْ تُغْنِ عَنْهُ كَفَّارَةٌ. رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. وَبِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَالثَّوْرِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَاللَّيْثُ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ.
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي سَلَمَةَ، وَحَفْصَةَ، وَزَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، وَالْحَسَنِ، وَأَبِي ثَوْرٍ: تُجْزِئُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ. لِأَنَّهَا يَمِينٌ، فَتَدْخُلُ فِي عُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} .
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: قَالَتْ مَوْلَاتِي لَيْلَى بِنْتُ الْعَجْمَاءِ: كُلُّ مَمْلُوكٍ لَهَا مُحَرَّرٌ، وَكُلُّ مَالٍ لَهَا هَدْيٌ، وَهِيَ يَهُودِيَّةٌ وَهِيَ نَصْرَانِيَّةٌ إنْ لَمْ تُفَرِّقْ بَيْنَك وَبَيْنَ امْرَأَتِك. قَالَ: فَأَتَيْت زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ، ثُمَّ أَتَيْت حَفْصَةَ. إلَى أَنْ قَالَ: ثُمَّ أَتَيْت ابْنَ عُمَرَ، فَجَاءَ مَعِي إلَيْهَا، فَقَامَ عَلَى الْبَابِ فَسَلَّمَ، فَقَالَ: أَمِنْ حِجَارَةٍ أَنْتِ أَمْ مِنْ حَدِيدٍ؟ أَفْتَتْكِ زَيْنَبُ، وَأَفْتَتْكِ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ، كَفِّرِي عَنْ يَمِينِك، وَخَلِّي بَيْنَ الرَّجُلِ وَامْرَأَتِهِ.
رَوَاهُ الْأَثْرَمُ، وَالْجُوزَجَانِيُّ مُطَوَّلًا. وَلَنَا، أَنَّهُ عَلَّقَ الْعِتْقَ عَلَى شَرْطٍ، وَهُوَ قَابِلٌ لِلتَّعْلِيقِ، فَيَقَعُ بِوُجُودِ شَرْطِهِ، كَالطَّلَاقِ، وَالْآيَةُ مَخْصُوصَةٌ بِالطَّلَاقِ، وَالْعِتْقُ فِي مَعْنَاهُ، وَلِأَنَّ الْعِتْقَ لَيْسَ بِيَمِينٍ فِي الْحَقِيقَةِ، إنَّمَا هُوَ تَعْلِيقٌ عَلَى شَرْطٍ، فَأَشْبَهَ الطَّلَاقَ.
فَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ أَحْمَدُ: قَالَ فِيهِ: كَفِّرِي يَمِينَك، وَأَعْتِقِي جَارِيَتَك. وَهَذِهِ زِيَادَةٌ يَجِبُ قَبُولُهَا. وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مَمْلُوكٌ سِوَاهَا.
[فَصْلٌ قَالَ إنْ فَعَلْت فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُعْتِقَ عَبْدِي أَوْ أُحَرِّرَهُ] (٧٩٨٦) فَصْلٌ: فَأَمَّا إنْ قَالَ: إنْ فَعَلْت، فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُعْتِقَ عَبْدِي أَوْ أُحَرِّرَهُ. أَوْ نَحْوَ هَذَا، لَمْ يُعْتَقْ بِحِنْثِهِ، وَكَفَّرَ كَفَّارَةَ يَمِينٍ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي نَذْرِ اللَّجَاجِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَمْ يُعَلِّقْ عِتْقَ الْعَبْدِ، إنَّمَا حَلَفَ عَلَى تَعْلِيقِ الْعِتْقِ بِشَرْطٍ، بِخِلَافِ الَّذِي قَبْلَهُ.
(٧٩٨٧) فَصْلٌ: وَإِذَا حَنِثَ، عَتَقَ عَلَيْهِ عَبِيدُهُ، وَإِمَاؤُهُ، وَمُدَبَّرُوهُ، وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ، وَمُكَاتَبُوهُ، وَالْأَشْقَاصُ الَّتِي يَمْلِكُهَا مِنْ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو ثَوْرٍ، وَالْمُزَنِيُّ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ. وَعَنْ أَحْمَدَ، رِوَايَةٌ أُخْرَى؛ لَا يَعْتِقُ الشِّقْصُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ. وَلَعَلَّهُ ذَهَبَ إلَى أَنَّ الشِّقْصَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْعَبْدِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَصَاحِبَاهُ، وَإِسْحَاقُ: لَا يَعْتِقُ الْمُكَاتَبُ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ مِلْكِ سَيِّدِهِ وَتَصَرُّفِهِ، فَلَمْ يَدْخُلْ فِي اسْمِ مَمَالِيكِهِ، كَالْحُرِّ.
وَقَالَ الرَّبِيعُ: سَمَاعِي مِنْ الشَّافِعِيِّ، أَنَّهُ يَعْتِقُ.
وَلَنَا، أَنَّهُ مَمْلُوكُهُ، فَيَعْتِقُ، كَالْمُدَبَّرِ؛ وَدَلِيلُ كَوْنِهِ مَمْلُوكَهُ، قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ» . وَقَوْلُهُ لِعَائِشَةَ:«اشْتَرِي بَرِيرَةَ، وَأَعْتِقِيهَا» وَكَانَتْ مُكَاتَبَةً،
وَلَا يَصِحُّ شِرَاءُ غَيْرِ الْمَمْلُوكِ وَلَا عِتْقُهُ، وَلِأَنَّهُ يَصِحُّ إعْتَاقُهُ بِالْإِجْمَاعِ، وَأَحْكَامُهُ أَحْكَامُ الْعَبِيدِ، وَلِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ، فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ مَالِكٍ، وَلِأَنَّهُ يَصِحُّ إعْتَاقُهُ بِالْمُبَاشَرَةِ، فَدَخَلَ فِي الْعِتْقِ بِالتَّعْلِيقِ، كَسَائِرِ عَبِيدِهِ.
وَأَمَّا الشِّقْصُ، فَإِنَّهُ مَمْلُوكٌ لَهُ، قَابِلٌ لِلتَّحْرِيرِ، فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ لَفْظِهِ.
[فَصْل قَالَ عَبْدُ فُلَانٍ حُرٌّ إنْ دَخَلْت الدَّارَ ثُمَّ دَخَلَهَا] (٧٩٨٨) فَصْلٌ: فَإِنْ قَالَ: عَبْدُ فُلَانٍ حُرٌّ، إنْ دَخَلْت الدَّارَ. ثُمَّ دَخَلَهَا، لَمْ يَعْتِقْ الْعَبْدُ، بِغَيْرِ خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتِقُ بِإِعْتَاقِهِ نَاجِزًا، فَلَا يَعْتِقُ بِالتَّعْلِيقِ أَوْلَى. وَهَلْ تَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ؟ فِيهِ عَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ، ذَكَرَهُمَا ابْنُ أَبِي مُوسَى؛ إحْدَاهُمَا؛ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ بِالْعِتْقِ فِيمَا لَا يَقَعُ بِالْحِنْثِ، فَلَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ، كَمَا لَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُعْتِقَ فُلَانًا. وَالثَّانِيَةُ، لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ؛
لِأَنَّهُ حَلَفَ بِإِخْرَاجِ مَالِ غَيْرِهِ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، كَمَا لَوْ قَالَ: مَالُ فُلَانٍ صَدَقَةٌ، إنْ دَخَلْت الدَّارَ. وَلِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ لِلْعِتْقِ عَلَى صِفَةٍ، فَلَمْ تَجِبْ بِهِ كَفَّارَةٌ، كَسَائِرِ التَّعْلِيقِ.
وَأَمَّا إذَا قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتِقَ عَبْدًا. فَإِنَّهُ نَذْرٌ، فَأَوْجَبَ الْكَفَّارَةَ؛ لِكَوْنِ النَّذْرِ كَالْيَمِينِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ هَاهُنَا، فَإِنَّهُ إنَّمَا عَلَّقَ الْعِتْقَ عَلَى صِفَةٍ، فَوُجُودُ الصِّفَةِ أَثَّرَ فِي جَعْلِ الْمُعَلَّقِ كَالْمُنْجَزِ،
وَلَوْ نَجَزَ الْعِتْقُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، فَكَذَلِكَ هَاهُنَا.
[فَصْلٌ فَإِنْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَمَالُ فُلَانٍ صَدَقَةٌ] (٧٩٨٩) فَصْلٌ فَإِنْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَمَالُ فُلَانٍ صَدَقَةٌ، أَوْ فَعَلَى فُلَانٍ حِجَّةٌ، أَوْ فَمَالُ فُلَانٍ حَرَامٌ عَلَيْهِ أَوْ هُوَ بَرِيءٌ مِنْ الْإِسْلَامِ. وَأَشْبَاهَ هَذَا، فَلَيْسَ ذَلِكَ بِيَمِينٍ، وَلَا تَجِبُ بِهِ كَفَّارَةٌ. وَلَا نَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِ خِلَافًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ الشَّرْعُ فِيهِ بِكَفَّارَةٍ وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِهِ.
[مَسْأَلَةٌ حَلَفَ بِعِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ أَنْ لَا يَفْعَلَ شَيْئًا فَفَعَلَهُ نَاسِيًا] (٨٠١٢) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: وَمَنْ حَلَفَ بِعِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ، أَنْ لَا يَفْعَلَ شَيْئًا، فَفَعَلَهُ نَاسِيًا، حَنِثَ وَبِهَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالزُّهْرِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَرَبِيعَةُ، وَمَالِكٌ، وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ الشَّافِعِيِّ.
وَقَالَ عَطَاءٌ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَابْنُ أَبِي نَجِيحٍ وَإِسْحَاقُ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا يَحْنَثُ. وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ؛ لِأَنَّ النَّاسِيَ لَا يُكَلَّفُ حَالَ نِسْيَانِهِ، فَلَا يَلْزَمُهُ الْحِنْثُ، كَالْحَلِفِ بِاَللَّهِ - تَعَالَى. وَلَنَا، أَنَّ هَذَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ آدَمِيٍّ، فَتَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِهِ مَعَ النِّسْيَانِ، كَالْإِتْلَافِ، وَلِأَنَّهُ حُكْمٌ عُلِّقَ عَلَى شَرْطٍ، فَيُوجَدُ بِوِجْدَانِ شَرْطِهِ، كَالْمَنْعِ مِنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَقَدْ سَبَقَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.