Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

شرح الزركشي على مختصر الخرقيal-Zarkashi

قال: ولو حلف أن لا يشتري فلانا، أو لا يضربه، فوكل في الشراء أو الضرب حنث ما لم تكن له نية. ش: لأن فعل الوكيل قائم مقام فعل الموكل، فكأنه هو، والدليل على أن الفعل يضاف إلى الموكل، قال الله تعالى: {مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ} [الفتح: ٢٧] وقال: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [البقرة: ١٩٦] وقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «اللهم ارحم المحلقين» ولا ريب في تناول ذلك لمن حلق رأسه بأمره،

7,193

ولو حلف لا يدخل دارا، فأمر من حمله وأدخله إليها حنث، والخرقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ذكر الصورتين على سبيل المثال، ولينبه بهما على مذهب المخالف، والحكم منوط بما إذا حلف لا يفعل شيئا، وإنما ذكر هاتين الصورتين على سبيل المثال، إذ الشافعي يخالف فيهما في الجملة، والنعمان يخالف في صورة البيع دون الضرب، ثم محل هذه المسألة إذا لم يكن ثم نية أو ما يقوم مقامها من قرينة حال ونحو ذلك،

7,194

أما مع النية أو بدلها فإن الحكم يناط بها ويعتمد عليها، والله أعلم.

[حكم فعل المحلوف عليه ناسيا]

المغنيIbn Qudama

[مَسْأَلَةٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ فُلَانًا أَوْ لَا يَضْرِبَهُ فَوَكَّلَ فِي الشِّرَاءِ وَالضَّرْبِ] مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ فُلَانًا، أَوْ لَا يَضْرِبَهُ، فَوَكَّلَ فِي الشِّرَاءِ وَالضَّرْبِ، حَنِثَ وَجُمْلَتُهُ أَنَّ مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَ شَيْئًا، فَوَكَّلَ مَنْ فَعَلَهُ، حَنِثَ، إلَّا أَنْ يَنْوِيَ مُبَاشَرَتَهُ بِنَفْسِهِ. وَنَحْوُ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَبِي ثَوْرٍ.

40,578

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَحْنَثُ، إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِيَمِينِهِ أَنْ لَا يَسْتَنِيبَ فِي فِعْلِهِ، أَوْ يَكُونَ مِمَّنْ لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُ بِمُبَاشَرَتِهِ؛ لِأَنَّ إطْلَاقَ إضَافَةِ الْفِعْلِ يَقْتَضِي مُبَاشَرَتَهُ؛ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ وَكُلَّهُ فِي الْبَيْعِ لَمْ يَجُزْ لِلْوَكِيلِ تَوْكِيلُ غَيْرِهِ.

40,579

وَإِنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ وَلَا يَضْرِبُ، فَأَمَرَ مَنْ فِعْلِهِ،

40,580

فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ، لَمْ يَحْنَثْ،

40,581

وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَتَوَلَّاهُ، كَالسُّلْطَانِ، فَفِيهِ قَوْلَانِ.

40,582

وَإِنْ حَلَفَ لَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ، فَأَمَرَ مَنْ حَلَقَهُ، فَقِيلَ: فِيهِ قَوْلَانِ

40,583

وَقِيلَ: يَحْنَثُ، قَوْلًا وَاحِدًا. وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: إنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ، فَوَكَّلَ مَنْ بَاعَ، لَمْ يَحْنَثْ،

40,584

وَإِنْ حَلَفَ لَا يَضْرِبُ، وَلَا يَتَزَوَّجُ، فَوَكَّلَ مَنْ فَعَلَهُ، حَنِثَ.

وَلَنَا أَنَّ الْفِعْلَ يُطْلَقُ عَلَى مَنْ وَكَّلَ فِيهِ، وَأَمَرَ بِهِ، فَيَحْنَثُ بِهِ، كَمَا لَوْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ، وَكَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ، فَأَمَرَ مَنْ حَلَقَهُ، أَوْ لَا يَضْرِبُ، فَوَكَّلَ مَنْ ضَرَبَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} وَقَالَ: {مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ} . وَكَانَ هَذَا مُتَنَاوِلًا لِلِاسْتِنَابَةِ فِيهِ. وَلِأَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ وُجِدَ مِنْ نَائِبِهِ، فَحَنِثَ بِهِ، كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا، فَأَمَرَ مَنْ حَمَلَهُ إلَيْهَا.

وَقَوْلُهُمْ: إنَّ إضَافَةَ الْفِعْلِ إلَيْهِ تَقْتَضِي الْمُبَاشَرَةَ بِمَنْعِهِ. وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ إذَا وَكَّلَ فِي فِعْلٍ يَمْتَنِعُ عَلَى الْوَكِيلِ التَّوْكِيلُ فِيهِ، وَلَئِنْ سَلَّمْنَا، فَلِأَنَّ التَّوْكِيلَ يُقْصَدُ بِهِ الْأَمَانَةُ وَالْحِذْقُ، وَالنَّاسُ يَخْتَلِفُونَ فِيهِمَا،

40,585

فَإِذَا عَيَّنَ وَاحِدًا، لَمْ تَجُزْ مُخَالَفَةُ تَعْيِينِهِ،

40,586

بِخِلَافِ الْيَمِينِ.

فَأَمَّا إنْ نَوَى بِيَمِينِهِ الْمُبَاشَرَةَ لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، أَوْ كَانَ سَبَبُ يَمِينِهِ يَقْتَضِيهَا، أَوْ قَرِينَةُ حَالِهِ، تَخَصَّصَ بِهَا؛ لِأَنَّ إطْلَاقَهُ يُقَيَّدُ بِنِيَّتِهِ، أَوْ بِمَا دَلَّ عَلَيْهَا، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ صَرَّحَ بِهِ بِلَفْظِهِ.

40,587

وَإِنْ حَلَفَ لَيَشْتَرِيَنَّ، أَوْ لَيَبِيعَنَّ، أَوْ لَيَضْرِبَنَّ، فَوَكَّلَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، بَرَّ؛ لِمَا ذَكَرْنَا فِي طَرَفِ النَّفْيِ، وَلِذَلِكَ لَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ» . تَنَاوَلَ مَنْ حُلِقَ رَأْسُهُ بِأَمْرِهِ.

40,588

[فَصْلٌ حَلَفَ لِيُطَلِّقْنَ زَوْجَتَهُ أَوْ لَا يُطَلِّقُهَا فَوَكَّلَ مَنْ طَلَّقَهَا] (٨٠١٠) فَصْلٌ: وَإِنْ حَلَفَ لَيُطَلِّقَنَّ زَوْجَتَهُ، أَوْ لَا يُطَلِّقُهَا، فَوَكَّلَ مَنْ طَلَّقَهَا، أَوْ قَالَ لَهَا: طَلِّقِي نَفْسَكِ فَطَلَّقَهَا أَوْ قَالَ لَهَا: اخْتَارِي، أَوْ أَمْرُكِ بِيَدِك. فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا، بَرَّ، وَحَنِثَ. وَالْخِلَافُ فِيهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.

40,589

وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْت، أَوْ إنْ قُمْت. فَشَاءَتْ، أَوْ قَامَتْ حَنِثَ. بِغَيْرِ خِلَافٍ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ مِنْهُ، وَإِنَّمَا هِيَ حَقَّقَتْ شَرْطَهُ.

40,590

[فَصْلٌ حَلَفَ لَا يَضْرِبُ امْرَأَتَهُ فَلَطَمَهَا أَوْ لَكَمَهَا أَوْ ضَرَبَهَا بِعَصَا أَوْ غَيْرِهَا] (٨٠١١) فَصْلٌ: فَإِنْ حَلَفَ لَا يَضْرِبُ امْرَأَتَهُ، فَلَطَمَهَا، أَوْ لَكَمَهَا، أَوْ ضَرَبَهَا بِعَصًا أَوْ غَيْرِهَا، حَنِثَ. بِغَيْرِ خِلَافٍ.

40,591

وَإِنْ عَضَّهَا، أَوْ خَنَقَهَا، أَوْ جَزَّ شَعْرَهَا جَزًّا يُؤْلِمُهَا، قَاصِدًا لِلْإِضْرَارِ بِهَا، حَنِثَ. وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ.

40,592

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى ضَرْبًا، فَلَا يَحْنَثُ بِهِ، كَمَا لَوْ شَتَمَهَا شَتْمًا آلَمَهَا. وَقَدْ نُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا؛

40,593

فَإِنَّ مُهَنَّا نَقَلَ عَنْهُ، فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ لَمْ أَضْرِبْك الْيَوْمَ، فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَعَضَّهَا، أَوْ قَرَصَهَا، أَوْ أَمْسَكَ شَعْرَهَا، فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى مِنْ ذَلِكَ. قَالَ الْقَاضِي: فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَمْ يُدْخِلْهُ فِي إطْلَاقِ اسْمِ الضَّرْبِ.

وَلَنَا، أَنَّ هَذَا فِي الْعُرْفِ يُسْتَعْمَلُ لِكَفِّ الْأَذَى الْمُؤْلِمِ لِلْجِسْمِ، فَيَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ مَا اخْتَلَفْنَا فِيهِ، وَلِهَذَا يُقَالُ: تَضَارَبَا. إذَا فَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هَذَا بِصَاحِبِهِ،

40,594

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا آلَةٌ، وَفَارَقَ الشَّتْمَ؛ فَإِنَّهُ لَا يُؤْلِمُ الْجِسْمَ، وَإِنَّمَا يُؤْلِمُ الْقَلْبَ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.