Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

شرح الزركشي على مختصر الخرقيal-Zarkashi

قال: وإذا لم يكن في القرية أربعون رجلا عقلاء لم تجب عليهم الجمعة، وإن صلوا أعادوها ظهرا. ش: يشترط لصحة الجمعة وانعقادها حضور أربعين رجلا، حرا [مكلفا] ، مستوطنا، مقيما، في المشهور من الروايات، قال ابن الزاغوني: اختاره عامة المشايخ.

٨٦٧ - لما روى عبد الرحمن بن كعب بن مالك - وكان قائد أبيه بعد ما ذهب بصره - عن أبيه كعب أنه كان إذا سمع النداء يوم الجمعة ترحم لأسعد بن زرارة، قال: فقلت له: إذا سمعت النداء ترحمت لأسعد بن زرارة؟ قال: لأنه أول من جمع بنا، في هزم النبيت من حرة بني بياضة، في بقيع يقال له بقيع الخضمات.

989

قلت: كم كنتم يومئذ؟ قال: أربعون رجلا رواه أبو داود. ٨٦٨ - وقال أحمد في رواية الأثرم: «بعث النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مصعب بن عمير إلى أهل المدينة، فلما كان يوم الجمعة جمع بهم وكانوا أربعين» وكانت أول جمعة جمعت، ويقال: إن هذه الجمعة هي المنسوبة إلى أسعد بن زرارة، وهذا صريح في انعقاد الجمعة بأربعين، فاقتصرنا عليه، إذ التجميع تغيير فرض، فلا يصار إليه إلا بنص أو اتفاق، ولم يثبت ذلك.

٨٦٩ - وقد روي عن جابر قال: «مضت السنة أن في كل [أربعين] فما فوق [ذلك] جمعة، وأضحى، وفطرا» . رواه الدارقطني لكنه ضعيف (والرواية الثانية) لا تنعقد إلا بخمسين.

٨٧٠ - لما روي عن أبي أمامة أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «على الخمسين جمعة، وليس فيما دون ذلك» رواه الدارقطني.

(والرواية الثالثة) : تنعقد بثلاثة. لإطلاق {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة: ٩] {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا} [الجمعة: ١٠] وهذا جمع، وأقله ثلاثة. (والرواية الرابعة) تنعقد بسبعة، حكاها ابن حامد، وعلى جميع الروايات هل يشترط كون الإمام زائدا على العدد المعتبر؟ فيه روايتان،

990

أصحهما: لا. إذا تقرر هذا فمتى كان في القرية دون العدد المعتبر فإن الجمعة لا تجب عليهم، لفقد الشرط،

991

ومتى صلوا جمعة أعادوا ظهرا، لأنه الواجب عليهم، لا ما فعلوه.

وقد أشعر كلام الخرقي بجواز إقامة الجمعة في القرى، وأنه لا يشترط لها المصر، وهو كذلك لما تقدم من حديث أسعد بن زرارة، ولأجل هذا الحديث جوز أصحابنا إقامتها فيما قارب البنيان من الصحراء، [والله أعلم] .

[تعدد الجمعة في البلد الواحد]

المغنيIbn Qudama

[مَسْأَلَةٌ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْقَرْيَةِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا عُقَلَاءُ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ] (١٣٣٥) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْقَرْيَةِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا عُقَلَاءُ، لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ) وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْجُمُعَةَ إنَّمَا تَجِبُ بِسَبْعَةِ شَرَائِطَ: إحْدَاهَا، أَنْ تَكُونَ فِي قَرْيَةٍ.

5,273

وَالثَّانِي، أَنْ يَكُونُوا أَرْبَعِينَ. وَالثَّالِثُ، الذُّكُورِيَّةُ. وَالرَّابِعُ، الْبُلُوغُ. وَالْخَامِسُ، الْعَقْلُ. وَالسَّادِسُ، الْإِسْلَامُ. وَالسَّابِعُ، الِاسْتِيطَانُ.

وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ،

5,274

فَأَمَّا الْقَرْيَةُ فَيُعْتَبَرُ أَنْ تَكُونَ مَبْنِيَّةً بِمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِبِنَائِهَا بِهِ، مِنْ حَجَرٍ أَوْ طِينٍ أَوْ لَبَنٍ أَوْ قَصَبٍ أَوْ شَجَرٍ وَنَحْوِهِ،

5,275

فَأَمَّا أَهْلُ الْخِيَامِ وَبُيُوتِ الشَّعْرِ وَالْحَرَكَاتِ فَلَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ، وَلَا تَصِحُّ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُنْصَبُ لِلِاسْتِيطَانِ غَالِبًا،

5,276

وَكَذَلِكَ كَانَتْ قَبَائِلُ الْعَرَبِ حَوْلَ الْمَدِينَةِ، فَلَمْ يُقِيمُوا جُمُعَةً، وَلَا أَمَرَهُمْ بِهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ يَخْفَ، وَلَمْ يُتْرَكْ نَقْلُهُ، مَعَ كَثْرَتِهِ وَعُمُومِ الْبَلْوَى بِهِ، لَكِنْ إنْ كَانُوا مُقِيمِينَ بِمَوْضِعٍ يَسْمَعُونَ النِّدَاءَ، لَزِمَهُمْ السَّعْيُ إلَيْهَا، كَأَهْلِ الْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ إلَى جَانِبِ الْمِصْرِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي

5,277

وَيُشْتَرَطُ فِي الْقَرْيَةِ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ مُجْتَمِعَةَ الْبِنَاءِ بِمَا جَرَتْ الْعَادَةُ فِي الْقَرْيَةِ الْوَاحِدَةِ،

5,278

فَإِنْ كَانَتْ مُتَفَرِّقَةَ الْمَنَازِلِ تَفَرُّقًا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِهِ، لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ، إلَّا أَنْ يَجْتَمِعَ مِنْهَا مَا يَسْكُنُهُ أَرْبَعُونَ، فَتَجِبُ الْجُمُعَةُ بِهِمْ، وَيَتْبَعُهُمْ الْبَاقُونَ وَلَا يُشْتَرَطُ اتِّصَالُ الْبُنْيَانِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ، وَحُكِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ شَرْطٌ،

5,279

وَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْقَرْيَةَ الْمُتَقَارِبَةَ الْبُنْيَانِ قَرْيَةٌ مَبْنِيَّةٌ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْقُرَى، فَأَشْبَهَتْ الْمُتَّصِلَةَ،

5,280

وَمَتَى كَانَتْ الْقَرْيَةُ لَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى أَهْلِهَا بِأَنْفُسِهِمْ، وَكَانُوا بِحَيْثُ يَسْمَعُونَ النِّدَاءَ مِنْ مِصْرٍ، أَوْ مِنْ قَرْيَةٍ تُقَامُ فِيهَا الْجُمُعَةُ، لَزِمَهُمْ السَّعْيُ إلَيْهَا، لِعُمُومِ الْآيَةِ.

(١٣٣٦) فَصْلٌ: فَأَمَّا الْإِسْلَامُ وَالْعَقْلُ وَالذُّكُورِيَّةُ، فَلَا خِلَافَ فِي اشْتِرَاطِهَا لِوُجُوبِ الْجُمُعَةِ وَانْعِقَادِهَا؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ وَالْعَقْلَ شَرْطَانِ لِلتَّكْلِيفِ وَصِحَّةِ الْعِبَادَةِ الْمَحْضَةِ، وَالذُّكُورِيَّةُ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الْجُمُعَةِ وَانْعِقَادِهَا، لِأَنَّ الْجُمُعَةَ يَجْتَمِعُ لَهَا الرِّجَالُ، وَالْمَرْأَةُ لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الْحُضُورِ فِي مَجَامِعِ الرِّجَالِ، وَلَكِنَّهَا تَصِحُّ مِنْهَا لِصِحَّةِ الْجَمَاعَةِ مِنْهَا،

5,281

فَإِنَّ النِّسَاءَ كُنَّ يُصَلِّينَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْجَمَاعَةِ.

5,282

وَأَمَّا الْبُلُوغُ، فَهُوَ شَرْطٌ أَيْضًا لِوُجُوبِ الْجُمُعَةِ وَانْعِقَادِهَا، فِي الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ شَرَائِطِ التَّكْلِيفِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ» ، وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ رِوَايَةً أُخْرَى، أَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ، بِنَاءً عَلَى تَكْلِيفِهِ، وَلَا مُعَوَّلَ عَلَيْهِ.

5,283

(١٣٣٧) فَصْلٌ: فَأَمَّا الْأَرْبَعُونَ، فَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الْجُمُعَةِ وَصِحَّتِهَا.

وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ إلَّا بِخَمْسِينَ؛ لِمَا رَوَى أَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ الرَّقَاشِيِّ، حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى خَمْسِينَ رَجُلًا، وَلَا تَجِبُ عَلَى مَا دُونَ ذَلِكَ» وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ:«قُلْتُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: عَلَى كَمْ تَجِبُ الْجُمُعَةُ مِنْ رَجُلٍ؟ قَالَ: لَمَّا بَلَغَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَمْسِينَ جَمَّعَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» .

وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهَا تَنْعَقِدُ بِثَلَاثَةٍ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ؛ لِأَنَّهُ يَتَنَاوَلُهُ اسْمُ الْجَمْعِ، فَانْعَقَدَتْ بِهِ الْجَمَاعَةُ كَالْأَرْبَعِينَ، وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ:{إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} وَهَذِهِ صِيغَةُ الْجَمْعِ، فَيَدْخُلُ فِيهِ الثَّلَاثَةُ.

5,284

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَنْعَقِدُ بِأَرْبَعَةٍ؛ لِأَنَّهُ عَدَدٌ يَزِيدُ عَلَى أَقَلِّ الْجَمْعِ الْمُطْلَقِ، أَشْبَهَ الْأَرْبَعِينَ.

5,285

وَقَالَ رَبِيعَةُ: تَنْعَقِدُ بِاثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، «أَنَّهُ كَتَبَ إلَى مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ بِالْمَدِينَةِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ عِنْدَ الزَّوَالِ رَكْعَتَيْنِ، وَأَنْ يَخْطُبَ فِيهِمَا فَجَمَّعَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ فِي بَيْتِ سَعْدِ بْنِ خَيْثَمَةَ بِاثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا» . وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ:«كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَدِمَتْ سُوَيْقَةٌ، فَخَرَجَ النَّاسُ إلَيْهَا، فَلَمْ يَبْقَ إلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، أَنَا فِيهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} [الجمعة: ١١] . إلَى آخِرِ الْآيَةِ.»

رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وَمَا يُشْتَرَطُ لِلِابْتِدَاءِ يُشْتَرَطُ لِلِاسْتِدَامَةِ. وَلَنَا، مَا رَوَى كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: أَوَّلُ مَنْ جَمَّعَ بِنَا أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ، فِي هَزْمِ النَّبِيتِ، مِنْ حَرَّةِ بَنِي بَيَاضَةَ، فِي نَقِيعٍ يُقَالُ لَهُ: نَقِيعُ الْخَضِمَاتِ قُلْتُ لَهُ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالْأَثْرَمُ.

وَرَوَى خُصَيْفٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: مَضَتْ السُّنَّةُ أَنَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ فَمَا فَوْقَهَا جُمُعَةً. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ. وَضَعَّفَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ. وَقَوْلُ الصَّحَابِيِّ: مَضَتْ السُّنَّةُ. يَنْصَرِفُ إلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

5,286

فَأَمَّا مَنْ رَوَى أَنَّهُمْ كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا، فَلَا يَصِحُّ؛

5,287

فَإِنَّ مَا رَوَيْنَاهُ أَصَحُّ مِنْهُ رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ. وَالْخَبَرُ الْآخَرُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ عَادُوا فَحَضَرُوا الْقَدْرَ الْوَاجِبَ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ عَادُوا قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ.

5,288

فَأَمَّا الثَّلَاثَةُ وَالْأَرْبَعَةُ فَتَحَكُّمٌ بِالرَّأْيِ فِيمَا لَا مَدْخَلَ لَهُ فِيهِ،

5,289

فَإِنَّ التَّقْدِيرَاتِ بَابُهَا التَّوْقِيفُ، فَلَا مَدْخَلَ لِلرَّأْيِ فِيهَا، وَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ كَوْنِهِ جَمْعًا، وَلَا لِلزِّيَادَةِ عَلَى الْجَمْعِ، إذْ لَا نَصَّ فِي هَذَا وَلَا مَعْنَى نَصٍّ،

5,290

وَلَوْ كَانَ الْجَمْعُ كَافِيًا فِيهِ، لَاكْتُفِيَ بِالِاثْنَيْنِ،

5,291

فَإِنَّ الْجَمَاعَةَ تَنْعَقِدُ بِهِمَا.

5,292

(١٣٣٨) فَصْلٌ: فَأَمَّا الِاسْتِيطَانُ، فَهُوَ شَرْطٌ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ.

وَهُوَ الْإِقَامَةُ فِي قَرْيَةٍ، عَلَى الْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ، لَا يَظْعَنُونَ عَنْهَا صَيْفًا وَلَا شِتَاءً، وَلَا تَجِبُ عَلَى مُسَافِرٍ وَلَا عَلَى مُقِيمٍ فِي قَرْيَةٍ يَظْعَنُ أَهْلُهَا عَنْهَا فِي الشِّتَاءِ دُونَ الصَّيْفِ، أَوْ فِي بَعْضِ السَّنَةِ فَإِنْ خَرِبَتْ الْقَرْيَةُ أَوْ بَعْضُهَا، وَأَهْلُهَا مُقِيمُونَ بِهَا، عَازِمُونَ عَلَى إصْلَاحِهَا، فَحُكْمُهَا بَاقٍ فِي إقَامَةِ الْجُمُعَةِ بِهَا.

5,293

وَإِنْ عَزَمُوا عَلَى النُّقْلَةِ عَنْهَا، لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمْ؛ لِعَدَمِ الِاسْتِيطَانِ فَصْلٌ: وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِي شَرْطَيْنِ آخَرَيْنِ: أَحَدُهُمَا، الْحُرِّيَّةُ. وَنَذْكُرُهَا فِي مَوْضِعِهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

5,294

وَالثَّانِي، إذْنُ الْإِمَامِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ وَالثَّانِيَةُ: هُوَ شَرْطٌ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الْحَسَنِ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَحَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقِيمُهَا إلَّا الْأَئِمَّةُ فِي كُلِّ عَصْرٍ، فَصَارَ ذَلِكَ إجْمَاعًا.

وَلَنَا، أَنَّ عَلِيًّا صَلَّى الْجُمُعَةَ بِالنَّاسِ وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ، فَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ، وَصَوَّبَ ذَلِكَ عُثْمَانُ وَأَمَرَ بِالصَّلَاةِ مَعَهُمْ، فَرَوَى حُمَيْدٍ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ وَهُوَ مَحْصُورٌ، فَقَالَ: إنَّهُ قَدْ نَزَلَ بِكَ مَا تَرَى، وَأَنْتَ إمَامُ الْعَامَّةِ، وَهُوَ يُصَلِّي بِنَا إمَامُ فِتْنَةٍ، وَأَنَا أَتَحَرَّجُ مِنْ الصَّلَاةِ مَعَهُ. فَقَالَ: إنَّ الصَّلَاةَ مِنْ أَحْسَنِ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ،

5,295

فَإِذَا أَحْسَنُوا فَأَحْسِنْ مَعَهُمْ، وَإِذَا أَسَاءُوا فَاجْتَنِبْ إسَاءَتَهُمْ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَالْأَثْرَمُ، وَهَذَا لَفْظُ رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ.

5,296

وَقَالَ أَحْمَدُ وَقَعَتْ الْفِتْنَةُ بِالشَّامِ تِسْعَ سِنِينَ، فَكَانُوا يُجَمِّعُونَ. وَرَوَى مَالِكٌ، فِي " الْمُوَطَّأِ " عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْقَارِئِ أَنَّهُ رَأَى صَاحِبَ الْمَقْصُورَةِ فِي الْفِتْنَةِ حِينَ حَضَرَتْ الصَّلَاةُ، فَخَرَجَ يَتْبَعُ النَّاسَ، يَقُولُ: مَنْ يُصَلِّي بِالنَّاسِ. حَتَّى انْتَهَى إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: تَقَدَّمْ أَنْتَ فَصَلِّ بَيْنَ يَدَيْ النَّاسِ وَلِأَنَّهَا مِنْ فَرَائِضِ الْأَعْيَانِ، فَلَمْ يُشْتَرَطْ لَهَا إذْنُ الْإِمَامِ، كَالظُّهْرِ، وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ أَشْبَهَتْ سَائِرَ الصَّلَوَاتِ، وَمَا ذَكَرُوهُ إجْمَاعًا لَا يَصِحُّ،

5,297

فَإِنَّ النَّاسَ يُقِيمُونَ الْجُمُعَاتِ فِي الْقُرَى مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانِ أَحَدٍ، ثُمَّ لَوْ صَحَّ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ إلَّا ذَلِكَ لَكَانَ إجْمَاعًا عَلَى جَوَازِ مَا وَقَعَ، لَا عَلَى تَحْرِيمِ غَيْرِهِ، كَالْحَجِّ يَتَوَلَّاهُ الْأَئِمَّةُ، وَلَيْسَ بِشَرْطٍ فِيهِ.

5,298

فَإِنْ قُلْنَا: هُوَ شَرْطٌ فَلَمْ يَأْذَنْ الْإِمَامُ فِيهِ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُصَلُّوا جُمُعَةً وَصَلَّوْا ظُهْرًا.

5,299

وَإِنْ أَذِنَ فِي إقَامَتِهَا ثُمَّ مَاتَ، بَطَلَ إذْنُهُ بِمَوْتِهِ،

5,300

فَإِنْ صَلَّوْا، ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَهَلْ تُجْزِئُهُمْ صَلَاتُهُمْ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ: أَصَحُّهُمَا، أَنَّهَا تُجْزِئُهُمْ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ فِي الْأَمْصَارِ النَّائِيَةِ عَنْ بَلَدِ الْإِمَامِ لَا يُعِيدُونَ مَا صَلَّوْا مِنْ الْجُمُعَاتِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَكَانَ إجْمَاعًا، وَلِأَنَّ وُجُوبَ الْإِعَادَةِ يَشُقُّ؛ لِعُمُومِهِ فِي أَكْثَرِ الْبُلْدَانِ وَإِنْ تَعَذَّرَ إذْنُ الْإِمَامِ لِفِتْنَةٍ، فَقَالَ الْقَاضِي: ظَاهِرُ كَلَامِهِ صِحَّتُهَا بِغَيْرِ إذْنٍ، عَلَى كِلْتَا الرِّوَايَتَيْنِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْإِذْنُ مُعْتَبَرًا مَعَ إمْكَانِهِ، وَيَسْقُطُ اعْتِبَارُهُ بِتَعَذُّرِهِ.

5,301

[فَصْلٌ لَا يُشْتَرَطُ لِلْجُمُعَةِ الْمِصْرُ] (١٣٤٠) فَصْلٌ: وَلَا يُشْتَرَطُ لِلْجُمُعَةِ الْمِصْرُ رُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَاللَّيْثِ، وَمَكْحُولٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَالشَّافِعِيِّ. وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ: لَا جُمُعَةَ وَلَا تَشْرِيقَ إلَّا فِي مِصْرٍ جَامِعٍ.

وَبِهِ قَالَ: الْحَسَنُ، وَابْنُ سِيرِينَ وَإِبْرَاهِيمُ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ:«لَا جُمُعَةَ وَلَا تَشْرِيقَ إلَّا فِي مِصْرٍ جَامِعٍ.» وَلَنَا، مَا رَوَى كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ أَوَّلُ مَنْ جَمَّعَ بِنَا فِي هَزْمِ النَّبِيتِ مِنْ حَرَّةِ بَنِي بَيَاضَةَ، فِي نَقِيعٍ يُقَالُ لَهُ: نَقِيعُ الْخَضِمَاتِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.

قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: تَعْنِي إذَا كَانَ ذَلِكَ بِأَمْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ قَالَ. نَعَمْ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: حَرَّةُ بَنِي بَيَاضَةَ قَرْيَةٌ عَلَى مِيلٍ مِنْ الْمَدِينَةِ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إنَّ أَوَّلَ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ بَعْدَ جُمُعَةِ الْمَدِينَةِ لَجُمُعَةٌ جُمِّعَتْ بِجُوَاثَا مِنْ الْبَحْرَيْنِ مِنْ قُرَى عَبْدِ الْقَيْسِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ كَتَبَ إلَى عُمَرَ يَسْأَلُهُ عَنْ الْجُمُعَةِ بِالْبَحْرَيْنِ، وَكَانَ عَامَلَهُ عَلَيْهَا فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ: جَمِّعُوا حَيْثُ كُنْتُمْ رَوَاهُ الْأَثْرَمُ قَالَ أَحْمَدُ: إسْنَادٌ جَيِّدٌ

5,302

فَأَمَّا خَبَرُهُمْ فَلَمْ يَصِحَّ. قَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ هَذَا بِحَدِيثٍ، وَرَوَاهُ الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سَعِيد الْمَقْبُرِيُّ، وَلَمْ يَلْقَهُ. قَالَ أَحْمَدُ: الْأَعْمَشُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ، إنَّمَا هُوَ عَنْ عَلِيٍّ، وَقَوْلُ عُمَرَ يُخَالِفُهُ

5,303

(١٣٤١) فَصْلٌ: وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ إقَامَتُهَا فِي الْبُنْيَانِ،

5,304

وَيَجُوزُ إقَامَتُهَا فِيمَا قَارَبَهُ مِنْ الصَّحْرَاءِ. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا تَجُوزُ فِي غَيْرِ الْبُنْيَانِ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعٌ يَجُوزُ لِأَهْلِ الْمِصْرِ قَصْرُ الصَّلَاةِ فِيهِ، فَأَشْبَهَ الْبَعِيدَ.

وَلَنَا، أَنَّ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ جَمَّعَ بِالْأَنْصَارِ فِي هَزْمِ النَّبِيتِ فِي نَقِيعِ الْخَضِمَاتِ، وَالنَّقِيعُ: بَطْنٌ مِنْ الْأَرْضِ يَسْتَنْقِعُ فِيهِ الْمَاءُ مُدَّةً،

5,305

فَإِذَا نَضَبَ الْمَاءُ نَبَتَ الْكَلَأُ.

وَلِأَنَّهُ مَوْضِعٌ لِصَلَاةِ الْعِيدِ، فَجَازَتْ فِيهِ الْجُمُعَةُ، كَالْجَامِعِ، وَلِأَنَّ الْجُمُعَةَ صَلَاةُ عِيدٍ، فَجَازَتْ فِي الْمُصَلَّى كَصَلَاةِ الْأَضْحَى، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ، وَلَا نَصَّ فِي اشْتِرَاطِهِ، وَلَا مَعْنَى نَصٍّ، فَلَا يُشْتَرَطُ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.