Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

(فَلِلْوَلِيِّ) أَيْ وَلِيِّ الْمَالِ (أَنْ يُحْرِمَ عَنْ الصَّبِيِّ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ) ؛ لِأَنَّ مُبَاشَرَتَهُ بِنَفْسِهِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ إذْ لَا نِيَّةَ لَهُ لِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَقِيَ رَكْبًا بِالرَّوْحَاءِ فَرَفَعَتْ امْرَأَةٌ إلَيْهِ صَبِيًّا فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ» وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد «فَأَخَذَتْ بِعَضُدِ صَبِيٍّ وَرَفَعَتْهُ مِنْ مِحَفَّتِهَا» وَالْغَالِبُ أَنَّ مَنْ يُحْمَلُ بِعَضُدِهِ وَيُخْرَجُ مِنْ الْمِحَفَّةِ لَا تَمْيِيزَ لَهُ، وَيُكْتَبُ لِلصَّبِيِّ ثَوَابُ مَا عَمِلَهُ مِنْ الطَّاعَاتِ وَلَا يُكْتَبُ عَلَيْهِ مَعْصِيَةٌ إجْمَاعًا. (وَ) أَنْ يُحْرِمَ (عَنْ الْمَجْنُونِ) الْوَلِيُّ قِيَاسًا عَلَى الصَّبِيِّ سَوَاءٌ أَبَلَغَ مَجْنُونًا أَمْ عَاقِلًا ثُمَّ جُنَّ، وَسَوَاءٌ أَحَجَّ الْوَلِيُّ عَنْ نَفْسِهِ أَمْ أَحْرَمَ عَنْهَا أَمْ لَا فَيَنْوِي الْوَلِيُّ بِقَلْبِهِ جَعْلَ كُلٍّ مِنْهُمَا مُحْرِمًا أَوْ يَقُولُ أَحْرَمْت عَنْهُمَا،

5,503

وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُهُمَا وَلَا مُوَاجَهَتُهُمَا بِالْإِحْرَامِ وَلَا يَصِيرُ الْوَلِيُّ بِذَلِكَ مُحْرِمًا

5,504

وَيَجُوزُ لِلْوَلِيِّ الْإِحْرَامُ عَنْ الْمُمَيِّزِ أَيْضًا، وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى غَيْرِ الْمُمَيِّزِ دَفْعًا لِمَا عَسَاهُ أَنْ يُتَوَهَّمَ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الْإِحْرَامِ عَنْهُ لِمُنَافَاةِ حَالِهِ الْعِبَادَاتِ،

5,505

وَلَوْ أَذِنَ لِلْمُمَيَّزِ فِي الْإِحْرَامِ جَازَ فَإِنْ أَحْرَمَ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَمْ يَصِحَّ، وَمُرَادُهُ بِالصَّبِيِّ الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ عَدَمَ صِحَّةِ إحْرَامِ غَيْرِ الْوَلِيِّ كَالْجَدِّ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ بِهِ مَانِعٌ وَهُوَ كَذَلِكَ،

5,506

وَأَمَّا مَا أَوْهَمَهُ ظَاهِرُ الْخَبَرِ الْمَارِّ مِنْ جَوَازِ إحْرَام الْأُمِّ عَنْهُ فَأَجَابُوا عَنْهُ بِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا وَصِيَّةً، أَوْ أَنَّ الْأَجْرَ الْحَاصِلَ لَهَا بِاعْتِبَارِ أَجْرِ الْحَمْلِ وَالنَّفَقَةِ لِعَدَمِ التَّصْرِيحِ فِي الْخَبَرِ بِأَنَّهَا أَحْرَمَتْ عَنْهُ، أَوْ أَنَّ الْوَلِيَّ أَذِنَ لَهَا فِي الْإِحْرَامِ عَنْ الصَّبِيِّ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ.

5,507

وَلَوْ أَحْرَمَ بِهِ الْوَلِيُّ ثُمَّ أَعْطَاهُ لِمَنْ يَحْضُرُ بِهِ النُّسُكَ صَحَّ جَزْمًا، وَيُعْلَمُ مِنْ اعْتِبَارِ وِلَايَةِ الْمَالِ عَدَمُ صِحَّةِ إحْرَامِهِ عَنْ مُغْمًى عَلَيْهِ كَمَرِيضٍ يُرْجَى بُرْؤُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ بِسَبَبِ الْإِغْمَاءِ.

قَالَ الْإِمَامُ: وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُحْرِمَ عَنْ عَبْدِهِ الْبَالِغِ: أَيْ الْعَاقِلِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُحْرِمُ عَنْ الصَّغِيرِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ: وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ: الْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَتَزْوِيجِهِ، وَالْإِسْنَوِيُّ رَأَيْتُ فِي الْأُمِّ الْجَزْمَ بِالصِّحَّةِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِالصَّغِيرِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ كَلَامَ الْأُمِّ مَحْمُولٌ كَمَا أَفَادَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى غَيْرِ الْمُكَلَّفِ وَهُوَ مَا فَهِمَهُ السُّبْكِيُّ، وَبِالْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا وَمَنْعَ تَزْوِيجِهِ بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى تَحْصِيلِ الثَّوَابِ فَسُومِحَ بِهِ مَا لَمْ يُسَامَحْ بِهِ ثَمَّ،

5,508

وَمِنْ ثَمَّ جَازَ لِنَحْوِ الْوَصِيِّ هُنَا الْإِحْرَامُ عَنْ الصَّبِيِّ لَا تَزْوِيجُهُ، وَوَلِيُّ الصَّبِيِّ يَأْذَنُ لَقِنِّهِ أَوْ يُحْرِمُ عَنْهُ حَيْثُ جَازَ إحْجَامُهُ.

ثُمَّ إذَا جَعَلَ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ مُحْرِمًا بِإِحْرَامِ الْوَلِيِّ أَوْ مَأْذُونِهِ أَوْ بِإِحْرَامِهِ وَهُوَ مُمَيِّزٌ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ فَعَلَى الْوَلِيِّ مَنْعُهُ مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ وَعَلَيْهِ إحْضَارُهُ الْمَوَاقِفَ كُلَّهَا وُجُوبًا فِي الْوَاجِبَةِ وَنَدْبًا فِي الْمَنْدُوبَةِ كَعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ وَالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ لِإِمْكَانِ فِعْلِهَا مِنْهُ وَلَا يُغْنِي حُضُورُهُ عَنْهُ وَعَلَيْهِ وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا كَمَا ذَكَرَ أَمْرَهُ بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْ أَفْعَالِ النُّسُكِ كَغُسْلٍ وَتَجَرُّدٍ عَنْ مَخِيطٍ وَلُبْسِ إزَارٍ وَرِدَاءٍ أَوْ غَيْرِهَا وَإِنَابَةٍ عَنْهُ فِيمَا عَجَزَ عَنْهُ فَيُنَاوِلُهُ هُوَ أَوْ نَائِبُهُ الْحَجَرَ لِيَرْمِيَ بِهِ إنْ قَدَرَ وَإِلَّا رَمَى عَنْهُ بَعْدَ رَمْيِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَإِلَّا وَقَعَ لِلرَّامِي وَإِنْ نَوَى بِهِ الصَّبِيَّ.

5,509

وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ: يُسَنُّ وَضْعُ الْحَصَاةِ فِي يَدِهِ ثُمَّ يَأْخُذُ بِيَدِهِ وَيَرْمِي بِهَا، وَإِلَّا فَيَأْخُذُهَا مِنْ يَدِهِ ثُمَّ يَرْمِي بِهَا،

5,510

وَلَوْ رَمَاهَا عَنْهُ ابْتِدَاءً جَازَ،

5,511

وَكَذَلِكَ إذَا قَدَرَ عَلَى الطَّوَافِ أَوْ السَّعْيِ عَلَّمَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا طَافَ وَسَعَى،

5,512

وَلَوْ أَرْكَبَهُ دَابَّةً اُشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ سَائِقًا أَوْ قَائِدًا إنْ كَانَ الرَّاكِبُ غَيْرَ مُمَيَّزٍ، وَلَا يَكْفِي السَّعْيُ وَالطَّوَافُ مِنْ غَيْرِ اسْتِصْحَابِهِ وَإِنَّمَا يَفْعَلُهُمَا بِهِ بَعْدَ فِعْلِهِمَا عَنْ نَفْسِهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الرَّمْيِ، إذْ مَبْنَى الْحَجِّ عَلَى عَدَمِ التَّبَرُّعِ بِهِ مَعَ قِيَامِ الْفَرْضِ،

5,513

وَلَوْ تَبَرَّعَ وَقَعَ فَرْضًا لَا تَبَرُّعًا، وَيُصَلِّي عَنْ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ رَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ وَالطَّوَافِ اسْتِحْبَابًا،

5,514

وَيُشْتَرَطُ لِلطَّوَافِ طَهَارَتُهُ مِنْ الْخَبَثِ وَسَتْرُ عَوْرَتِهِ،

5,515

وَكَذَا وُضُوءُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُمَيِّزًا كَمَا اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَيُغْتَفَرُ صِحَّةُ وُضُوئِهِ هُنَا لِلضَّرُورَةِ كَمَا اُغْتُفِرَ صِحَّةُ طُهْرِ مَجْنُونَةٍ انْقَطَعَ حَيْضُهَا لِتَحِلَّ لِحَلِيلِهَا، وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّشْبِيهِ أَنَّ الْوَلِيَّ يَنْوِي عَنْهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ، وَلَا بُدَّ مِنْ طُهْرِ الْوَلِيِّ وَسَتْرِ عَوْرَتِهِ أَيْضًا وَإِذَا صَارَ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ مُحْرِمًا غَرِمَ وَلِيُّهُ دُونَهُ زِيَادَةَ نَفَقَةٍ احْتَاجَ إلَيْهَا بِسَبَبِ النُّسُكِ فِي السَّفَرِ وَغَيْرِهِ عَلَى نَفَقَةِ الْحَضَرِ إذْ هُوَ الْمَوْقِعُ لَهُ فِي ذَلِكَ كَمَا يَغْرَمُ مَا يَجِبُ بِسَبَبِهِ كَدَمِ قِرَانٍ أَوْ تَمَتُّعٍ أَوْ فَوَاتٍ، وَكَفِدْيَةِ شَيْءٍ مِنْ مَحْظُورَاتِهِ كَفِدْيَةِ جَمَاعَةٍ وَحَلْقِهِ وَقَلْمِهِ وَلُبْسِهِ وَتَطَيُّبِهِ سَوَاءٌ أَفْعَلَهُ بِنَفْسِهِ أَمْ فَعَلَهُ بِهِ الْوَلِيُّ وَلَوْ لِحَاجَةِ الصَّبِيِّ لِمَا مَرَّ مَعَ اسْتِغْنَائِهِ عَنْهُ،

5,516

بِخِلَافِ مَا لَوْ قِيلَ لَهُ نِكَاحًا؛ لِأَنَّ الْمَنْكُوحَةَ قَدْ تَفُوتُ، وَالنُّسُكُ يُمْكِنُ تَأْخِيرُهُ إلَى الْبُلُوغِ، وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ لُزُومِ جَمِيعِ ذَلِكَ لِلْوَلِيِّ إذَا كَانَ مُمَيِّزًا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا صُرِّحَا بِهِ كَغَيْرِهِمَا خِلَافًا لِمَا فِي الْإِسْعَادِ تَبَعًا لِلْإِسْنَوِيِّ، وَمَا فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ أَنَّ فِدْيَةَ الْحَلْقِ وَالْقَلْمِ عَلَى الْمُمَيِّزِ لَعَلَّهُ فَرَّعَهُ عَلَى مَرْجُوحٍ وَهُوَ صِحَّةُ إحْرَامِهِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ لِيُوَافِقَ كَلَامَهُمْ، وَقَوْلُ الْقَائِلِ تَبَعًا لِلزَّرْكَشِيِّ بِأَنَّهَا وَجَبَتْ عَلَى الصَّبِيِّ ثُمَّ تَحَمَّلَهَا عَنْهُ الْوَلِيُّ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْأَصَحَّ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّ الصَّبِيَّ لَا يَكُونُ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ بَلْ فِي الْمَجْمُوعِ هُنَا أَنَّهَا فِي مَالِ الْوَلِيِّ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا فِي الْإِسْعَادِ عَلَى التَّفْرِيعِ الْمَارِّ، وَلَا يُنَافِي مَا قَرَّرْنَاهُ قَوْلُهُمْ يَضْمَنُ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ الصَّيْدَ؛

لِأَنَّ مَحَلَّهُ فِي غَيْرِ مَحْرَمٍ بِأَنْ أَتْلَفَهُ فِي الْحَرَمِ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ مِنْ الْوَلِيِّ.

5,517

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى فَعَلَ مَحْظُورًا وَهُوَ غَيْرُ مُمَيِّزٍ فَلَا فِدْيَةَ عَلَى أَحَدٍ أَوْ مُمَيِّزٍ بِأَنْ تَطَيَّبَ أَوْ لَبِسَ نَاسِيًا فَكَذَلِكَ،

5,518

وَمِثْلُهُ الْجَاهِلُ الْمَعْذُورُ كَمَا لَا يَخْفَى،

5,519

وَإِنْ تَعَمَّدَ أَوْ حَلَقَ أَوْ قَلَّمَ أَوْ قَتَلَ صَيْدًا وَلَوْ سَهْوًا فَالْفِدْيَةُ فِي مَالِ الْوَلِيِّ، وَفَارَقَ الْوُجُوبَ هُنَا فِي مَالِ الْوَلِيِّ أُجْرَةُ تَعْلِيمِهِ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ حَيْثُ وَجَبَتْ فِي مَالِ الصَّبِيِّ بِأَنَّ مَصْلَحَةَ التَّعْلِيمِ كَالضَّرُورَةِ وَإِذَا لَمْ يَفْعَلْهَا الْوَلِيُّ فِي الصَّغِيرِ احْتَاجَ إلَى اسْتِدْرَاكِهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ

5,520

بِخِلَافِ الْحَجِّ، وَلَوْ فَعَلَ بِهِ أَجْنَبِيٌّ وَلَوْ لِحَاجَةٍ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ كَالْوَلِيِّ، وَيُفْسَدُ حَجُّ الصَّبِيِّ بِجِمَاعِهِ الَّذِي يُفْسَدُ بِهِ حَجُّ الْكَبِيرِ

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: أَيْ وَلِيِّ الْمَالَ) أَيْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ بَلْ هُوَ مَنْدُوبٌ لِأَنَّ فِيهِ مَعُونَةً عَلَى حُصُولِ الثَّوَابِ لِلصَّبِيِّ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مَنْدُوبٌ وَمَعْلُومٌ أَنَّ إحْرَامَهُ عَنْهُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ تَجْرِيدِهِ مِنْ الثِّيَابِ

(قَوْلُهُ: وَلَك أَجْرٌ) أَيْ عَلَى تَرْبِيَتِهِ فَلَا يُنَافَى أَنَّ الْأُمَّ لَا وِلَايَةَ لَهَا أَوْ يُقَالُ يَجُوزُ أَنَّهَا كَانَتْ وَصِيَّةٌ

(قَوْلُهُ: ثَوَابُ مَا عَمِلَهُ) أَيْ أَوْ عَمِلَهُ بِهِ وَلِيُّهُ حَجّ

(قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ) لَكِنَّهُ يُكْرَهُ الْإِحْرَامُ عَنْهُمَا فِي غِيبَتِهِمَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَرْتَكِبَا شَيْئًا مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ لِعَدَمِ عِلْمِهِمَا وَيُمَكَّنُ الْوَلِيُّ مِنْ مَنَعَهُمَا اهـ سم فِي شَرْحِ الْغَايَةِ

(قَوْلُهُ: حُضُورُهُمَا) أَيْ وَلَوْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ ثُمَّ بَعُدَ ذَلِكَ عَلَى وَلِيِّهِ إحْضَارُهُ لِأَعْمَالِ الْحَجِّ فَإِنْ لَمْ يُحْضِرْهُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَا تَرَتَّبَ عَلَى مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ أَوْ مُنِعَ مِنْ الْوُصُولِ

4,931

(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَذِنَ لِلْمُمَيِّزِ) أَيْ الْوَلِيُّ مِنْ أَبٍ أَوْ جَدٍّ إلَخْ قَوْلُهُ: وَلَوْ أَحْرَمَ بِهِ) أَيْ عَنْهُ أَوْ بِسَبَبِهِ

(قَوْلُهُ: وَيَعْلَمُ مِنْ اعْتِبَارِ إلَخْ) أَيْ الْمَارِّ فِي قَوْلِهِ أَيْ وَلِيُّ الْمَالِ

(قَوْلُهُ عَنْ مُغْمًى عَلَيْهِ) يَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ بِمَا إذَا رَجَى زَوَالَهُ عَنْ قُرْبٍ،

4,932

وَالْأَصَحُّ إحْرَامُهُ عَنْهُ كَالْمَجْنُونِ عَلَى مَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ فَإِنَّ مَحِلَّهِ حَيْثُ رَجَى زَوَالَهُ عَنْ قُرْبٍ

(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُحْرِمَ عَنْ عَبْدِهِ) وَعَلَيْهِ

4,933

فَلَوْ أَحْرَمَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ بِلَا إذْنٍ هَلْ يَصِحُّ إحْرَامُهُ وَلِلسَّيِّدِ تَحْلِيلُهُ أَمْ لَا لِكَوْنِهِ مَمْنُوعًا مِنْ الْفِعْلِ بِلَا إذْنٍ؟ جَزَمَ بِالصِّحَّةِ سم فِي شَرْحِ الْغَايَةِ حَيْثُ قَالَ: يَصِحُّ مُبَاشَرَةُ الْعَبْدِ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ سَيِّدُهُ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي بَابِ الْإِحْصَارِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ

(قَوْلُهُ: أَنْ يُحْرِمَ عَنْ عَبْدِهِ الْبَالِغِ) وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي الْمُبَعَّضِ الصَّغِيرِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي النِّكَاحِ، وَحِينَئِذٍ فَيُحْرِمُ عَنْهُ وَلِيُّهُ وَسَيِّدُهُ مَعًا لَا أَحَدُهُمَا وَإِنْ كَانَتْ مُهَايَأَةً إذْ لَا دَخْلَ لَهَا إلَّا فِي الْأَكْسَابِ وَمَا يَتْبَعُهَا كَزَكَاةِ الْفِطْرِ لِإِنَاطَتِهَا بِمَنْ تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ وَتَحْتَمِلُ صِحَّةُ إحْرَامِ أَحَدِهِمَا عَنْهُ وَلِلسَّيِّدِ إذَا كَانَ الْمُحْرِمَ الْوَلِيُّ تَحْلِيلُهُ. وَالْأَوَّلُ الْأَقْرَبُ اهـ حَجّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم. قَوْلُهُ وَالْأَقْرَبُ قَدْ يَسْتَشْكِلُ، الْأَوَّلُ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَتَأَتَّى إحْرَامُهُ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَا جَائِزَ أَنْ يُرَادَ بِهِ جَعْلُ جُمْلَتِهِ مُحْرِمًا إذْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إذْ وِلَايَتُهُ عَلَى بَعْضِ الْجُمْلَةِ لَا عَلَى كُلِّهَا، وَلَا جَعْلُ بَعْضِهِ مُحْرِمًا إذْ إحْرَامُ بَعْضِ الشَّخْصِ دُونَ بَعْضٍ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَعَيَّنَ إذْنُ أَحَدِهِمَا لِلْآخِرِ فِي الْإِحْرَامِ عَنْهُ لِيَكُونَ إحْرَامُهُ عَنْ جُمْلَتِهِ بِوِلَايَتِهِ وَوِلَايَةُ مُوكِلِهِ اهـ.

أَقُولُ: أَوْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنْ يَتَقَارَنَا فِي الصِّيغَةِ بِأَنْ يُوقِعَاهَا مَعًا

(قَوْلُهُ: لِنَحْوِ الْوَصِيِّ) أَيْ وَاحِدًا كَانَ أَوْ مُتَعَدِّدًا ثُمَّ فِي التَّعَدُّدِ إنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُسْتَقِلًّا صَحَّ إحْرَامُ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا إنَّ تَرَتَّبَا،

4,934

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَقِلًّا لَمْ يَصِحَّ إحْرَامُ أَحَدِهِمَا إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ فَيَكُونُ مُبَاشِرًا عَنْ نَفْسِهِ وَوَكِيلًا عَنْ الْآخِرِ، وَلَهَا الْإِذْنُ لِثَالِثٍ يُحْرِمُ عَنْ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَيَكُونُ وَكِيلًا عَنْهُمَا فِي الْإِحْرَامِ

(قَوْلُهُ يَأْذَنُ لِقِنِّهِ) أَيْ الصَّبِيِّ

(قَوْلُهُ: جَازَ إحْجَاجُهُ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُفَوِّتْ مَصْلَحَةً عَلَى الصَّبِيِّ وَإِلَّا لَزِمَ عَلَيْهِ غُرْمُ زِيَادَةٍ عَلَى نَفَقَةِ الْحَضَرِ

(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ إحْضَارِهِ الْمَوَاقِفَ كُلَّهَا) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا أَحْضَرَهُ الْأَجْنَبِيُّ لَا يُعْتَدُّ بِذَلِكَ وَبِهِ صَرَّحَ حَجّ

(قَوْلُهُ: وَلَا يُغْنِي حُضُورُهُ) أَيْ الْوَلِيُّ وَقَوْلُهُ عَنْهُ أَيْ الصَّبِيِّ

(قَوْلُهُ لِيُرْمَى بِهِ إلَخْ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ اسْتَقَلَّ بِالرَّمْيِ بِنَفْسِهِ لَا يَكْفِي وَهُوَ قِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ

(قَوْلُهُ: بَعْدَ رَمْيِهِ إلَخْ) قَضَيْتُهُ أَنَّ الْمُنَاوَلَةَ لَا يُشْتَرَطُ لِلِاعْتِدَادِ بِهَا كَوْنُ الْمُنَاوِلِ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ، وَبَحَثَ حَجّ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ لِأَنَّ مُنَاوَلَةَ الْحَجَرِ مِنْ مُقَدَّمَاتِ الرَّمْيِ فَتُعْطَى حُكْمُهُ اهـ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَى بِهِ الصَّبِيُّ) قَضَيْته أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ الصَّرْفُ وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ عَنْ الرَّامِي لِصَرْفِهِ إيَّاهُ بِقَصْدِ الرَّمْيِ عَنْ الصَّبِيِّ

(قَوْلُهُ فِي يَدِهِ) أَيْ الصَّبِيِّ

(قَوْلُهُ: اشْتَرَطَ أَنْ يَكُونَ إلَخْ) أَيْ الْوَلِيُّ وَمِثْلُهُ مَأْذُونُهُ

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَفْعَلُهُمَا) أَيْ السَّعْيَ وَالطَّوَافَ

(قَوْلُهُ: بَعْدَ فِعْلِهِمَا عَنْ نَفْسِهِ) قَضَيْته اشْتِرَاطُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ مُبَاشِرًا لِلْأَعْمَالِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمَّا اُشْتُرِطَتْ مُصَاحَبَةُ الْوَلِيِّ لَهُ نَزَلَتْ مَنْزِلَةُ فِعْلِهِ، وَقَدْ يَشْكُلُ عَلَى هَذَا مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا حَمَلَ مُحْرِمًا لَمْ يَطُفْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَنْ نَفْسِهِ وَدَخَلَ وَقْتُ طَوَافِهِ وَنَوَاهُ الْحَامِلُ لِلْمَحْمُولِ وَقَعَ لِلْمَحْمُولِ ثُمَّ يَطُوفُ الْحَامِلُ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الطِّفْلَ لَمَّا لَمْ يُعْتَدُّ بِإِحْرَامِهِ مُسْتَقِلًّا أُلْغِيَ فِعْلُهُ وَنَزَلَ فِعْلُ الْحَامِلِ مَنْزِلَةَ فِعْلِ الْمَحْمُولِ

4,935

فَلَوْ أَوْقَعْنَاهُ عَنْ الطِّفْلِ لَزِمَ إلْغَاءُ فِعْلِ الْحَامِلِ مَعَ أَنَّ الْقَصْدَ إنَّمَا هُوَ فِعْلُهُ

4,936

بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَهُ قَصْدٌ صَحِيحٌ وَتَعَارَضَ فِعْلَاهُمَا غَلَبَ جَانِبُ الْمَحْمُولِ فَأُلْغِيَ مَعَهُ فِعْلُ الْحَامِلِ عَلَى نَفْسِهِ لِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ الدَّابَّةِ أَوْ أَنَّ مَا هُنَا مُصَوِّرٌ بِمَا لَوْ أَطْلَقَ وَمَا يَأْتِي مُصَوِّرٌ بِمَا إذَا قَصَدَ الْمَحْمُولَ وَحْدَهُ.

وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْجَوَابَ مَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ ثُمَّ مِنْ قَوْلِهِ وَسَوَاءٌ فِي الصَّغِيرِ حَمَلَهُ وَلِيُّهُ الَّذِي أَحْرَمَ عَنْهُ أَمْ غَيْرُهُ

(قَوْلُهُ: وَكَذَا وُضُوءُهُ إلَخْ) وَإِذَا وَضَّأَهُ الْوَلِيُّ وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ ثُمَّ بَلَغَ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ وَهُوَ بِطَهَارَةِ الْوَلِيِّ أَوْ كَانَ مَجْنُونًا فَأَفَاقَ وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهُمَا نَاقِضٌ لِلْوُضُوءِ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهَا لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ مُعْتَدٌّ بِهَا أَوْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُصَلِّيَ بِهَا؟ تُرَدَّدَ فِيهِ سم عَلَى حَجّ ثُمَّ قَالَ: يُحْتَمَلُ الْأَوَّلُ وَيُحْتَمَلُ الثَّانِي وَهُوَ غَيْرُ بَعِيدٍ اهـ.

أَقُولُ: وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الشَّارِعَ نَزَّلَ فِعْلَ وَلِيِّهِ مَنْزِلَةَ فِعْلِهِ فَاعْتَدَّ بِهِ وَصَارَ كَأَنَّهُ فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ بِهِ

(قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ مِنْ طُهْرِ الْوَلِيِّ) اُنْظُرْ الْحِكْمَةَ فِي اشْتِرَاطِهِمَا مِنْ الْوَلِيِّ مَعَ أَنَّهُ آلَةٌ لِلطَّوَافِ بِغَيْرِهِ فَهُوَ كَالدَّابَّةِ،

4,937

وَقَدْ يُقَالُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَمَّا اُشْتُرِطَتْ مُصَاحَبَتُهُ لَهُ نَزَلَ مَنْزِلَةَ الْمُبَاشَرَةِ قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ قِيلَ لَهُ نِكَاحًا) أَيْ فَإِنَّ مُؤَنَ النِّكَاحِ فِي مَالِ الصَّبِيِّ دُونَ الْوَلِيِّ

(قَوْلُهُ وَلَوْ لِحَاجَةٍ) كَأَنْ رَآهُ بَرْدَانًا مَثَلًا فَأَلْبَسَهُ

(قَوْلُهُ لَزِمَتْهُ) أَيْ الْأَجْنَبِيُّ

(قَوْلُهُ: الَّذِي يَفْسُدُ بِهِ حَجّ الْكَبِيرُ) أَيْ بِأَنْ كَانَ عَامِدًا عَالَمًا مُخْتَارًا، وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ وُجُوبِ الْفِدْيَةِ مِنْ مَالِ الْوَلِيِّ إذَا تَعَمَّدَ الْحَلْقُ أَوْ الْقَلَمُ إلَخْ وُجُوبُ الْقَضَاءِ هُنَا أَيْضًا مِنْ مَالِ الْوَلِيِّ

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ أَوْ يَقُولُ أَحْرَمْت عَنْهُمَا) أَيْ بِقَلْبِهِ أَيْضًا قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ) لَمْ يَمُرَّ لَهُ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ ذَلِكَ وَكَأَنَّهُ تَوَهَّمَ أَنَّهُ قَدَّمَ أَوْ مَأْذُونُهُ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَلِلْوَلِيِّ كَمَا فِي كَلَامِ غَيْرِهِ أَوْ أَنَّهُ ذَكَرَهُ هُنَاكَ وَسَقَطَ مِنْ الْكَتَبَةِ

(قَوْلُهُ: حَيْثُ جَازَ إحْجَاجُهُ) أَيْ الْعَبْدِ بِأَنْ لَمْ يُفَوِّتْ مَصْلَحَةً عَلَى الصَّبِيِّ، وَإِلَّا لَزِمَ عَلَيْهِ غُرْمُ زِيَادَةٍ عَلَى نَفَقَةِ الْحَضَرِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا قَوْلُهُ: كَمَا يَغْرَمُ مَا يَجِبُ بِسَبَبِهِ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ مُمَيِّزٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْحَاصِلِ قَوْلُهُ: أَوْ النِّيَابَةُ) عَطْفُ هَذَا عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِالْمُبَاشَرَةِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الشَّرْطَيْنِ الْآتِيَيْنِ شَرْطَانِ فِي الْمَحْجُوجِ عَنْهُ وَيُصَرِّحُ بِهِ أَيْضًا قَوْلُهُ الْآتِي،

773

وَإِنْ لَمْ يُكَلَّفْ بِالْحَجِّ إذْ هُوَ مُكَلَّفٌ فِي الْجُمْلَةِ وَحِينَئِذٍ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إذَا بَاشِرَهُ قَوْلُهُ أَوْ أَنَابَ وَهَذَا

774

بِخِلَافِ مَا فَهِمَهُ الشِّهَابُ حَجّ مِنْ جَعْلِ الشَّرْطَيْنِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ شَرْطَيْنِ فِي الْمُبَاشِرِ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ غَيْرِهِ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ كَلَامِهِ فِي تُحْفَتِهِ

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(فَلِلْوَلِيِّ) عَلَى الْمَالِ وَلَوْ وَصِيًّا وَقَيِّمًا بِنَفْسِهِ أَوْ مَأْذُونِهِ وَلَوْ لَمْ يَحُجَّ أَوْ كَانَ مُحْرِمًا بِحَجٍّ عَنْ نَفْسِهِ،

3,008

وَإِنْ غَابَ الْمَوْلَى.

وَفَارَقَ الْأَجِيرُ بِأَنَّهُ يُبَاشِرُ الْعِبَادَةَ عَنْ الْغَيْرِ فَاشْتُرِطَ وُقُوعُهَا مِنْهُ وَالْوَلِيُّ لَيْسَ كَذَلِكَ وَمِنْ ثَمَّ لَا يُرْمَى عَنْهُ بِشَرْطِهِ إلَّا إنْ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ (أَنْ يُحْرِمَ عَنْ الصَّبِيِّ) الشَّامِلِ لِلصَّبِيَّةِ إذْ هُوَ الْجِنْسُ (الَّذِي لَا يُمَيِّزُ) أَيْ يَنْوِي جَعْلَهُ مُحْرِمًا أَوْ الْإِحْرَامَ عَنْهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَقِيَ رَكْبًا بِالرَّوْحَاءِ فَرَفَعَتْ إلَيْهِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِهَذَا حَجٌّ قَالَ نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ» ،

3,009

وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد «فَأَخَذَتْ بِعَضُدِ صَبِيٍّ فَرَفَعَتْهُ مِنْ مِحَفَّتِهَا» ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي صِغَرِهِ جِدًّا وَيُكْتَبُ لِلصَّبِيِّ ثَوَابُ مَا عَمِلَهُ أَوْ عَمِلَهُ بِهِ وَلِيُّهُ مِنْ الطَّاعَاتِ كَمَا أَفَادَهُ الْخَبَرُ وَلَا يُكْتَبُ عَلَيْهِ مَعْصِيَةٌ إجْمَاعًا (وَالْمَجْنُونِ) الشَّامِلِ لِلْمَجْنُونَةِ لِذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى الصَّبِيِّ وَأَجَابُوا عَمَّا تَقَرَّرَ مِنْ اعْتِبَارِ وِلَايَةِ الْمَالِ وَالْأُمُّ لَيْسَتْ كَذَلِكَ بِاحْتِمَالِ أَنَّهَا وَصِيَّةٌ أَوْ أَنَّ وَلِيَّهُ أَذِنَ لَهَا أَنْ تُحْرِمَ عَنْهُ أَوْ أَنَّ الْحَاصِلَ لَهَا أَجْرُ الْحَمْلِ وَالنَّفَقَةِ لَا الْإِحْرَامِ إذْ لَيْسَ فِي الْخَبَرِ أَنَّهَا أَحْرَمَتْ عَنْهُ وَحَيْثُ صَارَ الْمَوْلَى مُحْرِمًا وَجَبَ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ مَا يُمْكِنُ فِعْلُهُ كَإِحْضَارِهِ عَرَفَةَ وَسَائِرِ الْمَوَاقِفِ.

وَمِنْهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ الرَّمْيُ فَيَلْزَمُهُ إحْضَارُهُ إيَّاهُ حَالَةَ رَمْيِهِ عَنْهُ،

3,010

وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ شَيْئَانِ الْحُضُورُ وَالرَّمْيُ فَلَا يَسْقُطُ أَحَدُهُمَا بِسُقُوطِ الْآخَرِ وَالطَّوَافُ وَالسَّعْيُ بِهِ،

3,011

وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ عَنْهُ مَا لَا يُمْكِنُ كَالرَّمْيِ بَعْدَ رَمْيِهِ عَنْ نَفْسِهِ إنْ لَمْ يَقْدِرْ لَوْ جَعَلَ الْحَصَاةَ بِيَدِهِ أَنْ يَرْمِيَ بِهَا وَيَظْهَرُ فِي جَعْلِهَا بِيَدِهِ أَنَّهُ لَا يَعْتَدُّ بِهِ مِنْهُ إلَّا إنْ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ مُقَدِّمَةٌ لِلرَّمْيِ فَيُعْطَى حُكْمَهُ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ رَفَعَ الْحَصَاةَ بِيَدِهِ غَيْرُ الْوَلِيِّ وَمَأْذُونِهِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ

3,012

وَكَذَا لَوْ أَحْضَرَهُ غَيْرُهُمَا كَمَا شَمِلَهُمَا كَلَامُهُمْ وَيُصَلِّي عَنْهُ سُنَّةَ الطَّوَافِ وَالْإِحْرَامِ

3,013

وَيُشْتَرَطُ فِي الطَّوَافِ بِهِ طُهْرُ الْوَلِيِّ

3,014

وَكَذَا الصَّبِيُّ عَلَى الْأَوْجَهِ فَيُوَضِّئُهُ الْوَلِيُّ وَيَنْوِي عَنْهُ وَخَرَجَ بِاَلَّذِي لَا يُمَيِّزُ الْمُمَيِّزُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْإِحْرَامُ عَنْهُ عَلَى مَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ النَّصِّ وَالْجُمْهُورِ وَاعْتَمَدَهُ لَكِنْ الْمُصَحَّحُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ الْجَوَازُ،

3,015

فَإِنْ شَاءَ أَحْرَمَ عَنْهُ أَوْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ عَنْ نَفْسِهِ فَاعْتِرَاضُهُ غَفْلَةٌ عَنْ أَنَّ الْمَفْهُومَ إذَا كَانَ فِيهِ خِلَافٌ قَوِيٌّ أَوْ تَفْصِيلٌ لَا يَرِدُ لِإِفَادَةِ الْقَيْدِ حِينَئِذٍ.

وَخَرَجَ بِالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ فَلَا يُحْرِمُ أَحَدٌ عَنْهُ إذْ لَا وَلِيَّ لَهُ إلَّا عَلَى مَا يَأْتِي أَوَّلَ الْحَجْرِ وَلِلسَّيِّدِ أَنْ يُحْرِمَ عَنْ قِنِّهِ الصَّغِيرِ لَا الْبَالِغِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِيهِمَا وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي الْمُبَعَّضِ الصَّغِيرِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي النِّكَاحِ وَحِينَئِذٍ فَيُحْرِمُ عَنْهُ وَلِيُّهُ وَسَيِّدُهُ مَعًا لَا أَحَدُهُمَا،

3,016

وَإِنْ كَانَتْ مُهَايَأَةً إذْ لَا دَخْلَ لَهَا إلَّا فِي الْإِكْسَابِ وَمَا يَتْبَعُهَا كَزَكَاةِ الْفِطْرِ لِإِنَاطَتِهَا بِمَنْ تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ وَيُحْتَمَلُ صِحَّةُ إحْرَامِ أَحَدِهِمَا عَنْهُ وَلِلسَّيِّدِ إذَا كَانَ الْمُحْرِمُ الْوَلِيَّ تَحْلِيلُهُ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ،

3,017

فَإِنْ قُلْت يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَ جَمْعٍ وَحُكِيَ عَنْ الْأَصْحَابِ مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ لَهُ حُكْمُ الْقِنِّ فِي تَحْلِيلِ السَّيِّدِ لَهُ إلَّا فِي الْمُهَايَأَةِ إنْ أَحْرَمَ فِي نَوْبَتِهِ وَوَسِعَتْ نُسُكَهُ فَلَهُ حِينَئِذٍ حُكْمُ الْحُرِّ قُلْت لَا يُنَافِيهِ؛ لِأَنَّ التَّحْلِيلَ يَتَعَلَّقُ بِالْكَسْبِ أَيْضًا فَأَثَّرَتْ فِيهِ الْمُهَايَأَةُ

3,018

بِخِلَافِ الْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّهُ صِفَةٌ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِالْكَسْبِ .

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَالِ) إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَفَارَقَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ عَمِلَ بِهِ وَلِيُّهُ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ وَصِيًّا إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ لِوَلِيِّ الْمَالِ مِنْ أَبٍ فَجَدٍّ فَوَصِيٍّ مَنْ تَأَخَّرَ مَوْتُهُ مِنْهُمَا فَحَاكِمٍ أَوْ قَيِّمِهِ وَلَوْ بِمَأْذُونِهِ،

8,299

وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ الْوَلِيُّ نُسُكَهُ أَوْ كَانَ مُحْرِمًا الْإِحْرَامَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ بِهِمَا عَنْ صَغِيرٍ مُسْلِمٍ وَلَوْ تَبَعًا وَنَّائِيٌّ وَكُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ.

(قَوْلُهُ: عَنْ نَفْسِهِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ غَابَ الْمَوْلَى) لَكِنَّهُ يُكْرَهُ الْإِحْرَامُ عَنْهُمَا أَيْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ فِي غَيْبَتِهِمَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَرْتَكِبَا شَيْئًا مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ لِعَدَمِ عِلْمِهِمَا وَتَمَكُّنِ الْوَلِيِّ مِنْ مَنْعِهِمَا سم فِي شَرْحِ الْغَايَةِ

8,300

وَيَجُوزُ لِلْوَلِيِّ مَا ذُكِرَ، وَإِنْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَيْهِ إحْضَارُهُ لِأَعْمَالِ الْحَجِّ،

8,301

فَإِنْ لَمْ يُحْضِرْهُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ أَوْ مُنِعَ مِنْ الْوُصُولِ إلَيْهِ وَلَوْ كَانَ نَحْوُ الْوَصِيِّ مُتَعَدِّدًا،

8,302

فَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُسْتَقِلًّا صَحَّ إحْرَامُ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا إنْ تَرَتَّبَا،

8,303

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَقِلًّا لَمْ يَصِحَّ إحْرَامُ أَحَدِهِمَا إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ فَيَكُونُ مُبَاشِرًا عَنْ نَفْسِهِ وَوَكِيلًا عَنْ الْآخَرِ وَلَهُمَا الْإِذْنُ لِثَالِثٍ يُحْرِمُ عَنْ الْمَوْلَى عَلَيْهِ وَيَكُونُ وَكِيلًا عَنْهُمَا فِي الْإِحْرَامِ ع ش.

(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ الْأَجِيرُ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ حَلَالًا حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ وَنَّائِيٌّ أَيْ: أَجِيرُ الْعَيْنِ

8,304

وَأَمَّا أَجِيرُ الذِّمَّةِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا ذُكِرَ.

(قَوْلُهُ: فَاشْتَرَطَ وُقُوعُهَا) أَيْ سَبْقُهُ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ.

(قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْأَجِيرِ سم.

(قَوْلُهُ: وَالْوَلِيُّ لَيْسَ كَذَلِكَ) أَيْ: لَا يُبَاشِرُ الْعِبَادَةَ عَنْ الْغَيْرِ.

(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: لِأَجْلِ الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ

(قَوْلُهُ لَا يَرْمِي) أَيْ: الْوَلِيُّ (عَنْهُ) أَيْ: الصَّبِيِّ (بِشَرْطِهِ) أَيْ: إذَا عَجَزَ عَنْ الرَّمْيِ.

(قَوْلُهُ: أَيْ: يَنْوِي إلَخْ) أَيْ: يَنْوِي الْوَلِيُّ بِقَلْبِهِ جَعْلَ مُوَلِّيهِ مُحْرِمًا أَوْ يَقُولُ أَيْ: بِقَلْبِهِ أَحْرَمْت عَنْهُ وَلَا يَصِيرُ الْوَلِيُّ بِذَلِكَ مُحْرِمًا

8,305

وَيَجُوزُ لِلْوَلِيِّ الْإِحْرَامُ عَنْ الْمُمَيِّزِ أَيْضًا وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ عَدَمَ صِحَّةِ إحْرَامِ غَيْرِ الْوَلِيِّ كَالْجَدِّ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ بِهِ مَانِعٌ، وَهُوَ كَذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: بِالرَّوْحَاءِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمَدِّ اسْمُ وَادٍ مَشْهُورٍ عَلَى نَحْوِ أَرْبَعِينَ مِيلًا مِنْ الْمَدِينَةِ وَ

(قَوْلُهُ: مِنْ مِحَفَّتِهَا) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ مَرْكَبٌ مِنْ مَرَاكِبِ النِّسَاءِ مِصْبَاحٌ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ) أَيْ: الْأَخْذُ بِعَضُدِهِ وَالْإِخْرَاجُ مِنْ الْمِحَفَّةِ وَ

(قَوْلُهُ فِي صِغَرِهِ إلَخْ) أَيْ: فِي أَنَّهُ لَا تَمْيِيزَ لَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) الْإِشَارَةُ تَرْجِعُ لِقَوْلِهِ قُبِلَ فِي الصَّبِيِّ إذْ هُوَ لِلْجِنْسِ سم.

(قَوْلُهُ: وَأَجَابُوا إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَيَكْتُبُ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: بِاحْتِمَالِ أَنَّهَا وَصِيَّةٌ) أَيْ: فَتَكُونُ وَلِيَّ مَالٍ سم.

(قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّ وَلِيَّهُ أَذِنَ لَهَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا قَوْلٌ، فَتَعُمُّ فَيُشْكِلُ الْحَالُ سم.

(قَوْلُهُ: وَحَيْثُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ ثُمَّ إذَا جَعَلَ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ مُحْرِمًا بِإِحْرَامِ الْوَلِيِّ أَوْ مَأْذُونِهِ أَوْ بِإِحْرَامِهِ، وَهُوَ مُمَيِّزٌ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ فَعَلَى الْوَلِيِّ مَنْعُهُ مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ وَعَلَيْهِ إحْضَارُهُ الْمَوَاقِفَ كُلَّهَا وُجُوبًا فِي الْوَاجِبَةِ وَنَدْبًا فِي الْمَنْدُوبَةِ وَعَلَيْهِ وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا كَمَا ذُكِرَ أَمْرُهُ بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْ أَفْعَالِ النُّسُكِ كَغُسْلٍ وَتَجَرُّدٍ عَنْ مَخِيطٍ وَلُبْسِ إزَارٍ وَرِدَاءٍ وَغَيْرِهَا، وَإِنَابَةٍ عَنْهُ فِيمَا عَجَزَ عَنْهُ اهـ.

(قَوْلُهُ صَارَ الْمَوْلَى) أَيْ: الصَّبِيُّ أَوْ الْمَجْنُونُ مُغْنِي وَسم

(قَوْلُهُ: أَنْ يَفْعَلَ بِهِ) أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ مَأْذُونِهِ وَنَّائِيٌّ

(قَوْلُهُ وَالطَّوَافُ وَالسَّعْيُ بِهِ إلَخْ)

8,306

أَيْ: وَإِذَا قَدَرَ عَلَى الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ عَلَّمَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا طَافَ وَسَعَى وَلَوْ أَرْكَبَهُ دَابَّةً اُشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ سَائِقًا أَوْ قَائِدًا إنْ كَانَ الرَّاكِبُ غَيْرَ مُمَيِّزٍ، وَإِنَّمَا يَفْعَلهُمَا أَيْ السَّعْيَ وَالطَّوَافَ بَعْدَ فِعْلِهِمَا عَنْ نَفْسِهِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ بَعْدَ فِعْلِهِمَا عَنْ نَفْسِهِ قَضِيَّتُهُ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ،

8,307

وَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ مُبَاشِرًا لِلْأَعْمَالِ اهـ وَلَعَلَّهُ فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ فَيَطُوفُ نَحْوُ الْوَلِيِّ أَوْ نَائِبِهِ بَعْدَ طَوَافِهِ عَنْ نَفْسِهِ بِغَيْرِ الْمُمَيِّزِ بِشَرْطِ سَتْرِهِمَا وَطَهَارَتِهِمَا مِنْ الْخَبَثِ وَالْحَدَثِ إلَى أَنْ قَالَ وَالْمُمَيِّزُ يَطُوفُ وَيُصَلِّي وَيَسْعَى وَيَحْضُرُ الْمَوَاقِفَ وَيَرْمِي الْأَحْجَارَ بِنَفْسِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَفِي الْمُغْنِي نَحْوُهَا فَيُنَاوِلُهُ هُوَ أَوْ نَائِبُهُ الْحَجَرَ لِيَرْمِيَ بِهِ إنْ قَدَرَ وَإِلَّا رَمَى عَنْهُ بَعْدَ رَمْيِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَإِلَّا وَقَعَ لِلرَّامِي،

8,308

وَإِنْ نَوَى بِهِ الصَّبِيَّ وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ يُسَنُّ وَضْعُ الْحَصَاةِ فِي يَدِهِ ثُمَّ يَأْخُذُ بِيَدِهِ وَيَرْمِي بِهَا وَإِلَّا فَيَأْخُذُهَا مِنْ يَدِهِ ثُمَّ يَرْمِي بِهَا وَلَوْ رَمَاهَا عَنْهُ ابْتِدَاءً جَازَ اهـ قَالَ ع ش قَضِيَّةُ كَلَامِهِ م ر أَنَّ الْمُنَاوَلَةَ لَا يُشْتَرَطُ لِلِاعْتِدَادِ بِهَا كَوْنُ الْمُنَاوِلِ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ وَبَحَثَ حَجّ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ مُنَاوَلَةَ الْحَجَرِ مِنْ مُقَدِّمَاتِ الرَّمْيِ فَتُعْطَى حُكْمَهُ وَقَوْلُهُ م ر،

8,309

وَإِنْ نَوَى بِهِ الصَّبِيَّ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الصَّرْفَ وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ عَنْ الرَّامِي لِصَرْفِهِ إيَّاهُ بِقَصْدِ الرَّمْيِ عَنْ الصَّبِيِّ اهـ. أَقُولُ وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْمُنَاوَلَةُ ثُمَّ الْأَخْذُ مُطْلَقًا.

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ مُقَدِّمَةٌ لِلرَّمْيِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْمُنَاوَلَةِ وَيُجْزِئُ أَخْذُهُ الْأَحْجَارَ مِنْ الْأَرْضِ حَلَبِيٌّ وَاعْتَمَدَهُ الْحِفْنِيُّ بُجَيْرِمِيٌّ أَقُولُ يُصَرِّحُ

8,310

بِخِلَافِ ذَلِكَ قَوْلُ الْمُغْنِي مَا نَصُّهُ،

8,311

فَإِنْ قَدَرَ مَنْ ذُكِرَ عَلَى الرَّمْيِ رَمَى وُجُوبًا،

8,312

فَإِنْ عَجَزَ عَنْ تَنَاوُلِ الْأَحْجَارِ نَاوَلَهَا لَهُ وَلِيُّهُ،

8,313

فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الرَّمْيِ اُسْتُحِبَّ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَضَعَ الْحَجَرَ فِي يَدِهِ ثُمَّ يَرْمِيَ بِهِ بَعْدَ رَمْيِهِ عَنْ نَفْسِهِ اهـ وَمَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ.

(قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ) إلَى قَوْلِهِ وَخَرَجَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: وَيُصَلِّي عَنْهُ إلَخْ) أَيْ: عَنْ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ اسْتِحْبَابًا نِهَايَةٌ.

(قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ فِي الطَّوَافِ بِهِ إلَخْ) هَلْ يُشْتَرَطُ فِيهِ نِيَّةُ الْوَلِيِّ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْرِمٍ حَتَّى يُقَالَ نِيَّةُ النُّسُكِ شَمِلَتْ الطَّوَافَ فَلَا حَاجَةَ لِلنِّيَّةِ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ إحْرَامَهُ عَنْهُ شَمِلَ مَا يَفْعَلُهُ بِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالثَّانِي غَيْرُ بَعِيدٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُمَيِّزَ لَوْ أَحْرَمَ عَنْهُ لَا يَحْتَاجُ فِي طَوَافِهِ إلَى نِيَّةٍ؛ لِأَنَّ دُخُولَهُ فِي النُّسُكِ وَلَوْ بِإِحْرَامِ الْوَلِيِّ عَنْهُ يَشْمَلُ أَعْمَالَهُ كَالطَّوَافِ سم.

(قَوْلُهُ: طُهْرُ الْوَلِيِّ إلَخْ) وَسَتْرُ عَوْرَتِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ: أَوْ نَائِبِهِ وَنَّائِيٌّ.

8,314

(قَوْلُهُ: وَكَذَا الصَّبِيُّ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُمَيِّزًا كَمَا اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمِثْلُ الصَّبِيِّ الْمَجْنُونُ نِهَايَةٌ.

(قَوْلُهُ: فَيُوَضِّئُهُ الْوَلِيُّ إلَخْ) يَنْبَغِي وَيَغْسِلُهُ إنْ كَانَ جُنُبًا وَإِذَا وَضَّأَهُ الْوَلِيُّ وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ ثُمَّ بَلَغَ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ، وَهُوَ بِطَهَارَةِ الْوَلِيِّ أَوْ كَانَ مَجْنُونًا فَأَفَاقَ وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهُمَا نَاقِضٌ لِلْوُضُوءِ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهَا؛ لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ مُعْتَدٌّ بِهَا أَوْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُصَلِّيَ بِهَا تَرَدَّدَ فِيهِ سم ثُمَّ قَالَ وَالثَّانِي غَيْرُ بَعِيدٍ اهـ أَقُولُ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ نَزَّلَ فِعْلَ وَلِيِّهِ مَنْزِلَةَ فِعْلِهِ فَاعْتَدَّ بِهِ وَصَارَ كَأَنَّهُ فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ بِهِ ع ش.

(قَوْلُهُ: لَكِنْ الْمُصَحَّحُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ شَاءَ أَحْرَمَ عَنْهُ إلَخْ)

8,315

أَيْ: فَإِنْ أَحْرَمَ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَمْ يَصِحَّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ.

(قَوْلُهُ: فَاعْتِرَاضُهُ إلَخْ) أَيْ: الِاعْتِرَاضُ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ قَوْلَهُ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ لَيْسَ عَلَى مَا يَنْبَغِي كُرْدِيٌّ.

(قَوْلُهُ: قَوِيٌّ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَصْرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: لِإِفَادَةِ الْقَيْدِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِنَفْيِ الْوُرُودِ وَعِلَّةٌ لَهُ وَالْمُرَادُ بِالْقَيْدِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ قَالَ الْمُغْنِي وَمَعَ هَذَا لَوْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ لَمْ يُمَيِّزْ أَوْ مَيَّزَ كَانَ أَوْلَى اهـ.

(قَوْلُهُ وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ وَيَتَرَدَّدُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إلَّا إلَى وَلِلسَّيِّدِ

(قَوْلُهُ فَلَا يُحْرِمُ أَحَدٌ عَنْهُ إلَخْ) يَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ بِمَا إذَا رَجَا زَوَالَهُ عَنْ قُرْبٍ

8,316

وَالْأَصَحُّ إحْرَامُهُ عَنْهُ كَالْمَجْنُونِ عَلَى مَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ،

8,317

فَإِنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ رَجَا زَوَالَهُ عَنْ قُرْبٍ أَيْ: إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ع ش.

(قَوْلُهُ: عَنْ قِنِّهِ الصَّغِيرِ) وَوَلِيُّ الصَّبِيِّ يَأْذَنُ لِقِنِّهِ أَوْ يُحْرِمُ عَنْهُ حَيْثُ جَازَ إحْجَاجُهُ نِهَايَةٌ أَيْ: بِأَنْ لَمْ يُفَوِّتْ مَصْلَحَةً عَلَى الصَّبِيِّ وَإِلَّا لَزِمَ عَلَيْهِ غُرْمُ زِيَادَةٍ عَلَى نَفَقَةِ الْحَضَرِ ع ش.

(قَوْلُهُ: لَا الْبَالِغُ) أَيْ: الْعَاقِلُ نِهَايَةٌ أَيْ: فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ عَنْهُ،

8,318

وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الرَّقِيقُ فَيُحْرِمُ بِنَفْسِهِ وَلَوْ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ،

8,319

وَإِنْ كَانَ لَهُ تَحْلِيلُهُ وَنَّائِيٌّ وَسم.

(قَوْلُهُ: فِي الْمُبَعَّضِ) يَنْبَغِي وَفِي الْمُشْتَرَكِ الصَّغِيرِ سم.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ مُهَايَأَةً) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ السَّيِّدِ وَوَلِيِّ الْمُبَعَّضِ الْحُرِّ الْمُمَيِّزِ وَلَوْ فِي نَوْبَةِ أَحَدِهِمَا م ر اهـ سم

(قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ الْأَوَّلُ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَتَأَتَّى إحْرَامُهُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا جَائِزَ أَنْ يُرَادَ بِهِ جَعْلُ جُمْلَتِهِ مُحْرِمًا إذْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إذْ وِلَايَتُهُ عَلَى بَعْضِ الْجُمْلَةِ لَا عَلَى كُلِّهَا وَلَا جَعْلُ بَعْضِهِ مُحْرِمًا إذْ إحْرَامُ بَعْضِ الشَّخْصِ دُونَ بَعْضٍ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَعَيَّنَ إذْنُ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ فِي الْإِحْرَامِ عَنْهُ لِيَكُونَ إحْرَامُهُ عَنْ جُمْلَتِهِ بِوِلَايَتِهِ وَوِلَايَةِ مُوَكِّلِهِ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ أَوْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنْ يَتَقَارَنَا فِي الصِّيغَةِ بِأَنْ يُوقِعَاهَا مَعًا ع ش زَادَ الْوَنَائِيُّ أَوْ يَأْذَنَا لَهُ إنْ كَانَ مُمَيِّزًا أَوْ يُوَكِّلَا أَجْنَبِيًّا اهـ.

(قَوْلُهُ: يُنَافِي ذَلِكَ) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُهَايَأَةِ وَعَدَمِهَا كُرْدِيٌّ.

(قَوْلُهُ: قُلْت لَا يُنَافِيهِ إلَخْ) يُتَأَمَّلْ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ عَدَمُ الْمُنَافَاةِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ،

8,320

فَإِنَّ قَوْلَهُمْ إنْ أَحْرَمَ فِي نَوْبَتِهِ وَسَعَتْ نُسُكَهُ صَرِيحٌ فِي الِاسْتِقْلَالِ بِالْإِحْرَامِ حِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَقِلَّ بِهِ أَيْضًا وَلِيُّ الصَّغِيرِ

8,321

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُمَا عِنْدَ عَدَمِ الْمُهَايَأَةِ وَمِنْ صَاحِبِ النَّوْبَةِ أَوْ وَلِيِّهِ فِيهَا

note

ثُمَّ إنْ وَسَعَتْ فَلَا تَحْلِيلَ لِلْآخَرِ وَإِلَّا فَلَهُ التَّحْلِيلُ اهـ.

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ صِفَةٌ لَا تَعَلُّقَ لَهَا إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ،

8,322

فَإِنَّ وَجْهَ تَعَلُّقِ التَّحْلِيلِ بِالْكَسْبِ أَنَّهُ سَبَبٌ لِحِلِّ بَعْضِ أَنْوَاعِ الِاكْتِسَابِ كَالِاصْطِيَادِ فَكَذَا يُقَالُ فِي الْإِحْرَامِ أَنَّهُ سَبَبٌ لِحُرْمَةِ بَعْضِ أَنْوَاعِهِ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (مِنْ الْمُسْلِمِ) أَيْ:

8,323

وَلَوْ بِتَبَعِيَّةِ السَّابِي أَوْ الدَّارِ نَعَمْ لَوْ اعْتَقَدَ الْكُفْرَ مَعَ إحْرَامِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ لِمُقَارَنَةِ الْمُنَافِي لِلنِّيَّةِ

8,324

بِخِلَافِ مَا لَوْ اعْتَقَدَهُ مَعَ إحْرَامِ وَلِيِّهِ عَنْهُ م ر اهـ سم.

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: فَاشْتُرِطَ وُقُوعَهَا مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْأَجِيرِ.

(قَوْلُهُ: أَيْ يَنْوِي جَعْلَهُ مُحْرِمًا أَوْ الْإِحْرَامَ عَنْهُ) أَيْ وَلَا يَصِيرُ الْوَلِيُّ بِذَلِكَ مُحْرِمًا.

(قَوْلُهُ: الشَّامِلِ لِلْمَجْنُونِ لِذَلِكَ) الْإِشَارَةُ تَرْجِعُ لِقَوْلِهِ قَبْلُ فِي الصَّبِيِّ إذْ هُوَ لِلْجِنْسِ.

(قَوْلُهُ: بِاحْتِمَالِ أَنَّهَا وَصِيَّةٌ) أَيْ فَتَكُونُ وَلِيَّ مَالٍ

(قَوْلُهُ أَوْ أَنَّ وَلِيَّهُ أَذِنَ لَهَا أَنْ تُحْرِمَ عَنْهُ) قَدْ يُقَالُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا قَوْلٌ فَتَعُمُّ فَيُشْكِلُ الْحَالُ.

(قَوْلُهُ: وَحَيْثُ صَارَ الْمَوْلَى) شَامِلٌ لِلْمَجْنُونِ.

(قَوْلُهُ: وَالطَّوَافُ) شَامِلٌ لِلْمَجْنُونِ فَلْيُرَاجَعْ.

(قَوْلُهُ: بَعْدَ رَمْيِهِ عَنْ نَفْسِهِ) لَمْ يُقَيِّدْ بِنَظِيرِ هَذَا فِي نَحْوِ الطَّوَافِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقَعُ الطَّوَافُ عَنْهُ،

2,750

وَإِنْ حَمَلَهُ وَطَافَ بِهِ وَلَمْ يَطُفْ عَنْ نَفْسِهِ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ بَحْثِ الطَّوَافِ فِيمَا لَوْ حَمَلَ غَيْرَهُ وَطَافَ بِهِ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُهُمَا أَيْ الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ بِهِ بَعْدَ فِعْلِهِمَا عَنْ نَفْسِهِ.

(قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ فِي الطَّوَافِ بِهِ طُهْرُ الْوَلِيِّ وَكَذَا الصَّبِيُّ إلَخْ) هَلْ يُشْتَرَطُ فِيهِ نِيَّةُ الْوَلِيِّ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْرِمٍ حَتَّى يُقَالَ نِيَّةُ النُّسُكِ شَمَلَتْ الطَّوَافَ فَلَا حَاجَةَ لِلنِّيَّةِ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ إحْرَامَهُ عَنْهُ شَمِلَ مَا يَفْعَلُهُ بِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالثَّانِي غَيْرُ بَعِيدٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُمَيِّزَ لَوْ أَحْرَمَ عَنْهُ الْوَلِيُّ لَا يَحْتَاجُ فِي طَوَافِهِ عَنْ نَفْسِهِ إلَى نِيَّةٍ؛ لِأَنَّ دُخُولَهُ فِي النُّسُكِ وَلَوْ بِإِحْرَامِ الْوَلِيِّ عَنْهُ يَشْمَلُ أَعْمَالَهُ كَالطَّوَافِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ ثُمَّ طَافَ أَوْ أَعَادَ الطَّوَافَ لَمْ يَحْتَجْ فِيهِ لِنِيَّةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَكَذَا الصَّبِيُّ) سَكَتَ عَنْ الْمَجْنُونِ.

(قَوْلُهُ: فَيُوَضِّئُهُ الْوَلِيُّ) يَنْبَغِي وَيَغْسِلُهُ إنْ كَانَ جُنُبًا وَانْظُرْ هَذَا الْوُضُوءَ أَوْ الْغُسْلَ هَلْ يَرْفَعُ الْحَدَثَ حَقِيقَةً مُطْلَقًا بِحَيْثُ لَوْ مَيَّزَ أَوْ بَلَغَ قَبْلَ حُصُولِ نَاقِضٍ صَلَّى بِهِ مَثَلًا أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ كَانَ لِضَرُورَةٍ فَيَزُولُ بِزَوَالِهَا فِيهِ نَظَرٌ يُحْتَمَلُ الْأَوَّلُ وَيُحْتَمَلُ الثَّانِي وَالثَّانِي غَيْرُ بَعِيدٍ.

(قَوْلُهُ: وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي الْمُبَعَّضِ الصَّغِيرِ) يَنْبَغِي وَفِي الصَّغِيرِ الْمُشْتَرَكِ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ مُهَايَأَةً) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ السَّيِّدِ وَوَلِيِّ الْمُبَعَّضِ الْحُرِّ الْمُمَيِّزِ وَلَوْ فِي نَوْبَةِ أَحَدِهِمَا م ر.

(قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ الْأَوَّلُ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَتَأَتَّى إحْرَامُهُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا جَائِزٌ أَنْ يُرَادَ بِهِ جَعْلُ جُمْلَتِهِ مُحْرِمًا إذْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إذْ وِلَايَتُهُ عَلَى بَعْضِ الْجُمْلَةِ لَا عَلَى كُلِّهَا وَلَا جَعْلُ بَعْضِهِ مُحْرِمًا إذْ إحْرَامُ بَعْضِ الشَّخْصِ دُونَ بَعْضٍ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَعَيَّنَ إذْنُ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ فِي الْإِحْرَامِ عَنْهُ لِيَكُونَ إحْرَامُهُ عَنْ جُمْلَتِهِ بِوِلَايَتِهِ وَوِلَايَةِ مُوَكِّلِهِ.

(قَوْلُهُ: قُلْت لَا يُنَافِيهِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

(فَلِلْوَلِيِّ) فِي الْمَالِ وَلَوْ وَصِيًّا وَقَيِّمًا بِنَفْسِهِ وَبِمَأْذُونِهِ وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ الْوَلِيُّ نُسُكَهُ أَوْ أَحْرَمَ بِهِ (أَنْ يُحْرِمَ عَنْ الصَّبِيِّ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ) لِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَقِيَ رَكْبًا بِالرَّوْحَاءِ فَرَفَعَتْ امْرَأَةٌ إلَيْهِ صَبِيًّا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ وَلَك أَجْرٌ»

7,167

وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد «فَأَخَذَتْ بِعَضُدِ صَبِيٍّ وَرَفَعَتْهُ مِنْ مِحَفَّتِهَا» وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّ الصَّبِيَّ الَّذِي يُحْمَلُ بِعَضُدِهِ وَيَخْرُجُ مِنْ الْمِحَفَّةِ لَا تَمْيِيزَ لَهُ (وَ) أَنْ يُحْرِمَ عَنْ (الْمَجْنُونِ) قِيَاسًا عَلَى الصَّبِيِّ خِلَافًا لِلْكَثِيرِ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ الْقَائِلِينَ بِالْمَنْعِ وَإِنْ نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الْجُمْهُورِ وَاخْتَارَهُ، وَفَرَّقَ بِأَنَّ الصَّبِيَّ مِنْ نَوْعِ مَنْ يَصِحُّ عِبَادَتُهُ فَيَنْوِي الْوَلِيُّ بِقَلْبِهِ جَعْلَ كُلٍّ مِنْهُمَا مُحْرِمًا أَوْ يَقُولُ أَحْرَمْت عَنْهُ،

7,168

وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُهُمَا وَلَا مُوَاجَهَتُهُمَا بِالْإِحْرَامِ وَلَا يَصِيرُ الْوَلِيُّ بِذَلِكَ مُحْرِمًا. وَلِلْوَلِيِّ أَنْ يُحْرِمَ عَنْ الْمُمَيِّزِ أَيْضًا وَإِنْ أَفْهَمَتْ عِبَارَتُهُ خِلَافَهُ،

7,169

فَلَوْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ: وَلَوْ لَمْ يُمَيِّزْ أَوْ مَيَّزَ كَانَ أَوْلَى، وَلَهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الْإِحْرَامِ،

7,170

وَلَا يَصِحُّ إحْرَامُهُ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ كَمَا سَيَأْتِي. وَالْمُرَادُ بِالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ: الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِغَيْرِ الْوَلِيِّ كَالْجَدِّ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ الْإِحْرَامُ عَمَّنْ ذُكِرَ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَأَجَابُوا عَمَّا يُوهِمُهُ الْحَدِيثُ السَّابِقُ مِنْ جَوَازِ إحْرَامِ الْأُمِّ عَنْهُ بِاحْتِمَالِ أَنَّهَا كَانَتْ وَصِيَّةً أَوْ أَنَّ الْأَجْرَ الْحَاصِلَ لَهَا إنَّمَا هُوَ أَجْرُ الْحَمْلِ وَالنَّفَقَةِ، إذْ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهَا الَّتِي أَحْرَمَتْ بِهِ أَوْ أَنَّ الْوَلِيَّ أَذِنَ لَهَا فَإِنَّ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَأْذَنَ لِمَنْ يُحْرِمُ عَنْ الصَّبِيِّ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ،

7,171

وَلَوْ أَحْرَمَ بِهِ الْوَلِيُّ ثُمَّ أَعْطَاهُ لِمَنْ يُحْضِرُهُ الْحَجَّ صَحَّ بِلَا خِلَافٍ، وَحَيْثُ صَارَ الصَّبِيُّ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ مُحْرِمًا فَعَلَ الْوَلِيُّ الْمَذْكُورَ بِهِ

7,172

وَكَذَا بِالْمَجْنُونِ مَا لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ، وَلَا يَكْفِي فِيهِ فِعْلُ الْوَلِيِّ فَقَطْ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِصْحَابِهِ مَعَهُ فَيَطُوفُ بِهِ وَيَسْعَى وَلَكِنْ يَرْكَعُ عَنْهُ رَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ وَالطَّوَافِ،

7,173

فَإِنْ أَرْكَبَهُ الْوَلِيُّ فِي الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ فَلْيَكُنْ سَائِقًا أَوْ قَائِدًا لِلدَّابَّةِ،

7,174

فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ لَمْ يَصِحَّ طَوَافُهُ.

قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَالْمُتَّجَهُ الْجَزْمُ بِوُجُوبِ طَهَارَةِ الْخَبَثِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ فِي الطَّوَافِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ طَهَارَةُ الْحَدَثِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ، لَكِنْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ وَالصَّبِيُّ مُتَوَضِّئَيْنِ فِيهِ،

7,175

فَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ مُتَوَضِّئًا دُونَ الْوَلِيِّ لَمْ يُجْزِهِ، أَوْ بِالْعَكْسِ فَوَجْهَانِ وَكَأَنَّهُ اغْتَفَرَ صِحَّةَ وُضُوءِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ لِلضَّرُورَةِ كَمَا اغْتَفَرَ صِحَّةَ طُهْرِ الْمَجْنُونَةِ الَّتِي انْقَطَعَ حَيْضُهَا لِتَحِلَّ لِحَلِيلِهَا الْمُسْلِمِ. وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّشْبِيهِ أَنَّ الْوَلِيَّ يَنْوِي عَنْهُ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَيَحْضُرُ الْوَلِيُّ مِنْ ذِكْرِ الْمَوَاقِفِ وُجُوبًا فِي الْوَاجِبَةِ وَنَدْبًا فِي الْمَنْدُوبَةِ،

7,176

فَإِنْ قَدَرَ مَنْ ذُكِرَ عَلَى الرَّمْيِ رَمَى وُجُوبًا،

7,177

فَإِنْ عَجَزَ عَنْ تَنَاوُلِ الْأَحْجَارِ نَاوَلَهَا لَهُ وَلِيُّهُ،

7,178

فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الرَّمْيِ اُسْتُحِبَّ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَضَعَ الْحَجَرَ فِي يَدِهِ ثُمَّ يَرْمِيَ بِهِ بَعْدَ رَمْيِهِ عَنْ نَفْسِهِ،

7,179

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ وَقَعَ الرَّمْيُ عَنْ نَفْسِهِ،

7,180

وَإِنْ نَوَى بِهِ الصَّبِيَّ، وَلَوْ فَرَّطَ الصَّبِيُّ فِي شَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ كَانَ وُجُوبُ الدَّمِ فِي مَالِ الْوَلِيِّ،

7,181

وَيَجِبُ عَلَيْهِ مَنْعُهُ مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ،

7,182

فَإِنْ ارْتَكَبَ مِنْهَا شَيْئًا وَهُوَ مُمَيِّزٌ وَتَعَمَّدَ فِعْلَ ذَلِكَ فَالْفِدْيَةُ فِي مَالِ الْوَلِيِّ فِي الْأَظْهَرِ.

7,183

أَمَّا غَيْرُ الْمُمَيِّزِ فَلَا فِدْيَةَ فِي ارْتِكَابِهِ مَحْظُورًا عَلَى أَحَدٍ، وَالنَّفَقَةُ الزَّائِدَةُ بِسَبَبِ السَّفَرِ فِي مَالِ الْوَلِيِّ فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ الْمُوَرِّطُ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَهَذَا

7,184

بِخِلَافِ مَا لَوْ قَبِلَ لِلْمُمَيِّزِ نِكَاحًا، إذْ الْمَنْكُوحَةُ قَدْ تَفُوتُ وَالنُّسُكُ، يُمْكِنُ تَأْخِيرُهُ إلَى الْبُلُوغِ، وَفَارَقَ ذَلِكَ أُجْرَةَ تَعْلِيمِهِ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ حَيْثُ وَجَبَتْ فِي مَالِ الصَّبِيِّ بِأَنَّ مَصْلَحَةَ التَّعْلِيمِ كَالضَّرُورَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَفْعَلْهَا الْوَلِيُّ فِي الصِّغَرِ احْتَاجَ الصَّبِيُّ إلَى اسْتِدْرَاكِهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ

7,185

بِخِلَافِ الْحَجِّ، وَبِأَنَّ مُؤْنَةَ التَّعْلِيمِ يَسِيرَةٌ غَالِبًا،

7,186

وَإِذَا جَامَعَ الصَّبِيُّ فِي حَجِّهِ فَسَدَ وَقَضَى وَلَوْ فِي الصِّبَا كَالْبَالِغِ الْمُتَطَوِّعِ بِجَامِعِ صِحَّةِ إحْرَامِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَيُعْتَبَرُ فِيهِ لِفَسَادِ حَجِّهِ مَا يُعْتَبَرُ فِي الْبَالِغِ مِنْ كَوْنِهِ عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ مُخْتَارًا مُجَامِعًا قَبْلَ التَّحَلُّلَيْنِ. قَالَ الْأَصْحَابُ: وَيُكْتَبُ لِلصَّبِيِّ ثَوَابُ مَا عَمِلَ مِنْ الطَّاعَاتِ وَلَا يُكْتَبُ عَلَيْهِ مَعْصِيَةٌ بِالْإِجْمَاعِ.

7,187

تَنْبِيهٌ: تَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ بِالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْإِحْرَامُ عَنْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَسَكَتَ الشَّيْخَانِ عَنْ الْإِحْرَامِ عَنْ الْعَبْدِ.

7,188

وَقَالَ الْإِمَامُ: إنْ كَانَ بَالِغًا فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُحْرِمَ عَنْهُ، وَمَفْهُومُهُ الْجَوَازُ فِي الصَّغِيرِ. قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ كَتَزْوِيجِهِ اهـ.

7,189

وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ. وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ: رَأَيْتُ فِي الْأُمِّ الْجَزْمَ بِالصِّحَّةِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِالصَّغِيرِ، ثُمَّ سَاقَ كَلَامَ الْأُمِّ: وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهَا عَلَى الصَّغِيرِ فَيَتَوَافَقُ الْكَلَامَانِ. وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ

كنز الراغبينal-Mahalli

(فَلِلْوَلِيِّ أَنْ يُحْرِمَ عَنْ الصَّبِيِّ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ وَالْمَجْنُونِ) .

1,862

وَإِنْ لَمْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ أَحْرَمَ عَنْهَا، وَالْمُمَيِّزُ يُحْرِمُ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ.

1,863

وَقِيلَ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُحْرِمَ عَنْهُ فِي الْأَصَحِّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَالْأَصْلُ فِي حَجِّ الصَّبِيِّ وَالْمُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِالصَّبِيَّةِ أَيْضًا مَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَقِيَ رَكْبًا بِالرَّوْحَاءِ، فَفَزِعَتْ امْرَأَةٌ فَأَخَذَتْ بِعَضُدِ صَبِيٍّ صَغِيرٍ، فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ مِحَفَّتِهَا فَقَالَتْ. يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ. نَعَمْ وَلَك أَجْرٌ» وَقِيسَ الْمَجْنُونُ عَلَى الصَّبِيِّ، وَالْوَلِيُّ الْأَبُ وَالْجَدُّ وَإِنْ عَلَا عِنْدَ عَدَمِ الْأَبِ.

1,864

وَقِيلَ مَعَ وُجُودِهِ أَيْضًا وَكَذَا الْوَصِيُّ، وَقِيمَ الْحَاكِمُ دُونَ الْأَخِ وَالْعَمِّ وَالْأُمِّ فِي الْأَصَحِّ،

1,865

وَلَوْ أَذِنَ الْأَبُ لِمَنْ يُحْرِمُ عَنْ الصَّبِيِّ فَالصَّحِيحُ فِي الرَّوْضَةِ صِحَّتُهُ،

1,866

وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الْأَصْحَابِ صِفَةُ إحْرَامِ الْوَلِيِّ عَنْ الصَّبِيِّ أَنْ يَنْوِيَ جَعْلَهُ مُحْرِمًا، فَيَصِيرَ الصَّبِيُّ مُحْرِمًا بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ،

1,867

وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُهُ وَمُوَاجَهَتُهُ فِي الْأَصَحِّ، وَيَطُوفُ الْوَلِيُّ بِهِ وَيُصَلِّي عَنْهُ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَيَسْعَى بِهِ، وَيُحْضِرُهُ عَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةَ وَالْمَوَاقِفَ، وَيُنَاوِلُهُ الْأَحْجَارَ فَيَرْمِيهَا إنْ قَدَرَ وَإِلَّا رَمَى عَنْهُ مَنْ لَا رَمْيَ عَلَيْهِ، وَالْمُمَيِّزُ يَطُوفُ وَيُصَلِّي وَيَسْعَى بِنَفْسِهِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمَجْنُونَ كَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ فِيمَا ذُكِرَ، وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ لَا يُحْرِمُ عَنْهُ غَيْرُهُ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِزَائِلِ الْعَقْلِ وَبُرْؤُهُ مَرْجُوٌّ عَلَى الْقُرْبِ.

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (فَلِلْوَلِيِّ إلَخْ) فِي الْمَالِ بِنَفْسِهِ أَمْ مَأْذُونِهِ وَالسَّيِّدِ فِي عَبْدِهِ غَيْرِ الْبَالِغِ كَالْوَلِيِّ،

3,357

وَفِي الْمُبَعَّضِ يُشْتَرَطُ إحْرَامُ الْوَلِيِّ وَالسَّيِّدِ عَنْهُ جَمِيعًا أَوْ أَحَدِهِمَا بِإِذْنِ الْآخَرِ، وَلَا مَدْخَلَ لِلْمُهَايَأَةِ هُنَا.

قَوْلُهُ: (بِالرَّوْحَاءِ) بِالْمَدِّ اسْمُ وَادٍ مَشْهُورٍ بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ عَلَى نَحْوِ خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ مِيلًا مِنْهَا وَفَزِعَتْ أَسْرَعَتْ.

قَوْلُهُ: (صَبِيٌّ) أَيْ ذَكَرٌ لِأَنَّهُ الْوَاقِعُ وَلَا يَتَقَيَّدُ الْحُكْمُ بِهِ إذْ مِثْلُهُ الصَّبِيَّةُ.

قَوْلُهُ: (وَلَك أَجْرٌ) أَيْ عَنْ الْإِحْرَامِ عَنْهُ أَوْ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ، وَلَعَلَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلِمَ أَنَّ لَهَا عَلَيْهِ وِلَايَةً لِمَا مَرَّ.

قَوْلُهُ: (لَهُ أَنْ يَنْوِيَ) أَيْ يَقُولَ: نَوَيْت الْإِحْرَامَ عَنْ هَذَا أَوْ عَنْ فُلَانٍ أَوْ جَعَلْته مُحْرِمًا بِكَذَا. وَلَا يَصِيرُ الْوَلِيُّ مُحْرِمًا بِذَلِكَ

note

ثُمَّ إنْ جَعَلَهُ قَارِنًا أَوْ مُتَمَتِّعًا فَالدَّمُ عَلَى الْوَلِيِّ،

3,358

وَإِذَا ارْتَكَبَ مَحْظُورًا بِنَفْسِهِ فَلَا ضَمَانَ مُطْلَقًا إنْ لَمْ يَكُنْ مُمَيِّزًا، وَإِلَّا فَعَلَى وَلِيِّهِ وَلَوْ إتْلَافًا أَوْ بِغَيْرِهِ فَعَلَى ذَلِكَ الْغَيْرِ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا وَيَفْسُدُ حَجُّهُ بِالْجِمَاعِ بِشَرْطِ كَوْنِهِ عَامِدًا عَالِمًا مُخْتَارًا وَيَقْضِيهِ وَلَوْ فِي حَالِ الصِّبَا.

قَوْلُهُ: (وَلَا يَصِحُّ إحْرَامُ الصَّبِيِّ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ) لِأَنَّ شَأْنَ النُّسُكِ الِاحْتِيَاجُ إلَى الْمَالِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ.

قَوْلُهُ: (وَيَطُوفُ الْوَلِيُّ بِهِ) أَيْ بِغَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَلَا يَكْفِي فِعْلُ أَحَدِهِمَا حَتَّى إذَا أَرْكَبَهُ دَابَّةً اُعْتُبِرَ كَوْنُهُ قَائِدًا لَهُ أَوْ سَائِقًا بِهِ.

3,359

وَيُشْتَرَطُ طَهَارَتُهُمَا مِنْ حَدَثٍ وَنَجَسٍ وَسَتْرِ عَوْرَتِهِمَا نَعَمْ لَا يُشْتَرَطُ جَعْلُ الْبَيْتِ عَنْ يَسَارِ الْوَلَدِ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَصَالَةً هُوَ الْوَلِيُّ.

3,360

تَنْبِيهٌ: لَا يَصِحُّ الْإِحْرَامُ عَنْ وَلَدِ الْكَافِرِ وَإِنْ اُعْتُقِدَ الْإِسْلَامُ وَلَا يَضُرُّ اعْتِقَادُ وَلَدِ الْمُسْلِمِ الْكُفْرَ فِي صِحَّةِ الْإِحْرَامِ عَنْهُ.

3,361

وَقَالَ شَيْخُنَا يَضُرُّ فِيهِ إذَا قَارَنَ النِّيَّةَ عَنْهُ.

قَوْلُهُ: (وَيُنَاوِلُهُ) أَيْ يُنَاوِلُ الْوَلِيُّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ نَدْبًا بِالْأَحْجَارِ لِيَرْمِيَهَا إنْ قَدِرَ، فَمُنَاوَلَتُهُ لَهُ كَرَمْيِهِ عَنْهُ فَلَيْسَ مُسْتَثْنًى كَمَا قِيلَ.

قَوْلُهُ: (وَالْمُمَيِّزُ يَطُوفُ بِنَفْسِهِ) وُجُوبًا

3,362

وَكَذَا السَّعْيُ وَالرَّمْيُ وَتُشْتَرَطُ شُرُوطُ الطَّوَافِ فِيهِ لَا فِي الْوَلِيِّ.

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (لَقِيَ رَكْبًا بِالرَّوْحَاءِ إلَخْ) وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ الصَّبِيَّ الَّذِي يُؤْخَذُ بِعَضُدِهِ لَا تَمْيِيزَ لَهُ، وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ: وَلَك أَجْرٌ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهَا تَحُجُّ عَنْهُ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَجْرُ النَّفَقَةِ وَالْحَمْلِ، وَأَنَّهَا كَانَتْ وَصِيَّةً أَوْ مَأْذُونَةً.

قَوْلُهُ: (وَكَذَا الْوَصِيُّ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ قَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا جَوَازُ سَفَرِهِمَا بِهِ لِذَلِكَ،

1,147

وَإِنْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ.

وَقَالَ أَبُو حَامِدٍ: صُورَتُهُ أَنْ يَكُونَ بِمَكَّةَ،

1,148

وَلَا يَجُوزُ السَّفَرُ لِغَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ.

قَوْلُهُ: (فَيَرْمِيهَا إلَخْ) عَلَى هَذَا يَكُونُ مِثْلُ ذَلِكَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ شَرْطُ مُبَاشَرَتِهِ التَّمْيِيزُ.

النجم الوهاجal-Damiri

قال: (فللولي أن يحرم عن الصبي الذي لا يميز، والمجنون) ؛ لأن شرط الصحة وهو الإسلام موجود فيهما.

وروى مسلم [١٣٣٦] والشافعي [أم ٢/ ١١١] عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي ركبًا بالروحاء في حجة الوداع فقال: (من القوم؟)) قالوا: المسلمون، فقالوا من أنت؟ قال:(رسول الله)) - صلى الله عليه وسلم- فرفعت إليه امرأة صبيًا فقالت: ألهذا حج؟ قال:(نعم؛ ولك أجر)).

7,388

وفي (أبي داوود)) [١٧٣٣]: (فأخذت بعضد صبي ورفعته) وظاهر هذا أنه طفل، والمجنون في معناه.

وعن السائب بن يزيد رضي الله عنه قال:(حُج بي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن سبع سنين) رواه البخاري [١٨٥٨]. قال الأصحاب: ويكتب للصبي ثواب ما عمل من الطاعات، ولا تكتب عليه معصية بالإجماع.

ومفهوم كلام المصنف أن المميز لا يحرم عنه وليه، وهو وجه صححه في (شرح مسلم)) سهوًا.

7,389

والأصح في (أصل الروضة)): الجواز،

7,390

وفي وجه: لا يحرم الولي عن المجنون؛ لأن النص ورد في الصبي، ولأنه ليس أهلًا للعبادات.

وعلى الصحيح: في كيفية إحرامه عنهما وجهان:

أحدهما: يقول: اللهم إني أحرمت عن ابني.

7,391

والثاني: اللهم إني أحرمت بابني.

وجزم في (شرح مسلم)) بأن كيفيته أن يقول بقلبه: جعلته محرمًا.

والمراد بـ (الولي): ولي المال.

7,392

وقيل: لا يحرم عنه الوصي وقيم الحاكم.

7,393

وقيل: يجوز للجد مع وجود الأب.

7,394

وقيل: يجوز له وللأم أيضًا،

7,395

وقيل: ولسائر العصبات.

فروع:

لا فرق في الولي بين أن يكون محرمًا أو حلالًا، حج عن نفسه أم لا على الصحيح.

7,396

ولا يشترط حضور الصبي ومواجهته بالإحرام في الأصح، ولا يصير الولي بإحرامه عن أحدهما محرمًا.

7,397

ولو أذن الولي لمن يحرم به .. فالأصح في زوائد (الروضة)): الجواز.

والمغمى عليه لا يحرم عنه الولي جزمًا.

7,398

وإذا صار الصبي محرمًا بإحرامه أو إحرام وليه .. فعل ما قدر عليه بنفسه، وفعل به الولي ما عجز عنه،

7,399

فإن قدر على الطواف والسعي .. طاف وسعى، وإلا .. طِيفَ به وسُعِيَ، ويُحْضِره الولي المواقف،

7,400

ويشترط إذا طاف به أن يكونا متطهرين مستوري العورة، ويصلي عنه وليه ركعتي الطواف إن لم يكن مميزًا،

7,401

فإن كان .. صلاهما بنفسه على الصحيح.

7,402

ومتى فرط الولي في شيء من أفعال الحج واقتضى الحال وجوب الدم .. وجب في مال الولي بلا خلاف، ويناوله الأحجار فيرميها إن قدر، وإلا .. رمى عنه،

7,403

ويستحب أن يضعها في يده ثم يأخذها فيرمي بها.

والقدر الزائد من النفقة بسبب السفر في مال الولي على الأصح.

ويسلم الولي النفقة لمن ينفق عليه،

7,404

فإن سلمها إلى الصبي، فإن كانت من مال الصبي .. لم يجز ويضمن،

7,405

وإن كانت من مال الولي .. فلا شيء على أحد.

7,406

ويجب على الولي منع الصبي المحرم من محظورات الإحرام،

7,407

فإن تطيب أو لبس عامدًا .. وجبت الفدية،

7,408

وكذا إذا حلق أو قلم أو قتل صيدًا عمدًا أو سهوًا، والفدية في مال الولي في الأظهر إن أحرم بإذنه،

7,409

فإن كان بغير إذنه وصححناه .. فهي في مال الصبي بلا خلاف.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.