فإذا طلعت الشمس قصدوا عرفات.
Its commentaries
(فَإِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ) عَلَى ثَبِيرٍ بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ جَبَلٌ كَبِيرٌ بِمُزْدَلِفَةَ عَلَى يَمِينِ الذَّاهِبِ مِنْ مِنًى إلَى عَرَفَاتٍ (قَصَدُوا عَرَفَاتٍ) مُكْثِرِينَ مِنْ التَّلْبِيَةِ وَالدُّعَاءِ مَارِّينَ عَلَى طَرِيقِ ضَبٍّ وَهُوَ الْجَبَلُ الْمُطِلُّ عَلَى مِنًى، وَيَعُودُوا عَلَى طَرِيقِ الْمَأْزِمَيْنِ وَهُوَ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ لِلِاتِّبَاعِ
وَيُسَنُّ لِلسَّائِرِ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ إلَيْك تَوَجَّهْت وَإِلَى وَجْهِك الْكَرِيمِ أَرَدْت فَاجْعَلْ ذَنْبِي مَغْفُورًا وَحَجِّي مَبْرُورًا وَارْحَمْنِي وَلَا تُخَيِّبنِي إنَّك عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ،
وَأَنْ يَعُودَ فِي طَرِيقٍ غَيْرِ الَّذِي ذَهَبَ فِيهِ.
قُلْت كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ
Says nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَعُودَ فِي طَرِيقٍ غَيْرِ الَّذِي ذَهَبَ فِيهِ) لَيْسَ هَذَا مُكَرَّرًا مَعَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يَذْهَبُ مِنْ طَرِيقِ ضَبٍّ وَيَرْجِعُ مِنْ طَرِيقِ الْمَأْزِمَيْنِ لِأَنَّ هَذَا أَعَمُّ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ السُّنَّةَ ذَهَابُهُ مِنْ طَرِيقٍ وَرُجُوعُهُ مِنْ أُخْرَى، وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ الذَّهَابُ مِنْ طَرِيقِ ضَبٍّ وَالرُّجُوعُ مِنْ طَرِيقِ الْمَأْزِمَيْنِ فَلْيُرَاجَعْ
(فَإِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ) أَيْ: أَشْرَقَتْ عَلَى ثَبِيرٍ، وَهُوَ الْمُطِلُّ عَلَى مَسْجِدِ الْخَيْفِ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ،
وَإِنْ اعْتَرَضَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَقَالَ بَلْ هُوَ مُقَابِلُهُ الَّذِي عَلَى يَسَارِ الذَّاهِبِ لِعَرَفَةَ وَجَمَعَ بِأَنَّ كُلًّا يُسَمَّى بِذَلِكَ وَمَعَ تَسْلِيمِهِ الْمُرَادَ الْأَوَّلَ أَيْضًا (قَصَدُوا عَرَفَاتٍ) مِنْ طَرِيقِ ضَبٍّ وَكَأَنَّهُ الَّذِي يَنْعَطِفُ عَنْ الْيَمِينِ قُرْبَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ مُكْثِرِينَ لِلتَّلْبِيَةِ وَالذِّكْرِ وَمَا حَدَثَ الْآنَ مِنْ مَبِيتِ أَكْثَرِ النَّاسِ هَذِهِ اللَّيْلَةَ بِعَرَفَةَ بِدْعَةٌ قَبِيحَةٌ اللَّهُمَّ إلَّا مَنْ يَخَافُ زَحْمَةً، أَوْ عَلَى مُحْتَرَمٍ وَلَوْ بَاتَ بِمِنًى، أَوْ وَقَعَ شَكٌّ فِي الْهِلَالِ يَقْتَضِي فَوْتَ الْحَجِّ بِفَرْضِ الْمَبِيتِ فَلَا بِدْعَةَ فِي حَقِّهِ وَمَنْ أَطْلَقَ نَدْبَ الْمَبِيتِ بِهَا عِنْدَ الشَّكِّ فَقَدْ تَسَاهَلَ إذْ كَيْفَ تُتْرَكُ السُّنَّةُ وَحَجُّهُ مُجْزِئٌ بِتَقْدِيرِ الْغَلَطِ إجْمَاعًا فَالْوَجْهُ التَّقْيِيدُ بِمَا ذَكَرْته
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُطِلُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْوَنَّائِيِّ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ جَبَلٌ كَبِيرٌ بِمُزْدَلِفَةَ عَلَى يَمِينِ الذَّاهِبِ مِنْ مِنًى إلَى عَرَفَاتٍ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (قَصَدُوا عَرَفَاتٍ)
وَيُسَنُّ لِلسَّائِرِ إلَيْهَا أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ إلَيْك تَوَجَّهْت وَوَجْهَك الْكَرِيمَ أَرَدْت فَاجْعَلْ ذَنْبِي مَغْفُورًا وَحَجِّي مَبْرُورًا وَارْحَمْنِي وَلَا تُخَيِّبْنِي إنَّك عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: مِنْ طَرِيقِ ضَبٍّ) ، وَهُوَ الْجَبَلُ الْمُطِلُّ عَلَى مِنًى أَيْ الَّذِي مَسْجِدُ الْخَيْفِ فِي أَصْلِهِ، وَهُوَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ وَيَعُودُوا عَلَى طَرِيقِ الْمَأْزِمَيْنِ، وَهُوَ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ الْكَائِنَيْنِ بَيْنَ عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ
وَيُسَنُّ لِلسَّائِرِ إلَى عَرَفَاتٍ أَنْ يَعُودَ فِي طَرِيقٍ غَيْرِ مَا ذَهَبَ فِيهَا وَلَوْ كَانَ ذَهَابُهُ وَإِيَابُهُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأَنْ يُغَيِّرَ مَمْشَاهُ كَالْعِيدِ وَنَّائِيٌّ وَنِهَايَةٍ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: بِفَرْضِ الْمَبِيتِ) أَيْ بِمِنًى
(قَوْلُهُ: فَلَا بِدْعَةَ فِي حَقِّهِ)
وَمِثْلُهُ دُخُولُهُ قَبْلَ الزَّوَالِ إذَا كَانَ الزِّحَامُ يَخَافُ مِنْهُ مَا ذَكَرَ ابْنُ عَلَّانَ
(قَوْلُهُ: وَمَنْ أَطْلَقَ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الشَّكُّ يَقْتَضِي فَوْتَ الْحَجِّ أَوْ لَا يَقْتَضِيهِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ بِعَرَفَاتٍ
(قَوْلُهُ: وَحَجُّهُ مُجْزِئٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَوُقُوفُ الْيَوْمِ الْعَاشِرِ بِشَرْطِهِ مُجْزِئٌ إجْمَاعًا قَالَهُ حَجّ اهـ
(قَوْلُهُ: بِتَقْدِيرِ الْغَلَطِ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ الْغَلَطَ بِالْوُقُوفِ فِي الْعَاشِرِ وَلَمْ يَقِلُّوا عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ سم
(قَوْلُهُ: بِمَا ذَكَرْته) أَيْ بِكَوْنِ الشَّكِّ يَقْتَضِي فَوَاتَ الْحَجِّ بِفَرْضِ الْمَبِيتِ بِمِنًى كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَتَعَطَّلْ الْجُمُعَةُ بِمَكَّةَ) فِيهِ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ أَنَّ التَّعْطِيلَ إنَّمَا يَكُونُ بِذَهَابِ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِ
بِخِلَافِ ذَهَابِ مَنْ تَلْزَمُهُ وَلَا تَنْعَقِدُ بِهِ كَالْمُقِيمِ غَيْرِ الْمُتَوَطِّنِ فَقَوْلُهُ مَا لَمْ تَتَعَطَّلْ بِمَكَّةَ أَيْ بِأَنْ كَانَ الْمُسْتَوْطِنُ تَمَامَ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِ أَوْ جَمِيعَ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِ الثَّانِي أَنَّهُ قَدَّمَ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ قَوْلَهُ بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ أَيْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ تَعْطِيلُ مَحَلَّهُمْ مِنْ إقَامَتِهَا وَالذَّهَابِ إلَيْهَا فِي بَلَدٍ أُخْرَى ثُمَّ قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ أَيْ جَوَازُ سَفَرِ مَنْ لَزِمَتْهُ إذَا أَمْكَنَتْهُ فِي طَرِيقِهِ أَوْ مَقْصِدِهِ صَاحِبُ التَّعْجِيزِ بَحْثًا بِمَا إذَا لَمْ يُبْطِلْ جُمُعَةَ بَلَدِهِ بِأَنْ كَانَ تَمَامَ الْأَرْبَعِينَ وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِمَّا مَرَّ آنِفًا مِنْ حُرْمَةِ تَعْطِيلِ بَلَدِهِمْ عَنْهَا لَكِنَّ الْفَرْقَ وَاضِحٌ،
فَإِنَّ هَؤُلَاءِ مُعَطِّلُونَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ
بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ، فَإِنْ فُرِضَ أَنَّ سَفَرَهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ اُتُّجِهَ مَا قَالَهُ،
وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْهَا فِي طَرِيقِهِ اهـ وَقَضِيَّةُ فَرْقِهِ أَنَّهُمْ لَوْ عَطَّلُوهُ لِحَاجَةٍ جَازَ وَحِينَئِذٍ فَالْحَاصِلُ جَوَازُ كُلٍّ مِنْ التَّعْطِيلِ وَالسَّفَرِ لِحَاجَةٍ إذَا أَمْكَنَتْهُ فِي مَحِلٍّ آخَرَ أَيْ أَوْ تَضَرَّرَ بِتَخَلُّفِهِ عَنْ الرُّفْقَةِ فِيمَا يُتَّجَهُ،
وَإِنْ خَرَجَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ جَوَازُ التَّعْطِيلِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ إذَا أَمْكَنَتْهُمْ فِي مِنًى مَثَلًا،
وَإِنْ خَرَجُوا بَعْدَ الْفَجْرِ؛ لِأَنَّهُ خُرُوجٌ لِحَاجَةٍ بَلْ قَدْ يُتَّجَهُ هُنَاكَ وَهُنَا جَوَازُ الْخُرُوجِ قَبْلَ الْفَجْرِ،
وَإِنْ لَزِمَ التَّعْطِيلُ وَعَدَمُ إدْرَاكِهَا فِي مَحِلٍّ لِعَدَمِ التَّكْلِيفِ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ بِخِلَافِهِ بَعْدَ الْفَجْرِ فَمَنْ لَزِمَ مِنْ خُرُوجِهِ التَّعْطِيلُ امْتَنَعَ،
وَإِنْ أَدْرَكَهَا بِمَحِلٍّ آخَرَ وَمَنْ لَا،
فَإِنْ لَزِمَتْهُ امْتَنَعَ أَيْضًا إلَّا إنْ أَدْرَكَهَا بِآخَرَ (قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ لِلْحُجَّاجِ كُلِّهِمْ) أَيْ حَتَّى مَنْ كَانَ مُقِيمًا بِمِنًى وَمَنْ لَمْ يَكُنْ بِمَكَّةَ
(قَوْلُهُ: وَحَجُّهُ مُجْزِئٌ بِتَقْدِيرِ الْغَلَطِ إجْمَاعًا) كَأَنَّهُ يُرِيدُ الْغَلَطَ بِالْوُقُوفِ فِي الْعَاشِرِ وَلَمْ يَقِلُّوا عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ
(فَإِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ) عَلَى ثَبِيرٍ بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ: جَبَلٌ كَبِيرٌ بِمُزْدَلِفَةَ عَلَى يَمِينِ الذَّاهِبِ مِنْ مِنًى إلَى عَرَفَاتٍ (قَصَدُوا عَرَفَاتٍ) مَارِّينَ عَلَى طَرِيقِ ضَبٍّ، وَهُوَ الْجَبَلُ الْمُطِلُّ عَلَى مِنًى وَيَعُودُونَ عَلَى طَرِيقِ الْمَأْزِمَيْنِ، وَهُوَ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ اقْتِدَاءً بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ
وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ السَّائِرُ: اللَّهُمَّ إلَيْك تَوَجَّهْت، وَإِلَى وَجْهِك الْكَرِيمِ أَرَدْت، فَاجْعَلْ ذَنْبِي مَغْفُورًا وَحَجِّي مَبْرُورًا، وَارْحَمْنِي وَلَا تُخَيِّبْنِي إنَّك عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ،
وَأَنْ يَعُودَ فِي طَرِيقٍ غَيْرِ الَّذِي ذَهَبَ فِيهِ
قال: (فإذا طلعت الشمس .. قصدوا عرفات) المراد إذا أشرقت على ثبير، وهو جبل عال كبير بالمزدلفة عن يسار الذاهب إلى عرفات، وكانت العرب تقول: أشرق ثبير كيما نغير، وأول من قاله أبو سيارة. ووقع في (جامع الترمذي)[٣٧٠٣] في مناقب عثمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وهو على ثبير: (اثبت ثبير فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان) وهو وهم اتفاق الحفاظ، إنما قال ذلك لأحد وحراء، ولم يصعد صلى الله عليه وسلم ثبيرًا قط.
ويستحب أن يسيروا ملبين ذاكرين،
وأن يسلكوا طريق ضب، وهي من مزدلفة في أصل الوادي ويعودوا على طريق المأزمين اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، فيكونوا عائدين في غير الطريق التي ذهبوا منها، وتقدم الكلام في لفظ عرفات في (صوم التطوع).
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.