وإذا أراد الخروج من مكة طاف للوداع ولا يمكث بعده
Its commentaries
(وَإِذَا) (أَرَادَ) بَعْدَ قَضَاءِ مَنَاسِكِهِ (الْخُرُوجَ مِنْ مَكَّةَ) لِسَفَرٍ وَلَوْ مَكِّيًّا طَوِيلٍ أَوْ قَصِيرٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ (طَافَ لِلْوَدَاعِ) طَوَافًا كَامِلًا بِرَكْعَتَيْهِ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَنَسٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا فَرَغَ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ طَافَ لِلْوَدَاعِ» وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ خَبَرَ «لَا يَنْفِرُ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ» أَيْ الطَّوَافُ بِهِ فَلَا وَدَاعَ عَلَى مُرِيدِ الْإِقَامَةِ وَإِنْ أَرَادَ السَّفَرَ بَعْدَهُ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ، وَلَا عَلَى مُرِيدِ السَّفَرِ قَبْلَ فَرَاغِ الْأَعْمَالِ، وَلَا عَلَى الْمُقِيمِ بِمَكَّةَ الْخَارِجِ لِلتَّنْعِيمِ وَنَحْوِهِ، وَهَذَا فِيمَنْ خَرَجَ لِحَاجَةٍ ثُمَّ يَعُودُ، وَمَا مَرَّ عَنْ الْمَجْمُوعِ فِيمَنْ أَرَادَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فِيمَنْ خَرَجَ إلَى مَنْزِلِهِ أَوْ مَحَلٍّ يُقِيمُ فِيهِ كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْعُمْرَانِيِّ وَغَيْرِهِ فَلَا تَنَافِي بَيْنَهُمَا.
وَلَوْ نَفَرَ مِنْ مِنًى وَلَمْ يَطُفْ الْوَدَاعَ جَبَرَ بِالدَّمِ لِتَرْكِهِ نُسُكًا وَاجِبًا، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الرُّجُوعَ إلَى بَلَدِهِ مِنْ مِنًى لَزِمَهُ طَوَافُ الْوَدَاعِ وَإِنْ كَانَ قَدْ طَافَهُ قَبْلَ عَوْدِهِ مِنْ مَكَّةَ إلَى مِنًى كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ (وَلَا يَمْكُثُ بَعْدَهُ) مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ رَكْعَتَيْهِ وَالدُّعَاءِ الْمَحْبُوبِ عَقِبَهُ عِنْدَ الْمُلْتَزِمِ وَإِتْيَانِ زَمْزَمَ وَالشُّرْبِ مِنْ مَائِهَا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ،
فَإِنْ مَكَثَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ أَوْ حَاجَةٍ لَا تَتَعَلَّقُ بِالسَّفَرِ كَالزِّيَارَةِ وَالْعِيَادَةِ وَقَضَاءِ الدَّيْنِ فَعَلَيْهِ إعَادَتُهُ،
لَا إنْ اشْتَغَلَ بِرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ أَوْ بِأَسْبَابِ الْخُرُوجِ كَشِرَاءِ الزَّادِ وَأَوْعِيَتِهِ وَشَدِّ الرَّحْلِ أَوْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّاهَا مَعَهُمْ كَمَا فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ،
قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَتَقَدَّمَ فِي الِاعْتِكَافِ أَنَّ عِيَادَةَ الْمَرِيضِ إذَا لَمْ يُعَرِّجْ لَهَا لَا تَقْطَعُ الْوَلَاءَ بَلْ يُغْتَفَرُ صَرْفُ قَدْرِهَا فِي سَائِرِ الْأَغْرَاضِ،
وَكَذَا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ فَيَجْرِي ذَلِكَ هُنَا بِالْأَوْلَى، وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْإِمْلَاءِ،
وَلَوْ مَكَثَ مُكْرَهًا بِأَنْ ضُبِطَ أَوْ هُدِّدَ بِمَا يَكُونُ إكْرَاهًا فَهَلْ الْحُكْمُ كَمَا لَوْ مَكَثَ مُخْتَارًا فَيَبْطُلُ الْوَدَاعُ أَوْ نَقُولُ الْإِكْرَاهُ يَسْقُطُ إثْرَ هَذَا اللُّبْثِ،
فَإِذَا أَطْلَقَ وَانْصَرَفَ فِي الْحَالِ جَازَ وَلَا تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ،
وَمِثْلُهُ لَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ عَقِبَ الْوَدَاعِ أَوْ جُنَّ لَا بِفِعْلِهِ الْمَأْثُومِ بِهِ، وَالْأَوْجَهُ لُزُومُ الْإِعَادَةِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ إنْ تَمَكَّنَ مِنْهَا وَإِلَّا فَلَا،
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ وَلَا الْعُمْرَةِ كَمَا قَالَاهُ بَلْ هُوَ عِبَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ خِلَافًا لِأَكْثَرِ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَتَظْهَرُ
فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي أَنَّهُ هَلْ يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ أَوْ لَا وَفِي أَنَّهُ هَلْ يَلْزَمُ الْأَجِيرَ فِعْلُهُ أَوْ لَا، وَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَطْوِفَةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ طَوَافٍ يَخُصُّهُ، حَتَّى لَوْ أَخَّرَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَفَعَلَهُ بَعْدَ أَيَّامٍ وَأَرَادَ الْخُرُوجَ عَقِبَهُ لَمْ يَكْفِ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي أَثْنَاءِ تَعْلِيلِ
(قَوْلُهُ: قَبْلَ فَرَاغِ الْأَعْمَالِ) أَيْ؛
لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ لَهَا وَهَذَا عُلِمَ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ قَوْلُهُ: وَلَوْ نَفَرَ مِنْ مِنًى) أَيْ بِأَنْ أَرَادَ التَّوَجُّهَ إلَى مَنْزِلِهِ
(قَوْلُهُ: نُسُكًا وَاجِبًا) أَيْ عِبَادَةً وَاجِبَةً، وَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ لَيْسَ مِنْهَا إلَّا أَنْ لَا يَكُونَ نُسُكًا مُسْتَقِلًّا
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لَا يَنْصَرِفُ أَحَدٌ
(قَوْلُهُ: أَنَّ عِيَادَةَ الْمَرِيضِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَعَذَّرَ وَتَقَدَّمَ مِثْلُهُ فِي تَعَدُّدِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ فِي الِاعْتِكَافِ
(قَوْلُهُ: لَا يَفْعَلُهُ الْمَأْثُومُ بِهِ) أَيْ الَّذِي لَحِقَهُ بِهِ إثْمٌ
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ لُزُومُ الْإِعَادَةِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ) اسْمُ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَلَوْ مَكَثَ مُكْرَهًا إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ) أَيْ طَوَافُ الْوَدَاعِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ غَيْرِهِ) أَيْ وَفِي أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: بَعْدَ قَضَاءِ مَنَاسِكِهِ) أَيْ إنْ كَانَ فِي مَنَاسِكَ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ مَا دَامَ فِي الْمَنَاسِكِ، وَإِلَّا فَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مَنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْ مَكَّةَ وَلَوْ حَلَالًا بِقَيْدِهِ الْآتِي بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ الْآتِي أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ وَلَا الْعُمْرَةِ فَتَنَبَّهْ
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ) دَلِيلٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: لَا إنْ اشْتَغَلَ بِرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ) هَذَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ
(قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَرْتَضِي مَا فِي الْمُهِمَّاتِ بِدَلِيلِ اقْتِصَارِهِ عَلَى مُجَرَّدِ نَقْلِهِ عَنْهَا بَعْدَ جَزْمِهِ بِأَنَّ الْعِبَادَةَ وَنَحْوَهَا تَضُرُّ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ وَفِي أَنَّهُ يَلْزَمُ الْأَجِيرَ فِعْلُهُ) أَيْ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ بِحَيْثُ إذَا تَرَكَهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِسْطٍ مِنْ الْأُجْرَةِ وَإِلَّا فَهُوَ وَاجِبٌ مُطْلَقًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَإِذَا أَرَادَ) الْحَاجُّ، أَوْ الْمُعْتَمِرُ وَغَيْرُهُ الْمَكِّيُّ وَغَيْرُهُ (الْخُرُوجَ مِنْ مَكَّةَ) ، أَوْ مِنًى عَقِبَ نَفْرِهِ مِنْهَا،
وَإِنْ كَانَ طَافَ لِلْوَدَاعِ عَقِبَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ عِنْدَ عَوْدِهِ إلَيْهَا كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَنَقَلَهُ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَمَنْ أَفْتَى بِخِلَافِهِ فَقَدْ وَهِمَ إذْ لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَلَا يُسَمَّى طَوَافَ وَدَاعٍ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ جَمِيعِ النُّسُكِ إلَى مَسَافَةِ قَصْرٍ مُطْلَقًا، أَوْ دُونَهَا، وَهُوَ وَطَنُهُ، أَوْ لِيَتَوَطَّنَهُ وَإِلَّا فَلَا دَمَ عَلَيْهِ كَمَا بَيَّنْته ثَمَّ وَلَا فَرْقَ فِي الْقِسْمَيْنِ بَيْنَ مَنْ نَوَى الْعَوْدَ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ بَعْضُ الْعِبَارَاتِ (طَافَ وُجُوبًا كَمَا يَأْتِي لِلْوَدَاعِ) طَوَافًا كَامِلًا لِثُبُوتِهِ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلًا وَفِعْلًا وَلْيَكُنْ آخِرَ عَهْدِهِ بِبَيْتِ رَبِّهِ كَمَا أَنَّهُ أَوَّلُ مَقْصُودٍ لَهُ عِنْدَ قُدُومِهِ عَلَيْهِ وَبِمَا تَقَرَّرَ مِنْ عُمُومِهِ لِذِي النُّسُكِ وَغَيْرِهِ عُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَنَاسِكِ، وَهُوَ مَا صَحَّحَاهُ،
وَإِنْ أَطَالَ جَمْعٌ فِي رَدِّهِ عَلَى أَنَّ مَنْ قَالَ إنَّهُ مِنْهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي مَوْضِعٍ أَرَادَ مِنْ تَوَابِعِهَا كَالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ تَوَابِعِ الصَّلَاةِ وَلَيْسَتْ مِنْهَا وَمِنْ ثَمَّ لَزِمَ الْأَجِيرَ فِعْلُهُ وَاتُّجِهَ أَنَّهُ حَيْثُ وَقَعَ إثْرَ نُسُكِهِ لَمْ تَجِبْ لَهُ نِيَّةٌ نَظَرًا لِلتَّبَعِيَّةِ وَإِلَّا وَجَبَتْ لِانْتِفَائِهَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ طَلَبِهِ فِي النُّسُكِ عَدَمُ طَلَبِهِ فِي غَيْرِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ السِّوَاكَ سُنَّةٌ فِي نَحْوِ الْوُضُوءِ، وَهُوَ سُنَّةٌ مُطْلَقًا.
وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ مِنْ عُمْرَانِ مَكَّةَ لِحَاجَةٍ فَطَرَأَ لَهُ السَّفَرُ لَمْ يَلْزَمْهُ دُخُولُهَا لِأَجْلِ طَوَافِ الْوَدَاعِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَاطَبْ بِهِ حَالَ خُرُوجِهِ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ (وَلَا يَمْكُثُ بَعْدَهُ) كَرَكْعَتَيْهِ وَالدُّعَاءِ الْمَنْدُوبِ عَقِبَهُمَا ثُمَّ عِنْدَ الْمُلْتَزِمِ،
وَإِنْ أَطَالَ فِيهِ بِغَيْرِ الْوَارِدِ، وَإِتْيَانُ زَمْزَمَ لِيَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا،
فَإِنْ مَكَثَ لِذَلِكَ وَحْدَهُ، أَوْ مَعَ فِعْلِ جَمَاعَةٍ أُقِيمَتْ عَقِبَهُ وَفِعْلِ شَيْءٍ يَتَعَلَّقُ بِالسَّفَرِ كَشِرَاءِ زَادٍ وَشَدِّ رَحْلٍ،
وَإِنْ طَالَ لَمْ يَلْزَمْهُ إعَادَتُهُ وَإِلَّا كَعِيَادَةٍ،
وَإِنْ قَلَّتْ وَقَضَاءِ دَيْنٍ وَصَلَاةِ جِنَازَةٍ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ بَلْ الْمَنْصُوصَ اغْتِفَارُ مَا بِقَدْرِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَيْ: أَقَلَّ مُمْكِنٍ مِنْهَا فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ سَائِرِ الْأَغْرَاضِ إذَا لَمْ يُعَرِّجْ لَهَا لَزِمَتْهُ وَلَوْ نَاسِيًا، أَوْ جَاهِلًا
بِخِلَافِ مَنْ مَكَثَ بِالْإِكْرَاهِ، أَوْ نَحْوِ إغْمَاءٍ عَلَى الْأَوْجَهِ
(قَوْلُهُ: الْحَاجّ) إلَى قَوْلِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ
قَالَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَمَا بَيَّنْته إلَى الْمَتْنِ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ مِنًى إلَى قَوْلِهِ إلَى مَسَافَةِ قَصْرٍ.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ) ، وَهُوَ الْحَلَالُ وَكَانَ الْأَوْلَى إبْدَالُ الْوَاوِ بِأَوْ.
(قَوْلُهُ: الْمَكِّيُّ إلَخْ) أَيْ كُلٌّ مِمَّنْ ذُكِرَ وَكَانَ الْأَوْلَى هُنَا إبْدَالَ الْوَاوِ بِأَوْ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: مِنْهَا) أَيْ مِنْ مِنًى
(قَوْلُهُ: إذْ لَا يُعْتَدُّ بِهِ) أَيْ بِالطَّوَافِ الْمَذْكُورِ وَ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُسَمَّى إلَخْ) مِنْ عَطْفِ الْعِلَّةِ وَالضَّمِيرُ فِيهِ لِمُطْلَقِ الطَّوَافِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُسَمَّى طَوَافَ وَدَاعٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا وَدَاعَ عَلَى مُرِيدِ السَّفَرِ قَبْلَ فَرَاغِ الْأَعْمَالِ اهـ وَ
(قَوْلُهُ: إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ جَمِيعِ النُّسُكِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا وَدَاعَ عَلَى أَهْل مِنًى إذَا خَرَجُوا مِنْ مَكَّةَ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ إلَى مِنًى؛ لِأَنَّهُمْ،
وَإِنْ قَصَدُوا وَطَنَهُمْ لَكِنَّهُمْ قَصَدُوهُ قَبْلَ فَرَاغِ أَعْمَالِ مِنًى وَإِذَا صَارُوا فِيهِ سَقَطَ الْوَدَاعُ إذْ لَا مُفَارَقَةَ لِمَكَّةَ حِينَئِذٍ وَلَوْ قَصَدُوا الْخُرُوجَ مِنْ مَكَّةَ إلَى مِنًى لِيَأْتُوا بِأَعْمَالِهَا ثُمَّ يَسِيرُونَ مِنْهَا مَسَافَةَ الْقَصْرِ فَهَلْ عَلَيْهِمْ وَدَاعٌ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ عَدَمُ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّهُمْ مَا فَرَغُوا مِنْ الْأَعْمَالِ إلَّا وَهُمْ فِي وَطَنِهِمْ وَمُفَارَقَةُ الْوَطَنِ بَعْدَ مَكَّةَ لَا تُوجِبُ وَدَاعًا وَلَوْ اسْتَمَرُّوا بِمَكَّةَ يَوْمَ النَّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ ثُمَّ خَرَجُوا إلَى مِنًى فَهَلْ يَجِبُ الْوَدَاعُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْوُجُوبُ مُحْتَمَلٌ فَلْيُرَاجَعْ جَمِيعُ ذَلِكَ
(فَرْعٌ) هَلْ مِثْلُ الْفَرَاغِ تَفْوِيتُ الْمَبِيتِ وَالرَّمْيِ مَعَ مُكْثِهِ بِمَكَّةَ أَوْ مِنًى حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ وَلَوْ لَزِمَهُ الصَّوْمُ بَدَلَ الرَّمْيِ فَصَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ عَقِبَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَأَرَادَ السَّفَرَ إلَى بَلَدِهِ وَأَنْ يَصُومَ السَّبْعَةَ فِيهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ طَوَافُ الْوَدَاعِ وَلَا يَضُرُّ بَقَاءُ السَّبْعَةِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهَا بَلَدُهُ
فَلَوْ أَرَادَ السَّفَرَ قَبْلَ صَوْمِهِ الثَّلَاثَةَ وَأَنْ يَصُومَهَا أَيْضًا بِبَلَدِهِ أَوْ فِي سَفَرِهِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ طَوَافُ الْوَدَاعِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوَّلُ غَيْرُ بَعِيدٍ فَلْيُرَاجَعْ سم وَقَوْلَهُ هَلْ مِثْلُ الْفَرَاغِ إلَخْ أَقَرَّهُ الْوَنَائِيُّ.
(قَوْلُهُ: إلَى مَسَافَةِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْخُرُوجِ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلِيَتَوَطَّنَهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَوْ مَحَلٌّ يُقِيمُ فِيهِ اهـ وَعِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ أَوْ يُرِيدُ إقَامَةً بِهِ تَقْطَعُ السَّفَرَ اهـ.
(قَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ فِي الْحَاشِيَةِ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فِي الْقِسْمَيْنِ) أَيْ الْمُسَافِرِ إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَالْمُسَافِرِ إلَى مَا دُونَهَا، وَهُوَ وَطَنُهُ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (طَافَ إلَخْ) فَلَا وَدَاعَ عَلَى مُرِيدِ الْإِقَامَةِ،
وَإِنْ أَرَادَ السَّفَرَ بَعْدَهُ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَلَا عَلَى مُرِيدِ السَّفَرِ قَبْلَ فَرَاغِ الْأَعْمَالِ وَلَا عَلَى الْمُقِيمِ بِمَكَّةَ الْخَارِجِ لِلتَّنْعِيمِ وَنَحْوِهِ لِحَاجَةٍ ثُمَّ يَعُودُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وُجُوبًا إلَخْ) يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي الصَّغِيرِ هَلْ يَلْزَمُ وَلِيَّهُ أَنْ يَطُوفَ بِهِ لِلْوَدَاعِ أَوْ لَا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ قُلْنَا إنَّهُ مِنْ الْمَنَاسِكِ أَوْ لَيْسَ مِنْهَا وَلَكِنَّهُ خَرَجَ بِهِ أَثَرَ نُسُكٍ وَجَبَ
أَمَّا فِي الْأَوَّلِ فَوَاضِحٌ، وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَلِمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُنَا بِأَنَّهُ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا فَهُوَ مِنْ تَوَابِعِهَا وَيَحْتَمِلُ فِي الثَّانِيَةِ أَنْ لَا يَجِبَ نَظَرًا لِكَوْنِهِ لَيْسَ مِنْهَا،
وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ بِهِ أَثَرَ نُسُكٍ فَلَا وُجُوبَ هَذَا مَا ظَهَرَ الْآنَ وَلَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ نَصًّا ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّيَ سم ذَكَرَ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْغَايَةِ مَا نَصُّهُ قَالَ الْعِزُّ بْنُ جَمَاعَةَ لَمْ نَرَ فِيهِ نَقْلًا وَعِنْدِي أَنَّهُ يَجِبُ إنْ قُلْنَا إنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ مِنْ جُمْلَةِ الْمَنَاسِكِ وَإِلَّا فَلَا انْتَهَى اهـ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ الْمَنَاسِكِ.
(قَوْلُهُ: لَزِمَ الْأَجِيرَ إلَخْ) خِلَافًا لِظَاهِرِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فِعْلُهُ) أَيْ وَيَحُطُّ عَنْهُ تَرْكَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ مَا يُقَابِلُهُ فَتْحُ الْجَوَّادِ
(قَوْلُهُ: وَاتُّجِهَ أَنَّهُ إلَخْ) سَبَقَ لَهُ فِي مَبْحَثِ نِيَّةِ الطَّوَافِ مِنْ هَذَا الشَّرْحِ مَا يَقْتَضِي اشْتِرَاطَ النِّيَّةِ إذَا وَقَعَ أَثَرَ نُسُكٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَنَاسِكِ فَرَاجِعْهُ وَاسْتَوْجَهَ فِي الْحَاشِيَةِ اشْتِرَاطَهَا،
وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ مِنْ الْمَنَاسِكِ لِوُقُوعِهِ بَعْدَ التَّحَلُّلِ التَّامِّ فَتَحَرَّرْ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ لَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةَ آرَاءٍ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَثَرَ نُسُكِهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ بَعْدَ نُسُكٍ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ وَلَوْ طَالَ الْفَصْلُ جِدًّا بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: لَمْ تَجِبْ لَهُ نِيَّةٌ)
قَالَ فِي الرَّوْضِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَتَجِبُ النِّيَّةُ فِي النَّفْلِ كَطَوَافِ الْوَدَاعِ سم
وَكَذَا جَرَى النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عَلَى اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ سَوَاءٌ وَقَعَ أَثَرَ نُسُكٍ أَوْ لَا وَنَقَلَ الْوَنَائِيُّ عَنْ الْمُخْتَصَرِ مِثْلَهُ وَاعْتَمَدَهُ
(قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ سم وَيُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ أَفْهَمَ الْمَتْنُ مَعَ قَيْدِهِ الْمَعْرُوفِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ إلَى مَسَافَةِ قَصْرٍ مُطْلَقًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ عُمْرَانِ مَكَّةَ إلَخْ) أَيْ أَوْ مِنْ عُمْرَانِ مِنًى وَقْتَ النَّفْرِ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ النَّفْرِ كَذَا فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ تِلْمِيذُهُ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ بَصْرِيٌّ وَجَزَمَ بِهِ أَيْضًا الْوَنَائِيُّ.
(قَوْلُهُ: هُوَ مُحْتَمَلٌ) لَعَلَّهُ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ قَرِيبٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يَمْكُثُ بَعْدَهُ إلَخْ) لَوْ فَارَقَ عَقِبَهُ مَكَّةَ إلَى مَا يَجُوزُ فِيهِ الْقَصْرُ وَعَادَ وَدَخَلَهَا فَوْرًا ثُمَّ خَرَجَ فَهَلْ يَحْتَاجُ هَذَا الْخُرُوجُ لِوَدَاعٍ؛ لِأَنَّهُ خُرُوجٌ جَدِيدٌ أَوْ لِبُطْلَانِ الْوَدَاعِ السَّابِقِ بِعَوْدِهِ إلَى مَكَّةَ وَيَفْصِلُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَوْدُهُ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِالسَّفَرِ كَأَخْذِ حَاجَةٍ لِلسَّفَرِ فَلَا يَحْتَاجُ لِإِعَادَتِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَاكِثِ لِحَاجَةِ السَّفَرِ أَوْ لِغَيْرِهِ فَيَحْتَاجُ لِإِعَادَتِهِ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ وَأَطْلَقَ م ر فِي تَقْرِيرِهِ فِي جَوَابِ سَائِلٍ وُجُوبُ الْإِعَادَةِ سم وَالْقَلْبُ إلَى التَّفْصِيلِ أَمْيَلُ.
(قَوْلُهُ: كَرَكْعَتَيْهِ) إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَصَلَاةُ جِنَازَةٍ إلَى لَزِمَتْهُ.
(قَوْلِهِ كَرَكْعَتَيْهِ إلَخْ) أَيْ وَبَعْدَ رَكْعَتَيْهِ إلَخْ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ مَكَثَ لِذَلِكَ) أَيْ لِرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُمَا
وَكَذَا ضَمِيرُ قَوْلِهِ عَقِبَهُ.
(قَوْلُهُ: كَشِرَاءِ زَادٍ) أَيْ وَأَوْعِيَتِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ مَكَثَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ أَوْ لِحَاجَةٍ لَا تَتَعَلَّقُ بِالسَّفَرِ كَعِيَادَةِ إلَخْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْأَوْجَهَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ
قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَتَقَدَّمَ فِي الِاعْتِكَافِ أَنَّ عِيَادَةَ الْمَرِيضِ إذَا لَمْ يُعَرِّجْ لَهَا لَا تَقْطَعُ الْوَلَاءَ بَلْ يُغْتَفَرُ صَرْفُ قَدْرِهَا فِي سَائِرِ الْأَغْرَاضِ
وَكَذَا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ فَيَجْرِي ذَلِكَ هُنَا بِالْأَوْلَى وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْإِمْلَاءِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَنَّ عِيَادَةَ الْمَرِيضِ ظَاهِرُهُ،
وَإِنْ تَعَدَّدَ وَتَقَدَّمَ مِثْلُهُ فِي تَعَدُّدِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ فِي الِاعْتِكَافِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَزِمَتْهُ) أَيْ الْإِعَادَةُ سم.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا) أَيْ بِأَنَّ الْمُكْثَ يَضُرُّ وَنَّائِيٌّ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَنْ مَكَثَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ مَكَثَ مُكْرَهًا بِأَنْ ضُبِطَ أَوْ هُدِّدَ بِمَا يَكُونُ إكْرَاهًا فَهَلْ الْحُكْمُ كَمَا لَوْ مَكَثَ مُخْتَارًا فَيَبْطُلُ الْوَدَاعُ أَوْ نَقُولُ الْإِكْرَاهُ يُسْقِطُ أَثَرَ هَذَا اللُّبْثِ فَإِذَا أَطْلَقَ وَانْصَرَفَ فِي الْحَالِ جَازَ وَلَا تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ
وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ عَقِبَ الْوَدَاعِ أَوْ جُنَّ لَا بِفِعْلِهِ الْمَأْثُومِ بِهِ وَالْأَوْجَهُ لُزُومُ الْإِعَادَةِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ إنْ تَمَكَّنَ مِنْهَا وَإِلَّا فَلَا اهـ وَأَقَرَّهُ سم وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فِي جَمِيعِ ذَلِكَ اسْمُ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ م ر وَلَوْ مَكَثَ مُكْرَهًا إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مِنًى عَقِبَ نَفْرِهِ مِنْهَا) وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ بَعْدَ أَعْمَالِهَا وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا وَدَاعَ عَلَى مَنْ نَفَرَ قَبْلَ أَعْمَالِهَا وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَقَالَ وَلَا أَيْ وَلَا وَدَاعَ عَلَى مُرِيدِ السَّفَرِ قَبْلَ فَرَاغِ الْأَعْمَالِ اهـ.
وَقَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ جَمِيعِ النُّسُكِ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا وَدَاعَ عَلَى أَهْلِ مِنًى إذَا خَرَجُوا مِنْ مَكَّةَ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ إلَى مِنًى؛ لِأَنَّهُمْ،
وَإِنْ قَصَدُوا وَطَنَهُمْ لَكِنَّهُمْ قَصَدُوهُ قَبْلَ فَرَاغِ أَعْمَالِ مِنًى وَإِذَا صَارُوا فِيهِ سَقَطَ الْوَدَاعُ إذْ لَا مُفَارَقَةَ لِمَكَّةَ حِينَئِذٍ وَلَوْ قَصَدُوا الْخُرُوجَ مِنْ مَكَّةَ إلَى مِنًى لِيَأْتُوا بِأَعْمَالِهَا ثُمَّ يَسِيرُونَ مِنْهَا مَسَافَةَ الْقَصْرِ فَهَلْ عَلَيْهِمْ وَدَاعٌ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ عَدَمُ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّهُمْ مَا فَرَغُوا مِنْ الْأَعْمَالِ إلَّا وَهُمْ فِي وَطَنِهِمْ وَمُفَارَقَةُ الْوَطَنِ بَعْدَ مَكَّةَ لَا تُوجِبُ وَدَاعًا وَلَوْ اسْتَمَرُّوا بِمَكَّةَ يَوْمَ النَّحْرِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ ثُمَّ خَرَجُوا إلَى مِنًى فَهَلْ يَجِبُ الْوَدَاعُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْوُجُوبُ مُحْتَمَلٌ فَلْيُرَاجَعْ جَمِيعُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ جَمِيعِ النُّسُكِ) هَلْ مِثْلُ الْفَرَاغِ تَفْوِيتُ الْمَبِيتِ وَالرَّمْيِ مَعَ مُكْثِهِ بِمَكَّةَ أَوْ مِنًى حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ جَمِيعِ الْمَنَاسِكِ) لَوْ فَرَغَ جَمِيعُ النُّسُكِ لَكِنْ فَاتَهُ الرَّمْيُ وَلَزِمَهُ الصَّوْمُ بَدَلَهُ فَصَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ عَقِبَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَأَرَادَ السَّفَرَ إلَى بَلَدِهِ وَأَنْ يَصُومَ السَّبْعَةَ فِيهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ طَوَافُ الْوَدَاعِ وَلَا يَضُرُّ بَقَاءُ السَّبْعَةِ الَّتِي هِيَ مِنْ جُمْلَةِ الْبَدَلِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَحِلَّهَا بَلَدُهُ وَلَوْ تَوَقَّفَ لُزُومُ الْوَدَاعِ عَلَيْهَا لَزِمَ سُقُوطُهُ عَنْهُ، وَهُوَ بَعِيدٌ
فَلَوْ أَرَادَ السَّفَرَ قَبْلَ صَوْمِهِ الثَّلَاثَةَ وَأَنْ يَصُومَهَا أَيْضًا بِبَلَدِهِ أَوْ فِي سَفَرِهِ فَهَلْ يَصِحُّ طَوَافُ الْوَدَاعِ وَيَلْزَمُهُ وَلَا يَضُرُّ بَقَاءُ الصَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ،
وَإِنْ كَانَ بَدَلًا عَنْهَا أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوَّلُ غَيْرُ بَعِيدٍ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: أَرَادَ أَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِهَا) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ كَوْنِهِ مِنْ تَوَابِعِهَا أَنَّهُ لَا يَسْتَقِلُّ عَنْهَا وَذَلِكَ مُنَافٍ لِمَشْرُوعِيَّتِهِ لِغَيْرِ الْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ وَيُجَابُ بِالْمَنْعِ فَقَدْ يَكُونُ الشَّيْءُ تَابِعًا لِشَيْءٍ وَمُسْتَقِلًّا أَيْضًا كَالسِّوَاكِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: لَمْ تَجِبْ لَهُ نِيَّةٌ)
قَالَ فِي الرَّوْضِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَتَجِبُ أَيْ النِّيَّةُ فِي النَّفْلِ كَطَوَافِ الْوَدَاعِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَا يَمْكُثُ بَعْدَهُ إلَخْ) لَوْ فَارَقَ عَقَبَةَ مَكَّةَ إلَى مَا يَجُوزُ فِيهِ الْقَصْرُ وَعَادَ وَدَخَلَهَا فَوْرًا ثُمَّ خَرَجَ فَهَلْ يَحْتَاجُ هَذَا الْخُرُوجُ لِوَدَاعٍ لِأَنَّهُ خُرُوجٌ جَدِيدٌ أَوْ لِبُطْلَانِ الْوَدَاعِ السَّابِقِ بِعَوْدِهِ إلَى مَكَّةَ أَوْ يُفَصَّلُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَوْدُهُ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِالسَّفَرِ كَأَخْذِ حَاجَةٍ لِلسَّفَرِ فَلَا يَحْتَاجُ لِإِعَادَتِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَاكِثِ لِحَاجَةِ السَّفَرِ أَوْ لِغَيْرِهِ فَيَحْتَاجُ لِإِعَادَتِهِ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ وَأَطْلَقَ م ر فِي تَقْرِيرِهِ فِي جَوَابِ سَائِلٍ وُجُوبَ الْإِعَادَةِ
(قَوْلُهُ: لَزِمَتْهُ) أَيْ الْإِعَادَةُ
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) وَالْأَوْجَهُ لُزُومُ الْإِعَادَةِ إنْ تَمَكَّنَ وَإِلَّا فَلَا شَرْحَ م ر
(وَإِذَا أَرَادَ) بَعْدَ قَضَاءِ مَنَاسِكِهِ (الْخُرُوجَ مِنْ مَكَّةَ) لِسَفَرٍ - وَلَوْ مَكِّيًّا - طَوِيلٍ أَوْ قَصِيرٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ (طَافَ لِلْوَدَاعِ) طَوَافًا كَامِلًا بِرَكْعَتَيْهِ لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ أَنَسٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا فَرَغَ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ طَافَ لِلْوَدَاعِ» وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ خَبَرَ «لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ» أَيْ الطَّوَافِ بِهِ كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، فَلَا طَوَافَ وَدَاعٍ عَلَى مُرِيدِ الْإِقَامَةِ وَإِنْ أَرَادَ السَّفَرَ بَعْدَهُ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ، وَلَا عَلَى مُرِيدِ السَّفَرِ قَبْلَ فَرَاغِ الْأَعْمَالِ، وَلَا عَلَى الْمُقِيمِ بِمَكَّةَ الْخَارِجِ إلَى التَّنْعِيمِ وَنَحْوِهِ؛
لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ أَخَا عَائِشَةَ أَنْ يُعَمِّرَهَا مِنْ التَّنْعِيمِ وَلَمْ يَأْمُرْهَا بِوَدَاعٍ، وَهَذَا فِيمَنْ خَرَجَ لِحَاجَةٍ ثُمَّ يَعُودُ، وَمَا مَرَّ عَنْ الْمَجْمُوعِ فِيمَنْ أَرَادَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فِيمَنْ خَرَجَ إلَى مَنْزِلِهِ أَوْ مَحِلٍّ يُقِيمُ فِيهِ كَمَا يَقْتَضِيه كَلَامُ الْعِمْرَانِيِّ وَغَيْرِهِ فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا (وَلَا يَمْكُثُ بَعْدَهُ) وَبَعْدَ رَكْعَتَيْهِ وَبَعْدَ الدُّعَاءِ الْمَحْبُوبِ عَقِبَهُ عِنْدَ الْمُلْتَزَمِ وَإِتْيَانِ زَمْزَمَ وَالشُّرْبِ مِنْ مَائِهَا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ،
فَإِنْ مَكَثَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ أَوْ لِحَاجَةٍ لَا تَتَعَلَّقُ بِالسَّفَرِ كَالزِّيَارَةِ وَالْعِيَادَةِ وَقَضَاءِ الدَّيْنِ فَعَلَيْهِ إعَادَتُهُ،
وَإِنْ اشْتَغَلَ بِرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ أَوْ بِأَسْبَابِ الْخُرُوجِ كَشِرَاءِ الزَّادِ وَأَوْعِيَتِهِ وَشَدِّ الرَّحْلِ، أَوْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّاهَا مَعَهُمْ كَمَا
قَالَ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ إعَادَتُهُ،
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ وَلَا الْعُمْرَةِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ، بَلْ هُوَ عِبَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ خِلَافًا لِأَكْثَرِ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَتَظْهَرُ
فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي أَنَّهُ هَلْ يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ أَوْ لَا؟
وَفِي أَنَّهُ يَلْزَمُ الْأَجِيرَ فِعْلُهُ أَوْ لَا؟ وَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَطْوِفَةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ طَوَافٍ يَخُصُّهُ حَتَّى لَوْ أَخَّرَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَفَعَلَهُ بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى وَأَرَادَ الْخُرُوجَ عَقِبَهُ لَمْ يَكْفِ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي أَثْنَاءِ تَعْلِيلِهِ
(وَإِذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْ مَكَّةَ) بَعْدَ فَرَاغِ النُّسُكِ (طَافَ لِلْوَدَاعِ) رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ أَنَسٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا فَرَغَ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ طَافَ لِلْوَدَاعِ» ، وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ الطَّوَافَ» أَيْ بِالْبَيْتِ كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: وَلَوْ أَرَادَ الْحَاجُّ الرُّجُوعَ إلَى بَلَدِهِ مِنْ مِنًى لَزِمَهُ دُخُولُ مَكَّةَ لِطَوَافِ الْوَدَاعِ إنْ قُلْنَا هُوَ وَاجِبٌ وَلَوْ طَافَتْ يَوْمَ النَّحْرِ لِلْإِفَاضَةِ ثُمَّ لِلْوَدَاعِ، ثُمَّ أَتَى مِنًى ثُمَّ أَرَادَ النَّفْرَ مِنْهَا فِي وَقْتِهِ إلَى وَطَنِهِ، فَقِيلَ: يُجْزِئُهُ ذَلِكَ الطَّوَافُ،
وَقِيلَ: لَا، ذَكَرَهُمَا صَاحِبُ الْبَيَانِ، وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ انْتَهَى.
وَمَنْ لَمْ يَكُنْ فِي نُسُكٍ وَأَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْ مَكَّةَ كَالْمَكِّيِّ يُرِيدُ سَفَرًا وَالْآفَاقِيِّ يُرِيدُ الرُّجُوعَ إلَى وَطَنِهِ طَافَ لِلْوَدَاعِ أَيْضًا فِي الْأَصَحِّ تَعْظِيمًا لِلْحَرَمِ وَتَشْبِيهًا لِاقْتِضَاءِ خُرُوجِهِ الْوَدَاعَ بِاقْتِضَاءِ دُخُولِهِ لِلْإِحْرَامِ،
وَالثَّانِي يُحْمَلُ طَوَافُ الْوَدَاعِ مِنْ الْمَنَاسِكِ فَيَخُصُّهُ بِذِي النُّسُكِ،
وَمَنْ أَرَادَ الْإِقَامَةَ بِمَكَّةَ بَعْدَ فَرَاغِ النُّسُكِ لَا يُؤْمَرُ بِهِ، وَقَوْلُهُ: أَرَادَ الْخُرُوجَ أَيْ إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ،
وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: وَدُونَهَا عَلَى الصَّرِيحِ (وَلَا يَمْكُثُ بَعْدَهُ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ السَّابِقِ،
فَإِنْ مَكَثَ لِغَيْرِ اشْتِغَالٍ بِأَسْبَابِ الْخُرُوجِ كَشِرَاءِ مَتَاعٍ أَوْ قَضَاءِ دَيْنٍ أَوْ زِيَارَةِ صِدِّيقٍ أَوْ عِيَادَةِ مَرِيضٍ أَعَادَهُ،
وَإِنْ اشْتَغَلَ بِأَسْبَابِ الْخُرُوجِ كَشِرَاءِ الزَّادِ وَشَدِّ الرَّحْلِ وَنَحْوِهِمَا لَمْ يَحْتَجْ إلَى إعَادَتِهِ،
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَلَوْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّاهَا لَمْ يُعِدْهُ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ فَرَاغِ النُّسُكِ) صَرِيحُ هَذَا أَنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ لَيْسَ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجَّ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ نِيَّةٍ، وَلَا يَكْفِي عَنْهُ طَوَافُ الرُّكْنِ لَوْ أَخَّرَهُ إلَى خُرُوجِهِ وَلَا يَلْزَمُ إلَّا جَبْرٌ عَنْ مُسْتَأْجِرِهِ، وَلَا يُحَطُّ مِنْ الْأُجْرَةِ شَيْءٌ بِتَرْكِهِ وَلَا يَلْزَمُ الْوَلِيَّ أَنْ يَطُوفَ عَنْ طِفْلِهِ وَلَا بِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ وَلُزُومُ الدَّمِ بِتَرْكِهِ لِتَبَعِيَّتِهِ لِلْمَنَاسِكِ وَشَبَهِهِ بِهَا صُورَةً،
وَيَلْزَمُ الْمُحْرِمَ بَعْدَهُ وَالْحَلَالَ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (أَيْ الطَّوَافُ) هُوَ بَيَانٌ لِمُتَعَلِّقِ الْجَارِّ وَهُوَ
إمَّا اسْمُ كَانَ أَوْ خَبَرُهَا.
قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ دُخُولُ مَكَّةَ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الصَّحِيحُ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (فِي الْأَصَحِّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ) أَيْ سَوَاءٌ أَرَادَ الْإِقَامَةَ أَوْ لَا إلَى وَطَنِهِ أَوْ لَا.
قَوْلُهُ: (وَدُونَهَا عَلَى الصَّحِيحِ) أَيْ إنْ كَانَ إلَى وَطَنِهِ أَوْ قَصَدَ إقَامَةً تَقْطَعُ السَّفَرَ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ وَالْمَسَافَةُ مُعْتَبَرَةٌ مِنْ مَكَّةَ لَا مِنْ الْحَرَمِ، كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ مَكَثَ بَعْدَهُ) أَيْ فِي مَحَلٍّ لَا يَجُوزُ قَصْرُ الصَّلَاةِ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (لِغَيْرِ اشْتِغَالِ إلَخْ) وَلَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ جُنَّ أَوْ أُكْرِهَ عَلَى عَدَمِ الْخُرُوجِ لَمْ تَجِبْ إعَادَتُهُ
لَا إنْ تَمَكَّنَ بِأَنْ مَكَثَ بَعْدَ زَوَالِ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا. نَعَمْ يُغْتَفَرُ هُنَا مَا يُغْتَفَرُ فِي الِاعْتِكَافِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: أَوْ عِيَادَةُ مَرِيضٍ، وَيُغْتَفَرُ فِعْلُ مَا نُدِبَ فِعْلُهُ كَدُخُولِ الْبَيْتِ وَالصَّلَاةِ فِيهِ وَالْتِزَامِ الْمُلْتَزِمِ وَالدُّعَاءِ فِيهِ، وَشُرْبِ مَاءِ زَمْزَمَ مِنْهَا وَمِنْ سِقَايَةِ الْعَبَّاسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَيَنْصَرِفُ بَعْدَ ذَلِكَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ وَلَا يَمْشِي الْقَهْقَرَى كَمَا يَفْعَلُهُ الْعَوَامُّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (طَافَ لِلْوَدَاعِ) لَوْ أَخَّرَ الْحَاجُّ طَوَافَ الرُّكْنِ حَتَّى انْتَهَى أَمْرُهُ مِنْ الْمَبِيتِ، وَالرَّمْيِ ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ فَطَافَ لِلرُّكْنِ، وَخَرَجَ مُسَافِرًا لَمْ يُغْنِ ذَلِكَ عَنْ الْوَدَاعِ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (هُوَ وَاجِبٌ) أَيْ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَوْلُهُ
وَفِي قَوْلٍ سُنَّةٌ اسْتَدَلَّ لَهُ، بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَوَجَبَ جَبْرُهُ عَلَى الْحَائِضِ، لِأَنَّ الْفِدَاءَ لَا يَفْتَرِقُ الْحَالُ فِيهِ بَيْنَ الْمَعْذُورِ وَغَيْرِهِ، كَمَا فِي تَرْكِ الرَّمْيِ قَالَ السُّبْكِيُّ: لَا أَظُنُّ أَحَدًا يَقُولُ بِأَنَّهُ يُجْبَرُ إذَا لَمْ نَجْعَلْهُ نُسُكًا،
فَإِنْ قِيلَ بِهِ فَهُوَ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ، وَاخْتَارَ أَنَّهُ مِنْ الْمَنَاسِكِ لِذَلِكَ، وَأَجَابَ عَنْ عَدَمِ طَلَبِهِ مِنْ الْمُقِيمِ بِمَكَّةَ بِأَنَّ شَرْطَهُ إرَادَةُ فِرَاقِهَا، وَلَمْ تُوجَدْ وَحُمِلَ النُّسُكُ فِي حَدِيثِ الْمُهَاجِرِ عَلَى غَيْرِ التَّابِعِ.
قَوْلُهُ: (مَا لَوْ عَادَ) وَمَاتَ مَثَلًا قَبْلَ الطَّوَافِ فَإِنَّ الدَّمَ لَا يَسْقُطُ.
.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُسَنُّ) أَيْ فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ لَا عَقِبَ طَوَافِ الْوَدَاعِ خَاصَّةً،
وَيُسَنُّ دُخُولُ الْكَعْبَةِ مِنْ غَيْرِ إيذَاءٍ،
قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَإِذَا دَخَلَهَا يَخِرُّ سَاجِدًا. قَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ سُجُودُ شُكْرٍ.
قال: (وإذا أراد الخروج من مكة .. طاف للوداع) ؛ لما روى الشيخان [خ ١٧٥٥ - م١٣٢٨] عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيتن إلا أنه خفف عن المرأة الحائض).
فلو أراد الخروج إلى دون مسافة القصر .. فالصحيح: أنه مأمور به خلافًا للبغوي.
والمحرم من مكة إذا أراد الخروج إلى منىً يستحب له طواف الوداع، ولا يجبر تركه بدم قطعًا،
وكذلك الخارج منها للعمرة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عبد الرحمن أن يعمر عائشة رضي الله عنهما من التنعيم، ولم يأمرها عند ذهابها بالوداع.
وفهم من كلام المصنف أنه لا يؤمر به من لم يرد الخروج، وهو كذلك بلا خلاف.
وأنه لا فرق بين أن يكون حاجًا أم لا، ولا بين أن يكون آفاقيًا أو مكيًا، يسافر لحاجة ثم يعود أم لا، وهو كذلك على الصحيح.
وقيل: يختص بمن فرغ من حج أو عمرة، والوجهان ينبنيان على أنه من المناسك أم لا؟ والمنصوص في (الأم) و (الإملاء (: أنه منها، وبه صرح جماعة من الأصحاب، خلافًا للبغوي والمتولي فإنهما قالا: ليس الوداع من المناسك، وإنما هو تحية البقعة.
وهل هو واجب أو لا؟ فيه القولان الآتيان، وتأويل كلامهما أنه ليس من الأركان، واتفقوا على جبره بدم عند الترك وهو دليل على أنه من الحج؛ لأن الدم إنما يجب للخلل الحاصل في النسك.
قال ابن الرفعة: ويظهر أثر النزاع في المكي إذا خرج من مكة لسفر وفي افتقاره إلى نية؟ إن جعلناه من المناسك .. لا يفتقر، وإلا .. افتقر.
وفي أنه هل يلزم الأجير فعله على القول بأنه سنة؟ ويقع عن المستأجر على القولين؛
فإن الشيخ عز الدين قال في (القواعد (: إن الإجارة تشمل الأركان والواجبات والسنن، ويظهر أثره في حط جزء من الأجرة عند تركه.
ثم إن قول المصنف: (من مكة) يوهم أن الحاج إذا أراد الانصراف من منىً .. لم يؤمر به، والمجزوم به في (شرح المهذب) أنه مأمور به.
فرع:
طواف الوداع لا يدخل تحت طواف آخر، حتى لو أخر طواف الإفاضة وفعله بعد أيام منىً وأراد السفر عقبه .. لم يكفهن وهذا
فرع مهم أسقطه من (الروضة) لكون الرافعي ذكره في أثناء تعليل. قال: (ولا يمكث بعده) ؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما السابق.
فإن مكث لغير حاجة أو لحاجة لا تتعلق بالسفر كالزيارة والعيادة وقضاء الدين .. فعليه إعادته.
وإن اشتغل بركعتي الطواف أو بأسباب الخروج كشراء الزاد وشد الرحل .. لم يضر،
وكذا لو أقيمت الصلاة فصلاها معهم.
وحقيقة طواف الوداع: أنه موقوف، إن سار بعده .. تبينا أنه انصرف إلى الواجب، وإلا .. كان نافلة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.