Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

(فَإِنْ أَتْلَفَ) مَنْ حَرُمَ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ (صَيْدًا) مِمَّا ذُكِرَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا (ضَمِنَهُ) بِمَا يَأْتِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى {لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا} الْآيَةَ، وَقِيسَ بِالْمُحْرِمِ الْحَلَالِ فِي الْحَرَمِ، وَلَا فَرْقَ فِي الضَّمَانِ بَيْنَ النَّاسِي لِلْإِحْرَامِ أَوْ كَوْنِهِ فِي الْحَرَمِ وَجَاهِلِ الْحُرْمَةِ وَإِنْ عُذِرَ بِقُرْبِ إسْلَامٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَقَيَّدَ الْمُتَعَمِّدَ فِي الْآيَةِ وَمِنْكُمْ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَيَحْرُمَ التَّعَرُّضُ لِشَيْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ مِنْ لَبَنٍ وَبَيْضٍ وَشَعْرٍ وَيَضْمَنُهَا بِالْقِيمَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ فِي وَرَقِ شَجَرِ الْحَرَمِ جَزَاءً؛

لِأَنَّهُ لَا يَضُرُّ الشَّجَرَ، وَجَزُّ الشَّعْرِ يَضُرُّ الْحَيَوَانَ فِي الْحَرِّ وَالْبَرْدِ،

6,260

وَلَوْ حَصَلَ مَعَ تَعَرُّضِهِ لِنَحْوِ اللَّبَنِ نَقْصٌ فِي الصَّيْدِ ضَمِنَهُ أَيْضًا، فَقَدْ سُئِلَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَمَّنْ حَلَبَ عَنْزًا مِنْ الظِّبَاءِ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ: تَقُومُ الْعَنْزُ بِلَبَنٍ وَبِلَا لَبَنٍ وَيَنْظُرُ نَقْصَ مَا بَيْنَهُمَا فَيَتَصَدَّقُ بِهِ وَهَذَا النَّصُّ لَا يَقْتَضِي اخْتِصَاصَ الضَّمَانِ بِحَالَةِ النَّقْصِ كَمَا فَهِمَهُ الْإِسْنَوِيُّ بَلْ هُوَ لِبَيَانِ كَيْفِيَّةِ التَّقْوِيمِ وَمَعْرِفَةِ الْمَغْرُومِ وَمَحَلُّ ضَمَانِ الْبَيْضِ مَا لَمْ يَكُنْ مَذَرًا أَوْ مَذَرًا مِنْ النَّعَامِ،

6,261

وَإِنْ كَانَ مَذَرًا مِنْهُ ضَمِنَ قِشْرَهُ؛ لِأَنَّ لَهُ قِيمَةً إذْ يُنْتَفَعُ بِهِ،

6,262

بِخِلَافِ الْمَذَرِ مِنْ غَيْرِهِ، وَلَوْ كَسَرَهُ عَنْ فَرْخٍ فَمَاتَ وَجَبَ مِثْلُهُ مِنْ النَّعَمِ أَوْ طَارَ وَسَلِمَ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ،

6,263

وَلَوْ نَفَّرَهُ عَنْ بَيْضِهِ أَوْ أَحْضَنَ بَيْضَهُ دَجَاجَةٌ وَفَسَدَ بِبَعْضِ الصَّيْدِ ضَمِنَهُ حَتَّى لَوْ تَفَرَّخَ كَانَ مِنْ ضَمَانِهِ حَتَّى يَمْتَنِعَ،

6,264

فَإِنْ كَانَ الصَّيْدُ مَمْلُوكًا لَزِمَهُ مَعَ الضَّمَانِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى الضَّمَانُ لِلْآدَمِيِّ وَإِنْ أَخَذَهُ مِنْهُ بِرِضَاهُ كَعَارِيَّةٍ، لَكِنَّ الْمَغْرُومَ لِحَقِّ اللَّهِ مَا يَأْتِي مِنْ الْمِثْلِ ثُمَّ الْقِيمَةِ، وَالْمَغْرُومُ لِحَقِّ الْآدَمِيِّ الْقِيمَةُ مُطْلَقًا.

وَقَدْ أَلْغَزَ ابْنُ الْوَرْدِيِّ بِذَلِكَ فَقَالَ:

عِنْدِي سُؤَالٌ حَسَنٌ مُسْتَظْرَفٌ ...

6,265

فَرْعٌ عَلَى أَصْلَيْنِ قَدْ تَفَرَّعَا قَابِضُ شَيْءٍ بِرِضَا مَالِكِهِ ... وَيَضْمَنُ الْقِيمَةَ وَالْمِثْلَ مَعًا وَخَرَجَ بِمَا مَرَّ الصَّيْدُ الْمَمْلُوكُ فِي الْحَرَمِ بِأَنْ صَادَهُ فِي الْحِلِّ فَمَلَكَهُ ثُمَّ دَخَلَ بِهِ الْحَرَمَ فَلَا يَحْرُمُ عَلَى حَلَالٍ، التَّعَرُّضُ لَهُ بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ أَكْلٍ أَوْ ذَبْحٍ،

6,266

بِخِلَافِ الْمُحْرِمِ لِإِحْرَامِهِ، وَيَزُولُ مِلْكُ الْمُحْرِمِ عَنْ صَيْدٍ أَحْرَمَ وَهُوَ فِي مِلْكِهِ بِإِحْرَامِهِ فَيَلْزَمُهُ إرْسَالُهُ،

6,267

وَإِنْ تَحَلَّلَ حَتَّى لَوْ قَتَلَهُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ ضَمِنَهُ وَيَصِيرُ مُبَاحًا فَلَا غُرْمَ لَهُ إذَا قَتَلَ أَوْ أَرْسَلَ،

6,268

وَمَنْ أَخَذَهُ وَلَوْ قَبْلَ إرْسَالِهِ وَلَيْسَ مُحْرِمًا مَلَكَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُرَادُ لِلدَّوَامِ فَتَحْرُمُ اسْتِدَامَتُهُ كَاللِّبَاسِ

6,269

بِخِلَافِ النِّكَاحِ وَلَوْ مَاتَ فِي يَدِهِ ضَمِنَهُ وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إرْسَالِهِ إذَا كَانَ يُمْكِنُهُ إرْسَالُهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ،

6,270

وَلَوْ أَحْرَمَ أَحَدُ مَالِكَيْهِ تَعَذَّرَ إرْسَالُهُ فَيَلْزَمُهُ رَفْعُ يَدِهِ عَنْهُ.

قَالَ الْإِمَامُ: وَلَمْ يُوجِبُوا عَلَيْهِ السَّعْيَ فِي مِلْكِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ لِيُطْلِقَهُ لَكِنْ تَرَدَّدُوا فِي أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ هَلْ يَضْمَنُ نَصِيبَهُ اهـ.

تَرَدَّدَ الزَّرْكَشِيُّ فِيمَا لَوْ كَانَ يَمْلِكُ الصَّبِيُّ صَيْدًا هَلْ يَلْزَمُ الْوَلِيَّ إرْسَالُهُ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ كَمَا يَغْرَمُ قِيمَةَ النَّفَقَةِ الزَّائِدَةِ بِالسَّفَرِ؟ وَالْأَوْجَهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ مَحْظُورَاتِ إحْرَامِهِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إرْسَالُهُ وَيَغْرَمُ قِيمَتُهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُوَرِّطُ لَهُ فِي ذَلِكَ وَمَنْ مَاتَ عَنْ صَيْدٍ وَلَهُ قَرِيبٌ مُحْرِمٌ وَرِثَهُ كَمَا يَمْلِكُهُ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ إلَّا بِإِرْسَالِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ،

6,271

وَيَجِبُ إرْسَالُهُ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ وَهُوَ فِي مِلْكِهِ،

6,272

وَلَوْ بَاعَهُ صَحَّ وَضَمِنَ الْجَزَاءَ مَا لَمْ يُرْسِلْ حَتَّى لَوْ مَاتَ فِي يَدِ الْمُشْتَرَى لَزِمَ الْبَائِعَ الْجَزَاءُ، وَفَرَّقَ ابْنُ الْمُقْرِي بَيْنَ مَا كَانَ فِي مِلْكِهِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ حَيْثُ تَوَقَّفَ عَلَى الْإِرْسَالِ بِأَنَّهُ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ قَهْرًا بِالْإِرْثِ فَلَا يَزُولُ قَهْرًا، وَدُخُولُهُ فِي الْإِحْرَامِ رِضًا بِزَوَالِ مِلْكِهِ.

وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ الْجَوْجَرِيُّ مِنْ كَوْنِ الْمَمْلُوكِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالْإِرْثِ يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ بِالْإِحْرَامِ قَهْرًا مَعَ أَنَّهُ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ قَهْرًا، فَكَوْنُهُ فِي الْإِحْرَامِ لَا تَأْثِيرَ لَهُ،

6,273

وَمِنْ أَنَّ دُخُولَهُ فِي الْإِحْرَامِ رِضًا بِزَوَالِ مِلْكِهِ عَمَّا فِي مِلْكِهِ وَعَمَّا سَيَمْلِكُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ يُرَدُّ بِمَنْعِ مَا ذَكَرَهُ إذْ الِابْتِدَاءُ أَقْوَى مِنْ الدَّوَامِ، فَكَانَ ابْتِدَاءُ طُرُوُّ الْإِحْرَامِ عَلَى الْمَمْلُوكِ وَلَوْ بِالْإِرْثِ مُزِيلًا لِمِلْكِهِ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهُ،

6,274

بِخِلَافِ مَا تَجَدَّدَ حَالَ الْإِحْرَامِ بِنَحْوِ الْإِرْثِ فَإِنَّ الْإِحْرَامَ ضَعْفٌ عَنْ مَنْعِ دُخُولِهِ فِي الْمِلْكِ فَلْيَضْعُفَ عَنْ إزَالَةِ الْمِلْكِ بَعْدَ وُجُودِهِ بِالْأَوْلَى.

وَقَوْلُهُ دُخُولُهُ فِي الْإِحْرَامِ إلَخْ مَمْنُوعٌ أَيْضًا إذْ مَا سَيَمْلِكُهُ غَيْرُ مُحَقَّقٍ وَلَا مَظْنُونٍ غَالِبًا فَلَا أَثَرَ لِهَذَا الرِّضَا إنْ سَلِمَ وُجُودُهُ، وَكَمَا مَنَعَ الْإِحْرَامُ دَوَامَ الْمِلْكِ يَمْنَعُ ابْتِدَاءَهُ اخْتِيَارًا كَشِرَاءٍ وَهِبَةٍ وَقَبُولِ وَصِيَّةٍ وَحِينَئِذٍ فَيَضْمَنُهُ بِقَبْضٍ نَحْوَ شِرَاءٍ أَوْ عَارِيَّةٍ أَوْ وَدِيعَةٍ لَا نَحْوَ هِبَةٍ،

note

ثُمَّ إنْ أَرْسَلَهُ ضَمِنَ قِيمَتَهُ لِلْمَالِكِ وَسَقَطَ الْجَزَاءُ بِخِلَافِهِ فِي الْهِبَةِ لَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ الْفَاسِدَ كَالصَّحِيحِ فِي الضَّمَانِ، وَالْهِبَةُ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ،

6,275

وَإِنْ رَدَّهُ لِمَالِكِهِ سَقَطَتْ الْقِيمَةُ وَضَمِنَهُ بِالْجَزَاءِ حَتَّى يُرْسِلَهُ فَيَسْقُطَ ضَمَانُ الْجَزَاءِ،

6,276

وَلَوْ بَاعَهُ ثُمَّ أَحْرَمَ ثُمَّ أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ لَكِنْ يَبْقَى حَقُّهُ حَتَّى يَتَحَلَّلَ فَحِينَئِذٍ يَرْجِعُ فِيهِ كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ فَيَكُونَ تَعَذُّرُ الرُّجُوعِ فِي الْحَالِ عُذْرًا فِي التَّأْخِيرِ، وَعَلَيْهِ لَوْ وَجَدَ الْمُحْرِمُ بِثَمَنِ الصَّيْدِ الَّذِي بَاعَهُ قَبْلُ عَيْبًا كَانَ لَهُ الرَّدُّ بَعْدَ تَحَلُّلِهِ، وَشَرْطُ الضَّمَانِ فِيمَا مَرَّ بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ غَيْرِهَا عَلَى خِلَافِ الْقَاعِدَةِ فِي خِطَابِ الْوَضْعِ كَوْنُ الصَّائِدِ مُمَيِّزًا لِيَخْرُجَ الْمَجْنُونُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالنَّائِمُ وَالطِّفْلُ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ،

6,277

وَمَنْ انْقَلَبَ عَلَى فَرْخٍ وَضَعَهُ الصَّيْدُ فِي فِرَاشِهِ جَاهِلًا بِهِ وَأَتْلَفَهُ.

وَالسَّبَبُ فِي خُرُوجِ ذَلِكَ عَنْ الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُ حَقُّ اللَّه تَعَالَى فَفَرَّقَ بَيْنَ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ التَّمْيِيزِ وَغَيْرِهِ، وَمَعْنَى كَوْنِهِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى: أَيْ أَصَالَةً وَفِي بَعْضِ حَالَاتِهِ، إذْ مِنْهَا الصِّيَامُ فَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الْفِدْيَةِ تُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ،

6,278

ثُمَّ ضَمَانُ السَّيِّدِ هُنَا: إمَّا بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ سَبَبٍ أَوْ وَضْعِ يَدٍ، فَالْأَوَّلُ كَالْقَتْلِ وَنَحْوِهِ،

6,279

وَالثَّانِي هُوَ مَا أَثَّرَ فِي التَّلَفِ وَلَمْ يُحَصِّلْهُ فَيَضْمَنَ مَا تَلِفَ مِنْ الصَّيْدِ بِنَحْوِ صِيَاحِهِ أَوْ وُقُوعِ حَيَوَانٍ أَصَابَهُ سَهْمٌ عَلَيْهِ أَوْ وُقُوعِهِ بِشَبَكَةٍ نَصَبَهَا فِي الْحَرَمِ أَوْ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَإِنْ نَصَبَهَا بِمِلْكِهِ أَوْ وَقَعَ الصَّيْدُ بِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ بَعْدَ التَّحَلُّلِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ، قَالَ لِتَعَدِّيهِ حَالَ نَصْبِهَا، وَأَخَذَ مِنْهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ نَصَبَهَا بِغَيْرِ الْحَرَمِ وَهُوَ حَلَالٌ لَمْ يَضْمَنْ مَا تَلِفَ بِهَا وَإِنْ أَحْرَمَ؛

6,280

وَلَوْ أَرْسَلَ مُحْرِمٌ كَلْبًا مُعَلَّمًا عَلَى صَيْدٍ أَوْ حَلَّ رِبَاطَهُ وَالسَّيِّدُ حَاضِرٌ ثُمَّ أَوْ غَائِبٌ ثُمَّ ظَهَرَ فَقَتَلَهُ ضَمِنَ كَحَلَالٍ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الْحَرَمِ،

6,281

وَكَذَا يَضْمَنُ لَوْ انْحَلَّ رِبَاطُهُ بِتَقْصِيرِهِ فِي الرَّبْطِ فَقَتَلَ صَيْدًا حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا ثُمَّ ظَهَرَ، وَفَارَقَ مَا ذُكِرَ عَدَمَ الضَّمَانِ بِإِرْسَالِ الْكَلْبِ لِقَتْلِ آدَمِيٍّ بِأَنَّ الْكَلْبَ مُعَلَّمٌ لِلِاصْطِيَادِ فَاصْطِيَادُهُ بِإِرْسَالِهِ كَاصْطِيَادِهِ بِنَفْسِهِ وَلَيْسَ مُعَلَّمًا لِقَتْلِ الْآدَمِيِّ فَلَمْ يَكُنْ الْقَتْلُ مَنْسُوبًا إلَى الْمُرْسِلِ بَلْ إلَى اخْتِيَارِ الْكَلْبِ، وَلِهَذَا لَوْ أَرْسَلَ كَلْبًا غَيْرَ مُعَلَّمٍ عَلَى صَيْدٍ فَقَتَلَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْجُرْجَانِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَعَزَاهُ إلَى نَصِّهِ فِي الْإِمْلَاءِ، وَحَكَاهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ فَقَطْ، ثُمَّ قَالَ: وَفِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَهُ؛

لِأَنَّهُ سَبَبٌ اهـ.

قَالَ فِي الْخَادِمِ: قَضِيَّةُ إطْلَاقِ غَيْرِهِمْ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْمُعَلَّمِ وَغَيْرِهِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ كَلَامِ هَؤُلَاءِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْكَلْبُ ضَارِبًا، وَقَضِيَّةُ الْفَرْقِ السَّابِقِ: أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْكَلْبُ مُعَلَّمًا لِقَتْلِ الْآدَمِيِّ فَأُرْسِلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ ضَمِنَ كَالضَّارِي، وَهُوَ ظَاهِرٌ،

6,282

وَلَوْ اسْتَرْسَلَ كَلْبٌ فَزَادَ عَدْوُهُ بِإِغْرَاءِ مُحْرِمٍ لَمْ يَضْمَنْهُ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الِاسْتِرْسَالِ لَا يَنْقَطِعُ بِالْإِغْرَاءِ وَيَضْمَنُ مَا تَلِفَ مِنْهُ بِحَفْرِ بِئْرٍ حَفَرَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ بِالْحِلِّ أَوْ الْحَرَمِ وَهُوَ مُتَعَدٍّ بِالْحَفْرِ كَأَنْ حَفَرَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ، أَوْ وَهُوَ حَلَالٌ فِي الْحَرَمِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا بِهِ كَأَنْ حَفَرَهَا بِمِلْكِهِ، أَوْ مَوَاتٍ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْحَرَمِ لَا تَخْتَلِفُ فَصَارَ كَنَصْبِ شَبَكَةٍ فِيهِ فِي مِلْكِهِ،

6,283

بِخِلَافِ حُرْمَةِ الْمُحْرِمِ فَلَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ مِنْ ذَلِكَ بِمَا حَفَرَهُ خَارِجَ الْحَرَمِ بِغَيْرِ عُدْوَانٍ كَمَا لَوْ تَلِفَ بِهِ بَهِيمَةٌ أَوْ آدَمِيٌّ،

6,284

وَلَوْ دَلَّ الْمُحْرِمُ آخَرَ عَلَى صَيْدٍ لَيْسَ فِي يَدِهِ فَقَتَلَهُ أَوْ أَعَانَهُ بِآلَةٍ أَوْ نَحْوِهَا أَثِمَ وَلَا ضَمَانَ، أَوْ بِيَدِهِ وَالْقَاتِلُ حَلَالٌ ضَمِنَ الْمُحْرِمُ؛ لِأَنَّ حِفْظَهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْقَاتِلِ،

6,285

وَلَوْ رَمَاهُ قَبْلَ إحْرَامِهِ فَأَصَابَهُ بَعْدَهُ أَوْ عَكْسٌ ضَمِنَ تَغْلِيبًا الْإِحْرَامِ فِيهِمَا وَإِنَّمَا أُهْدِرَ مُسْلِمٌ رَمَاهُ فَارْتَدَّ لِتَقْصِيرِهِ،

6,286

وَلَوْ رَمَى صَيْدًا فَنَفَذَ مِنْهُ إلَى صَيْدٍ آخَرَ ضَمِنَهُمَا وَالثَّالِثُ التَّعَدِّي بِوَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهِ فَيَضْمَنَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ بِتَلَفٍ حَصَلَ لَهُ وَهُوَ فِي يَدِهِ وَلَوْ بِنَحْوِ وَدِيعَةٍ كَالْغَاصِبِ أَوْ بِمَا فِي يَدِهِ كَأَنْ تَلِفَ بِنَحْوِ رَفْسِ مَرْكُوبِهِ كَمَا لَوْ هَلَكَ بِهِ آدَمِيٌّ أَوْ بَهِيمَةٌ،

6,287

وَلَوْ كَانَ مَعَ الرَّاكِبِ سَائِقٌ وَقَائِدٌ فَالْأَوْجَهُ اخْتِصَاصُ الضَّمَانِ بِالْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَهُ، وَلَا يَضْمَنَ مَا تَلِفَ بِإِتْلَافِ بَعِيرِهِ وَإِنْ فَرَّطَ أَخْذًا مِمَّا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَأَقَرَّهُ، أَنَّهُ لَوْ حَمَلَ مَا يُصَادُ بِهِ فَانْفَلَتَ بِنَفْسِهِ وَقُتِلَ لَمْ يَضْمَنْ،

6,288

وَإِنْ فَرَّطَ وَفَارَقَ انْحِلَالَ رِبَاطِ الْكَلْبِ بِتَقْصِيرِهِ بِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الرَّبْطِ غَالِبًا دَفْعُ الْأَذَى فَإِذَا انْحَلَّ بِتَقْصِيرِهِ فَوَّتَ الْغَرَضَ

6,289

بِخِلَافِ حَمْلِهِ، وَلَوْ رَمَاهُ بِسَهْمٍ فَأَخْطَأَهُ أَوْ أَرْسَلَ عَلَيْهِ كَلْبًا فَلَمْ يَقْتُلْهُ أَثِمَ وَلَا جَزَاءَ،

6,290

وَلَوْ كَانَ الْمُتْلِفُ لِمَا فِي يَدِ الْمُحْرِمِ مُحْرِمًا ضَمِنَ وَكَانَ ذُو الْيَدِ طَرِيقًا عَلَى الْأَصَحِّ،

6,291

بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ حَلَالًا فَإِنَّ الضَّامِنَ وَهُوَ ذُو الْيَدِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمُتْلِفِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ ضَمَانِ الصَّيْدِ وَلَوْ أُكْرِهَ مُحْرِمٌ عَلَى قَتْلِهِ ضَمِنَهُ وَرَجَعَ بِمَا غَرِمَهُ عَلَى مُكْرِهِهِ وَإِنَّمَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ فِي يَدِهِ إنْ كَانَ أَخَذَهُ لِغَيْرِ مَصْلَحَةِ الصَّيْدِ

6,292

لَا إنْ أَخَذَهُ لِمَصْلَحَتِهِ كَمُدَاوَاتِهِ أَوْ تَخْلِيصِهِ مِنْ نَحْوِ سَبُعٍ أَوْ هِرَّةٍ اخْتَطَفَتْهُ فَمَاتَ فِي يَدِهِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: لِأَنَّهُ قَصَدَ الْمَصْلَحَةَ فَجُعِلَتْ يَدُهُ يَدَ وَدِيعَةٍ كَمَا لَوْ أَخَذَ الْمَغْصُوبُ مِنْ الْغَاصِبِ لِيَرُدَّهُ إلَى مَالِكِهِ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ وَكَانَ الْغَاصِبُ حَرْبِيًّا أَوْ رَقِيقًا لِلْمَالِكِ، وَلَا يُنَافَى هَذَا قَوْلَهُمَا أَنَّ الْوَدِيعَ يَضْمَنُ كَمَا مَرَّ، إذْ مَعْنَى هَذَا أَنَّ قَصْدَهُ مَصْلَحَةَ الصَّيْدِ أَخْرَجَ الْيَدَ عَنْ وَضْعِهَا الْأَصْلِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَلْحَقَهَا بِيَدِ الْوَدِيعِ الْمَبْحُوثِ عَنْهَا فِي بَابِ الْوَدِيعَةِ، فَلَيْسَ مَعْنَى قَوْلِ الرَّافِعِيِّ فَجُعِلَتْ يَدُهُ يَدَ وَدِيعَةٍ أَنَّ يَدَهُ صَارَتْ كَالْيَدِ الْمُسْتَوْدَعَةِ صَيْدًا بَلْ كَالْمُسْتَوْدَعَةِ غَيْرَهُ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ لِلْمَعْنَى الْمَذْكُورِ، وَلَا يَضْمَنُ أَيْضًا بِإِتْلَافِهِ لِمَا صَالَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ لِأَجْلِ دَفْعٍ لَهُ عَنْ نَفْسٍ مُحْتَرَمَةٍ أَوْ عُضْوٍ كَذَلِكَ أَوْ مَالٍ بَلْ أَوْ اخْتِصَاصٍ فِيمَا يَظْهَرُ؛

لِأَنَّ الصِّيَالَ أَلْحَقَهُ بِالْمُؤْذِيَاتِ، وَلَوْ قَتَلَهُ لِلدَّفْعِ رَاكِبُهُ الصَّائِلُ عَلَيْهِ ضَمِنَهُ،

6,293

وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ دَفْعُ رَاكِبِهِ إلَّا بِقَتْلِهِ؛ لِأَنَّ الْأَذَى لَيْسَ مِنْهُ كَمَا فِي إيجَابِ الْفِدْيَةِ بِحَلْقِ شَعْرِ رَأْسِهِ لِإِيذَاءِ الْقُمَّلِ.

نَعَمْ يَرْجِعُ بِمَا غَرِمَهُ عَلَى الرَّاكِبِ وَلَا ضَمَانَ وَلَا إثْمَ بِقَتْلِ جَرَادٍ عَمَّ طَرِيقَهُ، وَلَمْ يَطَأْ إلَّا مَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْ وَطْئِهِ؛ لِأَنَّهُ مُلْجَأٌ إلَى ذَلِكَ فَأَشْبَهَ دَفْعَهُ لِصِيَالِهِ، وَكَالْجَرَادِ مَا لَوْ بَاضَ بِفِرَاشِهِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ دَفْعُهُ إلَّا بِالتَّعَرُّضِ لِبَيْضِهِ فَإِذَا نَحَّاهُ وَفَسَدَ لَمْ يَضْمَنْهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ تَنْفِيرُهُ إذَا أَضَرَّ بِأَكْلِهِ مَتَاعَهُ مَثَلًا أَوْ بِبَوْلِهِ، وَيَضْمَنُ حَلَالٌ فَرْخًا حَبَسَ أُمَّهُ حَتَّى تَلِفَ وَالْفَرْخُ فِي الْحَرَمِ دُونَ أُمِّهِ؛ لِأَنَّ حَبْسَهَا جِنَايَةٌ عَلَيْهِ، وَلَا يَضْمَنُهَا؛

لِأَنَّهُ أَخَذَهَا مِنْ الْحِلِّ أَوْ هِيَ فِي الْحَرَمِ دُونَهُ ضَمِنَهُمَا،

6,294

أَمَّا هُوَ فَكَمَا لَوْ رَمَاهُ مِنْ الْحَرَمِ إلَى الْحِلِّ،

6,295

وَأَمَّا هِيَ فَلِكَوْنِهَا فِي الْحَرَمِ وَالْفَرْخُ، مِثَالٌ إذْ كُلُّ صَيْدٍ وَوَلَدُهُ كَذَلِكَ إذَا كَانَ يَتْلَفُ لِانْقِطَاعِ مُتَعَهِّدِهِ وَخَرَجَ بِالْحَلَالِ الْمُحْرِمُ فَيَضْمَنُ مُطْلَقًا،

6,296

وَلَوْ نَفَّرَ مُحْرِمٌ صَيْدًا وَلَوْ فِي الْحِلِّ أَوْ نَفَّرَهُ حَلَالٌ فِي الْحَرَمِ فَهَلَكَ بِسَبَبِ التَّنْفِيرِ بِنَحْوِ صَدْمَةٍ أَوْ أَخْذِ سَبُعٍ أَوْ قَتْلِ حَلَالٍ لَهُ فِي الْحِلِّ ضَمِنَهُ وَيَسْتَمِرُّ فِي ضَمَانِهِ حَتَّى يَسْكُنَ،

6,297

وَلَوْ تَلِفَ بِهِ فِي نِفَارِهِ صَيْدٌ آخَرُ ضَمِنَهُ أَيْضًا، وَيَضْمَنُ حَلَالٌ أَيْضًا بِإِرْسَالِهِ وَهُوَ فِي الْحِلِّ إلَى صَيْدٍ فِي الْحِلِّ أَيْضًا سَهْمًا مَرَّ فِي الْحَرَمِ فَأَصَابَهُ وَقَتَلَهُ أَوْ بِإِرْسَالِهِ وَهُمَا فِي الْحِلِّ أَيْضًا كَلْبًا مُعَلَّمًا تَعَيَّنَ الْحَرَمُ عِنْدَ الْإِرْسَالِ لِطَرِيقِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ هِيَ الطَّرِيقَ الْمَأْلُوفَةَ؛ لِأَنَّهُ أَلْجَأَهُ إلَى الدُّخُولِ،

6,298

بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ؛ لِأَنَّ لَهُ اخْتِيَارًا وَلَا كَذَلِكَ السَّهْمُ.

6,299

وَلَوْ دَخَلَ صَيْدٌ رُمِيَ إلَيْهِ أَوْ إلَى غَيْرِهِ وَهُوَ فِي الْحِلِّ الْحَرَمَ فَقَتَلَهُ السَّهْمُ فِيهِ ضَمِنَهُ،

6,300

وَكَذَا لَوْ أَصَابَ صَيْدًا فِيهِ كَانَ مَوْجُودًا فِيهِ قَبْلَ رَمْيِهِ إلَى صَيْدٍ فِي الْحِلِّ، وَلَا يَضْمَنُ مُرْسِلُ الْكَلْبِ بِذَلِكَ إلَّا إنْ عَدِمَ الصَّيْدُ مَلْجَأً غَيْرَ الْحَرَمِ عِنْدَ هَرَبِهِ. وَنَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ أَرْسَلَ كَلْبًا أَوْ سَهْمًا مِنْ الْحِلِّ إلَى صَيْدٍ فِيهِ فَوَصَلَ إلَيْهِ فِي الْحِلِّ وَتَحَامَلَ الصَّيْدُ بِنَفْسِهِ أَوْ نَقَلَ الْكَلْبُ لَهُ فِي الْحَرَمِ فَمَاتَ فِيهِ لَمْ يَضْمَنْهُ، وَلَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ احْتِيَاطًا لِحُصُولِ قَتْلِهِ فِي الْحَرَمِ،

6,301

وَلَوْ رَمَى فِي الْحِلِّ صَيْدًا كُلَّهُ أَوْ قَوَائِمَهُ فِي الْحَرَمِ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهَا أَوْ عَكْسَهُ ضَمِنَهُ تَغْلِيبًا لِلْحُرْمَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَضْمَنْ مَنْ سَعَى مِنْ الْحَرَمِ إلَى الْحِلِّ أَوْ مِنْ الْحِلِّ إلَى الْحِلِّ، لَكِنْ سَلَكَ فِي أَثْنَاءِ سَعْيِهِ الْحَرَمَ فَقَتَلَ الصَّيْدَ مِنْ الْحِلِّ؛ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ الصَّيْدِ مِنْ حِينِ الرَّمْيِ أَوْ نَحْوِهِ لَا مِنْ حِينِ السَّعْيِ،

6,302

فَإِنْ أَخْرَجَ يَدَهُ مِنْهُ وَنَصَبَ شَبَكَةً لَمْ يَضْمَنْ مَا يَنْعَقِلُ بِهَا، وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ الْحَرَمِ وَرَمَى إلَى صَيْدٍ فَقَتَلَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ، وَلَا أَثَرَ لِكَوْنِ غَيْرِ قَوَائِمِهِ فِي الْحَرَمِ كَرَأْسِهِ إنْ أَصَابَ مَا فِي الْحِلِّ وَإِلَّا ضَمِنَهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ، هَذَا فِي الْقَائِمِ فَغَيْرُهُ الْعِبْرَةُ بِمُسْتَقَرِّهِ،

6,303

وَلَوْ كَانَ نِصْفُهُ فِي الْحِلِّ وَنِصْفُهُ فِي الْحَرَمِ حَرُمَ كَمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ تَغْلِيبًا لِلْحُرْمَةِ.

وَيَضْمَنُ الْمُحْرِمُ وَمَنْ بِالْحَرَمِ الصَّيْدَ بِمِثْلِهِ مِنْ النَّعَمِ لَا مِنْ نَوْعِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} وَالْمُرَادُ بِهِ ذَلِكَ تَقْرِيبًا لَا تَحْقِيقًا وَفِي الصُّورَةِ لَا فِي الْقِيمَةِ، فَيَفْدِي الْكَبِيرَ وَالصَّغِيرَ

6,304

وَالصَّحِيحَ وَالْمَرِيضَ وَالسَّمِينَ وَالْهَزِيلَ وَالْمَعِيبَ بِمِثْلِهِ رِعَايَةً لِلْمُمَاثَلَةِ الَّتِي اقْتَضَتْهَا الْآيَةُ، وَأَيْضًا كَمَا اُعْتُبِرَتْ الْمُمَاثَلَةُ الصُّورِيَّةُ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْأَجْنَاسِ فَكَذَلِكَ تُعْتَبَرُ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْأَسْنَانِ وَالصِّفَاتِ وَلَوْ أَعْوَرَ يَمِينٍ بِيَسَارٍ، وَلَا يُؤَثِّرُ اخْتِلَافُ نَوْعِ الْعَيْبِ، وَيُجْزِئُ الذَّكَرُ عَنْ الْأُنْثَى وَعَكْسُهُ وَالذَّكَرُ أَفْضَلُ،

6,305

وَفِي الْحَامِلِ حَامِلٌ وَلَا تُذْبَحُ بَلْ تُقَوَّمُ بِمَكَّةَ مَحَلَّ ذَبْحِهَا، وَيَتَصَدَّقُ بِقِيمَتِهَا طَعَامًا أَوْ يَصُومُ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا،

6,306

فَإِنْ أَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا وَمَاتَتْ فَكَقَتْلِ الْحَامِلِ،

6,307

وَإِنْ عَاشَتْ ضَمِنَ نَقْصَهَا أَوْ حَيًّا أَوْ مَاتَا ضَمِنَهُمَا أَوْ مَاتَ دُونَهَا وَضَمِنَ نَقْصَهَا وَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ مِثْلَ الصَّيْدِ مِنْ النَّعَمِ يُعْرَفُ

6,308

إمَّا بِنَصٍّ أَوْ بِحُكْمِ عَدْلَيْنِ مِنْ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ وَاحْتِيجَ إلَى بَيَانِ مَا نُقِلَ إلَيْنَا مِنْ ذَلِكَ

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَيَضْمَنُهَا بِالْقِيمَةِ) هَذَا وَاضِحٌ فِيمَا لَهُ قِيمَةٌ،

5,100

فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ هَلْ تَسْقُطُ أَوْ لَا؟ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ، وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ قِيمَتُهُ فِي مَحَلِّ الْإِتْلَافِ وَزَمَانِهِ

(قَوْلُهُ: وَمَعْرِفَةُ الْمَغْرُومِ) أَيْ فَلَوْ لَمْ تَنْقُصْ الْأُمُّ قُوِّمَ اللَّبَنُ مُسْتَقِلًّا وَغَرِمَ قِيمَتَهُ.

5,101

قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ مَذَرًا مِنْهُ) أَيْ مِنْ النَّعَامِ

(قَوْلُهُ: أَوْ طَارَ وَسَلِمَ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ) أَيْ بَدَلَ الْفَرْخِ

5,102

أَمَّا الْبَيْضُ فَإِنْ كَانَ مِنْ النَّعَامِ ضَرَّ قِشْرَهُ كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ: حَتَّى يَمْتَنِعَ) أَيْ يَسْتَقِلَّ بِنَفْسِهِ

(قَوْلُهُ فَرْعٌ عَلَى أَصْلَيْنِ) أَيْ قَاعِدَتَيْنِ

(قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ قَتَلَهُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ) وَانْظُرْ هَلْ يَصِيرُ مَيْتَةً كَمَذْبُوحِ الْمُحْرِمِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِانْتِفَاءِ إحْرَامِ الذَّابِحِ وَكَوْنِ الصَّيْدِ لَيْسَ حَرَمِيًّا

(قَوْلُهُ: فَتَحْرُمُ اسْتِدَامَتُهُ) أَيْ بِإِحْرَامِ مَالِكِهِ فَلَا غُرْمَ بِإِرْسَالِ غَيْرِهِ لَهُ أَوْ قَتْلِهِ

(قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ رَفْعُ يَدِهِ عَنْهُ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَالْقِيَاسُ أَنَّ الشَّرِيكَ غَيْرَ الْمُحْرِمِ لَهُ الِاسْتِيلَاءُ عَلَيْهِ بِتَمَامِهِ فَيَمْلِكُهُ وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ بِمَا أَرَادَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ قَبْلُ وَمَنْ أَخَذَهُ وَلَوْ قَبْلَ إرْسَالِهِ وَلَيْسَ مُحْرِمًا مَلَكَهُ

5,103

وَأَمَّا لَوْ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ غَيْرُ الشَّرِيكِ فَيَصِيرُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّرِيكِ الْقَدِيمِ

(قَوْلُهُ فِي مِلْكِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ) بِأَنْ يَتَمَلَّكَهُ مِنْهُ

(قَوْلُهُ لِيُطْلِقَهُ) أَيْ مَالِكُهُ

(قَوْلُهُ: هَلْ يَضْمَنُ نَصِيبَهُ) الظَّاهِرُ عَدَمُ الضَّمَانِ لِعَدَمِ اسْتِيلَائِهِ عَلَى حِصَّةِ شَرِيكِهِ لَكِنْ قَالَ سَمِّ عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ: قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ: وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ تَرْجِيحُهُ مِنْهُ أَخْذًا مِمَّا قَرَّرْته آنِفًا أَنَّهُ يَضْمَنُ نَصِيبَهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ إزَالَةُ مِلْكِهِ عَنْ نَصِيبِهِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، وَتَعْبِيرُ الْإِمَامِ بِلُزُومِ الدَّفْعِ يَقْتَضِي ذَلِكَ، إذْ الْأَصْلُ فِي مُبَاشَرَةِ مَا لَا يَجُوزُ الْفِدْيَةُ، وَلَا نَظَرَ لِمَا ذَكَرَ مِنْ عَدَمِ تَأَتِّي إطْلَاقِ حِصَّتِهِ عَلَى مَا بَقِيَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ إزَالَةُ مِلْكِهِ عَنْ نَصِيبِهِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَلَوْ بِنَحْوِ وَقْفِهِ فَلَا يُقَالُ قَدْ لَا يَجِدُ مَنْ يَهَبُهُ لَهُ أَوْ يَرْضَى بِشِرَائِهِ مَثَلًا.

(قَوْلُهُ: وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُرْسِلْهُ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ فِي خُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ بِالْإِحْرَامِ

(قَوْلُهُ: وَمَنْ مَاتَ) أَيْ شَخْصٌ غَيْرُ مُحْرِمٍ

(قَوْلُهُ: وَرِثَهُ) أَيْ الْمُحْرِمُ

(قَوْلُهُ: حَيْثُ تَوَقَّفَ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَتَوَقَّفْ زَوَالُ مِلْكِهِ عَلَى إرْسَالٍ،

5,104

بِخِلَافِ مَا لَوْ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ حَيْثُ إلَخْ، وَلَعَلَّ فِي الْعِبَارَةِ سَقْطًا، وَالْأَصْلُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ حَيْثُ لَمْ يَتَوَقَّفْ زَوَالُ مِلْكِهِ عَلَى إرْسَالٍ وَبَيْنَ مَا دَخَلَ فِي مِلْكِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ

(قَوْلُهُ: وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ) أَيْ عَلَى الْفَرْقِ

(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ لَوْ وَجَدَ الْمُحْرِمُ بِثَمَنِ الصَّيْدِ) : أَيْ الْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ

5,105

أَمَّا مَا فِي الذِّمَّةِ فَلَا يَتَوَقَّفُ رَدُّهُ عَلَى التَّحَلُّلِ، وَلَيْسَ رَدُّهُ فَوْرِيًّا؛ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِالتَّرَاضِي

(قَوْلُهُ: وَضْعُهُ الصَّيْدَ فِي فِرَاشِهِ) أَيْ أَوْ وَقَعَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ

(قَوْلُهُ: وَفِي بَعْضِ حَالَاتِهِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ كَيْفَ كَانَ الصَّيْدُ حَقًّا لِلَّهِ مَعَ أَنَّ بَدَلَهُ يُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ؟ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ وَجَبَ أَصَالَةً لِلَّهِ تَعَالَى وَقَدْ جَعَلَهُ الشَّارِعُ لِلْفُقَرَاءِ فَكَأَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ بِدَفْعِ مَا مَلَكَهُ لِلْفُقَرَاءِ،

5,106

وَمِنْ ثَمَّ لَا يَسْقُطُ بِإِسْقَاطِهِمْ كَالْوَكِيلِ فِي الْقَبْضِ إذَا أَسْقَطَ الدَّيْنَ عَنْ الْمَدِينِ، وَهَذَا الْجَوَابُ يَطَّرِدُ فِي كُلِّ مَا وَجَبَ لِلَّهِ تَعَالَى مِنْ الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ كَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَاتِ وَغَيْرِهِمَا.

(قَوْلُهُ: إمَّا بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ سَبَبٍ) أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الشَّرْطَ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَمْسَكَهُ مُحْرِمٌ حَتَّى قَتَلَهُ حَلَالٌ لَزِمَهُ الْجَزَاءُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِهِ عَلَى الْقَاتِلِ

(قَوْلُهُ: أَصَابَهُ) صِفَةُ حَيَوَانٍ، وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ: أَيْ عَلَى الصَّيْدِ

(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ نَصَبَهَا بِغَيْرِ الْحَرَمِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ صَاحَ لِدَفْعِ صَائِلٍ مَثَلًا فَمَاتَ صَيْدٌ أَوْ رَمَى سَهْمًا لِبَعِيرٍ نَدَّ فَوَقَعَ الْبَعِيرُ عَلَى صَيْدٍ فَقَتَلَهُ عَدَمُ الضَّمَانِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ أَوْ وُقُوعُ حَيَوَانٍ أَصَابَهُ سَهْمٌ عَلَيْهِ أَنَّ تِلْكَ مُصَوَّرَةٌ بِمَا إذَا تَعَدَّى الْمُحْرِمُ بِرَمْيِ الْحَيَوَانِ بِالسَّهْمِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ تَلِفَ بِهِ فِي نِفَارِهِ صَيْدٌ ضَمِنَهُ أَيْضًا،

5,107

بِخِلَافِ هَذِهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ فِيهَا بِرَمْيِ السَّهْمِ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَحْرَمَ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ

(قَوْلُهُ: فَقَتَلَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ

(قَوْلُهُ: وَعَزَاهُ إلَى نَصِّهِ) أَيْ الشَّافِعِيِّ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ اسْتَرْسَلَ كَلْبٌ) أَيْ بِنَفْسِهِ

(قَوْلُهُ أَثِمَ وَلَا ضَمَانَ) عَلَى الدَّالِّ وَالْمُعِينِ.

5,108

وَأَمَّا الْمَدْلُولُ وَالْمُعَانُ، فَإِنْ كَانَ مُحْرِمًا ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا

(قَوْلُهُ: أَوْ بِيَدِهِ) أَيْ الدَّالِّ قَوْلُهُ فَالْأَوْجَهُ اخْتِصَاصُ الضَّمَانِ بِالْأَوَّلِ) أَيْ الرَّاكِبِ

(قَوْلُهُ: وَلَا يَضْمَنُ) أَيْ الْمُحْرِمُ وَقَوْلُهُ لِمَا تَلِفَ: أَيْ مِنْ الصَّيْدِ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ فَرَّطَ) أَيْ أَوْ أَغْرَاهُ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ أُكْرِهَ مُحْرِمٌ عَلَى قَتْلِهِ) أَيْ الصَّيْدِ، وَقَوْلُهُ ضَمِنَهُ: أَيْ الْمُحْرِمُ

(قَوْلُهُ عَلَى مُكْرِهِهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْمُكْرَهُ حَلَالًا، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ بِمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْحَلَالَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ ضَمَانِ الصَّيْدِ

(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي هَذَا) أَيْ عَدَمُ الضَّمَانِ فِيمَا لَوْ أَخَذَ الصَّيْدَ لِمَصْلَحَتِهِ

(قَوْلُهُ: أَوْ اخْتِصَاصٌ) أَيْ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الصِّيَالَ أَلْحَقَهُ بِالْمُؤْذِيَاتِ) وَعَلَيْهِ

5,109

فَلَوْ كَانَ الْحَيَوَانُ مَأْكُولًا وَصَادَفَ أَنْ دَفَعَهُ بِآلَةٍ قَطَعَتْ حُلْقُومَهُ وَمَرِيئَهُ فَهَلْ يَكُونُ مَيْتَةً أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ثُمَّ رَأَيْت سَمِّ عَلَى حَجّ تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ وَكَتَبَ عَلَى مَيْتَةٍ مَرَّ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِي وَمَذْبُوحُ الْمُحْرِمِ إلَخْ وَمَا يَأْتِي بِهَامِشِهِ عَنْ حَجّ

(قَوْلُهُ: نَعَمْ يَرْجِعُ بِمَا غَرِمَهُ عَلَى الرَّاكِبِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الرَّاكِبَ بِصِيَالِهِ أَلْجَأَهُ إلَى قَتْلِ الْمَرْكُوبِ فَيَضْمَنُ

(قَوْلُهُ: وَلَا إثْمَ بِقَتْلِ جَرَادٍ) أَيْ وَلَوْ وَجَدَ طَرِيقًا غَيْرَهُ عَلَى مَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ

(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ تَنْفِيرُهُ) أَيْ جَوَازُ تَنْفِيرِهِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: إذَا أَضَرَّ بِأَكْلِهِ مَتَاعَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ حَجّ: فِي جُمْلَةِ مَا يَجُوزُ التَّنْفِيرُ لِأَجْلِهِ أَوْ كَانَ يُنَجِّسُ مَتَاعَهُ بِمَا يَنْقُصُ قِيمَتُهُ لَوْ لَمْ يُنَفِّرْهُ، فَأَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَنْقُصُ قِيمَتُهُ لَمْ يَجُزْ تَنْفِيرُهُ وَإِطْلَاقُ الشَّارِحِ يُخَالِفُهُ وَفِي سَمِّ عَلَى مَنْهَجٍ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ مَا نَصُّهُ: وَهَلْ يَلْحَقُ بِذَلِكَ أَيْضًا مَا لَوْ اسْتَوْطَنَ الْمَسْجِدَ الْحَرَام وَصَارَ يُلَوِّثُ الْمَسْجِدَ بِرَوْثِهِ فَيَجُوزُ تَنْفِيرُهُ عَنْ الْمَسْجِدِ صَوْنًا لَهُ عَنْ رَوْثِهِ وَإِنْ عُفِيَ عَنْهُ بِشَرْطِهِ أَوْ لَا؟

فِيهِ نَظَرٌ اهـ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.

أَقُولُ: الْأَقْرَبُ أَنَّهُ كَذَلِكَ وَلَوْ مَعَ الْعَفْوِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا تُوجَدُ شُرُوطُهُ وَتَقْذِيرُ الْمَسْجِدِ مِنْهُ صِيَالٌ عَلَيْهِ فَيُمْنَعَ مِنْهُ

(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءً أَخَذَ أُمَّهُ مِنْ الْحِلِّ أَوْ الْحَرَمِ كَانَتْ أُمُّهُ فِي الْحَرَمِ أَمْ لَا

(قَوْلُهُ: وَيَسْتَمِرُّ فِي ضَمَانِهِ حَتَّى يَسْكُنَ) أَيْ

5,110

فَلَوْ انْفَلَتَ وَلَمْ يَعْرِفْ لَهُ حَالًا بَعْدُ فَيَنْبَغِي عَدَمُ الضَّمَانِ لِكَوْنِهِ الْأَصْلَ

(قَوْلُهُ: كَلْبًا مُعَلَّمًا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ بِإِرْسَالِ غَيْرِ الْمُعَلَّمِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِكَلَامٍ الْمَاوَرْدِيُّ السَّابِقِ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ وَالْمُتَبَادَرُ مِنْهُ عَدَمُ الضَّمَانِ

(قَوْلُهُ: ضَمِنَهُ) وَإِنْ أَصَابَهُ السَّهْمُ خَارِجَ الْحَرَمِ

(قَوْلُهُ: كَانَ مَوْجُودًا فِيهِ) أَيْ وَاسْتَمَرَّ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ رَمَى إلَى صَيْدٍ فِي الْحِلِّ فَدَخَلَ بَعْدَ الرَّمْيِ صَيْدُ الْحَرَمِ فَأَصَابَهُ السَّهْمُ فِي مُرُورِهِ فَلَا ضَمَانَ لِعَدَمِ تَقْصِيرِ الرَّامِي، إلَّا أَنَّ هَذَا يُشْكِلُ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ قَوْلُ الشَّارِحِ فَقَتَلَهُ السَّهْمُ فِيهِ ضَمِنَهُ

(قَوْلُهُ تَغْلِيبًا لِلْحُرْمَةِ) أَيْ حُرْمَةِ الْحَرَمِ

(قَوْلُهُ: وَلَا يُؤَثِّرُ اخْتِلَافُ نَوْعِ الْعَيْبِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ اخْتِلَافُ مَحَلِّهِ حَيْثُ اتَّحَدَ نَوْعُهُ. وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ حُرْمَةٌ عَطْفًا عَلَى مَا يُجْزِئُ: وَالْمَعِيبُ بِالْمَعِيبِ إذَا اتَّحَدَ جِنْسُ الْعَيْبِ كَالْعَوَرِ وَإِنْ كَانَ عَوَرُ أَحَدِهِمَا فِي الْيَمِينِ وَالْآخَرُ فِي الْيَسَارِ،

5,111

وَإِنْ اخْتَلَفَ كَالْعَوَرِ وَالْجَرَبِ فَلَا

(قَوْلُهُ: فَكَقَتْلِ الْحَامِلِ) أَيْ فَتُضْمَنُ بِحَامِلٍ مِثْلِهَا لَكِنْ لَا تُذْبَحُ

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى {لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ} [المائدة: ٩٥] إلَخْ) لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ لِلْحَلَالِ بِالْحَرَمِ، فَهُوَ إنَّمَا قِيسَ عَلَى الْمُحْرِمِ كَمَا يَأْتِي وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِهِ الْآتِي

(قَوْلُهُ: وَمِنْكُمْ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ) أَيْ وَإِلَّا فَالْكَافِرُ حُكْمُهُ كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ، وَصَرَّحَ الشِّهَابُ حَجّ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ كَالشَّارِحِ وَمِنْكُمْ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ لَكِنْ لَك مَنْعُهُ بِأَنَّ الْآيَةَ فِي خُصُوصِ الْمُحْرِمِ وَعَامَّةٌ فِي صَيْدِ الْحَرَمِ وَغَيْرِهِ فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَيَصِيرُ مُبَاحًا) يَعْنِي يَسْتَمِرُّ عَلَى إبَاحَتِهِ الْمُسْتَصْحَبَةِ مِنْ حَالِ الْإِحْرَامِ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يُرَادُ لِلدَّوَامِ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ فَيَلْزَمُهُ إرْسَالُهُ قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ أَحْرَمَ وَهُوَ فِي مِلْكِهِ) التَّشْبِيهُ فِي مُجَرَّدِ وُجُوبِ الْإِرْسَالِ

(قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ مَاتَ فِي يَد الْمُشْتَرِي لَزِمَ الْبَائِعَ الْجَزَاءُ) كَأَنَّ هَذِهِ الْغَايَةَ بَيَانٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الضَّمَانِ الْمَذْكُورِ قَبْلَهَا فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ فَيَضْمَنُهُ بِقَبْضٍ بِنَحْوِ شِرَاءٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ قَبَضَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ عَارِيَّةٍ أَوْ وَدِيعَةٍ لَا هِبَةٍ وَأَرْسَلَهُ ضَمِنَ قِيمَتَهُ لِلْمَالِكِ وَإِنْ رَدَّهُ لِمَالِكِهِ سَقَطَتْ الْقِيمَةُ لَا الْجَزَاءُ مَا لَمْ يُرْسِلْ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ: بِثَمَنِ الصَّيْدِ) أَيْ الْمُعَيَّنِ

(قَوْلُهُ: مِنْهَا الصِّيَامُ) بَيَانٌ لِبَعْضِ حَالَاتِهِ قَوْلُهُ: أَوْ سَبَبٍ) مُرَادُهُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الشَّرْطَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ أَمْثِلَتِهِ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَعَدٍّ) مَفْهُومُهُ سِيَّمَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي فِي الْحَلَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا أَنَّهُ إنْ كَانَ مُحْرِمًا وَحَفَرَ فِي الْحَرَمِ لَا يَضْمَنُ إلَّا إذَا كَانَ مُتَعَدِّيًا وَلَيْسَ مُرَادًا إذْ كَيْفَ يَضْمَنُ الْحَلَالُ بِالْحَفْرِ فِي الْحَرَمِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا وَلَا يَضْمَنُ الْمُحْرِمُ بِالْحَفْرِ فِي الْحَرَمِ إلَّا مَعَ التَّعَدِّي مَعَ تَعَدُّدِ الْمُقْتَضِي فِيهِ وَسَيَأْتِي أَنَّ حُرْمَةَ الْحَرَمِ لَا تَخْتَلِفُ

(قَوْلُهُ فَيَضْمَنُ الْمُحْرِمُ صَيْدًا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ) أَيْ بِالْجَزَاءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

(قَوْلُهُ: أَوْ بِمَا فِي يَدِهِ) لَا يَخْلُو

840

إمَّا أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى بِتَلَفٍ أَوْ وَهُوَ فِي يَدِهِ، وَأَيًّا مَا كَانَ فَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ الصَّيْدَ الَّذِي رَفَسَتْهُ دَابَّتُهُ مَثَلًا إلَّا إنْ كَانَ الصَّيْدُ فِي يَدِهِ أَيْضًا، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْحُكْمَ أَعَمُّ،

841

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ بِتَلَفٍ إلَخْ تَفْسِيرًا لِوَضْعِ الْيَدِ وَيَدَّعِي أَنَّ رَفْسَ الدَّابَّةِ مَثَلًا وَضْعُ يَدٍ بِالْقُوَّةِ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ: وَيَضْمَنُ الصَّيْدَ بِالْيَدِ أَوْ بِاَلَّذِي فِيهَا انْتَهَتْ قَوْلُهُ: فَقَتَلَهُ السَّهْمُ فِيهِ) إنْ كَانَتْ الصُّورَةُ أَنَّ السَّهْمَ أَصَابَهُ خَارِجَ الْحَرَمِ ثُمَّ دَخَلَ الْحَرَمَ فَسَيَأْتِي فِيمَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ،

842

وَإِنْ كَانَتْ الصُّورَةُ أَنَّهُ إنَّمَا أَصَابَهُ فِي الْحَرَمِ فَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ أَصْلِهَا لِعِلْمِهَا بِالْأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَيَضْمَنُ حَلَالٌ أَيْضًا بِإِرْسَالِهِ وَهُوَ فِي الْحِلِّ إلَى صَيْدٍ فِي الْحِلِّ أَيْضًا سَهْمًا مَرَّ فِي الْحَرَمِ فَلْتُحَرَّرْ.

843

قَوْلُهُ: وَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ مِثْلَ الصَّيْدِ مِنْ النَّعَمِ يُعْرَفُ

844

إمَّا بِنَصٍّ إلَخْ) لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ تَقْرِيرُ هَذَا وَهُوَ إنَّمَا سَيَأْتِي بَعْدُ وَعُذْرُهُ أَنَّهُ تَابِعٌ لِلْإِمْدَادِ، لَكِنَّ ذَاكَ قَدْ تَقَدَّمَ لَهُ تَقْرِيرُ هَذَا فِي الْمَتْنِ

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(فَإِنْ أَتْلَفَ) أَوْ أَزْمَنَ الْمُحْرِمُ أَوْ مَنْ بِالْحَرَمِ أَوْ الْحِلِّ (صَيْدًا) فِي الْحَرَمِ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِيهِ أَوْ فِي الْحِلِّ فِي الثَّانِيَةِ كَالْأُولَى أَوْ تَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ كَمَا يَأْتِي (ضَمِنَهُ) ،

3,536

وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا أَوْ مُخْطِئًا كَمَا مَرَّ بِالْجَزَاءِ الْآتِي مَعَ قِيمَتِهِ لِمَالِكِهِ إنْ كَانَ مَمْلُوكًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا} الْآيَةَ وَمِنْكُمْ وَمُتَعَمِّدًا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَافِرٍ بِالْحَرَمِ وَنَاسٍ وَمُخْطِئٍ وَضِدُّهُمْ نَعَمْ إنْ قَتَلَهُ دَفْعًا لِصِيَالِهِ عَلَيْهِ أَوْ لِعُمُومِ الْجَرَادِ لِلطَّرِيقِ وَلَمْ يَجِدْ بُدًّا مِنْ وَطْئِهِ أَوْ بَاضَ أَوْ فَرَّخَ بِنَحْوِ فَرْشِهِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ دَفْعُهُ إلَّا بِتَنْحِيَتِهِ عَنْهُ فَفَسَدَ بِهَا أَوْ كَسَرَ بَيْضَةً فِيهَا فَرْخٌ لَهُ رَوْحٌ فَطَارَ وَسَلِمَ أَوْ أَخَذَهُ مِنْ فَمٍ مُؤْذٍ لِيُدَاوِيَهُ فَمَاتَ فِي يَدِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ كَمَا لَوْ انْقَلَبَ عَلَيْهِ فِي نَوْمِهِ أَوْ أَتْلَفَهُ غَيْرُ مُمَيِّزٍ كَمَا مَرَّ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ جِهَاتِ ضَمَانِ الصَّيْدِ مُبَاشَرَةٌ،

3,537

وَإِنْ أُكْرِهَ لَكِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى آمِرِهِ، وَتَسَبُّبٌ وَهُوَ هُنَا مَا يَشْمَلُ الشَّرْطَ الْآتِيَ بَيَانُهُ فِي الْجِرَاحِ وَمِنْ مِثْلِهِ هُنَا أَنْ يَنْصِبَ حَلَالٌ شَبَكَةً أَوْ يَحْفِرَ بِئْرًا وَلَوْ بِمِلْكِهِ بِالْحَرَمِ أَوْ يَنْصِبُهَا مُحْرِمٌ حَيْثُ كَانَ فَيَتَعَقَّلُ بِهَا صَيْدٌ وَيَمُوتُ أَوْ يَحْفِرُ تَعَدِّيًا أَوْ يُرْسِلُ كَلْبًا وَلَوْ غَيْرَ مُعَلَّمٍ أَوْ يَحِلُّ رِبَاطَهُ أَوْ يَنْحَلُّ بِتَقْصِيرِهِ،

3,538

وَإِنْ لَمْ يُرْسِلْهُ فَيُتْلِفُ صَيْدًا أَوْ يُنَفِّرُهُ فَيَتَعَثَّرُ وَيَمُوتُ أَوْ يَأْخُذُهُ سَبُعٌ أَوْ يَصْدِمُهُ نَحْوُ شَجَرَةٍ،

3,539

وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ تَنْفِيرَهُ وَلَا يَخْرُجُ عَنْ عُهْدَةِ تَنْفِيرِهِ حَتَّى يَسْكُنَ أَوْ يَزْلَقَ بِنَحْوِ بَوْلِ مَرْكُوبِهِ فِي الطَّرِيقِ كَمَا أَطْبَقُوا عَلَيْهِ وَفَارَقَ مَا يَأْتِي قُبَيْلَ السَّيْرِ بِأَنَّ الضَّمَانَ هُنَا أَضْيَقُ وَفَارَقَ الْمُحْرِمُ مَنْ بِالْحَرَمِ فِي الْحَفْرِ بِأَنَّ حُرْمَةَ الْحَرَمِ لِذَاتِ الْمَحَلِّ فَلَمْ يَفْتَرِقْ الْحَالُ بَيْنَ الْمُتَعَدِّي بِالْحَفْرِ فِيهِ وَغَيْرِهِ

3,540

بِخِلَافِ الْإِحْرَامِ فَإِنَّهَا لِوَصْفِهِ فَافْتَرَقَ الْمُتَعَدِّي مِنْ غَيْرِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ ضَمَانِهِ بِنَصْبِ الشَّبَكَةِ مُطْلَقًا وَعَدَمِهِ بِالْحَفْرِ الْمُبَاحِ بِأَنَّ تِلْكَ مُعَدَّةٌ لِلِاصْطِيَادِ بِهَا فَهُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ نَصِّهَا مَا لَمْ يَصْرِفْهُ بِنَحْوِ قَصْدِ إصْلَاحِهَا

3,541

بِخِلَافِ الْحَفْرِ.

وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا إشْكَالَ فِي عَدَمِ ضَمَانِ نَحْوِ النَّائِمِ هُنَا بِخِلَافِهِ فِي غَيْرِهِ وَلَا فِي إلْحَاقِهِمْ الْحَفْرَ فِي مِلْكِهِ فِي الْحَرَمِ بِالْحَفْرِ فِي غَيْرِهِ هُنَا بِخِلَافِهِ الْآتِي فِي الْجِرَاحِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ فِيهِ حَقٌّ لِلَّهِ فَسُومِحَ فِيهِ أَكْثَرَ،

3,542

وَالثَّانِيَ فِيهِ اعْتِبَارُ حُرْمَةِ الْحَرَمِ الذَّاتِيَّةِ فَاحْتِيطَ لَهُ أَكْثَرَ مِمَّا حُرْمَتُهُ عَرَضِيَّةٌ وَيَدٌ كَانَ يَضَعُهَا عَلَيْهِ بِعَقْدٍ أَوْ غَيْرِهِ كَوَدِيعَةٍ فَيَأْثَمُ وَيَضْمَنُهُ كَالْغَاصِبِ وَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ لِمَالِكِهِ نَعَمْ لَا أَثَرَ لِوَضْعِهَا لِتَخْلِيصِهِ مِنْ مُؤْذٍ أَوْ لِمُدَاوَاتِهِ كَمَا مَرَّ وَلَوْ أَتْلَفَتْهُ دَابَّةٌ مَعَهَا رَاكِبٌ وَسَائِقٌ وَقَائِدٌ ضَمِنَهُ الرَّاكِبُ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَهُ دُونَهُمَا وَمَذْبُوحُ الْمُحْرِمِ مُطْلَقًا وَمَنْ بِالْحَرَمِ لِصَيْدٍ لَمْ يُضْطَرَّ أَحَدُهُمَا لِذَبْحِهِ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ مَيْتَةٌ عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ

3,543

وَكَذَا مَحْلُوبُهُ وَبَيْضٌ كَسَرَهُ وَجَرَادٌ قَتَلَهُ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ لَكِنْ الَّذِي فِي الْمَجْمُوعِ عَلَى مَا يَأْتِي أَوَائِلَ الصَّيْدِ الْحِلُّ لِغَيْرِهِ وَمَفْهُومُ لَمْ يُضْطَرَّ الْمَذْكُورُ أَنَّهُ لَوْ ذَبَحَهُ لِلِاضْطِرَارِ حَلَّ لَهُ وَلِغَيْرِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَحْوِ اللَّبَنِ بِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ هُنَا فَغَلُظَ عَلَيْهِ بِتَحْرِيمِهِ عَلَيْهِ أَيْضًا وَأُلْحِقَ بِهِ غَيْرُهُ طَرْدًا لِلْبَابِ وَلَهُ أَكْلُ لَحْمِ صَيْدٍ لَمْ يُصَدْ لَهُ وَلَا دَلَّ وَلَوْ بِطَرِيقٍ خَفِيٍّ كَأَنْ ضَحِكَ فَتَنَبَّهَ الصَّائِدُ لَهُ أَوْ أَعَانَ عَلَيْهِ ثُمَّ الصَّيْدُ

3,544

إمَّا لَهُ مِثْلٌ مِنْ النِّعَمِ صُورَةً وَخِلْقَةً عَلَى التَّقْرِيبِ بِأَنْ حَكَمَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ عَدْلَانِ بَعْدَهُ أَوْ لَا مِثْلَ لَهُ وَفِيهِ نَقْلٌ،

3,545

وَأَمَّا مَا لَا مِثْلَ لَهُ وَلَا نَقْلَ فِيهِ فَالْأَوَّلُ بِقِسْمَيْهِ يَضْمَنُ بِمِثْلِهِ أَوْ بِمَا نُقِلَ فِيهِ.

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: فِي الْحَرَمِ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِيهِ أَوْ فِي الْحِلِّ فِي الثَّانِيَةِ كَالْأُولَى) الثَّلَاثُ هِيَ الْمُتَقَدِّمَاتُ فِي قَوْلِهِ الْمُحْرِمُ أَوْ مَنْ بِالْحَرَمِ أَوْ الْحِلِّ شَارِحٌ اهـ سم

(قَوْلُهُ: أَوْ أَزْمَنَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَوْ أَزْمَنَ صَيْدٌ أَلْزَمَهُ جَزَاؤُهُ كَامِلًا؛ لِأَنَّ الْإِزْمَانَ كَالْإِتْلَافِ انْتَهَتْ اهـ سم

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا) أَيْ،

9,561

وَإِنْ عُذِرَ بِنَحْوِ قُرْبِ إسْلَامٍ وَنَّائِيٌّ

(قَوْلُهُ: جَاهِلًا) أَيْ بِالتَّحْرِيمِ (أَوْ نَاسِيًا) أَيْ لِلْإِحْرَامِ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: أَوْ مُخْطِئًا) أَيْ كَأَنْ رَمَى إلَى هَدَفٍ ثُمَّ عَرَضَ الصَّيْدُ بَعْدَ رَمْيِهِ إلَى الْهَدَفِ فَأَصَابَهُ السَّهْمُ وَنَّائِيٌّ.

(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَدُهْنٌ إلَخْ وَفِي شَرْحٍ وَتَكْمُلُ الْفِدْيَةُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَافِرٍ إلَخْ) أَيْ مُلْتَزِمٍ لِلْأَحْكَامِ أَسْنَى وَنِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي

9,562

فَلَوْ دَخَلَ كَافِرٌ الْحَرَمَ، وَأَتْلَفَ صَيْدًا ضَمِنَهُ

9,563

وَقِيلَ لَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ حُرْمَتَهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ كَالْمُسْلِمِ فِي كَيْفِيَّةِ الضَّمَانِ إلَّا فِي الصَّوْمِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: بِالْحَرَمِ) أَيْ هُوَ أَوْ الصَّيْدُ أَوْ هُمَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ

(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ قَتَلَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَمْدَادُ وَلَا يَضْمَنُ أَيْضًا بِإِتْلَافِهِ لِمَا صَالَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ لِأَجْلِ دَفْعٍ لَهُ عَنْ نَفْسٍ مُحْتَرَمَةٍ أَوْ عُضْوٍ كَذَلِكَ أَوْ مَالٍ بَلْ أَوْ اخْتِصَاصٍ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الصِّيَالَ أَلْحَقَهُ بِالْمُؤْذِيَاتِ وَلَوْ قَتَلَهُ لِدَفْعِ رَاكِبِهِ الصَّائِلِ عَلَيْهِ ضَمِنَهُ،

9,564

وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ دَفْعُ رَاكِبِهِ إلَّا بِقَتْلِهِ؛ لِأَنَّ الْأَذَى لَيْسَ مِنْهُ نَعَمْ يَرْجِعُ بِمَا غَرِمَهُ عَلَى الرَّاكِبِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: دَفْعًا لِصِيَالِهِ إلَخْ) لَوْ قَتَلَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِقَطْعِ مَذْبَحِهِ هَلْ يَحِلُّ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يُبْعِدُ الْحِلُّ؛ لِأَنَّ مَذْبُوحَهُ إنَّمَا كَانَ مَيْتَةً لِاحْتِرَامِهِ وَامْتِنَاعِ التَّعَرُّضِ لَهُ وَقَدْ أُهْدِرَ وَجَازَ التَّعَرُّضُ لَهُ بِصِيَالِهِ سم وَع ش، وَأَقَرَّهُ الْبَصْرِيُّ.

(قَوْلُهُ: إلَّا بِتَنْحِيَتِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ دَفْعُهُ بِدُونِ تَنْحِيَتِهِ امْتَنَعَتْ مَعَ أَنَّ فِيهِ شَغْلًا لِمِلْكِهِ وَقَدْ يَحْتَاجُ لِاسْتِعْمَالِ مَحَلِّهِ لَكِنْ الْمُتَّجَهُ حَيْثُ تَوَقَّفَ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى تَنْحِيَتِهِ جَوَازُهَا كَذَا أَفَادَهُ الْمُحَشِّي سم وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهِ إذَا كَانَ يَتَأَذَّى بِهِ لِكَثْرَةِ حَرَكَتِهِ عِنْدَ طَيَرَانِهِ وَهَدِيرِهِ الْمُشْغِلِ لَهُ عَمَّا هُوَ بِصَدَدِهِ بَلْ لَوْ قِيلَ بِجَوَازِ تَنْفِيرِهِ مِنْ مِلْكِهِ مُطْلَقًا لَكَانَ وَجِيهًا؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهُ لَا تَزِيدُ عَلَى حُرْمَةِ الْمُسْلِمِ وَلَهُ مَنْعُهُ عَنْ مِلْكِهِ بَصْرِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ قَرِيبٍ عَنْ ع ش أَنَّهُ يَجُوزُ تَنْفِيرُهُ عَنْ الْمَسْجِدِ صَوْنًا لَهُ عَنْ رَوْثِهِ،

9,565

وَإِنْ عُفِيَ عَنْهُ بِشَرْطِهِ

(قَوْلُهُ: لِلطَّرِيقِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ وَجَدَ طَرِيقًا غَيْرَهُ عَلَى مَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ ع ش عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ لِلطَّرِيقِ الَّذِي احْتَاجَ لِسُلُوكِهِ بِحَيْثُ تَنَالُهُ مَشَقَّةٌ بِعَدَمِهِ

9,566

بِخِلَافِ نَحْوِ التَّنَزُّهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: فَفَسَدَ بِهَا) أَيْ فَسَدَ الْبَيْضُ أَوْ الْفَرْخُ بِتَنْحِيَتِهِ عَنْ نَحْوِ فُرُشِهِ

(قَوْلُهُ: أَوْ كَسَرَ بَيْضَةً إلَخْ) وَيَضْمَنُ حَلَالٌ فَرْخًا حَبَسَ أُمَّهُ حَتَّى تَلِفَ وَالْفَرْخُ فِي الْحَرَمِ دُونَ أُمِّهِ؛ لِأَنَّ حَبْسَهَا جِنَايَةٌ عَلَيْهِ وَلَا يَضْمَنُهَا؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهَا مِنْ الْحِلِّ أَوْ هِيَ فِي الْحَرَمِ دُونَهُ ضَمِنَهُمَا

9,567

أَمَّا هُوَ فَكَمَا لَوْ رَمَاهُ مِنْ الْحَرَمِ إلَى الْحِلِّ،

9,568

وَأَمَّا هِيَ فَلِكَوْنِهَا فِي الْحَرَمِ وَالْفَرْخُ مِثَالٌ إذْ كُلُّ صَيْدٍ وَوَلَدِهِ كَذَلِكَ إذَا كَانَ يَتْلَفُ لِانْقِطَاعِ مُتَعَهِّدِهِ وَخَرَجَ بِالْحَلَالِ الْمُحْرِمُ فَيَضْمَنُ مُطْلَقًا نِهَايَةٌ أَيْ سَوَاءٌ أَخَذَ أُمَّهُ مِنْ الْحِلِّ أَوْ الْحَرَمِ كَانَتْ أُمُّهُ فِي الْحَرَمِ أَمْ لَا ع ش

(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ انْقَلَبَ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ جَاهِلًا بِهِ فَأَتْلَفَهُ نِهَايَةٌ زَادَ الْوَنَائِيُّ

9,569

قَالَ فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ نَعَمْ إنْ عَلِمَ بِهِ قَبْلَ النَّوْمِ ثُمَّ انْقَلَبَ عَلَيْهِ بَعْدَهُ ضَمِنَهُ إنْ سَهُلَ عَلَيْهِ تَنْحِيَتُهُ، وَإِلَّا فَهُوَ مَعْذُورٌ. انْتَهَى. اهـ.

(قَوْلُهُ: أَوْ أَتْلَفَهُ غَيْرُ مُمَيِّزٍ) أَيْ كَمَجْنُونٍ أَوْ صَبِيٍّ لَا يُمَيِّزُ أَحْرَمَ عَنْهُ الْوَلِيُّ وَلَا يَضْمَنُ الْوَلِيُّ أَيْضًا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ سم

(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَتُكْمَلُ الْفِدْيَةُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِمَّا ذَكَرَهُ فِي شَرْحٍ

9,570

وَيَحْرُمُ ذَلِكَ إلَخْ وَمِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ أَتْلَفَ إلَخْ وَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِهِ

(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى آمِرِهِ) ظَاهِرُهُ،

9,571

وَإِنْ كَانَ الْآمِرُ حَلَالًا ع ش

(قَوْلُهُ: وَتَسَبُّبٌ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مُبَاشَرَةٌ سم

(قَوْلُهُ: وَهُوَ هُنَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهُوَ مَا أَثَّرَ فِي التَّلَفِ وَلَمْ يُحَصِّلْهُ فَيَضْمَنُ مَا تَلِفَ مِنْ الصَّيْدِ بِنَحْوِ صِيَاحِهِ أَوْ وُقُوعِ حَيَوَانٍ أَصَابَهُ سَهْمٌ عَلَيْهِ وَلَوْ اسْتَرْسَلَ كَلْبٌ أَيْ بِنَفْسِهِ فَزَادَ عَدْوُهُ بِإِغْرَاءِ مُحْرِمٍ لَمْ يَضْمَنْهُ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الِاسْتِرْسَالِ لَا يَنْقَطِعُ بِالْإِغْرَاءِ وَلَوْ رَمَى صَيْدًا فَنَفَذَ مِنْهُ إلَى صَيْدٍ آخَرَ ضَمِنَهُمَا. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَمِنْ مِثْلِهِ) أَيْ التَّسَبُّبِ

(قَوْلُهُ: أَنْ يَنْصِبَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْوَنَّائِيِّ وَيَضْمَنُ مَا تَلِفَ مِنْهُ بِحَفْرِ بِئْرٍ حَفَرَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ بِالْحِلِّ أَوْ الْحَرَمِ وَهُوَ مُتَعَدٍّ بِالْحَفْرِ كَأَنْ حَفَرَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ أَوْ وَهُوَ حَلَالٌ فِي الْحَرَمِ،

9,572

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا بِهِ كَأَنْ حَفَرَهَا بِمِلْكِهِ أَوْ مَوَاتٍ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْحَرَمِ لَا تَخْتَلِفُ فَصَارَ كَنَصْبِ شَبَكَةٍ فِيهِ فِي مِلْكِهِ

9,573

بِخِلَافِ حُرْمَةِ الْمُحْرِمِ فَلَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ مِنْ ذَلِكَ بِمَا حَفَرَهُ خَارِجَ الْحَرَمِ بِغَيْرِ عُدْوَانٍ. اهـ. وَقَوْلُهُمَا وَهُوَ مُتَعَدٍّ بِالْحَفْرِ إلَخْ قَيْدٌ لِلْحِلِّ فَقَطْ كَمَا يُفِيدُهُ آخِرُ كَلَامِهِمَا وَيُصَرِّحُ بِهِ مَا يَأْتِي آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَسَمِّ فَكَانَ حَقُّ الْمَقَامِ تَقْدِيمَ الْحَرَمِ عَلَى الْحِلِّ بِقَلْبِ الْعَطْفِ

(قَوْلُهُ: بِالْحَرَمِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَحْفِرُ سم أَيْ وَيُنْصَبُ عَلَى التَّنَازُعِ

(قَوْلُهُ: حَيْثُ كَانَ) أَيْ وَلَوْ بِمِلْكِهِ فِي الْحِلِّ سم

(قَوْلُهُ: أَوْ يَحْفِرُ إلَخْ) أَيْ الْمُحْرِمُ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ حَفَرَ الْمُحْرِمُ بِئْرًا حَيْثُ كَانَ أَوْ حَفَرَهَا الْحَلَالُ فِي الْحَرَمِ فَأَهْلَكَتْ صَيْدًا نُظِرَتْ فَإِنْ حَفَرَهَا عُدْوَانًا ضَمِنَ، وَإِلَّا فَالْحَافِرُ فِي الْحَرَمِ فَقَطْ عَلَيْهِ الضَّمَانُ. اهـ.

9,574

وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهَا عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصَّهُ وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّ حَفْرَ الْمُحْرِمِ فِي الْحَرَمِ وَلَوْ فِي مِلْكِهِ أَوْ مَوَاتٍ مُضَمَّنٌ،

9,575

وَإِنْ حَفَرَهُ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ بِلَا تَعَدٍّ غَيْرُ مُضَمَّنٍ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ غَيْرَ مُعَلَّمٍ) وِفَاقًا لِظَاهِرِ إطْلَاقِ الْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى عِبَارَتُهُمَا وَلَوْ أَرْسَلَ مُحْرِمٌ كَلْبًا مُعَلَّمًا عَلَى صَيْدٍ أَوْ حَلَّ رِبَاطَهُ وَالصَّيْدُ حَاضِرٌ ثَمَّ أَوْ غَائِبٌ ثُمَّ ظَهَرَ فَقَتَلَهُ ضَمِنَ كَحَلَالٍ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الْحَرَمِ

9,576

وَكَذَا يَضْمَنُ لَوْ انْحَلَّ رِبَاطُهُ بِتَقْصِيرِهِ فِي الرَّبْطِ فَقَتَلَ صَيْدًا حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا ثُمَّ حَضَرَ وَلَوْ أَرْسَلَ كَلْبًا غَيْرَ مُعَلَّمٍ عَلَى الصَّيْدِ فَقَتَلَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْجُرْجَانِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَعَزَاهُ إلَى نَصِّهِ فِي الْإِمْلَاءِ وَحَكَاهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ فَقَطْ ثُمَّ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَهُ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ. انْتَهَى اهـ.

9,577

وَفِي سم بَعْدَ سَرْدِ مَا ذَكَرَ عَنْ الْأَسْنَى مَا نَصُّهُ فَعُلِمَ أَنَّ الشَّارِحَ جَزَمَ بِبَحْثِ الْمَجْمُوعِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: أَوْ يُنَفِّرُهُ) كَقَوْلِهِ الْآتِي أَوْ يَزْلَقُ عَطْفٌ عَلَى يَنْصِبُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: نَحْوُ شَجَرَةٍ) أَيْ كَجَبَلٍ نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: حَتَّى يَسْكُنَ) قَالَ فِي الرَّوْضِ

9,578

لَا إنْ هَلَكَ أَيْ قَبْلَ سُكُونِهِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَيْ فَلَا يَضْمَنُهُ انْتَهَى. اهـ سم.

(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ الْمُحْرِمَ) أَيْ حَيْثُ إنَّ حَفْرَهُ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ بِلَا تَعَدٍّ غَيْرُ مُضَمَّنٍ. (وَقَوْلُهُ: مَنْ بِالْحَرَمِ) أَيْ الْحَلَالُ بِالْحَرَمِ حَيْثُ ضُمِّنَ،

9,579

وَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّ بِالْحَفْرِ

(قَوْلُهُ: بَيَّنَ ضَمَانَهُ) أَيْ الْمُحْرِمُ سم

(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُتَعَدِّيًا بِأَنْ نَصَبَهَا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ لَا بِأَنْ نَصَبَهَا فِي مِلْكِ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ أَوْ فِي مَوَاتٍ

(قَوْلُهُ: بِالْحَفْرِ الْمُبَاحِ) أَيْ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ لِمَا تَبَيَّنَ فِيمَا مَرَّ سم

(قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ قَوْلَهُ إنَّ جِهَاتِ ضَمَانِ الصَّيْدِ إلَخْ لَكِنْ لَا يَظْهَرُ مِنْهُ وَجْهُ عَدَمِ الْإِشْكَالِ فِي عَدَمِ ضَمَانِ نَحْوِ النَّائِمِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَشَرْطُ الضَّمَانِ فِيمَا مَرَّ بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ غَيْرِهَا عَلَى خِلَافِ الْقَاعِدَةِ فِي خِطَابِ الْوَضْعِ كَوْنُ الصَّائِدِ مُمَيِّزًا لِيَخْرُجَ الْمَجْنُونُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالنَّائِمُ وَالطِّفْلُ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ وَالسَّبَبُ فِي خُرُوجِ ذَلِكَ عَنْ الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَفَرَّقَ بَيْنَ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ التَّمْيِيزِ وَغَيْرِهِ وَمَعْنَى كَوْنِهِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى أَيْ أَصَالَةً وَفِي بَعْضِ حَالَاتِهِ إذْ مِنْهَا الصِّيَامُ فَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الْفِدْيَةِ تُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: نَحْوُ النَّائِمِ) أَرَادَ بِنَحْوِ النَّائِمِ الْمَجْنُونَ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَغَيْرَ الْمُمَيِّزِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (وَقَوْلُهُ: هُنَا) إشَارَةٌ إلَى إتْلَافِ الْمُحْرِمِ وَضَمِيرُ غَيْرِهِ يَرْجِعُ إلَى هُنَا بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى كُرْدِيٌّ أَيْ، وَأَرَادَ بِالْغَيْرِ حَقَّ الْآدَمِيِّ فَقَوْلُهُ: إلَى إتْلَافِ الْمُحْرِمِ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ إلَى إتْلَافِ الصَّيْدِ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَوَّلَ) أَرَادَ بِهِ ضَمَانَ نَحْوِ النَّائِمِ

(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي) أَرَادَ بِهِ إلْحَاقَهُمْ إلَخْ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَيَدٌ) عَطْفٌ عَلَى مُبَاشَرَةٍ سم وَكُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: كَأَنْ يَضَعَهَا إلَخْ) وَكَأَنْ تَلِفَ بِنَحْوِ رَفْسِ مَرْكُوبِهِ كَمَا لَوْ هَلَكَ بِهِ آدَمِيٌّ أَوْ بَهِيمَةٌ وَلَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِإِتْلَافِ بَعِيرِهِ،

9,580

وَإِنْ فَرَّطَ أَخْذًا مِمَّا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ، وَأَقَرَّهُ أَنَّهُ لَوْ حَمَلَ مَا يُصَادُ بِهِ فَانْفَلَتَ بِنَفْسِهِ وَقَتَلَ لَمْ يَضْمَنْ،

9,581

وَإِنْ فَرَّطَ وَفَارَقَ انْحِلَالُ رِبَاطِ الْكَلْبِ بِتَقْصِيرِهِ بِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الرَّبْطِ غَالِبًا دَفْعُ الْأَذَى فَإِذَا انْحَلَّ بِتَقْصِيرِهِ فَوَّتَ الْغَرَضَ

9,582

بِخِلَافِ حَمْلِهِ وَلَوْ رَمَاهُ بِسَهْمٍ فَأَخْطَأَهُ أَوْ أَرْسَلَ عَلَيْهِ كَلْبًا فَلَمْ يَقْتُلْهُ أَثِمَ وَلَا جَزَاءَ نِهَايَةٌ، وَأَسْنَى

(قَوْلُهُ: وَمَذْبُوحُ الْمُحْرِمِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ ذَبَحَ الْمُحْرِمُ الصَّيْدَ أَوْ الْحَلَالُ صَيْدَ الْحَرَمِ صَارَ مَيْتَةً وَحَرُمَ عَلَيْهِ أَكْلُهُ،

9,583

وَإِنْ تَحَلَّلَ وَيَحْرُمُ أَكْلُهُ عَلَى غَيْرِهِ حَلَالًا كَانَ أَوْ مُحْرِمًا؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ الذَّبْحِ لِمَعْنًى فِيهِ كَالْمَجُوسِيِّ وَلَوْ كَسَرَ الْمُحْرِمُ أَوْ الْحَلَالُ بَيْضَ صَيْدٍ أَوْ قَتَلَ جَرَادًا ضَمِنَهُ وَلَمْ يُحَرِّمْ عَلَى غَيْرِهِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ

9,584

وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ. اهـ.

9,585

وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ عَلَى الْحَلَالِ بَدَلٌ عَلَى غَيْرِهِ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: م ر عَلَى الْحَلَالِ أَيْ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ عَلَى غَيْرِهِ كَمَا فِي الْإِمْدَادِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ فِي الْحِلِّ

(قَوْلُهُ: لِصَيْدٍ) أَيْ مِنْ صَيْدٍ نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: مَيْتَةٌ إلَخْ) خَبَرٌ وَمَذْبُوحٍ إلَخْ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَكَذَا مَحْلُوبُهُ إلَخْ) أَيْ يَحْرُمُ مَحْلُوبُ الْمُحْرِمِ وَمَنْ بِالْحَرَمِ وَبَيْضٌ إلَخْ

(قَوْلُهُ: لَكِنْ الَّذِي فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ: الْحِلُّ لِغَيْرِهِ) جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ أَسْنَى وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَهُوَ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ قَتْلَ الْمُحْرِمِ الْجَرَادَ لَا يُحَرِّمُهُ عَلَى غَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ حِلَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى فِعْلٍ سم

(قَوْلُهُ: لِغَيْرِهِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مُحْرِمًا وَقِيَاسًا مَا ذَكَرَ أَنَّ مَا جَزَّهُ الْمُحْرِمُ مِنْ الشَّعْرِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ دُونَ الْحَلَالِ ع ش أَيْ وَمُحْرِمٍ آخَرَ وَلَوْ فِي الْحَرَمِ

(قَوْلُهُ: وَمَفْهُومُ إلَخْ) وَلَوْ اُضْطُرَّ الْمُحْرِمُ، وَأَكَلَ صَيْدًا بَعْدَ ذَبْحِهِ ضَمِنَ مُغْنِي وَرَوْضٌ وَسَمِّ

(قَوْلُهُ: حَلَّ لَهُ إلَخْ) خِلَافًا لِظَاهِرِ إطْلَاقِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَفِي سم مَا حَاصِلُهُ قِيَاسُ مَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ مِنْ حِلِّ الْمَذْبُوحِ لِلِاضْطِرَارِ الْحِلُّ فِيمَا لَوْ أُكْرِهَ الْمُحْرِمُ أَوْ مَنْ بِالْحَرَمِ عَلَى قَتْلِ صَيْدٍ أَوْ دَفْعِ الصَّيْدِ لِصِيَالِهِ فَأَصَابَ مَذْبَحَهُ بِحَيْثُ قَطَعَ حُلْقُومَهُ وَمَرِيئَهُ بَلْ الْحِلُّ فِي صُورَةِ الصِّيَالِ أَوْلَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ نَشَأَ مِنْ الصَّيْدِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ الْمَذْبُوحِ لِلِاضْطِرَارِ حَيْثُ يَحِلُّ لِلذَّابِحِ وَغَيْرِهِ (وَبَيْنَ نَحْوِ اللَّبَنِ) أَيْ حَيْثُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ عَلَى مَا قَالَهُ جَمْعٌ.

(وَقَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي نَحْوِ اللَّبَنِ

(قَوْلُهُ: فَغَلُظَ عَلَيْهِ بِتَحْرِيمِهِ عَلَيْهِ أَيْضًا) إنْ كَانَ الْمَعْنَى كَمَا حَرُمَ عَلَى غَيْرِهِ فَهُوَ عَلَى غَيْرِ مَا فِي الْمَجْمُوعِ سم أَقُولُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ اسْتِدْرَاكُ قَوْلِ الشَّارِحِ وَأُلْحِقَ بِهِ غَيْرُهُ إلَخْ وَلِذَا خَلَتْ النُّسْخَةُ الْمُعْتَبَرَةُ الْمُقَابَلَةُ عَلَى أَصْلِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - غَيْرَ مَرَّةٍ عَنْ لَفَظَّةِ أَيْضًا

(قَوْلُهُ: لَمْ يُصَدْ لَهُ وَلَا دَلَّ إلَخْ)

9,586

أَمَّا إذَا صِيدَ لَهُ أَوْ دَلَّ أَوْ أَعَانَ عَلَيْهِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَكْلُهُ دُونَ الْحَلَالِ مِنْ الصَّائِدِ وَغَيْرِهِ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ رَأَيْت بِهَامِشِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ فِي قَوْلِهِ

9,587

بِخِلَافِ مَا إذَا صِيدَ لَهُ أَوْ دَلَّهُ عَلَيْهِ الْمُحْرِمُ مَا نَصَّهُ أَيْ فَإِنَّهُ يَحِلُّ لِلصَّائِدِ

9,588

وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ الدَّالِّ وَغَيْرِهِ. انْتَهَى اهـ سم.

(قَوْلُهُ: وَلَهُ أَكْلُ لَحْمِ صَيْدٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلِلْمُحْرِمِ أَكْلُ صَيْدٍ غَيْرِ حَرَمِيٍّ إنْ لَمْ يَدُلَّ أَوْ يُعِنْ عَلَيْهِ فَإِنْ دَلَّ أَوْ صِيدَ لَهُ وَلَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَعِلْمِهِ حَرُمَ عَلَيْهِ الْأَكْلُ مِنْهُ، وَأَثِمَ بِالدَّلَالَةِ وَبِالْأَكْلِ لَكِنْ لَا جَزَاءَ عَلَيْهِ بِدَلَالَتِهِ وَلَا بِإِعَانَتِهِ وَلَا بِأَكْلِهِ مِمَّا صِيدَ لَهُ. اهـ.

(قَوْلُهُ: أَوْ أَعَانَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ دَلَّ وَكَانَ الْأَوْلَى قَلْبَ الْعَطْفِ بِأَنْ يَقُولَ وَلَا أَعَانَ وَلَا دَلَّ عَلَيْهِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: ثُمَّ الصَّيْدُ) إلَى قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ لَا يَحْتَاجُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ يَعْنِي الظَّبْيَةَ وَقَوْلُهُ: وَقَدْ يَصْدُقُ بِهِ الْمَتْنُ وَقَوْلُهُ: فَلَا اعْتِرَاضَ إلَى وَالْوَبَرِ

(قَوْلُهُ: ثُمَّ الصَّيْدُ إلَخْ) تَوْطِئَةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَفِي النَّعَامَةِ إلَخْ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: مِنْ النَّعَمِ) أَيْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَنَّائِيٌّ

(قَوْلُهُ: صُورَةٌ إلَخْ) أَيْ لَا قِيمَةَ نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: عَلَى التَّقْرِيبِ) أَيْ لَا عَلَى التَّحْقِيقِ، وَإِلَّا فَأَيْنَ النَّعَامَةُ مِنْ الْبَدَنَةِ وَنَّائِيٌّ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: أَوْ عَدْلَانِ بَعْدَهُ) أَيْ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَمَا لَا نَقْلَ فِيهِ إلَخْ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَفِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ

9,589

أَمَّا مَا فِيهِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ عَنْ صَحَابِيَّيْنِ أَوْ عَنْ عَدْلَيْنِ مِنْ التَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ

9,590

قَالَ فِي الْكِفَايَةِ أَوْ عَنْ صَحَابِيٍّ مَعَ سُكُوتِ الْبَاقِينَ وَفِي مَعْنَاهُ قَوْلُ كُلِّ مُجْتَهِدٍ غَيْرِ صَحَابِيٍّ مَعَ سُكُوتِ الْبَاقِينَ. انْتَهَتْ اهـ سم.

(قَوْلُهُ: بِقِسْمَيْهِ) يَعْنِي مَا لَهُ مِثْلٌ مِنْ النَّعَمِ وَمَا لَا مِثْلَ لَهُ وَفِيهِ نَقْلٌ، (وَقَوْلُهُ: أَوْ بِمَا نُقِلَ إلَخْ) أَوْ لِلتَّوْزِيعِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَالْأَوَّلُ يُضْمَنُ بِمِثْلِهِ وَالثَّانِي بِمَا نُقِلَ فِيهِ ثُمَّ يَقُولُ فِيمَا يَأْتِي،

9,591

وَالثَّالِثُ يُضْمَنُ بِبَدَلِهِ إلَخْ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (فَفِي النَّعَامَةِ إلَخْ) أَيْ فِي إتْلَافِ النَّعَامَةِ بِفَتْحِ النُّونِ ذَكَرًا كَانَتْ أَوْ أُنْثَى بَدَنَةٌ كَذَلِكَ فَلَا يُجْزِئُ بَقَرَةٌ وَلَا سَبْعُ شِيَاهٍ أَوْ أَكْثَرُ؛ لِأَنَّ جَزَاءَ الصَّيْدِ تُرَاعَى فِيهِ الْمُمَاثَلَةُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: فِي الْحَرَمِ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِيهِ أَوْ فِي الْحِلِّ فِي الثَّانِيَةِ كَالْأُولَى) الثَّلَاثُ هِيَ الْمُتَقَدِّمَاتُ فِي قَوْلِهِ الْمُحْرِمُ أَوْ مَنْ بِالْحَرَمِ أَوْ الْحِلِّ ش

(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ قَتَلَهُ دَفْعًا لِصِيَالِهِ إلَخْ) لَوْ قَتَلَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِقَطْعِ مَذْبَحِهِ هَلْ يَحِلُّ؟ . فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْحِلُّ؛ لِأَنَّ مَذْبُوحَهُ إنَّمَا كَانَ مَيْتَةً لِاحْتِرَامِهِ وَامْتِنَاعِ التَّعَرُّضِ لَهُ وَقَدْ أُهْدِرَ وَجَازَ التَّعَرُّضُ لَهُ بِصِيَالِهِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ لِصِيَالِهِ عَلَيْهِ عَمَّا لَوْ قَتَلَهُ دَفْعًا لِصِيَالِ رَاكِبِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لَكِنْ مَعَ الرُّجُوعِ بِمَا غَرِمَهُ عَلَى الرَّاكِبِ كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضِ أَوْ لِدَفْعِ رَاكِبِهِ ضَمِنَ وَرَجَعَ عَلَيْهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُمْكِنْهُ دَفْعُهُ إلَّا بِتَنْحِيَتِهِ عَنْهُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ دَفْعُهُ بِدُونِ تَنْحِيَتِهِ امْتَنَعَتْ مَعَ أَنَّ فِيهِ شَغْلًا لِمِلْكِهِ وَقَدْ يَحْتَاجُ لِاسْتِعْمَالِ مَحَلِّهِ لَكِنْ الْمُتَّجَهُ حَيْثُ تَوَقَّفَ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى تَنْحِيَةٍ جَوَازُهَا

(قَوْلُهُ: أَوْ أَتْلَفَهُ غَيْرُ مُمَيِّزٍ) أَيْ كَمَجْنُونٍ أَوْ صَبِيٍّ لَا يُمَيِّزُ أَحْرَمَ عَنْهُ الْوَلِيُّ وَلَا يَضْمَنُ الْوَلِيُّ أَيْضًا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ

(قَوْلُهُ: وَتَسَبُّبٌ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مُبَاشَرَةٌ وَقَوْلُهُ: بِالْحَرَمِ مُتَعَلِّقٌ بِيَحْفِرُ.

(قَوْلُهُ: حَيْثُ كَانَ) أَيْ وَلَوْ بِمِلْكِهِ

(قَوْلُهُ: أَوْ يَحْفِرُ تَعَدِّيًا) أَيْ أَوْ بِالْحَرَمِ كَمَا يُفِيدُهُ الرَّوْضُ وَشَرْحُهُ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ،

3,248

وَإِنْ حَفَرَ الْمُحْرِمُ بِئْرًا أَيْ حَيْثُ كَانَ أَوْ حَلَالٌ فِي الْحَرَمِ فَأَهْلَكَتْ صَيْدًا نُظِرَتْ فَإِنْ حَفَرَهَا عُدْوَانًا ضَمِنَ، وَإِلَّا فَالْمَحْفُورُ فِي الْحَرَمِ فَقَطْ. اهـ. وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّ حَفْرَ الْمُحْرِمِ فِي الْحَرَمِ وَلَوْ فِي مِلْكِهِ أَوْ مَوَاتٍ مُضَمَّنٌ،

3,249

وَأَنَّ حَفْرَهُ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ بِلَا تَعَدٍّ غَيْرُ مُضَمَّنٍ.

3,250

(فَرْعٌ) لَوْ دَلَّ مُحْرِمٌ حَلَالًا عَلَى صَيْدٍ سَائِبٍ أَيْ لَيْسَ فِي يَدِ الدَّالِّ أَوْ أَعَارَهُ آلَةً فَقَتَلَهُ أَثِمَ أَيْ الْمُحْرِمُ وَلَمْ يَضْمَنْ،

3,251

وَإِنْ دَلَّ حَلَالٌ مُحْرِمًا ضَمِنَهُ الْمُحْرِمُ، وَأَثِمَ الْحَلَالُ وَلَوْ أَمْسَكَهُ مُحْرِمٌ وَقَتَلَهُ حَلَالٌ أَوْ عَكْسُهُ ضَمِنَهُ الْمُحْرِمُ مُسْتَقَرًّا أَوْ فَقَتَلَهُ مُحْرِمٌ آخَرُ ضَمِنَهُ الْمُمْسِكُ بِالْيَدِ وَقَرَارُهُ عَلَى الْقَاتِلِ كَذَا فِي الْعُبَابِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُمْسِكِ هُوَ مَا ارْتَضَاهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ

(قَوْلُهُ: أَوْ يُرْسِلُ كَلْبًا إلَخْ) فِي شَرْحُ الرَّوْضِ.

3,252

(فَرْعٌ) لَوْ أَرْسَلَ كَلْبًا أَوْ سَهْمًا مِنْ الْحِلِّ إلَى صَيْدٍ فِيهِ فَوَصَلَ إلَيْهِ فِي الْحِلِّ وَتَحَامَلَ الصَّيْدُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَقْلِ الْكَلْبِ لَهُ إلَى الْحَرَمِ فَمَاتَ فِيهِ لَمْ يَضْمَنْهُ وَلَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ احْتِيَاطًا لِحُصُولِ قَتْلِهِ فِي الْحَرَمِ نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ غَيْرَ مُعَلَّمٍ) نَقَلَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَدَمَ الضَّمَانِ فِي غَيْرِ الْمُعَلَّمِ عَنْ جَزْمِ الْمَاوَرْدِيِّ وَالْجُرْجَانِيِّ وَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالْقَاضِي حُسَيْنٍ، وَأَنَّهُ عَزَاهُ إلَى نَصِّهِ فِي الْإِمْلَاءِ ثُمَّ قَالَ وَحَكَاهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ فَقَطْ ثُمَّ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَهُ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ. اهـ. فَعُلِمَ أَنَّ الشَّارِحَ جَزَمَ بِهِ بِبَحْثِ الْمَجْمُوعِ

(قَوْلُهُ: أَوْ يَنْحَلُّ بِتَقْصِيرِهِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ

3,253

وَيُكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ حَمْلُ الْبَازِي وَنَحْوِهِ فَإِنْ حَمَلَهُ فَانْفَلَتَ أَيْ بِنَفْسِهِ وَقُتِلَ فَلَا ضَمَانَ

3,254

قَالَ فِي شَرْحِهِ، وَإِنْ فَرَّطَ قَالَ وَيُفَارِقُ انْحِلَالُ رِبَاطِ الْكَلْبِ بِتَقْصِيرِهِ بِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الرَّبْطِ غَالِبًا دَفْعُ الْأَذَى فَإِذَا انْحَلَّ بِتَقْصِيرِهِ فَوَّتَ الْغَرَضَ

3,255

بِخِلَافِ حَمْلِهِ. اهـ. وَفِي الرَّوْضِ أَيْضًا لَا بِانْفِلَاتٍ بِغَيْرِهِ

3,256

قَالَ فِي شَرْحِهِ فَلَا يَضْمَنُ،

3,257

وَإِنْ فَرَّطَ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي انْفِلَاتِ الْبَازِي وَنَحْوِهِ

(قَوْلُهُ: حَتَّى يَسْكُنَ) قَالَ فِي الرَّوْضِ

3,258

لَا إنْ هَلَكَ أَيْ قَبْلَ سُكُونِهِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَيْ فَلَا يَضْمَنُهُ. اهـ.

(قَوْلُهُ: بِالْحَفْرِ الْمُبَاحِ) أَيْ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ كَمَا تَبَيَّنَ فِيمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ: وَيَدٌ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ مُبَاشَرَةٌ

(قَوْلُهُ: الْحِلُّ لِغَيْرِهِ) جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ وَهُوَ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ قَتْلَ الْمُحْرِمِ الْجَرَادَ لَا يُحَرِّمُهُ عَلَى غَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ حِلَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى فِعْلٍ

(قَوْلُهُ: حَلَّ لَهُ) أَيْ وَيَضْمَنُ

3,259

قَالَ فِي الرَّوْضِ.

(فَرْعٌ) وَإِنْ اُضْطُرَّ، وَأَكَلَ الصَّيْدَ ضَمِنَ. اهـ.

(قَوْلُهُ: فَغَلُظَ عَلَيْهِ بِتَحْرِيمِهِ عَلَيْهِ أَيْضًا) إنْ كَانَ الْمَعْنَى كَمَا حُرِّمَ عَلَى غَيْرِهِ فَهُوَ عَلَى غَيْرِ مَا فِي الْمَجْمُوعِ

(قَوْلُهُ: لَمْ يُصَدْ لَهُ وَلَا دَلَّ أَوْ أَعَانَ عَلَيْهِ)

3,260

أَمَّا إذَا صِيدَ لَهُ أَوْ دَلَّ أَوْ أَعَانَ عَلَيْهِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَكْلُهُ دُونَ الْحَلَالِ مِنْ الصَّائِدِ وَغَيْرِهِ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ رَأَيْته بِهَامِشِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ فِي قَوْلِهِ

3,261

بِخِلَافِ مَا إذَا صِيدَ لَهُ أَوْ دَلَّهُ عَلَيْهِ الْمُحْرِمُ مَا نَصَّهُ: أَيْ فَإِنَّهُ يَحِلُّ لِلصَّائِدِ

3,262

وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ الدَّالِّ وَغَيْرِهِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ ظَاهِرُ قِصَّةِ أَبِي قَتَادَةَ. اهـ. أَقُولُ بَقِيَ مَا لَوْ صِيدَ لِلْمُحْرِمِ أَوْ دَلَّ أَوْ أَعَانَ عَلَيْهِ وَقُلْنَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ هَلْ يَسْتَمِرُّ التَّحْرِيمُ وَهُوَ الْإِحْرَامُ، وَهُوَ لَيْسَ بِمَيْتَةٍ فِي ذَاتِهِ بِدَلِيلِ حِلِّهِ لِغَيْرِ الْمُحْرِمِ؟ . فِيهِ نَظَرٌ

(قَوْلُهُ: أَوْ عَدْلَانِ بَعْدُ) أَيْ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَمَا لَا نَقْلَ فِيهِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ

3,263

أَمَّا مَا فِيهِ نَقْلٌ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ عَنْ صَحَابِيَّيْنِ أَوْ عَنْ عَدْلَيْنِ مِنْ التَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ

3,264

قَالَ فِي الْكِفَايَةِ أَوْ عَنْ صَحَابِيٍّ مَعَ سُكُوتِ الْبَاقِينَ،

3,265

وَفِي مَعْنَاهُ قَوْلُ مُجْتَهِدٍ غَيْرِ صَحَابِيٍّ مَعَ سُكُوتِ الْبَاقِينَ. اهـ.

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

(فَإِنْ أَتْلَفَ) مَنْ حَرُمَ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ (صَيْدًا) مِمَّا ذُكِرَ مَمْلُوكًا أَوْ غَيْرَ مَمْلُوكٍ (ضَمِنَهُ) بِمَا يَأْتِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا} ، وَقِيسَ بِالْمُحْرِمِ الْحَلَالُ فِي الْحَرَمِ الْآتِي ذِكْرُهُ بِجَامِعِ حُرْمَةِ التَّعَرُّضِ فَيَضْمَنُ سَائِرَ أَجْزَائِهِ كَشَعْرٍ وَرِيشٍ بِالْقِيمَةِ

8,139

وَكَذَا لَبَنُهُ، وَيَضْمَنُ أَيْضًا مَا تَلِفَ فِي يَدِهِ وَلَوْ وَدِيعَةً كَالْغَاصِبِ لِحُرْمَةِ إمْسَاكِهِ،

8,140

بِخِلَافِ مَا لَوْ أَدْخَلَ الْحَلَالُ مَعَهُ إلَى الْحَرَمِ صَيْدًا مَمْلُوكًا لَهُ لَا يَضْمَنُهُ بَلْ لَهُ إمْسَاكُهُ فِيهِ وَذَبْحُهُ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ كَيْفَ شَاءَ لِأَنَّهُ صَيْدٌ حَلَّ.

8,141

وَلَوْ دَلَّ الْمُحْرِمُ آخَرَ عَلَى صَيْدٍ لَيْسَ فِي يَدِهِ فَقَتَلَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ حِفْظَهُ أَوْ فِي يَدِهِ وَالْقَاتِلُ حَلَالٌ ضَمِنَ الْمُحْرِمُ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ حِفْظَهُ وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فَصَارَ كَالْمُودَعِ إذَا دَلَّ سَارِقًا عَلَى الْوَدِيعَةِ،

8,142

وَلَوْ رَمَى صَيْدًا قَبْلَ إحْرَامِهِ فَأَصَابَهُ بَعْدَهُ أَوْ عَكَسَ ضَمِنَ تَغْلِيبًا الْإِحْرَامِ فِيهِمَا، وَفَارَقَ ذَلِكَ مَا لَوْ رَمَى إلَى مُسْلِمٍ فَارْتَدَّ ثُمَّ أَصَابَهُ فَقُتِلَ بِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِمَا أَحْدَثَهُ مِنْ إهْدَارِهِ،

8,143

وَلَوْ نَصَبَ نَحْوَ شَبَكَةٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ أَوْ فِي الْحَرَمِ ضَمِنَ مَا وَقَعَ فِيهَا وَتَلِفَ، سَوَاءٌ أَنَصَبَهَا فِي مِلْكِهِ أَمْ فِي غَيْرِهِ وَوَقَعَ الصَّيْدُ قَبْلَ التَّحَلُّلِ أَمْ بَعْدَهُ أَمْ بَعْدَ مَوْتِهِ،

8,144

وَلَوْ نَصَبَهَا لِلْخَوْفِ عَلَيْهَا مِنْ مَطَرٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يَضْمَنْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ،

8,145

وَلَوْ نَصَبَهَا فِي غَيْرِ الْحَرَمِ وَهُوَ حَلَالٌ ثُمَّ أَحْرَمَ لَمْ يَضْمَنْ،

8,146

وَلَوْ أَرْسَلَ الْمُحْرِمُ كَلْبًا أَوْ حَلَّ رِبَاطَهُ وَالصَّيْدُ حَاضِرٌ أَوْ غَائِبٌ ثُمَّ ظَهَرَ فَقَتَلَهُ ضَمِنَ كَحَلَالٍ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الْحَرَمِ،

8,147

وَكَذَا لَوْ انْحَلَّ بِتَقْصِيرِهِ، وَلَوْ رَمَى صَيْدًا فَنَفَذَ مِنْهُ إلَى صَيْدٍ آخَرَ فَقَتَلَهُمَا ضَمِنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الضَّمَانِ بَيْنَ الْعَامِدِ وَالْخَاطِئِ وَالْجَاهِلِ بِالتَّحْرِيمِ وَالنَّاسِي لِلْإِحْرَامِ، وَالتَّعَمُّدُ فِي الْآيَةِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ. .

لَكِنْ. يُسْتَثْنَى مِنْ الضَّمَانِ مَسَائِلُ: مِنْهَا مَا لَوْ بَاضَ حَمَامٌ أَوْ غَيْرُهُ فِي فِرَاشِهِ أَوْ نَحْوِهِ وَفَرَّخَ وَلَمْ يُمْكِنْ دَفْعُهُ إلَّا بِالتَّعَرُّضِ لَهُ فَفَسَدَ بِذَلِكَ، وَمِنْهَا مَا لَوْ انْقَلَبَ عَلَيْهِ فِي نَوْمِهِ فَأَفْسَدَهُ، أَوْ جُنَّ فَقَتَلَ صَيْدًا.

8,148

فَإِنْ قِيلَ هَذَا إتْلَافٌ وَالْمَجْنُونُ فِيهِ كَالْعَاقِلِ.

أُجِيبَ بِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ إتْلَافًا فَهُوَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى، فَفُرِّقَ فِيهِ بَيْنَ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ التَّمْيِيزِ وَغَيْرِهِ وَتَقَدَّمَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي حَلْقِ الشَّعْرِ، وَيَأْتِي أَيْضًا مَا تَقَدَّمَ هُنَاكَ، وَمِنْهَا مَا لَوْ أَخَذَ الصَّيْدَ تَخْلِيصًا مِنْ سَبُعٍ أَوْ مُدَاوِيًا لَهُ أَوْ لِيَتَعَهَّدَهُ فَمَاتَ فِي يَدِهِ، وَمِنْهَا مَا لَوْ صَالَ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ دَفْعًا فَلَا ضَمَانَ فِي الْجَمِيعِ،

8,149

وَلَوْ اُضْطُرَّ الْمُحْرِمُ وَأَكَلَ الصَّيْدَ بَعْدَ ذَبْحِهِ ضَمِنَ،

8,150

وَكَذَا لَوْ أُكْرِهَ الْمُحْرِمُ عَلَى قَتْلِهِ ضَمِنَهُ وَيَرْجِعُ بِمَا غَرِمَهُ عَلَى الْمُكْرِهِ لَهُ.

8,151

تَنْبِيهٌ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي الْحَرَمِ حَالٌ مِنْ ذَا الْمُشَارِ بِهِ إلَى الِاصْطِيَادِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالصَّائِدِ، وَالصَّيْدُ صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ فِي الْحَرَمِ أَوْ أَحَدُهُمَا فِيهِ، وَالْآخَرُ فِي الْحِلِّ: كَأَنْ رَمَى مِنْ الْحَرَمِ صَيْدًا فِي الْحِلِّ أَوْ عَكْسُهُ، أَوْ أَرْسَلَ كَلْبًا فِي الصُّورَتَيْنِ فَيَضْمَنُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، أَوْ رَمَى صَيْدًا مِنْ الْحِلِّ إلَى الْحِلِّ فَاعْتَرَضَ السَّهْمُ الْحَرَمَ ضَمِنَ،

8,152

وَفِي مِثْلِهِ فِي إرْسَالِ الْكَلْبِ إنَّمَا يَضْمَنُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلصَّيْدِ مَهْرَبٌ إلَّا بِالدُّخُولِ فِي الْحَرَمِ،

8,153

وَلَوْ أَرْسَلَ الْكَلْبَ فِي الْحِلِّ إلَى الصَّيْدِ فِي الْحِلِّ فَدَخَلَ الْحَرَمَ فَقَتَلَهُ فِيهِ أَوْ قَتَلَ فِيهِ صَيْدًا غَيْرَهُ لَمْ يَضْمَنْ

8,154

بِخِلَافِ نَظِيرِهِمَا فِي السَّهْمِ، وَلَوْ رَمَى صَيْدًا بَعْضُ قَوَائِمِهِ فِي الْحَرَمِ فَقَتَلَهُ ضَمِنَ،

8,155

وَلَوْ سَعَى الصَّيْدُ مِنْ الْحَرَمِ إلَى الْحِلِّ فَقَتَلَهُ الْحَلَالُ، أَوْ سَعَى مِنْ الْحِلِّ إلَى الْحِلِّ وَلَكِنْ سَلَكَ فِي أَثْنَاءِ سَعْيِهِ الْحَرَمَ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ قَطْعًا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ،

8,156

وَلَوْ ذَبَحَ الْمُحْرِمُ الصَّيْدَ أَوْ الْحَلَالُ صَيْدَ الْحَرَمِ صَارَ مَيْتَةً وَحَرُمَ عَلَيْهِ أَكْلُهُ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَلِأَنَّهُ إذَا حَرُمَ مَا أَعَانَ عَلَيْهِ فَمَا ذَبَحَهُ أَوْلَى، وَهَلْ يَتَأَبَّدُ عَلَيْهِ التَّحْرِيمُ أَوْ مُدَّةَ إحْرَامِهِ قَوْلَانِ: أَظْهَرُهُمَا الْأَوَّلُ، وَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ لِلَّهِ تَعَالَى وَضَمِنَهُ لِمَالِكِهِ،

8,157

وَيَحْرُمُ أَكْلُهُ عَلَى غَيْرِهِ حَلَالًا كَانَ أَوْ مُحْرِمًا؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ الذَّبْحِ لِمَعْنًى فِيهِ كَالْمَجُوسِيِّ،

8,158

وَلَوْ كَسَرَ الْمُحْرِمُ أَوْ الْحَلَالُ فِي الْحَرَمِ بَيْضَ صَيْدٍ أَوْ قَتَلَ جَرَادًا كَذَلِكَ ضَمِنَهُ، وَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى غَيْرِهِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فِي مَوْضِعٍ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ،

8,159

وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ،

8,160

وَلَوْ حَلَبَ لَبَنَ صَيْدٍ ضَمِنَهُ بِقِيمَتِهِ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ، وَلَا يَمْلِكُ الْمُحْرِمُ الصَّيْدَ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَقَبُولِ الْوَصِيَّةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مِلْكَهُ يَزُولُ عَنْهُ بِالْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّ مَنْ يَمْنَعُ مِنْ إدَامَةِ الْمِلْكِ فَأَوْلَى أَنْ يَمْنَعَ مِنْ ابْتِدَائِهِ " وَلِأَنَّهُ أُهْدِيَ إلَيْهِ حِمَارُ وَحْشٍ فَرَدَّهُ، فَلَمَّا رَأَى مَا فِي وَجْهِ الْمُهْدِي، فَقَالَ: إنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إلَّا أَنَّا حُرُمٌ " فَلَيْسَ لَهُ قَبْضُهُ فَإِنْ قَبَضَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ عَارِيَّةٍ أَوْ وَدِيعَةٍ لَا هِبَةٍ وَأَرْسَلَهُ ضَمِنَ قِيمَتَهُ لِلْمَالِكِ وَسَقَطَ الْجَزَاءُ بِخِلَافِهِ فِي الْهِبَةِ لَا ضَمَانَ؛

لِأَنَّ الْعَقْدَ الْفَاسِدَ كَالصَّحِيحِ فِي الضَّمَانِ وَالْهِبَةِ غَيْرِ الْمَضْمُونَةِ.

8,161

وَإِنْ رَدَّهُ لِمَالِكِهِ سَقَطَتْ الْقِيمَةُ لَا الْجَزَاءُ مَا لَمْ يُرْسِلْ وَيَمْلِكُهُ بِالْإِرْثِ وَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ إلَّا بِإِرْسَالِهِ كَمَا صَرَّحَ بِتَصْحِيحِهِ فِي الْمَجْمُوعِ لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ قَهْرًا؛

8,162

وَيَجِبُ إرْسَالُهُ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ وَهُوَ فِي مِلْكِهِ،

8,163

فَلَوْ بَاعَهُ صَحَّ وَضَمِنَ الْجَزَاءَ مَا لَمْ يُرْسِلْ حَتَّى لَوْ مَاتَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لَزِمَ الْبَائِعَ الْجَزَاءُ.

8,164

وَإِنْ كَانَ فِي مِلْكِهِ صَيْدٌ فَأَحْرَمَ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ وَلَزِمَهُ إرْسَالُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُرَادُ لِلدَّوَامِ فَتَحْرُمُ اسْتَدَامَتْهُ كَاللِّبَاسِ

8,165

بِخِلَافِ النِّكَاحِ، فَلَوْ لَمْ يُرْسِلْهُ حَتَّى تَحَلَّلَ لَزِمَهُ إرْسَالُهُ، إذْ لَا يَرْتَفِعُ اللُّزُومُ بِالتَّعَدِّي،

8,166

بِخِلَافِ مَنْ أَمْسَكَ خَمْرًا غَيْرَ مُحْتَرَمَةٍ حَتَّى تَخَلَّلَتْ لَا يَلْزَمُهُ إرَاقَتُهَا، وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْخَمْرَةَ انْتَقَلَتْ مِنْ حَالٍ إلَى حَالٍ.

8,167

فَإِنْ قِيلَ: هَلَّا كَانَ تَحَلُّلُهُ كَإِسْلَامِ الْكَافِرِ بَعْدَ أَنْ مَلَكَ عَبْدًا مُسْلِمًا حَيْثُ لَا يُؤْمَرُ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ. .

أُجِيبَ بِأَنَّ الْإِحْرَامَ أَضْيَقُ مِنْ ذَلِكَ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَى الْمُحْرِمِ اسْتِعَارَةُ الصَّيْدِ وَاسْتِيدَاعُهُ وَاسْتِئْجَارُهُ،

8,168

بِخِلَافِ الْكَافِرِ فِي الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ،

8,169

وَإِذَا زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ لَا غُرْمَ إذَا قَتَلَ أَوْ أَرْسَلَهُ،

8,170

وَمَنْ أَخَذَهُ وَلَوْ قَبْلَ إرْسَالِهِ وَلَيْسَ مُحْرِمًا مَلَكَهُ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ لُزُومِ الْإِرْسَالِ صَارَ مُبَاحًا،

8,171

وَلَوْ مَاتَ فِي يَدِهِ ضَمِنَهُ وَلَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إرْسَالِهِ إذَا كَانَ يُمْكِنُهُ إرْسَالُهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ كَنَظِيرِهِ فِي إلْزَامِ الصَّلَاةِ لِمَنْ جُنَّ بَعْدَ مُضِيِّ مَا يَسَعُهَا مِنْ وَقْتِهَا دُونَ الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ فِعْلِهِ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ،

8,172

وَلَا يَجِبُ إرْسَالُهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِلَا خِلَافٍ،

8,173

وَلَوْ أَحْرَمَ أَحَدُ مَالِكَيْهِ تَعَذَّرَ إرْسَالُهُ فَيَلْزَمُهُ رَفْعُ يَدِهِ عَنْهُ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.

قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَوْ كَانَ فِي مِلْكِ الصَّبِيِّ صَيْدٌ فَهَلْ يَلْزَمُ الْوَلِيَّ إرْسَالُهُ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ كَمَا يَغْرَمُ قِيمَةَ النَّفَقَةِ الزَّائِدَةِ بِالسَّفَرِ؟ فِيهِ احْتِمَالٌ اهـ.

وَيَنْبَغِي اللُّزُومُ. وَلَوْ حَفَرَ الْمُحْرِمُ بِئْرًا حَيْثُ كَانَ أَوْ حَفَرَهَا حَلَالٌ فِي الْحَرَمِ فَأَهْلَكَ صَيْدًا نَظَرْت،

8,174

فَإِنْ حَفَرَهَا عُدْوَانًا ضَمِنَ وَإِلَّا فَالْحَافِرُ فِي الْحَرَمِ فَقَطْ عَلَيْهِ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْحَرَمِ لَا تَخْتَلِفُ،

8,175

وَلَوْ اسْتَعَارَ حَلَالٌ صَيْدًا وَأَتْلَفَهُ مُحْرِمًا ضَمِنَهُ بِقِيمَتِهِ لِمَالِكِهِ وَبِمِثْلِهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى، وَقَدْ نَظَمَ بَعْضُهُمْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي بَيْتَيْنِ،

فَقَالَ:

عِنْدِي سُؤَالٌ حَسَنٌ مُسْتَظْرَفٌ ...

8,176

فَرْعٌ عَلَى أَصْلَيْنِ قَدْ تَفَرَّعَا قَابِضُ شَيْءٍ بِرِضَا مَالِكِهِ ... وَيَضْمَنُ الْقِيمَةَ وَالْمِثْلَ مَعَا.

8,177

وَلَوْ دَخَلَ كَافِرٌ الْحَرَمَ وَأَتْلَفَ صَيْدًا ضَمِنَهُ،

8,178

وَقِيلَ: لَا لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ حُرْمَتُهُ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ كَالْمُسْلِمِ فِي كَيْفِيَّةِ الضَّمَانِ إلَّا فِي الصَّوْمِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّيْدَ ضَرْبَانِ: مَا لَهُ مِثْلٌ مِنْ النَّعَمِ فِي الصُّورَةِ وَالْخِلْقَةِ تَقْرِيبًا فَيَضْمَنُ بِهِ، وَمَا لَا مِثْلَ لَهُ فَيَضْمَنُ بِالْقِيمَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَقْلٌ،

8,179

وَمِنْ الْأَوَّلِ مَا فِيهِ نَقْلٌ بَعْضُهُ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَعْضُهُ عَنْ السَّلَفِ فَيُتْبَعُ، وَقَدْ شَرَعَ الْمُصَنِّفُ فِي بَيَانِ ذَلِكَ، فَقَالَ

كنز الراغبينal-Mahalli

(فَإِنْ أَتْلَفَ) مَنْ حُرِّمَ عَلَيْهِ الِاصْطِيَادُ الْمَذْكُورُ مِنْ مُحْرِمٍ أَوْ لِحَلَالٍ كَمَا تَقَدَّمَ (صَيْدًا) مِمَّا ذُكِرَ مَمْلُوكًا أَوْ غَيْرَ مَمْلُوكٍ (ضَمِنَهُ) بِمَا سَيَأْتِي قَالَ تَعَالَى: {لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} الْآيَةَ وَقِيسَ عَلَى الْمُحْرِمِ الْحَلَالُ الْمَذْكُورُ بِجَامِعِ حُرْمَةِ الِاصْطِيَادِ وَلَوْ تَسَبَّبَ فِي تَلَفِ الصَّيْدِ كَأَنْ أَرْسَلَ كَلْبًا فَأَتْلَفَهُ، أَوْ نَصَبَ الْحَلَالُ شَبَكَةً فِي الْحَرَمِ أَوْ نَصَبَهَا الْمُحْرِمُ حَيْثُ كَانَ فَتَعَلَّقَ بِهَا صَيْدٌ وَهَلَكَ ضَمِنَهُ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ،

2,175

وَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِ الْمُحْرِمِ صَيْدٌ ضَمِنَهُ كَالْغَاصِبِ لِحُرْمَةِ إمْسَاكِهِ

2,176

وَكَذَا لَوْ تَلِفَ فِي يَدِ الْحَلَالِ صَيْدٌ مِنْ الْحَرَمِ يَضْمَنُهُ لِمَا ذُكِرَ،

2,177

بِخِلَافِ مَا لَوْ أَدْخَلَ مَعَهُ إلَى الْحَرَمِ صَيْدًا مَمْلُوكًا لَهُ فَلَهُ إمْسَاكُهُ فِيهِ وَذَبْحُهُ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ كَيْفَ شَاءَ لِأَنَّهُ صَيْدُ حِلٍّ وَلَوْ أَحْرَمَ مَنْ فِي مِلْكِهِ صَيْدٌ بِيَدِهِ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ وَلَزِمَهُ إرْسَالُهُ وَإِنْ تَحَلَّلَ، وَلَا يَمْلِكُ مُحْرِمٌ صَيْدَهُ وَيَلْزَمُهُ إرْسَالُهُ وَمَا أَخَذَهُ مِنْ الصَّيْدِ بِشِرَاءٍ لَا يَمْلِكُهُ لِعَدَمِ صِحَّةِ شِرَائِهِ وَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ إلَى مَالِكِهِ وَيُقَاسُ بِالْمُحْرِمِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْحَلَالُ فِي الْحَرَمِ، ثُمَّ لَا فَرْقَ فِي الضَّمَانِ بِالْإِتْلَافِ وَغَيْرِهِ بَيْنَ الْعَامِدِ وَالْخَاطِئِ، وَالنَّاسِي لِلْإِحْرَامِ،

2,178

وَفِي الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ وَالْجَاهِلُ بِالتَّحْرِيمِ كَمَا فِي الضَّمَانَاتِ الْوَاجِبَةِ لِلْآدَمِيِّينَ، وَلَا مَفْهُومَ لِمُتَعَمِّدٍ فِي الْآيَةِ، نَعَمْ لَوْ صَالَ صَيْدٌ عَلَى مُحْرِمٍ أَوْ عَلَى حَلَالٍ فِي الْحَرَمِ فَقَتَلَهُ دَفْعًا فَلَا ضَمَانَ وَلَوْ خَلَّصَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا مِنْ فَمِ سَبْعٍ أَوْ هِرَّةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا وَأَخَذَهُ لِيُدَاوِيَهُ أَوْ يَتَعَهَّدَهُ فَمَاتَ فِي يَدِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ فِي الْأَظْهَرِ وَلَوْ أَحْرَمَ، ثُمَّ جُنَّ فَقَتَلَ صَيْدًا لَمْ يَجِبْ ضَمَانُهُ فِي الْأَظْهَرِ وَيُقَاسُ بِهِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْحَلَالُ فِي الْحَرَمِ وَلَوْ أُكْرِهَ مُحْرِمٌ أَوْ حَلَالٌ فِي الْحَرَمِ عَلَى قَتْلِ صَيْدٍ فَقَتَلَهُ فَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ فِي وَجْهٍ

2,179

وَالْأَصَحُّ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ، وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْآمِرِ ثُمَّ الصَّيْدُ ضَرْبَانِ أَحَدُهُمَا مَا لَهُ مِثْلٌ مِنْ النَّعَمِ فِي الصُّورَةِ وَالْخِلْقَةِ عَلَى التَّقْرِيبِ فَيَضْمَنُ بِهِ وَمِنْهُ مَا فِيهِ نَقْلٌ عَنْ السَّلَفِ فَيُتْبَعُ قَالَ تَعَالَى {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ}

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَتْلَفَ) أَيْ يَقِينًا

3,713

فَلَوْ جَرَحَ صَيْدًا فَغَابَ ثُمَّ وَجَدَهُ مَيِّتًا وَاحْتَمَلَ مَوْتَهُ بِغَيْرِ الْجَرْحِ ضَمِنَ الْأَرْشَ فَقَطْ، وَخَرَجَ بِالْإِتْلَافِ الْإِعَانَةُ وَلَوْ عَلَى ذَبْحِهِ وَالدَّلَالَةِ عَلَيْهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.

قَوْله: (مَنْ حَرُمَ) هُوَ فَاعِلُ أَتْلَفَ سَوَاءٌ انْفَرَدَ أَوْ تَعَدَّدَ بِضَرَبَاتٍ أَوْ جِرَاحَاتٍ وَلَا يَتَعَدَّدُ الْجَزَاءُ بَلْ يُوَزَّعُ عَلَى الرُّءُوسِ،

3,714

فَلَوْ شَارَكَ حَلَالٌ مُحْرِمًا فِي صَيْدِ الْحِلِّ ضَمِنَ الْمُحْرِمُ نِصْفَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْحَلَالِ.

قَوْلُهُ: (مَمْلُوكًا) وَعَلَيْهِ مَعَ الْجَزَاءِ قِيمَتُهُ لِمَالِكِهِ،

وَقَدْ أَلْغَزَ ابْنُ الْوَرْدِيِّ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ نَظْمًا:

عِنْدِي سُؤَالٌ حَسَنٌ مُسْتَظْرَفٌ ...

3,715

فَرْعٌ عَلَى أَصْلَيْنِ قَدْ تَفَرَّعَا قَابِضُ شَيْءٍ بِرِضَا مَالِكِهِ ... وَيَضْمَنُ الْقِيمَةَ وَالْمِثْلَ مَعًا

قَوْلُهُ: (ضَمِنَهُ) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَلَوْ بِنَحْوِ نَتْفِ رِيشَةٍ مِنْ جَنَاحِهِ فَيُفْدَى نَقْصُ مَالِهِ مَثَّلَ بِجُزْءٍ مِنْ مِثْلِهِ بِحَسَبِ الْقِيمَةِ،

3,716

فَإِنْ قَتَلَهُ قَبْلَ بُرْئِهِ فَعَلَيْهِ جَزَاءٌ كَامِلٌ أَوْ بَعْدَهُ فَعَلَيْهِ مِثْلٌ نَاقِصٌ، كَمَا لَوْ قَتَلَهُ غَيْرُهُ مُطْلَقًا وَلَوْ لَمْ يَبْقَ، فِيهِ نَقْصٌ بَعْدَ الْبُرْءِ فَرَضَ الْقَاضِي لَهُ أَرْشًا بِاجْتِهَادِهِ كَمَا فِي الْحُكُومَةِ.

قَوْلُهُ: (وَقِيسَ عَلَى الْمُحْرِمِ الْحَلَالُ) أَيْ فِي الضَّمَانِ بِالْإِتْلَافِ الْمَذْكُورِ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ تَسَبَّبَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْإِتْلَافَ كَمَا فِي كَلَامِهِ لَيْسَ قَيْدًا وَمِثْلُ إرْسَالِ الْكَلْبِ حَلُّ رِبَاطِهِ وَلَوْ غَيْرَ مُعَلَّمٍ عَلَى الْأَرْجَحِ،

3,717

وَمِنْ السَّبَبِ مَا لَوْ نَفَرَهُ فَتَعَثَّرَ بِنَحْوِ شَجَرَةٍ أَوْ جِدَارٍ أَوْ أَكَلَهُ نَحْوُ سَبْعٍ أَوْ مَاتَ قَبْلَ سُكُونِهِ أَوْ أَمْسَكَهُ لِمَنْ قَتَلَهُ أَوْ حَبَسَ أُمَّهُ عَنْهُ وَهُوَ رَضِيعٌ فَمَاتَ. وَنَحْوُ ذَلِكَ كَزَلْقِهِ بِبَوْلِ مَرْكُوبِهِ.

قَوْلُهُ: (نَصَبَ الْحَلَالُ شَبَكَةً) وَلَوْ فِي مِلْكِهِ لَكِنْ بِقَصْدِ الِاصْطِيَادِ.

قَوْلُهُ: (فِي الْحَرَمِ) لَا فِي الْحِلِّ وَإِنْ أَحْرَمَ بَعْدَهَا وَحَفَرَ الْبِئْرَ تَعَدِّيًا كَنَصْبِ الشَّبَكَةِ.

قَوْلُهُ: (ضَمِنَهُ النَّاصِبُ) وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ بَعْدَ تَحَلُّلِ الْمُحْرِمِ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ تَلِفَ) أَشَارَ إلَى أَنَّ التَّلَفَ كَالْإِتْلَافِ الَّذِي فِي كَلَامِهِ.

قَوْلُهُ: (بِيَدِهِ) لَيْسَ قَيْدًا فِي زَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ وَعَنْ أَجْزَائِهِ وَبَيَّنَهُ وَفَرَقَهُ وَاحْتَرَزَ بِهِ فِي الْأَوْسَالِ عَنْ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ.

قَوْلُهُ: (وَلَزِمَهُ إرْسَالُهُ) بِنَفْسِهِ أَوْ وَلِيِّهِ وَلَوْ بَعْدَ تَحَلُّلِهِ وَمَا تَلِفَ مِنْهُ مَضْمُونٌ وَلَوْ عَلَى الْوَلِيِّ بِقِيمَتِهِ،

3,718

وَمَنْ أَخَذَهُ وَلَوْ قَبْلَ إرْسَالِهِ مَلَكَهُ. نَعَمْ لَوْ وَرِثَ صَيْدًا حَالَ إحْرَامِهِ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ إلَّا بِإِرْسَالِهِ،

3,719

وَيَصِحُّ بَيْعُهُ لَهُ وَلَا يَبْرَأُ مِنْ الْجَزَاءِ إذَا تَلِفَ وَلَوْ عَنَّهُ الْمُشْتَرِي.

قَوْلُهُ: (بِشِرَاءٍ) أَوْ هِبَةٍ مِنْ حَلَالٍ أَوْ مُحْرِمٍ فِيهِمَا.

قَوْلُهُ: (وَيَلْزَمُ رَدُّهُ إلَى مَالِكِهِ) أَيْ إلَى مَنْ أَخَذَهُ مِنْهُ نَعَمْ لَا يَلْزَمُهُ رَدُّهُ لِمُحْرِمٍ بَلْ يُرْسِلُهُ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ فِي غَيْرِ الْهِبَةِ وَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ،

3,720

فَإِنْ رَدَّهُ إلَيْهِ لَزِمَهُ الْجَزَاءُ حَتَّى يُرْسِلَهُ الْمُحْرِمُ

قَوْلُهُ: (وَيُقَاسُ) أَيْ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرَ فِي الْحَلَالِ فِي صَيْدِ الْحَرَمِ.

3,721

تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لُزُومُ الْجَزَاءِ فِي عَدَمِ الْإِرْسَالِ حَالًا،

3,722

فَلَوْ أَخْرَجَهُ ثُمَّ أَرْسَلَهُ فَيَتَّجِهُ رُجُوعُهُ فِيهِ كَالزَّكَاةِ الْمُعَجَّلَةِ،

3,723

وَلَا يُكْرَهُ لَهُ شِرَاءُ مَا أَرْسَلَهُ مِمَّنْ أَخَذَهُ بَعْدَ تَحَلُّلِهِ.

قَوْلُهُ: (نَعَمْ إلَخْ) هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ لُزُومِ الضَّمَانِ فِيمَا مَرَّ.

قَوْلُهُ: (فَقَتَلَهُ دَفْعًا) لِصِيَالِهِ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ غَيْرِهِ وَكَالصِّيَالِ أَكْلُ طَعَامِهِ أَوْ شُرْبُ مَائِهِ أَوْ تَنَجُّسُ حَوَائِجِهِ بِنَحْوِ بَوْلِهِ أَوْ ضِيقِ مَكَانِهِ عَلَيْهِ أَوْ فِرَاشِهِ كَذَلِكَ، وَتَرَدَّدَ الْعَلَّامَةُ الْعَبَّادِيُّ فِيمَا لَوْ عَشَّشَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَتَأَذَّى النَّاسُ بِنَجَاسَتِهِ.

قَوْلُهُ: (وَأَخَذَهُ لِيُدَاوِيَهُ) الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِأَوْ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ.

قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْ يَجِبُ عَلَى الْمُكْرَهِ بِفَتْحِ الرَّاءِ جَزَاءُ مَا قَتَلَهُ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى مَنْ أَكْرَهَهُ.

3,724

قَالَ شَيْخُ شَيْخِنَا عَمِيرَةُ: وَلَوْ كَانَ الصَّيْدُ مَمْلُوكًا فَعَلَيْهِمَا قِيمَتُهُ مَعًا فَرَاجِعْهُ.

3,725

تَنْبِيهٌ: مَذْبُوحُ الْمُحْرِمِ مِنْ الصَّيْدِ مُطْلَقًا وَالْحَلَالِ فِي صَيْدِ الْحَرَمِ مَيْتَةٌ فَلَا يَجُوزُ أَكْلُهُ لِأَحَدٍ وَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ مُطْلَقًا، وَقِيمَتُهُ لِمَالِكِهِ لَوْ كَانَ مَمْلُوكًا، نَعَمْ لَوْ ذَبَحَ أَحَدُهُمَا صَيْدًا يَحِلُّ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ فِي الْحَرَمِ لَمْ يَحْرُمْ عَلَى غَيْرِ الْمُحْرِمِ، وَخَرَجَ بِالذَّبْحِ مَا لَوْ جَلَبَ مُحْرِمٌ صَيْدًا أَوْ قَتَلَ جَرَادًا أَوْ كَسَرَ بَيْضًا فَلَا يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ.

قَوْلُهُ: (فِي الصُّورَةِ وَالْخِلْقَةِ عَلَى التَّقْرِيبِ) أَيْ لَا فِي الْقِيمَةِ مُطْلَقًا وَلَا فِي الصُّورَةِ عَلَى التَّحْقِيقِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: بِدَلِيلِ أَنَّ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - حَكَمُوا فِي نَوْعٍ مِنْ الصَّيْدِ بِنَوْعٍ مِنْ غَيْرِهِ مَعَ اخْتِلَافِ الْبِلَادِ وَالْأَزْمَانِ وَالْقِيَمِ.

قَوْلُهُ: (وَمِنْهُ) أَيْ مِمَّا لَهُ مِثْلُ مَا فِيهِ نَقْلٌ عَنْ السَّلَفِ فَيُتْبَعُ لِأَنَّهُمْ عُدُولٌ، وَالْآيَةُ الْمَذْكُورَةُ دَلِيلٌ عَلَيْهِ.

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَإِنْ تَلِفَ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ جِهَاتِ الضَّمَانِ إحْدَاهَا الْمُبَاشَرَةُ، الثَّانِيَةُ التَّسَبُّبُ، وَمِنْهُ أَنْ يُنَفِّرَ صَيْدًا فَيَمُوتَ بِعَثْرَةٍ أَوْ يَأْخُذَهُ سَبْعٌ أَوْ يَنْصَدِمَ بِشَجَرَةٍ أَوْ حَبْلٍ وَيَكُونَ فِي عُهْدَةِ الْمُنَفِّرِ حَتَّى يَرْجِعَ إلَى عَادَتِهِ فِي الْكَوْنِ، الثَّالِثَةُ الْيَدُ بِوَدِيعَةٍ أَوْ عَارِيَّةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَعِبَارَةُ الْمَتْنِ لَا تُفِيدُ الثَّالِثَةَ.

قَوْلُهُ: (مَمْلُوكًا) لَوْ أَتْلَفَهُ مُحْرِمٌ ضَمِنَهُ بِالْجَزَاءِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَبِالْقِيمَةِ لِمَالِكِهِ.

قَوْلُهُ: (بِمَا سَيَأْتِي) قَالَ السُّبْكِيُّ: الْحَلَالُ إذَا أَتْلَفَ فِي الْحَرَمِ صَيْدًا مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ ضَمِنَهُ بِالْقِيمَةِ لِمَالِكِهِ وَلَا جَزَاءَ فِيهِ.

قَوْلُهُ: (وَيُقَاسُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْحَلَالَ فِي الْحَرَمِ لَا يَجُوزُ لَهُ شِرَاءُ الصَّيْدِ الْمَمْلُوكِ لِلْحَلَالِ،

1,348

وَكَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ السَّالِفُ وَيَحْرُمُ وَضْعُ الْيَدِ عَلَيْهِ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ، لَكِنَّ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ التَّصْرِيحَ بِالْجَوَازِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ يَجُوزُ لِلْحَلَالِ أَنْ يَدْخُلَ بِالصَّيْدِ الْمَمْلُوكِ الْحَرَمَ، وَيَتَصَدَّقَ فِيهِ كَيْفَ شَاءَ،

1,349

وَكَذَا صَرَّحَ بِالْمَسْأَلَةِ فِي شَرْحِ الدَّمِيرِيِّ، وَبَيَّنَ الْقَوْلَ فِيهَا بِأَنَّ الْحَلَالَ يَتَصَدَّقُ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ، إذَا كَانَ الَّذِي يَتَصَدَّقُ مَعَهُ حَلَالًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ،

1,350

وَأَمَّا كَلَامُ الشَّارِحِ آخِرًا وَأَوَّلًا فَهُوَ قَابِلٌ لِلتَّأْوِيلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (وَلَا مَفْهُومَ لِمُتَعَمِّدٍ فِي الْآيَةِ) لِأَنَّهُ لِمُوَافَقَةِ الْغَالِبِ.

قَوْلُهُ: (وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْآمِرِ)

1,351

وَأَمَّا قِيمَتُهُ لِلْمَالِكِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ

قَوْلُهُ: (مِنْ النَّعَمِ) أَيْ وَهُوَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ.

النجم الوهاجal-Damiri

قال: (فإن أتلف) أي: المحرم أو الحلال في الحرم (صيدًا .. ضمنه)؛ لقوله تعالى:{وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} الآية.

وجهات الضمان ثلاث:

إحداها: المباشرة، ولا فرق فيها بين العالم والجاهل والذاكر والناسي والمتعمد والمخطئ إلا في الإثم،

8,522

وفي المجنون قولان: أظهرهما في زوائد (الروضة (: أنه لا يجب عليه، وهو مشكل؛ لأن الضمان لا فرق فيه بين العاقل وغيره، لا جرم

8,523

قال في (شرح المهذب (: الأقيس خلافه.

وانفرد مجاهد من بين العلماء بقوله: إن غير المتعمد لا جزاء عليه؛ لمفهوم الآية. وجهة الجمهور: ما روى مالك [١/ ٤١٤] والحاكم [٣/ ٣١٠] والبيهقى [٥/ ١٨١] عن قبيصة بن جابر: (أنه أتى عمر يسأله عن ظبى قتله خطأ قال: فالتفت عمر إلى عبد الرحمن بن عوف ـ وكان إلى جانبه ـ فقال: ترى شاه تكيفه؟ قال: نعم، فأمره عمر بذلك، فلما انصرف .. قال قبيصة: إن أمير المؤمنين لا يحسن أن يفتى حتى يسأل، فسمع عمر بعض كلامه،

8,524

فدعاه وقال: أما قرأت كتاب الله؟ قال: لا، قال إن الله تعالى يقول: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} ثم قال عمر: إن فى الإنسان عشرة أخلاق تسعة حسنة وواحدة سيئة، فيفسد الخلق الساء التسعة الصالحة، فإياك وعثرات اللسان).

ويستثنى من ذلك: ما لو صال عليه الصيد فقتله دفعًا، وما إذا عم الجراد الطريق ولم يجد بدًا من وطئه ففعل .. فلا ضمان فى الأظهر.

الجهة الثانية: السبب كنصب الشبكة وإرسال الكلب وتنفير الصيد فيموت، أو يأخدة سبع، أو يصدمه حجر او شجرة ونحو ذلك.

الجهة الثالثة: اليد، فلو اشتراه أو استعاره أو اودع عنده .. أثم بذلك، ويضمنه ضمان المغصوب.

وعبارة المصنف شاملة للجهتين الأولتين لا الثالثة؛ لأن الحاصل فيها لا إتلاف.

فروع:

الاول: إذا دخل كافر الحرم واتلف صيدًا .. ضمنه.

8,525

وقيل: لا؛ لأنه لم يلتزم حرمته، وعلى الأول: يكون كالمسلم فى كيفية الضمان إلا فى الصوم.

الثانى: فى (فتاوى البغوى): لو رمى المحرم سهمًا إلى صيد ثم حل ثم أصابه السهم .. ضمنه،

8,526

وكذا لو رمى حلال إلى صيد ثم أحرم ثم أصابة السهم؛ لأنه فى أحد الطرفين محرم. الثالث: إذا حفر بئرًا فى ملكه فى الحرم فتلف بها صيد .. ضمنه، وهذا يشكل على ما سياتى فى الجنايات: أنه اذا تلف بها إنسان .. لا يضمنه، وفى الفرق بينها عسر.

الرابع: إذا قتل المحرم صيدًا .. وجب عليه الكفارة التعزيز، كمن قتل ابنه او عبده، وسيأتى هذا فى (باب التعزيز).

الخامس: إذا استعار صيدًا وهو حلال ثم اتلفه وهو محرم .. لزمه القيمة لمالكه والمثل لله تعالى،

وقد اشار إلى ذلك ابن الوردى بقوله [من الرجز]:

عندى سؤال حسن مستطرف ....

8,527

فرع على أصليين قد تفرعأ متلف شاء برضا مالكه ... ويضمن القيمة والمثل معا

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.