والمكث بالمسجد
Its commentaries
(وَالْمُكْثُ بِالْمَسْجِدِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ} وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنِّي لَا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ»
وَمِثْلُهُ رَحْبَتُهُ وَهَوَاؤُهُ وَجَنَاحٌ بِجِدَارِهِ وَإِنْ كَانَ كُلُّهُ فِي هَوَاءِ الشَّارِعِ كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ، وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ الْمَسْجِدُ شَائِعًا فِي أَرْضٍ بَعْضُهَا مَمْلُوكٌ وَإِنْ قَلَّ غَيْرُ الْمِلْكِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَيُفَارِقُ التَّفْصِيلَ السَّابِقَ فِي التَّفْسِيرِ مَعَ أَنَّ حُرْمَةَ الْقُرْآنِ آكَدُ مِنْ حُرْمَةِ الْمَسْجِدِ، بِأَنَّ الْمَسْجِدِيَّةَ لَمَّا انْبَهَمَتْ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ تِلْكَ الْأَرْضِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الْمُكْثُ كَانَ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَاكِثٌ فِي مَسْجِدٍ شَائِعٍ
بِخِلَافِ الْقُرْآنِ مَعَ التَّفْسِيرِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُنْبَهِمٍ فِيهِ بَلْ مُتَمَيِّزٌ عَنْهُ، فَلَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَسَّ مُصْحَفًا شَائِعًا، وَأَيْضًا فَاخْتِلَاطُ الْمَسْجِدِيَّةِ بِالْمِلْكِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ يُسَمَّى مَسْجِدًا، وَلَا كَذَلِكَ الْمُصْحَفُ إذَا اخْتَلَطَ بِالتَّفْسِيرِ فَإِنَّهُ يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ يُسَمَّى مُصْحَفًا إنْ زَادَ عَلَيْهِ التَّفْسِيرُ كَمَا مَرَّ، وَمَحَلُّ حُرْمَةِ مَا تَقَدَّمَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ،
فَإِنْ كَانَ كَإِغْلَاقِ بَابِهِ أَوْ خَوْفٍ لَوْ خَرَجَ وَلَوْ عَلَى مَالٍ وَتَعَذَّرَ غُسْلُهُ هُنَاكَ تَيَمَّمَ حَتْمًا لَا بِتُرَابِ الْمَسْجِدِ وَهُوَ الدَّاخِلُ فِي وَقْفِهِ فَيَحْرُمُ بِهِ كَتُرَابٍ مَمْلُوكٍ لِغَيْرِهِ
وَيَصِحُّ، وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ؛
أَمَّا الْكَافِرُ فَلَهُ دُخُولُهُ إنْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ مُسْلِمٌ أَوْ وَجَدَ مَا يَقُومُ مَقَامَ إذْنِهِ فِيهِ وَدَعَتْ حَاجَةٌ إلَى دُخُولِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ جُنُبًا أَمْ لَا، لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ حُرْمَتَهُ،
أَمَّا الْكَافِرَةُ إذَا كَانَتْ حَائِضًا وَأَمِنَتْ التَّلْوِيثَ فَهَلْ تُمْنَعُ كَالْمُسْلِمَةِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ أَوْ لَا كَمَا صَرَّحَا بِهِ فِي بَابِ اللِّعَانِ؟ اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي التَّرْجِيحِ، وَالْأَقْرَبُ حَمْلُ الْمَنْعِ عَلَى عَدَمِ حَاجَتِهَا الشَّرْعِيَّةِ وَعَدَمِهِ عَلَى وُجُودِ حَاجَتِهَا الشَّرْعِيَّةِ، وَمَحَلُّهَا أَيْضًا فِي الْبَالِغِ.
أَمَّا الصَّبِيُّ الْجُنُبُ فَيَجُوزُ لَهُ الْمُكْثُ فِيهِ كَالْقِرَاءَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي فَتَاوِيهِ.
قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ فِي تَسْهِيلِ الْمَقَاصِدِ: وَمِنْ التَّرَدُّدِ فِيهِ أَنْ يَدْخُلَ لِيَأْخُذَ حَاجَةً مِنْ الْمَسْجِدِ وَيَخْرُجُ مِنْ الْبَابِ الَّذِي دَخَلَ مِنْهُ دُونَ وُقُوفٍ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ دَخَلَهُ يُرِيدُ الْخُرُوجَ مِنْ الْبَابِ الْآخَرِ ثُمَّ عَنَّ لَهُ الرُّجُوعُ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ
(قَوْلُهُ: وَالْمُكْثُ) زَادَ حَجّ: وَهَلْ ضَابِطُهُ هُنَا كَمَا فِي الِاعْتِكَافِ أَوْ يُكْتَفَى هُنَا بِأَدْنَى طُمَأْنِينَةٍ لِأَنَّهُ أَغْلَظُ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالثَّانِي أَقْرَبُ اهـ.
وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُمْ إنَّمَا اعْتَبَرُوا فِي الِاعْتِكَافِ الزِّيَادَةَ لِأَنَّ مَا دُونَهَا لَا يُسَمَّى اعْتِكَافًا، وَالْمَدَارُ هُنَا عَلَى عَدَمِ تَعْظِيمِ الْمَسْجِدِ بِالْمُكْثِ فِيهِ مَعَ الْجَنَابَةِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِأَدْنَى مُكْثٍ،
ثُمَّ قَالَ أَيْضًا: وَمِنْ خَصَائِصِهِ حِلُّ الْمُكْثِ لَهُ بِهِ جُنُبًا، وَلَيْسَ عَلَى مِثْلِهِ فِي ذَلِكَ وَخَبَرُهُ وَهُوَ كَمَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الْمَجْمُوعِ:«يَا عَلِيُّ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُجْنِبُ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ غَيْرِي وَغَيْرُك» ، ضَعِيفٌ وَإِنْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ اهـ.
وَقَضِيَّةُ اقْتِصَارِهِ فِي الْخُصُوصِيَّةِ عَلَى الْمُكْثُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَغَيْرِهِ فِي الْقِرَاءَةِ
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ رَحْبَتُهُ) وَهِيَ مَا وَقَفَ لِلصَّلَاةِ حَالَ كَوْنِهَا جُزْءًا مِنْ الْمَسْجِدِ
(قَوْلُهُ: شَائِعًا) أَيْ فَهُوَ كَالْمَسْجِدِ فِي حُرْمَةِ الْمُكْثِ فِيهِ عَلَى الْجُنُبِ وَنَحْوِهِ، وَتَجِبُ قِسْمَتُهُ فَوْرًا،
وَيُسْتَحَبُّ لِدَاخِلِهِ التَّحِيَّةُ، وَلَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِيهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ.
قَالَ سم: وَالْفَرْقُ أَنَّ الْغَرَضَ مِنْ التَّحِيَّةِ أَنْ لَا تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ الْمَسْجِدِ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ فِيهِ فَاسْتُحِبَّتْ فِي الشَّائِعِ لِأَنَّ بَعْضَهُ مَسْجِدٌ، بَلْ مَا مِنْ جُزْءٍ إلَّا وَفِيهِ جِهَةُ مَسْجِدِيَّةٍ، وَتَرْكُ الصَّلَاةِ يُخِلُّ بِتَعْظِيمِهِ، وَالِاعْتِكَافُ إنَّمَا يَكُونُ فِي مَسْجِدٍ وَالشَّائِعُ بَعْضُهُ لَيْسَ بِمَسْجِدٍ، فَالْمَاكِثُ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ خَرَجَ بَعْضُهُ عَنْ الْمَسْجِدِ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِ.
[فَائِدَةٌ] قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِتَيْسِيرِ الْوُقُوفِ عَلَى غَوَامِضِ أَحْكَامِ الْوُقُوفِ: ثُمَّ مَوْضِعُ الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ: أَيْ وَقْفِ الْجُزْءِ الْمُشَاعِ مَسْجِدًا مِنْ أَصْلِهِ حَيْثُ أَمْكَنَتْ قِسْمَةُ الْأَرْضِ أَجْزَاءً، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ، وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا فِيهِ نَقْلًا وَهُوَ عَجِيبٌ،
فَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي فَتَاوِيهِ الَّتِي جَمَعَهَا ابْنُ أَخِيهِ فَقَالَ: وَمِنْ الْغَرَائِبِ إذَا كَانَ لَهُ حِصَّةٌ فِي أَرْضٍ مُشَاعَةٍ وَهِيَ لَا تَنْقَسِمُ فَجَعَلَهَا مَسْجِدًا لَمْ يَصِحَّ اهـ
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ الضَّرُورَةِ وَالْعُذْرِ مَا إذَا كَانَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَلَمْ يُمْكِنُهُ الْغُسْلُ إلَّا فِي الْحَمَّامِ لِخَوْفِ بَرْدِ الْمَاءِ أَوْ نَحْوِهِ وَلَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ أَخْذُ أُجْرَةِ الْحَمَّامِ إلَّا مِنْ الْمَسْجِدِ وَلَمْ يَجِدْ مِنْ يُنَاوِلُهَا لَهُ مِنْ الْمَسْجِدِ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ، وَهَذَا قِيَاسُ قَوْلِهِمْ إذَا كَانَ الْمَاءُ فِي الْمَسْجِدِ دَخَلَ لِأَخْذِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَمْكُثُ قَدْرَ الِاسْتِقَاءِ فَقَطْ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ فِي مَسْأَلَتِنَا إذَا أَمْكَنَهُ، ثُمَّ رَأَيْت م ر قَالَ: مَنْ احْتَاجَ لِلدُّخُولِ لِلْمَسْجِدِ وَهُوَ جُنُبٌ لِأَخْذِ أُجْرَةِ الْحَمَّامِ مَثَلًا جَازَ الدُّخُولُ إنْ تَيَمَّمَ وَمَكَثَ قَدْرَ حَاجَتِهِ،
وَلَا يَجُوزُ بِلَا تَيَمُّمٍ.
وَقَوْلُهُ: تَيَمَّمَ حَتْمًا إلَخْ: أَيْ
فَلَوْ وَجَدَ مَا يَكْفِي بَعْضَ أَعْضَائِهِ أَوْ وَجَدَ مَا يَكْفِي جَمِيعَهَا لَكِنْ مَنَعَهُ نَحْوُ الْبَرْدِ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ فِي جَمِيعِهَا وَلَمْ يَمْنَعْهُ فِي بَعْضِهَا، فَهَلْ يَجِبُ فِي الصُّورَتَيْنِ اسْتِعْمَالُ الْمَقْدُورِ تَقْلِيلًا لِلْحَدَثِ كَمَنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ وَوَجَدَ مَاءً لَا يَكْفِيه أَوْ مَاءً لَا يُمْكِنُهُ إلَّا اسْتِعْمَالُ بَعْضِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ الْوُجُوبُ فَتَأَمَّلْ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
[فَائِدَةٌ] عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أَنَّ لِلْجُنُبِ أَنْ يَمْكُثَ بِالْمَسْجِدِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَلَوْ كَانَ الْغُسْلُ يُمْكِنُهُ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ اهـ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَى مَالٍ) أَيْ وَإِنْ قَلَّ كَدِرْهَمٍ
(قَوْلُهُ: لَا بِتُرَابِ الْمَسْجِدِ إلَخْ) هَلْ الْمُشْتَرِي لَهُ مِنْ غَلَّتِهِ كَأَجْزَائِهِ، أَوْ كَاَلَّذِي فَرَشَهُ بِهِ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِ وَقْفٍ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ،
وَلَوْ شَكَّ فِي كَوْنِهِ مِنْ أَجْزَائِهِ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ، وَلَعَلَّ التَّحْرِيمَ أَقْرَبُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ احْتِرَامُهُ وَكَوْنُهُ مِنْ أَجْزَائِهِ حَتَّى يُعْلَمَ مُسَوِّغٌ لِأَخْذِهِ حَاشِيَةَ إيضَاحٍ لحج. هَذَا وَمَا ذَكَرَهُ فِي التَّرَدُّدِ فِي الْمُشْتَرَى مِنْ غَلَّتِهِ إنَّمَا يَأْتِي إذَا قُلْنَا إنَّ الدَّاخِلَ فِي وَقْفِيَّتِهِ لَا يُجْزِئُ فِي التَّيَمُّمِ، وَحَمَلَ التَّرَدُّدُ عَلَى أَنَّهُ هَلْ يُجْزِئُ أَوْ لَا
بِخِلَافِ الْخَارِجِ عَنْهَا، أَمَّا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ الدَّاخِلَ فِي وَقْفِيَّتِهِ يَحْرُمُ
وَيَصِحُّ التَّيَمُّمُ بِهِ بِخِلَافِ الْخَارِجِ عَنْهُ، كَاَلَّذِي تَهُبُّ بِهِ الرِّيَاحُ فَلَا يَظْهَرُ التَّرَدُّدُ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ مُطْلَقًا وَيَصِحُّ
(قَوْلُهُ: مُسْلِمٌ) رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ حَيْثُ كَانَ بَالِغًا، وَخَرَجَ بِالْمَسْجِدِ قُبُورُ الْأَنْبِيَاءِ فَلَا يَجُوزُ الْإِذْنُ لَهُ فِي دُخُولِهَا مُطْلَقًا تَعْظِيمًا لَهَا اهـ فَتَاوَى الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ: وَدَعَتْ حَاجَةٌ) أَيْ تَتَعَلَّقْ بِمَصْلَحَتِنَا كَبِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَلَوْ تَيَسَّرَ غَيْرُهُ، أَوْ تَتَعَلَّقُ بِهِ لَكِنَّ حُصُولَهَا مِنْ جِهَتِنَا كَاسْتِفْتَائِهِ أَوْ دَعْوَاهُ عِنْدَ قَاضٍ،
أَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ الْإِذْنُ لَهُ فِيهِ لِأَجْلِهِ كَدُخُولِهِ لِأَكْلٍ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ تَفْرِيغِ نَفْسِهِ فِي سِقَايَتِهِ الَّتِي يَدْخُلُ إلَيْهَا مِنْهُ،
أَمَّا الَّتِي لَا يَدْخُلُ إلَيْهَا مِنْهُ فَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ دُخُولِهَا بِلَا إذْنِ مُسْلِمٍ.
نَعَمْ لَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ تَنْجِيسُهُمْ مَاءَهَا أَوْ جُدْرَانَهَا مُنِعُوا وَلَا يَجُوزُ الْإِذْنُ لَهُمْ فِي الدُّخُولِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ حُرْمَتَهُ) قَالَ شَيْخُنَا زِيَادِيٌّ بَعْدَ نَقْلِهِ مِثْلَ مَا ذُكِرَ عَنْ حَجّ: وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلتَّمْكِينِ،
أَمَّا هُوَ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ.
الْجُلُوسُ مَعَ الْجَنَابَةِ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالْفُرُوعِ خِطَابَ عِقَابٍ.
أَقُولُ: قَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا رَبْطُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْأَسِيرَ مِنْ الْكُفَّارِ بِالْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ حَيْثُ كَانَ حَرَامًا وَلَوْ بِاعْتِبَارِ الْآخِرَةِ فَقَطْ لَا يَفْعَلُهُ مَعَهُمْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَّا أَنْ يُقَالَ: فَعَلَ ذَلِكَ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ يُقِرُّ الْكُفَّارَ عَلَى مَا لَا يَعْتَقِدُونَ حُرْمَتَهُ وَإِنْ كَانُوا يُعَاقَبُونَ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ، لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ تَصْرِيحُهُمْ بِحُرْمَةِ إطْعَامِنَا إيَّاهُمْ فِي رَمَضَانَ مَعَ أَنَّهُمْ لَا يَعْتَقِدُونَ حُرْمَتَهُ
(قَوْلُهُ: وَعَدَمِهِ) أَيْ الْمَنْعِ وَهُوَ الْجَوَازُ
(قَوْلُهُ: حَاجَتُهَا) يَعْنِي أَنَّا لَا نَمْنَعُهَا الدُّخُولَ عِنْدَ حَاجَتِهَا.
وَمَعَ ذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَيْهَا الدُّخُولُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْعُبَابِ: وَالذِّمِّيَّةُ مَعَ الْحَيْضِ لَا الْجَنَابَةِ كَالْمُسْلِمَةِ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ عَدَمِ الْمَنْعِ وَالْحُرْمَةِ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ الْمُكْثُ عَلَى الْجُنُبِ الْكَافِرِ، وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ التَّشْرِيعِ
(قَوْلُهُ: فِي الْبَالِغِ) أَيْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ
(قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ لَهُ) .
[فَرْعٌ] نَقَلَ م ر عَنْ الْبَكْرِيِّ فِي حَاشِيَتِهِ نَقْلًا عَنْ فَتَاوَى النَّوَوِيِّ أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ يَحْرُمُ الْمُكْثُ وَالْقِرَاءَةُ عَلَى الْجُنُبِ الْمُمَيِّزِ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ مُشْكِلٌ،
وَلَوْ كَانَ مَفْرُوضًا فِيمَا إذَا احْتَاجَ الْمُمَيِّزُ لِلْقِرَاءَةِ أَوْ الْمُكْثَ لِلتَّعْلِيمِ لَكَانَ قَرِيبًا، وَقَدْ تَوَقَّفَ فِيهِ م ر وَقَالَ: رَاجَعْتُ فَتَاوَى النَّوَوِيِّ فَلَمْ أَجِدْ فِيهَا ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَفِي حَوَاشِيهِ عَلَى حَجّ الْجَوَابُ بِأَنَّ لَهُ فَتَاوَى أُخْرَى غَيْرُ مَشْهُورَةٍ فَلَا أَثَرَ لِكَوْنِهِ لَيْسَ فِي الْمَشْهُورَةِ
(قَوْلُهُ: وَجَنَاحٌ بِجِدَارِهِ) فِيهِ أَنَّهُ إنْ كَانَ دَاخِلًا فِي وَقْفِيَّتِهِ، فَهُوَ مَسْجِدٌ حَتَّى إنَّ الْمَسْجِدَ اسْمٌ لِهَذِهِ الْأَبْنِيَةِ الْمَخْصُوصَةِ مَعَ الْأَرْضِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِي وَقْفِيَّتِهِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ
(قَوْلُهُ: إنْ زَادَ عَلَيْهِ التَّفْسِيرُ) لَا دَخْلَ لِهَذَا فِي التَّسْمِيَةِ وَعَدَمِهَا وَإِنَّمَا هُوَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ قُيِّدَتْ بِهِ الْحُرْمَةُ قَوْلُهُ: فَلَهُ دُخُولُهُ) بِمَعْنَى أَنَّا لَا نَمْنَعُهُ وَإِلَّا،
فَهُوَ حَرَامٌ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ قَوْلُهُ: أَمَّا الْكَافِرَةُ إذَا كَانَتْ حَائِضَةً إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا تُمْنَعُ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ مُطْلَقًا، وَبِهِ صَرَّحَ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ خِلَافُهُ فِي الْكَافِرِ الْجُنُبِ مُعَلَّلًا بِمَا يُفِيدُ عَدَمَ الْحُرْمَةِ هُنَا
(قَوْلُهُ: أَنْ يَدْخُلَ إلَخْ) أَيْ وَفَعَلَ ذَلِكَ حَتَّى يُسَمَّى تَرَدُّدًا.
وَأَمَّا حُرْمَةُ الْقَصْدِ فَأَمْرٌ آخَرُ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي
(وَالْمُكْثُ) وَهَلْ ضَابِطُهُ هُنَا كَمَا فِي الِاعْتِكَافِ أَوْ يُكْتَفَى هُنَا بِأَدْنَى طُمَأْنِينَةٍ لِأَنَّهُ أَغْلَظُ، كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالثَّانِي أَقْرَبُ أَوْ التَّرَدُّدُ مِنْ مُسْلِمٍ (فِي) أَرْضِ أَوْ جِدَارِ أَوْ هَوَاءِ (الْمَسْجِدِ) وَلَوْ بِالْإِشَاعَةِ أَوْ الظَّاهِرُ لِكَوْنِهِ عَلَى هَيْئَةِ الْمَسَاجِدِ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيمَا هُوَ كَذَلِكَ أَنَّهُ مَسْجِدٌ ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ صَرَّحَ بِذَلِكَ فَقَالَ إذَا رَأَيْنَا مَسْجِدًا أَيْ صُورَةَ مَسْجِدٍ يُصَلَّى فِيهِ أَيْ مِنْ غَيْرِ مُنَازِعٍ وَلَا عَلِمْنَا لَهُ وَاقِفًا فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَمْنَعَ مِنْهُ لِأَنَّ اسْتِمْرَارَهُ عَلَى حُكْمِ الْمَسَاجِدِ دَلِيلٌ عَلَى وَقْفِهِ كَدَلَالَةِ الْيَدِ عَلَى الْمِلْكِ فَدَلَالَةُ يَدِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى هَذَا لِلصَّلَاةِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى ثُبُوتِ كَوْنِهِ مَسْجِدًا.
قَالَ وَإِنَّمَا نَبَّهْت عَلَى ذَلِكَ لِئَلَّا يَغْتَرَّ بَعْضُ الطَّلَبَةِ أَوْ الْجَهَلَةِ فَيُنَازِعَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إذَا قَامَ لَهُ هَوًى فِيهِ اهـ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ حَرِيمَ زَمْزَمَ تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمَسْجِدِ وَكَوْنُ حَرِيمِ الْبِئْرِ لَا يَصِحُّ وَقْفُهُ مَسْجِدًا إنَّمَا يُنْظَرُ إلَيْهِ إنْ عُلِمَ أَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ الْمَسْجِدِ الْقَدِيمِ وَلَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ بَلْ يُحْتَمَلُ أَنَّهَا مَحْفُورَةٌ فِيهِ وَعَضَّدَهُ إجْمَاعُهُمْ عَلَى صِحَّةِ وَقْفِ مَا أَحَاطَ بِهَا مَسْجِدًا وَإِلَّا فَوَقْفُ الْمَمَرِّ لِلْبِئْرِ كَوَقْفِ حَرِيمِهَا إذْ الْحَقُّ فِيهِمَا لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ وَكَالْمَسْجِدِ مَا وُقِفَ بَعْضُهُ وَإِنْ قَلَّ مَسْجِدًا شَائِعًا وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ فِي مِنًى وَمُزْدَلِفَةَ وَعَرَفَةَ بِغَيْرِ مَسْجِدَيْ الْخَيْفِ وَنَمِرَةَ أَيْ الْأَصْلُ مِنْهُمَا لَا مَا زِيدَ فِيهِمَا
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَالثَّانِي أَقْرَبُ) وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُمْ إنَّمَا اعْتَبَرُوا فِي الِاعْتِكَافِ الزِّيَادَةَ؛ لِأَنَّ مَا دُونَهَا لَا يُسَمَّى اعْتِكَافًا وَالْمَدَارُ هُنَا عَدَمُ تَعْظِيمِ الْمَسْجِدِ بِالْمُكْثِ مَعَ الْجَنَابَةِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِأَدْنَى مُكْثٍ ع ش وَعِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ أَقُولُ هُوَ كَذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لَكِنْ قَوْلُهُمْ إنَّمَا جَازَ الْعُبُورُ؛ لِأَنَّهُ لَا قُرْبَةَ فِيهِ وَفِي الْمُكْثِ قُرْبَةُ الِاعْتِكَافِ اهـ.
فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الْمُكْثِ عَلَى نَظِيرِ مَا فِي الِاعْتِكَافِ اهـ.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مُرَادَهُمْ أَنَّ الْمُكْثَ مِنْ جِنْسِ الْقُرْبَةِ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الْعُبُورِ
(قَوْلُهُ أَوْ التَّرَدُّدُ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ الْهَمْزَةِ
(قَوْلُهُ أَوْ التَّرَدُّدُ إلَخْ) وَمَحَلُّ حُرْمَةِ الْمُكْثِ وَالتَّرَدُّدِ إذَا كَانَا لِغَيْرِ عُذْرٍ فَإِنْ كَانَا لِعُذْرٍ كَأَنْ احْتَلَمَ فَأَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَ الْمَسْجِدِ أَوْ خَافَ مِنْ الْخُرُوجِ عَلَى تَلَفِ نَحْوِ مَالٍ جَازَ لَهُ الْمُكْثُ لِلضَّرُورَةِ
وَيَجِبُ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَنِهَايَةٌ وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مِثْلُهُ وَقَوْلُهُمْ عَلَى تَلَفِ نَحْوِ مَالٍ أَيْ وَإِنْ قَلَّ كَدِرْهَمٍ ع ش أَيْ أَوْ اخْتِصَاصٌ أَوْ مَنَعَهُ مَانِعٌ آخَرُ كُرْدِيٌّ عَنْ الْإِيعَابِ
(قَوْلُهُ مِنْ مُسْلِمٍ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مُكَلَّفٍ وَخَرَجَ بِهِ الصَّبِيُّ الْجُنُبُ فَيَجُوزُ تَمْكِينُهُ مِنْ الْمُكْثِ فِيهِ وَمِنْ الْقِرَاءَةِ كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ فَتَاوَى النَّوَوِيِّ
وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ اهـ.
وَفِي شَرْحِ م ر مَا يُوَافِقُهُ لَكِنَّهُ يُخَالِفُهُ مَا يَأْتِي فِي شَرْحِ وَالْقُرْآنُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَوْ صَبِيًّا إلَخْ وَهُوَ أَوْجَهُ مِمَّا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَمَا يَلْزَمُ الْوَلِيَّ مَنْعُهُ مِنْ سَائِرِ الْمَعَاصِي فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَعِبَارَةُ الشبراملسي وَهُوَ أَيْ مَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ مُشْكِلٌ وَلَوْ كَانَ مَفْرُوضًا فِيمَا إذَا احْتَاجَ الْمُمَيِّزُ لِلْقِرَاءَةِ أَوْ الْمُكْثِ لِلتَّعْلِيمِ لَكَانَ قَرِيبًا اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الْمَسْجِدِ) وَمِثْلُهُ رَحْبَتُهُ وَجَنَاحٌ بِجِدَارِهِ وَإِنْ كَانَ كُلُّهُ فِي هَوَاءِ الشَّارِعِ كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ وَقَوْلُهُ م ر رَحْبَتُهُ هِيَ مَا وُقِفَ لِلصَّلَاةِ حَالَ كَوْنِهَا جُزْءًا مِنْ الْمَسْجِدِ ع ش وَقَوْلُهُ م ر وَجَنَاحُ إلَخْ فِيهِ أَنَّهُ إنْ كَانَ دَاخِلًا فِي مَسْجِدِيَّتِهِ فَهُوَ مَسْجِدٌ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ اسْمٌ لِهَذِهِ الْأَبْنِيَةِ الْمَخْصُوصَةِ مَعَ الْأَرْضِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِي وَقْفِيَّتِهِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ رَشِيدِيٌّ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ هُوَ الْأَوَّلُ وَإِنَّمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ مِنْ كَوْنِهِ فِي هَوَاءِ الشَّارِعِ عَدَمُ صِحَّةِ إدْخَالٍ فِي وَقْفِيَّةِ الْمَسْجِدِ
(قَوْلُهُ أَرْضِ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ الظَّاهِرُ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ أَوْ هَوَاءِ الْمَسْجِدِ) أَيْ وَلَوْ طَائِرًا فِيهِ بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ بِالْإِشَاعَةِ) أَيْ الِاسْتِفَاضَةِ
(قَوْلُهُ أَوْ الظَّاهِرُ إلَخْ) وَفِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ وَالْإِيعَابِ وَالنِّهَايَةِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِفَاضَةِ كَوْنِهِ مَسْجِدًا
وَظَاهِرُهُ يُخَالِفُهُ مَا قَالَهُ هُنَا فِي التُّحْفَةِ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهَلْ شَرْطُ الْحُرْمَةِ تَحَقُّقُ الْمَسْجِدِيَّةِ أَوْ يَكْتَفِي بِالْقَرِينَةِ فِيهِ احْتِمَالُ وَالْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ فَالِاسْتِفَاضَةُ كَافِيَةٌ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَصْلَهُ كَالْمَسَاجِدِ الْمُحْدَثَةِ بِمِنًى اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَالْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ الْأَوَّلُ وَفِي كَلَامِ حَجّ مَا يُرَجِّحُ الثَّانِيَ وَاسْتُشْهِدَ لَهُ بِكَلَامٍ لِلسُّبْكِيِّ فَلْيُرَاجَعْ وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ حَجّ اهـ.
(قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالظَّاهِرِ.
(قَوْلُهُ عَلَى وَقْفِهِ) أَيْ لِلصَّلَاةِ
(قَوْلُهُ عَلَى هَذَا لِلصَّلَاةِ) أَيْ عَلَى وَقْفِهِ لِلصَّلَاةِ فَعَلَى صِلَةُ فَدَلَالَةُ إلَخْ وَاللَّامُ صِلَةُ هَذَا وَقَوْلُهُ فِيهِ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ دَلِيلٌ إلَخْ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ فَدَلَالَةُ إلَخْ
(قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ السُّبْكِيُّ
(قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِمَّا مَرَّ عَنْ السُّبْكِيّ
(قَوْلُهُ أَنَّ حَرِيمَ زَمْزَمَ إلَخْ) رَجَّحَ الْبُجَيْرِمِيُّ خِلَافَهُ عِبَارَتُهُ قَالَ عَلِيٌّ الْأُجْهُورِيُّ الْمَالِكِيُّ فِي فَتَاوِيهِ سُئِلَ عَنْ بِئْرِ زَمْزَمَ هَلْ هِيَ مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَهَلْ الْبَوْلُ فِيهَا كَالْبَوْلِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَمْ لَا فَأَجَابَ لَيْسَتْ زَمْزَمَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَالْبَوْلُ فِيهَا أَوْ حَرِيمِهَا لَيْسَ بَوْلًا فِي الْمَسْجِدِ وَلِلْجُنُبِ الْمُكْثُ فِي ذَلِكَ اهـ.
وَهُوَ كَلَامٌ وَجِيهٌ لِأَنَّ بِئْرَ زَمْزَمَ مُتَقَدِّمَةٌ عَلَى إنْشَاءِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَلَيْسَتْ دَاخِلَةً فِي وَقْفِيَّتِهِ فَلَمْ يَكُنْ لَهَا حُكْمَهُ
وَكَذَلِكَ الْكَعْبَةُ لَيْسَتْ مِنْهُ لِبِنَاءِ الْمَلَائِكَةِ لَهَا قَبْلَ آدَمَ اهـ بِحَذْفٍ وَقَوْلُهُ
وَكَذَلِكَ الْكَعْبَةُ إلَخْ فِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ
وَكَذَا فِيمَا قَبْلَهُ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْكَعْبَةَ وَمَا فِي حَوَالَيْهَا مِنْ الْمَطَافِ وَمَحَلُّ الْبِئْرِ مَخْلُوقَتَانِ لِلْعِبَادَةِ فمسجديتهما وَضْعِيَّةٌ أَصْلِيَّةٌ لَا طَارِئَةٌ بَعْدَ خَلْقِهِمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ وَكَوْنُ حَرِيمِ الْبِئْرِ إلَخْ) أَيْ الْمُقْتَضِي لِعَدَمِ الْجَرَيَانِ
(قَوْلُهُ إنْ عَلِمَ أَنَّهَا إلَخْ) أَيْ بِئْرَ زَمْزَمَ وَ
(قَوْلُهُ عَنْ الْمَسْجِدِ إلَخْ) أَيْ الَّذِي حَوْلَ الْبَيْتِ الْمُكَرَّمِ
(قَوْلُهُ وَعَضَّدَهُ) أَيْ ذَلِكَ الِاحْتِمَالَ
(قَوْلُهُ عَلَى صِحَّةِ وَقْفِ مَا أَحَاطَ إلَخْ) أَيْ صِحَّةِ كَوْنِ مَا أَحَاطَ بِبِئْرِ زَمْزَمَ الشَّامِلِ لِمَمَرِّهَا مِنْ الْمَسْجِدِ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ بَلْ يَحْتَمِلُ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْ قَالَهُ الْكُرْدِيُّ وَلَعَلَّهُ رَاجِعٌ لِمَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ وَعَضَّدَهُ إجْمَاعُهُمْ إلَخْ وَالْمَعْنَى وَإِنْ لَمْ يُرَجَّحْ ذَلِكَ الِاحْتِمَالُ فَلَا يَصِحُّ الْإِجْمَاعُ الْمَذْكُورُ؛ لِأَنَّ وَقْفَ الْمَمَرِّ لِلْبِئْرِ الدَّاخِلِ فِيمَا أَحَاطَ بِهَا إلَخْ
(قَوْلُهُ وَكَالْمَسْجِدِ) إلَى قَوْلِهِ وَسَيُعْلَمُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَكَالْمَسْجِدِ مَا وُقِفَ إلَخْ) أَيْ فِي حُرْمَةِ الْمُكْثِ وَفِي التَّحِيَّةِ لِلدَّاخِلِ
بِخِلَافِ صِحَّةِ الِاعْتِكَافِ فِيهِ وَكَذَا صِحَّةُ الصَّلَاةِ فِيهِ لِلْمَأْمُومِ إذَا تَبَاعَدَ عَنْ إمَامِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ مُغْنِي وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ مِثْلُهُ
(قَوْلُهُ شَائِعًا) بِأَنْ مَلَكَ جُزْءًا شَائِعًا مِنْ أَرْضٍ فَوَقْفُهُ مَسْجِدًا وَتَجِبُ الْقِسْمَةُ وَإِنْ صَغُرَ الْجُزْءُ الْمَوْقُوفُ مَسْجِدًا جِدًّا وَلَوْ كَانَ النِّصْفُ وَقْفًا عَلَى جِهَةٍ وَالنِّصْفُ مَوْقُوفًا مَسْجِدًا حَرُمَ الْمُكْثُ فِيهِ وَوَجَبَ قِسْمَتُهُ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إيعَابٌ اهـ.
كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الشبراملسي وَتَجِبُ قِسْمَتُهُ فَوْرًا قَالَ الْمِنَاوِيُّ ثُمَّ مَوْضِعُ الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ أَيْ وَقْفِ الْجُزْءِ الْمُشَاعِ مَسْجِدًا مِنْ أَصْلِهِ حَيْثُ أَمْكَنَتْ قِسْمَةُ الْأَرْضِ أَجْزَاءً وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي فَتَاوِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ مِمَّا يَأْتِي) لَعَلَّ فِي الْحَجِّ
(قَوْلُهُ بِغَيْرِ مَسْجِدَيْ الْخَيْفِ وَنَمِرَةَ) هَلْ سَبَقَ اسْتِحْقَاقُ مِنًى وَعَرَفَةَ حَتَّى اسْتَثْنَيَا سم وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مَسْجِدِيَّتَهُمَا بِجَعْلِ اللَّهِ ثُمَّ إخْبَارِهِ لِنَبِيِّهِ فَلَا تَتَوَقَّفُ عَلَى السَّبْقِ
(قَوْلُهُ لَا مَا زِيدَ فِيهِمَا) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَ مَا زِيدَ فِيهِمَا مَا زِيدَ فِي مَسْجِدِ مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةَ مِنْ الْمَسْعَى قَوْلُ الْمَتْنِ (لَا عُبُورُهُ) وَلَوْ عَبَّرَ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ لَمْ يَحْرُمْ الْمُرُورُ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِابْنِ الْعِمَادِ إذْ الْحُرْمَةُ إنَّمَا هِيَ لِقَصْدِ الْمَعْصِيَةِ لَا لِلْمُرُورِ وَالسَّابِحُ فِي نَهْرٍ فِيهِ كَالْمَارِّ وَمَنْ دَخَلَهُ فَنَزَلَ بِئْرَهُ وَلَمْ يَمْكُثْ حَتَّى اغْتَسَلَ لَمْ يَحْرُمْ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَوْ جَامَعَ زَوْجَتَهُ فِيهِ وَهُمَا مَارَّانِ فَالْأَوْجَهُ الْحُرْمَةُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ لَوْ مَكَثَ جُنُبٌ فِيهِ هُوَ وَزَوْجَتُهُ لِعُذْرٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ مُجَامَعَتُهَا نِهَايَةٌ اهـ.
سم قَالَ الْكُرْدِيُّ جَمِيعُ ذَلِكَ فِي الْإِمْدَادِ وَالْإِيعَابِ وَأَكْثَرُهُ فِي فَتْحِ الْجَوَادِ اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْ مُسْلِمٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مُكَلَّفٍ ثُمَّ قَالَ: وَبِمُكَلَّفٍ أَيْ وَخَرَجَ بِمُكَلَّفٍ الصَّبِيُّ الْجُنُبُ فَيَجُوزُ تَمْكِينُهُ مِنْ الْمُكْثِ فِيهِ وَمِنْ الْقِرَاءَةِ كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ فَتَاوَى النَّوَوِيِّ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ لَهُ فَتَاوَى أُخْرَى غَيْرَ مَشْهُورَةٍ فَلَا أَثَرَ لِكَوْنِهِ لَيْسَ فِي الْمَشْهُورَةِ
وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ اهـ وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الزَّرْكَشِيّ وَنَظَرَ فِي الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ يُخَالِفُهُ قَوْلُهُ الْآتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْقُرْآنُ وَلَوْ صَبِيًّا كَمَا مَرَّ اهـ.
وَهُوَ أَوْجَهُ مِمَّا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَمَا يَلْزَمُ الْوَلِيَّ مَنْعُهُ مِنْ سَائِرِ الْمَعَاصِي فَلْيُتَأَمَّلْ لَكِنْ اعْتَمَدَ الْجَوَازَ م ر فَقَالَ وَمَحَلُّهُ فِي الْبَالِغِ
أَمَّا الصَّبِيُّ الْجُنُبُ فَيَجُوزُ لَهُ الْمُكْثُ فِيهِ كَالْقِرَاءَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي فَتَاوِيهِ
(قَوْلُهُ فِي الْمَسْجِدِ) فِي شَرْحِ م ر وَهَلْ شَرْطُ الْحُرْمَةِ تَحَقُّقُ الْمَسْجِدِيَّةِ أَوْ يُكْتَفَى بِالْقَرِينَةِ فِيهِ احْتِمَالٌ وَالْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ فَالِاسْتِفَاضَةُ كَافِيَةٌ مَا لَمْ يُعْلَمْ أَصْلُهُ كَالْمَسَاجِدِ الْمُحْدَثَةِ بِمِنًى اهـ.
(قَوْلُهُ بِغَيْرِ مَسْجِدَيْ الْخَيْفِ وَنَمِرَةَ) هَلْ سَبَقَ اسْتِحْقَاقُ مِنًى وَعَرَفَةَ حَتَّى اسْتَثْنَيَا.
(وَ) شَيْئَانِ آخَرَانِ: أَحَدُهُمَا: (الْمُكْثُ) لِمُسْلِمٍ غَيْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (بِالْمَسْجِدِ) أَوْ التَّرَدُّدُ فِيهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ: أَيْ لَا تَقْرَبُوا مَوَاضِعَ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا عُبُورُ سَبِيلٍ؛ بَلْ فِي مَوَاضِعِهَا وَهُوَ الْمَسْجِدُ، وَنَظِيرُهُ قَوْله تَعَالَى:{لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ} الْحَجُّ] وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «لَا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -.
وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: إنَّهُ حَسَنٌ، وَخَرَجَ بِالْمُكْثِ وَالتَّرَدُّدِ الْعُبُورُ كَمَا قَالَ
(وَالْمُكْثُ بِالْمَسْجِدِ لَا عُبُورُهُ) أَيْ الْجَوَازُ بِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ} وَخَرَجَ بِالْمَسْجِدِ الرِّبَاطُ وَنَحْوُهُ
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (وَالْمُكْثُ) أَيْ لِمُسْلِمٍ غَيْرِ نَبِيٍّ بِمَا يُعَدُّ مُكْثًا عُرْفًا وَلَوْ دُونَ قَدْرِ الطُّمَأْنِينَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَمِنْهُ رُكُوبٌ عَلَى دَابَّةٍ أَوْ نَحْوِ سَرِيرٍ عَلَى الْأَعْنَاقِ إنْ لَمْ يُنْسَبْ سَيْرُ ذَلِكَ إلَيْهِ، وَإِلَّا فَهُوَ عُبُورٌ،
وَمِنْ الْمُكْثِ دُخُولُ الْمَسْجِدِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ إلَّا بَابٌ وَاحِدٌ أَوْ أَكْثَرُ، وَدَخَلَ مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ مِنْهُ
لَا إنْ عَنَّ لَهُ ذَلِكَ بَعْدُ، وَمِنْهُ دُخُولُهُ لِأَجْلِ أَخْذِ أُجْرَةِ حَمَّامٍ.
قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: إلَّا أَنْ يَتَيَمَّمَ قَبْلَ دُخُولِهِ وَمَكَثَ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ وَنُوزِعَ فِيهِ،
وَيَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ مَنْعُ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ،
وَكَذَا الْمُمَيِّزُ إلَّا لِحَاجَةِ تَعْلِيمِهِ،
أَمَّا الْأَنْبِيَاءُ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الْمُكْثُ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِمْ وَخُصُوصِيَّةً لَهُمْ، وَالْقِرَاءَةُ مِنْهُمْ كَالْمُكْثِ، وَخَرَجَ بِالْمُسْلِمِ الْكَافِرُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى إلَّا الْحَائِضَ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ الْمُكْثِ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ حُرْمَتَهُ، وَلِذَلِكَ فَارَقَ حُرْمَةَ بَيْعِ الطَّعَامِ لَهُ فِي رَمَضَانَ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ حُرْمَةَ الْفِطْرِ فِي الصَّوْمِ، وَلَكِنَّهُ أَخْطَأَهُ، وَيُمْنَعُ مِنْ الدُّخُولِ لَهُ إلَّا بِإِذْنِ بَالِغٍ مُسْلِمٍ، أَوْ لِنَحْوِ الِاسْتِفْتَاءِ مِنْ الْعُلَمَاءِ، أَوْ لِمَصْلَحَةٍ لَنَا، وَأَحَدُ الْأُمُورِ كَافٍ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ، وَشَرْحُ شَيْخِنَا لَا يُخَالِفُ ذَلِكَ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ،
فَإِنْ دَخَلَ بِغَيْرِ ذَلِكَ عُزِّرَ، وَدُخُولُنَا أَمَاكِنَهُمْ كَذَلِكَ،
وَلَوْ احْتَلَمَ الْمُسْلِمُ فِي الْمَسْجِدِ وَلَمْ يَجِدْ مَوْضِعًا يَأْمَنُ فِيهِ عَلَى نَفْسِهِ وَخَشِيَ ضَرَرًا بِخُرُوجِهِ جَازَ لَهُ الْمُكْثُ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ،
وَيَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ مَا لَا يَضُرُّهُ مِنْ بَدَنِهِ وَالتَّيَمُّمِ وَلَوْ بِتُرَابِ الْمَسْجِدِ الدَّاخِلِ فِي وَقْفِهِ،
وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ، وَهَذَا التَّيَمُّمُ لَا يُبْطِلُهُ إلَّا جَنَابَةٌ أُخْرَى.
(فَرْعٌ) أَجَازَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ الْمُكْثَ فِي الْمَسْجِدِ لِلْمُتَوَضِّئِ الْجُنُبِ وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ، وَعِنْدَهُ أَنَّ خُرُوجَ الْمَنِيِّ نَاقِضٌ.
قَوْلُهُ: (أَيْ الْجَوَازُ) دَفَعَ بِهِ تَوَهُّمَ جَوَازِ التَّرَدُّدِ الَّذِي شَمِلَهُ الْعُبُورُ،
وَيَحْرُمُ الْجِمَاعُ فِي الْعُبُورِ وَلَوْ عَلَى دَابَّةٍ،
وَفِي الْمُكْثِ لِعُذْرٍ، وَفِي مَاءٍ جَارٍ فِيهِ،
وَلَا يَحْرُمُ الْغُسْلُ فِيهِ وَإِنْ دَخَلَ لَهُ بِلَا مُكْثٍ.
Says nothing on this mas’ala.
وأما ما يحرم بالحيض والنفاس .. فسيأتي في بابهما , قال: (والمكث في المسجد) ؛ لقوله تعالى:{ولا جُنُبًا إلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا}.
والأقرب في تفسيرها: أن المراد مواضع الصلاة؛ لقوله تعالى:{لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ}. وذلك يدل على تحريم المكث وإباحة العبور.
وحسن الترمذي [٣٧٢٧] قوله صلى الله عليه وسلم لعلي: (لا يحل لأحد أن يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك) أي: يمكث فيه جنبا، وعده ابن القاص من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم.
وكذا يحرم التردد فيه بلا خلاف؛ لأنه لبث.
وقال المزني وابن المنذر: يجوز للجنب المكث فيه، مستدلين بأن:(المؤمن لا ينجس)، وبأن المشرك يمكث في المسجد على الأصح، فالمسلم الجنب أولى.
وخرج بالمسجد مصلى العيد ونحوه.
و (المكث): اللبث.
و (المسجد) بكسر الجيم وفتحها، ويقال له: مسيد، بفتح الميم.
فروع:
إذا كان في المسجد بئر .. لا يجوز للجنب المكث فيه.
وفي (فتاوى البغوي): إذا دلى نفسه بحبل ومكث في هواء المسجد .. لا يجوز؛ لأن هواء المسجد جزء من المسجد.
وإذا وقف جزءا شائعا من الأرض مسجدا .. فإنه يصح
ويجب قسمتها، كما قاله ابن الصلاح.
فعلى هذا: يتجه إلحاقها بالمسجد هنا،
بخلاف صحة الاعتكاف، وصحة الصلاة فيها للمأموم إذا تباعد عن إمامه أكثر من ثلاث مئة ذراع.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.