الفيء مال حصل من كفار بلا قتال وإيجاف خيل وركاب كجزية وعشر تجارة وما جلوا عنه خوفا ومال مرتد قتل أو مات وذمي مات بلا وارث
Its commentaries
(الْفَيْءُ مَالٌ) ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ الْأَغْلَبُ وَإِنْ قِيلَ حَذْفُ اللَّامِ أَوْلَى لِيَشْمَلَ الِاخْتِصَاصَ (حَصَلَ) لَنَا (مِنْ كُفَّارٍ) وَخَرَجَ بِهِ نَحْوُ صَيْدِ دَرَاهِمَ الَّذِي لَمْ يَسْتَوْلُوا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مُبَاحٌ فَيَمْلِكُهُ آخِذُهُ كَمَا فِي أَرْضِنَا (بِلَا قِتَالٍ وَإِيجَافٍ) أَيْ إسْرَاعِ نَحْوِ (خَيْلٍ وَرِكَابٍ) أَيْ إبِلٍ وَبِلَا مُؤْنَةٍ أَيْ لَهَا وَقْعٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (كَجِزْيَةٍ) وَخَرَاجٍ ضُرِبَ عَلَى حُكْمِهَا، كَذَا قَيَّدَهُ بَعْضُ الشَّارِحِينَ، وَالْوَجْهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِمَّا هُوَ فِي حُكْمِ الْأُجْرَةِ حَتَّى لَا يَسْقُطَ بِإِسْلَامِهِمْ وَيُؤْخَذُ مِنْ مَالِ مَنْ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ؛
لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ أُجْرَةً فَحَدُّ الْفَيْءِ صَادِقٌ عَلَيْهِ، وَمِنْهُ صَبِيٌّ دَخَلَ دَارَنَا فَأَخَذَهُ مُسْلِمٌ وَضَالَّةُ حَرْبِيٍّ بِبِلَادِنَا،
بِخِلَافِ كَامِلٍ دَخَلَ دَارَنَا فَأُخِذَ؛ لِأَنَّ أَخْذَهُ يَحْتَاجُ لِمُؤْنَةٍ: أَيْ غَالِبًا، وَالْوَاوُ فِي كَلَامِهِ عَلَى بَابِهَا لَا بِمَعْنَى أَوْ إذْ الْأَصْلُ فِيمَا فِي حَيِّزِ النَّفْيِ انْتِفَاءُ جَمِيعِهِ لَا مَجْمُوعِهِ كَمَا أَشَارُوا إلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ {وَلا الضَّالِّينَ} وَسَيَأْتِي قُبَيْلَ التَّفْوِيضِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ كَوْنُهَا بِمَعْنَى أَوْ فِي جَانِبِ الْإِثْبَاتِ فِي حَدِّ الْغَنِيمَةِ.
وَأَمَّا فِي جَانِبِ النَّفْيِ فِي حَدِّ الْفَيْءِ فَهِيَ عَلَى بَابِهَا، وَالْمُرَادُ انْتِفَاءُ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى انْفِرَادِهِ (وَعُشْرُ تِجَارَةٍ) يَعْنِي مَا أُخِذَ مِنْ أَهْلِهَا سَاوَى الْعُشْرَ أَمْ لَا (وَمَا جَلَوْا) أَيْ هَرَبُوا (عَنْهُ خَوْفًا) وَلَوْ مِنْ غَيْرِنَا فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَرَدّ تَقْيِيدَ بَعْضِ الشُّرَّاحِ بِالْمُسْلِمِينَ أَخْذًا مِنْ عِبَارَةِ الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ، وَدَخَلَ فِي الْخَوْفِ مَا جَلَوْا عَنْهُ لِنَحْوِ ضُرٍّ أَصَابَهُمْ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ شُمُولِهِ لِخَوْفِهِمْ مِنْ غَيْرِنَا.
نَعَمْ هُوَ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ لَوْ فُرِضَ تَرْكُهُمْ مَالًا لِنَحْوِ عَجْزِ دَوَابِّهِمْ عَنْ حَمْلِهِ كَانَ فَيْئًا أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمَا جَلَوْا عَنْهُ بَعْدَ تَقَابُلِ الْجَيْشَيْنِ غَنِيمَةً، لَكِنَّهُ لَمَّا حَصَلَ التَّقَابُلُ صَارَ بِمَنْزِلَةِ حُصُولِ الْقِتَالِ فَلَا يُرَدُّ عَلَى كَلَامِهِ (وَمَالُ) وَاخْتِصَاصُ (مُرْتَدٍّ قُتِلَ أَوْ مَاتَ) عَلَى الرِّدَّةِ (وَ) مَالُ (ذِمِّيٍّ) أَوْ مُعَاهِدٍ أَوْ مُؤَمَّنٍ (مَاتَ بِلَا وَارِثٍ) مُسْتَغْرِقٍ بِأَنْ لَمْ يَتْرُكْ وَارِثًا أَصْلًا أَوْ تَرَكَ وَارِثًا غَيْرَ جَائِزٍ فَجَمِيعُ مَالِهِ فِي الْأُولَى وَمَا فَضَلَ عَنْ وَارِثِهِ فِي الثَّانِيَةِ لِبَيْتِ الْمَالِ كَمَا بَيَّنَهُ السُّبْكِيُّ، وَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْحَدِّ بِسَبَبِ شُمُولِهِ لِمَا أَهْدَاهُ كَافِرٌ لَنَا فِي غَيْرِ حَرْبٍ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِفَيْءٍ وَلَا غَنِيمَةٍ مَعَ صِدْقِ تَعْرِيفِ الْفَيْءِ عَلَيْهِ
وَلِمَا أُخِذَ بِسَرِقَةٍ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ مَعَ أَنَّهُ غَنِيمَةٌ مُخَمَّسَةٌ،
وَكَذَا مَا أَهْدَوْهُ وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ؛ لِأَنَّ قَرِينَةَ نَفْيِ الْقِتَالِ وَالْإِيجَافِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي حُصُولٍ بِغَيْرِ عَقْدٍ وَنَحْوِهِ وَهَذَا حَاصِلٌ بِعَقْدٍ أَوْ نَحْوِهِ،
فَمِنْ ثَمَّ اُتُّجِهَ حُكْمُهُمْ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِفَيْءٍ وَلَا غَنِيمَةٍ وَاتَّجَهَ أَنَّهُ لَا يُرَدُّ عَلَى حَدِّ الْفَيْءِ، وَكَأَنَّ السَّارِقَ لَمَّا خَاطَرَ كَانَ فِي مَعْنَى الْمُقَاتِلِ، عَلَى أَنَّهُ سَيَذْكُرُ حُكْمَهُ فِي السِّيَرِ كَالْمُلْتَقِطِ الْأَظْهَرُ إيرَادٌ مِنْ السَّارِقِ لَوْلَا ذِكْرُهُ، ثُمَّ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ غَنِيمَةٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ مُخَاطَرَةً أَيْضًا إذْ قَدْ يَتَّهِمُونَهُ بِأَنَّهُ سَرَقَهَا، عَلَى أَنَّ الْأَذْرَعِيُّ بَحَثَ أَنَّ أَخْذَ مَالِهِمْ بِدَارِنَا بِلَا أَمَانٍ كَهُوَ فِي دَارِهِمْ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ فِيهِ مُخَاطَرَةً أَيْضًا
بِخِلَافِ أَخْذِ الضَّالَّةِ السَّابِقِ؛ وَلِأَنَّ الْحَرْبَ لَمَّا كَانَتْ قَائِمَةً كَانَتْ فِي مَعْنَى الْقِتَالِ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ صَبِيٌّ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الصَّبِيِّ الْمَرْأَةُ حَيْثُ دَخَلَا بِلَا أَمَانٍ مِنَّا، وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ أَخْذَهُ يَحْتَاجُ لِمُؤْنَةٍ: أَيْ فَيَكُونُ غَنِيمَةً، وَقَوْلُهُ وَدَخَلَ فِي الْخَوْفِ إلَخْ مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ مَا جَلَوْا: أَيْ الْكُفَّارُ، وَقَوْلُهُ نَعَمْ هُوَ: أَيْ الْخَوْفُ، وَقَوْلُهُ لِنَحْوِ عَجْزٍ: أَيْ أَوْ ظَنِّهِمْ عَدُوًّا فَبَانَ خِلَافُهُ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَيْسَ بِفَيْءٍ) أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَهِيَ مَا أَهْدَاهُ كَافِرٌ لَنَا فِي غَيْرِ هَرَبٍ
(قَوْلُهُ: إيرَادًا مِنْ السَّارِقِ) أَيْ مِمَّا سَرَقَهُ السَّارِقُ
(قَوْلُهُ: كَهُوَ فِي دَارِهِمْ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ أَخْذِ الضَّالَّةِ) وَيُؤْخَذُ تَعْلِيلُ مَا أَهْدَاهُ وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ مِمَّا ذُكِرَ مِنْ تَوْجِيهِ مَا ذَكَرَ فِيمَا جَعَلُوا عَنْهُ بَعْدَ تَقَابُلِ الْجَيْشَيْنِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: فَحَدُّ الْفَيْءِ صَادِقٌ عَلَيْهِ) أَيْ إلَى إسْلَامِهِمْ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مِنْ كُفَّارٍ.
أَمَّا مَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَلَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ الْحَدُّ كَمَا لَا يَخْفَى.
وَأَمَّا قَوْلُهُ حَتَّى لَا يَسْقُطَ بِإِسْلَامِهِمْ فَإِنَّمَا هُوَ بَيَانُ خَاصِّيَّةِ الْخَرَاجِ الَّذِي هُوَ فِي حُكْمِ الْأُجْرَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ،
وَكَذَا قَوْلُهُ وَيُؤْخَذَ فَهُوَ بِالنَّصْبِ
(قَوْلُهُ: لِبَيْتِ الْمَالِ كَمَا بَيَّنَهُ السُّبْكِيُّ) اُنْظُرْ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُنْتَظِمٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْخُذُهُ إرْثًا
(كِتَابُ) (قَسْمِ) بِفَتْحِ الْقَافِ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْقِسْمَةِ، وَهُوَ بِكَسْرِهَا النَّصِيبُ (الْفَيْءِ) مَصْدَرُ فَاءَ يَفِيءُ إذَا رَجَعَ سُمِّيَ بِهِ الْمَالُ الْآتِي لِرُجُوعِهِ إلَيْنَا مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَصْدَرِ فِي اسْمِ الْفَاعِلِ؛ لِأَنَّهُ رَاجِعٌ، أَوْ الْمَفْعُولِ؛ لِأَنَّهُ مَرْدُودٌ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا لِلْمُؤْمِنِينَ لِلِاسْتِعَانَةِ عَلَى طَاعَتِهِ فَمَنْ خَالَفَهُ فَقَدْ عَصَاهُ وَسَبِيلُهُ الرَّدُّ إلَى مَنْ يُطِيعُهُ (وَالْغَنِيمَةِ) فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ مِنْ الْغُنْمِ أَيْ الرِّبْحِ
وَالْمَشْهُورُ تَغَايُرُهُمَا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْعَطْفُ
وَقِيلَ اسْمُ الْفَيْءِ يَشْمَلُهَا؛ لِأَنَّهَا رَاجِعَةٌ إلَيْنَا أَيْضًا وَلَا عَكْسَ فَهِيَ أَخَصُّ
وَقِيلَ هُمَا كَالْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ وَلَمْ يَحِلَّا لِغَيْرِنَا بَلْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ نَارٌ مِنْ السَّمَاءِ تَحْرِقُ مَا جَمَعُوهُ وَكَانَتْ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاصَّةً؛ لِأَنَّ النُّصْرَةَ لَيْسَتْ إلَّا بِهِ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ وَاسْتَقَرَّ الْأَمْرُ عَلَى مَا يَأْتِي قِيلَ بَعْضُهُمْ ذَكَرَ هَذَا الْبَابَ بَعْدَ السِّيَرِ، وَهُوَ الْأَنْسَبُ وَقَدْ يُقَالُ بَلْ هَذَا أَنْسَبُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عُلِمَ أَنَّ مَا تَحْتَ أَيْدِي الْكُفَّارِ مِنْ الْأَمْوَالِ لَيْسَتْ لَهُمْ بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ فَهُمْ كَوَدِيعٍ تَحْتَ يَدِهِ مَالٌ لِغَيْرِهِ سَبِيلُهُ رَدُّهُ إلَيْهِ فَلِذَا ذُكِرَ عَقِبَ الْوَدِيعَةِ لِمُنَاسَبَتِهِ لَهَا وَهَذِهِ مُنَاسَبَةٌ دَقِيقَةٌ لَا تُسْتَفَادُ إلَّا مِنْ هَذَا الصَّنِيعِ فَكَانَ أَوْلَى فَإِنْ قُلْت بَلْ هُمْ كَالْغَاصِبِ فَكَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهُ عَقِبَ الْغَصْبِ قُلْت التَّشْبِيهُ بِالْغَاصِبِ،
وَإِنْ صَحَّ مِنْ وَجْهٍ لَكِنْ فِيهِ تَكَلُّفٌ وَإِنَّمَا الْأَظْهَرُ التَّشْبِيهُ بِالْوَدِيعِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَعَ جَوَازِ تَصَرُّفِهِمْ فِيهِ مُسْتَحَقُّ الرَّدِّ لِغَيْرِهِمْ (الْفَيْءُ مَالٌ) ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّهُ الْأَغْلَبُ،
وَإِنْ قِيلَ حَذْفُ الْمَالِ أَوْلَى لِيَشْمَلَ الِاخْتِصَاصَ (حَصَلَ) لَنَا (مِنْ كُفَّارٍ) حَرْبِيِّينَ، أَوْ غَيْرِهِمْ لِمَا يَأْتِي فِي الْأَمْثِلَةِ فَتَقْيِيدُ شَيْخِنَا بِالْحَرْبِيِّينَ مُوهِمٌ،
وَإِنْ أَمْكَنَ تَوْجِيهُهُ عَلَى بُعْدٍ بِأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُمْ الْأَصْلُ لَا لِإِخْرَاجِ غَيْرِهِمْ نَعَمْ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مِلْكَهُمْ لِيُخْرِجَ مَا اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ لِنَحْوِ مُسْلِمٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ رَدُّهُ إلَيْهِ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا وَخَرَجَ بِهِ نَحْوُ صَيْدِ دَارِهِمْ الَّذِي لَمْ يَسْتَوْلُوا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مُبَاحٌ فَيَمْلِكُهُ آخِذُهُ كَمَا فِي أَرْضِنَا (بِلَا قِتَالٍ وَإِيجَافِ) أَيْ إسْرَاعِ نَحْوِ (خَيْلٍ وَرِكَابٍ) أَيْ إبِلٍ وَبِلَا مُؤْنَةٍ أَيْ لَهَا وَقْعٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (كَجِزْيَةٍ) وَخَرَاجٍ ضُرِبَ عَلَى حُكْمِهَا كَذَا قَيَّدَهُ شَارِحٌ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِمَّا هُوَ فِي حُكْمِ الْأُجْرَةِ حَتَّى لَا يَسْقُطَ بِإِسْلَامِهِمْ وَيُؤْخَذَ مِنْ مَالِ مَنْ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ؛
لِأَنَّهُ، وَإِنْ كَانَ أُجْرَةً يَصْدُقُ عَلَيْهِ حَدُّ الْفَيْءِ وَمِنْهُ نَحْوُ صَبِيٍّ دَخَلَ دَارَنَا فَأَخَذَهُ مُسْلِمٌ وَضَالَّةُ حَرْبِيٍّ بِبِلَادِنَا
بِخِلَافِ كَامِلٍ دَاخِلَ دَارِنَا فَأُخِذَ؛ لِأَنَّ أَخْذَهُ يَحْتَاجُ لِمُؤْنَةٍ أَيْ غَالِبًا (وَعُشْرِ تِجَارَةٍ) يَعْنِي مَا أَخَذَهُ مِنْ أَهْلِهَا سَاوَى الْعُشْرَ، أَوْ لَا وَمَا صُولِحَ عَلَيْهِ أَهْلُ بَلَدٍ مِنْ غَيْرِ نَحْوِ قِتَالٍ (وَمَا جَلَوْا) أَيْ هَرَبُوا (عَنْهُ خَوْفًا) وَلَوْ مِنْ غَيْرِنَا فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ بَحَثَهُ أَيْضًا وَرَدَّ تَقْيِيدًا لِبَعْضِ الشُّرَّاحِ بِالْمُسْلِمِينَ أَخْذًا مِنْ عِبَارَةِ الشَّيْخَيْنِ قِيلَ الْأَوْلَى حَذْفُهُ لِيَشْمَلَ مَا جَلَوْا عَنْهُ لِنَحْوِ صِرٍّ أَصَابَهُمْ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ شَامِلٌ لِخَوْفِهِمْ مِنَّا وَمِنْ غَيْرِنَا نَعَمْ لَوْ فُرِضَ أَنَّهُمْ تَرَكُوا مَالًا لَا لِمَعْنًى، أَوْ لِنَحْوِ عَجْزِ دَوَابِّهِمْ عَنْ حَمْلِهِ فَهُوَ فَيْءٌ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَدْ يُرَدُّ هَذَا عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْخَوْفِ لِلْغَالِبِ وَمَا جَلَوْا عَنْهُ بَعْدَ تَقَابُلِ الْجَيْشَيْنِ غَنِيمَةٌ لَكِنَّهُ لَمَّا حَصَلَ التَّقَابُلُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ حُصُولِ الْقِتَالِ فَلَمْ يَرِدْ (وَمَالُ) وَاخْتِصَاصُ (مُرْتَدٍّ قُتِلَ، أَوْ مَاتَ) عَلَى الرِّدَّةِ (وَ) مَالُ وَاخْتِصَاصُ (ذِمِّيٍّ) ، أَوْ مُعَاهِدٍ، أَوْ مُسْتَأْمَنٍ (مَاتَ بِلَا وَارِثٍ) مُسْتَغْرِقٌ بِأَنْ لَمْ يَتْرُكْ وَارِثًا أَصْلًا، أَوْ تَرَكَ وَارِثًا غَيْرَ جَائِزٍ فَجَمِيعُ مَالِهِ فِي الْأَوَّلِ وَمَا فَضَلَ عَنْ وَارِثِهِ فِي الثَّانِي لِبَيْتِ الْمَالِ كَمَا بَيَّنَهُ السُّبْكِيُّ وَأَلَّفَ فِيهِ رَدًّا عَلَى كَثِيرِينَ أَخْطَئُوا فِي ذَلِكَ فَإِنْ خَلَّفَ مُسْتَغْرِقِينَ لِمِيرَاثِهِ بِمُقْتَضَى شَرْعِنَا وَلَمْ يَتَرَافَعُوا إلَيْنَا لَمْ نَتَعَرَّضْ لَهُمْ فِي قِسْمَتِهِ وَاعْتُرِضَ الْحَدُّ بِشُمُولِهِ لِمَا أَهْدَاهُ كَافِرٌ فِي غَيْرِ حَرْبٍ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِفَيْءٍ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِغَنِيمَةٍ مَعَ صِدْقِ تَعْرِيفِ الْفَيْءِ عَلَيْهِ
وَلِمَا أُخِذَ بِسَرِقَةٍ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ مَعَ أَنَّهُ غَنِيمَةٌ مُخَمَّسَةٌ
وَكَذَا مَا أَهْدَاهُ وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ مَعَ أَنَّهُ كَذَلِكَ وَبِأَنَّ مَا فِي حَيِّزِ لَا لَا بُدَّ مِنْ انْتِفَاءِ جَمِيعِهِ وَالْعِبَارَةُ تَحْتَمِلُ انْتِفَاءَ مَجْمُوعِهِ فَكَانَ يَنْبَغِي إعَادَةُ لَا وَيُجَابُ بِأَنَّ قَرِينَةَ نَفْيِ الْقِتَالِ وَالْإِيجَافِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي حُصُولٍ بِغَيْرِ عَقْدٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا مِنَّةَ فِيهِ لِلْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَهَذَا حَاصِلٌ بِذَلِكَ فَمِنْ ثَمَّ اتَّجَهَ حُكْمُهُمْ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِفَيْءٍ وَلَا غَنِيمَةٍ وَاتَّجَهَ أَنَّهُ لَا يَرِدُ عَلَى حَدِّ الْفَيْءِ وَبِأَنَّ السَّارِقَ لَمَّا خَاطَرَ كَانَ فِي مَعْنَى الْقَاتِلِ عَلَى أَنَّهُ سَيَذْكُرُ حُكْمَهُ فِي السِّيَرِ كَالْمُلْتَقَطِ الْأَظْهَرُ إيرَادًا مِنْ السَّارِقِ لَوْلَا ذِكْرُهُ ثَمَّ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ غَنِيمَةٌ؛
لِأَنَّ فِيهِ مُخَاطَرَةً أَيْضًا إذْ قَدْ يَتَّهِمُونَهُ بِأَنَّهُ سَرَقَهَا عَلَى أَنَّ الْأَذْرَعِيَّ بَحَثَ أَنَّ أَخْذَ مَالِهِمْ بِدَارِنَا بِلَا أَمَانٍ كَهُوَ فِي دَارِهِمْ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ فِيهِ مُخَاطَرَةً أَيْضًا
بِخِلَافِ أَخْذِ الضَّالَّةِ السَّابِقِ وَبِأَنَّ الْحَرْبَ لَمَّا كَانَتْ قَائِمَةً كَانَتْ فِي مَعْنَى الْقِتَالِ وَبِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا فِي حَيِّزِ النَّفْيِ انْتِفَاءُ جَمِيعِهِ لَا مَجْمُوعُهُ كَمَا أَشَارُوا إلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ وَلَا الضَّالِّينَ وَسَيَأْتِي قُبَيْلَ التَّفْوِيضِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ فَانْدَفَعَ جَوَابُ السُّبْكِيّ بِأَنَّ الْوَاوَ قَبْلَ رِكَابٍ بِمَعْنَى، أَوْ وَقَبْلَ إيجَافٍ تَحْتَمِلُ ذَلِكَ وَبَقَاءَهَا عَلَى حَقِيقَتِهَا مِنْ الْجَمْعِ عَلَى أَنَّهُ مَرْدُودٌ بِأَنَّ كَوْنَهَا بِمَعْنَى أَوْ إنَّمَا هُوَ فِي جَانِبِ الْإِثْبَاتِ فِي حَدِّ الْغَنِيمَةِ لَا النَّفْيِ فِي حَدِّ الْفَيْءِ بَلْ هِيَ عَلَى بَابِهَا إذْ الْمُرَادُ انْتِفَاءُ كُلٍّ عَلَى انْفِرَادِهِ
(قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْقَافِ) إلَى قَوْلِهِ: وَهُوَ الْأَنْسَبُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، وَهُوَ بِكَسْرِهَا النَّصِيبُ، وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَيُخَمَّسُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: حَرْبِيِّينَ إلَى وَخَرَجَ، وَقَوْلَهُ: وَمَا صُولِحَ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ: فَانْدَفَعَ جَوَابُ السُّبْكِيّ إلَى كَوْنِهَا بِمَعْنًى وَ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ هُوَ.
(قَوْلُهُ: لِرُجُوعِهِ إلَخْ) أَيْ: مِنْ الْكُفَّارِ. اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فِي اسْمِ الْفَاعِلِ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ اسْمٍ كَمَا فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: قَدْ تَقَدَّمَ مَا يُسَمَّى لِأَجْلِهِ فَيَأْتِي قَوْلُهُ: ثُمَّ سُمِّيَ بِهِ الْمَالُ إلَخْ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ هُنَا لَيْسَ وَجْهَ التَّسْمِيَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ بَيَانُ مَعْنَى الرُّجُوعِ إلَيْنَا الَّذِي تَقَدَّمَ أَنَّهُ وَجْهُ التَّسْمِيَةِ، عِبَارَةُ الدَّمِيرِيِّ أَيْ: وَالْمُغْنِي: وَالْفَيْءُ مَصْدَرُ فَاءَ يَفِيءُ إذَا رَجَعَ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ رَاجِعٌ مِنْ الْكُفَّارِ إلَى الْمُسْلِمِينَ، قَالَ الْقَفَّالُ: سُمِّيَ فَيْئًا؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الدُّنْيَا إلَخْ فَجَعَلَ مَا قَالَهُ الْقَفَّالُ شَرْحًا وَبَيَانًا لِمَا قَالَ قَبْلَهُ. اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَمَنْ خَالَفَهُ) أَيْ: بِالْكُفْرِ.
(قَوْلُهُ: وَسَبِيلُهُ) أَيْ: مَنْ خَالَفَهُ. اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَعِيلَةٌ إلَخْ) اُسْتُعْمِلَتْ شَرْعًا فِي رِبْحٍ مِنْ الْكُفَّارِ خَاصٍّ، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا فَضْلٌ، وَفَائِدَةٌ مَحْضَةٌ وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ قَوْله تَعَالَى:{مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ} وقَوْله تَعَالَى،: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ} إلَّا آيَتَيْنِ،
وَفِي حَدِيثِ وَفْدِ عَبْدِ قَيْسٍ وَقَدْ فَسَّرَ لَهُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْإِيمَانَ:«وَأَنْ تُعْطُوا مِنْ الْمَغْنَمِ الْخُمُسَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. اهـ مُغْنِي، وَقَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا عَكْسَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: حَيْثُ نَظَرَ هَذَا الْقَائِلُ لِلْمَعْنَى حَيْثُ قَالَ: لِأَنَّهَا رَاجِعَةٌ إلَخْ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ الْعَكْسُ؛ لِأَنَّ الْفَيْءَ رِبْحٌ لِأَنَّهُ فَائِدَةٌ. اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَحِلَّا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ: وَلَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: تُحْرِقُ مَا جَمَعُوهُ) اسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْحَيَوَانَ وَعَلَيْهِ فَانْظُرْ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِيهِ
وَقَالَ فِي الْفَتْحِ: دَخَلَ فِي عُمُومِ أَكْلِ النَّارِ السَّبْيَ، وَفِيهِ بُعْدٌ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ وَفِي شَرْحِ الْمَشَارِقِ أَنَّ مَنْ قَبْلَنَا إذَا غَنِمُوا الْحَيَوَانَاتِ تَكُونُ مِلْكًا لِلْغَانِمِينَ دُونَ أَنْبِيَائِهِمْ،
وَإِذَا غَنِمُوا غَيْرَ الْحَيَوَانَاتِ جَمَعُوهَا فَتَجِيءُ نَارٌ فَتُحْرِقُهَا انْتَهَى. اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَنْسَبُ) جَرَى عَلَيْهِ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بَلْ هَذَا) أَيْ: صُنْعُ الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ: مَعَ جَوَازِ تَصَرُّفِهِمْ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: الْأَنْسَبُ جَوَازُ وَضْعِ يَدِهِمْ إذْ هُوَ الَّذِي يَخْتَلِفُ فِيهِ الْوَدِيعُ وَالْغَاصِبُ،
وَأَمَّا التَّصَرُّفُ فَمُمْتَنِعٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ: لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالتَّصَرُّفِ نَحْوُ الْوَضْعِ فِي الْحِرْزِ، وَالنَّقْلِ مِنْ مَحَلٍّ إلَى آخَرَ لِلْحَاجَةِ وَنَحْوُ ذَلِكَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: ذَكَرَ إلَخْ) أَيْ: الْمَالَ.
(قَوْلُهُ: لَنَا) خَرَجَ بِهِ مَا حَصَلَ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ لَا يُنْزَعُ مِنْهُمْ. اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مَا اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: مَا أَخَذُوهُ مِنْ مُسْلِمٍ، أَوْ ذِمِّيٍّ، أَوْ نَحْوِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَإِنَّا لَا نَمْلِكُهُ بَلْ يُرَدُّ عَلَى مَالِكِهِ إنْ عُرِفَ وَإِلَّا فَيُحْفَظُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِهِ) أَيْ: بِقَوْلِهِ: حَصَلَ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: نَحْوُ صَيْدٍ إلَخْ كَحَشِيشِهَا. اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: نَحْوُ خَيْلٍ إلَخْ) كَبِغَالٍ وَحَمِيرٍ وَسُفُنٍ وَرَجَّالَةٍ. اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: عَلَى حُكْمِهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَلَيْهِمْ عَلَى اسْمِ الْجِزْيَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: قَيَّدَهُ شَارِحُ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بَيَّنَهُ) أَيْ: الْخَرَاجَ الَّذِي ضُرِبَ عَلَى حُكْمِ الْجِزْيَةِ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى لَا يَسْقُطَ إلَخْ) مُتَفَرِّعٌ عَلَى كَوْنِهِ فِي حُكْمِ الْأُجْرَةِ، وَقَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى لَا يَسْقُطُ يَعْنِي لَمَّا كَانَ فِي حُكْمِ الْأُجْرَةِ فَلَا يَسْقُطُ بِإِسْلَامِهِمْ إلَخْ، وَيُؤْخَذُ إلَخْ. اهـ كُرْدِيٌّ،
وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ: قَوْلُهُ: حَتَّى لَا يَسْقُطَ إلَخْ بَيَانٌ لِخَاصِّيَّةِ الْخَرَاجِ الَّذِي فِي حُكْمِ الْأُجْرَةِ،
وَكَذَا قَوْلُهُ: وَتُؤْخَذَ بِالنَّصْبِ. اهـ، وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ بَلْ مُتَعَيَّنٌ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ حَتَّى هُنَا تَفْرِيعِيَّةٌ، فَيَرْتَفِعُ مَدْخُولُهَا وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: لَا فَرْقَ إلَخْ وَعِلَّةٌ لَهُ. اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: يَصْدُقُ عَلَيْهِ حَدُّ الْفَيْءِ) أَيْ: إلَى إسْلَامِهِمْ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مِنْ كُفَّارٍ،
فَأَمَّا مَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَلَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ الْحَدُّ. اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ: الْفَيْءِ.
(قَوْلُهُ: نَحْوُ صَبِيٍّ) أَسْقَطَ النِّهَايَةُ لَفْظَةَ نَحْوِ وَلَعَلَّ الشَّارِحَ أَدْخَلَ بِهَا الْمَجْنُونَ وَالْمَرْأَةَ، ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش مَا نَصُّهُ: وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الصَّبِيِّ الْمَرْأَةُ حَيْثُ دَخَلَا بِلَا أَمَانٍ مِنَّا اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ أَخْذَهُ يَحْتَاجُ إلَخْ) أَيْ: فَيَكُونُ غَنِيمَةً. اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: مِنْ أَهْلِهَا) أَيْ: التِّجَارَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلْعُشْرِ، وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْمُغْنِي مِنْ كُفَّارٍ شُرِطَتْ عَلَيْهِمْ إذَا دَخَلُوا دَارَنَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمَا صُولِحَ إلَخْ) كَذَا فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ غَيْرِنَا) جَزَمَ بِهِ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَخْذًا إلَخْ) الظَّاهِرُ تَعَلُّقُهُ بِقَوْلِهِ: تَقْيِيدُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: حَذَفَهُ) أَيْ: خَوْفًا. اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ. اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يَدْخُلُ) أَيْ: مَا جَلَوْا عَنْهُ إلَخْ فِيهِ أَيْ: الْخَوْفِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِنَحْوِ عَجْزٍ إلَخْ) أَيْ: أَوْ ظَنِّهِمْ عَدُوًّا فَبَانَ خِلَافُهُ. اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُرَدُّ هَذَا) أَيْ: مَا تَرَكُوهُ لَا لِمَعْنًى إلَخْ
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُجَابَ إلَخْ) هَذَا الْجَوَابُ لَا يَرُدُّ أَوْلَوِيَّةَ الْحَذْفِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا جَلَوْا عَنْهُ إلَخْ) مُسْتَأْنَفٌ.
(قَوْلُهُ: مُسْتَغْرِقٌ) قَدْ يُقَالُ الْمَتْنُ مُسْتَغْنٍ عَنْ التَّقْيِيدِ بِمُسْتَغْرِقٍ؛ لِأَنَّ مَنْ لَهُ وَارِثٌ إنْ كَانَ مُسْتَغْرِقًا فَلَهُ جَمِيعُ الْمَالِ، وَإِلَّا فَلَهُ بَعْضُهُ وَبَعْضُهُ فَيْءٌ، فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ فَلَا يُرَدُّ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَالِ السَّابِقِ جَمِيعُهُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: فَجَمِيعُ مَا لَهُ) الْأَوْلَى كَوْنُهُ بِفَتْحِ اللَّامِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا فَضَلَ عَنْ وَارِثِهِ إلَخْ) فِي شَرْحِ الْفُصُولِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ: وَإِطْلَاقُ الْأَصْحَابِ الْقَوْلَ بِالرَّدِّ وَبِإِرْثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى. اهـ سم. إنْ كَانَ مُرَادُهُ تَقْيِيدَ كَلَامِ الشَّارِحِ فَلَا بَأْسَ بِهِ،
وَإِنْ كَانَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ لِعِلْمِهِ مِمَّا سَبَقَ فِي الْفَرَائِضِ، أَوْ تَعْقِيبَهُ فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ كَلَامُهُ مَحْمُولًا عَلَى الْأَصْلِ مِنْ انْتِظَامِ أَمْرِ بَيْتِ الْمَالِ. اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: لِبَيْتِ الْمَالِ كَمَا بَيَّنَهُ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ؟ ،
وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُنْتَظِمٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْخُذُهُ إرْثًا. اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ: يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ قُبَيْلَ الْبَابِ وَمِنْ مَوَاضِعَ فِي كَلَامِهِمْ أَنَّ مَنْ هَذَا الْمَالُ تَحْتَ يَدِهِ يَصْرِفُهُ فِي مَصَارِفِ بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش فِيمَا يَأْتِي عَنْ قَرِيبٍ مَا يُصَرِّحُ بِهِ.
(قَوْلُهُ: مُسْتَغْرِقِينَ) الْأَوْلَى الْإِفْرَادُ.
(قَوْلُهُ: لَمْ نَتَعَرَّضْ لَهُمْ فِي قِسْمَتِهِ)
أَيْ: وَإِنْ اقْتَسَمُوهُ عَلَى خِلَافِ مُقْتَضَى شَرْعِنَا فِيمَا يَظْهَرُ. اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ الْحَدُّ) إلَى قَوْلِهِ: وَبَانَ مَا فِي حَيِّزِ لَا فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَيْسَ بِفَيْءٍ إلَخْ) بَلْ هُوَ لِمَنْ أُهْدِيَ لَهُ. اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِسَرِقَةٍ) ، أَوْ هِبَةٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ كَلُقَطَةٍ. اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ كَذَلِكَ) أَيْ: غَنِيمَةٌ مُخَمَّسَةٌ. اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بِشُمُولِهِ.
(قَوْلُهُ: مَا فِي حَيِّزٍ لَا) ، وَهُوَ قِتَالٌ، وَإِيجَافُ خَيْلٍ وَرِكَابٍ وَقَوْلُهُ: لَا بُدَّ مِنْهُ إلَخْ وَانْتِفَاءُ إلَخْ أَيْ: بِحَسَبِ الْمُرَادِ هُنَا، وَقَوْلُهُ: تَحْتَمِلُ انْتِفَاءَ مَجْمُوعِهِ أَيْ: كَمَا تَحْتَمِلُ انْتِفَاءَ جَمِيعِهِ الْمُرَادَ.
(قَوْلُهُ: انْتِفَاءَ مَجْمُوعِهِ) أَيْ: فَيَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ فَيْئًا بِانْتِفَاءِ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ،
وَإِنْ وُجِدَ الْآخَرَانِ؛ لِأَنَّ نَفْيَ الْمَجْمُوعِ نَفْيٌ لِلْحُكْمِ عَنْ الْجُمْلَةِ، وَهُوَ يَتَحَقَّقُ بِنَفْيِ أَيِّ وَاحِدٍ مِنْهَا مَعَ وُجُودِ الْآخَرَيْنِ. اهـ ع ش، وَقَوْلُهُ: فَكَانَ يَنْبَغِي إلَخْ أَيْ: حَتَّى تَكُونَ نَصًّا فِي الْمَقْصُودِ.
(قَوْلُهُ: إعَادَةُ لَا) بِأَنْ يَقُولَ: وَلَا إيجَافُ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ. اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَهَذَا حَاصِلٌ) أَيْ: مَا أَهْدَاهُ كَافِرٌ لَنَا فِي غَيْرِ حَرْبٍ وَقَوْلُهُ بِذَلِكَ أَيْ: بِعَقْدٍ، أَوْ نَحْوِهِ. اهـ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: كَالْمُلْتَقَطِ) أَيْ: كَذِكْرِهِ حُكْمَ الْمُلْتَقَطِ، وَقَوْلُهُ: الْأَظْهَرُ نَعْتُ الْمُلْتَقَطِ، وَقَوْلُهُ: مِنْ السَّارِقِ أَيْ: مِمَّا سَرَقَهُ السَّارِقُ، وَقَوْلُهُ: لَوْلَا ذِكْرُهُ ثَمَّ أَيْ: ذِكْرُ الْمُصَنِّفِ فِي السِّيَرِ وَقَوْلُهُ: مَا يُفِيدُ إلَخْ مَفْعُولُ " ذِكْرُهُ "، وَقَوْلُهُ " إنَّهُ " الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ إذْ الضَّمِيرُ لِلُّقَطَةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِيهِ) أَيْ: أَخْذِ اللُّقَطَةِ.
(قَوْلُهُ: كَهُوَ فِي دَارِهِمْ) مُعْتَمَدٌ. اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: السَّابِقِ) أَيْ: آنِفًا
(قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ) هَذَا لَا يَدْفَعُ الِاحْتِمَالَ الَّذِي هُوَ مُدَّعَى الْمُعْتَرِضِ. اهـ سم.
(قَوْلُهُ: فِي تَفْسِيرِ وَلَا الضَّالِّينَ) أَيْ: مِنْ أَنَّ الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ هُوَ صِرَاطُ الْمُنْعَمِ عَلَيْهِمْ وَهُمْ غَيْرُ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَغَيْرُ الضَّالِّينَ، فَاشْتُرِطَ لِكَوْنِهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا نَفْيُ كُلٍّ مِنْ كَوْنِهِ صِرَاطَ الْمَغْضُوبِ وَصِرَاطَ الضَّالِّينَ. اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ كَوْنَهَا بِمَعْنَى إلَخْ) وَهُوَ أَظْهَرُ. اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إذْ الْمُرَادُ) أَيْ: فِي جَانِبِ النَّفْيِ فِي حَدِّ الْفَيْءِ.
(قَوْلُهُ: انْتِفَاءُ كُلٍّ عَلَى انْفِرَادِهِ) فِيهِ أَنَّ " أَوْ " بَعْدَ النَّفْيِ تَصْلُحُ لِنَفْيِ كُلٍّ عَلَى انْفِرَادِهِ. اهـ سم وَوَجْهُهُ كَمَا فِي الْمُغْنِي أَنَّ أَحَدَ الثَّلَاثَةِ أَعَمُّ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا وَانْتِفَاءُ الْأَعَمِّ يَسْتَلْزِمُ انْتِفَاءَ الْأَخَصِّ كَاسْتِلْزَامِ انْتِفَاءِ الْحَيَوَانِ لِانْتِفَاءِ الْإِنْسَانِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا عَكْسَ) قَدْ يُقَالُ: حَيْثُ نَظَرَ هَذَا الْقَائِلُ لِلْمَعْنَى حَيْثُ قَالَ: لِأَنَّهَا رَاجِعَةٌ إلَيْنَا فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُثْبِتَ الْعَكْسَ؛ لِأَنَّ الْفَيْءَ رِبْحٌ؛ لِأَنَّهُ فَائِدَةٌ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ عُلِمَ أَنَّ مَا تَحْتَ أَيْدِي الْكُفَّارِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُمْ لَمْ يَتَكَلَّمُوا فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى تِلْكَ الْأَمْوَالِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا كَالْوَدِيعَةِ، بَلْ مِنْ حَيْثِيَّاتٍ لَا تُنَاسِبُ إلَّا بَابَ السِّيَرِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: إنَّ تَشْبِيهَ تِلْكَ الْأَمْوَالِ بِالْأَمْوَالِ الْمَغْصُوبَةِ أَقْرَبُ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ ذَكَرَ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: قِيلَ: الْأَوْلَى حَذْفُهُ) أَيْ: خَوْفًا
(قَوْلُهُ: وَمَا فَضَلَ عَنْ وَارِثِهِ فِي الثَّانِي) فِي شَرْحِ الْفُصُولِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَإِطْلَاقُ الْأَصْحَابِ الْقَوْلَ بِالرَّدِّ بِإِرْثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ، وَالْكَافِرِ، وَهُوَ ظَاهِر انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا فِي حَيِّزِ النَّفْيِ لِانْتِفَاءِ جَمِيعِهِ لَا مَجْمُوعِهِ كَمَا أَشَارُوا إلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ {وَلا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: ٧] إلَخْ) هَذَا لَا يَدْفَعُ الِاعْتِرَاضَ؛ لِأَنَّهُ مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِمَا قَرَّرَهُ الْأَئِمَّةُ فِي بَابِ الْإِيمَانِ أَنَّ الْعَطْفَ بِالْوَاوِ بِدُونِ إعَادَةِ النَّافِي يَقْتَضِي نَفْيَ الْمَجْمُوعِ لَا يَدْفَعُ الِاحْتِمَالَ الَّذِي هُوَ مُدَّعَى الْمُعْتَرِضِ فَتَأَمَّلْ، وَقَدْ تُمْنَعُ الْمُخَالَفَةُ بِأَنَّ حَمْلَهُمْ عَلَى نَفْيِ الْمَجْمُوعِ لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّا لَا نَحْنَثُ بِالشَّكِّ.
(قَوْلُهُ: إذْ الْمُرَادُ انْتِفَاءُ كُلٍّ عَلَى انْفِرَادِهِ) فِيهِ أَنَّ أَوْ بَعْدَ النَّفْيِ تَصْلُحُ لِنَفْيِ كُلٍّ عَلَى انْفِرَادِهِ - قَوْلُهُ: لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى الْغَنِيمَةِ الْمُخَمَّسَةِ) فَإِنَّ قَوْله تَعَالَى فِي آيَتِهَا {فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} إلَخْ دَلِيلٌ عَلَى التَّخْمِيسِ.
Adds nothing on this mas’ala.
كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ] ِ هَذَا شَطْرُ بَيْتٍ مَوْزُونٍ، وَالْقَسْمُ بِفَتْحِ الْقَافِ مَصْدَرُ قَسَمْتُ الشَّيْءَ، وَالْفَيْءُ مَصْدَرُ فَاءَ يَفِيءُ إذَا رَجَعَ، ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي الْمَالِ الرَّاجِعِ مِنْ الْكُفَّارِ إلَيْنَا مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَصْدَرِ فِي اسْمِ الْفَاعِلِ؛ لِأَنَّهُ رَاجِعٌ، وَالْمَفْعُولِ لِأَنَّهُ مَرْدُودٌ.
وَقَالَ الْقَفَّالُ فِي الْمَحَاسِنِ: سُمِّيَ الْفَيْءُ بِذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - خَلَقَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا لِلِاسْتِعَانَةِ عَلَى طَاعَتِهِ،
فَمَنْ خَالَفَهُ فَقَدْ عَصَاهُ وَسَبِيلُهُ الرَّدُّ إلَى مَنْ يُطِيعُهُ، وَهَذَا الْمَعْنَى يَشْمَلُ الْغَنِيمَةَ أَيْضًا فَلِذَلِكَ قِيلَ اسْمُ الْفَيْءِ يَشْمَلُهَا دُونَ الْعَكْسِ،
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: يُسَنُّ وَسْمُ نَعَمِ الْفَيْءِ،
وَقِيلَ: اسْمُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ،
فَإِنْ جُمِعَ بَيْنَهُمَا افْتَرَقَا كَالْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ،
وَالْمَشْهُورُ تَغَايُرُهُمَا كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالْغَنِيمَةُ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ مِنْ الْغُنْمِ وَهُوَ الرِّبْحُ اُسْتُعْمِلَتْ شَرْعًا فِي رِبْحٍ مِنْ الْكُفَّارِ خَاصٍّ، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا فَضْلٌ وَفَائِدَةٌ مَحْضَةٌ، وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ قَوْله تَعَالَى:{مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ}[الْحَشْر] وقَوْله تَعَالَى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ}[الْأَنْفَال] الْآيَتَيْنِ،
وَفِي حَدِيثِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ «وَقَدْ فَسَّرَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْإِيمَانَ وَأَنْ تُعْطُوا مِنْ الْمَغْنَمِ الْخُمُسَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَلَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لِأَحَدٍ قَبْلَ الْإِسْلَامِ بَلْ كَانَتْ الْأَنْبِيَاءُ إذَا غَنِمُوا مَالًا جَمَعُوهُ فَتَأْتِي نَارٌ مِنْ السَّمَاءِ تَأْخُذُهُ، ثُمَّ أُحِلَّتْ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَتْ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ لَهُ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ كَالْمُقَاتِلِينَ كُلِّهِمْ نُصْرَةً وَشَجَاعَةً بَلْ أَعْظَمُ يَصْنَعُ فِيهَا مَا يَشَاءُ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إعْطَاؤُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ لَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ وَاسْتَقَرَّ الْأَمْرُ عَلَى مَا يَأْتِي، وَذَكَرَ صَاحِبُ التَّنْبِيهِ وَغَيْرُهُ هَذَا الْكِتَابَ بَعْدَ كِتَابِ الْجِهَادِ، وَهُوَ أَنْسَبُ.
وَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا اقْتِدَاءً بِالْمُزَنِيِّ وَغَيْرِهِ، فَقَالَ: (الْفَيْءُ: مَالٌ) أَوْ نَحْوُهُ كَكَلْبٍ يُنْتَفَعُ بِهِ (حَصَلَ) لَنَا (مِنْ كُفَّارٍ) مِمَّا هُوَ لَهُمْ (بَلَا قِتَالٍ وَ) لَا (إيجَافِ) أَيْ إسْرَاعِ (خَيْلٍ وَ) لَا سَيْرِ (رِكَابٍ) أَيْ إبِلٍ وَنَحْوِهَا كَبِغَالٍ وَحَمِيرٍ وَسُفُنٍ وَرَجَّالَةٍ، وَخَرَجَ بِزِيَادَةِ لَنَا مَا حَصَّلَهُ أَهْلُ الذِّمَّةِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ لَا يُنْزَعُ مِنْهُمْ وَبِزِيَادَةِ مِمَّا هُوَ لَهُمْ مَا أَخَذُوهُ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ أَوْ نَحْوِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَإِنَّا لَمْ نَمْلِكْهُ بَلْ يُرَدُّ عَلَى مَالِكِهِ إنْ عُرِفَ وَإِلَّا فَيُحْفَظُ.
تَنْبِيهٌ: اعْتَبَرَ الْمُصَنِّفُ فِي حُصُولِ الْفَيْءِ انْتِفَاءَ الْقِتَالِ وَإِيجَافِ الْخَيْلِ وَالرِّكَابِ، وَهَذَا يَصْدُقُ بِانْتِفَاءِ الْمَجْمُوعِ وَبِانْتِفَاءِ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى انْفِرَادِهِ، وَالْمُرَادُ هُوَ الثَّانِي،
فَإِنَّ وَاحِدًا مِنْ الثَّلَاثَةِ كَافٍ فِي حُصُولِ اسْمِ الْغَنِيمَةِ فَلَا يَكُونُ فَيْئًا حَتَّى تَنْتَفِيَ الثَّلَاثَةُ، فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: وَلَا إيجَافِ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ كَمَا قَدَّرْتُهُ فِي كَلَامِهِ.
وَأَجَابَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَنْهُ بِأَنَّ الْوَاوَ فِي كَلَامِهِ بِمَعْنَى أَوْ أَيْ الْفَيْءُ مَا حَصَلَ عِنْدَ انْتِفَاءِ أَحَدِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ، وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا، وَالْأَعَمُّ إذَا انْتَفَى يَنْتَفِي الْأَخَصُّ لِانْتِفَاءِ الْإِنْسَانِ بِانْتِفَاءِ الْحَيَوَانِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّمَا يَظْهَرُ كَوْنُ الْوَاوِ بِمَعْنَى أَوْ فِي جَانِبِ الْإِثْبَاتِ فِي حَدِّ الْغَنِيمَةِ.
وَأَمَّا فِي جَانِبِ النَّفْيِ فِي حَدِّ الْفَيْءِ فَالْوَاوُ عَلَى بَابِهَا، وَالْمُرَادُ انْتِفَاءُ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى انْفِرَادِهِ كَمَا مَرَّ، وَهَذَا أَظْهَرُ،
ثُمَّ ذَكَرَ أَنْوَاعًا سِتَّةً مِنْ الْفَيْءِ أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ: (كَجِزْيَةٍ وَعُشْرِ تِجَارَةٍ) مِنْ كُفَّارٍ شُرِطَتْ عَلَيْهِمْ إذَا دَخَلُوا دَارَنَا، وَخَرَاجٍ ضُرِبَ عَلَيْهِمْ عَلَى اسْمِ جِزْيَةٍ (وَمَا جَلَوْا) أَيْ تَفَرَّقُوا (عَنْهُ خَوْفًا) مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ غَيْرِهِمْ (وَمَالِ مُرْتَدٍّ قُتِلَ أَوْ مَاتَ) عَلَى الرِّدَّةِ (وَذِمِّيٍّ) أَوْ نَحْوِهِ (مَاتَ بَلَا وَارِثٍ) أَوْ تَرَكَ وَارِثًا غَيْرَ حَائِزٍ.
تَنْبِيهٌ: هَذَا التَّعْرِيفُ لَيْسَ بِجَامِعٍ فَإِنَّ الْمَالَ يُخْرِجُ الِاخْتِصَاصَاتِ مَعَ أَنَّهَا فَيْءٌ كَمَا مَرَّ،
فَلَوْ قَالَ: مَا حَصَلَ كَانَ أَوْلَى، وَلَيْسَ بِمَانِعٍ لِدُخُولِ مَا حَصَلَ مِنْ سَرِقَةٍ أَوْ هِبَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَلُقَطَةٍ فَإِنَّهُ غَنِيمَةٌ لَا فَيْءٌ وَمَا أَهْدَوْهُ لَنَا فِي غَيْرِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِفَيْءٍ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِغَنِيمَةٍ بَلْ هُوَ لِمَنْ أَهْدَى لَهُ،
وَأَمَّا مَا أَهْدَوْهُ لَنَا وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ فَهُوَ غَنِيمَةٌ كَمَا سَيَأْتِي،
وَلَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ لَفْظَ الْخَوْفِ لَكَانَ أَوْلَى لِيَدْخُلَ الْمَالُ الَّذِي جَلَوْا عَنْهُ لِضُرٍّ أَصَابَهُمْ أَوْ صُولِحُوا عَلَيْهِ بَلَا قِتَالٍ فَإِنَّهُ فَيْءٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ خَوْفٌ.
كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ (الْفَيْءُ مَالٌ حُصِّلَ مِنْ كُفَّارٍ بِلَا قِتَالٍ وَ) بِلَا (إيجَافِ) أَيْ إسْرَاعِ (خَيْلٍ وَرِكَابٍ) أَيْ إبِلٍ (كَجِزْيَةٍ وَعُشْرِ تِجَارَةٍ وَمَا جَلَوْا عَنْهُ خَوْفًا) مِنْ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ سَمَاعِ خَبَرِهِمْ، (وَمَالِ مُرْتَدٍّ قُتِلَ أَوْ مَاتَ وَ) مَالِ. (ذِمِّيٍّ مَاتَ بِلَا وَارِثٍ فَيُخَمَّسُ) خَمْسَةَ أَخْمَاسٍ قَالَ تَعَالَى: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ}«وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقْسَمُ لَهُ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهِ وَخُمُسَ خُمُسِهِ، وَلِكُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورِينَ مَعَهُ خُمُسُ خُمُسٍ، وَيُصْرَفُ مَا كَانَ لَهُ بَعْدَهُ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، وَمِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ لِلْمُرْتَزِقَةِ كَمَا تَضَمَّنَ ذَلِكَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ. وَخُمُسُهُ لِخَمْسَةٍ أَحَدُهَا مَصَالِحُ الْمُسْلِمِينَ كَالثُّغُورِ وَالْقُضَاةِ وَالْعُلَمَاءِ يُقَدَّمُ الْأَهَمُّ فَالْأَهَمُّ وَالثَّانِي بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ وَهُمْ الْمُرَادُ بِذِي الْقُرْبَى فِي الْآيَةِ لِاقْتِصَارِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْقَسْمِ عَلَيْهِمْ مَعَ سُؤَالِ غَيْرِهِمْ. مِنْ بَنِي عَمَّيْهِمْ نَوْفَلٍ وَعَبْدِ شَمْسٍ لَهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (مَالٌ) وَكَذَا غَيْرُهُ، وَلَوْ أَسْقَطَ اللَّامَ لَشَمِلَهُ.
قَوْلُهُ: (حَصَلَ) أَيْ لَنَا بِمَعْنَى دُخُولِهِ فِي قَبْضَتِنَا؛ لِأَنَّهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ كُفَّارٍ) وَلَوْ غَيْرَ حَرْبِيِّينَ أَوْ لَمْ تَبْلُغْهُمْ الدَّعْوَةُ مِمَّا حَوْلَهُمْ فَخَرَجَ صَيْدُ دَارِهِمْ فَهُوَ كَدَارِنَا، وَخَرَجَ مَالُ مُسْلِمٍ عِنْدَهُمْ.
قَوْلُهُ: (خَيْلٍ وَرِكَابٍ) ذَكَرَهُمَا لِلتَّبَرُّكِ بِالْقُرْآنِ فَمِثْلُهُمَا غَيْرُهُمَا كَرَجَّالَةٍ وَسُفُنٍ وَمِنْهُ الْمَسْرُوقُ لِوُجُودِ الْإِيجَافِ فِيهِ وَمِنْهُ اللُّقَطَةُ وَالضَّالَّةُ وَالصَّغِيرُ مِنْهُمْ،
وَأَمَّا مَا أَهْدَاهُ الْكُفَّارُ لَنَا وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ، فَهُوَ لِمَنْ أَهْدَى لَهُ، وَلَيْسَ فَيْئًا وَلَا غَنِيمَةً لِعَدَمِ الْإِيجَافِ، وَلِأَنَّهُ بِاخْتِيَارِهِمْ.
قَوْلُهُ: (أَيْ إبِلٍ) هُوَ كَالرِّكَابِ لَا وَاحِدَ لَهُمَا وَمُفْرَدُهُمَا بَعِيرٌ أَوْ رَاحِلَةٌ.
قَوْلُهُ: (خَوْفًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ) لَيْسَ الْخَوْفُ وَالْمُسْلِمُونَ قَيْدًا فَغَيْرُهُمْ وَلَوْ نَحْوَ مَرَضٍ كَعَجْزٍ عَنْ حَمْلِ شَيْءٍ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (بِلَا وَارِثٍ) أَيْ مُسْتَغْرَقٌ فَمَالُهُ أَوْ الْفَاضِلُ مِنْهُ فَيْءٌ إنْ انْتَظَمَ بَيْتَ الْمَالِ، وَإِلَّا رُدَّ عَلَى الْوَارِثِ كَمَا فِي الْمُسْلِمِ.
قَوْلُهُ: (فَيُخَمَّسُ) خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ حَيْثُ صَرَفُوهُ كُلَّهُ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ. قَوْلُهُ:{مَا أَفَاءَ اللَّهُ} لَكِنْ لَيْسَ فِي الْآيَةِ تَصْرِيحٌ بِذِكْرِ التَّخْمِيسِ، وَإِنَّمَا ذُكِرَ فِي آيَةِ الْغَنِيمَةِ فَحُمِلَ مَا هُنَا عَلَيْهَا وَلِذَلِكَ ذَكَرَ الشَّارِحُ الْحَدِيثَ بَعْدَهَا لِبَيَانِهِ.
قَوْلُهُ: (وَخَمَّسَهُ لِخَمْسَةٍ) وَيَتَمَيَّزُ بِالْقُرْعَةِ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (كَالثُّغُورِ) بِالْمُثَلَّثَةِ وَالْمُعْجَمَةِ الْمَضْمُومَتَيْنِ، جَمْعُ ثَغْرٍ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ، وَهُوَ مَحَلُّ الْخَوْفِ مِنْ أَطْرَافِ بِلَادِ الْإِسْلَامِ، وَأَصْلُهُ مَحَلُّ الْفَتْحِ.
قَوْلُهُ: (وَالْقُضَاةِ) أَيْ فِي الْبِلَادِ لَا قُضَاةِ الْعَسْكَرِ الَّذِينَ مَعَهُ يَحْكُمُونَ لِأَهْلِ الْفَيْءِ فَإِنَّهُمْ مِنْهُمْ.
قَوْلُهُ: (وَالْعُلَمَاءِ) وَالْمُرَادُ بِهِمْ الْمُشْتَغِلُونَ، بِأَيِّ عِلْمٍ وَلَوْ مُبْتَدِئِينَ كَعِلْمِ الْقِرَاءَةِ وَالطِّبِّ وَعُلُومِ الْأَدَبِ، كَالنَّحْوِ وَمِثْلُهُمْ الْأَئِمَّةُ وَالْمُؤَذِّنُونَ،
وَمَنْ يُرِيدُ حِفْظَ الْقُرْآنِ وَسَوَاءٌ فِي الْجَمِيعِ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ وَقَدْرُ الْمُعْطِي إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ بِالْمَصْلَحَةِ، وَيَخْتَلِفُ بِضِيقِ الْمَالِ وَسَعَتِهِ، قَالَ الْغَزَالِيُّ وَيُعْطَى الْفَقِيرُ الْعَاجِزُ عَنْ الْكَسْبِ أَيْضًا.
فَرْعٌ: قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: لَوْ مَنَعَ السُّلْطَانُ حَقَّ الْمُسْتَحَقِّينَ لَمْ يَجُزْ لَهُمْ الظَّفَرُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ فِي الْأَمْوَالِ الْعَامَّةِ، وَهَذَا أَحَدُ أَقْوَالٍ أَرْبَعَةٍ ذَكَرَهَا الْغَزَالِيُّ ثَانِيهَا: لَهُ أَنْ يَأْخُذَ كُلَّ يَوْمٍ قَدْرَ قُوتِهِ، ثَالِثُهَا أَنَّهُ يَأْخُذُ كِفَايَةَ سَنَةٍ، رَابِعُهَا أَنْ يَأْخُذَ قَدْرَ مَا كَانَ يُعْطِيهِ الْإِمَامُ، قَالَ: وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ، وَأَقَرَّهُ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ وَهُوَ الظَّاهِرُ.
قَوْلُهُ: (وَيُقَدَّمُ) أَيْ وُجُوبًا.
قَوْلُهُ: (بَنُو هَاشِمٍ إلَخْ) فِيهِ تَغْلِيبُ الْمُذَكَّرِ أَيْ الْمُنْتَسِبِ إلَى مَنْ ذُكِرَ فَخَرَجَ وَلَدُ غَيْرِهِمْ،
وَلَوْ مِنْ بَنَاتِهِمْ كَمَا سَيَذْكُرُهُ.
قَوْلُهُ: (وَهُمْ الْمُرَادُ بِذِي الْقُرْبَى فِي الْآيَةِ) أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مُطْلَقَ الْقَرَابَةِ الشَّامِلَ لِغَيْرِهِمْ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ الْمُرَادِ مَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (بَنِي عَمَّيْهِمْ) هُوَ مَثْنًى وَيُبْدَلُ مِنْهُ مَا بَعْدَهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مَالٌ) هُوَ بِاعْتِبَارٍ وَإِلَّا فَالِاخْتِصَاصَاتُ كَالْأَمْوَالِ قِيلَ لَوْ قَيَّدَ الْحُصُولَ بِكَوْنِهِ عَلَى سَبِيلِ الْغَلَبَةِ لَخَرَجَ مَا أَوْرَدَ مِنْ الْمَالِ الْمَسْرُوقِ مِنْهُمْ، فَإِنَّهُ غَنِيمَةٌ لَا فَيْءٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِيجَافِ خَيْلٍ وَرِكَابٍ) وَاحِدَةُ رَاحِلَةٍ مِنْ غَيْرِ لَفْظِهِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِمَعْنَى أَوْ، وَالتَّقْدِيرُ مَا حَصَلَ عِنْدَ انْتِفَاءِ أَحَدِ هَذِهِ الْأُمُورِ الَّذِي هُوَ أَعَمُّ مِنْ انْتِفَاءِ كُلِّ وَاحِدٍ،
وَيَلْزَمُ مِنْ انْتِفَاءِ الْأَعَمِّ انْتِفَاءُ الْأَخَصِّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (خَوْفًا) مِثْلُهُ مَا جَلَوْا عَنْهُ بِغَيْرِ الْخَوْفِ وَعُذْرُ الْمُصَنِّفِ مُوَافَقَةُ الْغَائِبِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَيُخَمَّسُ) أَيْ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ حَيْثُ قَالُوا: يُصْرَفُ الْجَمِيعُ لِلْمَصَالِحِ مُحْتَجِّينَ، بِأَنَّهُ آيَةُ الْفَيْءِ لَيْسَ فِيهَا تَخْمِيسٌ
بِخِلَافِ الْغَنِيمَةِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُطْلَقَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُقَيَّدِ أَيْ تَرْكِ بَيَانِ التَّخْمِيسِ فِي آيَةِ الْفَيْءِ إحَالَةً عَلَى بَيَانِهِ فِي آيَةِ الْغَنِيمَةِ كَذَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
قُلْت: وَقَوْلُهُمْ لَيْسَ فِيهَا تَخْمِيسٌ مَحَلُّ تَوَقُّفٍ. نَعَمْ لَيْسَ فِيهَا التَّخْمِيسُ الَّذِي قَالَهُ انْتَهَى.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْعُلَمَاءُ) قَالَ الْغَزَالِيُّ بَعْدَ ذِكْرِ الْعُلَمَاءِ وَنَحْوِهِمْ: وَيَجُوزُ أَنْ يُعْطَى هَؤُلَاءِ مَعَ الْغِنَى وَيَكُونَ إلَى رَأْيِ السُّلْطَانِ بِالْمَصْلَحَةِ، حَكَاهُ عَنْهُ النَّوَوِيُّ فِي بَابِ الْبَيْعِ مِنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
قُلْت: وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ تَقْتَضِيهِ حَيْثُ أَطْلَقَ فِيهِ وَقَيَّدَ فِي الْأَيْتَامِ.
كتاب قَسم الفيء والغنيمة (القَسم) بالفتح: مصدر قسمت الشيء.
و (الفيء): مصدر فاء يفيء: إذا رجع؛ لأنه مال راجع من الكفار إلى المسلمين.
قال القفال: سمي فيئًا؛ لأن الله تعالى خلق الدنيا وما فيها للاستعانة على طاعته،
فمن خالفه .. فقد أغضبه، وسبيله الرد إلى من يطيعه.
و (الغنيمة) فعيلة بمعنى مفعولة، يقال: غنم الغنم يغنم غُنمًا بالضم من الغنم، وهو: الربح؛ لأنها
فائدة محققة، وجمعها: غنائم.
وذكر المسعودي وطائفة: أن اسم كل واحد منهما يقع على الآخر، فهما إذا اتفقا .. افترقا،
وإذا افترقا .. اتفقا، كاسمي الفقير والمسكين إذا وصى للفقراء والمساكين .. لا يجوز اختصاصه بواحد منهما،
وإن وصى لأحدهما .. جاز أن يعطى للآخر.
والأصح: ما جزم به المصنف.
ثم إنه ذكر هذا الباب في هذا الموضع؛ اقتداء بالمزني وغيره، وافتتحه في (المحرر) بقوله تعالى: {ما أفاء اللهُ على رسُوله من أهلِ القُرَى}، وقوله تعالى:{وَاعْلَمُوا أنمَا غَنِمتُم من شيءٍ} الآيتين.
وكانت الغنائم قبل الإسلام لا تحل لأحد، بل كان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إذا غنموا مالاً جمعوه فتأتي نار من السماء تأخذه، ثم أحلت للنبي صلى الله عليه وسلم، وكانت في صدر الإسلام له صلى الله عليه وسلم خاصة؛ لأنه كالمقاتلين كلهم؛ فإنه نصر بالرعب مسيرة شهر، والرعب منه وحده لم يَشْرَكْهُ فيه أحد من المسلمين، ولأن قوته وشجاعته صلى الله عليه وسلم لم تكن لأحد فهو قائم مقام جميع المقاتلين،
وكذا كانت غنائم بدر، ثم نسخ ذلك واستقر الأمر على أن له منها الصفي، فيعطى من الغنيمة ما شاء.
قال: ((الفيء) : مال حصل من الكفار بلا قتال وإيجاف خيل وركاب)، التقييد بـ (المال) تبع فيه (المحرر) و (الروضة) وغيرهما؛ جريًا على الغالب، وإلا .. فيرد عليه ما ليس بمال كالكلاب والخمرة المحترمة، وما ينتفع به من النجاسات؛ فهذه لا تسمى مالاً،
والمذهب: أنها غنيمة تجري عليها أحكامها، لكن في بعض النسخ:(الفيء: ما حصل من الكفار)، وعلى هذا لا اعتراض.
و (الإيجاف): الإسراع، وقيل: الإعمال.
و (الركاب): الإبل خاصة، واحدها: راحلة من غير لفظها، واجتماع الخيل والإبل ليس بشرط، بل أحدهما كاف في انتفاء حكم الفيء، ولذلك قال تعالى:{ولا ركابٍ}، فـ (الواو) في كلام المصنف بمعنى (أو)، والتي بين القتال وإيجاف محتملة لمعنى (أو) ولمعنى (الواو) الجامعة.
وقد صرح المصنف في كلامه على (التنبيه) بأن القتال شرط،
وأما الإيجاف .. فذكره على الغالب؛ لأنه قد يكون القتال في السفن في البحر ومن الرجالة في البر
والحاصل من ذلك غنيمة.
قال: (كجزية) ؛ لأنهم إنما يعطونها عن خوف، ولكنه ليس خوفًا ناجزًا، بل هو مستقبل، وقصد بها إثبات عصمة مستدامة، فلذلك عدت مما أخذ من غير خوف،
وكذلك الخراج المضروب عليهم. قال: (وعشر تجارة وما جَلَوا عنه خوفًا) هذا يقتضي: أن ما جلوا عنه من غير خوف بل لضُرٍّ أصابهم ليس بفيء، ولم يقل به أحد، أو فيءٌ ولا يخمس،
والصحيح خلافه، فلو حذف (خوفًا) .. أمن من الاعتراض.
وجوابه: أنه خرج مخرج الغالب، كما في قوله:(بإيجاف خيل وركاب).
وقيد في (الروضة)(الخوف) من المسلمين، وليس بشرط.
قال: (ومال مرتد قتل أو مات) ؛ لأنه لا وارث له كما تقدم في بابه.
قال: (وذمي مات بلا وارث)
وكذا ما فضل عن وارث له غير حائز، والمعتبر في الإرث إرث الإسلام كما تقدم.
وهذه الأنواع السبعة لا خلاف في إطلاق اسم الفيء عليها، وإنما الخلاف في التخميس كما سيأتي.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.