Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

(وَجُحُودُهَا بَعْدَ طَلَبِ الْمَالِكِ) لَهَا (مُضَمَّنٌ) بِأَنْ قَالَ لَمْ تُودِعْنِي فَيَمْتَنِعُ قَبُولُ دَعْوَاهُ الرَّدَّ أَوْ التَّلَفَ قَبْلَ ذَلِكَ لِلتَّنَاقُضِ لَا الْبَيِّنَةِ بِأَحَدِهِمَا لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِهِ، وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ قَبُولِ دَعْوَاهُ النِّسْيَانَ فِي الْأَوَّلِ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ التَّنَاقُضَ مِنْ مُتَكَلِّمٍ وَاحِدٍ أَقْبَحُ فَغَلَّظَ فِيهِ أَكْثَرَ،

11,637

بِخِلَافِ نَحْوِ قَوْلِهِ لَا وَدِيعَةَ لَك عِنْدِي يُقْبَلُ مِنْهُ الْكُلُّ لِعَدَمِ التَّنَاقُضِ، وَسَوَاءٌ ادَّعَى غَلَطًا أَوْ نِسْيَانًا لَمْ يُصَدِّقْهُ فِيهِ الْمَالِكُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ خِيَانَةٌ نَعَمْ لَوْ طَلَبَهَا مِنْهُ بِحَضْرَةِ ظَالِمٍ وَخَافَ عَلَيْهَا مِنْهُ فَجَحَدَهَا دَفْعًا لَهُ فَلَا ضَمَانَ لِإِحْسَانِهِ بِالْجَحْدِ وَخَرَجَ يَطْلُبُ الْمَالِكُ ابْتِدَاءً أَوْ جَوَابًا غَيْرَهُ وَلَوْ بِحَضْرَتِهِ.

أَوْ أَجَابَ قَوْلُ الْمَالِكِ لِي عِنْدَك وَدِيعَةٌ لَا وَدِيعَةَ لِأَحَدٍ عِنْدِي؛ لِأَنَّ إخْفَاءَهَا أَبْلَغُ فِي حِفْظِهَا،

11,638

وَلَوْ أَنْكَرَ أَصْلَ الْإِيدَاعِ الثَّابِتِ بِنَحْوِ بَيِّنَةٍ حُبِسَ، وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ الِاكْتِفَاءُ فِي جَوَابِهِ بِلَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا لِتَضَمُّنِهِ دَعْوَى تَلَفِهَا أَوْ رَدِّهَا، وَمَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ. فِي التَّلَفِ وَالرَّدِّ يَجْرِي فِي كُلِّ أَمِينٍ إلَّا الْمُرْتَهِنَ وَالْمُكْتَرِي فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا فِي الرَّدِّ، وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الدَّعَاوَى أَنَّ نَحْوَ الْغَاصِبِ يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى التَّلَفِ أَيْضًا لِئَلَّا يَتَخَلَّدَ حَبْسُهُ ثُمَّ يَغْرَمُ الْبَدَلَ، وَأَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِيمَنْ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ أَيِسَ مِنْ مَالِكِهَا بَعْدَ الْبَحْثِ التَّامِّ بِأَنَّهُ يَصْرِفُهَا فِي أَهَمِّ الْمَصَالِحِ إنْ عَرَفَ وَإِلَّا سَأَلَ عَارِفًا وَيُقَدِّمُ الْأَحْوَجَ وَلَا يَبْنِي بِهَا مَسْجِدًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَكَلَامُ غَيْرِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَدْفَعُهَا لِقَاضٍ أَمِينٍ، وَلَعَلَّهُ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِفَسَادِ الزَّمَانِ، قَالَ كَالْجَوَاهِرِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَعْرِفَهَا كَاللُّقَطَةِ فَلَعَلَّ صَاحِبَهَا نَسِيَهَا،

11,639

فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ صَرَفَهَا فِيمَا ذُكِرَ انْتَهَى.

وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهَا فِيمَا تَقَرَّرَ لُقَطَةُ الْحَرَمِ.

11,640

وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا مَالٌ ضَائِعٌ فَمَتَى لَمْ يَيْأَسْ مِنْ مَالِكِهِ أَمْسَكَهُ لَهُ أَبَدًا مَعَ التَّعْرِيفِ أَوْ أَعْطَاهُ لِلْقَاضِي فَيَحْفَظُهُ لَهُ كَذَلِكَ،

11,641

وَمَتَى أَيِسَ مِنْهُ: أَيْ بِأَنْ يَبْعُدَ عَادَةً وُجُودُهُ فِيمَا يَظْهَرُ صَارَ مِنْ جُمْلَةِ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ كَمَا مَرَّ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ فَيَصْرِفُهُ فِي مَصَارِفِهَا مَنْ هُوَ تَحْتَ يَدِهِ وَلَوْ لِبِنَاءِ مَسْجِدٍ، وَقَوْلُهُ وَلَا يَبْنِي بِهَا مَسْجِدًا لَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ الْأَفْضَلِ وَأَنَّ غَيْرَهُ أَهَمُّ، وَإِلَّا فَقَدْ صَرَّحُوا فِي مَالِ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ بِأَنَّ لَهُ بِنَاءَهُ أَوْ يَدْفَعُهُ لِلْإِمَامِ مَا لَمْ يَكُنْ جَائِرًا فِيمَا يَظْهَرُ،

11,642

وَلَوْ تَنَازَعَ اثْنَانِ فِي الْوَدِيعَةِ وَادَّعَى كُلٌّ أَنَّهَا مِلْكُهُ فَصَدَّقَ الْوَدِيعُ أَحَدَهُمَا بِعَيْنِهِ فَلِلْآخَرِ تَحْلِيفُهُ،

11,643

فَإِنْ حَلَفَ سَقَطَتْ دَعْوَى الْآخَرِ،

11,644

وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْآخَرُ وَغَرِمَ لَهُ الْوَدِيعُ الْقِيمَةَ،

11,645

وَإِنْ صَدَّقَهُمَا فَالْيَدُ لَهُمَا وَالْخُصُومَةُ بَيْنَهُمَا،

11,646

وَإِنْ قَالَ هِيَ لِأَحَدِكُمَا وَأُنْسِيته وَكَذَّبَاهُ فِي النِّسْيَانِ ضَمِنَ كَالْغَاصِبِ، وَالْغَاصِبُ لَوْ قَالَ هَذَا لِأَحَدِكُمَا وَأُنْسِيته فَحَلَفَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْبَتِّ أَنَّهُ لَمْ يَغْصِبْهُ تَعَيَّنَ الْمَغْصُوبُ لِلْآخَرِ بِلَا يَمِينٍ.

11,647

وَلَوْ ادَّعَى الْوَارِثُ عِلْمَ الْوَدِيعِ بِمَوْتِ الْمَالِكِ وَطَلَبَهَا مِنْهُ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ بِهِ،

11,648

فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْوَارِثُ وَأَخَذَهَا،

11,649

وَإِنْ قَالَ الْوَدِيعُ حَبَسْتهَا عِنْدِي لِأَنْظُرَ هَلْ أَوْصَى بِهَا مَكَالُهَا أَوْ لَا فَهُوَ مُتَعَدٍّ ضَامِنٌ،

11,650

وَلَوْ أَوْدَعَهُ وَرَقَةً مَكْتُوبَةً بِإِقْرَارٍ أَوْ نَحْوِهِ وَتَلِفَتْ بِتَقْصِيرِهِ ضَمِنَ قِيمَتَهَا مَكْتُوبَةً وَأُجْرَةَ الْكِتَابَةِ: أَيْ وُجُوبَ قِيمَتِهَا مَعَ الْأُجْرَةِ، وَدَعْوَى كَوْنِ ذَلِكَ مَمْنُوعًا وَنَفَى الْأَذْرَعِيُّ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَجْهٌ مَرْدُودَةٌ، إذْ وَجْهُهُ وَاضِحٌ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَهُوَ أَنَّ الْكَاغَدَ قَبْلَ كِتَابَتِهِ تَكْثُرُ فِيهِ الرَّغْبَةُ لِلِانْتِفَاعِ بِالْكِتَابَةِ فِيهِ فَقِيمَتُهُ مُرْتَفِعَةٌ، وَبَعْدَ كِتَابَتِهِ يَصِيرُ لَا قِيمَةَ لَهُ أَوْ قِيمَتُهُ تَافِهَةٌ،

11,651

فَلَوْ لَمْ تَلْزَمْهُ مَعَ قِيمَتِهِ مَكْتُوبًا أُجْرَةُ كِتَابَةِ الشُّهُودِ لَأَجْحَفْنَا بِمَالِكِهِ؛ وَلِهَذَا الْمَعْنَى لَوْ أَتْلَفَ مَاءً بِمَفَازَةٍ ثُمَّ ظَفِرَ بِهِ مَالِكُهُ بِمَكَانٍ لَا قِيمَةَ لِلْمَاءِ فِيهِ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ لَا مِثْلُهُ، وَإِنَّمَا لَزِمَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ مُطَرَّزًا دُونَ أُجْرَةِ التَّطْرِيزِ لِعَدَمِ الْإِجْحَافِ بِالْمَالِكِ؛ لِأَنَّ قِيمَةَ الثَّوْبِ تَزِيدُ بِتَطْرِيزِهِ، بَلْ كَثِيرًا مَا تُجَاوِزُ الزِّيَادَةُ قِيمَةَ مَا طُرِّزَ بِهِ،

11,652

وَمِنْ نَظَائِرِ مَسْأَلَتِنَا مَا لَوْ أَعَارَ أَرْضًا لِلدَّفْنِ فَحَفَرَ فِيهَا الْمُسْتَعِيرُ ثُمَّ رَجَعَ الْمُعِيرُ قَبْلَ الدَّفْنِ فَمُؤْنَةُ الْحَفْرِ عَلَيْهِ لِوَلِيِّ الْمَيِّتِ، وَمَا لَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ أَوْ نَقَضَ وُضُوءَهَا بِاللَّمْسِ.

فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ ثَمَنُ مَاءِ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ، وَمَا لَوْ حِمًى الْوَطِيسَ لِيَخْبِزَ فِيهِ فَجَاءَ آخَرُ وَبَرَّدَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مَا يَخْبِزُ فِيهِ.

الْقَسْمُ بِفَتْحِ الْقَافِ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْقِسْمَةِ، وَبِكَسْرِهَا النَّصِيبُ، وَبِفَتْحِهَا وَالسِّينِ الْحَلِفُ، وَالْفَيْءُ مَصْدَرُ فَاءَ يَفِيءُ إذَا رَجَعَ، ثُمَّ سُمِّيَ بِهِ الْمَالُ الْآتِي لِرُجُوعِهِ إلَيْنَا مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَصْدَرِ فِي اسْمِ الْفَاعِلِ؛ لِأَنَّهُ رَاجِعٌ، أَوْ الْمَفْعُولِ؛ لِأَنَّهُ مَرْدُودٌ، سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا لِلْمُؤْمِنِينَ لِلِاسْتِعَانَةِ عَلَى طَاعَتِهِ،

11,653

فَمَنْ خَالَفَهُ فَقَدْ عَصَاهُ وَسَبِيلُهُ الرَّدُّ إلَى مَنْ يُطِيعُهُ.

وَالْغَنِيمَةُ فَعَيْلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ مِنْ الْغُنْمِ: أَيْ الرِّبْحِ،

11,654

وَالْمَشْهُورُ تَغَايُرُهُمَا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْعَطْفُ،

11,655

وَقِيلَ اسْمُ الْفَيْءِ يَشْمَلُهَا؛ لِأَنَّهَا رَاجِعَةٌ إلَيْنَا وَلَا عَكْسَ فَهِيَ أَخَصُّ.

11,656

وَقِيلَ هُمَا كَالْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ وَلَمْ تَحِلَّ لِغَيْرِنَا بَلْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ نَارٌ مِنْ السَّمَاءِ تَحْرُقُ مَا جَمَعُوهُ، وَكَانَتْ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاصَّةً؛ لِأَنَّ النُّصْرَةَ لَيْسَتْ إلَّا بِهِ وَحْدَهُ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ وَاسْتَقَرَّ الْأَمْرُ عَلَى مَا يَأْتِي، وَذِكْرُ هَذَا الْبَابِ كَمَا صَنَعَ الْمُصَنِّفُ هُنَا أَنْسَبُ مِنْ ذِكْرِهِ بَعْدَ السِّيَرِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عُلِمَ أَنَّ مَا تَحْتَ أَيْدِي الْكُفَّارِ مِنْ الْأَمْوَالِ لَيْسَ لَهُمْ بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ، فَهُوَ كَوَدِيعٍ تَحْتَ يَدِهِ مَالُ غَيْرِهِ سَبِيلُهُ رَدُّهُ إلَيْهِ، وَلِهَذَا ذَكَرَهُ عَقِبَ الْوَدِيعَةِ لِمُنَاسَبَتِهِ لَهَا.

لَا يُقَالُ بَلْ هُمْ كَالْغَاصِبِ فَيَكُونُ الْأَنْسَبُ ذِكْرُهُ عَقِبَ الْغَصْبِ؛ لِأَنَّ التَّشْبِيهَ بِالْغَاصِبِ وَإِنْ صَحَّ مِنْ وَجْهٍ لَكِنْ فِيهِ تَكَلُّفٌ، وَإِنَّمَا الْأَظْهَرُ التَّشْبِيهُ. بِالْوَدِيعِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَعَ جَوَازِ تَصَرُّفِهِمْ فِيهِ مُسْتَحِقُّ الرَّدِّ لِغَيْرِهِمْ.

وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ قَوْله تَعَالَى {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ} وَقَوْلُهُ {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ} وَفِي خَبَرِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ وَقَدْ فَسَّرَ لَهُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْإِيمَانَ «وَأَنْ تُعْطُوا مِنْ الْمَغْنَمِ الْخُمُسَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ قَبْلَ ذَلِكَ) سَيَأْتِي أَنَّ هَذَا هُوَ الْأَفْضَلُ

(قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ فَيَمْتَنِعُ قَبُولُ دَعْوَاهُ الرَّدَّ

(قَوْلُهُ: يُقْبَلُ مِنْهُ الْكُلُّ) أَيْ دَعْوَى الرَّدِّ وَالتَّلَفِ، وَالْبَيِّنَةِ

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهُوَ بِقِسْمَيْهِ) أَيْ الْجُحُودِ بِقِسْمَيْهِ وَهُمَا قَوْلُهُ لَا تُودِعْنِي وَقَوْلُهُ وَلَا وَدِيعَةَ لَك عِنْدِي،

(قَوْلُهُ: إلَّا الْمُرْتَهِنَ وَالْمُكْتَرِيَ) وَالضَّابِطُ أَنْ يُقَالَ: كُلُّ مَنْ ادَّعَى التَّلَفَ صُدِّقَ وَلَوْ غَاصِبًا،

8,888

وَمَنْ ادَّعَى الرَّدَّ فَإِنْ كَانَتْ يَدُهُ يَدَ ضَمَانٍ كَالْمُسْتَامِ (لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) وَإِنْ كَانَ أَمِينًا فَإِنْ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى غَيْرِ مَنْ ائْتَمَنَهُ فَكَذَلِكَ أَوْ عَلَى مَنْ ائْتَمَنَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إلَّا الْمُكْتَرِيَ وَالْمُرْتَهِنَ

(قَوْلُهُ: لُقَطَةُ الْحَرَمِ) أَيْ حَرَمِ مَكَّةَ لَا الْمَدِينَةِ لِجَوَازِ تَمَلُّكِ لُقَطَتِهِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ

(قَوْلُهُ: فَيَصْرِفُهُ فِي مَصَارِفِهَا) أَيْ وَلَا يَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئًا لِنَفْسِهِ لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ

(قَوْلُهُ: ضَمِنَ كَالْغَاصِبِ) وَحُكْمُهُ يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَالْغَاصِبُ لَوْ قَالَ إلَخْ.

(قَوْلُهُ عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ بِهِ) أَيْ بِالْمَوْتِ

(قَوْلُهُ: وَأُجْرَةِ الْكِتَابَةِ) أَيْ الْمُعْتَادَةِ،

8,889

وَمِنْ ذَلِكَ الْحُجَجُ الْمَعْرُوفَةُ وَالتَّذَاكِرُ الدِّيوَانِيَّةُ وَنَحْوُهَا، وَلَا نَظَرَ بِمَا يَغْرَمُ عَلَى مِثْلِهَا حِينَ أَخَذَهَا لِبُعْدَيْ آخِذِيهِ

(قَوْلُهُ: أَوْ نَقَضَ وُضُوءَهَا بِاللَّمْسِ) وَبَقِيَ مَا لَوْ عَلَتْ عَلَى زَوْجِهَا أَوْ نَقَضَتْ وُضُوءَهُ، وَالْقِيَاسُ أَنَّهَا تَضْمَنُ مَاءَ غُسْلِهِ وَوُضُوئِهِ، بَلْ لَوْ نَقَضَ وُضُوءَ أَجْنَبِيَّةٍ أَوْ نَقَضَتْ وُضُوءَهُ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ مِنْ النَّفَقَاتِ

(قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ حَمَّى الْوَطِيسَ) أَيْ الْفُرْنَ. .

كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ

(قَوْلُهُ: وَالسِّينُ) أَيْ وَفَتْحُ الْعَيْنِ

(قَوْلُهُ: وَقِيلَ اسْمُ الْفَيْءِ يَشْمَلُهَا) أَيْ الْغَنِيمَةَ

(قَوْلُهُ: وَلَمْ تَحِلَّ لِغَيْرِنَا) أَيْ الْغَنَائِمُ

(قَوْلُهُ: تَحْرُقُ مَا جَمَعُوهُ) اسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْحَيَوَانَ، وَعَلَيْهِ فَانْظُرْ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِيهِ.

8,890

وَقَالَ فِي الْفَتْحِ: دَخَلَ فِي عُمُومِ أَكْلِ النَّارِ الْغَنِيمَةَ السَّبْيُ، وَفِيهِ بُعْدٌ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَاهُ إهْلَاكُ الذُّرِّيَّةِ وَمَنْ لَمْ يُقَاتِلْ مِنْ النِّسَاءِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَسْتَثْنُوا مِنْ ذَلِكَ،

8,891

وَيَلْزَمُ مِنْ اسْتِثْنَائِهِمْ عَدَمُ تَحْرِيمِ الْغَنَائِمِ عَلَيْهِمْ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ كَانَتْ لَهُمْ عَبِيدٌ وَإِمَاءٌ

8,892

فَلَوْ لَمْ يَجُزْ لَهُمْ السَّبْيُ لَمَا كَانَ لَهُمْ أَرِقَّاءٌ وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ اهـ.

وَقَدْ يُقَالُ يُمْنَعُ الْحَصْرُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لِلرِّقِّ سَبَبٌ آخَرُ وَأَسْبَابٌ أُخَرُ غَيْرَ السَّبْيِ بِدَلِيلِ اسْتِرْقَاقِ السَّارِقِ فِي قِصَّةِ يُوسُفَ الْمُصَرَّحُ بِذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ} وَاَللَّهُ أَعْلَمُ،

8,893

وَفِي شَرْحِ الْمَشَارِقِ لِلْأَكْمَلِ قَالَ مَالِكٌ: إنَّ مَنْ قَبْلَنَا إذَا غَنِمُوا الْحَيَوَانَاتِ تَكُونُ مِلْكًا لِلْغَانِمِينَ دُونَ أَنْبِيَائِهِمْ،

8,894

وَإِذَا غَنِمُوا غَيْرَ الْحَيَوَانَاتِ جَمَعُوهَا فَتَجِيءُ نَارٌ فَتَحْرُقُهَا اهـ.

ثُمَّ رَأَيْت فِي عَيْنِ الْحَيَاةِ حَدِيثَ «قَعَدَ نَبِيٌّ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَلَدَغَتْهُ نَمْلَةٌ فَأَمَرَ بِجَهَازِهِ فَأُحْرِقَتْ بِالنَّارِ» الْحَدِيثَ.

قِيلَ كَانَ فِي شَرْعِ هَذَا النَّبِيِّ أَنَّ عِقَابَ الْحَيَوَانِ بِالتَّحْرِيقِ جَائِزٌ اهـ

(قَوْلُهُ: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ} [الأنفال: ٤١] لَمَّا جَمَعَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ فِي التَّرْجَمَةِ احْتَاجَ الشَّارِحُ إلَى دَلِيلِ كُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: حَتَّى لَا يَسْقُطَ) أَيْ فَلَا يَكُونُ الْمَالُ الْحَاصِلُ مِنْ الْكُفَّارِ فَيْئًا إلَّا عِنْدَ انْتِفَاءِ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْوَاوَ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ لِانْتِفَاءِ الْجَمِيعِ: أَيْ جَمِيعِ الْمُتَعَاطِفَاتِ، وَقَوْلُهُ لَا مَجْمُوعَةَ: أَيْ يَجِبُ كَوْنُهُ فَيْئًا بِانْتِفَاءِ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَإِنْ وُجِدَ الْآخَرَانِ؛ لِأَنَّ نَفْيَ الْمَجْمُوعِ نَفْيٌ لِلْحُكْمِ عَنْ الْجُمْلَةِ، وَهُوَ يَتَحَقَّقُ بِنَفْيِ أَيِّ وَاحِدٍ مِنْهَا مَعَ وُجُودِ الْآخَرَيْنِ، وَقَوْلُهُ فِي تَفْسِيرِ إلَخْ: أَيْ مِنْ أَنَّ الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ هُوَ صِرَاطُ الْمُنْعِمِ عَلَيْهِمْ وَهُمْ غَيْرُ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَغَيْرُ الضَّالِّينَ، فَاشْتَرَطَ لِكَوْنِهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا نَفْيَ كُلِّ مَنْ كَوْنُهُ صِرَاطَ الْمَغْضُوبِ والضالين، وَقَوْلُهُ فِي جَانِبِ الْإِثْبَاتِ إلَخْ: يَعْنِي أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْفَصْلِ الْآتِي الْغَنِيمَةُ مَالٌ حَصَلَ مِنْ كُفَّارٍ بِقِتَالٍ وَإِيجَافٍ مَعْنَاهُ أَنَّ الْغَنِيمَةَ تَتَحَقَّقُ بِوَاحِدٍ مِنْ الْقِتَالِ وَالْإِيجَافِ، فَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ،

8,895

وَلَوْ جُعِلَتْ عَلَى بَابِهَا لَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي كَوْنِ الْمَالِ غَنِيمَةً مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْقِتَالِ وَالْإِيجَافِ

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ ادَّعَى غَلَطًا إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ مُضَمَّنٌ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ عِبَارَةِ التُّحْفَةِ

(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِطَلَبِ الْمَالِكِ ابْتِدَاءً أَوْ جَوَابًا إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَخَرَجَ بِطَلَبِ الْمَالِكِ قَوْلُهُ ابْتِدَاءً أَوْ جَوَابًا لِسُؤَالِ غَيْرِ الْمَالِكِ وَلَوْ بِحَضْرَتِهِ أَوْ لِقَوْلِ الْمَالِكِ لِي عِنْدَك وَدِيعَةٌ لَا وَدِيعَةَ لِأَحَدٍ عِنْدِي إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ الِاكْتِفَاءُ فِي جَوَابِهِ) أَيْ مَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِأَصْلِ الْإِيدَاعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ السِّيَاقِ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: أَوْ يَدْفَعُهُ لِلْإِمَامِ إلَخْ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ فَيَصْرِفُهُ فِي مَصَارِفِهَا مَنْ هُوَ تَحْتَ يَدِهِ

(قَوْلُهُ: سَقَطَتْ دَعْوَى الْآخَرِ) كَانَ الْأَوْضَحُ الْإِضْمَارَ

(قَوْلُهُ: أَيْ وُجُوبُ قِيمَتِهَا) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِهَذَا التَّفْسِيرِ مَعَ أَنَّ مَا قَبْلَهُ أَوْضَحُ فِي الْمُرَادِ مِنْهُ مَعَ عَدَمِ اسْتِقَامَتِهِ مِنْ حَيْثُ الْعَرَبِيَّةُ كَمَا لَا يَخْفَى [كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ]

(قَوْلُهُ: سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الدُّنْيَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: قَدْ تَقَدَّمَ مَا سُمِّيَ لِأَجْلِهِ فِينَا فِي قَوْلِهِ ثُمَّ سُمِّيَ بِهِ الْمَالُ الْآتِي لِرُجُوعِهِ إلَيْنَا، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ هُنَا لَيْسَ وَجْهَ التَّسْمِيَةِ وَإِنَّمَا هُوَ بَيَانُ مَعْنَى الرُّجُوعِ إلَيْنَا الَّذِي تَقَدَّمَ أَنَّهُ وَجْهُ التَّسْمِيَةِ، وَعِبَارَةُ الدَّمِيرِيِّ: وَالْفَيْءُ مَصْدَرُ فَاءَ يَفِيءُ إذَا رَجَعَ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ رَاجِعٌ مِنْ الْكُفَّارِ إلَى الْمُسْلِمِينَ. قَالَ الْقَفَّالُ: سُمِّيَ فَيْئًا؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الدُّنْيَا إلَخْ، فَجَعَلَ مَا قَالَهُ الْقَفَّالُ شَرْحًا وَبَيَانًا لِمَا قَالَهُ قَبْلَهُ

(قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَعَ جَوَازِ تَصَرُّفِهِمْ فِيهِ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالتَّصَرُّفِ نَحْوُ الْوَضْعِ فِي الْحِرْزِ وَالنَّقْلِ مِنْ مَحَلٍّ إلَى آخَرَ لِلْحَاجَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ

Adds nothing on this mas’ala.

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(وَجُحُودُهَا بَعْدَ طَلَبِ الْمَالِكِ) لَهَا بِأَنْ قَالَ لَمْ تُودِعْنِي يَمْنَعُ قَبُولَ دَعْوَاهُ الرَّدَّ، أَوْ التَّلَفَ الْمُسْقِطَ لِلضَّمَانِ قَبْلَ ذَلِكَ لِلتَّنَاقُضِ لَا طَلَبَهُ تَحْلِيفَ الْمَالِكِ وَلَا الْبَيِّنَةَ بِأَحَدِهِمَا لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِهِ.

وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ النِّسْيَانَ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ التَّنَاقُضَ مِنْ مُتَكَلِّمٍ وَاحِدٍ أَقْبَحُ فَغُلِّظَ فِيهِ أَكْثَرَ وَفَارَقَ مَا هُنَا مَا مَرَّ فِي الْمُرَابَحَةِ بِأَنَّ التَّنَاقُضَ ثَمَّ صَرِيحٌ لَا يَقْبَلُ تَأْوِيلًا بِخِلَافِهِ هُنَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ بِلَمْ تُودِعْنِي لَمْ يَقَعْ مِنْك إيدَاعٌ لِي بَعْدَ التَّلَفِ، أَوْ الرَّدِّ

6,740

بِخِلَافِ نَحْوِ قَوْلِهِ لَا وَدِيعَةَ لَك عِنْدِي يُقْبَلُ مِنْهُ الْكُلُّ إذْ لَا تَنَاقُضَ هَذَا كُلُّهُ حَيْثُ تَلِفَتْ وَإِلَّا فَهُوَ بِقِسْمَيْهِ (مُضَمَّنٌ) وَإِذَا ادَّعَى غَلَطًا، أَوْ نِسْيَانًا لَمْ يُصَدِّقْهُ فِيهِ الْمَالِكُ؛ لِأَنَّهُ خِيَانَةٌ، نَعَمْ: إنْ طَلَبَهَا مِنْهُ بِحَضْرَةِ ظَالِمٍ خَشِيَ عَلَيْهَا مِنْهُ فَجَحَدَهَا دَفْعًا لِلظَّالِمِ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّهُ مُحْسِنٌ بِالْجَحْدِ حِينَئِذٍ وَخَرَجَ بِطَلَبِ الْمَالِكِ قَوْلُهُ ابْتِدَاءً أَوْ جَوَابًا لِسُؤَالِ غَيْرِ الْمَالِكِ،

6,741

وَلَوْ بِحَضْرَتِهِ، أَوْ لِقَوْلِ الْمَالِكِ لِي عِنْدَك وَدِيعَةٌ لَا وَدِيعَةٌ لِأَحَدٍ عِنْدِي؛ لِأَنَّ إخْفَاءَهَا أَبْلَغُ فِي حِفْظِهَا،

6,742

وَلَوْ أَنْكَرَ أَصْلَ الْإِيدَاعِ الثَّابِتِ بِنَحْوِ بَيِّنَةٍ حُبِسَ وَهَلْ يَكْفِي جَوَابُهُ بِلَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا لِتَضَمُّنِهِ دَعْوَى تَلَفِهَا، أَوْ رَدِّهَا، أَوْ لَا فِيهِ تَرَدُّدٌ وَالظَّاهِرُ مِنْهُ عَلَى مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ الْأَوَّلُ (تَنْبِيهٌ) مَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي التَّلَفِ وَالرَّدِّ يَجْرِي فِي كُلِّ أَمِينٍ إلَّا الْمُرْتَهِنَ وَالْمُسْتَأْجِرَ فَإِنَّهُمَا لَا يُصَدَّقَانِ فِي الرَّدِّ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الدَّعَاوَى أَنَّ نَحْوَ الْغَاصِبِ يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى التَّلَفِ أَيْضًا لِئَلَّا يَخْلُدَ حَبْسُهُ ثُمَّ يَغْرَمَ الْبَدَلَ وَأَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِيمَنْ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ أَيِسَ مِنْ مَالِكِهَا بَعْدَ الْبَحْثِ التَّامِّ وَيَظْهَرُ أَنْ يَلْحَقَ بِهَا فِيمَا يَأْتِي لُقَطَةُ الْحَرَمِ بِأَنَّهُ يَصْرِفُهَا فِي أَهَمِّ الْمَصَالِحِ إنْ عَرَفَ وَإِلَّا سَأَلَ عَارِفًا وَيُقَدِّمُ الْأَحْوَجَ وَلَا يَبْنِي بِهَا مَسْجِدًا.

قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَكَلَامُ غَيْرِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَدْفَعُهَا لِقَاضٍ أَمِينٍ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِفَسَادِ الزَّمَانِ قَالَ كَالْجَوَاهِرِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَرِّفَهَا كَاللُّقَطَةِ فَلَعَلَّ صَاحِبَهَا نَسِيَهَا فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ صَرَفَهَا فِيمَا ذُكِرَ اهـ

6,743

وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا مَالٌ ضَائِعٌ فَمَتَى لَمْ يَيْأَسْ مِنْ مَالِكِهِ أَمْسَكَهُ لَهُ أَبَدًا مَعَ التَّعْرِيفِ نَدْبًا، أَوْ أَعْطَاهُ لِلْقَاضِي الْأَمِينِ فَيَحْفَظُهُ لَهُ كَذَلِكَ وَمَتَى أَيِسَ مِنْهُ أَيْ بِأَنْ يَبْعُدَ فِي الْعَادَةِ وُجُودُهُ فِيمَا يَظْهَرُ صَارَ مِنْ جُمْلَةِ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ فَيَصْرِفُهُ فِي مَصَارِفِهَا مَنْ هُوَ تَحْتَ يَدِهِ،

6,744

وَلَوْ لِبِنَاءِ نَحْوِ مَسْجِدٍ، وَقَوْلُهُ: وَلَا يَبْنِي بِهَا مَسْجِدًا لَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ الْأَفْضَلِ وَأَنَّ غَيْرَهُ أَهَمُّ مِنْهُ وَإِلَّا فَقَدْ صَرَّحُوا فِي مَالِ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ بِأَنَّ لَهُ بِنَاءَهُ، أَوْ يَدْفَعَهُ لِلْأُمِّ مَا لَمْ يَكُنْ جَائِزًا فِيمَا يَظْهَرُ

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ بِأَنْ قَالَ) إلَى الْكِتَابِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ الْمُسْقِطَ لِلضَّمَانِ وَقَوْلَهُ وَفَارَقَ إلَى بِخِلَافِ نَحْوِ

(قَوْلُهُ يَمْنَعُ قَبُولَ إلَخْ) خَبَرُ وَجُحُودُهَا

(قَوْلُهُ الْمُسْقِطَ إلَخْ) نَعْتُ التَّلَفَ

(قَوْلُهُ قَبْلَ ذَلِكَ) مُتَعَلِّقٌ بِالرَّدِّ أَوْ التَّلَفِ فَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ ادَّعَى الرَّدَّ أَوْ التَّلَفَ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ بَعْدَ الْجُحُودِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى التَّلَفِ لَكِنْ يَضْمَنُ أَيْ الْبَدَلَ وَلَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى الرَّدِّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَمَا يُسْتَفَادُ مِمَّا يَأْتِي عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ سم.

(قَوْلُهُ لَا طَلَبَهُ) أَيْ الْوَدِيعِ وَقَوْلُهُ وَلَا الْبَيِّنَةَ مَعْطُوفَانِ عَلَى قَبُولَ إلَخْ

(قَوْلُهُ بِأَحَدِهِمَا) أَيْ الرَّدِّ وَالتَّلَفِ

(قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِهِ) أَيْ نِسْيَانِ الْوَدِيعِ أَصْلَ الْإِيدَاعِ

(قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ التَّعْلِيلِ

(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ دَعْوَاهُ النِّسْيَانَ) أَيْ فِي الْأَوَّلِ نِهَايَةٌ أَيْ فِي دَعْوَاهُ الرَّدَّ

(قَوْلُهُ لَا يَقْبَلُ تَأْوِيلًا) قَدْ يُقَالُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ مَا فَصَلُوا هُنَاكَ بَيْنَ أَنْ يَذْكُرَ لِغَلَطِهِ وَجْهًا مُحْتَمَلًا فَتُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ وَإِنْ لَا فَلَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَحْوِ قَوْلِهِ إلَخْ) حَالٌ مِنْ لَمْ تُودِعْنِي مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ قَالَ لَمْ تُودِعْنِي

(قَوْلُهُ يُقْبَلُ مِنْهُ الْكُلُّ) أَيْ دَعْوَى الرَّدِّ أَوْ التَّلَفِ وَالْبَيِّنَةُ اهـ ع ش أَيْ وَطَلَبُ تَحْلِيفِ الْمَالِكِ

(قَوْلُهُ يُقْبَلُ مِنْهُ الْكُلُّ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ إنْ اعْتَرَفَ بَعْدَ الْجُحُودِ بِأَنَّهَا كَانَتْ بَاقِيَةً يَوْمَهُ لَمْ يُصَدَّقْ فِي دَعْوَاهُ الرَّدَّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ انْتَهَى أَيْ

15,864

وَأَمَّا دَعْوَاهُ التَّلَفَ فَيُصَدَّقُ فِيهَا بِيَمِينِهِ وَيَضْمَنُ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ ادَّعَى التَّلَفَ بَعْدَهُ أَيْ الْجُحُودِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَضَمِنَ الْبَدَلَ لِخِيَانَتِهِ بِالْجُحُودِ كَالْغَاصِبِ سَوَاءٌ

15,865

قَالَ فِي جُحُودِهِ لَا شَيْءَ لَك عِنْدِي أَمْ قَالَ لَمْ تُودِعْنِي وَإِنْ ادَّعَى الرَّدَّ بَعْدَهُ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ انْتَهَى اهـ سم.

(قَوْلُهُ فَهُوَ) أَيْ الْجُحُودُ بِقِسْمَيْهِ أَيْ لَمْ تُودِعْنِي وَلَا وَدِيعَةَ لَهُ عِنْدِي اهـ سم وَعِ ش وَكَرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ وَإِنْ ادَّعَى إلَخْ) غَايَةُ ثُمَّ هَذَا إلَى قَوْلِهِ وَخَرَجَ فِي الْمُغْنِي

(قَوْلُهُ لَمْ يُصَدِّقْهُ فِيهِ إلَخْ) صِفَةُ قَوْلِهِ غَلَطًا أَوْ نِسْيَانًا

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الْجُحُودَ

(قَوْلُهُ إنْ طَلَبَهَا مِنْهُ إلَخْ) سَوَاءٌ طَالَبَ الظَّالِمُ الْمَالِكَ بِهَا أَمْ لَا اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ أَوْ لِقَوْلِ الْمَالِكِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِسُؤَالِ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَلَا وَدِيعَةَ لِأَحَدٍ إلَخْ مَقُولٌ لِلْقَوْلِ ابْتِدَاءً إلَخْ

(قَوْلُهُ وَهَلْ يَكْفِي جَوَابُهُ) أَيْ لِدَعْوَى الْإِيدَاعِ الثَّابِتِ اهـ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ مَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِأَصْلِ الْإِيدَاعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ السِّيَاقِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ أَيْ وَيُعْلَمُ مِنْهُ كِفَايَتُهُ جَوَابًا عَنْ غَيْرِ الثَّابِتِ بِالْأَوْلَى

(قَوْلُهُ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَسَيَعْلَمُ إلَى وَأَفْتَى وَقَوْلِهِ وَيَظْهَرُ إلَى بِأَنَّهُ

(قَوْلُهُ إلَّا الْمُرْتَهِنَ وَالْمُسْتَأْجِرَ) وَالضَّابِطُ أَنْ يُقَالَ كُلُّ مَنْ ادَّعَى التَّلَفَ صُدِّقَ وَلَوْ غَاصِبًا،

15,866

وَمَنْ ادَّعَى الرَّدَّ فَإِنْ كَانَتْ يَدُهُ يَدَ ضَمَانٍ كَالْمُسْتَلِمِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ،

15,867

وَإِنْ كَانَ أَمِينًا فَإِنْ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى غَيْرِ مَنْ ائْتَمَنَهُ فَكَذَلِكَ أَوْ عَلَى مَنْ ائْتَمَنَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إلَّا الْمُكْتَرِيَ وَالْمُرْتَهِنَ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ لَا يُصَدَّقَانِ فِي الرَّدِّ) أَيْ وَيُصَدَّقَانِ فِي التَّلَفِ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ أَنَّ نَحْوَ الْغَاصِبِ) أَيْ مَنْ يَدُهُ يَدَ ضَمَانٍ كَالْمُسْتَلِمِ

(قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ) أَيْ لِلشَّارِحِ

(قَوْلُهُ لُقَطَةُ الْحَرَمِ) أَيْ حَرَمِ مَكَّةَ لَا الْمَدِينَةِ لِجَوَازِ تَمَلُّكِ لُقَطَتِهِ

15,868

بِخِلَافِ الْأَوَّلِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ وَلَعَلَّهُ) أَيْ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ الْأَذْرَعِيُّ

(قَوْلُهُ بِأَنْ يَبْعُدَ فِي الْعَادَةِ) إنْ كَانَ مُرَادُهُ مَا مَرَّ فِي الْفَرَائِضِ فِي الْمَفْقُودِ فَوَاضِحٌ وَإِلَّا فَاللَّائِقُ اعْتِبَارُ مَا ذُكِرَ ثَمَّ فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَعَلَيْهِ

15,869

فَلَوْ خَشِيَ مِنْ اطِّلَاعِ الْقَاضِي تَلَفَهَا فَيَنْبَغِي اغْتِفَارُ عَدَمِ الْحُكْمِ ثُمَّ يَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ مِنْ حَالِهِ شَيْئًا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ

(قَوْلُهُ فَيَصْرِفُهُ فِي مَصَارِفِهَا) أَيْ وَلَا يَأْخُذُ مِنْهَا شَيْئًا لِنَفْسِهِ لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ اهـ ع ش وَقَدْ مَرَّ خِلَافُهُ وَسَيَأْتِي أَيْضًا عَنْهُ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ قَسْمِ الْفَيْءِ خِلَافُهُ

(قَوْلُهُ بِأَنَّ لَهُ إلَخْ) أَيْ لِمَنْ تَحْتَ يَدِهِ مَالُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ.

(قَوْلُهُ أَوْ يَدْفَعُهُ لِلْإِمَامِ إلَخْ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ فَيَصْرِفُهُ فِي مَصَارِفِهَا مَنْ هُوَ تَحْتَ إلَخْ اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ) وَحَيْثُ فُرِضَ الْإِمَامُ غَيْرَ جَائِزٍ فَلِمَ لَا يَتَعَيَّنُ الدَّفْعُ إلَيْهِ إذْ التَّصَرُّفُ فِيمَا ذُكِرَ حِينَئِذٍ لَهُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (خَاتِمَةٌ) لَوْ تَنَازَعَ الْوَدِيعَةَ اثْنَانِ بِأَنْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهَا مِلْكُهُ فَصَدَّقَ الْوَدِيعُ أَحَدَهُمَا بِعَيْنِهِ فَلِلْآخَرِ تَحْلِيفُهُ فَإِنْ حَلَفَ سَقَطَتْ دَعْوَى الْآخَرِ،

15,870

وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْآخَرُ وَغَرِمَ لَهُ الْوَدِيعُ الْقِيمَةَ وَإِنْ صَدَّقَهُمَا فَالْيَدُ لَهُمَا وَالْخُصُومَةُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ قَالَ هِيَ لِأَحَدِكُمَا وَأُنْسِيتَهُ فَكَذَّبَاهُ فِي النِّسْيَانِ ضَمِنَ كَالْغَاصِبِ وَالْغَاصِبُ إذَا قَالَ الْمَغْصُوبُ لِأَحَدِكُمَا وَأُنْسِيتَهُ فَحَلَفَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْبَتِّ أَنَّهُ لَمْ يَغْصِبْهُ تَعَيَّنَ الْمَغْصُوبُ لِلْآخَرِ بِلَا يَمِينٍ وَلَوْ ادَّعَى الْوَارِثُ عِلْمَ الْوَدِيعِ بِمَوْتِ الْمَالِكِ وَطَلَبَ مِنْهُ الْوَدِيعَةَ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِذَلِكَ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْوَارِثُ وَأَخَذَهَا وَإِنْ قَالَ الْوَدِيعُ حَبَسْتهَا عِنْدِي لِأَنْظُرَ هَلْ أَوْصَى بِهَا مَالِكُهَا أَوْ لَا فَهُوَ مُتَعَدٍّ ضَامِنٌ،

15,871

وَلَوْ أَوْدَعَهُ وَرَقَةً مَكْتُوبٌ فِيهَا الْحَقُّ الْمُقَرُّ بِهِ أَيْ مَثَلًا وَتَلِفَتْ بِتَقْصِيرِهِ ضَمِنَ قِيمَتَهَا مَكْتُوبَةً وَأُجْرَةَ الْكِتَابَةِ اهـ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَمِنْ نَظَائِرِ مَسْأَلَتِنَا مَا لَوْ أَعَارَ أَرْضًا لِلدَّفْنِ فَحَفَرَ فِيهَا الْمُسْتَعِيرُ ثُمَّ رَجَعَ الْمُعِيرُ قَبْلَ الدَّفْنِ فَمُؤْنَةُ الْحَفْرِ عَلَيْهِ لِوَلِيِّ الْمَيِّتِ وَمَا لَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ أَوْ نَقَضَ وُضُوءَهَا بِاللَّمْسِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ ثَمَنُ مَاءِ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ، وَمَا لَوْ حَمَّى الْوَطِيسَ أَيْ الْفُرْنَ لِيَخْبِزَ فِيهِ فَجَاءَ آخَرُ وَبَرَّدَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مَا يُخْبَزُ فِيهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ ضَمِنَ كَالْغَاصِبِ وَحُكْمُهُ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَالْغَاصِبُ لَوْ قَالَ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَأُجْرَةُ الْكَاتِبِ أَيْ الْمُعْتَادَةُ وَمِنْ ذَلِكَ الْحُجَجُ الْمَعْرُوفَةُ وَالتَّذَاكِرُ الدِّيوَانِيَّةُ وَنَحْوُهَا وَلَا نَظَرَ بِمَا يَغْرَمُ عَلَى مِثْلِهَا حِينَ أَخْذِهَا لِتَعَدِّي آخِذِيهِ وَقَوْلُهُ أَوْ نَقَضَ وُضُوءَهَا إلَخْ وَبَقِيَ مَا لَوْ عَلَتْ عَلَى زَوْجِهَا أَوْ نَقَضَتْ وُضُوءَهُ، وَالْقِيَاسُ أَنَّهَا تَضْمَنُ مَاءَ غُسْلِهِ وَوُضُوئِهِ بَلْ لَوْ نَقَضَ وُضُوءَ أَجْنَبِيَّةٍ أَوْ نَقَضَتْ وُضُوءَهُ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ مِنْ النَّفَقَاتِ اهـ.

[كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ] (كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ)

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ قُبِلَ ذَلِكَ) يَتَعَلَّقُ بِالرَّدِّ وَالتَّلَفِ فَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ ادَّعَى الرَّدَّ وَالتَّلَفَ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ بَعْدَ الْجُحُودِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى التَّلَفِ لَكِنْ يَضْمَنُ وَلَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى الرَّدِّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَمَا يُسْتَفَادُ مِمَّا يَأْتِي عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ

(قَوْلُهُ بِأَنَّ التَّنَاقُضَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ التَّنَاقُضُ الْمَذْكُورُ حَاصِلٌ مَعَ الْبَيِّنَةِ أَيْضًا ضَرُورَةَ أَنَّهُ فَرْعُ الدَّعْوَى

(قَوْلُهُ لَا يُقْبَلُ تَأْوِيلًا) قَدْ يُقَالُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ مَا فَصَّلُوا هُنَاكَ بَيْنَ أَنْ يَذْكُرَ لِغَلَطِهِ وَجْهًا مُحْتَمَلًا فَتُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ وَإِلَّا فَلَا فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ يُقْبَلُ مِنْهُ الْكُلُّ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ إنْ اعْتَرَفَ بَعْدَ الْجُحُودِ بِأَنَّهَا كَانَتْ بَاقِيَةً يَوْمَهُ لَمْ يُصَدَّقْ فِي دَعْوَاهُ إلَّا بِبَيِّنَةِ الرَّدِّ انْتَهَى أَيْ

5,665

وَأَمَّا دَعْوَاهُ التَّلَفَ فَيُصَدَّقُ فِيهَا بِيَمِينِهِ وَيَضْمَنُ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ بَعْدَ ذَلِكَ،

5,666

وَإِنْ ادَّعَى التَّلَفَ بَعْدَهُ أَيْ الْجُحُودِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَضَمِنَ الْبَدَلَ لِخِيَانَتِهِ بِالْجُحُودِ كَالْغَاصِبِ سَوَاءٌ

5,667

قَالَ فِي جُحُودِهِ لَا شَيْءَ لَك عِنْدِي أَمْ قَالَ لَمْ تُودِعْنِي وَإِنْ ادَّعَى الرَّدَّ بَعْدَهُ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ انْتَهَى

(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَهُوَ) أَيْ الْجُحُودُ بِقِسْمَيْهِ أَيْ لَمْ تُودِعْنِي وَلَا وَدِيعَةَ لَك عِنْدِي

(قَوْلُهُ وَهَلْ يَكْفِي جَوَابُهُ) وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ جَوَابَهُ بَعْدَ إنْكَارِ أَصْلِ الْإِيدَاعِ الْمَذْكُورِ فَمُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ إنْكَارَ أَصْلِ الْإِيدَاعِ يَمْنَعُ قَبُولَ دَعْوَى الرَّدِّ وَالتَّلَفِ فَكَيْفَ يُقْبَلُ دَعْوَى مَا يَتَضَمَّنُ ذَلِكَ إنْ كَانَ الْمُرَادُ جَوَابَهُ لِدَعْوَى الْإِيدَاعِ الثَّابِتِ فَوَاضِحٌ، وَيَكُونُ وَجْهُ التَّرَدُّدِ عَدَمَ الصَّرَاحَةِ فِي دَعْوَى الرَّدِّ أَوْ التَّلَفِ (كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ)

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

(وَجُحُودُهَا) بِلَا عُذْرٍ (بَعْدَ طَلَبِ الْمَالِكِ) لَهَا (مُضَمَّنٌ) كَخِيَانَتِهِ.

16,773

أَمَّا لَوْ جَحَدَهَا بِعُذْرٍ كَأَنْ طَالَبَ الْمَالِكَ بِهَا ظَالِمٌ فَطَلَبَ الْمَالِكُ الْوَدِيعَ بِهَا فَجَحَدَهَا دَفْعًا لِلظَّالِمِ أَوْ جَحَدَهَا بِلَا طَلَبٍ مِنْ مَالِكِهَا،

16,774

وَإِنْ كَانَ الْجَحْدُ بِحَضْرَتِهِ كَقَوْلِهِ ابْتِدَاءً: لَا وَدِيعَةَ عِنْدِي لِأَحَدٍ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ إخْفَاءَهَا أَبْلَغُ فِي حِفْظِهَا وَلَوْ لَمْ يَطْلُبْهَا الْمَالِكُ، وَلَكِنْ قَالَ لِي: عِنْدَك وَدِيعَةٌ فَأَنْكَرَ لَمْ يَضْمَنْ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي الْإِخْفَاءِ غَرَضٌ صَحِيحٌ،

16,775

وَلَوْ جَحَدَهَا بَعْدَ الطَّلَبِ ثُمَّ قَالَ: كُنْتُ غَلِطْتُ أَوْ نَسِيتُ لَمْ يَبْرَأْ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْمَالِكُ.

. فَائِدَةٌ: سُئِلَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ عَنْ رَجُلٍ تَحْتَ يَدِهِ وَدِيعَةٌ مَضَتْ عَلَيْهَا مُدَّةٌ طَوِيلَةٌ وَلَمْ يَعْرِفْ صَاحِبَهَا وَأَيِسَ مِنْ مَعْرِفَتِهِ بَعْدَ الْبَحْثِ التَّامِّ، فَقَالَ: يَصْرِفُهَا فِي أَهَمِّ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، وَيُقَدِّمُ أَهْلَ الضَّرُورَةِ وَمَسِيسِ الْحَاجَةِ، وَلَا يَبْنِي بِهَا مَسْجِدًا، وَلَا يَصْرِفُهَا إلَّا فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ الْعَادِلِ صَرْفُهَا فِيهِ،

16,776

وَإِنْ جَهِلَهُ فَلْيَسْأَلْ أَوْرَعَ الْعُلَمَاءِ بِالْمَصَالِحِ الْوَاجِبَةِ التَّقْدِيمِ.

خَاتِمَةٌ: لَوْ تَنَازَعَا الْوَدِيعَةَ اثْنَانِ بِأَنْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهَا مِلْكُهُ فَصَدَّقَ الْوَدِيعُ أَحَدَهُمَا بِعَيْنِهِ فَلِلْآخِرِ تَحْلِيفُهُ،

16,777

فَإِنْ حَلَفَ سَقَطَتْ دَعْوَى الْآخَرِ،

16,778

وَإِنْ نَكِلَ حَلَفَ الْآخَرُ وَغَرِمَ لَهُ الْوَدِيعُ الْقِيمَةَ،

16,779

وَإِنْ صَدَّقَهُمَا فَالْيَدُ لَهُمَا وَالْخُصُومَةُ بَيْنَهُمَا،

16,780

وَإِنْ قَالَ: هِيَ لِأَحَدِكُمَا وَنَسِيتُهُ وَكَذَّبَاهُ فِي النِّسْيَانِ ضَمِنَ كَالْغَاصِبِ، وَالْغَاصِبُ إذَا قَالَ الْمَغْصُوبُ لِأَحَدِكُمَا وَأُنْسِيتُهُ فَحَلَفَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْبَتِّ أَنَّهُ لَمْ يَغْصِبْهُ تَعَيَّنَ الْمَغْصُوبُ لِلْآخَرِ بَلَا يَمِينٍ،

16,781

وَلَوْ ادَّعَى الْوَارِثُ عِلْمَ الْوَدِيعِ بِمَوْتِ الْمَالِكِ وَطَلَبَ مِنْهُ الْوَدِيعَةَ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِذَلِكَ،

16,782

فَإِنْ نَكِلَ حَلَفَ الْوَارِثُ وَأَخَذَهَا،

16,783

وَإِنْ قَالَ الْوَدِيعُ: حَبَسْتُهَا عِنْدِي لِأَنْظُرَ هَلْ أَوْصَى بِهَا مَالِكُهَا أَمْ لَا فَهُوَ مُتَعَدٍّ ضَامِنٌ،

16,784

وَلَوْ أَوْدَعَهُ وَرَقَةً مَكْتُوبَةً فِيهَا الْحَقُّ الْمُقَرُّ بِهِ وَتَلِفَتْ بِتَقْصِيرٍ ضَمِنَ قِيمَتَهَا مَكْتُوبَةً وَأُجْرَةَ الْكِتَابَةِ كَذَا قَالَاهُ.

16,785

فَإِنْ قِيلَ: هَذَا لَا وَجْهَ لَهُ فَإِنَّ الْوَرَقَةَ الْمَكْتُوبَةَ مُتَقَوِّمَةٌ فَإِذَا تَلِفَتْ لَزِمَهُ قِيمَتُهَا وَلَا نَظَرَ لِأُجْرَةِ الْكِتَابَةِ،

16,786

وَلَوْ صَحَّ هَذَا لَلَزِمَ أَنَّهُ لَوْ أَتْلَفَ عَلَى غَيْرِهِ ثَوْبًا مُطَرَّزًا غَرِمَ قِيمَتَهُ وَأُجْرَةَ التَّطْرِيزِ، وَهَذَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ، وَالْغَاصِبُ إنَّمَا يَغْرَمُ الْقِيمَةَ فَقَطْ كَمَا أَجَابَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ، فَالصَّوَابُ لُزُومُهَا فَقَطْ.

أُجِيبَ بِأَنَّ التَّطْرِيزَ يُزِيدُ قِيمَةَ الثَّوْبِ غَالِبًا، وَلَا كَذَلِكَ الْكِتَابَةُ فَإِنَّهَا قَدْ تُنْقِصُهَا، وَعَلَى هَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَ الْكِتَابِ الْكَامِلِ وَغَيْرِهِ. [

كنز الراغبينal-Mahalli

(وَجُحُودُهَا بَعْدَ طَلَبِ الْمَالِكِ مُضَمِّنٌ)

3,534

بِخِلَافِ إنْكَارِهَا مِنْ غَيْرِ طَلَبِهِ،

3,535

وَلَوْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ؛ لِأَنَّ خَفَاءَهَا أَبْلَغُ فِي حِفْظِهَا.

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَجُحُودُهَا) بِأَنْ يَقُولَ: لَمْ تُودِعْنِي يَضْمَنُ

6,847

بِخِلَافِ لَا وَدِيعَةَ لَك عِنْدِي فَيُقْبَلُ بَعْدَهُ فِي دَعْوَى الرَّدِّ وَالتَّلَفِ، وَيُعْذَرُ فِي دَعْوَى النِّسْيَانِ قَبْلَ التَّلَفِ لَا بَعْدَهُ.

6,848

تَنْبِيهٌ: إذَا رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمَالِكِ فِي التَّلَفِ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِهِ.

فُرُوعٌ: أَوْدَعَهُ وَرَقَةً مَكْتُوبَةً بِإِقْرَارٍ أَوْ نَحْوِهِ فَتَلِفَتْ بِتَقْصِيرٍ ضَمِنَ قِيمَتَهَا مَكْتُوبَةً مَعَ أُجْرَةِ مِثْلِ الْكِتَابَةِ

6,849

بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْدَعَهُ ثَوْبًا مُطَرَّزًا فَتَلِفَ، كَذَلِكَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ مُطَرَّزًا فَقَطْ وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْكِتَابَةَ تُنْقِصُ قِيمَةَ الْوَرَقَةِ

6,850

بِخِلَافِ الطِّرَازِ فَتَلِفَ، كَذَلِكَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ مُطَرَّزًا فَقَطْ وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْكِتَابَةَ تُنْقِصُ قِيمَةَ الْوَرَقَةِ

6,851

بِخِلَافِ الطِّرَازِ فِي الثَّوْبِ وَلَوْ ادَّعَى اثْنَانِ عَلَى وَدِيعٍ بِوَدِيعَةٍ فَإِنْ صَدَّقَهُمَا فَالْخُصُومَةُ بَيْنَهُمَا،

6,852

وَإِنْ صَدَّقَ أَحَدَهُمَا فَلِلْآخَرِ تَحْلِيفُ الْوَدِيعِ،

6,853

فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْآخَرُ وَغَرَّمَهُ قِيمَتَهَا

note

وَلَوْ قَالَ هِيَ لِأَحَدِكُمَا وَأُنْسِيتُهُ، وَكَذَّبَاهُ فِي النِّسْيَانِ ضَمِنَ، وَالْأَمْرُ فِي اللُّقَطَةِ بَعْدَ تَعْرِيفِهَا وَفِي ثَوْبٍ أَلْقَاهُ الرِّيحُ فِي دَارِهِ وَأَيِسَ مِنْ مَعْرِفَةِ مَالِكِهِمَا لِبَيْتِ الْمَالِ،

6,854

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَائِرًا. وَيَجُوزُ لِمَنْ هِيَ فِي يَدِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَنْ يَصْرِفَهُمَا فِي مَصَارِفِهِمَا أَوْ فِي بِنَاءِ نَحْوِ مَسْجِدٍ كَرِبَاطٍ كَمَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ جَائِرًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ ذَكَرَهُ عَقِبَ الْوَدِيعَةِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ الْحَاصِلَ فِيهِ، كَالْوَدِيعَةِ فِي بَيْتِ الْمَالِ لِلْمُسْلِمِينَ، أَوْ لِأَنَّ الْمَالَ عِنْدَ الْكُفَّارِ كَالْوَدِيعَةِ لِلْمُسْلِمِينَ، كَمَا يَدُلُّ لَهُ مَعْنَى الْفَيْءِ الْآتِي، أَوْ لِأَنَّ الْوَدِيعَةَ قَدْ يَئُولُ أَمْرُهَا لِبَيْتِ الْمَالِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَالْقَسْمُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ السِّينِ بِمَعْنَى الْقِسْمَةِ هُنَا، وَيُطْلَقُ عَلَى الْعَدْلِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ وَبِفَتْحِهِمَا بِمَعْنَى الْيَمِينِ وَبِكَسْرِ الْقَافِ مَعَ سُكُونِ السِّينِ بِمَعْنَى النَّصِيبِ، وَمَعَ فَتْحِهَا جَمْعُ قِسْمَةٍ وَالْفَيْءُ بِفَاءٍ مَفْتُوحَةٍ فَتَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ فَهَمْزَةٍ مَصْدَرُ فَاءَ إذَا رَجَعَ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي الْمَالِ الرَّاجِعِ إلَيْنَا مِنْ الْكُفَّارِ؛

لِأَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْكَوْنَ وَمَا فِيهِ لِمَنَافِعِ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، وَهُوَ تَحْتَ يَدِ الْكُفَّارِ كَالْعَارِيَّةِ، أَوْ الْوَدِيعَةِ،

6,855

فَإِذَا أَخَذَهُ الْمُؤْمِنُونَ فَقَدْ رَجَعَ إلَى مَحَلِّهِ وَالْغَنِيمَةُ فَعَيْلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ مِنْ الرِّبْحِ

6,856

وَالْمَشْهُورُ تَغَايُرُهُمَا كَمَا سَيَأْتِي وَبِدَلِيلِ الْعَطْفِ،

6,857

وَقِيلَ: كُلٌّ مِنْهُمَا يُطْلَقُ عَلَى الْآخَرِ إذَا انْفَرَدَ فَإِذَا اجْتَمَعَا افْتَرَقَا، كَالْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ

6,858

وَقِيلَ يُطْلَقُ الْفَيْءُ عَلَى الْغَنِيمَةِ دُونَ عَكْسِهِ،

6,859

وَقِيلَ تُطْلَقُ الْغَنِيمَةُ عَلَى الْفَيْءِ دُونَ عَكْسِهِ، كَمَا فِي قَوْلِهِمْ لَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لِأَحَدٍ قَبْلَ الْإِسْلَامِ،

6,860

فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهَا مَا يَعُمُّ الْفَيْءَ بَلْ كَانَتْ الْأَنْبِيَاءُ إذَا غَنِمُوا مَالًا جَمَعُوهُ، فَتَأْتِي نَارٌ مِنْ السَّمَاءِ فَتَأْخُذُهُ ثُمَّ أُحِلَّتْ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَتْ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ لَهُ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ كَالْمُقَاتِلِينَ كُلِّهِمْ نُصْرَةً وَشُجَاعَةً بَلْ أَعْظَمُ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِمَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْأَمْرُ، فِيمَا يَأْتِي، وَمَعْنَى أَخْذِ النَّارِ لَهُ حَرْقُهُ بِهَا فِي مَوْضِعِهِ وَهُوَ بِظَاهِرِهِ شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَ فِيهِ حَيَوَانٌ فَرَاجِعْهُ، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَاشِيَةِ الْعَلَّامَةِ الْعَلْقَمِيِّ عَلَى الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مَا يُصَرِّحُ بِاسْتِثْنَاءِ الْحَيَوَانِ مِنْ الْحَرْقِ لَكِنْ يُنْظَرُ مَا إذَا كَانَ يَفْعَلُ بِهِ، وَقَدْ يُقَالُ بِجَوَازِ حَرْقِهِ فِي شَرَائِعِهِمْ؛

إذْ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ شَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا كَشَرْعِنَا مَعَ أَنَّهُ فِي شَرْعِنَا قَدْ يَجُوزُ حَرْقُ الْحَيَوَانِ، كَمَا فِي النَّمْلِ وَالْقَمْلِ إذَا تَعَذَّرَ دَفْعُهُ إلَّا بِالْحَرْقِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْإِشْكَالَ سَاقِطٌ مِنْ أَصْلِهِ؛ لِأَنَّ الْحَرْقَ هُنَا لَيْسَ مِنْ فِعْلِ الْبَشَرِ وَلِلَّهِ أَنْ يَفْعَلَ فِي خَلْقِهِ مَا يَشَاءُ فَتَأَمَّلْ.

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

Says nothing on this mas’ala.

النجم الوهاجal-Damiri

قال: (وجحودها بعد طلب المالك مضمن) ؛ لأنه خائن بذلك.

وخرج بـ (طلب المالك) طلب غيره؛ فإنه غير مضمن ولو كان بحضوره،

17,205

فإن الوديعة يسعى في إخفائها،

17,206

أما إذا قال ابتداء: لا وديعة لأحد عندي، أو جوابًا لسؤال غير المالك أو في غيبته .. لم يضمن، لأنه سعى في إخفائها.

ولا يخفى أن هذا إذا لم تقم قرينة: أن المالك أراد بالطلب غير حقيقته،

17,207

فلو ظلم المالك ظالم فطالبه بالوديعة فجحدها دفعًا للظالم .. فالظاهر: أنه لا يضمن.

وحكى شريح في التضمين في هذه الحالة وجهين.

note

ولو قال بعد الجحود: كنت غلطت أو نسيت الوديعة .. فالمنقول: أنه لا يبرأ عن الضمان إلا أن يصدقه المالك.

17,208

ومن أنكر وديعة .. صدق بيمينه،

17,209

فإن أقام المدعي بينة على الإيداع .. لم يصدق في دعوى الرد؛ لتناقض كلامه وظهور خيانته.

17,210

وأما في دعوى التلف .. فيصدق، ولكنه كالغاصب فيلزمه الضمان.

17,211

فرع:

أودعه قبالة وقال: لا تدفعها إلى زيد حتى يعطيك ديناراً فدفعها إليه قبل أن يعطيه .. فعليه قيمة الكاغد أبيض وأجرة الوراق، ولابد من اعتبار أجرة الشهود، سواء كتبوا رسم شهادتهم أم لا.

قاعدة:

في (التلخيص) و (اللباب) و (ترتيب الأقسام) وغيرها: كل مال تلف في يد أمين من غير تعد .. فلا ضمان عليه، إلا في صورة واحدة، وهي: السلطان إذا استسلف زكاة للمساكين قبل حولها وتلفت في يده .. فإنه يضمنها للمساكين، نص عليه.

وتلتحق بها ثانية، وهي: ما لو اشترى عينًا وحبسها البائع على الثمن ثم أودعها عند المشتري فتلفت .. فإنها تتلف من ضمانه ويستقر عليه الثمن، وليس لنا وديعة تضمن بالتلف غيرهما.

17,212

تتمة:

سئل الغزالي عن رجلين أودعا رجلاً صرتين، كلٌّ أودعه صرة فيها عشرة، ثم جاءا إليه فطلبا صرتيهما، فأعطى هذا صرة وهذا صرة، فادعى أحدهما: أنه وجد صرته زيوفًا وأن التي كانت له لم تكن كذلك، وهما يصدِّقان المودَع عنده على أنه ما تعدّى؟ فتوقف فيها، ثم أجاب بأنهما يتحالفان ولا شيء على المودَع. أهـ وهذا ينبني على أنا هل نضمن المودع بالنسيان أو لا؟

17,213

فإن ضمناه، وهو الأصح .. فيضمن؛ لأنه قصر في نسيانه ما لكل منهما،

17,214

وإن لم نضمنه .. فلا خصومة لهما معه وإنما الخصومة بينهما،

17,215

فإن اصطلحا، وإلا .. فهو كمالٍ في يديهما على الصحيح، فتنزع العشرة الجيدة من يد آخذها إلى أن تنفصل خصومتهما.

17,216

وفي (التجريد) لابن كج: وديعة عند رجلين اختلفا عند من تكون منهما؟ فقال: عندي تقسم بينهما كالوصيين، وبه قال أهل العراق، ويحتمل أن لا تقسم وتكون في موضع يدهما عليه.

* ... * ... * خاتمة سئل الشيخ عز الدين عن رجل تحت يده وديعة مضت عليها مدة طويلة، ولم يعرف صاحبها، وأيس من معرفته بعد البحث التام؟

فقال: يصرفها في أهم مصالح المسلمين، ويقدم أهل الضرورة ومسيس الحاجة، ولا يبني بها مسجدًا، ولا يصرفها إلا فيما يجب على الإمام العادل صرفها فيه،

17,217

فإن جهله .. فليسأل أورع العلماء وأعرفهم بالمصالح الواجبة التقديم.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.