وكذا مولاهم في الأصح.
Its commentaries
(وَكَذَا مَوْلَاهُمْ فِي الْأَصَحِّ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ» وَالثَّانِي قَالَ الْمَنْعُ فِيهِمْ لِاسْتِغْنَائِهِمْ بِخُمُسِ الْخُمُسِ كَمَا تَقَدَّمَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ بَنِي أَخَوَاتِهِمْ مَعَ صِحَّةِ حَدِيثِ «ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ» بِأَنَّ أُولَئِكَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَبٌ وَقَبَائِلُ يُنْسَبُونَ إلَيْهِمْ غَالِبًا تَمَحَّضَتْ نِسْبَتُهُمْ لِسَادَاتِهِمْ فَحُرِّمَ عَلَيْهِمْ مَا حُرِّمَ عَلَيْهِمْ تَحْقِيقًا لِشَرَفِ مَوَالِيهِمْ وَلَمْ يُعْطَوْا مِنْ الْخُمُسِ لِئَلَّا يُسَاوُوهُمْ فِي جَمِيعِ شَرَفِهِمْ، وَأَفْتَى الْمُصَنِّفُ فِي بَالِغٍ تَارِكِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَا يَقْبِضُهَا لَهُ إلَّا وَلِيُّهُ: أَيْ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ فَلَا يُعْطَى لَهُ وَإِنْ غَابَ وَلِيُّهُ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ طَرَأَ تَبْذِيرُهُ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يَقْبِضُهَا،
وَيَجُوزُ دَفْعُهَا لِفَاسِقٍ إلَّا إنْ عُلِمَ أَنَّهُ يَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى مَعْصِيَةٍ فَيَحْرُمُ: أَيْ وَإِنْ أَجْزَأَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ، وَلِأَعْمَى دَفْعُهَا وَأَخْذُهَا كَمَا يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ: يَجُوزُ دَفْعُهَا مَرْبُوطَةً مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ بِجِنْسٍ وَلَا قَدْرٍ وَلَا صِفَةٍ، نَعَمْ الْأُولَى تَوْكِيلُهُمَا خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ.
فَصْلٌ فِي بَيَانِ مُسْتَنِدِ الْإِعْطَاءِ وَقَدْرِ الْمُعْطَى
(قَوْلُهُ: وَقَدْرُ الْمُعْطَى) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ حُكْمِ الْإِعْطَاءِ نَفْسِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(وَكَذَا مَوْلَاهُمْ فِي الْأَصَحِّ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ» وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ بَنِي أَخَوَاتِهِمْ مَعَ صِحَّةِ حَدِيثِ «ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ» بِأَنَّ أُولَئِكَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ آبَاءٌ وَقَبَائِلُ يُنْسَبُونَ إلَيْهِمْ غَالِبًا تَمَحَّضَتْ نِسْبَتُهُمْ لِسَادَاتِهِمْ فَحَرُمَ عَلَيْهِمْ مَا حَرُمَ عَلَيْهِمْ تَحْقِيقًا لِشَرَفِ مُوَالَاتِهِمْ، وَلَمْ يُعْطَوْا مِنْ الْخُمُسِ؛ لِئَلَّا يُسَاوُوهُمْ فِي جَمِيعِ شَرَفِهِمْ،
فَإِنْ قُلْت: يُمْكِنُ ذَلِكَ بِإِعْطَائِهِمْ مِنْ الْخُمُسِ وَالزَّكَاةِ قُلْت مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ أَخْذَ الزَّكَاةِ قَدْ يَكُونُ شَرَفًا كَمَا فِي حَقِّ الْغَازِي فَلَا يَتَحَقَّقُ حِينَئِذٍ انْحِطَاطُ شَرَفِهِمْ،
وَأَمَّا بَنُو الْأُخْتِ فَلَهُمْ آبَاءٌ وَقَبَائِلُ لَا يُنْسَبُونَ إلَّا إلَيْهَا فَلَمْ يَلْحَقُوا بِغَيْرِهِمْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ،
وَأَنْ لَا يَكُونَ مُمَوِّنًا لِلْمُزَكِّي عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ،
وَأَنْ لَا يَكُونَ لَهُمْ سَهْمٌ فِي الْفَيْءِ كَمَا مَرَّ بِمَا فِيهِ آنِفًا،
وَأَنْ لَا يَكُونَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ،
وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى الْمُصَنِّفُ فِي بَالِغٍ تَارِكٍ لِلصَّلَاةِ كَسَلًا أَنَّهُ لَا يَقْبِضُهَا لَهُ إلَّا وَلِيُّهُ أَيْ: كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ فَلَا يُعْطَى لَهُ،
وَإِنْ غَابَ وَلِيُّهُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ
بِخِلَافِ مَا لَوْ طَرَأَ تَرْكُهُ أَيْ: أَوْ تَبْذِيرُهُ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَقْبِضُهَا،
وَيَجُوزُ دَفْعُهَا لِفَاسِقٍ إلَّا إنْ عُلِمَ أَنَّهُ يَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى مَعْصِيَةٍ فَيَحْرُمُ أَيْ: وَإِنْ أَجْزَأَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ وَلِأَعْمًى كَأَخْذِهَا مِنْهُ،
وَقِيلَ: يُوَكِّلَانِ وُجُوبًا، وَيَرُدُّهُ قَوْلُهُمْ: يَجُوزُ دَفْعُهَا مَرْبُوطَةً مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ بِجِنْسٍ وَلَا قَدْرٍ وَلَا صِفَةٍ نَعَمْ الْأَوْلَى تَوْكِيلُهُمَا خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ، وَأَفْتَى الْعِمَادُ بْنُ يُونُسَ بِمَنْعِ دَفْعِهَا لِأَبٍ قَوِيٍّ صَحِيحٍ فَقِيرٍ وَأَخُوهُ بِجَوَازِهِ قَالَ شَارِحٌ: وَهُوَ الظَّاهِرُ إذْ لَا وَجْهَ لِلْمَنْعِ. اهـ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ إنْ قُلْنَا: يَلْزَمُهُ الْكَسْبُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ،
وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ نَفَقَتِهِ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ فَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مُسْتَنَدِ الْإِعْطَاءِ وَقَدْرِ الْمُعْطَى
(قَوْلُهُ: يُمْكِنُ ذَلِكَ) أَيْ: عَدَمُ الْمُسَاوَاةِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ أَخْذَ الزَّكَاةِ قَدْ يَكُونُ شَرَفًا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: يُنَافِيهِ إطْلَاقُهُ قَوْلَهُ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ وَإِعْطَاءُ الْغَازِي لِتَرْغِيبِهِ فِي الْجِهَادِ لَا لِشَرَفِهِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَكُونَ مُمَوَّنًا) إلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ فِي الْمُغْنِي إلَى قَوْلِهِ وَأَنْ لَا يَكُونَ لَهُمْ سَهْمٌ إلَى أَفْتَى الْمُصَنِّفُ وَقَوْلُهُ: نَعَمْ إلَى وَأَفْتَى
(قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَكُونَ مُمَوِّنًا إلَخْ)
عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَأَنْ لَا يَكُونَ هَاشِمِيًّا
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ: فِي الْفَقِيرِ
(قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَكُونَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ) فِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي اسْتِحْقَاقِ الزَّكَاةِ لَا فِي قَبْضِهَا
(قَوْلُهُ: تَارِكًا إلَخْ) حَالٌ مِنْ الْمُسْتَتِرِ فِي " بَالَغَ ". اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ) أَيْ: ظَنَّ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ: فِي بَيَانِ شُرُوطِ الْآخِذِ. اهـ. كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَلَا عَمًى) عَطْفٌ عَلَى لِفَاسِقٍ
(قَوْلُهُ: يُوَكَّلَانِ) أَيْ: الْأَعْمَى الْآخِذُ وَالْأَعْمَى الدَّافِعُ
(قَوْلُهُ: وَأَفْتَى إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ كَانَ لِشَخْصٍ أَبٌ قَوِيٌّ صَحِيحٌ فَقِيرٌ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مِنْ زَكَاتِهِ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ أَوْ لَا؟ أَفْتَى ابْنُ يُونُسَ عِمَادُ الدِّينِ بِالثَّانِي وَأَخُوهُ كَمَالُ الدِّينِ بِالْأَوَّلِ، قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ: وَهُوَ الظَّاهِرُ إذْ لَا وَجْهَ لِلْمَنْعِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الظَّاهِرُ) أَيْ: الْجَوَازُ
وَكَذَا الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَإِنَّمَا يَظْهَرُ
(قَوْلُهُ: يَلْزَمُهُ الْكَسْبُ) أَيْ: وَلَا يَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَى الِابْنِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) أَيْ الْقَوْلُ بِلُزُومِ الْكَسْبِ ضَعِيفٌ
(قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ نَفَقَتِهِ إلَخْ) أَيْ: عَلَى الِابْنِ الْغَنِيِّ وَصَوَّرَ الْمُغْنِي الْمَسْأَلَةَ كَمَا مَرَّ آنِفًا بِمَا إذَا كَانَ الِابْنُ فَقِيرًا لَا يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ الْأَبِ وَعَلَى هَذَا فَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْإِفْتَاءَيْنِ [فَصْلٌ فِي بَيَانِ مُسْتَنَدِ الْإِعْطَاءِ وَقَدْرِ الْمُعْطَى] (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مُسْتَنَدِ الْإِعْطَاءِ وَقَدْرِ الْمُعْطَى
(قَوْلُهُ: فِي بَيَانِ مُسْتَنَدِ الْإِعْطَاءِ) إلَى قَوْلِهِ لِمَا صَحَّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبِهِ يُعْلَمُ إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: مُسْتَنَدِ الْإِعْطَاءِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَا يَقْتَضِي صَرْفَ الزَّكَاةِ لِمُسْتَحِقِّهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْرِ الْمُعْطَى) أَيْ: وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ حُكْمِ الْإِعْطَاءِ نَفْسِهِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَكُونَ مُمَوِّنًا إلَخْ)
عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَأَنْ لَا يَكُونَ هَاشِمِيًّا إلَخْ، وَقَوْلُهُ: وَلَا عَمًى عَطْفٌ عَلَى الْفَاسِقِ . (فَصْلٌ فِي بَيَانِ مُسْتَنَدِ الْإِعْطَاءِ، وَقَدْرِ الْمُعْطِي) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ مَا الْمُرَادُ بِفَقِيرِ الْبَلَدِ الَّذِي تُصْرَفُ إلَيْهِ الزَّكَاةُ؟ هَلْ هُوَمَنْ أَدْرَكَ وَقْتَ الْوُجُوبِ أَبِنِيَّتِهِ يُقْطَعُ التَّرَخُّصُ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟ ،
وَإِذَا لَمْ يَقْبَلْ الْفُقَرَاءُ الزَّكَاةَ هَلْ يُجْبِرُهُمْ الْحَاكِمُ أَمْ لَا؟ ، فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: الْمُرَادُ بِفَقِيرِ الْبَلَدِ مَنْ كَانَ بِبَلَدِ الْمَالِ عِنْدَ الْوُجُوبِ صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ، وَغَيْرُهُ، وَذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ أَنَّ الْفُقَرَاءَ إذَا امْتَنَعُوا مِنْ أَخْذِ الزَّكَاةِ قُوتِلُوا،
وَلَا يَصِحُّ لَهُمْ إبْرَاءُ رَبِّ الْمَالِ مِنْهَا. اهـ.
(وَكَذَا مَوْلَاهُمْ) أَيْ عُتَقَاءُ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ لَا يَحِلُّ لَهُمْ أَخْذُ الزَّكَاةِ (فِي الْأَصَحِّ) لِخَبَرِ: «مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ.
وَالثَّانِي: يَحِلُّ لَهُمْ أَخْذُهَا؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ لِلشَّرَفِ فِي ذَوِي الْقُرْبَى وَهُوَ مَفْقُودٌ فِي مَوْلَاهُمْ، وَجَرَى عَلَى هَذَا فِي التَّنْبِيهِ وَقَالَ: إنَّ الْأَوَّلَ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَهُوَ قَوِيٌّ بِدَلِيلِ عَدَمِ كَفَاءَتِهِمْ لِمَوْلَاهُمْ فِي النِّكَاحِ وَعَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِمْ خُمُسَ الْخُمُسِ، وَادَّعَى الْقَاضِي حُسَيْنٌ أَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّ مَوْلَاهُمْ لَا يَلْحَقُ بِهِمْ، وَمَعَ هَذَا فَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ هُوَ الْأَوَّلُ.
تَنْبِيهٌ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ يُوهِمُ حَصْرَ الشُّرُوطِ فِيمَا ذَكَرَهُ وَلَيْسَ مُرَادًا، فَمِنْهَا الْحُرِّيَّةُ فِيمَا عَدَا الْمُكَاتَبَ، فَلَا يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَى مُبَعَّضٍ وَلَوْ فِي نَوْبَةِ نَفْسِهِ خِلَافًا لِابْنِ الْقَطَّانِ، وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ مِنْ بَلَدِ الزَّكَاةِ عَلَى مَا سَيَأْتِي عَلَى نَقْلِ الزَّكَاةِ، وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ. نَعَمْ تُسْتَثْنَى الزَّوْجَةُ إنْ كَانَتْ غَارِمَةً كَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْخِصَالِ،
وَلَوْ كَانَ لِشَخْصٍ أَبٌ قَوِيٌّ صَحِيحٌ فَقِيرٌ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مِنْ زَكَاتِهِ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ أَوْ لَا؟ أَفْتَى ابْنُ يُونُسَ عِمَادُ الدِّينِ بِالثَّانِي وَأَخُوهُ كَمَالُ الدِّينِ بِالْأَوَّلِ. قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ: وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ إذْ لَا وَجْهَ لِلْمَنْعِ، وَأَفْتَى الْمُصَنِّفُ فِيمَنْ بَلَغَ تَارِكُ الصَّلَاةِ كَسَلًا وَاسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ لَهُ بَلْ يَقْبِضُهَا لَهُ وَلِيُّهُ لِسَفَهِهِ،
وَإِنْ بَلَغَ مُصَلِّيًا رَشِيدًا ثُمَّ طَرَأَ تَرْكُ الصَّلَاةِ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ جَازَ دَفْعُهَا لَهُ وَصَحَّ قَبْضُهُ بِنَفْسِهِ، وَأَفْتَى ابْنُ الْبَرَزِيِّ بِجَوَازِ دَفْعِهَا إلَى فَاسِقٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ يُعِينُهُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ فَيَحْرُمُ إعْطَاؤُهُ.
وَقَالَ الْمَرْوَزِيُّ: لَا يَجُوزُ قَبْضُ الزَّكَاةِ مِنْ أَعْمَى، وَلَا دَفْعُهَا لَهُ بَلْ يُوَكَّلُ فِيهَا؛ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ شَرْطٌ فِيهِ. قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَفَسَادُ هَذَا ظَاهِرٌ وَعَمَلُ النَّاسِ عَلَى خِلَافِهِ وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَيُؤَيِّدُ الْجَوَازَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ السُّقُوطِ فِيمَا إذَا دَفَعَ زَكَاتَهُ لِمِسْكِينٍ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ بِالْمَدْفُوعِ جِنْسًا وَقَدْرًا بِأَنْ كَانَتْ فِي كَاغَدٍ وَنَحْوِهِ. .
[فَصْلٌ مَا يَقْتَضِي صَرْفَ الزَّكَاةِ لِمُسْتَحِقِّهَا] فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَا يَقْتَضِي صَرْفَ الزَّكَاةِ لِمُسْتَحِقِّهَا وَمَا يَأْخُذُهُ مِنْهَا كُلُّ
(وَكَذَا مَوْلَاهُمْ) أَيْ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، فَلَا تَحِلُّ لَهُ (فِي الْأَصَحِّ) لِحَدِيثِ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَغَيْرُهُ،
وَالثَّانِي قَالَ الْمَنْعُ فِيهِمْ لِاسْتِغْنَائِهِمْ بِخُمُسِ الْخُمُسِ، كَمَا تَقَدَّمَ وَلَا حَقَّ لِمَوْلَاهُمْ فِيهِ فَتَحِلُّ لَهُ. فَصْلٌ مَنْ طَلَبَ زَكَاةً، وَعَلِمَ الْإِمَامُ اسْتِحْقَاقًا أَوْ عَدَمَهُ عَمِلَ بِعِلْمِهِ فَلَا يَجُوزُ الصَّرْفُ لِمَنْ عَلِمَ عَدَمَ اسْتِحْقَاقِهِ،
وَيَجُوزُ لِمَنْ عَلِمَ اسْتِحْقَاقَهُ،
قَوْلُهُ: (وَكَذَا مَوْلَاهُمْ) أَيْ عَتِيقُهُمْ،
وَلَوْ أُنْثَى وَكَذَا أَوْلَادُهُ وَمَنْ لَهُ الْوَلَاءُ عَلَيْهِ أَيْضًا نَعَمْ يُتَّجَهُ إعْطَاءُ أَوْلَادِ بَنَاتِهِ مِنْ غَيْرِهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ بِالْأُولَى.
تَنْبِيهٌ: ذَكَرَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِالزَّكَاةِ فِي شَرْطِ الْآخِذِ الْمَذْكُورِ كُلُّ وَاجِبٍ بِأَصْلِ الشَّرْعِ كَالنَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ وَالْأُضْحِيَّةِ الْوَاجِبَةِ انْتَهَى، وَفِيهِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ يُدْرَكُ بِمُرَاجَعَةِ مَوَاضِعِ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ) أَيْ مَنْسُوبٌ إلَيْهِمْ وَيَرِثُونَهُ فَخَرَجَ نَحْوُ ابْنِ الْأُخْتِ وَإِنْ وَرَدَ ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ لِعَدَمِ مَا ذُكِرَ.
تَنْبِيهٌ: عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ لِلْأَعْمَى دَفْعَهَا وَقَبْضَهَا لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ. وَأَنَّهُ يَصِحُّ قَبْضُهَا لَيْلًا وَنَهَارًا وَمَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِصِفَتِهَا، كَذَا قَالَ شَيْخُنَا كَغَيْرِهِ إنْ اعْتَمَدَهُ هُنَا، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ عَنْهُ فِي الْهِبَةِ أَنَّ الصَّدَقَةَ وَالْهَدِيَّةَ لَا تَصِحُّ مِنْ الْأَعْمَى، وَلَا لَهُ فَلَعَلَّ الْوَجْهَ أَنَّ مَا هُنَاكَ كَمَا هُنَا فَلْيُرَاجَعْ.
فَرْعٌ: ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ كَمَا نُقِلَ عَنْهُ أَنَّ زَوْجَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُعْطَوْنَ مِنْ الزَّكَاةِ لِوُجُوبِ نَفَقَتِهِنَّ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا فِي حَيَاتِهِ فَرَاجِعْهُ وَحَرِّرْهُ انْتَهَى. فَصْلٌ فِي مُقْتَضَى صَرْفِ الزَّكَاةِ وَصِفَةِ مَنْ يَأْخُذُ مِنْهَا، وَمَا يُؤْخَذُ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (مَنْ طَلَبَ) لَيْسَ قَيْدًا.
قَوْلُهُ: (وَعُلِمَ) بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلظَّنِّ.
قَوْلُهُ: (الْإِمَامُ) وَمِثْلُهُ غَيْرُهُ مِمَّنْ لَهُ وِلَايَةُ الْإِعْطَاءِ.
قَوْلُهُ: (اسْتِحْقَاقَهُ) أَيْ لِلزَّكَاةِ، وَمِثْلُهَا الْوَصِيَّةُ لِلْفُقَرَاءِ، وَالْوَقْفُ عَلَيْهِمْ
بِخِلَافِ الْوَقْفِ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ بَيِّنَةٍ.
قَوْلُهُ: (عَمِلَ بِهِ) وَفِي نُسْخَةٍ بِعِلْمِهِ وَلَمْ يَخْرُجْ عَلَى الْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ لِعَدَمِ الْحُكْمِ هُنَا،
وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِ عِلْمِهِ لَمْ يُعْمَلْ بِهَا مَا لَمْ تَذْكُرْ نَقْلَهُ مِنْ حَالَةٍ إلَى غَيْرِهَا،
وَلَوْ قَامَتْ بِخِلَافِ ظَنِّهِ عَمِلَ بِهَا؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ لِمَنْ إلَخْ) نَعَمْ إنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِسَفَهٍ فَالدَّفْعُ لِوَلِيِّهِ لَا لَهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَمِلَ بِعِلْمِهِ) قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَمْ يُخْرِجُوهُ عَلَى الْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحُكْمٍ،
وَقَالَ النَّوَوِيُّ: لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إضْرَارٌ بِمُعَيَّنٍ
بِخِلَافِ الْحُكْمِ انْتَهَى. وَقَوْلُهُ: مَنْ طَلَبَ الْحُكْمَ وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ.
قال: (وكذا مولاهم في الأصح) ؛ لما روى أبو داوود والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي رافع مولاه: (إن الصدقة لا تحل لنا,
وإن مولى القوم منهم).
وأبو رافع اسمه إبراهيم, كان عبدًا للعباس فوهبه لرسول الله صلى الله عليه وسلم, فلما بشره بإسلام العباس .. أعتقه.
والوجه الثاني - وبه قال مالك -: أنها تحل للموالي؛ لأنه لم يصرح في الحديث بالتحريم عليهم, وقد جاء في (البخاري): (ابن أخت القوم منهم) ولا تحرم الصدقة على ابن أخت ذوي القربى بالاتفاق, ولأنهم ليسوا أكفاء لمواليهم في النكاح, كما أنهم لم يلحقوا بهم في استحقاق خمس الخمس.
غريبة:
حكى ابن الصلاح في (فوائد رحلته) عن كتاب الشيخ عماد الدين بن عبد الله بن عبد الرحمن المروروذي النيهي: أنه لا يصح قبض الزكاة من الأعمى ولا إقباضها لأعمى, بل يوكل وكيلاً فيها؛ لأن التمليك شرط فيها, قال ابن الصلاح: وفساد هذا ظاهر, وعمل الناس على خلافه, وحديث:(أبرص وأقرع وأعمى في الصحيح) يدل للجواز.
فرع:
دفع زكاة لمسكين وهو غير عالم بالمدفوع جنسًا وقدرًا بأن كان فى كاغد ونحوه .. صحح في (الروضة) السقوط, وهو يرد على ما تقدم؛ لأنه كالأعمى إذا قبض.
تتمة:
سئل المصنف عن دفع الزكاة لمن لا يصلي فقال: إن بلغ تاركًا للصلاة واستمر عليه .. لم يجز دفعها إليه؛ لسفهه,
ويجوز دفعها إلى وليه, وإن بلغ مصليًا رشيدًا ثم طرأ الترك ولم يحجز عليه .. جاز الدفع إليه,
ويصح قبضه بنفسه كما تصح جميع تصرفاته.
وفي (الذخائر): أن تارك الصلاة إن قلنا: لا يكفر .. تدفع إليه الزكاة.
وفي وجه: لا تدفع إليه إلا نفقة مدة الاستتابة, وبالجواز مطلقًا أفتى ابن البزري, وعليه عمل الناس كالمصلي العاجز بغير ذلك.
قال: (فصل: من طلب زكاة وعلم الإمام استحقاقه أو عدمه .. عمل بعلمه) فيعطي من علم استحقاقه,
ويحرم من علم عدم استحقاقه, بل لا يجوز له الصرف إليه
ويجب عليه منعه, وهذا لا خلاف فيه.
قال الرافعي: ولم يخرجوه على الخلاف في القضاء بالعلم, قال ابن الرفعة: ولعل سببه أنه ليس بحكم, ولأن الزكاة مبنية على الرفق والمساهلة وليس فيها إضرار بالغير, بخلاف القضاء بالعلم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.