وفي استحباب الصدقة بما فضل عن حاجة أوجه أصحها إن لم يشق عليه الصبر استحب وإلا فلا.
Its commentaries
(وَفِي اسْتِحْبَابِ الصَّدَقَةِ بِمَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ) الْمَارَّةِ مِنْ حَاجَةِ نَفْسِهِ وَمُمَوَّنِهِ يَوْمَهُمْ وَلَيْلَتَهُمْ وَكِسْوَةِ فَصْلِهِمْ وَوَفَاءِ دَيْنِهِ (أَوْجَهُ) أَحَدُهُمَا: تُسَنُّ مُطْلَقًا.
ثَانِيهَا لَا مُطْلَقًا.
ثَالِثُهَا وَهُوَ (أَصَحُّهَا) أَنَّهُ (إنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ الصَّبْرُ اُسْتُحِبَّ) ؛ لِأَنَّ الصِّدِّيقَ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ وَقَبِلَهُ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (وَإِلَّا) بِأَنْ شَقَّ عَلَيْهِ الصَّبْرُ (فَلَا) يُسْتَحَبُّ لَهُ بَلْ يُكْرَهُ لِخَبَرِ «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى» أَيْ غِنَى النَّفْسِ، وَهُوَ صَبْرُهَا عَلَى الْفَقْرِ، وَبِهَذَا التَّفْصِيلِ جَمَعَ بَيْنَ ظَوَاهِرِ الْأَحَادِيثِ الْمُخْتَلِفَةِ كَهَذَا الْحَدِيثِ.
أَمَّا التَّصَدُّقُ بِبَعْضِ الْفَاضِلِ عَنْ ذَلِكَ فَيُنْدَبُ اتِّفَاقًا، نَعَمْ الْمُقَارِبُ لِلْكُلِّ كَالْكُلِّ، وَخَرَجَ بِالصَّدَقَةِ الضِّيَافَةُ فَلَا يُشْتَرَطُ فَضْلُهَا عَنْ مُؤْنَةِ مَا ذُكِرَ عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ لِلْخِلَافِ الْقَوِيِّ فِي وُجُوبِهَا، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُؤَدِّ إيثَارُهَا إلَى إلْحَاقِ أَدْنَى ضَرَرٍ بِمُمَوَّنِهِ الَّذِي لَا رِضَا لَهُ، عَلَى أَنَّهُ خَالَفَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ،
وَيُكْرَهُ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ إمْسَاكُ الْفَضْلِ وَغَيْرُ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ، كَمَا بَوَّبَ عَلَيْهِ الْبَيْهَقِيُّ وَبَحَثَ غَيْرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَاقِي مَا زَادَ عَلَى كِفَايَةِ سَنَةٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهَا أَيْضًا إذَا كَانَ بِالنَّاسِ ضَرُورَةٌ لَزِمَهُ بَيْعُ مَا فَضَلَ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ سَنَةً،
فَإِنْ أَبَى أَجْبَرَهُ السُّلْطَانُ.
وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الرَّوْضَةِ عَنْ الْإِمَامِ: يَلْزَمُ الْمُوسِرَ الْمُوَاسَاةُ بِمَا زَادَ عَلَى كِفَايَةِ سَنَةٍ،
وَيُسَنُّ التَّصَدُّقُ عَقِبَ كُلِّ مَعْصِيَةٍ كَمَا قَالَهُ الْجُرْجَانِيُّ، وَمِنْهُ التَّصَدُّقُ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِهِ،
وَيُسَنُّ لِمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا التَّصَدُّقُ بِالْقَدِيمِ وَهَلْ قَبُولُ الزَّكَاةِ لِلْمُحْتَاجِ أَفْضَلُ مِنْ قَبُولِ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ أَوْ لَا؟ وَجْهَانِ، رَجَّحَ الْأَوَّلَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ ابْنُ الْمُقْرِي؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى وَاجِبٍ؛ وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا مِنَّةَ فِيهَا، وَرَجَّحَ الثَّانِيَ آخَرُونَ، وَلَمْ يُرَجِّحْ فِي الرَّوْضَةِ وَاحِدًا مِنْهُمَا، ثُمَّ قَالَ عَقِبَ ذَلِكَ: قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَالصَّوَابُ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِالْأَشْخَاصِ فَإِنْ عَرَضَ لَهُ شُبْهَةٌ فِي اسْتِحْقَاقِهِ لَمْ يَأْخُذْ الزَّكَاةَ وَإِنْ قَطَعَ بِهِ،
فَإِنْ كَانَ الْمُتَصَدِّقُ إنْ لَمْ يَأْخُذْ هَذَا مِنْهُ لَا يَتَصَدَّقُ فَلْيَأْخُذْهَا فَإِنَّ إخْرَاجَ الزَّكَاةَ لَا بُدَّ مِنْهُ،
وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ إخْرَاجِهَا وَلَمْ يَضِقْ بِالزَّكَاةِ تَخَيَّرَ وَأَخْذُهَا أَشَدُّ فِي كَسِرِّ النَّفْسِ اهـ: أَيْ فَهُوَ حِينَئِذٍ أَفْضَلُ.
(قَوْلُهُ: وَقَبِلَهُ مِنْهُ) أَيْ لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: خَالَفَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ) أَيْ فَجَعَلَ الضِّيَافَةَ كَالصَّدَقَةِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ا. هـ. شَيْخُنَا زِيَادِيٌّ
(قَوْلُهُ: إمْسَاكُ الْفَضْلِ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْفَاضِلِ الَّذِي يُكْرَهُ إمْسَاكُهُ، وَمَا الْمُرَادُ بِالْفَاضِلِ الَّذِي يُسْتَحَبُّ التَّصَدُّقُ بِهِ إنْ صَبَرَ،
وَيُكْرَهُ إنْ لَمْ يَصْبِرْ، وَلِعِلَّةٍ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَبَحَثَ غَيْرُهُ إلَخْ إلَّا أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ الْفَاضِلَ هُوَ غَيْرُ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ فَلَا حَاجَةَ لِلْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ الْجَوَاهِرِ وَغَيْرِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ الْفَضْلِ
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَاقِي) هُوَ غَيْرُ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَقُوتِ عِيَالِهِ سَنَةً) أَيْ مَا لَمْ يَشْتَدَّ الضَّرَرُ وَإِلَّا أَجْبَرَهُ عَلَى بَيْعِ مَا زَادَ عَلَى الْحَاجَةِ النَّاجِزَةِ
(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الرَّوْضَةِ إلَخْ) أَيْ فِي الْحَيْضِ فَلْيُرَاجَعْ قَوْلُهُ: وَالصَّوَابُ أَنَّهُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَطَعَ بِهِ) أَيْ الِاسْتِحْقَاقِ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَضِقْ بِالزَّكَاةِ) أَيْ لَمْ يَضِقْ بِأَخْذِهِ مِنْهَا عَلَى أَهْلِ الزَّكَاةِ.
كِتَابُ النِّكَاحِ
Says nothing on this mas’ala.
(وَفِي اسْتِحْبَابِ التَّصَدُّقِ بِمَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ) السَّابِقَةِ مِنْ حَاجَةِ نَفْسِهِ وَمُمَوِّنِهِ يَوْمَهُمْ وَلَيْلَتَهُمْ وَكِسْوَةِ فَصْلِهِمْ وَوَفَاءِ دَيْنِهِ (أَوْجُهٌ) أَحَدُهَا: يُسَنُّ مُطْلَقًا. ثَانِيهَا: لَا يُسَنُّ مُطْلَقًا. ثَالِثُهَا: وَهُوَ (أَصَحُّهَا) أَنَّهُ (إنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ الصَّبْرُ اُسْتُحِبَّ) ؛ لِأَنَّ «الصِّدِّيقَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَكَرَّمَ وَجْهَهُ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ وَقَبِلَهُ مِنْهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ (وَإِلَّا) بِأَنْ شَقَّ عَلَيْهِ الصَّبْرُ (فَلَا) يُسْتَحَبُّ لَهُ، بَلْ يُكْرَهُ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى» أَيْ: غِنَى النَّفْسِ، وَهُوَ صَبْرُهَا عَلَى الْفَقْرِ، وَبِهَذَا التَّفْصِيلِ جَمَعُوا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ الْمُخْتَلِفَةِ الظَّوَاهِرِ كَهَذَا الْحَدِيثِ مَعَ خَبَرِ أَبِي بَكْرٍ،
أَمَّا التَّصَدُّقُ بِبَعْضِ الْفَاضِلِ عَنْ ذَلِكَ فَيُسَنُّ اتِّفَاقًا. نَعَمْ الْمُقَارِبُ لِلْكُلِّ كَالْكُلِّ، أَوْ خَرَجَ بِالصَّدَقَةِ الضِّيَافَةُ فَلَا يُشْتَرَطُ فَضْلُهَا عَنْ مُؤْنَةِ مَنْ ذُكِرَ عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ لِلْخِلَافِ الْقَوِيِّ فِي وُجُوبِهَا، وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُؤَدِّ إيثَارُهَا إلَى إلْحَاقِ أَدْنَى ضَرَرٍ بِمُمَوِّنِهِ الَّذِي لَا رِضَا لَهُ عَلَى أَنَّهُ خَالَفَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ. (فَرْعٌ) فِي الْجَوَاهِرِ يُكْرَهُ إمْسَاكُ الْفَضْلِ وَغَيْرِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ كَمَا بَوَّبَ عَلَيْهِ الْبَيْهَقِيُّ. اهـ، وَبَحَثَ غَيْرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَاقِي مَا زَادَ عَلَى كِفَايَةِ سَنَةٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهَا أَيْضًا: إذَا كَانَ بِالنَّاسِ ضَرُورَةٌ لَزِمَهُ بَيْعُ مَا فَضَلَ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ سَنَةً،
فَإِنْ أَبَى أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الرَّوْضَةِ عَنْ الْإِمَامِ يَلْزَمُ الْمُوسِرَ الْمُوَاسَاةُ بِمَا زَادَ عَلَى كِفَايَةِ سَنَةٍ. قَالَ بَعْضُهُمْ: أَيْ: فِي حَالِ الضَّرُورَةِ لَا مُطْلَقًا. اهـ، وَهُوَ فَاسِدٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَأَذْكُرُهُ أَوَائِلَ السِّيَرِ، وَلَا يُنَافِي اعْتِبَارُ السَّنَةِ هُنَا مَا مَرَّ آنِفًا؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ كَمَا هُنَا يُحْتَاطُ لَهَا أَكْثَرُ مِنْ النَّدْبِ كَمَا هُنَاكَ
(قَوْلُ الْمَتْنِ بِمَا) أَيْ: بِكُلِّ مَا إلَخْ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: السَّابِقَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَخَرَجَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: وَمُمَوَّنُهُ) كَذَا فِي شَرْحِ م ر اُنْظُرْهُ مَعَ الِاقْتِصَارِ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ إنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ الصَّبْرُ وَيُتَّجَهُ اعْتِبَارُ هَذَا الْقَيْدِ فِي مُمَوَّنِهِ أَيْضًا. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: يَوْمَهُمْ إلَخْ) أَيْ: مَا لَا يَكْفِيهِ فِي الْحَالِ فَقَطْ، وَلَا مَا يَكْفِيهِ فِي سَنَتِهِ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَكِسْوَةُ فَصْلِهِمْ) لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْمَسْكَنِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِهِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يُعْتَبَرُ سَنَةً؛ لِأَنَّهَا الْغَالِبُ، أَوْ يُنْظَرُ لِلْعُرْفِ فِي تِلْكَ الْبَلَدِ وَيُحْكَمُ؟ وَلْيُرَاجَعْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ: وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: شَقَّ عَلَيْهِ الصَّبْرُ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: وَقَبِلَهُ مِنْهُ) أَيْ: لَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: بَلْ يُكْرَهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ الْكَرَاهَةِ عَلَى كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ، وَهُوَ مُرَادُ الرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّ إلَخْ انْتَهَى. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: مَعَ خَبَرِ أَبِي بَكْرٍ) فِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي التَّصَدُّقِ بِالْفَاضِلِ عَمَّا يَحْتَاجُهُ لَا بِجَمِيعِ الْمَالِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّفْصِيلَ فِي قَوْلِهِ: وَبِهَذَا التَّفْصِيلِ إلَخْ شَامِلٌ لِمَا قَبْلَ هَذَا، وَهُوَ قَوْلُ الْمَتْنِ قُلْتُ الْأَصَحُّ إلَخْ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالصَّدَقَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِي شَرْحِهِ: الْأَصَحُّ تَحْرِيمُ صَدَقَتِهِ إلَخْ، وَالضِّيَافَةُ كَالصَّدَقَةِ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ: خَالَفَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ) أَيْ: فَجَعَلَ الضِّيَافَةَ كَالصَّدَقَةِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ انْتَهَى شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ قَسْمِ اُعْتُمِدَ مَا فِيهِ أَيْ: شَرْحِ مُسْلِمٍ م ر. اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي الْجَوَاهِرِ إلَخْ) وَيُسَنُّ التَّصَدُّقُ عَقِبَ كُلِّ مَعْصِيَةٍ كَمَا قَالَهُ الْجُرْجَانِيُّ وَمِنْهُ التَّصَدُّقُ بِدِينَارٍ، أَوْ نِصْفِهِ فِي وَطْءِ الْحَائِضِ،
وَيُسَنُّ لِمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا التَّصَدُّقُ بِالْقَدِيمِ وَهَلْ قَبُولُ الزَّكَاةِ لِلْمُحْتَاجِ أَفْضَلُ مِنْ قَبُولِ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ، أَوْ لَا؟ وَجْهَانِ رَجَّحَ الْأَوَّلَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ ابْنُ الْمُقْرِي،
وَالثَّانِي آخَرُونَ وَلَمْ يُرَجِّحْ فِي الرَّوْضَةِ وَاحِدًا مِنْهُمَا ثُمَّ قَالَ - عَقِبَ ذَلِكَ - قَالَ الْغَزَالِيُّ وَأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِالْأَشْخَاصِ فَإِنْ عَرَضَ لَهُ شُبْهَةٌ فِي اسْتِحْقَاقِهِ لَمْ يَأْخُذْ الزَّكَاةَ،
وَإِنْ قَطَعَ بِهِ أَيْ: الِاسْتِحْقَاقِ فَإِنْ كَانَ الْمُتَصَدِّقُ إنْ لَمْ يَأْخُذْ هَذَا مِنْهُ لَا يَتَصَدَّقُ فَيَأْخُذُهَا فَإِنَّ إخْرَاجَ الزَّكَاةِ لَا بُدَّ مِنْهُ،
وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ إخْرَاجِهَا وَلَمْ يُضَيَّقْ بِالزَّكَاةِ أَيْ: عَلَى أَهْلِهَا تَخَيَّرَ وَأَخْذُهَا أَشَدُّ فِي كَسْرِ النَّفْسِ انْتَهَى أَيْ: فَهُوَ حِينَئِذٍ أَفْضَلُ. اهـ. نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَأَخْذُ الصَّدَقَةِ فِي الْمَلَأِ، وَتَرْكُهُ فِي الْخَلْوَةِ أَفْضَلُ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ كَسْرِ النَّفْسِ،
وَيُسَنُّ لِلرَّاغِبِ فِي الْخَيْرِ أَنْ لَا يُخَلِّيَ يَوْمًا مِنْ الْأَيَّامِ مِنْ الصَّدَقَةِ بِشَيْءٍ،
وَإِنْ قَلَّ وَيُسَنُّ التَّسْمِيَةُ عِنْدَ الدَّفْعِ إلَى الْمُتَصَدَّقِ إلَيْهِ وَلَا يَطْمَعُ الْمُتَصَدِّقُ فِي الدُّعَاءِ مِنْ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَنْقُصَ أَجْرُ الصَّدَقَةِ فَإِنْ دَعَا لَهُ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ مِثْلَهَا لِتَسْلَمَ صَدَقَتُهُ، وَلَيْسَ التَّصَدُّقُ بِالثَّوْبِ الْقَدِيمِ مِنْ التَّصَدُّقِ بِالرَّدِيءِ، بَلْ مِمَّا يَجِبُ وَهَذَا كَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ التَّصَدُّقِ بِالْفُلُوسِ دُونَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: إمْسَاكُ الْفَضْلِ إلَخْ) مَا الْمُرَادُ بِالْفَضْلِ إنْ كَانَ مَا زَادَ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَلَا حَاجَةَ مَعَ كَرَاهَتِهِ لِكَرَاهَةِ مَا زَادَ عَلَى سَنَةٍ. اهـ. سم وَعِبَارَةُ ع ش اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْفَاضِلِ الَّذِي يُكْرَهُ إمْسَاكُهُ؟ وَمَا الْمُرَادُ بِالْفَاضِلِ الَّذِي يُسْتَحَبُّ التَّصَدُّقُ بِهِ إنْ صَبَرَ
وَيُكْرَهُ إنْ لَمْ يَصْبِرْ؟ وَلَعَلَّهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَبَحَثَ غَيْرُهُ إلَخْ إلَّا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ عَلَيْهِ أَنَّ الْفَاضِلَ هُوَ غَيْرُ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ فَلَا حَاجَةَ لِلْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ الْجَوَاهِرِ وَغَيْرُ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ الْفَضْلِ. اهـ. وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْجَمْعَ لِلتَّفْسِيرِ وَبَيَانِ الْمُرَادِ بِالْفَضْلِ
(قَوْلُهُ: إنَّ الْمُرَادَ بِالْبَاقِي) ، وَهُوَ غَيْرُ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: مِنْ قَوْلِهَا) أَيْ: الْجَوَاهِرِ
(قَوْلُهُ: عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ سَنَةً) أَيْ: مَا لَمْ يَشْتَدَّ الضَّرَرُ وَإِلَّا أَجْبَرَهُ عَلَى بَيْعِ مَا زَادَ عَلَى الْحَاجَةِ النَّاجِزَةِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: مَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ: بِقَوْلِهِ: يَوْمَهُمْ وَلَيْلَتَهُمْ إلَخْ.
[كِتَابُ النِّكَاحِ] قَوْلُهُ: قِيلَ) إلَى قَوْلِهِ اتِّفَاقًا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَفِي الزَّانِي إلَى
وَقِيلَ وَقَوْلُهُ وَقَدْ جَمَعْتهَا إلَى وَشَرَعَ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَفِي الزَّانِي إلَى
وَقِيلَ وَقَوْلُهُ وَقَدْ جَمَعْتهَا إلَى وَفَائِدَتُهُ
(قَوْلُهُ: بَلْ يُكْرَهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ الْكَرَاهَةِ عَلَى كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ، وَهُوَ مُرَادُ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّ إلَخْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ خَالَفَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ) اعْتَمَدَ مَا فِيهِ م ر.
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ إمْسَاكُ الْفَضْلِ) مَا الْمُرَادُ بِالْفَضْلِ؟ إنْ كَانَ مَا زَادَ عَلَى يَوْمٍ، وَلَيْلَةٍ فَلَا حَاجَةَ مَعَ كَرَاهَتِهِ لِكَرَاهَةِ مَا زَادَ عَلَى سَنَةٍ (كِتَابُ النِّكَاحِ) قَوْلُهُ: وَإِرَادَتُهُ إلَخْ) عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ إرَادَتُهُ هُنَا بَلْ يَجُوزُ إرَادَةُ الْعَقْدِ إذْ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي التَّحْلِيلِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ مَعَهُ شَيْءٌ آخَرُ كَمَا أَنَّهُ لَا يَكْفِي إرَادَةُ الْوَطْءِ بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ طَلَاقِ الثَّانِي ثُمَّ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ثُمَّ عَقْدِ الْأَوَّلِ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَفِي اسْتِحْبَابِ الصَّدَقَةِ بِمَا) أَيْ بِكُلِّ مَا (فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ) أَيْ كِفَايَتِهِ وَكِفَايَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ كِفَايَتُهُ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ كِسْوَةُ فَضْلِهِ لَا مَا يَكْفِيهِ فِي الْحَالِ فَقَطْ، وَلَا مَا يَكْفِيهِ فِي سَنَتِهِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْإِحْيَاءِ، وَلِوَفَاءِ دَيْنِهِ (أَوْجُهٌ: أَصَحُّهُمَا إنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ الصَّبْرُ) عَلَى الْإِضَافَةِ (اُسْتُحِبَّ) لَهُ (وَإِلَّا فَلَا) يُسْتَحَبُّ، بَلْ يُكْرَهُ كَمَا فِي التَّنْبِيهِ، وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ تُحْمَلُ الْأَحَادِيثُ الْمُخْتَلِفَةُ الظَّاهِرِ كَخَبَرِ:«إنَّ أَبَا بَكْرٍ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.
وَخَبَرِ:«خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى» أَيْ غِنَى النَّفْسِ وَصَبْرِهَا عَلَى الْفَقْرِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُسْتَحَبُّ مُطْلَقًا،
وَالثَّالِث: لَا يُسْتَحَبُّ مُطْلَقًا. أَمَّا الصَّدَقَةُ بِبَعْضِ مَا فَضَلَ عَمَّا ذُكِرَ فَمُسْتَحَبٌّ مُطْلَقًا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْرًا يُقَارِبُ الْجَمِيعَ، فَيَنْبَغِي جَرَيَانُ التَّفْصِيلِ السَّابِقِ فِيهِ.
وَالْمَنُّ بِالصَّدَقَةِ حَرَامٌ مُبْطِلٌ مُحْبِطٌ لِلْأَجْرِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى} وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ: «ثَلَاثٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ، قَالَ أَبُو ذَرٍّ: خَابُوا وَخَسِرُوا: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الْمُسْبِلُ وَالْمَنَّانُ وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ» .
خَاتِمَةٌ يُكْرَهُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَسْأَلَ بِوَجْهِ اللَّهِ غَيْرَ الْجَنَّةِ،
وَأَنْ يَمْنَعَ مَنْ سَأَلَ اللَّهَ بِاَللَّهِ وَتَشَفَّعَ بِهِ لِخَبَرِ:«لَا يُسْأَلُ بِوَجْهِ اللَّهِ إلَّا الْجَنَّةُ» وَخَبَرِ: «مَنْ اسْتَعَاذَ بِاَللَّهِ فَأَعِيذُوهُ، وَمَنْ سَأَلَ بِاَللَّهِ فَأَعْطُوهُ، وَمَنْ دَعَاكُمْ فَأَجِيبُوهُ، وَمَنْ صَنَعَ لَكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُونَهُ بِهِ فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
وَتُسَنُّ التَّسْمِيَةُ عِنْدَ الدَّفْعِ إلَى الْمُتَصَدِّقِ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ. .
قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَلَا يَطْمَعَ الْمُتَصَدِّقُ فِي الدُّعَاءِ مِنْ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَنْقُصَ أَجْرُ الصَّدَقَةِ،
فَإِنْ دَعَا لَهُ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ مِثْلَهَا لِتَسْلَمَ لَهُ صَدَقَتُهُ.
وَيُسَنُّ التَّصَدُّقُ عَقِبَ كُلِّ مَعْصِيَةٍ، قَالَهُ الْجُرْجَانِيِّ، وَمِنْهُ التَّصَدُّقُ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِهِ فِي وَطْءِ الْحَائِضِ.
وَيُسَنُّ لِمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالْقَدِيمِ فَفِي الْحَدِيثِ:«مَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا ثُمَّ عَمِدَ إلَى ثَوْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ فَتَصَدَّقَ بِهِ لَمْ يَزَلْ فِي حِفْظِ اللَّهِ حَيًّا وَمَيِّتًا» وَلَيْسَ هَذَا مِنْ التَّصَدُّقِ بِالرَّدِيءِ، بَلْ مِمَّا يُحِبُّ، وَهَذَا كَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ التَّصَدُّقِ بِالْفُلُوسِ دُونَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ.
وَهَلْ قَبُولُ الزَّكَاةِ لِلْمُحْتَاجِ أَفْضَلُ مِنْ قَبُولِ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ أَوْ لَا؟ وَجْهَانِ رَجَّحَ الْأَوَّلَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ ابْنُ الْمُقْرِي؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى وَاجِبٍ، وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا مِنَّةَ فِيهَا، وَرَجَّحَ الثَّانِي آخَرُونَ مِنْهُمْ الْجُنَيْدُ وَالْخَوَّاصُ لِئَلَّا يَضِيقَ عَلَى الْأَصْنَافِ، وَلِئَلَّا يُخِلَّ بِشَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ الْأَخَذِ، وَلَمْ يُرَجِّحْ فِي الرَّوْضَةِ وَاحِدًا مِنْهُمَا. ثُمَّ قَالَ عَقِبَ ذَلِكَ، قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَالصَّوَابُ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِالْأَشْخَاصِ،
فَإِنْ عَرَضَ لَهُ شُبْهَةٌ فِي اسْتِحْقَاقِهِ لَمْ يَأْخُذْ الزَّكَاةَ وَإِنْ قَطَعَ بِهِ،
فَإِنْ كَانَ الْمُتَصَدِّقُ إنْ لَمْ يَأْخُذْ هَذَا مِنْهُ لَا يَتَصَدَّقُ فَلْيَأْخُذْهَا،
فَإِنَّ إخْرَاجَ الزَّكَاةِ لَا بُدَّ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ إخْرَاجِهَا وَلَمْ يُضَيِّقْ بِالزَّكَاةِ تَخَيَّرَ، وَأَخْذُهَا أَشَدُّ فِي كَسْرِ النَّفْسِ اهـ. أَيْ فَهُوَ حِينَئِذٍ أَفْضَلُ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ.
وَأَخْذُ الصَّدَقَةِ فِي الْمَلَأِ وَتَرْكُهُ فِي الْخَلْوَةِ أَفْضَلُ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ كَسْرِ النَّفْسِ،
وَيُسَنُّ لِلرَّاغِبِ فِي الْخَيْرِ أَنْ لَا يَخْلُوَ يَوْمًا مِنْ الْأَيَّامِ مِنْ الصَّدَقَةِ بِشَيْءٍ وَإِنْ قَلَّ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ: «مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إلَّا وَمَلَكَانِ يَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا» وَلِخَبَرِ الْحَاكِمِ فِي صَحِيحِهِ: «كُلُّ امْرِئٍ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ حَتَّى يُفْصَلَ بَيْنَ النَّاسِ، أَوْ قَالَ حَتَّى يُحْكَمَ بَيْنَ النَّاسِ» . . [
(وَفِي اسْتِحْبَابِ الصَّدَقَةِ بِمَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ) ، لِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ وَدَيْنِهِ، (أَوْجُهٌ أَصَحُّهَا إنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ الصَّبْرُ) عَلَى الْإِضَافَةِ (اُسْتُحِبَّ) لَهُ. (وَإِلَّا فَلَا) يُسْتَحَبُّ،
وَالثَّانِي يُسْتَحَبُّ مُطْلَقًا، وَالثَّالِثُ لَا يُسْتَحَبُّ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (بِمَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ) أَيْ حَاجَةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَكِسْوَةِ فَصْلٍ، قَالَهُ شَيْخُنَا م ر وَفِي ابْنِ حَجَرٍ عَنْ حَاجَةِ سَنَةٍ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ لِنَدْبِ التَّصَدُّقِ بِهِ مُطْلَقًا بِلَا خِلَافٍ
وَيَجِبُ عِنْدَ الْإِضَافَةِ وَيُجْبِرُهُ الْحَاكِمُ عَلَى بَيْعِهِ عِنْدَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْإِضَافَةِ) أَيْ الضِّيقِ مِنْ أَضَاقَ الشَّخْصُ يَضِيقُ إذَا ذَهَبَ مَالُهُ وَالْمُرَادُ هُنَا تَحَمُّلُ الْمَشَقَّةِ لَا مِنْ ضَاقَ بِمَعْنَى بَخِلَ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يُسْتَحَبُّ) بَلْ يُكْرَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ [كِتَابُ النِّكَاحِ] هُوَ لُغَةً الضَّمُّ وَالْوَطْءُ وَشَرْعًا عَقْدٌ يَتَضَمَّنُ إبَاحَةَ وَطْءٍ بِلَفْظِ إنْكَاحٍ أَوْ تَزْوِيجٍ، فَهُوَ مِلْكُ انْتِفَاعٍ لَا مِلْكُ مَنْفَعَةٍ، وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ مَجَازٌ فِي الْوَطْءِ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ بِقَرِينَةِ قَوْله تَعَالَى:{حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} وَبِقَرِينَةِ حَدِيثِ «حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ» أَيْ حَتَّى يُوجَدَ بِالْوَطْءِ لِيَقْتَضِيَ غَالِبًا اللَّذَّةَ الْمُشَبَّهَةَ بِالْعَسَلِ،
وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ وَبَنَوْا عَلَيْهِ أَنَّ مَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ حَرُمَ عَلَيْهِ أُمَّهَاتُهَا وَبَنَاتُهَا وَحَرُمَتْ عَلَى آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ وَأَصْلُهُ الْإِبَاحَةُ فَلَا يَصِحُّ نَذْرُهُ،
وَإِنْ نُدِبَ نَظَرًا لِأَصْلِهِ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ وَقَالَ الْخَطِيبُ وَغَيْرُهُ: أَصْلُهُ النَّدْبُ وَتَعْبِيرُ بَعْضِهِمْ بِالْإِبَاحَةِ مُرَادُهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ، وَعَلَيْهِ فَالْوَجْهُ مَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ وَالْمُرَادُ نَذْرُ الْقَبُولِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَسْتَقِلُّ بِهِ النَّاذِرُ وَفَائِدَتُهُ حِفْظُ النَّسْلِ وَتَفْرِيغُ مَا يَضُرُّ حَبْسُهُ مِنْ الْمَنِيِّ وَحُصُولُ اللَّذَّةِ وَهَذِهِ هِيَ الَّتِي فِي الْجَنَّةِ.
Says nothing on this mas’ala.
قال: (وفي استحباب الصدقة بما فضل) أي: بجميع ما فضل (عن حاجته أوجه، أصحها: إن لم يشق عليه الصبر .. استحب، وإلا .. فلا) وعلى هذا تحمل الأحاديث المختلفة الظواهر كقوله: (خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، وابدأ بمن تعول) وصدقة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.
والوجه الثاني: يستحب بجميع الفاضل مطلقًا كما فعل الصديق.
والثالث: لا مطلقًا؛ لقوله:(خير الصدقة ما كان عن ظهر غنىّ).
وقوله:(حاجته) قد يفهم عدم اعتبار حاجة من يمونه وليس كذلك، بل لابد من اعتبار الأمرين، لكنه لم يبين المراد بـ (الحاجة) هل هي في الحال أو اليوم والليلة؟ وكلام الغزالي في (الإحياء) يقتضي الثاني، وسيأتي في (السير) عن الإمام: أن الموسر تجب عليه المواساة بما زاد على كفاية سنة.
ويستحب إذا تصدق بصدقة .. أن ينوي بها الصدقة عن أبويه فيحصل الثواب لهما وله؛ لما روى البيهقي في (الشعب) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال لأبيه: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي ذر: (إذا أردت أن تتصدق بصدقة .. فاجعلها عن أبويك؛ فإنه يلحقهما ولا ينقص من أجرك شيء).
تتمة:
يجوز للمرأة أن تتصدق من بيت زوجها للسائل وغيره إذا أذن فيه صريحًا، وبما لم يأذن فيه ولم ينه عنه إذا علمت رضاه به،
فإن لم تعلمه .. حرم،
وكذا حكم المملوك. خاتمة قال في (الإحياء): اختلف السلف في المحتاج، هل الأفضل له أن يأخذ من الزكاة أو من صدقة التطوع؟
فكان التجنيد والخواص وجماعة يفضلون الأخذ من الصدقة.
وفضل آخرون الأخذ من الزكاة؛ لأنه إعانة على واجب ولا منة فيها.
قال: والصواب أنه يختلف باختلاف الأحوال.
واختلفوا في تفضيل الغني والفقير مع اتفاقهم على أن ما أحوج من الفقر مكروه وما أبطر من الغنى مذموم،
والصحيح الذي عليه الجمهور: أن الغني الشاكر أفضل؛ لأنه متصف بصفتين من صفات الله تعالى فهو الغني الشكور، والفقير الصابر متصف بصفة من صفات العبيد وهي الفقر وصفة من صفات المعبود، وهي الصبر، قال الله تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ} ومن أسمائه تعالى (الصبور)، ورجع هذا الشيخ تقي الدين القشيري وغيره.
وذهب جمهور الصوفية إلى تفضيل الفقير الصابر.
ومرادهم بالأفضل: أن درجته فوق درجته، واستدلوا لذلك بأمور: منها ما رواه الترمذي عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمس مئة عام).
قال أبو حنيفة: عنى به النبي صلى الله عليه وسلم الأغنياء من غير هذه الأمة؛ ليكون على موافقة العقل، فإنا نعلم قطعًا أن عثمان وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما كانا من الأغنياء ولا يدخل الفقراء قبلهم الجنة.
وقال محمد بن خفيف: الفقير الصابر هو الغني الشاكر؛ لما روى البيهقي وغيره عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن للطاعم الشاكر من الأجر مثل ما للصائم الصابر).
وقال الشيخ أبو علي الدقاق: الأفضل أن يعطى الإنسان قدر كفايته ويصان فيه، وهو مذهب من يرى تفضيل الاعتدال وأن خيار الأمور أوساطها، والله أعلم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.