هو مستحب لمحتاج إليه يجد أهبته
Its commentaries
كِتَابُ النِّكَاحِ هُوَ لُغَةً: الضَّمُّ وَالْوَطْءُ، وَشَرْعًا: عَقْدٌ يَتَضَمَّنُ إبَاحَةَ وَطْءٍ بِاللَّفْظِ الْآتِي، وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ مَجَازٌ فِي الْوَطْءِ لِصِحَّةِ نَفْيِهِ عَنْهُ وَلِاسْتِحَالَةِ أَنْ يَكُونَ حَقِيقَةً فِيهِ، وَيُكَنَّى بِهِ عَنْ الْعَقْدِ لِاسْتِقْبَاحِ ذِكْرِهِ كَفِعْلِهِ وَإِرَادَتِهِ فِي {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} دَلَّ عَلَيْهَا خَبَرُ «حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ»
وَقِيلَ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا فَلَوْ حَلَفَ لَا يَنْكِحُ حَنِثَ بِالْعَقْدِ،
وَلَوْ زَنَى بِامْرَأَةٍ لَمْ تَثْبُتْ مُصَاهَرَةٌ، وَقَدْ بَلَّغَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ أَسْمَاءَهُ أَلْفًا وَأَرْبَعِينَ. وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ الْآيَاتُ وَالْأَخْبَارُ الْكَثِيرَةُ، وَفَائِدَتُهُ حِفْظُ النَّسْلِ وَتَفْرِيغُ مَا يَضُرُّ حَبْسُهُ وَاسْتِيفَاءُ اللَّذَّةِ وَالتَّمَتُّعِ، وَهَذِهِ هِيَ الَّتِي فِي الْجَنَّةِ، وَهَلْ هُوَ عَقْدُ تَمْلِيكٍ أَوْ إبَاحَةٍ؟ وَجْهَانِ يَظْهَرُ أَثَرُهُمَا فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا وَلَهُ زَوْجَةٌ
وَالْأَصَحُّ لَا حِنْثَ حَيْثُ لَا نِيَّةَ، وَعَلَى الْأَصَحِّ الْأَوَّلُ فَهُوَ مَالِكٌ؛ لَأَنْ يَنْتَفِعَ لَا لِلْمَنْفَعَةِ،
فَلَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ فَالْمَهْرُ لَهَا اتِّفَاقًا،
وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ، وَقَدْ افْتَتَحَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ بِذِكْرِ شَيْءٍ مِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذْ ذِكْرُهَا مُسْتَحَبٌّ لِئَلَّا يَرَاهَا جَاهِلٌ فَيَعْمَلُ بِهَا.
وَلِنَذْكُرْ طَرَفًا مِنْهَا عَلَى وَجْهِ التَّبَرُّكِ فَنَقُولُ: هِيَ أَنْوَاعٌ: أَحَدُهَا الْوَاجِبَاتُ كَالضُّحَى وَالْوِتْرِ وَالْأُضْحِيَّةِ وَالسِّوَاكِ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَالْمُشَاوَرَةِ وَتَغْيِيرِ مُنْكَرٍ رَآهُ وَإِنْ خَافَ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ فَاعِلَهُ يَزِيدُ فِيهِ عِنَادًا خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ وَمُصَابَرَةِ الْعَدُوِّ وَإِنْ كَثُرَ وَقَضَاءِ دَيْنِ مُسْلِمٍ مَاتَ مُعْسِرًا،
وَلَا يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ الْقَضَاءُ مِنْ الْمَصَالِحِ وَتَخْيِيرُ نِسَائِهِ،
وَلَا يُشْتَرَطُ الْجَوَابُ فَوْرًا فَلَوْ اخْتَارَتْهُ وَاحِدَةٌ لَمْ يَحْرُمْ طَلَاقُهَا أَوْ كَرِهَتْهُ تَوَقَّفَتْ الْفُرْقَةُ عَلَى الطَّلَاقِ، وَقَوْلُهَا اخْتَرْت نَفْسِي لَيْسَ طَلَاقًا فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ، وَالْأَوْجَهُ جَوَازُ تَزَوُّجِهِ بِهَا بَعْدَ فِرَاقِهَا وَنُسِخَ وُجُوبُ التَّهَجُّدِ عَلَيْهِ لَا الْوِتْرَ.
الثَّانِي الْمُحَرَّمَاتُ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَصَدَقَةٍ وَتَعَلُّمِ خَطٍّ وَشِعْرٍ لَا أَكْلِ نَحْوِ ثُومٍ أَوْ مُتَّكِئًا،
وَيَحْرُمُ نَزْعُ لَأْمَتِهِ قَبْلَ قِتَالِ عَدُوٍّ دَعَتْ لَهُ حَاجَةٌ وَمَدُّ الْعَيْنِ إلَى مَتَاعِ النَّاسِ، وَخَائِنَةُ الْأَعْيُنِ، وَهِيَ الْإِيمَاءُ بِمَا يُظْهِرُ خِلَافَهُ مِنْ مُبَاحٍ دُونَ الْخَدِيعَةِ فِي الْحَرْبِ، وَإِمْسَاكُ مَنْ كَرِهَتْ نِكَاحَهُ وَلَوْ أَمَةً فَيَجِبُ إخْرَاجُهَا عَنْ مِلْكٍ، وَنِكَاحُ كِتَابِيَّةٍ لَا التَّسَرِّي بِهَا، وَنِكَاحُ الْأَمَةِ،
وَلَوْ مُسْلِمَةً، وَالْمَنُّ لِيَسْتَكْثِرَ.
الثَّالِثُ التَّخْفِيفَاتُ وَالْمُبَاحَاتُ لَهُ وَهِيَ نِكَاحُ تِسْعٍ وَحَرُمَ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِنَّ ثُمَّ نُسِخَ، وَيَنْعَقِدُ نِكَاحُهُ مُحْرِمًا وَعَلَى مُحْرِمَةٍ وَبِلَا وَلِيٍّ وَشُهُودٍ وَبِلَفْظِ الْهِبَةِ إيجَابًا وَقَبُولًا، وَلَا مَهْرَ لِلْوَاهِبَةِ لَهُ وَإِنْ دَخَلَ بِهَا،
وَيَجِبُ إجَابَتُهُ عَلَى امْرَأَةٍ رَغِبَ فِيهَا وَعَلَى زَوْجِهَا طَلَاقُهَا، وَلَهُ تَزْوِيجُ مَنْ شَاءَ لِمَنْ شَاءَ وَلَوْ لِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ مُتَوَلِّيًا لِلطَّرَفَيْنِ، وَيُزَوِّجُهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَأُبِيحَ لَهُ الْوِصَالُ وَصَفِيُّ الْمَغْنَمِ وَخُمُسُ الْخُمُسِ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الْفَيْءِ، وَيَقْضِي بِعِلْمِهِ وَيَحْكُمُ وَيَشْهَدُ لِنَفْسِهِ وَفَرْعِهِ وَعَلَى عَدُوِّهِ وَيَحْمِي لِنَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ لَهُ، وَتَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِمَا ادَّعَاهُ، وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ مِنْ شَهِدَ لَهُ، وَلَهُ أَخْذُ طَعَامِ غَيْرِهِ إنْ احْتَاجَهُ،
وَيَجِبُ إعْطَاؤُهُ لَهُ وَبَذْلُ النَّفْسِ دُونَهُ، وَلَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ بِالنَّوْمِ،
وَمَنْ شَتَمَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ لَعَنَهُ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ قُرْبَةً وَمُعْظَمُ هَذِهِ الْمُبَاحَاتِ لَمْ يَفْعَلْهُ، الرَّابِعُ: الْفَضَائِلُ وَالْإِكْرَامُ، وَهِيَ تَحْرِيمُ زَوْجَاتِهِ عَلَى غَيْرِهِ وَلَوْ مُطَلَّقَاتٍ وَمُخْتَارَاتٍ فِرَاقَهُ وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَسَرَارِي، وَتَفْضِيلُ نِسَائِهِ عَلَى سَائِرِ النِّسَاءِ وَثَوَابُهُنَّ وَعِقَابُهُنَّ مُضَاعَفٌ وَهُنَّ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ إكْرَامًا فَقَطْ كَهُوَ فِي الْأُبُوَّةِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَتَحْرِيمُ سُؤَالِهِنَّ إلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَأَفْضَلُ نِسَاءِ الْعَالَمِ مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ ثُمَّ فَاطِمَةُ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ خَدِيجَةُ،
وَمَنْ فَضَّلَهَا عَلَى ابْنَتِهَا فَمِنْ حَيْثُ الْأُمُومَةُ ثُمَّ عَائِشَةُ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَهُوَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَسَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ، وَأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقَّ عَنْهُ الْأَرْضُ، وَأَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الْجَنَّةِ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ، وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ، وَأُمَّتُهُ خَيْرُ الْأُمَمِ مَعْصُومَةٌ لَا تَجْتَمِعُ عَلَى ضَلَالَةٍ، وَصُفُوفُهُمْ كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ وَشَرِيعَتُهُ مُؤَيِّدَةٌ نَاسِخَةٌ لِغَيْرِهَا، وَمُعْجِزَتُهُ بَاقِيَةٌ وَهِيَ الْقُرْآنُ، وَنُصِرَ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لَهُ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَتُرَابُهَا طَهُورًا، وَأُحِلَّتْ لَهُ الْغَنَائِمُ وَلَمْ يُورَثْ، وَتَرِكَتُهُ صَدَقَةٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَأُكْرِمَ بِالشَّفَاعَاتِ الْخَمْسِ، وَخُصَّ بِالْعُظْمَى، وَدُخُولِ خَلْقٍ مِنْ أُمَّتِهِ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَأُرْسِلَ إلَى الْإِنْسِ وَالْجِنِّ لَا الْمَلَائِكَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ أَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ أَتْبَاعًا، وَكَانَ لَا يَنَامُ قَلْبُهُ، وَيَرَى مِنْ خَلْفِهِ وَتَطَوُّعُهُ قَاعِدًا كَقَائِمٍ، وَلَا تَبْطُلُ صَلَاةُ مَنْ خَاطَبَهُ بِالسَّلَامِ
وَيَحْرُمُ رَفْعُ الصَّوْتِ فَوْقَ صَوْتِهِ، وَنِدَاؤُهُ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ وَبِاسْمِهِ، وَالتَّكَنِّي بِكُنْيَتِهِ مُطْلَقًا عَلَى الْمَذْهَبِ، وَتَجِبُ إجَابَتُهُ فِي الصَّلَاةِ وَلَا تَبْطُلُ بِهَا وَلَوْ فِعْلًا كَثِيرًا كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَشَمِلَهُ كَلَامُهُمَا، وَكَانَ يُتَبَرَّكُ وَيُسْتَشْفَى بِبَوْلِهِ وَدَمِهِ،
وَمَنْ زَنَى بِحَضْرَتِهِ أَوْ اسْتَخَفَّ بِهِ كَفَرَ،
وَإِنْ نَظَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الزِّنَا، وَأَوْلَادُ بَنَاتِهِ يُنْسَبُونَ إلَيْهِ، وَتَحِلُّ لَهُ الْهَدِيَّةُ مُطْلَقًا، وَأُعْطِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَكَانَ يُؤْخَذُ عَنْ الدُّنْيَا عِنْدَ الْوَحْيِ مَعَ بَقَاءِ التَّكْلِيفِ،
وَلَا يَجُوزُ الْجُنُونُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ
بِخِلَافِ الْإِغْمَاءِ وَلَا الِاحْتِلَامُ، وَرُؤْيَتُهُ فِي النَّوْمِ حَقٌّ وَلَا يُعْمَلُ بِهَا فِي الْأَحْكَامِ لِعَدَمِ ضَبْطِ النَّائِمِ، وَلَا تَأْكُلُ الْأَرْضُ لُحُومَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْكَذِبُ عَلَيْهِ عَمْدًا كَبِيرَةٌ، وَنَبَعَ الْمَاءُ الطَّهُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، وَصَلَّ بِالْأَنْبِيَاءِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، وَكَانَ أَبْيَضَ الْإِبْطِ،
وَلَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْخَطَأُ، وَيَبْلُغُهُ سَلَامُ النَّاسِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَيَشْهَدُ لِجَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ بِالْأَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَكَانَ إذَا مَشَى فِي الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ لَا يَظْهَرُ لَهُ ظِلٌّ، وَلَا يَقَعُ مِنْهُ إيلَاءٌ وَلَا ظِهَارٌ، وَلَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ لِعَانٌ.
وَنَقَلَ الْفَخْرُ الرَّازِيّ أَنَّهُ كَانَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الذُّبَابُ وَلَا يَمْتَصُّ دَمَهُ الْبَعُوضُ، وَكُلُّ مَوْضِعٍ صَلَّى فِيهِ وَضُبِطَ مَوْقِفُهُ امْتَنَعَ فِيهِ الِاجْتِهَادُ يَمْنَةً وَيَسْرَةً، وَوُجُوبُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ، وَعُرِضَ عَلَيْهِ جَمِيعُ الْخَلْقِ مِنْ آدَمَ إلَى مَنْ بَعْدَهُ كَمَا قَالَهُ فِي الذَّخَائِرِ، وَكَانَ لَا يَتَثَاءَبُ وَلَا يَظْهَرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ مِنْ الْغَائِطِ بَلْ تَبْتَلِعُهُ الْأَرْضُ كَمَا قَالَهُ الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ،
وَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ حَرَجٌ فِي حُكْمِهِ عَلَيْهِ يَكْفُرُ بِهِ.
قَالَهُ الْإِصْطَخْرِيُّ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ بَلْ صَلَّى النَّاسُ أَفْرَادًا (هُوَ) أَيْ النِّكَاحُ بِمَعْنَى التَّزَوُّجِ: أَيْ تَأَهُّلُهُ بِزَوْجَةٍ (مُسْتَحَبٌّ لِمُحْتَاجٍ إلَيْهِ) أَيْ تَائِقٌ لَهُ بِتَوَقَانِهِ لِلْوَطْءِ (يَجِدُ أُهْبَتَهُ) مِنْ مَهْرٍ وَكِسْوَةٍ فَصْلُ التَّمْكِينِ وَنَفَقَةِ يَوْمِهِ وَلَوْ خَصِيًّا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْإِحْيَاءِ أَوْ مُشْتَغِلًا بِالْعِبَادَةِ لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ» وَالْبَاءَةُ بِالْمَدِّ لُغَةً: الْجِمَاعُ، وَالْمُرَادُ هُوَ مَعَ الْمُؤْنَةِ لِرِوَايَةِ «مِنْ كَانَ مِنْكُمْ ذَا طَوْلٍ فَلْيَتَزَوَّجْ» وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْجِمَاعُ يُنَافِيهِ (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ) ؛
لِأَنَّ مَنْ لَا شَهْوَةَ لَهُ لَا يَحْتَاجُ لِلصَّوْمِ، وَتَأْوِيلُهُ بِأَنَّ الْمَعْنَى مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَ بِقُدْرَتِهِ عَلَى الْمُؤَنِ إلَخْ بَعِيدٌ لَا ضَرُورَةَ بَلْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ كَمَا لَا يَخْفَى وَلَمْ يَجِبْ مَعَ هَذَا الْأَمْرِ لِآيَةِ {مَا طَابَ لَكُمْ} وَرُدَّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْحَلَالُ مِنْ النِّسَاءِ، وَأَيْضًا فَلَمْ يَأْخُذْ بِظَاهِرِهِ أَحَدٌ فَإِنَّ الَّذِي حَكَوْهُ قَوْلًا إنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ لِبَقَاءِ النَّسْلِ.
نَعَمْ لَوْ خَافَ الْعَنَتَ وَتَعَيَّنَ طَرِيقًا لِدَفْعِهِ مَعَ قُدْرَتِهِ وَجَبَ،
وَلَا يَلْزَمُ بِالنَّذْرِ مُطْلَقًا وَإِنْ اُسْتُحِبَّ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ وُجُوبِهِ أَيْضًا فِيمَا لَوْ طَلَّقَ مَظْلُومَةً فِي الْقَسْمِ لِيُوَفِّيَهَا حَقَّهَا مِنْ نَوْبَةِ الْمَظْلُومِ لَهَا ظَاهِرٌ،
وَإِنْ رُدَّ بِأَنَّ الطَّلَاقَ بِدْعِيٌّ، وَقَدْ صَرَّحُوا فِي الْبِدَعِ بِنَدْبِ الرَّجْعَةِ فِيهِ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بِأَنَّ الذِّمَّةَ اُشْتُغِلَتْ فِيهَا بِحَقٍّ لَهَا فَوَجَبَ رَدُّهُ،
وَيَجِبُ مَا يَكُونُ طَرِيقًا مُتَعَيِّنًا لَهُ، وَلَا كَذَلِكَ طَلَاقُ الْبِدْعَةِ إذْ لَمْ يَسْتَقِرُّ لَهَا فِي ذِمَّتِهِ حَقٌّ تُطَالِبُهُ بِرَدِّهِ، وَمَنَعَ جَمْعٌ التَّسَرِّي فِي هَذَا الزَّمَنِ لِعَدَمِ التَّخْمِيسِ مَرْدُودٌ، كَمَا يَأْتِي بِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَّجِهُ فِيمَنْ تَحَقَّقَ أَنَّ سَابِيهَا مُسْلِمٌ لَا فِيمَنْ شَكَّ فِي سَابِيهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحِلُّ، وَلَا فِيمَنْ تَحَقَّقَ أَنَّ سَابِيهَا كَافِرٌ مِنْ كَافِرٍ أَوْ اشْتَرَى خُمُسَ بَيْتِ الْمَالِ مِنْ نَاظِرِهِ لِحِلِّهَا يَقِينًا، وَمَا نُقِلَ عَنْ النَّصِّ مِنْ عَدَمِ اسْتِحْبَابِ النِّكَاحِ مُطْلَقًا لِمَنْ فِي دَارِ الْحَرْبِ خَوْفًا عَلَى وَلَدِهِ مِنْ التَّدَيُّنِ بِدِينِهِمْ، وَالِاسْتِرْقَاقِ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ الزِّنَا لَوْ لَمْ يَتَزَوَّجْ، إذْ الْمَصْلَحَةُ الْمُحَقَّقَةُ النَّاجِزَةُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْمَفْسَدَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ الْمُتَوَهَّمَةِ.
وَالْأَوْجَهُ إلْحَاقُ التَّسَرِّي بِالنِّكَاحِ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا عَلَّلَ بِهِ يَأْتِي فِيهِ وَالضَّمَائِرُ الثَّلَاثَةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ رَاجِعَةٌ كُلُّهَا لِلْعَقْدِ الْمُرَادِ بِهِ أَحَدُ طَرَفَيْهِ، وَهُوَ التَّزَوُّجُ: أَيْ قَبُولُ التَّزْوِيجِ وَلَا مَحْذُورَ فِيهِ، وَمَا يُوهِمُهُ فِي إلَيْهِ يَرُدُّهُ قَوْلُنَا: أَيْ تَائِقٌ إلَيْهِ بِتَوَقَانِهِ لِلْوَطْءِ وَهَذَا مَجَازٌ مَشْهُورٌ لَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ فَانْدَفَعَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِهَا الْعَقْدَ أَوْ الْوَطْءَ لَمْ يَصِحَّ أَوْ بِهُوَ وَأَهُبَّتَهُ الْعَقْدَ وَبِإِلَيْهِ الْوَطْءَ صَحَّ لَكِنْ فِيهِ تَعَسُّفٌ
(قَوْلُهُ: بِاللَّفْظِ الْآتِي) أَيْ وَهُوَ الْإِنْكَاحُ وَالتَّزْوِيجُ، وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُمَا
(قَوْلُهُ: مَجَازٌ فِي الْوَطْءِ لِصِحَّةِ إلَخْ) أَيْ وَذَلِكَ عَلَامَةُ الْمَجَازِ كَقَوْلِك فِي الْبَلِيدِ لَيْسَ حِمَارًا وَقَوْلُهُ: نَفْيُهُ أَيْ النِّكَاحِ وَقَوْلُهُ: عَنْهُ أَيْ الْوَطْءِ
(قَوْلُهُ: وَلِاسْتِحَالَةِ إلَخْ) هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ.
أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا فَلَا؛ لِأَنَّهُ إذَا اُسْتُعْمِلَ فِي الْعَقْدِ عَلَى هَذَا يَكُونُ مُسْتَعْمَلًا فِي حَقِيقَتِهِ
(قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ حَقِيقَةً فِيهِ) أَيْ الْوَطْءِ
(قَوْلُهُ: وَيُكَنَّى بِهِ) الْوَاوُ لِلْحَالِ، وَقَوْلُهُ: لِاسْتِقْبَاحِ ذِكْرِهِ: أَيْ النِّكَاحِ: وَقَوْلُهُ: كَفِعْلِهِ وَالْأَقْبَحُ لَا يُكَنَّى بِهِ عَنْ غَيْرِهِ اهـ حَجّ.
وَقَوْلُهُ: وَإِرَادَتِهِ: أَيْ الْوَطْءِ
(قَوْلُهُ: فَلَوْ حَلَفَ) مُفَرَّعٌ عَلَى كَوْنِهِ حَقِيقَةً فِي الْعَقْدِ
(قَوْلُهُ: حَنِثَ بِالْعَقْدِ) لَا الْوَطْءِ إلَّا إذَا نَوَاهُ. ا. هـ شَيْخُنَا زِيَادِيٌّ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ ظَاهِرًا، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ شُهْرَتُهُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ مَجَازًا فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ إنْ نَوَاهُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِهِ حَيْثُ لَا نِيَّةَ وَإِنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى إرَادَتِهِ كَأَنْ حَلَفَ لَا يَنْكِحُ زَوْجَتَهُ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ عَمَلًا بِالْقَرِينَةِ
قَوْلُهُ: وَلَوْ زَنَى بِامْرَأَةٍ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَطْءَ لَا يُسَمَّى نِكَاحًا وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ حَيْثُ أُطْلِقَ حُمِلَ عَلَى الْعَقْد إلَّا بِقَرِينَةٍ فَنَحْوَ قَوْله تَعَالَى {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ} مَعْنَاهُ: لَا تَنْكِحُوا مَنْ عَقَدَ عَلَيْهَا آبَاؤُكُمْ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ مَنْ زَنَى بِهَا أَبُوهُ لَا تَحْرُمُ
(قَوْلُهُ: وَالْأَخْبَارُ الْكَثِيرَةُ) قَالَ حَجّ: وَقَدْ جَمَعْتهَا فَزَادَتْ عَلَى الْمِائَةِ بِكَثِيرٍ فِي تَصْنِيفٍ سَمَّيْته الْإِفْصَاحَ عَنْ أَحَادِيثِ النِّكَاحِ اهـ
(قَوْلُهُ: وَهَذِهِ) أَيْ اسْتِيفَاءُ اللَّذَّةِ
(قَوْلُهُ: أَوْ إبَاحَةٌ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ) مُسْتَأْنَفٌ، وَقَوْلُهُ: وَطْؤُهَا: أَيْ وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا،
فَلَوْ عَلِمَ زِنَاهَا لَوْ لَمْ يَطَأْ فَالْقِيَاسُ وُجُوبُ الْوَطْءِ دَفْعًا لِهَذِهِ الْمَفْسَدَةِ لَا لِكَوْنِهِ حَقًّا لَهَا
(قَوْلُهُ: مِنْ خَصَائِصِهِ) وَخَصَائِصُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قِسْمَانِ: مِنْهَا مَا اخْتَصَّ بِهِ عَلَى أُمَّتِهِ وَإِنْ شَارَكَهُ غَيْرُ أُمَّتِهِ فِيهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَنْبِيَاءِ، وَمِنْهَا مَا اخْتَصَّ بِهِ عَنْ سَائِرِ الْخَلْقِ فَلَا يَنْتَقِضُ عَدُّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْخَصَائِصِ بِأَنَّ فِيهَا مَا شَارَكَ فِيهِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَيْرُهُ
(قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَرَاهَا) عِلَّةً لِاسْتِحْبَابِ ذِكْرِهَا، وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ نَفَى الْفَائِدَةَ فِي ذِكْرِهَا الْآنَ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ ذِكْرُهَا مَعَ التَّوَهُّمِ الْمَذْكُورِ.
لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقَ الْوُقُوعَ فِيهِ سِيَّمَا وَالْجَاهِلُ لَا يَسْتَقِلُّ بِأَخْذِ الْحُكْمِ مِنْ الْكُتُبِ بَلْ يَبْحَثُ عَنْهَا، وَيَسْأَلُ الْعَالِمَ بِهَا
(قَوْلُهُ: كَالضُّحَى) وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ أَقَلُّ الضُّحَى لَا أَكْثَرُهُ، وَقِيَاسُهُ فِي الْوِتْرِ كَذَلِكَ اهـ خَطِيبٌ عَلَى الْبَهْجَةِ.
أَقُولُ: قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ كَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ رَكْعَةً وَاحِدَةً، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ ثَلَاثَةٌ، وَيُحْمَلُ الْأَقَلُّ فِي حَقِّهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْوِتْرِ عَلَى أَدْنَى الْكَمَالِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الضُّحَى بِأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى الرَّكْعَةِ فِي الْوِتْرِ خِلَافُ الْأَوْلَى أَوْ مَكْرُوهٌ، وَلَا كَذَلِكَ رَكْعَتَا الضُّحَى
(قَوْلُهُ: وَالسِّوَاكُ لِكُلِّ صَلَاةٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ نَفْلًا
(قَوْلُهُ: وَالْمُشَاوَرَةِ) أَيْ لِأَصْحَابِهِ فِي الْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ) صَرَّحَ بِهِ رَدًّا عَلَى مَنْ ذَهَبَ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَتَخْيِيرُ نِسَائِهِ) أَيْ، وَذَلِكَ وَقْتَ نُزُولِ الْأَمْرِ بِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ الْجَوَابُ) أَيْ مِنْ الْمَرْأَةِ لِحُصُولِ الْفُرْقَةِ
(قَوْلُهُ: فَلَوْ اخْتَارَتْهُ) أَيْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
(قَوْلُهُ: لَمْ يَحْرُمْ طَلَاقُهَا) أَيْ بَعْدَ اخْتِيَارِهَا لَهُ
(قَوْلُهُ: بَعْدَ فِرَاقِهَا) أَيْ حَيْثُ كَانَ دُونَ الثَّلَاثِ،
أَمَّا لَوْ كَانَ بِهَا فَلَا يُتَصَوَّرُ نِكَاحُهُ لَهَا لِانْتِفَاءِ الْمُحَلَّلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ نِكَاحُ زَوْجَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِحَالٍ، وَإِبَاحَةُ نِكَاحِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ الثَّلَاثِ لَمْ يَثْبُتْ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْخُصُوصِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: كَصَدَقَةٍ) أَيْ لِمَا فِيهَا مِنْ الذُّلِّ وَمِنْ الصَّدَقَةِ الْوَقْفُ وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا وُقِفَ عَلَيْهِ بِخُصُوصِهِ فَلَا يَصِحُّ، وَمَا وُقِفَ عَلَى عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ،
وَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْمُسَامَحَةِ مِنْهُ كَالشُّرْبِ مِنْ السِّقَايَاتِ وَالْوُضُوءِ مِنْ الْمَاءِ الْمُسَبَّلِ لَهُ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْمَدَارِسَ الْمَوْقُوفَةَ عَلَى مَدَارِسَ خَاصَّةٍ يَجُوزُ لِغَيْرِ مَنْ وُقِفَتْ عَلَيْهِ دُخُولُهَا وَالشُّرْبُ وَالطَّهَارَةُ مِنْ مَائِهَا وَالْجُلُوسُ فِيهَا وَالنَّوْمُ حَيْثُ لَمْ يُضَيِّقْ عَلَى أَهْلِهَا لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالْمُسَامَحَةِ فِي ذَلِكَ وَنَحْوِهِ
(قَوْلُهُ: وَتَعَلُّمِ خَطٍّ) لِجَرِّهِ لِقُوَّةِ شُبْهَةِ الْمُشْرِكِينَ فِيمَا افْتَرَوْهُ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَنَّهُ يَنْقُلُ الْأَخْبَارَ مِنْ الْكُتُبِ الْقَدِيمَةِ
(قَوْلُهُ: أَوْ مُتَّكِئًا) أَيْ أَوْ أَكْلُهُ مُتَّكِئًا
(قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ نَزْعُ لَأْمَتِهِ) أَيْ سِلَاحِهِ عَنْ بَدَنِهِ
(قَوْلُهُ: وَمَدِّ الْعَيْنِ) أَيْ بِأَنْ يَوَدُّ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَنِكَاحِ كِتَابِيَّةٍ) أَيْ بِعَقْدٍ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ نُسِخَ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يُتَّفَقْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَادَ عَلَيْهِنَّ، وَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي النَّسْخِ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَفْعَلْ أَنْ تَكُونَ لَهُ الْمِنَّةُ عَلَى زَوْجَاتِهِ بِعَدَمِ التَّزَوُّجِ عَلَيْهِنَّ مَعَ إبَاحَتِهِ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
(قَوْلُهُ: إيجَابًا وَقَبُولًا) وَفِي نُسْخَةٍ: لَا قَبُولًا، وَمَا فِي الْأَصْلِ هُوَ الصَّوَابُ
(قَوْلُهُ: وَعَلَى زَوْجِهَا) أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَأُبِيحَ لَهُ الْوِصَالُ) أَيْ التَّوَالِي بَيْنَ الصَّوْمَيْنِ بِلَا مُفْطِرٍ.
(قَوْلُهُ: وَصَفِيُّ الْمَغْنَمِ) أَيْ بِأَنْ يَخْتَارَ لِنَفْسِهِ مَا شَاءَ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: وَيَقْضِي بِعِلْمِهِ) ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْقَضَاءَ بِالْعِلْمِ مِنْ خَصَائِصِهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، أَوْ أَنَّهُ ثَابِتٌ بِلَا شَرْطٍ وَفِي حَقِّ غَيْرِهِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَلَهُ شُرُوطٌ عِنْدَ مَنْ جَوَّزَهُ
(قَوْلُهُ: وَتَجُوزُ لَهُ الشَّهَادَةُ) أَيْ مِنْ الْغَيْرِ لَهُ: أَيْ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَا ادَّعَاهُ، وَقَوْلُهُ: وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ: أَيْ مِنْ غَيْرِ تَزْكِيَةٍ وَمِنْ غَيْرِ ضَمِّ شَاهِدٍ آخَرَ لَهُ
(قَوْلُهُ: إنْ احْتَاجَهُ) أَيْ ذَلِكَ الْغَيْرُ،
وَلَوْ قَالَ وَإِنْ احْتَاجَهُ كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ هَذِهِ هِيَ الْحَالَةُ الَّتِي يُفَارِقُ فِيهَا غَيْرَهُ
(قَوْلُهُ: أَوْ لَعَنَهُ) أَيْ بِأَنْ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَعَنَ اللَّهُ فُلَانًا إلَخْ
(قَوْلُهُ: جَعَلَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ الْمَشْتُومِ وَالْمَلْعُونِ وَلَعَلَّهُ مَفْرُوضٌ فِي الْمُسْلِمِينَ
(قَوْلُهُ: وَهِيَ تَحْرِيمُ زَوْجَاتِهِ عَلَى غَيْرِهِ) نَقَلَ الْقُضَاعِيُّ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ تَزْوِيجُ نِسَاءِ أَنْبِيَائِهِمْ اهـ ابْنُ شَرَفٍ عَلَى التَّحْرِيرِ، وَلَا يُرَدُّ ذَلِكَ عَلَى الشَّارِحِ؛ لِأَنَّهُ يَكْفِي فِي غَيْرِهَا مِنْ الْخَصَائِص امْتِيَازُهُ بِذَلِكَ عَنْ أُمَّتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَمَا قَدَّمْنَاهُ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ) فِي إدْخَالِهِنَّ فِي الزَّوْجَاتِ تَسَمُّحٌ
(قَوْلُهُ: إكْرَامًا فَقَطْ) أَيْ دُونَ جَوَازِ النَّظَرِ لَهُنَّ وَعَدَمِ نَقْضِ الْوُضُوءِ بِلَمْسِهِنَّ وَغَيْرِ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَتَحْرِيمُ سُؤَالِهِنَّ) أَيْ عَنْ شَيْءٍ مَا
(قَوْلُهُ: إلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) أَيْ كَكَوْنِهِنَّ وَرَاءَ بَابٍ أَوْ سِتَارَةٍ أَوْ جِدَارٍ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ فَاطِمَةُ) وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ:
فُضْلَى النِّسَا بِنْتُ عِمْرَانَ فَفَاطِمَةُ ... فَأُمُّهَا ثُمَّ مَنْ قَدْ بَرَّأَ اللَّهُ وَقَوْلُ النَّاظِمِ: فَأُمُّهَا: أَيْ خَدِيجَةُ، وَقَوْلُهُ: أَيْضًا: مَنْ قَدْ بَرَّأَ اللَّهُ: أَيْ عَائِشَةَ
(قَوْلُهُ: لَا تَجْتَمِعُ) صِفَةٌ كَاشِفَةٌ لِلْعِصْمَةِ
(قَوْلُهُ: وَصُفُوفُهُمْ) أَيْ فِي صَلَاتِهِمْ حَيْثُ فُعِلَتْ عَلَى الْوَجْهِ الْمَطْلُوبِ مِنْهُمْ
(قَوْلُهُ: وَشَرِيعَتُهُ مُؤَيَّدَةٌ) أَيْ بِالْمُعْجِزَاتِ الظَّاهِرَةِ الْمُسْتَمِرَّةِ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُورَثْ) وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ فَعَدَّهَا مِنْ الْخُصُوصِيَّاتِ بِالنَّظَرِ لِأُمَّتِهِ
(قَوْلُهُ: وَخُصَّ بِالْعُظْمَى) وَهِيَ الشَّفَاعَةُ فِي فَصْلِ الْقَضَاءِ: أَيْ الْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ حَتَّى يُذْهَبَ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ إلَيْهَا وَبِأَهْلِ النَّارِ إلَيْهَا قَوْلُهُ: لَا الْمَلَائِكَةِ) خِلَافًا لحج
(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ أَتْبَاعًا) أَيْ وَهُمْ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ
(قَوْلُهُ: وَيَرَى مِنْ خَلْفِهِ) أَيْ حَقِيقَةً
(قَوْلُهُ: وَلَا تَبْطُلُ صَلَاةُ مَنْ خَاطَبَهُ) أَيْ بِالسَّلَامِ وَلَا غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: وَبِاسْمِهِ) أَيْ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدِهَا
(قَوْلُهُ: وَالتَّكَنِّي بِكُنْيَتِهِ) أَيْ وَلَوْ سُمِّيَ بِهَا شَخْصُ ابْتِدَاءً كَأَبِي الْقَاسِمِ
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ أَكَانَ اسْمُهُ مُحَمَّدًا أَمْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ فِي زَمَنِهِ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: وَمَنْ زَنَى بِحَضْرَتِهِ) أَيْ فِي حَيَاتِهِ
(قَوْلُهُ: وَتَحِلُّ لَهُ الْهَدِيَّةُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمُهْدَى لَهُ فِي خُصُومَةٍ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: وَلَا الِاحْتِلَامِ) أَيْ النَّاشِئِ عَنْ رُؤْيَا مَنَامِيَّةٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الشَّيْطَانِ،
أَمَّا مُجَرَّدُ خُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ فَلَا يُمْتَنَعُ لِجَوَازِ كَوْنِهِ مِنْ امْتِلَاءِ أَوْعِيَةِ الْمَنِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَصَلَّى بِالْأَنْبِيَاءِ) أَيْ كَالصَّلَاةِ الَّتِي كَانَ يُصَلِّيهَا قَبْلَ الْإِسْرَاءِ فَلَا يُقَالُ الصَّلَاةُ لَمْ تَكُنْ فُرِضَتْ حِينَ صَلَّى بِالْأَنْبِيَاءِ
(قَوْلُهُ: وَكَانَ أَبْيَضَ الْإِبْطِ) أَيْ بِلَا شَعْرٍ
(قَوْلُهُ: وَيَبْلُغُهُ سَلَامُ النَّاسِ) أَيْ بِتَبْلِيغِ الْمَلَائِكَةِ وَلَوْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إلَّا مَنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَإِنَّهُ يَسْمَعُ صَلَاةَ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ بِلَا وَاسِطَةِ مَلَكٍ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ) أَيْ بَعْدَ وَفَاتِهِ، قِيلَ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَلِيقُ بِغَيْرِهِ التَّقَدُّمُ لِلْإِمَامَةِ بِحَضْرَتِهِ تَعْظِيمًا لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ تَقَدُّمًا عَلَيْهِ لَكِنْ مُجَرَّدُ صُورَةِ تَقَدُّمٍ فَلَمْ يَفْعَلْهُ أَحَدٌ،
وَقِيلَ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الْخِلَافَةِ وَاسْتِقْرَارِهَا لِأَحَدٍ وَالْإِمَامَةُ إنَّمَا كَانَتْ لَهُ وَلِلْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ: وَنَفَقَةِ يَوْمِهِ) أَيْ وَلَيْلَتِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ خَصِيًّا) أَخْذُهُ غَايَةً لِاحْتِمَالِ أَنَّ هُنَاكَ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ إلَيْهِ لِقَطْعِ أَوْعِيَةِ الْمَنِيِّ قَوْلُهُ: يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ) خَصَّهُمْ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّهُمْ هُمْ الَّذِينَ تَغْلِبُ عَلَيْهِمْ الشَّهْوَةُ وَإِلَّا فَمِثْلُهُمْ غَيْرُهُمْ
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ هُوَ) أَيْ الْجِمَاعُ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجِبْ) أَيْ التَّزَوُّجُ، وَقَوْلُهُ: مَعَ هَذَا الْأَمْرِ هُوَ قَوْلُهُ: فَلْيَتَزَوَّجْ
(قَوْلُهُ: وَرُدَّ) أَيْ قَوْلُهُ: مَا طَابَ لَكُمْ
(قَوْلُهُ: وَأَيْضًا فَلَمْ يَأْخُذْ إلَخْ) أَيْ فَلَيْسَ فِي الْآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ، نَعَمْ دَلَّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ عَيْنًا الْإِجْمَاعُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَأَيْضًا إلَخْ.
وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ فُرُوعِ الرَّدِّ بَلْ تَوْجِيهٌ لِعَدَمِ الْوُجُوبِ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ الَّذِي حَكَوْهُ) أَيْ الْمَعْنَى الَّذِي حَكَوْهُ قَوْلًا أَوْ الْوُجُوبَ الَّذِي إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ بِالنَّذْرِ مُطْلَقًا) سَوَاءٌ احْتَاجَ إلَيْهِ أَمْ لَا تَاقَتْ نَفْسُهُ إلَيْهِ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ) أَيْ ابْنِ حَجَرٍ
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ إلْحَاقُ التَّسَرِّي بِالنِّكَاحِ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي كَوْنِهِ لَا يُسَنُّ، وَقَضَيْتُهُ إبَاحَةُ كُلٍّ مِنْ النِّكَاحِ وَالتَّسَرِّي.
(قَوْلُهُ: وَمَا يُوهِمُهُ) أَيْ وَالْمَحْذُورُ الَّذِي يُوهِمُهُ
(قَوْلُهُ: صَحَّ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ اسْتِخْدَامًا
(قَوْلُهُ: إبَاحَةُ وَطْءٍ) فِيهِ ذَهَابٌ إلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ الْآتِيَيْنِ أَنَّ النِّكَاحَ عَقْدُ إبَاحَةٍ أَوْ تَمْلِيكٍ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ
(قَوْلُهُ: لِصِحَّةِ نَفْيِهِ عَنْهُ) أَيْ وَصِحَّةُ النَّفْيِ دَلِيلُ الْمَجَازِ، لَكِنْ قَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا لَا يُسَلِّمُهُ الْخَصْمُ
(قَوْلُهُ: وَلِاسْتِحَالَةِ أَنْ يَكُونَ إلَخْ) أَيْ عُرْفًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: لِاسْتِقْبَاحِ ذِكْرِهِ كَفِعْلِهِ) أَيْ وَالْأَقْبَحُ لَا يُكَنَّى بِهِ عَنْ غَيْرِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ لِاسْتِقْبَاحِ أَنَّ إلَخْ عِلَّةٌ لِلِاسْتِحَالَةِ
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا) وَقِيلَ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ، وَلَعَلَّ، الْكَتَبَةَ أَسْقَطَتْهُ مِنْ الشَّارِحِ إذْ هُوَ فِي التُّحْفَةِ الَّتِي مَا هُنَا مَنْقُولٌ مِنْهَا
(قَوْلُهُ: فَلَوْ حَلَفَ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ زَنَى إلَخْ تَفْرِيعٌ ثَانٍ (وَقَوْلُهُ هَذِهِ) يَعْنِي اسْتِيفَاءَ اللَّذَّةِ وَالتَّمَتُّعِ إذْ الْعَطْفُ لِلتَّفْسِيرِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ لَا حِنْثَ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إبَاحَةٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَهَذَا اخْتِيَارُ الشِّهَابِ حَجّ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ سِيَاقُهُ، وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ فِي تَصْحِيحِهِ كَانَهُ اسْتِرْوَاحٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَعَلَى الْأَصَحِّ الْأَوَّلُ فَهُوَ مَالِكٌ لَأَنْ يَنْتَفِعَ إلَخْ، إذْ هَذَا تَفْسِيرٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الْمِلْكِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ، وَهُوَ تَابِعٌ فِي هَذَا التَّصْحِيحِ لِوَالِدِهِ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَعِبَارَةُ الشِّهَابِ حَجّ: وَعَلَى الْأَوَّلِ فَهُوَ مَالِكٌ إلَخْ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ صَحَّحَ مُقَابِلَهُ كَمَا سَبَقَ
(قَوْلُهُ: إذْ ذِكْرُهَا مُسْتَحَبٌّ) يُقَالُ عَلَيْهِ السُّؤَالُ بَاقٍ عَنْ حِكْمَةِ ذِكْرِهَا هُنَا بِالْخُصُوصِ الَّذِي هُوَ الْمُدَّعَى، وَقَوْلُهُ لِئَلَّا يَرَاهَا جَاهِلٌ إلَخْ هَذَا فِي الرَّوْضَةِ عِلَّةٌ لِوُجُوبِ ذِكْرِهَا لَا لِاسْتِحْبَابِهِ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ: وَابْتَدَأَ النَّاظِمُ كَجَمَاعَةِ الْبَابِ بِذِكْرِ شَيْءٍ مِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّهَا فِي النِّكَاحِ أَكْثَرُ مِنْهَا فِي غَيْرِهِ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: قَالَ الصَّيْمَرِيُّ: مَنَعَ ابْنُ خَيْرَانَ الْكَلَامَ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ انْقَضَى فَلَا مَعْنَى لِلْكَلَامِ فِيهِ.
وَقَالَ سَائِرُ الْأَصْحَابِ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْعِلْمِ.
قَالَ: وَالصَّوَابُ الْجَزْمُ بِجَوَازِهِ بَلْ اسْتِحْبَابِهِ، بَلْ لَا يَبْعُدُ وُجُوبُهُ لِئَلَّا يَرَى جَاهِلٌ بَعْضَ الْخَصَائِصِ فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ فَيَعْمَلُ بِهَا أَخْذًا بِأَصْلِ التَّأَسِّي فَوَجَبَ بَيَانُهَا لِتُعْرَفَ، فَأَيُّ
فَائِدَةٍ أَهَمُّ مِنْ هَذِهِ؟ وَأَمَّا مَا يَقَعُ فِي ضِمْنِ الْخَصَائِصِ مِمَّا لَا
فَائِدَةَ فِيهِ الْيَوْمَ فَقَلِيلٌ لَا تَخْلُو أَبْوَابُ الْفِقْهِ عَنْ مِثْلِهِ لِلتَّدَرُّبِ وَمَعْرِفَةِ الْأَدِلَّةِ وَتَحْقِيقِ الشَّيْءِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ: وَإِمْسَاكُ مَنْ كَرِهَتْ نِكَاحَهُ) الظَّاهِرُ مَا دَامَتْ كَارِهَةً أَخْذًا مِمَّا مَرَّ مِنْ جَوَازِ تَزَوُّجِهِ لَهَا بَعْدَ فِرَاقِهَا فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: وَهِيَ نِكَاحُ تِسْعٍ) اُنْظُرْ هَلْ الْحَصْرُ فِي هَذَا كَاَلَّذِي بَعْدَهُ دُونَ مَا قَبْلَهَا مُرَادٌ أَمْ لَا.
وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَا فِي الْخَصَائِصِ هُوَ عِبَارَةُ مَتْنِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: إيجَابًا) أَيْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً} الْآيَةَ، وَقَوْلُهُ لَا قَبُولًا: أَيْ بَلْ يَجِبُ لَفْظُ النِّكَاحِ أَوْ التَّزَوُّجِ لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى {إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا} كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ، فَسَقَطَ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ تَصْوِيبِ مَا وَقَعَ فِي نُسْخَةٍ مِنْ قَوْلِهِ إيجَابًا وَقَبُولًا بِالْوَاوِ لَا بِالنَّفْيِ، وَلَمْ أَدْرِ مِنْ أَيْنَ هَذَا التَّصْوِيبُ
(قَوْلُهُ: وَيَقْضِي بِعِلْمِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَوْ فِي حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى بِلَا خِلَافٍ. اهـ. أَيْ
بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَإِنَّ فِي قَضَائِهِ بِهِ خِلَافًا، وَعَلَى جَوَازِهِ فَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ فِي غَيْرِ حُدُودِهِ تَعَالَى
(قَوْلُهُ: إلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) أَيْ سَاتِرٍ لِشَخْصِهِنَّ كَجِدَارٍ
(قَوْلُهُ: وَأَفْضَلُ نِسَاءِ الْعَالِمِينَ مَرْيَمُ) هَذَا لَا دَخْلَ لَهُ فِي الْخَصَائِصِ وَلَعَلَّهُ ذَكَرَهُ تَتْمِيمًا
(قَوْلُهُ: وَتَطَوُّعُهُ قَاعِدًا كَقَائِمٍ) أَيْ كَتَطَوُّعِهِ قَائِمًا
(قَوْلُهُ: وَلَا تَبْطُلُ صَلَاةٌ مَنْ خَاطِبِهِ بِالسَّلَامِ) أَيْ بِلَا طَلَبٍ مِنْهُ: أَيْ بِقَوْلِهِ فِي التَّشَهُّدِ السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِعْلًا) أَيْ إذَا كَانَتْ الْإِجَابَةُ مُتَوَقِّفَةً عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَتَحِلُّ لَهُ الْهَدِيَّةُ مُطْلَقًا) أَيْ
بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ وُلَاةِ الْأُمُورِ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ عَنْهُ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَقَعُ مِنْهُ إيلَاءٌ وَلَا ظِهَارٌ) أَيْ وَلَا يَصْدُرُ مِنْهُ ذَلِكَ لِحُرْمَتِهِ، وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِتَخْصِيصِهِمَا بِالذِّكْرِ إذْ كُلُّ الْمُحَرَّمَاتِ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ: بَعِيدٌ لَا ضَرُورَةَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا بُعْدَ فِيهِ مَعَ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى السَّابِقَةِ وَالرِّوَايَاتُ يُفَسِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا،
وَأَمَّا الْقُدْرَةُ عَلَى الْجِمَاعِ فَهِيَ مَفْهُومَةٌ مِنْ لَفْظِ الشَّبَابِ
(قَوْلُهُ: وَأَيْضًا فَلَمْ يَأْخُذْ بِظَاهِرِهِ أَحَدٌ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِآيَةِ {مَا طَابَ لَكُمْ} فَهُوَ جَوَابٌ ثَانٍ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ رُدَّ بِأَنَّ الطَّلَاقَ بِدْعِيٌّ إلَخْ) الرَّدُّ أَقَرَّهُ حَجّ لَكِنَّ عِبَارَتَهُ: وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا الطَّلَاقَ بِدْعِيٌّ، وَقَدْ صَرَّحُوا فِي الْبِدْعِيِّ بِأَنَّهُ لَا تَجِبُ فِيهِ الرَّجْعَةُ إلَّا أَنْ يُسْتَثْنَى هَذَا لِمَا فِيهِ مِنْ اسْتِدْرَاكِ ظُلَامَةِ الْآدَمِيِّ
(قَوْلُهُ: أَوْ اشْتَرَى خُمُسَ بَيْتِ الْمَالِ مِنْ نَاظِرِهِ) قَالَ الشِّهَابُ سم: يَحْتَاجُ أَنْ يَقُولَ وَأَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الْخُمُسِ الْبَاقِيَةَ مِنْ مُسْتَحِقِّيهَا أَوْ أَوْلِيَائِهِمْ. اهـ.
وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِخُمُسِ بَيْتِ الْمَالِ مَا قَابَلَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الْغَانِمِينَ الَّذِي يُخَمَّسُ خَمْسَةَ أَخْمَاسٍ لَا خُمُسُ الْخُمُسِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْعِبَارَةِ، وَأُضِيفَ لِبَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ فِي جَمِيعِهِ لِلْإِمَامِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَبَقَ فِي بَابِهِ، عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ مِنْ مُسْتَحِقِّيهَا أَوْ أَوْلِيَائِهِمْ لَا يَصِحُّ إذْ لَا مُسْتَحِقَّ لَهَا مُعَيَّنٌ حَتَّى يَصِحَّ مِنْهُ التَّصَرُّفُ وَإِنَّمَا التَّصَرُّفُ لِلْإِمَامِ كَمَا سَبَقَ
(قَوْلُهُ: وَمَا يُوهِمُهُ) هُوَ تَابِعٌ فِي هَذَا التَّعْبِيرِ لِحَجِّ، لَكِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لِلضَّمِيرِ فِي كَلَامِهِ مَرْجِعٌ،
بِخِلَافِ حَجّ فَإِنَّهُ قَدَّمَ الْمَدْفُوعَ الْآتِيَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ حَاكِيًا لَهُ بِقِيلَ فَصَحَّ رُجُوعُ الضَّمِيرِ فِيهِ إلَى الْقَائِلِ الْمَفْهُومِ مِنْ قِيلَ
(قَوْلُهُ: يَرُدُّهُ قَوْلُنَا: أَيْ تَائِقٌ إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ سم: بَلْ لَا حَاجَةَ لِلتَّفْسِيرِ بِقَوْلِهِ: أَيْ تَائِقٌ إلَخْ لِصِحَّةِ التَّفْسِيرِ: أَيْ إلَى النِّكَاحِ الَّذِي هُوَ الْعَقْدُ لِكَوْنِهِ طَرِيقًا لِلْوَطْءِ الَّذِي يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْحَاجَةَ لِلشَّيْءِ حَاجَةٌ لِطَرِيقِهِ
(كِتَابُ النِّكَاحِ) قِيلَ بَلَّغَ أَسْمَاءَهُ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ أَلْفًا وَأَرْبَعِينَ، وَهُوَ لُغَةً الضَّمُّ وَالْوَطْءُ وَشَرْعًا عَقْدٌ يَتَضَمَّنُ إبَاحَةَ وَطْءٍ بِاللَّفْظِ الْآتِي، وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ مَجَازٌ فِي الْوَطْءِ لِصِحَّةِ نَفْيِهِ عَنْهُ وَلِاسْتِحَالَةِ أَنْ يَكُونَ حَقِيقَةً فِيهِ وَيُكَنَّى بِهِ عَنْ الْعَقْدِ لِاسْتِقْبَاحِ ذِكْرِهِ كَفِعْلِهِ وَالْأَقْبَحُ لَا يُكَنَّى بِهِ عَنْ غَيْرِهِ وَإِرَادَتُهُ فِي {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} دَلَّ عَلَيْهِ خَبَرُ «حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ» وَفِي {الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَةً} بِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ الْمُرَادَ لَا يَطَأُ دَلَّ عَلَيْهَا السِّيَاقُ
وَقِيلَ عَكْسُهُ وَقِيلَ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا
فَلَوْ حَلَفَ لَا يَنْكِحُ حَنِثَ بِالْعَقْدِ وَلَوْ زَنَى بِامْرَأَةٍ لَمْ تَثْبُتْ مُصَاهَرَةٌ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ الْآيَاتُ وَالْأَخْبَارُ الْكَثِيرَةُ وَقَدْ جَمَعْتهَا فَزَادَتْ عَلَى الْمِائَةِ بِكَثِيرٍ فِي تَصْنِيفٍ سَمَّيْته الْإِفْصَاحَ عَنْ أَحَادِيثِ النِّكَاحِ وَشُرِعَ مِنْ عَهْدِ آدَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتَمَرَّ حَتَّى فِي الْجَنَّةِ وَلَا نَظِيرَ لَهُ فِيمَا تَعَبَّدْنَا بِهِ مِنْ الْعُقُودِ . وَفَائِدَتُهُ حِفْظُ النَّسْلِ وَتَفْرِيغُ مَا يَضُرُّ حَبْسُهُ وَاسْتِيفَاءُ اللَّذَّةِ وَالتَّمَتُّعِ وَهَذِهِ هِيَ الَّتِي فِي الْجَنَّةِ وَهَلْ هُوَ عَقْدُ تَمْلِيكٍ أَوْ إبَاحَةٍ وَجْهَانِ يَظْهَرُ أَثَرُهُمَا فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا وَلَهُ زَوْجَةٌ
وَالْأَصَحُّ لَا حِنْثَ حَيْثُ لَا نِيَّةَ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَهُوَ مَالِكٌ لَأَنْ يَنْتَفِعَ لَا لِلْمَنْفَعَةِ
فَلَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ فَالْمَهْرُ لَهَا اتِّفَاقًا وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ
وَقِيلَ عَلَيْهِ مَرَّةٌ لِتَقْضِيَ شَهْوَتَهَا وَيَتَقَرَّرُ مَهْرُهَا.
. (هُوَ) أَيْ النِّكَاحُ بِمَعْنَى التَّزَوُّجِ (مُسْتَحَبٌّ لِمُحْتَاجٍ إلَيْهِ) أَيْ تَائِقٍ لَهُ بِتَوَقَانِهِ لِلْوَطْءِ وَلَوْ خَصِيًّا (يَجِدُ أُهْبَتَهُ) مِنْ مَهْرٍ وَكِسْوَةِ فَصْلِ التَّمْكِينِ وَنَفَقَةِ يَوْمِهِ،
وَإِنْ اشْتَغَلَ بِالْعِبَادَةِ لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ» وَالْبَاءَةُ بِالْمَدِّ لُغَةً الْجِمَاعُ وَالْمُرَادُ هُوَ مَعَ الْمُؤَنِ لِرِوَايَةِ «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ ذَا طَوْلٍ فَلْيَتَزَوَّجْ» وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مَنْ فَقَدَ الْمُؤَنَ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْجِمَاعِ إذْ هَذَا هُوَ الَّذِي يَحْتَاجُ لِلصَّوْمِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَصْرِ الْبَاءَةِ عَلَى الْمُؤَنِ لِإِيهَامِهِ أَنَّ مَنْ عَدِمَهَا يُؤْمَرُ بِالصَّوْمِ،
وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِ الْجِمَاعَ وَلَيْسَ مُرَادًا وَلَمْ يَجِبْ مَعَ هَذَا الْأَمْرِ لِآيَةِ {مَا طَابَ لَكُمْ} وَرَدَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْحَلَالُ مِنْ النِّسَاءِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ بِظَاهِرِهِ أَحَدٌ فَإِنَّ الَّذِي حَكَوْهُ قَوْلَ إنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ لِبَقَاءِ النَّسْلِ وَوُجِّهَ أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى مَنْ خَافَ زِنًا قِيلَ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْإِحْصَانَ لَا يُوجَدُ إلَّا بِهِ
وَقِيلَ إنْ لَمْ يُرِدْ التَّسَرِّي نَعَمْ حَيْثُ نَدَبَ لِوُجُودِ الْحَاجَةِ وَالْأُهْبَةِ وَجَبَ بِالنَّذْرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ كَمَا بَيَّنَتْهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَمَحَلُّ قَوْلِهِمْ الْعُقُودُ لَا تَلْتَزِمُ فِي الذِّمَّةِ إذَا الْتَزَمَتْ بِغَيْرِ نَذْرٍ وَمِنْ ثَمَّ انْعَقَدَ فِي عَلَيَّ أَنْ أَشْتَرِيَ عَبْدًا وَأَعْتِقَهُ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ النِّكَاحُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى رِضَا الْغَيْرِ، وَهُوَ لَيْسَ إلَيْهِ إذْ الشِّرَاءُ كَذَلِكَ وَقَدْ أَوْجَبُوهُ.
وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ وُجُوبَهُ أَيْضًا إذَا طَلَّقَ مَظْلُومَةً فِي الْقَسْمِ لِيُوَفِّيَهَا حَقَّهَا مِنْ نَوْبَةِ الْمَظْلُومِ لَهَا وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا الطَّلَاقَ بِدْعِيٌّ وَقَدْ صَرَّحُوا فِي الْبِدْعِيِّ أَنَّهُ لَا تَجِبُ فِيهِ الرَّجْعَةُ إلَّا أَنْ يُسْتَثْنَى هَذَا لِمَا فِيهِ مِنْ اسْتِدْرَاكِ ظُلَامَةِ الْآدَمِيِّ وَمَنْعُ جَمْعٍ التَّسَرِّيَ لِعَدَمِ التَّخْمِيسِ مَرْدُودٌ كَمَا يَأْتِي بِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَّجِهُ فِيمَنْ تَحَقَّقَ أَنَّ سَابِيَهَا مُسْلِمٌ لَا فِيمَنْ شَكَّ فِي سَابِيهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحِلُّ وَلَا فِيمَنْ تَحَقَّقَ أَنَّ سَابِيَهَا كَافِرٌ مِنْ كَافِرٍ أَوْ اشْتَرَى خُمْسَ بَيْتِ الْمَالِ مِنْ نَاظِرِهِ لِحِلِّهَا يَقِينًا وَنَصَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُسَنُّ لِمَنْ فِي دَارِ الْحَرْبِ النِّكَاحُ مُطْلَقًا خَوْفًا عَلَى وَلَدِهِ مِنْ التَّدَيُّنِ بِدِينِهِمْ وَالِاسْتِرْقَاقِ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ الزِّنَا لَوْ لَمْ يَتَزَوَّجْ إذْ الْمَصْلَحَةُ الْمُحَقَّقَةُ النَّاجِزَةُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْمَفْسَدَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ الْمُتَوَهَّمَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ التَّسَرِّي بِالنِّكَاحِ فِي ذَلِكَ؛
لِأَنَّ مَا عَلَّلَ بِهِ يَأْتِي فِيهِ قِيلَ الضَّمَائِرُ الثَّلَاثَةُ فِي الْمَتْنِ إنْ أَرَادَ بِهَا الْعَقْدَ، أَوْ الْوَطْءَ لَمْ يَصِحَّ، أَوْ بِهُوَ وَأُهْبَتِهِ الْعَقْدَ وَبِإِلَيْهِ الْوَطْءَ صَحَّ لَكِنْ فِيهِ تَعَسُّفٌ اهـ.
وَيُرَدُّ بِأَنَّهَا كُلَّهَا لِلْعَقْدِ الْمُرَادِ بِهِ أَحَدُ طَرَفَيْهِ، وَهُوَ التَّزَوُّجُ أَيْ قَبُولُ التَّزْوِيجِ وَلَا مَحْذُورَ فِيهِ وَمَا تُوهِمهُ فِي إلَيْهِ يَرُدُّهُ قَوْلُنَا أَيْ تَائِقٌ لَهُ بِتَوَقَانِهِ الْوَطْءَ وَهَذَا مَجَازٌ مَشْهُورٌ لَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ) ، وَهُوَ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِاللَّفْظِ الْآتِي) ، وَهُوَ الْإِنْكَاحُ وَالتَّزْوِيجُ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُمَا اهـ ع ش أَيْ وَتَرْجَمَتُهَا
(قَوْلُهُ لِصِحَّةِ نَفْيِهِ عَنْهُ) أَيْ نَفْيِ النِّكَاحِ عَنْ الْوَطْءِ إذْ يُقَالُ فِي الزِّنَا سِفَاحٌ لَا نِكَاحٌ وَيُقَالُ فِي السُّرِّيَّةِ لَيْسَتْ زَوْجَةً وَلَا مَنْكُوحَةً وَصِحَّةُ النَّفْيِ دَلِيلُ الْمَجَازِ اهـ مُغْنِي زَادَ الرَّشِيدِيُّ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا لَا يُسَلِّمُهُ الْخَصْمُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلِاسْتِحَالَةِ إلَخْ) أَيْ عُرْفًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ
أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا فَلَا؛ لِأَنَّهُ إذَا اُسْتُعْمِلَ فِي الْعَقْدِ عَلَى هَذَا يَكُونُ مُسْتَعْمَلًا فِي حَقِيقَتِهِ اهـ أَيْ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ الصَّرِيحِ لَا الْكِنَايَةِ.
(قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ الْوَطْءِ وَكَذَا ضَمِيرُ ذِكْرِهِ وَكَفِعْلِهِ وَإِرَادَتِهِ
(قَوْلُهُ وَيُكَنَّى بِهِ إلَخْ) الْوَاوُ لِلْحَالِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ لِاسْتِقْبَاحِ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ عِلَّةٌ لِلِاسْتِحَالَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ وَهَذَا صَرِيحُ صَنِيعِ الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَإِرَادَتُهُ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: دَلَّ عَلَيْهَا إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْعَقْدُ وَالْوَطْءُ مُسْتَفَادٌ مِنْ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ» اهـ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الزَّانِي إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي حَتَّى تَنْكِحَ اهـ سم أَيْ وَقَوْلُهُ الْآتِي دَلَّ عَلَيْهَا السِّيَاقُ عَلَى قَوْلِهِ دَلَّ عَلَيْهَا خَبَرٌ إلَخْ بِحَرْفٍ وَاحِدٍ مَعَ تَقَدُّمِ الْمَجْرُورِ
(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى إلَخْ) حَالٌ مِنْ مُتَعَلِّقٍ فِي الزَّانِي الْمُقَدَّرِ بِالْعَطْفِ وَقَوْلُهُ إنَّ الْمُرَادَ إلَخْ بَيَانٌ لِمَا وَقَوْلُهُ دَلَّ إلَخْ خَبَرُ ذَلِكَ الْمُتَعَلِّقِ الْمُقَدَّرِ
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ عَكْسُهُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالثَّانِي أَيْ مِنْ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ فِي مَوْضُوعِ النِّكَاحِ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَهُوَ أَقْرَبُ إلَى اللُّغَةِ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ إلَى الشَّرْعِ اهـ.
(قَوْلُهُ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا) أَيْ بِالِاشْتِرَاكِ كَالْعَيْنِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ فَلَوْ حَلَفَ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ زَنَى إلَخْ تَفْرِيعٌ ثَانٍ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ فَلَوْ حَلَفَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْحَنَفِيَّةِ تَظْهَرُ فِيمَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ فَإِنَّهَا تَحْرُمُ عَلَى وَالِدِهِ وَوَلَدُهُ عِنْدَهُمْ لَا عِنْدَنَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَفِيمَا لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى النِّكَاحِ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْعَقْدِ عِنْدَنَا لَا الْوَطْءِ إلَّا إنْ نَوَاهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: حَنِثَ بِالْعَقْدِ) لَا الْوَطْءِ إلَّا إنْ نَوَاهُ اهـ شَيْخُنَا زِيَادِيٌّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ ظَاهِرًا وَلَعَلَّ وَجْهَهُ شُهْرَتُهُ فِيهِ،
وَإِنْ كَانَ مَجَازًا فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ حَيْثُ لَا نِيَّةَ،
وَإِنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى إرَادَتِهِ كَأَنْ حَلَفَ لَا يَنْكِحُ زَوْجَتَهُ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ عَمَلًا بِالْقَرِينَةِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْمُغْنِي وَإِذَا قَالُوا أَيْ الْعَرَبُ نَكَحَ زَوْجَتَهُ وَامْرَأَتَهُ لَمْ يُرِيدُوا إلَّا الْمُجَامَعَةَ اهـ
(قَوْلُهُ: حَتَّى فِي الْجَنَّةِ) قَدْ يَدُلُّ صَنِيعُهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْعَقْدُ وَقَدْ يُسْتَبْعَدُ وَيَكُونُ الْمُرَادُ أَثَرَ النِّكَاحِ، وَهُوَ ثُبُوتُ الزَّوْجِيَّةِ اهـ سم أَقُولُ وَأَفَادَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَهَذِهِ هِيَ الَّتِي إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَالتَّمَتُّعُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى قَوْلِهِ اسْتِيفَاءُ اللَّذَّةِ
(قَوْلُهُ وَهَذِهِ) أَيْ الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ أَعْنِي اسْتِيفَاءَ اللَّذَّةِ وَالتَّمَتُّعَ
(قَوْلُهُ: أَوْ إبَاحَةٍ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَلَهُ زَوْجَةٌ) الْوَاوُ لِلْحَالِ
(قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ لَا حِنْثَ إلَخْ) فَظَهَرَ أَنَّ الرَّاجِحَ هُوَ الثَّانِي اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ التَّمْلِيكِ
(قَوْلُهُ اتِّفَاقًا) أَيْ عَلَى الْوَجْهَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إلَخْ) مُسْتَأْنَفٌ وَقَوْلُهُ وَطْؤُهَا أَيْ،
وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا فَلَوْ عَلِمَ زِنَاهَا لَوْ لَمْ يَطَأْ فَالْقِيَاسُ وُجُوبُ الْوَطْءِ دَفْعًا لِهَذِهِ الْمَفْسَدَةِ لَا لِكَوْنِهِ حَقًّا لَهَا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: أَيْ النِّكَاحُ) إلَى قَوْلِهِ وَالْمُرَادُ هُوَ إلَخْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَوَجْهُ أَنَّهُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: وَنَفَقَةُ يَوْمِهِ) أَيْ وَلَيْلَتِهِ ع ش أَيْ التَّمْكِينُ سم
(قَوْلُهُ: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ» ) خَصَّهُمْ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّهُمْ هُمْ الَّذِينَ تَغْلِبُ عَلَيْهِمْ الشَّهْوَةُ وَإِلَّا فَمِثْلُهُمْ غَيْرُهُمْ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ) أَيْ بِالْبَاءَةِ وَقَوْلُهُ هُوَ أَيْ الْجِمَاعُ وَقَوْلُهُ وَعَلَيْهِ أَيْ الْمُرَادِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ بِمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَيْ فِي آخِرِ الْخَبَرِ الْمَارِّ
(قَوْلُهُ: وَهَذَا أَوْلَى إلَخْ) لَكِنْ فِيهِ تَوْزِيعٌ إذْ الْمُرَادُ فِيهِ بِالْبَاءَةِ فِي الْإِثْبَاتِ الْمُؤَنُ مَعَ الْجِمَاعِ وَفِي النَّفْيِ مُجَرَّدُ الْمُؤَنِ، وَهُوَ تَكَلُّفٌ وَمُخَالَفَةٌ لِلظَّاهِرِ بِلَا ضَرُورَةٍ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِذِكْرِ الشَّبَابِ الْمُسْتَلْزِمِ غَالِبًا لِلْقُدْرَةِ عَلَى الْجِمَاعِ وَالِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ سم وَسَيِّدْ عُمَرْ وَرَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجِبْ) أَيْ التَّزْوِيجُ وَقَوْلُهُ مَعَ هَذَا الْأَمْرِ هُوَ قَوْلُهُ: فَلْيَتَزَوَّجْ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: لِآيَةِ مَا طَابَ إلَخْ) إذْ الْوَاجِبُ لَا يَتَعَلَّقُ بِالِاسْتِطَابَةِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَرُدَّ) أَيْ الِاسْتِدْلَال بِالْآيَةِ وَقَوْلُهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَيْ بِمَا طَابَ إلَخْ
(قَوْلُهُ الْحَلَالُ مِنْ النِّسَاءِ) أَيْ لَا الْمُسْتَطَابُ؛ لِأَنَّ فِي النِّسَاءِ مُحَرَّمَاتٌ وَهُنَّ مَنْ فِي قَوْله تَعَالَى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} إلَخْ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى أَنْ يُجَابَ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ
(قَوْلُهُ بِظَاهِرِهِ) أَيْ الْأَمْرِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ: قَوْلُ أَنَّهُ إلَخْ) بِالْإِضَافَةِ خَبَرٌ فَإِنَّ وَقَوْلُهُ وَوَجْهُ أَنَّهُ إلَخْ بِالْإِضَافَةِ عَطْفٌ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ أَرَادَ التَّسَرِّي أَوَّلًا
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِحْصَانَ) أَيْ الَّذِي يَمْتَنِعُ بِهِ مِنْ الْوُقُوعِ فِي الزِّنَا خَوْفَ الرَّجْمِ اهـ.
مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ إنْ لَمْ يَرِدْ إلَخْ) يَمِيلُ إلَيْهِ قَوْلُ النِّهَايَةِ نَعَمْ لَوْ خَافَ الْعَنَتَ وَتَعَيَّنَ طَرِيقًا لِدَفْعِهِ مَعَ قُدْرَتِهِ وَجَبَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَجَبَ بِالنَّذْرِ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ
(قَوْلُهُ: فِي شَرْحِ الْعُبَابِ) لَعَلَّهُ فِي بَابِ النَّذْرِ مِنْهُ وَإِلَّا فَالشَّرْحُ لَمْ يَصِلْ فِيهِ إلَى هَذَا الْبَابِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ قَوْلِهِمْ إلَخْ) رُدَّ لِدَلِيلِ مُقَابِلِ الْمُعْتَمَدِ
(قَوْلُهُ انْعَقَدَ) أَيْ نَذْرُ الْعَقْدِ
(قَوْلُهُ: إنْ اشْتَرَى إلَخْ) هَلْ يَجِبُ الشِّرَاءُ مُطْلَقًا، أَوْ مَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ بِمِلْكِهِ وَلَمْ يَتَعَسَّرْ تَمَلُّكُهُ بِطَرِيقٍ آخَرَ يَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ أَقُولُ وَالْقَلْبُ إلَى الثَّانِي أَمْيَلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ انْعَقَدَ إلَخْ يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ أَيْ اعْتِرَاضًا عَلَى الْوُجُوبِ بِالنَّذْرِ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: إذْ الشِّرَاءُ إلَخْ) قَدْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الشِّرَاءَ وَجَبَ هُنَا تَبَعًا وَالْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ نَذْرُ الْعِتْقِ فَلَمْ يَقَعْ النَّذْرُ عَلَى الشِّرَاءِ هُنَا بِالذَّاتِ
بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ النِّكَاحِ فَإِنَّ النَّذْرَ وَاقِعٌ بِالذَّاتِ عَلَى الْعَقْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ قَدْ يُدْفَعُ هَذَا بِأَنَّهُ إذَا أَمْكَنَ الثُّبُوتُ فِي الذِّمَّةِ تَبَعًا أَمْكَنَ الثُّبُوتُ قَصْدًا فَلْيُرْتَكَبْ إذْ لَا مَانِعَ مِنْهُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) وَهَذَا الْبَحْثُ ظَاهِرٌ اهـ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَرُدَّ بِأَنَّ إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي وَرَدَّهُ النِّهَايَةُ بِقَوْلِهِ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بِأَنَّ الذِّمَّةَ اُشْتُغِلَتْ فِيهَا بِحَقٍّ لَهَا فَوَجَبَ رَدُّهُ
وَيَجِبُ مَا يَكُونُ طَرِيقًا مُتَعَيَّنًا لَهُ وَلَا كَذَلِكَ طَلَاقُ الْبِدْعَةِ إذْ لَمْ يَسْتَقِرَّ لَهَا فِي ذِمَّتِهِ حَقٌّ تُطَالِبُهُ بِرَدِّهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَ إلَخْ) الْوَجْهُ الَّذِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ هُوَ الِاسْتِثْنَاءُ وَقَدْ أَوْضَحْنَاهُ فِي كِتَابِ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَمَنَعَ جَمْعٌ) إلَى قَوْلِهِ وَنَصَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَا فِيمَنْ شَكَّ إلَى لَا فِيمَنْ تَحَقَّقَ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ وَمَنَعَ جَمْعٌ التَّسَرِّي إلَخْ) أَيْ فِي هَذَا الزَّمَنِ اهـ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي السِّيَرِ
(قَوْلُهُ: إنْ سَابِيهَا مُسْلِمٌ) أَيْ وَلَمْ يَشْتَرِ الْخُمُسَ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي اهـ سَيِّدْ عُمَرْ
(قَوْلُهُ: مِنْ كَافِرٍ) أَيْ سَبَاهَا مِنْ كَافِرٍ حَرْبِيٍّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ اشْتَرَى خُمُسَ بَيْتِ الْمَالِ إلَخْ) يَحْتَاجُ أَنْ يَقُولَ وَأَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الْخُمُسِ الْبَاقِيَةِ مِنْ مُسْتَحِقِّيهَا، أَوْ أَوْلِيَائِهِمْ سم هَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ مُرِيدُ الشِّرَاءِ غَيْرَ السَّابِي وَإِلَّا فَلَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيُّ قَالَ الشِّهَابُ سم يَحْتَاجُ أَنْ يَقُولَ وَأَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الْخُمُسِ الْبَاقِيَةِ مِنْ مُسْتَحِقِّيهَا، أَوْ أَوْلِيَائِهِمْ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِخُمُسِ بَيْتِ الْمَالِ مَا قَابَلَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الْغَانِمِينَ الَّذِي يُخَمَّسُ خَمْسَةَ أَخْمَاسٍ لَا خُمُسُ الْخُمُسِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْعِبَارَةِ وَأُضِيفَ لِبَيْتِ الْمَالِ؛
لِأَنَّ التَّصَرُّفَ فِي جَمِيعِهِ لِلْإِمَامِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَبَقَ فِي بَابِهِ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ مِنْ مُسْتَحِقِّيهَا أَوْ أَوْلِيَائِهِمْ لَا يَصِحُّ إذْ لَا مُسْتَحِقَّ لَهَا مُعَيَّنٌ حَتَّى يَصِحَّ مِنْهُ التَّصَرُّفُ وَإِنَّمَا التَّصَرُّفُ لِلْإِمَامِ كَمَا سَبَقَ اهـ، وَهِيَ أَظْهَرُ
(قَوْلُهُ: مِنْ نَاظِرِهِ) هَذَا وَاضِحٌ إذَا كَانَ عَدْلًا يَصْرِفُهُ فِي مَصَارِفِهِ وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ مِنْ وُجُوبِ دَفْعِ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ لِمَنْ يَصْرِفُهُ فِي مَصَارِفِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ الظَّافِرُ بِهِ عَارِفًا وَإِلَّا تَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ أَنْ يُقَالَ طَرِيقُهُ أَنْ يَدْفَعَهُ لِعَدْلٍ عَارِفٍ بِالْمَصَارِفِ ثُمَّ يَشْتَرِيَهُ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ بِنَفْسِهِ بِالْبَدَلِ ثُمَّ يَصْرِفَ الْبَدَلَ فِي الْمَصَارِفِ أَوْ يَمْتَنِعَ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ تَوَلِّيَ الطَّرَفَيْنِ وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ هُوَ الْأَوَّلُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِتَقْدِيمِهِ
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ تَاقَتْ نَفْسُهُ إلَيْهِ وَوَجَدَ أُهْبَتَهُ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ دَارَ الْبِدْعَةِ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ مِنْ أَنَّ السُّنِّيَّ الْمُتَوَلَّدَ بِدَارِ الْبِدْعَةِ يَظْهَرُ أَوْلَادُهُ غَالِبًا مُتَدَيِّنِينَ بِتِلْكَ الْبِدْعَةِ نَعَمْ قَدْ يُقَالُ مَنْ يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ الْعُقْمَ مُسْتَثْنًى فِي ذَلِكَ وَفِي دَارِ الْحَرْبِ وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ لِاحْتِمَالِ تَخَلُّفِ ظَنِّ الْعُقْمِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ.
وَقَوْلُهُ وَيَحْتَمِلُ إلَخْ أَيْ احْتِمَالًا بَعِيدًا لَا يُعْتَدُّ بِهِ
(قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي كَوْنِهِ لَا يُسَنُّ وَقَضِيَّتُهُ إبَاحَةُ كُلٍّ مِنْ النِّكَاحِ وَالتَّسَرِّي اهـ ع ش أَقُولُ الْقَضِيَّةُ الْمَذْكُورَةُ مَمْنُوعَةٌ وَالْأَقْرَبُ الْكَرَاهَةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: صَحَّ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ اسْتِخْدَامًا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَمَا تَوَهَّمَهُ) أَيْ وَالْمَحْذُورَ الَّذِي تَوَهَّمَهُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ يَرُدُّهُ قَوْلُنَا أَيْ تَائِقٌ لَهُ إلَخْ) بَلْ لَا حَاجَةَ لِلتَّفْسِيرِ بِقَوْلِهِ أَيْ تَائِقٌ إلَخْ لِصِحَّةِ التَّفْسِيرِ بِأَيِّ إلَى النِّكَاحِ الَّذِي هُوَ الْعَقْدُ لِكَوْنِهِ طَرِيقًا لِلْوَطْءِ الَّذِي يَتَوَقَّفُ إلَيْهِ فَإِنَّ الْحَاجَةَ لِلشَّيْءِ حَاجَةٌ لِطَرِيقِهِ سم عَلَى حَجّ اهـ رَشِيدِيٌّ وَفِيهِ أَنَّ مَآلَ التَّفْسِيرَيْنِ وَاحِدٌ
(قَوْلُهُ: مَجَازٌ مَشْهُورٌ) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ الْمَجَازَ الْعَقْلِيَّ أَيْ إسْنَادَ الْفِعْلِ إلَى سَبَبِهِ وَقَدْ يُقَالُ مَا الْمَانِعُ مِنْ كَوْنِهِ حَقِيقَةً لُغَةً وَعَقْلًا
(قَوْلُهُ: وَفِي الزَّانِي إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي تُنْكَحُ
(قَوْلُهُ حَتَّى فِي الْجَنَّةِ) قَدْ يَدُلُّ صَنِيعُهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْعَقْدُ وَقَدْ يُسْتَبْعَدُ وَقَدْ يَكُونُ الْمُرَادُ أَثَرَ النِّكَاحِ، وَهُوَ ثُبُوتُ الزَّوْجِيَّةِ .
(قَوْلُهُ وَنَفَقَةُ يَوْمِهِ) أَيْ التَّمْكِينُ قَوْلُهُ: وَهَذَا أَوْلَى إلَخْ) لَكِنْ فِيهِ تَوْرِيعٌ إذْ الْمُرَادُ فِيهِ بِالْبَاءَةِ فِي الْإِثْبَاتِ الْمُؤَنِ مَعَ الْجِمَاعِ وَفِي النَّفْيِ مُجَرَّدُ الْمُؤَنِ، وَهُوَ تَكَلُّفٌ وَمُخَالَفَةٌ لِلظَّاهِرِ بِلَا ضَرُورَةٍ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِذِكْرِ الشَّبَابِ الْمُسْتَلْزِمِ غَالِبًا لِلْقُدْرَةِ عَلَى الْجِمَاعِ وَالِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: فِي شَرْحِ الْعُبَابِ) لَعَلَّهُ فِي بَابِ النَّذْرِ مِنْهُ وَإِلَّا فَالشَّرْحُ لَمْ يَصِلْ فِيهِ إلَى هَذَا الْبَابِ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ انْعَقَدَ) أَيْ النَّذْرُ
(قَوْلُهُ: إذْ الشِّرَاءُ كَذَلِكَ) قَدْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الشِّرَاءَ وَجَبَ هُنَا تَبَعًا وَالْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ قَدْرُ الْعِتْقِ فَلَمْ يَقَعْ النَّذْرُ عَلَى الشِّرَاءِ هُنَا بِالذَّاتِ
بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ النِّكَاحِ فَإِنَّ النَّذْرَ وَاقِعٌ بِالذَّاتِ عَلَى الْعَقْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ قَدْ يُدْفَعُ هَذَا بِأَنَّهُ إذَا أَمْكَنَ الثُّبُوتُ فِي الذِّمَّةِ تَبَعًا أَمْكَنَ الثُّبُوتَ قَصْدًا فَلْيُرْتَكَبْ إذْ لَا مَانِعَ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَ هَذَا) الْوَجْهَ الَّذِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ هُوَ الِاسْتِثْنَاءُ وَقَدْ أَوْضَحْنَاهُ فِي كِتَابِ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ اشْتَرَى خُمْسَ بَيْتِ الْمَالِ مِنْ نَاظِرِهِ) يَحْتَاجُ أَنْ يَقُولَ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الْخُمُسِ الْبَاقِيَةِ مِنْ مُسْتَحِقِّيهَا، أَوْ أَوْلِيَائِهِمْ (قَوْلُهُ يَرُدُّهُ قَوْلُنَا أَيْ تَائِقٌ لَهُ إلَخْ) بَلْ لَا حَاجَةَ لِلتَّفْسِيرِ بِقَوْلِهِ أَيْ تَائِقٌ لَهُ إلَخْ لِصِحَّةِ التَّفْسِيرِ أَيْ إلَى النِّكَاحِ الَّذِي هُوَ الْعَقْدُ لِكَوْنِهِ طَرِيقًا لِلْوَطْءِ الَّذِي يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْحَاجَةَ لِلشَّيْءِ حَاجَةٌ لِطَرِيقِهِ
كِتَابُ النِّكَاحِ] ِ هُوَ لُغَةً: الضَّمُّ وَالْجَمْعُ، وَمِنْهُ تَنَاكَحَتْ الْأَشْجَارُ إذَا تَمَايَلَتْ وَانْضَمَّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ. وَشَرْعًا عَقْدٌ يَتَضَمَّنُ إبَاحَةَ وَطْءٍ بِلَفْظِ إنْكَاحٍ أَوْ تَزْوِيجٍ أَوْ تَرْجَمَتِهِ، وَالْعَرَبُ تَسْتَعْمِلُهُ بِمَعْنَى الْعَقْدِ وَالْوَطْءِ جَمِيعًا. لَكِنَّهُمْ إذَا قَالُوا: نَكَحَ فُلَانٌ فُلَانَةَ أَوْ بِنْتَ فُلَانٍ أَوْ أُخْتَهُ أَرَادُوا تَزَوَّجَهَا وَعَقَدَ عَلَيْهَا،
وَإِذَا قَالُوا: نَكَحَ زَوْجَتَهُ أَوْ امْرَأَتَهُ لَمْ يُرِيدُوا إلَّا الْمُجَامَعَةَ. قَالَ الثَّعْلَبِيُّ وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: لَهُ أَلْفُ اسْمٍ،
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ اللُّغَوِيُّ: لَهُ أَلْفٌ وَأَرْبَعُونَ اسْمًا وَكَثْرَةُ الْأَسْمَاءِ تَدُلُّ عَلَى شَرَفِ الْمُسَمَّى، وَسَيَأْتِي مَا يَدُلُّ لِذَلِكَ، وَلِأَصْحَابِنَا فِي مَوْضُوعِهِ الشَّرْعِيِّ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَصَحُّهَا أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ مَجَازٌ فِي الْوَطْءِ كَمَا جَاءَ بِهِ فِي الْقُرْآنِ وَالْأَخْبَارِ، وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى:{حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} لِأَنَّ الْمُرَادَ الْعَقْدُ، وَالْوَطْءُ مُسْتَفَادٌ مِنْ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ:«حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ» وَالثَّانِي: أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: وَهُوَ أَقْرَبُ إلَى اللُّغَةِ، وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ إلَى الشَّرْعِ.
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَهُوَ مِنْ عُلَمَاءِ الْحَنَفِيَّةُ: لَمْ يَرِدْ النِّكَاحُ فِي الْقُرْآنِ إلَّا بِمَعْنَى الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ بِمَعْنَى الْوَطْءِ مِنْ بَابِ التَّصْرِيحِ،
وَمَنْ أَرَادَ بِهِ الْكِنَايَةَ عَنْهُ أَتَى بِلَفْظِ الْمُلَامَسَةِ أَوْ الْمُمَاسَّةِ. وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ - تَعَالَى -: {الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَةً} فَالْمُرَادُ بِهِ الْوَطْءُ كَمَا قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ فِي بَابِ الرَّجْعَةِ.
وَقَالَ الرَّاغِبُ: يَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ النِّكَاحُ حَقِيقَةً فِي الْجِمَاعِ وَيُكَنَّى بِهِ عَنْ الْعَقْدَ؛ لِأَنَّ الْجِمَاعَ يُسْتَقْبَحُ مِنْ ذِكْرِهِ كَمَا يُسْتَقْبَحُ مِنْ فِعْلِهِ، وَالْعَقْدُ لَا يُسْتَقْبَحُ: أَيْ فَلَا يُكَنَّى بِالْأَقْبَحِ عَنْ غَيْرِهِ، وَلِأَنَّهُ يَصِحُّ نَفْيُهُ عَنْ الْوَطْءِ؛ إذْ يُقَالُ فِي الزِّنَا: سِفَاحٌ لَا نِكَاحٌ، وَيُقَالُ فِي السُّرِّيَّةِ: لَيْسَتْ مُزَوَّجَةً وَلَا مَنْكُوحَةً، وَصِحَّةُ النَّفْيِ دَلِيلُ الْمَجَازِ.
وَالثَّالِثُ: حَقِيقَةٌ فِيهِمَا بِالِاشْتِرَاكِ كَالْعَيْنِ، وَحُمِلَ عَلَى هَذَا النَّهْيُ فِي قَوْله تَعَالَى:{وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} عَنْ الْعَقْدِ وَعَنْ الْوَطْءِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ مَعًا عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمُشْتَرَكِ فِي مَعْنَيَيْهِ، وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْحَنَفِيَّةِ تَظْهَرُ فِيمَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ، فَإِنَّهَا تَحْرُمُ عَلَى وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ عِنْدَهُمْ لَا عِنْدَنَا، قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ، وَفِيمَا لَوْ عُلِّقَ الطَّلَاقُ عَلَى النِّكَاحِ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْعَقْدِ عِنْدَنَا لَا الْوَطْءِ إلَّا إنْ نَوَى، حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ فِي آخِرِ الطَّلَاقِ عَنْ الْبُوشَنْجِيِّ، وَعَقْدُ النِّكَاحِ لَازِمٌ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجَةِ،
وَكَذَا مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَهَلْ هُوَ مِلْكٌ أَوْ إبَاحَةٌ؟ وَجْهَانِ وَيَظْهَرُ أَثَرُ الْخِلَافِ فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا وَهُوَ مُتَزَوِّجٌ، وَفِيمَا لَوْ وُطِئَتْ الزَّوْجَةُ بِشُبْهَةٍ إنْ قُلْنَا مِلْكٌ فَالْمَهْرُ لَهُ وَإِلَّا فَلَهَا، وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ عَدَمَ الْحِنْثِ فِي الْأُولَى إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ؛ إذْ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ الزَّوْجِيَّةُ.
وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَالْمَهْرُ لَهَا، فَظَهَرَ أَنَّ الرَّاجِحَ هُوَ الثَّانِي، وَهَلْ كُلٌّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ مَعْقُودٌ عَلَيْهِ أَوْ الْمَرْأَةُ فَقَطْ؟ وَجْهَانِ أَوْجُهُهُمَا الثَّانِي، وَالْأَصْلُ فِي حِلِّهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ،
فَمِنْ الْكِتَابِ قَوْله تَعَالَى:{فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} وقَوْله تَعَالَى: {وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ} وَمِنْ السُّنَّةِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ أَحَبَّ فِطْرَتِي فَلْيَسْتَنَّ بِسُنَّتِي وَمِنْ سُنَّتِي النِّكَاحُ» وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «تَنَاكَحُوا تَكْثُرُوا» رَوَاهُمَا الشَّافِعِيُّ بَلَاغًا.
وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَخَيْرُ مَتَاعِهَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ رَزَقَهُ اللَّهُ امْرَأَةً صَالِحَةً فَقَدْ أَعَانَهُ عَلَى شَطْرِ دِينِهِ» أَيْ لِأَنَّ الْفَرْجَ وَاللِّسَانَ لَمَّا اسْتَوَيَا فِي إفْسَادِ الدِّينِ جُعِلَ كُلُّ وَاحِدٍ شَطْرًا. قَالَ الْأَطِبَّاءُ: وَمَقَاصِدُ النِّكَاحِ ثَلَاثَةٌ: حِفْظُ النَّسْلِ، وَإِخْرَاجُ الْمَاءِ الَّذِي يَضُرُّ احْتِبَاسُهُ وَنَيْلُ اللَّذَّةِ، وَهَذِهِ الثَّالِثَةُ هِيَ الَّتِي فِي الْجَنَّةِ؛ إذْ لَا تَنَاسُلَ هُنَاكَ وَلَا احْتِبَاسَ.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَالنِّكَاحُ شُرِعَ مِنْ عَهْدِ آدَمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاسْتَمَرَّتْ مَشْرُوعِيَّتُهُ، بَلْ هُوَ مُسْتَمِرٌّ فِي الْجَنَّةِ وَلَا نَظِيرَ لَهُ فِيمَا يُتَعَبَّدُ بِهِ مِنْ الْعَقْدِ بَعْدَ الْإِيمَانِ.
قَالَ: قُلْتُ: ذَلِكَ بِفَتْحِ الْكَرِيمِ الْمَنَّانِ. اهـ وَقَدْ جَرَتْ عَادَةُ أَصْحَابِنَا بِتَخْصِيصِ هَذَا الْكِتَابِ بِذِكْرِ. الْخَصَائِصُ الشَّرِيفَةِ أَوَّلَهُ لِأَنَّهَا فِي النِّكَاحِ أَكْثَرُ مِنْهَا فِي غَيْرِهِ، وَقَدْ ذَكَرْتُ مِنْهَا أَشْيَاء كَثِيرَةً يَنْشَرِحُ الصَّدْرُ بِهَا فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ فَلَا أُطِيلُ بِذِكْرِهَا هَهُنَا وَلَكِنْ أَذْكُرُ مِنْهَا طَرَفًا يَسِيرًا تَبَرُّكًا بِبَرَكَةِ صَاحِبِهَا - عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ - فَإِنَّ ذِكْرَهَا مُسْتَحَبٌّ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَلَا يَبْعُدُ الْقَوْلُ بِوُجُوبِهَا لِئَلَّا يَرَى الْجَاهِلُ بَعْضَ الْخَصَائِصِ فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ، فَيَعْمَلُ بِهِ أَخْذًا بِأَصْلِ التَّأَسِّي فَوَجَبَ بَيَانُهَا لِتُعْرَفَ، وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ: أَحَدُهَا: الْوَاجِبَاتُ، وَهِيَ أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ. مِنْهَا الضُّحَى، وَالْوَتْرُ، وَالْأُضْحِيَّةُ، وَالسِّوَاكُ، وَالْمُشَاوَرَةُ. النَّوْعُ الثَّانِي: الْمُحَرَّمَاتُ، وَهِيَ أَيْضًا كَثِيرَةٌ. مِنْهَا الزَّكَاةُ، وَالصَّدَقَةُ، وَمَعْرِفَةُ الْخَطِّ، وَالشِّعْرِ، وَخَائِنَةِ الْأَعْيُنِ، وَهِيَ الْإِيمَاءُ بِمَا يَظْهَرُ خِلَافُهُ دُونَ الْخَدِيعَةِ فِي الْحَرْبِ، وَنِكَاحِ الْأَمَةِ وَلَوْ مُسْلِمَةً. النَّوْعُ الثَّالِثُ: التَّخْفِيفَاتُ وَالْمُبَاحَاتُ، وَهِيَ كَثِيرَةٌ أَيْضًا.
مِنْهَا تَزْوِيجُ مَنْ شَاءَ مِنْ النِّسَاءِ لِمَنْ شَاءَ وَلَوْ لِنَفْسِهِ بِغَيْرِ إذْنٍ مِنْ الْمَرْأَةِ وَوَلِيِّهَا مُتَوَلِّيًا الطَّرَفَيْنِ وَزَوَّجَهُ اللَّهُ - تَعَالَى - وَأُبِيحَ لَهُ الْوِصَالُ وَصَفِيُّ الْمَغْنَمْ وَيَحْكُمُ وَيَشْهَدُ لِوَلَدِهِ وَلِنَفْسِهِ، وَأُبِيحَ لَهُ نِكَاحُ تِسْعٍ. وَقَدْ تَزَوَّجَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِضْعَ عَشَرَةٍ، وَمَاتَ عَنْ تِسْعٍ. قَالَ الْأَئِمَّةُ: وَكَثْرَةُ الزَّوْجَاتِ فِي حَقِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلتَّوْسِعَةِ فِي تَبْلِيغِ الْأَحْكَامِ عَنْهُ الْوَاقِعَةِ سِرًّا مِمَّا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ وَنَقْلِ مَحَاسِنِهِ الْبَاطِنَةِ فَإِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَكَمَّلَ لَهُ الظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ.
النَّوْعُ الرَّابِع: الْفَضَائِلُ وَالْإِكْرَامُ، وَهِيَ كَثِيرَةٌ جِدًّا. مِنْهَا تَحْرِيمُ مَنْكُوحَاتِهِ عَلَى غَيْرِهِ، سَوَاءٌ أَكُنَّ مَوْطُوآتٍ أَمْ لَا، مُطَلَّقَاتٍ أَمْ لَا، بِاخْتِيَارِهِنَّ أَمْ لَا، وَتَحْرِيمُ سَرَارِيِّهِ، وَهُنَّ إمَاؤُهُ الْمَوْطُوآتُ
بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَوْطُوآتِ، وَتَفْضِيلُ زَوْجَاتِهِ عَلَى سَائِرِ النِّسَاءِ عَلَى مَا يَأْتِي، وَثَوَابُهُنَّ وَعِقَابُهُنَّ مُضَاعَفٌ، وَهُنَّ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَا يُقَالُ لَهُنَّ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنَاتِ، بِخِلَافِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّهُ أَبٌ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ.
وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى:{مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ} فَمَعْنَاهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَدَ صُلْبِهِ،
وَيَحْرُمُ سُؤَالَهُنَّ إلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَأَفْضَلُهُنَّ خَدِيجَةُ ثُمَّ عَائِشَةُ، وَأَفْضَلُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ؛ إذْ قِيلَ بِنُبُوَّتِهَا، ثُمَّ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ خَدِيجَةُ، ثُمَّ عَائِشَةُ، ثُمَّ آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ.
وَأَمَّا خَبَرُ الطَّبَرَانِيِّ:«خَيْرُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، ثُمَّ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، ثُمَّ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ» .
فَأَجَابَ عَنْهُ ابْنُ الْعِمَادِ بِأَنَّ خَدِيجَةَ إنَّمَا فَضَلَتْ فَاطِمَةَ بِاعْتِبَارِ الْأُمُومَةِ لَا بِاعْتِبَارِ السِّيَادَةِ، وَهُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، وَأَفْضَلُ الْخَلْقِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَخُصَّ بِأَنَّهُ أَوَّلُ النَّبِيِّينَ خَلْقًا وَبِتَقَدُّمِ نُبُوَّتِهِ، فَكَانَ نَبِيًّا وَآدَمُ مُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ وَبِتَقَدُّمِ أَخْذِ الْمِيثَاقِ عَلَيْهِ، وَبِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ قَالَ: بَلَى وَقْتَ {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} وَبِخَلْقِ آدَمَ وَجَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ لِأَجْلِهِ وَبِكِتَابَةِ اسْمِهِ الشَّرِيفِ عَلَى الْعَرْشِ وَالسَّمَوَاتِ وَالْجِنَانِ وَسَائِرِ مَا فِي الْمَلَكُوتِ، وَبِشَقِّ صَدْرِهِ الشَّرِيفِ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَبِجَعْلِ خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بِظَهْرِهِ بِإِزَاءِ قَلْبِهِ، وَبِحِرَاسَةِ السَّمَاءِ مِنْ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ وَالرَّمْيِ بِالشُّهُبِ، وَبِإِحْيَاءِ أَبَوَيْهِ حَتَّى آمَنَا بِهِ، وَأُكْرِمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالشَّفَاعَاتِ الْخَمْسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
أَوَّلُهَا: الْعُظْمَى فِي الْفَصْلِ بَيْنَ أَهْلِ الْمَوْقِفِ حِينَ يَفْزَعُونَ إلَيْهِ بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ. الثَّانِيَةُ: فِي إدْخَالِ خَلْقٍ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ. الثَّالِثَةُ: فِي نَاسٍ اسْتَحَقُّوا دُخُولَ النَّارِ فَلَا يَدْخُلُونَهَا. الرَّابِعَةُ: فِي نَاسٍ دَخَلُوا النَّارَ فَيُخْرَجُونَ. الْخَامِسَة: فِي رَفْعِ دَرَجَاتِ نَاسٍ فِي الْجَنَّةِ، وَكُلُّهَا ثَبَتَتْ فِي الْأَخْبَارِ، وَخُصَّ مِنْهَا بِالْعُظْمَى، وَدُخُولُ خَلْقٍ مِنْ أُمَّتِهِ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَهِيَ الثَّانِيَةُ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خُصَّ بِالثَّالِثَةِ وَالْخَامِسَةِ أَيْضًا، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الْجَنَّةِ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ، وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ - أَيْ مَنْ يُجَابُ شَفَاعَتُهُ - فَنَسْأَلُ اللَّهَ - تَعَالَى - بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ أَنْ يُشَفِّعَهُ فِينَا، وَيُدْخِلَنَا مَعَهُ الْجَنَّةَ، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ بِأَهْلِينَا وَمَشَايِخِنَا وَإِخْوَانِنَا وَمُحِبِّينَا وَسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ.
وَلَمَّا كَانَ النِّكَاحُ مِنْ سُنَّتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: (هُوَ مُسْتَحَبُّ لِمُحْتَاجٍ إلَيْهِ) بِأَنْ تَتُوقَ نَفْسُهُ إلَى الْوَطْءِ،
وَلَوْ خَصِيًّا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْإِحْيَاءِ (يَجِدُ أُهْبَتَهُ) وَهِيَ مُؤَنُهُ مِنْ مَهْرٍ وَكِسْوَةِ فَصْلِ التَّمْكِينِ، وَنَفَقَةِ يَوْمِهِ وَإِنْ كَانَ مُتَعَبِّدًا تَحْصِينًا لِدِينِهِ،
وَلِمَا فِيهِ مِنْ بَقَاءِ النَّسْلِ وَحِفْظِ النَّسَبِ وَلِلِاسْتِعَانَةِ عَلَى الْمَصَالِحِ، وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ:«يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» بِالْمَدِّ: أَيْ قَاطِعٌ وَالْبَاءَةُ بِالْمَدِّ لُغَةً الْجِمَاعُ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا ذَلِكَ،
وَقِيلَ: مُؤَنُ النِّكَاحِ، وَالْقَائِلُ بِالْأَوَّلِ رَدَّهُ إلَى مَعْنَى الثَّانِي؛ إذْ التَّقْدِيرُ عِنْدَهُ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْجِمَاعَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى مُؤَنِ النِّكَاحِ فَلْيَتَزَوَّجْ،
وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ لِعَجْزِهِ عَنْهَا فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، وَإِنَّمَا قَدَّرَهُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ الْجِمَاعَ لِعَدَمِ شَهْوَتِهِ لَا يَحْتَاجُ إلَى الصَّوْمِ لِدَفْعِهَا. وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ عَكَّافِ بْنِ وَدَاعَةَ: أَنَّهُ «أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهُ: أَلَكَ زَوْجَةٌ يَا عَكَّافُ. قَالَ: لَا، قَالَ: وَلَا جَارِيَةٌ. قَالَ: لَا. قَالَ: وَأَنْتَ صَحِيحٌ مُوسِرٌ. قَالَ: نَعَمْ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، فَقَالَ: فَأَنْتَ إذًا مِنْ إخْوَانِ الشَّيَاطِينِ: إنْ كُنْتَ مِنْ رُهْبَانِ النَّصَارَى فَالْحَقْ بِهِمْ، وَإِنْ كُنْتَ مِنَّا فَاصْنَعْ كَمَا نَصْنَعُ، فَإِنَّ مِنْ سُنَّتِنَا النِّكَاحَ: شِرَارُكُمْ عُزَّابُكُمْ، وَإِنَّ أَرْذَلَ مَوْتَاكُمْ عُزَّابُكُمْ» وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} ؛
إذْ الْوَاجِبُ لَا يَتَعَلَّقُ بِالِاسْتِطَابَةِ، وَلِقَوْلِهِ - تَعَالَى -: {مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ} وَلَا يَجِبُ الْعَدَدُ بِالْإِجْمَاعِ، وَلِقَوْلِهِ:{أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} وَرَدَّ السُّبْكِيُّ الْأَوَّلَ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْآيَةِ الْمُسْتَطَابَ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ الْحَلَالُ؛ لِأَنَّ فِي النِّسَاءِ مُحَرَّمَاتٌ، وَهُنَّ فِي قَوْله تَعَالَى:{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} الْآيَةَ،
وَقِيلَ: هُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَى الْأُمَّةِ لَا يَسُوغُ لِجَمَاعَتِهِمْ الْإِعْرَاضُ عَنْهُ لِبَقَاءِ النَّسْلِ،
وَقِيلَ: يَجِبُ إذَا خَافَ الزِّنَا.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَهَذَا الْوَجْهُ لَا يَتَّجِهُ بَلْ يُخَيَّرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّسَرِّي، وَرُدَّ بِأَنَّ قَائِلَهُ لَحِظَ الْكَمَالَ بِالْإِحْصَانِ الَّذِي يَمْتَنِعُ بِهِ مِنْ الْوُقُوعِ فِي الزِّنَا خَوْفَ الرَّجْمِ، وَهُوَ مَفْقُودٌ فِي التَّسَرِّي
وَقِيلَ: يَجِبُ إذَا نَذَرَهُ حَيْثُ كَانَ مُسْتَحَبًّا، وَرُدَّ بِأَنَّ النَّذْرَ إنَّمَا يَصِحُّ فِيمَا يَسْتَقِلُّ بِهِ الْمُكَلَّفُ، وَالنِّكَاحُ لَا يَسْتَقِلُّ بِهِ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى رِضَا الْوَلِيِّ إذَا كَانَتْ مُجْبَرَةً، وَعَلَى رِضَا الْوَلِيِّ وَالْمَرْأَةِ إذَا كَانَتْ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ وَهُوَ فِي حَالِ النَّذْرِ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى إنْشَاءِ النِّكَاحِ، وَبِأَنَّ النِّكَاحَ عَقْدٌ، وَالْعُقُودُ لَا تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ، وَمَا لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ لَا يُتَصَوَّرُ الْتِزَامُهُ بِالنَّذْرِ، وَقَدْ ذَكَرُوا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ ثُبُوتُهُ فِي الذِّمَّةِ، وَذَلِكَ فِيمَا إذَا قَالَ: أَعْتَقْتُكِ عَلَى أَنْ تَنْكِحِينِي فَقَبِلَتْ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِهِ؛
لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ،
وَقِيلَ: يَجِبُ فِيمَا إذَا كَانَ تَحْتَهُ امْرَأَتَانِ فَظَلَمَ وَاحِدَةً بِتَرْكِ الْقَسْمِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يُوَفِّيَهَا حَقَّهَا مِنْ نَوْبَةِ الضَّرَّةِ لِيُوَفِّيَهَا حَقَّهَا مِنْ نَوْبَةِ الْمَظْلُومَةِ بِسَبَبِهَا، وَرُدَّ بِأَنَّ هَذِهِ دَعْوَى تَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ،
فَإِنْ هَذَا الطَّلَاقَ أَحَدُ أَنْوَاعِ الْبِدْعِيِّ، وَقَالُوا فِي الطَّلَاقِ الْبِدْعِيِّ: إنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِيهِ الرَّجْعَةُ. وَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفُ مَا لَوْ كَانَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ النِّكَاحُ وَإِنْ اجْتَمَعَتْ فِيهِ الشُّرُوطُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَعَلَّلَهُ بِالْخَوْفِ عَلَى وَلَدِهِ مِنْ الْكُفْرِ وَالِاسْتِرْقَاقِ.
تَنْبِيهٌ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفُ لَا يَشْمَلُ الْمَرْأَةَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ يَجِدُ أُهْبَتَهُ، وَصَرَّحَ فِي التَّنْبِيهِ بِإِلْحَاقِهَا بِالرَّجُلِ فِي حَالِ الْحَاجَةِ وَعَدَمِهَا،
فَقَالَ: فَإِنْ كَانَتْ تَحْتَاجُ إلَى النِّكَاحِ أَيْ وَهِيَ تَتَعَبَّدُ كُرِهَ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ أَيْ لِأَنَّهَا تَتَقَيَّدُ بِالزَّوْجِ وَتَشْتَغِلُ عَنْ الْعِبَادَةِ،
وَإِنْ كَانَتْ مُحْتَاجَةً إلَيْهِ أَيْ لِتَوَقَانِهَا إلَى النِّكَاحِ أَوْ إلَى النَّفَقَةِ أَوْ خَائِفَةً مِنْ اقْتِحَامِ الْفَجَرَةِ أَوْ لَمْ تَكُنْ مُتَعَبِّدَةً اُسْتُحِبَّ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ أَيْ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَحْصِينِ الدِّينِ وَصِيَانَةِ الْفَرْجِ وَالتَّرَفُّهِ بِالنَّفَقَةِ وَغَيْرِهَا، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ مَا قِيلَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهَا النِّكَاحُ مُطْلَقًا مَرْدُودٌ، وَالضَّمَائِرُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفُ هُوَ وَإِلَيْهِ وَأُهْبَتُهُ إنْ أَرَادَ بِهَا الْعَقْدَ أَوْ الْوَطْءَ أَوْ بِإِلَيْهِ الْعَقْدَ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ أَرَادَ بَهُوَ وَأُهْبَتُهُ الْعَقْدَ وَبِإِلَيْهِ الْوَطْءَ صَحَّ، لَكِنْ فِيهِ تَعَسُّفٌ، وَالشَّارِحُ فَسَّرَ النِّكَاحَ بِالتَّزَوُّجِ الَّذِي هُوَ الْقَبُولُ؛
لِأَنَّ التَّفَاصِيلَ الْمَذْكُورَةَ مِنْ كَرَاهَةٍ وَغَيْرِهَا إنَّمَا هِيَ فِيهِ لَا فِي الْعَقْدِ الْمُرَكَّبِ الَّذِي هُوَ النِّكَاحُ
كِتَابُ النِّكَاحِ أَيْ التَّزْوِيجِ (وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ لِمُحْتَاجٍ إلَيْهِ) بِأَنْ تَتُوقَ نَفْسُهُ إلَى الْوَطْءِ (يَجِدُ أُهْبَتَهُ) أَيْ مُؤْنَتَهُ مِنْ مَهْرٍ، وَغَيْرِهِ تَحْصِينًا لِلدِّينِ، وَسَوَاءٌ كَانَ مُشْتَغِلًا بِالْعِبَادَةِ أَمْ لَا،
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (أَيْ التَّزْوِيجُ) أَيْ الْقَبُولُ وَلَوْ أَخَّرَ هَذَا عَنْ الضَّمِيرِ لَكَانَ أَنْسَبَ.
قَوْلُهُ: (هُوَ مُسْتَحَبٌّ) وَلَوْ لِمَمْسُوحِ إلَّا بِدَارِ حَرْبٍ هَوْنًا لِوَلَدِهِ عَنْ الرِّقِّ أَوْ الْكُفْرِ، وَقَدْ يَجِبُ فِي نَحْوِ مَنْ طَلَّقَهَا وَلَهَا حَقُّ قَسْمٍ، وَنَحْوُ خَائِفِ عَنَتٍ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ، وَقَدْ يَحْرُمُ فِي نَحْوِ مَنْ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ عَدَمَ الْقِيَامِ بِوَاجِبِهِ وَسَيَأْتِي كَرَاهَتُهُ.
فَرْعٌ: يَجْرِي فِي التَّسَرِّي مِثْلُ مَا فِي النِّكَاحِ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ تَتُوقَ) فَسَّرَ الْحَاجَةَ بِذَلِكَ لِيُنَاسِبَ مَا بَعْدَهُ وَإِلَّا فَيُنْدَبُ لِنَحْوِ خِدْمَةٍ وَإِينَاسٍ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ مَهْرٍ) أَيْ الْحَالِّ مِنْهُ
قَوْلُهُ: (وَغَيْرُهُ) هُوَ نَفَقَةُ يَوْمٍ وَكِسْوَةُ فَصْلٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (هُوَ مُسْتَحَبٌّ) ) نَقَلَ الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - مَا رَأَيْت مِثْلَ مَنْ تَرَكَ النِّكَاحَ بَعْدُ قَوْله تَعَالَى:{إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ}
Adds nothing on this mas’ala.
*** [كتاب النكاح] هو فِعال من النُّكح بضم النون وسكون الكاف، وهو بضع المرأة، يقال: نكحها؛ أي: أصاب نكحها.
وأصله في اللغة: الضم والاجتماع، ومنه: تناكحت الأشجار .. إذا تمايلت وتعانقت، وأطلق على الوطء؛ لإفضائه إلى الضم، والعرب تستعمله بمعنى الوطء والعقد جميعا، لكنهم إذا قالوا، نكح فلان فلانة أو بنت فلان أو أمته أو أخته.
أرادوا: تزوجها وعقد عليها، وإذا قالوا: نكح زوجته أو أمته .. لم يريدوا إلا المجامعة.
قال الثعالبي: وله مئة اسم،
وقال ابن القطان: ألف اسم،
ولأصحابنا في موضوعه الشرعي ثلاثة أوجه:
أصحها: انه حقيقة في العقد مجاز في الوطء، وبهذا قال أحمد، وهو أقرب إلى الشرع؛ لأن أكثر ما ورد في القرآن بمعنى العقد،
وفي (الترمذي)] ١٠٨٩ [: (أعلنوا هذا النكاح، واجعلوه في المساجد).
والثاني: أنه حقيقة في الوطء مجاز في العقد، وإليه ذهب أبو حنيفة، وهو أقرب إلى اللغة.
والثالث: حقيقة فيهما بالاشتراك كالعين، وإنما ينصرف لأحدهما بقرينة.
ويظهر أثر الخلاف بيننا وبين أبي حنيفة في: أن الوطء بالزنا هل يحرم ما حرمه النكاح أو لا؟ عندنا: لا يحرمه، وعنده: يحرمه،
وإذا علق الطلاق على النكاح عندنا يحمل على العقد؛ لأنه الحقيقة لا الوطء إلا إذا نوى، حكاه الرافعي في آخر (الطلاق) عن البوشنجي.
والأصح في الأصول والضوابط: انه من العقود اللازمة،
وقال في (المطلب): إنه المذهب، والذي يظهر أن لزومه من جهة المرأة،
وفي الزوج وجهان؛ لقدرته على الطلاق، وهل هو عقد حل أو تمليك؟ وجهان بنى عليهما المتولي ما لو حلف أنه لا ملك له وله زوجة،
والمختار في زوائد (الروضة) منها: عدم الحنث إذا لم يكن له نية؛ لأنه لا تفهم منه الزوجية.
والأصل في مشروعيته قبل الإجماع من الكتاب قوله تعالى:} فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ {، وقوله: } وأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنكُمْ {، وقوله: } ومَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً {الآيات.
ومن السنة أحاديث: منها قوله صلى الله عليه وسلم: (الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة) رواه مسلم] ١٤٦٧ [، وقوله صلى الله عليه وسلم: تناكحوا تكثروا) رواه الشافعي بلاغا] أم ٥/ ١٤٤ [.
وفي (سنن النسائي)] سك ٨٨٦٣ [و (البيهقي (] ٧/ ٧٨ [و (المستدرك (] ٢/ ١٦٠ [قوله - صلى الله عليه وسلم -: (حبب إلي من دنياكم الطيب والنساء)، وفيه في (كتاب الزهد) لأحمد: (إني أصبر عن الطعام والشراب ولا أصبر عنهن).
وقال صلى الله عليه وسلم:(من تزوج .. فقد أحرز ثلثي دينه، فليتق الله في الثلث الباقي) كذا في (الوسيط)،
وفي (الإحياء): (فقد أحرز شطر دينه، فليتق الله في الشطر الثاني) وكلا اللفظين ليس بثابت، لكن صحح الحاكم] ٢/ ١٦١ [: من رزقه الله امرأة صالحة .. فقد أعانه على شطر دينه).
فالفرج واللسان لما استويا في إفساد الدين جعل كلا شطرا،
ومن روى: (للفرج الثلثين) ... فلأن مفسدته أعظم؛ لأنها تسري إلى غيره، إذ لا يمكن الطاعة به والمعصية إلا باجتماع فرج آخر،
بخلاف اللسان، فلذلك قوبل بالثلثين؛ لاحتياجه إلى غيره،
بخلاف اللسان.
وروى أحمد] ٥/ ١٦٣ [وابن أبي شيبة وابن عبد البر عن عكاف بن وداعة أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له:(ألك زوجة يا عكاف؟) قال: لا، قال:(ولا جارية؟) قال: لا، قال:(وأنت صحيح موسر؟) قال: نعم والحمد لله، قال:(فأنت إذن من إخوان الشياطين، إن كنت من رهبان النصارى .. فالحق بهم،
وإن كنت منا .. فاصنع كما نصنع؛
فإن من سنتنا النكاح، شراركم عزابكم، وأراذل موتاكم عزابكم، ويحك يا عكاف .. تزوج) فقال عكاف: يا رسول الله؛ لا أتزوج حتى تزوجني من شئت، فقال صلى الله عليه وسلم:(زوجتك على اسم الله والبركة كريمة بنت كلثوم الحميري).
قال: (هو مستحب) ؛ لما روى أبو يعلي الموصلي] ٢٧٤٨ [عن ابن عباس بإسناد حسن: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (النكاح سنتي،
فمن أحب فطرتي .. فليستن بسنتي).
وروى أبو منصور الديلمي عن أبي سعيد، والداري والبغوي، وأبو داوود في (المراسيل): أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من ترك التزويج مخافة العيلة .. فليس منا).
قال: (لمحتاج إليه يجد أهبته) ؛ تحصينا لدينه وفرجه، وغضا لبصره،
ولما فيه من بقاء النسل وحفظ النسب، والاستعانة على المصالح.
وفي (الصحيحين)] خ ٥٠٦٥ - ١٤٠٠م [: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يا معشر الشباب؛ من استطاع منكم الباءة .. فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج،
ومن لم يستطع ... فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء).
و (الباءة) بالمد: مؤن النكاح، وبالقصر: نفس النكاح.
و (الوجاء): قطع الشهوة. والمراد ب (المحتاج إليه): الذي تتوق نفسه إليه وإن كان خصيا كما سيأتي عن (الإحياء)؛ فإنه استحبه للعنين ونحوه.
و (الأهبة): مؤن النكاح، وأهبة الحرب: عدته، وسواء كان الواجد للأهبة متعبدا أم لا.
ووجه عدم الوجوب قوله تعالى:} فانكحوا ما طاب لكم من النساء {علقه بالاستطابة، والواجب ليس كذلك، لكن يستحب أن لا يزيد على امرأة واحدة، إلا أن يحتاج إلى أكثر منها .. فيستحب ما يحتاج إليه؛ ليتحصن به.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.