وإن نظر العبد إلى سيدته ونظر ممسوح كالنظر إلى محرم
Its commentaries
(وَأَنَّ نَظَرَ الْعَبْدِ) الْعَدْلِ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ، وَلَا تَكْفِي الْعِفَّةُ عَنْ الزِّنَا فَقَطْ خِلَافًا لِابْنِ الْعِمَادِ غَيْرِ الْمُشْتَرَكِ وَالْمُبَعَّضِ وَغَيْرُ الْمُكَاتَبِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْقَاضِي وَأَقَرَّهُ: أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَفَاءٌ خِلَافًا لِلْقَاضِي (إلَى سَيِّدَتِهِ) الْعَفِيفَةِ كَمَا قَالَهُ الْوَاحِدِيُّ وَغَيْرُهُ (وَنَظَرٌ مَسْمُوحٍ) ذَكَرَهُ كُلُّهُ وَأُنْثَيَاهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَبْقَى فِيهِ مَيْلٌ لِلنِّسَاءِ أَصْلًا وَإِسْلَامُهُ فِي الْمُسْلِمَةِ وَعَدَالَتُهُ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا لِأَجْنَبِيَّةٍ مُتَّصِفَةٌ بِالْعَدَالَةِ أَيْضًا (كَالنَّظَرِ إلَى مَحْرَمٍ) فَيَنْظُرَانِ مِنْهَا مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَتَنْظُرُ مِنْهُمَا ذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ} وَيَلْحَقَانِ بِالْمَحْرَمِ أَيْضًا فِي الْخَلْوَةِ وَالسَّفَرِ، وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ: لَا أَحْسَبُ فِي تَحْرِيمِ سَفَرِ الْمَمْسُوحِ مَعَهَا خِلَافًا مَمْنُوعٌ.
قَالَ السُّبْكِيُّ: وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ دُخُولِهِ عَلَيْهِنَّ بِغَيْرِ حِجَابٍ لَا فِي نَحْوِ حِلِّ الْمَسِّ وَعَدَمِ نَقْضِ الْوُضُوءِ، بِهِ وَإِنَّمَا حَلَّ نَظَرُهُ لِأَمَتِهِ الْمُشْتَرَكَةِ؛ لِأَنَّ الْمَالِكِيَّةَ أَقْوَى مِنْ الْمَمْلُوكِيَّةِ فَأُبِيحَ لِلْمَالِكِ مَا لَا يُبَاحُ لِلْمَمْلُوكِ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ حِلُّ نَظَرِهَا لِمُكَاتَبِهَا وَلِلْمُشْتَرَكِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا، وَقَدْ صَرَّحُوا بِخِلَافِهِ، فَالْأَوْجَهُ فِي الْفَرْقِ أَنَّ مَلْحَظِ نَظَرِ السَّيِّدَةِ الْحَاجَةُ وَهِيَ مَنْفِيَّةٌ مَعَ الْكِتَابَةِ أَوْ الِاشْتِرَاكِ وَلَا كَذَلِكَ فِي السَّيِّدِ، وَيُؤَيِّدُهُ نَقْلُ الْمَاوَرْدِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِئْذَانُ إلَّا فِي الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ، وَعَلَّلُوهُ بِكَثْرَةِ حَاجَتِهِ إلَى الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَالْمُخَالَطَةِ وَالْمَحْرَمُ الْبَالِغُ لَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِئْذَانُ إلَّا فِيهَا فِيمَا يَظْهَرُ كَالْمُرَاهِقِ الْأَجْنَبِيِّ بَلْ أَوْلَى، وَأَطَالَ الْمُصَنِّفُ فِي مُسَوَّدَةِ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَكَثِيرُونَ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ فِي الِانْتِصَارِ لِمُقَابِلِ الْأَصَحِّ فِي الْعَبْدِ، وَأَجَابُوا عَنْ الْآيَةِ بِأَنَّهَا فِي الْإِمَاءِ الْمُشْرِكَاتِ، وَعَنْ خَبَرِ أَبِي دَاوُد «أَنَّ فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - اسْتَتَرَتْ مِنْ عَبْدٍ وَهَبَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهَا وَقَدْ أَتَاهَا بِهِ فَقَالَ: لَيْسَ عَلَيْك بَأْسٌ إنَّمَا هُوَ أَبُوك وَغُلَامُك» بِأَنَّهُ كَانَ صَبِيًّا إذْ الْغُلَامُ يَخْتَصُّ حَقِيقَةً بِهِ، وَبِأَنَّهَا وَاقِعَةُ حَالٍ مُحْتَمَلَةٍ وَبِعِزَّةِ الْعَدَالَةِ فِي الْأَحْرَارِ فَبِالْمَمَالِيكِ أَوْلَى مَعَ مَا غَلَبَ بَلْ اطَّرَدَ فِيهِمْ مِنْ الْفِسْقِ وَالْفُجُورِ لَكِنْ بِتَأَمُّلِ مَا مَرَّ مِنْ اشْتِرَاطِ عَدَالَتِهِمَا يَنْدَفِعُ كُلُّ ذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ الْأَذْرَعِيُّ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: الْعَفِيفَةِ) أَيْ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي الْعَبْدِ وَهُوَ الْعَدَالَةُ
(قَوْلُهُ: غَيْرُ أُولِي الْإِرْبَةِ) أَيْ الشَّهْوَةِ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا حَلَّ نَظَرُهُ) أَيْ السَّيِّدِ لِأَمَتِهِ: أَيْ كَمَا تَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فِي كَلَامِهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِلزَّوْجِ النَّظَرُ إلَخْ مِنْ قَوْلِهِ وَنَحْوَ أَمَةٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَوْ الِاشْتِرَاكُ) هُوَ وَاضِحٌ فِيمَا إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ وَنَظَرَتْ فِي غَيْرِ نَوْبَتِهَا،
أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ أَوْ كَانَتْ فَنَظَرَتْ فِي نَوْبَتِهَا فَالْحَاجَةُ مَوْجُودَةٌ، ثُمَّ مَا ذُكِرَ فِي الْمُشْتَرَكِ يَأْتِي مِثْلُهُ فِي الْمُبَعَّضِ
(قَوْلُهُ: إلَّا فِيهَا) أَيْ الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ، وَقَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ أَبُوك: أَيْ الدَّاخِلُ، وَقَوْلُهُ: كَالْمَجْنُونِ: أَيْ الْبَالِغِ كَمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ
أَمَّا الْمُرَاهِقُ الْمَجْنُونُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: الْعَفِيفَةِ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهَذَا هُنَا وَبِالْعَدَالَةِ فِيهَا فِيمَا يَأْتِي نَظَرًا إلَى حِلِّ نَظَرِهَا إلَيْهِ الْآتِي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِلتَّقْيِيدِ بِذَلِكَ بِالنَّظَرِ لِمُجَرَّدِ نَظَرِهِ إلَيْهَا حَيْثُ لَمْ تَنْظُرْ إلَيْهِ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَإِسْلَامِهِ) مَجْرُورٌ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ أَنْ لَا يَبْقَى
(قَوْلُهُ: لَا فِي نَحْوِ حِلِّ الْمَسِّ) كَأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَالنَّظَرِ إلَى مَحْرَمٍ لَكِنْ فِي صِحَّةِ هَذَا الْعَطْفِ وَقْفَةٌ، وَالْمُرَادُ أَنَّ الْعَبْدَ وَالْمَمْسُوحَ كَالْمَحْرَمِ فِي حِلِّ النَّظَرِ فَقَطْ لَا فِي نَحْوِ الْمَسِّ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا حَلَّ نَظَرُهُ لِأَمَتِهِ الْمُشْتَرَكَةِ) جَوَابٌ عَمَّا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ تَقْيِيدِهِ الْعَبْدَ بِغَيْرِ الْمُشْتَرَكِ مِنْ مُنَافَاتِهِ لِحِلِّ نَظَرِ السَّيِّدِ لِأَمَتِهِ الْمُشْتَرَكَةِ
(قَوْلُهُ: أَنَّ مَلْحَظَ نَظَرِ السَّيِّدَةِ) الْمَصْدَرُ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ، وَقَوْلُهُ وَلَا كَذَلِكَ السَّيِّدُ: أَيْ فِي نَظَرِهِ إلَى مَمْلُوكَتِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَ) الْأَصَحُّ (إنْ نَظَرَ الْعَبْدُ) الْعَدْلُ وَلَا تَكْفِي الْعِفَّةُ عَنْ الزِّنَا فَقَطْ غَيْرَ الْمُشْتَرَكِ وَالْمُبَعَّضِ وَغَيْرَ الْمُكَاتَبِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْقَاضِي وَأَقَرَّهُ،
وَإِنْ أَطَالُوا فِي رَدِّهِ (إلَى سَيِّدَتِهِ) الْمُتَّصِفَةِ بِالْعَدَالَةِ أَيْضًا (وَ) الْأَصَحُّ إنْ (نَظَرَ مَمْسُوحٌ) ذَكَرُهُ كُلُّهُ وَأُنْثَيَاهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَبْقَى فِيهِ مَيْلٌ لِلنِّسَاءِ أَصْلًا وَإِسْلَامُهُ فِي الْمُسْلِمَةِ وَعَدَالَتُهُ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا لِأَجْنَبِيَّةٍ مُتَّصِفَةٍ بِالْعَدَالَةِ أَيْضًا (كَالنَّظَرِ إلَى مَحْرَمٍ) فَيَنْظُرَانِ مِنْهَا مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَتَنْظُرُ مِنْهُمَا ذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ} وَيَلْحَقَانِ بِالْمَحْرَمِ أَيْضًا فِي الْخَلْوَةِ وَالسَّفَرِ وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ لَا أَحْسَبُ فِي تَحْرِيمِ سَفَرِ الْمَمْسُوحِ مَعَهَا خِلَافًا مَمْنُوعٌ قَالَ السُّبْكِيُّ وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ دُخُولِهِ عَلَيْهِنَّ بِغَيْرِ حِجَابٍ لَا فِي نَحْوِ حِلِّ الْمَسِّ وَعَدَمِ نَقْضِ الْوُضُوءِ بِهِ وَإِنَّمَا حَلَّ نَظَرُهُ لِأَمَتِهِ الْمُشْتَرَكَةِ؛
لِأَنَّ الْمَالِكِيَّةَ أَقْوَى مِنْ الْمَمْلُوكِيَّةِ فَأُبِيحَ لِلْمَالِكِ مَا لَا يُبَاحُ لِلْمَمْلُوكِ كَذَا قِيلَ وَقَضِيَّتُهُ حِلُّ نَظَرِهَا لِمُكَاتَبِهَا وَلِلْمُشْتَرَكِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا وَقَدْ صَرَّحُوا بِخِلَافِهِ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ فِي الْفَرْقِ أَنَّ مَلْحَظَ نَظَرِ السَّيِّدَةِ الْحَاجَةُ، وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ مَعَ الْكِتَابَةِ، أَوْ الِاشْتِرَاكِ وَلَا كَذَلِكَ فِي السَّيِّدِ وَيُؤَيِّدُهُ نَقْلُ الْمَاوَرْدِيِّ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِئْذَانُ إلَّا فِي الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ وَعَلَّلُوهُ بِكَثْرَةِ حَاجَتِهِ إلَى الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَالْمُخَالَطَةِ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَالْمَحْرَمُ الْبَالِغُ يَسْتَأْذِنُ مُطْلَقًا وَنَظَرَ غَيْرُهُ فِيهِ وَالنَّظَرُ مُتَّجِهٌ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِئْذَانُ إلَّا فِيهَا كَالْمُرَاهِقِ الْأَجْنَبِيِّ بَلْ أَوْلَى وَأَطَالَ الْمُصَنِّفُ فِي مُسَوَّدَةِ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَكَثِيرُونَ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ فِي الِانْتِصَارِ لِمُقَابِلِ الْأَصَحِّ فِي الْعَبْدِ وَأَجَابُوا عَنْ الْآيَةِ بِأَنَّهَا فِي الْإِمَاءِ الْمُشْتَرَكَاتِ وَعَنْ خَبَرِ أَبِي دَاوُد أَنَّ «فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - اسْتَتَرَتْ مِنْ عَبْدٍ وَهَبَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهَا وَقَدْ أَتَاهَا بِهِ فَقَالَ لَيْسَ عَلَيْك بَأْسٌ إنَّمَا هُوَ أَبُوك وَغُلَامُك» بِأَنَّهُ كَانَ صَبِيًّا إذْ الْغُلَامُ يَخْتَصُّ حَقِيقَةً بِهِ وَبِأَنَّهَا وَاقِعَةُ حَالٍ مُحْتَمَلَةٍ وَفِيهِ نَظَرٌ؛
لِأَنَّهَا قَوْلِيَّةٌ وَالِاحْتِمَالُ يُعَمِّمُهَا وَبِعِزَّةِ الْعَدَالَةِ فِي الْإِحْرَازِ فَكَيْفَ بِالْمَمَالِيكِ مَعَ مَا غَلَبَ بَلْ اطَّرَدَ فِيهِمْ مِنْ الْفُسُوقِ وَالْفُجُورِ لَكِنْ بِتَأَمُّلِ مَا مَرَّ مِنْ اشْتِرَاطِ عَدَالَتِهِمَا يَنْدَفِعُ كُلُّ ذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ ذَكَرَ ذَلِكَ وَلِابْنِ الْعِمَادِ احْتِمَالٌ بِالْجَوَازِ فِي مُبَعَّضٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مُهَايَأَةٌ فِي نَوْبَتِهَا لِاحْتِيَاجِهَا حِينَئِذٍ إلَى خِدْمَتِهِ وَقِيَاسُهُ مُشْتَرَكٌ هَايَأَتْ فِيهِ شَرِيكَهَا وَالْوَجْهُ الْحُرْمَةُ مُطْلَقًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ كَلَامُهُمْ وَلَا نَظَرَ لِلْحَاجَةِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ، أَوْ مِلْكِ الْغَيْرِ
(قَوْلُهُ: الْعَدْلُ) إلَى قَوْلِهِ وَتَنْظُرُ مِنْهُمَا فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَلِابْنِ الْعِمَادِ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: غَيْرَ الْمُشْتَرَكِ وَالْمُبَعَّضِ وَغَيْرَ الْمُكَاتَبِ) فَلَا يَجُوزُ نَظَرُ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ إلَيْهَا وَلَا نَظَرُهَا إلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَغَيْرَ الْمُكَاتَبِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ وَفَاءُ النُّجُومِ، أَوْ لَا خِلَافًا لِلْقَاضِي فِي الشِّقِّ الثَّانِي مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ الْمُتَّصِفَةِ بِالْعَدَالَةِ) قَدْ يُقَالُ مَا وَجْهُ اعْتِبَارِ الْعَدَالَةِ فِيهَا إذَا كَانَتْ مَنْظُورَةً غَيْرَ نَاظِرَةٍ وَكَانَ الْعَبْدُ النَّاظِرُ عَدْلًا فَلْيُتَأَمَّلْ
وَكَذَا يُقَالُ فِي مَنْظُورَةِ الْمَمْسُوحِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ إنَّمَا قَيَّدَ بِهَذَا هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي نَظَرًا إلَى حِلِّ نَظَرِهَا إلَيْهِ الْآتِي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِلتَّقْيِيدِ بِذَلِكَ بِالنَّظَرِ لِمُجَرَّدِ نَظَرِهِ إلَيْهَا حَيْثُ لَمْ تَنْظُرْ إلَيْهِ فَتَأَمَّلْ اهـ وَقَوْلُهُ إلَى حِلِّ نَظَرِهَا إلَخْ أَيْ وَحِلِّ سَفَرِهِ وَخَلْوَتِهِ مَعَهَا الْآتِي
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَنَظَرُ مَمْسُوحٍ إلَخْ) أَيْ حُرًّا كَانَ أَمْ لَا اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: الْأَصَحُّ أَنَّ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ لِيَرْجِعَ قَوْلُ الْمَتْنِ كَالنَّظَرِ إلَخْ إلَى الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: وَإِسْلَامِهِ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى أَنْ لَا يَبْقَى إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَجْنَبِيًّا) وَقَوْلُهُ لِأَجْنَبِيَّةٍ رَاجِعَانِ لِلْمَتْنِ وَالْأَوَّلُ لِلْمُضَافِ إلَيْهِ وَالثَّانِي لِلْمُضَافِ لَكِنَّ الْأَوَّلَ يُغْنِي عَنْهُ التَّشْبِيهُ بِالْمَحْرَمِ.
(قَوْلُهُ فَيَنْظُرَانِ إلَخْ) أَيْ بِلَا شَهْوَةٍ وَخَوْفِ فِتْنَةٍ
(قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَوْ مَا مَلَكَتْ} [النور: ٣١] إلَخْ) دَلِيلُ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ أَوْ التَّابِعِينَ إلَخْ دَلِيلُ الثَّانِي وَقَوْلُهُ {غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ} أَيْ الْحَاجَةِ إلَى النِّكَاحِ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش أَيْ الشَّهْوَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَالنَّظَرِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ عَنْ قَوْلِهِ فِي الْخَلْوَةِ وَالسَّفَرِ
(قَوْلُهُ: فِي جَوَازِ دُخُولِهِ) أَيْ الْمَمْسُوحِ
(قَوْلُهُ: لَا فِي نَحْوِ حِلِّ الْمَسِّ إلَخْ) كَأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَالنَّظَرِ إلَى مَحْرَمٍ لَكِنْ فِي صِحَّةِ هَذَا الْعَطْفِ وَقْفَةٌ وَالْمُرَادُ أَنَّ الْعَبْدَ وَالْمَمْسُوحَ كَالْمَحْرَمِ فِي حِلِّ النَّظَرِ فَقَطْ لَا فِي نَحْوِ الْمَسِّ إلَخْ قَالَهُ الرَّشِيدِيُّ وَأَقُولُ بَلْ الظَّاهِرُ الْمُتَعَيَّنُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ فِي الْخَلْوَةِ إلَخْ كَمَا فِي الْكُرْدِيِّ
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا حَلَّ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُتَوَهَّمُ مِنْ تَقْيِيدِهِ الْعَبْدَ بِغَيْرِ الْمُشْتَرَكِ مِنْ مُنَافَاتِهِ لِحِلِّ نَظَرِ السَّيِّدِ لِأَمَتِهِ الْمُشْتَرَكَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ لِأَمَتِهِ الْمُشْتَرَكَةِ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُبَعَّضَةَ كَالْمُشْتَرَكَةِ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ صَرَّحَ بِحِلِّ نَظَرِ سَيِّدِ الْمُشْتَرَكَةِ، أَوْ الْمُبَعَّضَةِ لِمَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا وَعَكْسُهُ
وَكَذَا صَرَّحَ شَرْحُ الرَّوْضِ بِالْأَصْلِ دُونَ الْعَكْسِ فَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ اهـ سم
(قَوْلُهُ: أَنَّ مَلْحَظَ نَظَرِ السَّيِّدَةِ) الْمَصْدَرُ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم أَيْضًا مَا نَصُّهُ يُتَأَمَّلُ حُرْمَةُ كُلٍّ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ فَكَمَا لَمْ يَمْنَعْ مِلْكُ الْغَيْرِ لِبَعْضِهَا حِلَّ نَظَرِهِ فَكَذَا حُرِّيَّةُ بَعْضِهَا ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ صَرَّحَ بِحِلِّ نَظَرِ سَيِّدِ الْمُشْتَرَكَةِ، أَوْ الْمُبَعَّضَةِ لِمَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا وَعَكْسُهُ
وَكَذَا صَرَّحَ فِي شَرْحِ فِي هَذَا الْفَرْقِ فَلَعَلَّ فِيهِ تَحَكُّمًا اهـ.
(قَوْلُهُ الْحَاجَةُ) أَيْ حَاجَةُ الْعَبْدِ
(قَوْلُهُ: أَوْ الِاشْتِرَاكُ) هَذَا وَاضِحٌ إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ وَنَظَرَتْ فِي غَيْرِ نَوْبَتِهَا
أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ، أَوْ كَانَتْ فَنَظَرَتْ فِي نَوْبَتِهَا فَالْحَاجَةُ مَوْجُودَةٌ ثُمَّ مَا ذُكِرَ فِي الْمُشْتَرَكِ يَأْتِي مِثْلُهُ فِي الْمُبَعَّضِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ وَنَظَرَتْ إلَخْ الْمُنَاسِبُ لِلْمَقَامِ وَنَظَرَ بِالتَّذْكِيرِ إذْ الْكَلَامُ كَمَا مَرَّ عَنْ الرَّشِيدِيِّ فِي نَظَرِ الْعَبْدِ إلَى سَيِّدَتِهِ لَا فِي عَكْسِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَا كَذَلِكَ فِي السَّيِّدِ) أَيْ فِي نَظَرِهِ إلَى مَمْلُوكَتِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ الْفَرْقَ الْمَذْكُورَ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مَا نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إنَّمَا يُنَاسِبُ الْجُزْءَ الْأَوَّلَ مِنْ الْفَرْقِ دُونَ الثَّانِي
(قَوْلُهُ: إلَّا فِي الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ) أَيْ الَّتِي تَضَعْنَ فِيهَا ثِيَابَهُنَّ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْله تَعَالَى {لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ} الْآيَةَ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ
(قَوْلُهُ إلَّا فِيهَا) أَيْ الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ
(قَوْلُهُ لِمُقَابِلِ الْأَصَحِّ إلَخْ) ، وَهُوَ أَنَّهُ يَحْرُمُ نَظَرُهُ لِسَيِّدَتِهِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: فِي الْإِمَاءِ الْمُشْتَرَكَاتِ) وَالْمُغَفَّلِينَ الَّذِينَ لَا يَشْتَهُونَ النِّسَاءَ مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: الْمُشْتَرَكَاتِ) أَسْقَطَهُ الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَعَنْ خَبَرِ أَبِي دَاوُد إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَنْ الْآيَةِ
(قَوْلُهُ أَنَّ فَاطِمَةَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي «قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِفَاطِمَةَ وَقَدْ أَتَاهَا وَمَعَهُ عَبْدٌ قَدْ وَهَبَهُ لَهَا وَعَلَيْهَا ثَوْبٌ إذَا قَنَّعَتْ بِهِ رَأْسَهَا لَمْ يَبْلُغْ رِجْلَيْهَا وَإِذَا غَطَّتْ بِهِ رِجْلَيْهَا لَمْ يَبْلُغْ رَأْسَهَا فَلَمَّا رَآهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا تَلْقَى قَالَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْك بَأْسٌ إنَّمَا هُوَ أَبُوك وَغُلَامُك» اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ أَتَاهَا إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ وَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ الْعَبْدِ
(قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ إلَخْ) أَيْ الدَّاخِلُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: ذَكَرَ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلَهُ لَكِنْ بِتَأَمُّلِ مَا مَرَّ إلَخْ
(قَوْلُهُ: هَايَأَتْ) أَيْ السَّيِّدَةُ
(قَوْلُهُ شَرِيكَهَا) مَفْعُولُ هَايَأَتْ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ وُجِدَتْ الْمُهَايَأَةُ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ مَعَ مَا فِيهِ) أَيْ الْعَبْدِ الْمُبَعَّضِ، أَوْ الْمُشْتَرَكِ
(قَوْلُهُ: غَيْرَ الْمُشْتَرَكِ وَالْمُبَعَّضِ وَغَيْرَ الْمُكَاتَبِ) فَلَا يَجُوزُ نَظَرُهَا لِوَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَلَا نَظَرُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إيَّاهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَصَرَّحَ فِيهِ أَيْضًا بِأَنَّ سَيِّدَ الْمُشْتَرَكَةِ وَالْمُبَعَّضَةِ يَجُوزُ نَظَرُهُ إلَى مَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ نَظَرَ الرَّجُلِ أَقْوَى؛ لِأَنَّ التَّمَتُّعَ لَهُ بِالْأَصَالَةِ فَجَازَ لَهُ مِنْ النَّظَرِ مَا لَمْ يَجُزْ لِلْمَرْأَةِ وَلِقُوَّةِ جَانِبِهِ جَازَ النَّظَرُ إلَيْهِ تَبَعًا وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ مُبَاحٌ نَظَرُ الرَّجُلِ إلَى مُكَاتَبَتِهِ انْتَهَى فَانْظُرْ عَكْسَهُ
(قَوْلُهُ فَيَنْظُرَانِ إلَخْ وَقَوْلُهُ يَلْحَقَانِ إلَخْ) اعْتَمَدَ ذَلِكَ م ر
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا حَلَّ نَظَرُهُ لِأَمَتِهِ الْمُشْتَرَكَةِ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُبَعَّضَةَ كَالْمُشْتَرَكَةِ؛ لِأَنَّ الْبَعْضَ الْحُرَّ كَالْبَعْضِ الْمَمْلُوكِ لِلْغَيْرِ فِي حُرْمَةِ كُلٍّ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ فَكَمَا لَمْ يَمْنَعْ مِلْكُ الْغَيْرِ لِبَعْضِهَا حِلَّ نَظَرِهِ فَكَذَا حُرِّيَّةُ بَعْضِهَا ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ صَرَّحَ بِحِلِّ نَظَرِ سَيِّدِ الْمُشْتَرَكَةِ أَوْ الْمُبَعَّضَةِ لِمَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا وَعَكْسُهُ
وَكَذَا صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِذَلِكَ إلَّا الْعَكْسَ فَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّتُهُ أَيْضًا حُرْمَةُ نَظَرِ الْمُشْتَرَكَةِ إلَى سَيِّدِهَا، وَهُوَ خِلَافُ مَا مَرَّ عَنْ تَصْرِيحِ شَرْحِ الْإِرْشَادِ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ صَرَّحُوا بِخِلَافِهِ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ) اعْتَمَدَ ذَلِكَ م ر
(قَوْلُهُ: أَنَّ مَلْحَظَ نَظَرِ السَّيِّدَةِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ فِي هَذَا الْفَرْقِ فَلَعَلَّ فِيهِ تَحَكُّمًا
(قَوْلُهُ وَالْمَحْرَمُ الْبَالِغُ) بَقِيَ غَيْرُ الْبَالِغِ وَفِي كَنْزِ الْأُسْتَاذِ بَعْدَ ذِكْرِ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِئْذَانُ إلَّا فِي الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ
وَكَذَا فِي الطِّفْلِ الْمُمَيِّزِ وَلَوْ ابْنًا وَبَعْدَ الْبُلُوغِ يَسْتَأْذِنُ عَلَى أُمِّهِ مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى انْتَهَى
(قَوْلُهُ: فَالْأَوْجَهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ: إلَّا فِيهَا) أَيْ الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ .
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ نَظَرَ الْعَبْدِ) الْفَحْلِ الْعَفِيفِ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ غَيْرِ الْمُبَعَّضِ وَالْمُشْتَرَكِ وَالْمُكَاتَبِ (إلَى سَيِّدَتِهِ) الْعَفِيفَةِ كَمَا قَالَهُ الْوَاحِدِيُّ وَغَيْرُهُ (وَ) أَنَّ (نَظَرَ مَمْسُوحٍ) إلَى أَجْنَبِيَّةٍ سَوَاءٌ أَكَانَ حُرًّا أَمْ لَا، وَهُوَ ذَاهِبُ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ (كَالنَّظَرِ إلَى مَحْرَمٍ) فَيَحِلُّ نَظَرُهُمَا بِلَا شَهْوَةٍ نَظَرَ الْمَحْرَمِ،
أَمَّا الْأُولَى فَلِقَوْلِهِ - تَعَالَى -: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ}[النُّورُ] ، «وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِفَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وَقَدْ أَتَاهَا وَمَعَهُ عَبْدٌ قَدْ وَهَبَهُ لَهَا وَعَلَيْهَا ثَوْبٌ إذَا قَنَعَتْ بِهِ رَأْسَهَا لَمْ يَبْلُغْ رِجْلَيْهَا، وَإِذَا غَطَّتْ بِهِ رِجْلَيْهَا لَمْ يَبْلُغْ رَأْسَهَا، فَلَمَّا رَآهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا تَلْقَى قَالَ: إنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكِ بَأْسٌ إنَّمَا هُوَ أَبُوكِ وَغُلَامُكِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد،
وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِقَوْلِهِ - تَعَالَى -: {أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ}[النُّورُ] أَيْ الْحَاجَةِ إلَى النِّكَاحِ،
وَالثَّانِي: يَحْرُمُ نَظَرُهُمَا كَغَيْرِهِمَا، وَالْمُرَادُ بِالْإِرْبَةِ الْإِمَاءُ وَالْمُغَفَّلُونَ الَّذِينَ لَا يَشْتَهُونَ النِّسَاءَ فَخَرَجَ بِذَلِكَ الْفَاسِقُ وَإِنْ كَانَ فِسْقُهُ بِغَيْرِ الزِّنَا خِلَافًا لِابْنِ الْعِمَادِ. وَالْمُبَعَّضُ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لَا يَخْتَلِفُ أَصْحَابُنَا أَنَّهُ مَعَ سَيِّدَتِهِ كَالْأَجْنَبِيِّ وَالْمُكَاتَبُ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْقَاضِي وَأَقَرَّهُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ وَفَاءُ النُّجُومِ أَوْ لَا خِلَافًا لِلْقَاضِي فِي الشِّقِّ الثَّانِي،
وَقِيلَ: إنَّهُ كَالْقِنِّ، وَنُقِلَ عَنْ نَصَّ الشَّافِعِيِّ.
وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فَتَجِبُ الْفَتْوَى بِهِ.
فَإِنْ قِيلَ يَشْكُلُ عَلَى الْأَوَّلِ جَوَازُ نَظَرِ السَّيِّدِ إلَى مُكَاتَبَتِهِ. .
أُجِيبَ بِأَنَّ الْمَالِكِيَّةَ أَقْوَى مِنْ الْمَمْلُوكِيَّةِ، وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَقْيِيدُ الْجَوَازِ فِي الْمَمْسُوحِ بِأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا فِي حَقِّ الْمُسْلِمَةِ،
فَإِنْ كَانَ كَافِرًا مُنِعَ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ كَالْمَرْأَةِ الْكَافِرَةِ
(وَ) الْأَصَحُّ (إنْ نَظَرَ الْعَبْدُ إلَى سَيِّدَتِهِ، وَنَظَرُ مَمْسُوحٍ) أَيْ ذَاهِبُ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ إلَى أَجْنَبِيَّةٍ. (كَالنَّظَرِ إلَى مَحْرَمٍ) فَيَحِلُّ نَظَرُهُمَا نَظَرَ الْمَحْرَمِ، قَالَ تَعَالَى:{أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ} وَالثَّانِي يَحْرُمُ نَظَرُهُمَا كَغَيْرِهِمَا، وَالْمُرَادُ بِالْآيَةِ الْإِمَاءُ، وَالْمُغَفَّلُونَ الَّذِينَ لَا يَشْتَهُونَ النِّسَاءَ
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ أَنَّ نَظَرَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ نَظَرَ الْعَبْدِ وَالْمَمْسُوحِ مَعْطُوفٌ عَلَى حَلَّ قَبْلَهُ فَيُفِيدُ أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ الشَّهْوَةِ فَتَأَمَّلْهُ.
وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُرَاهِقِ الْآتِي، وَالْمُرَادُ بِالْعَبْدِ الْمَمْلُوكُ كُلُّهُ لِسَيِّدَتِهِ وَلَيْسَ مُكَاتَبًا لَهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ. فَالْمُكَاتَبُ وَالْمُبَعَّضُ وَالْمُشْتَرَكُ كَالْأَجْنَبِيِّ مَعَهَا
بِخِلَافِ الْمُكَاتَبَةِ وَالْمُبَعَّضَةِ وَالْمُشْتَرَكَةِ مَعَ سَيِّدِهِنَّ فَكَالْمَحْرَمِ قَالَهُ الْعَلَّامَةُ الْعَلْقَمِيُّ.
قَوْلُهُ: (إلَى سَيِّدَتِهِ) أَيْ وَعَكْسُهُ كَمَا يَأْتِي قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: وَإِنْ اخْتَلَفَا إسْلَامًا وَكُفْرًا فَرَاجِعْهُ مَعَ مَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَنَظَرُ مَمْسُوحٍ) أَيْ النَّظَرُ مِنْهُ وَالْخَلْوَةُ كَالنَّظَرِ بِخِلَافِ الْمَسِّ.
قَوْلُهُ: (أَيْ ذَاهِبٌ إلَخْ) أَيْ بِحَيْثُ لَمْ تَبْقَ لَهُ شَهْوَةٌ فَإِنْ بَقِيَتْ فَكَالْفَحْلِ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
قَوْلُهُ: (إلَى أَجْنَبِيَّةٍ) وَكَذَا عَكْسُهُ وَتَقْيِيدُهُ بِهَا لِمُنَاسِبَةِ مَا قَبْلَهُ وَلَوْ أَبْدَلَ الْمُصَنِّفُ إلَى بِمَعَ لَكَانَ أَعَمَّ لِشُمُولِهِ لِكَوْنِ النَّظَرِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمْ أَوْ إلَيْهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ الْعَبْدَ شَامِلٌ لِلْمَمْسُوحِ،
وَأَنَّ السَّيِّدَةَ مَعَ الْعَبْدِ لَا يُقَالُ لَهَا أَجْنَبِيَّةٌ فَافْهَمْ.
قَوْلُهُ: (فَيَحِلُّ نَظَرُهُمَا) ضَمِيرُ الْمُثَنَّى عَائِدٌ لِلْعَبْدِ وَالْمَمْسُوحِ وَشَرْطُ حِلِّ النَّظَرِ فِيهِمَا الْعَدَالَةُ الْمُعَبَّرُ عَنْهَا فِي الْمَنْهَجِ بِالْعِفَّةِ فِي الْأَوَّلِ،
وَمِثْلُهُ الثَّانِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَشَرَطَ فِي الثَّانِي أَيْضًا اتِّفَاقَ الدِّينِ قَالَ شَيْخُنَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَقَاعَدُ عَنْ الْمَرْأَةِ كَمَا يَأْتِي، وَلَا بُدَّ مِنْ الْعِفَّةِ فِي كُلٍّ مِنْ الْعَبْدِ وَسَيِّدَتِهِ فِي حِلِّ نَظَرِ كُلٍّ مِنْهُمَا، كَمَا فِي الْمَنْهَجِ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَفِيفًا دُونَ الْآخَرِ امْتَنَعَ النَّظَرُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا وَنُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّ مُفَادَ الْمَنْهَجِ عَدَمُ حِلِّ نَظَرِ كُلٍّ مِنْهُمَا عِنْدَ انْتِفَاءِ عِفَّتِهِمَا، وَذَلِكَ لَا يُفِيدُ مَنْعَ حِلِّ نَظَرِ الْعَفِيفِ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ فَتَأَمَّلْهُ وَهُوَ مَرْدُودٌ بَلْ مَفْهُومُهُ الْمَنْعُ فِيهِمَا.
قَوْلُهُ:{أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ} دَلِيلُ الْعَبْدِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ التَّابِعِينَ) دَلِيلُ الْمَمْسُوحِ.
قَوْلُهُ: (وَالْمُرَادُ بِالْآيَةِ الْإِمَاءُ) أَيْ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ. (وَالْمُغَفَّلُونَ) أَيْ مِنْ التَّابِعِينَ.
Says nothing on this mas’ala.
قال: (وأن نظر العبد إلى سيدته ونظر ممسوح كالنظر إلى محرم) ،
أما نظر العبد .. فلقوله تعالى:} أو ما ملكت أيمانهم {.
وفي (سنن أبي داود)] ٤١٠٣ [بإسناد جيد: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على فاطمة ومعه عبد قد وهبه لها وعليها ثوب لا يستر جميع بدنها، فقال صلى الله عليه ويلم:(ليس عليك بأس إنما هو أبوك وغلامك) وهذا هو المنصوص، وظاهر الكتاب والسنة، وقيد البغوي في (تفسيره) الجواز بكون العبد عفيفا.
والثاني: أنه كالأجنبي، لأن المحرمية لو ثبتت .. لاستمرت كما في الرضاع، وبهذا قال أبو إسحاق المروزي والإصطرخي والشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب وابن أبي عصرون، وصححه المصنف في مسودة له على (المهذب)، وحمل حديث فاطمة على أن العبد كان صغيرا، واختاره الشيخ، وكلام ابن الرفعة وابن الصلاح مائل إليه، وهو قول سعيد بن المسيب وطاووس ومجاهد والشعبي وأبي حنيفة.
والخلوة في جميع كذلك كالنظر، وعلى الوجهين لا بد من استئذان العبد على سيدته في الأوقات الثلاثة؛ لقوله تعالى:} ليستئذنكم الذين ملكت أيمانكم {الآية.
كل هذا في كامل الرق لها، فو كانت تملك بعضه ... فالظاهر: أنه كالاجنبي؛ تغليبا لجانب الحرية، وقد صرح الماوردي بذلك في (شروط الصلاة) فقال: لا يختلف أصحابنا في أنه كالأجنبي مع سيدته، وذكر الرافعي في الأمة المشتركة نحوه.
وشملت عبارة المصنف: المدبر ومعلق العتق بصفة والمكاتب،
فأما المدبر ومعلق العتق ... فهما كذلك بلا خلاف،
وأما المكاتب .. ففي (المهمات): انه كالأجنبي كما صرح به الرافعي في عكسه؛ وهو ما إذا كاتب الرجل أمته فقال: لا يحل له النظر إليها، وبه صرح القاضي حسين، كما نقله عنه ابن الصلاح والمصنف في زوائد (الروضة)، ورأى ابن الرفعة في (المطلب) تخريج وجهين فيه.
وذد ذهب إلى جواز نظره إليها أبو نصر ولد الأستاذ أبي القاسم القشيري، وهو المنقول عن النص.
وأما حديث أم سلمة الذي رواه أصحاب السنن وصححه الترمذي: (إذا كان لإحداكن مكاتب وكان عنده ما يؤدي ... فلتحتجب منه) فقال الشافعي رضي الله عنه: ذلك مما عظم الله به أمهات المؤمنين وخصهن به دون غيرهن.
وأما المسموح الذي ليس بعبد للمرأة سواء كان عبدا لغيرها أم حرا .. ففي جواز نظره لها وجهان:
أحدهما: أنه كنظر الفحل إلى المحارم؛ لأنه من غير أولي الإربة، وإلى هذا ذهب الأكثرون، ولهذا صححه المصنف.
والثاني: أنه كنظر الفحل إلى الأجنبية؛ لأنه يحل له أن يتزوج بها،
وأما غير أولي الإربة .. فاختار المصنف: أنه المغفل في عقله الذي لا يشتهي النساء،
وكذا فسره ابن عباس وغيره.
و (الممسوح): هو الذي ليس له ذكر ولا انثيان، وهو محل الوجهين،
أما الخصي الذي سلت أنثياه وبقي ذكره .. فهو كالفحل،
وقال القاضي حسين: لا خلاف أنه لا يدخل على النساء من غير حجاب؛ لأن ضرره أكثر من ضرر الفحل.
و (المجبوب): الذي ذهب ذكره وبقيت أنثياه كالفحل أيضا، قال الشيخ: لا نعلم خلافا في ذلك إلا ما يوهمه كلام ابن أبي عصرون وليس مرادا.
والعنين والمخنث- وهو المتشبه بالنساء- والشيخ الهم كالفحل عند الأكثرين.
وقال القاضي أبو الطيب وابن الصباغ: لا يحل للخصي النظر إلا أن يكبر ويهرم وتذهب شهوته، وكذا المخنث.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.