وللزوج النظر إلى كل بدنها.
Its commentaries
(وَلِلزَّوْجِ النَّظَرُ إلَى كُلِّ بَدَنِهَا) حَالَ حَيَاتِهَا: أَيْ الزَّوْجَةِ وَالْمَمْلُوكَةِ الَّتِي تَحِلُّ، وَعَكْسُهُ إنْ لَمْ يَمْنَعْهَا كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَإِنَّ تَوَقَّفَ فِيهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ التَّمَتُّعَ بِهَا
بِخِلَافِ الْعَكْسِ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْفَرْجَ ظَاهِرًا مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَبَاطِنًا أَشَدُّ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ اسْتِمْتَاعِهِ وَعَكْسُهُ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحُ «احْفَظْ عَوْرَتَك إلَّا مِنْ زَوْجَتِك أَوْ أَمَتِك» أَيْ فَهِيَ أَوْلَى أَنْ لَا تَحْفَظَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ لَا لَهَا وَمِنْ ثَمَّ لَزِمَهَا تَمْكِينُهُ وَلَا عَكَسَ،
وَقِيلَ يَحْرُمُ نَظَرُ الْفَرْجِ لِخَبَرِ «إذَا جَامَعَ أَحَدُكُمْ زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ فَلَا يَنْظُرُ إلَى فَرْجِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ يُورِثُ الْعَمَى» أَيْ فِي النَّاظِرِ أَوْ الْوَلَدِ أَوْ الْقَلْبِ، حَسَّنَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَخَطَّأَ ابْنَ الْجَوْزِيَّ فِي ذِكْرِهِ لَهُ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَرُدَّ بِأَنَّ أَكْثَرَ الْمُحَدِّثِينَ عَلَى ضَعْفِهِ، وَأَنْكَرَ الْفَارِقِيُّ جَرَيَانَ خِلَافٍ فِي حُرْمَةِ نَظَرِهِ حَالَةَ الْجِمَاعِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ بِأَنَّ الْخَبَرَ الْمَذْكُورَ مُصَرَّحٌ بِخِلَافِهِ، وَتَقَدَّمَ جَوَازُ النَّظَرِ لِحَلْقَةِ الدُّبْرِ وَمَسِّهَا وَالتَّلَذُّذِ بِهَا بِمَا سِوَى الْإِيلَاجِ؛
لِأَنَّ جُمْلَةَ أَجْزَائِهَا مَحَلُّ اسْتِمْتَاعِهِ إلَّا مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ مِنْ الْإِيلَاجِ، وَخَرَجَ بِالنَّظَرِ الْمَسُّ فَلَا خِلَافَ فِي حِلِّهِ وَلَوْ لِلْفَرْجِ وَبِحَالِ الْحَيَاةِ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَا يَحِلُّ بِشَهْوَةٍ وَبِاَلَّتِي تَحِلُّ زَوْجَتُهُ الْمُعْتَدَّةُ عَنْ شُبْهَةٍ وَنَحْوُ أَمَةٍ مَجُوسِيَّةٍ فَلَا يَحِلُّ لَهُ إلَّا نَظَرُ مَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا.
وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مَا حَرُمَ نَظَرُهُ مِنْهُ أَوْ مِنْهَا مُتَّصِلًا حَرُمَ نَظَرُهُ مُنْفَصِلًا كَقُلَامَةِ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ وَالْفَرْقُ مَبْنِيٌّ عَلَى مُقَابِلِ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ
وَكَذَا وَجْهُهَا إلَى آخِرِهِ، وَشَعْرُ امْرَأَةٍ وَعَانَةُ رَجُلٍ فَتَجِبُ مُوَارَاتُهَا، وَالْمُنَازَعَةُ فِي هَذَيْنِ بِالْإِجْمَاعِ الْفِعْلِيِّ بِإِلْقَائِهِمَا فِي الْحَمَّامَاتِ وَالنَّظَرُ إلَيْهِمَا يَرُدُّ ذَلِكَ مَرْدُودَةٌ.
قَالُوا: وَكَدَمِ فَصْدٍ وَمَا قِيلَ مَا لَمْ يَتَمَيَّزْ بِشَكْلِهِ كَفَضْلَةٍ أَوْ شَعْرٍ يَنْبَغِي حَلُّهُ مَرْدُودٌ، فَقَدْ نَقَلَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ احْتِمَالًا لِلْإِمَامِ، ثُمَّ ضَعَّفَهُ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلتَّمْيِيزِ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ جُزْءٌ مِمَّنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ.
وَيَحْرُمُ مُضَاجَعَةُ رَجُلَيْنِ أَوْ امْرَأَتَيْنِ عَارِيَّيْنِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَإِنْ لَمْ يَتَمَاسَّا وَلَوْ أَبًا أَوْ
أُمًّا إذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ أَوْ الصَّبِيَّةُ عَشْرَ سِنِينَ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ لِعُمُومِ خَبَرِ «وَفَرِّقُوا بَيْنهمْ فِي الْمَضَاجِعِ» أَيْ عِنْدَ الْعُرْي كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُعْتَبَرٌ فِي الْأَجَانِبِ فَمَا بَالُك بِالْمَحَارِمِ لَا سِيَّمَا الْآبَاءُ وَالْأُمَّهَاتُ، وَوَجْهُ التَّحْرِيمِ أَنَّ ضَعْفَ عَقْلِ الصَّغِيرِ مَعَ إمْكَانِ احْتِلَامِهِ قَدْ يُؤَدِّي إلَى مَحْظُورٍ وَلَوْ بِالْأُمِّ،
وَيَجُوزُ نَوْمُهُمَا فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ مَعَ عَدَمِ التَّجَرُّدِ وَلَوْ مُتَلَاصِقَيْنِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَيُمْتَنَعُ مَعَ التَّجَرُّدِ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ وَإِنْ تَبَاعَدَا،
وَيُكْرَهُ لِلْإِنْسَانِ نَظَرُ فَرْجِ نَفْسِهِ عَبَثًا. (فَصْلٌ) الْخِطْبَةُ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَهِيَ الْتِمَاسُ النِّكَاحِ
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَمْنَعْهَا) أَيْ فَإِنْ مَنَعَهَا حَرُمَ عَلَيْهَا النَّظَرُ
وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ لِغَيْرِ الْعَوْرَةِ، لَكِنْ قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ: بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ حُرْمَةَ نَظَرِهَا لِعَوْرَةِ زَوْجِهَا إذَا مَنَعَهَا مِنْهُ م ر اهـ. وَكَتَبَ أَيْضًا حَفِظَهُ اللَّهُ قَوْلَهُ إنْ لَمْ يَمْنَعْهَا اعْتَمَدَ حَجّ الْجَوَازَ وَلَوْ مَنَعَهَا،
وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم: فَرْعٌ: الْخِلَافُ الَّذِي فِي النَّظَرِ إلَى الْفَرْجِ لَا يَجْرِي فِي مَسِّهِ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ، وَلَمْ أَرَ أَحَدًا قَالَ بِتَحْرِيمِ مَسِّ الْفَرْجِ لَهُ وَإِنْ كَانَ وَاضِحًا لَمْ يُصَرِّحُوا بِذَلِكَ، وَرَأَيْت فِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالرَّجُلِ أَنْ يَمَسَّ فَرْجَ امْرَأَتِهِ، وَالْمَرْأَةُ أَنْ تَمَسَّ فَرْجَ زَوْجِهَا سُبْكِيٌّ اهـ.
وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ مُحَرِّكٌ لِلشَّهْوَةِ بِلَا ضَرَرٍ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَزِمَهَا تَمْكِينُهُ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَلْحَقْهَا ضَرَرٌ بِذَلِكَ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَتُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ، وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ قَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ لَزِمَهَا تَمْكِينُهُ: أَيْ وَإِنْ تَكَرَّرَ
(قَوْلُهُ: وَرُدَّ) الظَّاهِرُ رُجُوعُهُ لَرَدِّ مَا قَالَهُ ابْنُ الْجَوْزِيُّ لَكِنَّ تَضْعِيفَ أَكْثَرِ الْمُحَدِّثِينَ لَهُ لَا يَقْتَضِي وَضْعَهُ، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ رَدُّ تَحْسِينِ ابْنِ الصَّلَاحِ لَهُ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَحِلُّ بِشَهْوَةٍ) أَيْ النَّظَرُ وَأَفْهَمَ حِلُّ النَّظَرِ بِلَا شَهْوَةٍ إلَى جَمِيعِ بَدَنِهَا
(قَوْلُهُ: زَوْجَتُهُ الْمُعْتَدَّةُ) أَيْ فَلَا يَحِلُّ نَظَرُهُ إلَى شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهَا مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ: وَنَحْوُ أَمَةٍ) كَالْمُشْرِكَةِ
(قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَ قُلَامَةِ ظُفْرِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ حَيْثُ جَازَ نَظَرُ الْأَوَّلِ وَحَرُمَ نَظَرُ الثَّانِي
(قَوْلُهُ: فَتَجِبُ مُوَارَاتُهَا) أَيْ قُلَامَةِ الظُّفْرِ وَشَعْرِ الْمَرْأَةِ وَعَانَةِ الرَّجُلِ وَإِطْلَاقُ الْقُلَامَةِ شَامِلٌ لِقُلَامَةِ ظُفْرِ الرَّجُلِ، وَعَلَيْهِ فَتَقْيِيدُ وُجُوبِ الْمُوَارَاةِ لِلشَّعْرِ بِعَانَتِهِ مُشْكِلٌ، وَقِيَاسُ الْقُلَامَةِ تَعَدَّى ذَلِكَ إلَى جَمِيعِ أَجْزَائِهِ حَتَّى شَعْرِ الرَّأْسِ فَلْيُرَاجَعْ، وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ: يَجِبُ عَلَى مَنْ حَلَقَ عَانَتَهُ مُوَارَاةُ شَعْرِهَا لِئَلَّا يُنْظَرَ إلَيْهِ، وَاعْتَمَدَ حَجّ وُجُوبَ مُوَارَاةِ الظُّفْرِ مِنْ الْمَرْأَةِ وَالشَّعْرِ اهـ.
وَقِيَاسُهُ عَكْسُهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ حُرْمَةِ نَظَرِ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ
(قَوْلُهُ: يُرَدُّ ذَلِكَ) لَمْ يَذْكُرْ خَبَرًا لِقَوْلِهِ وَالْمُنَازَعَةُ،
وَفِي حَجّ بَعْدَ قَوْلِهِ يُرَدُّ ذَلِكَ قَدَّمْت فِي مَبْحَثِ الِانْتِفَاعِ بِالشَّارِعِ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ مَا يَرُدُّهُ فَرَاجِعْهُ اهـ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ بَعْدَ قَوْلِهِ ذَلِكَ مَرْدُودَةٌ
(قَوْلُهُ: كَفَضْلَةٍ) تَعْبِيرُهُ بِمَا قَدْ يَشْمَلُ بَوْلَ الْمَرْأَةِ فَيَحْرُمُ نَظَرُهُ لِمَنْ عَلِمَ بِأَنَّهُ بَوْلُ امْرَأَةٍ،
وَفِي كَلَامِ سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ: هَلْ بَوْلُ الْمَرْأَةِ كَدَمِ فَصْدِهَا فَيَحْرُمُ نَظَرُهُ أَوْ لَا، وَيُفَرَّقُ بِمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ جُزْءٌ مِمَّنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ فَإِنَّ الْبَوْلَ لَا يُعَدُّ جُزْءًا
بِخِلَافِ الدَّمِ فِيهِ نَظَرٌ اهـ.
أَقُولُ: الْأَقْرَبُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ لِمَا عَلَّلَ بِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ بَوْلُك طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ دُمُكِ
(قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ مُضَاجَعَةُ رَجُلَيْنِ) وَكَالْمُضَاجَعَةِ مَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي مِصْرنَا مِنْ دُخُولِ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ مَغْطِسِ الْحَمَّامِ فَيَحْرُمُ إنْ خِيفَ النَّظَرُ أَوْ الْمَسُّ مِنْ أَحَدِهِمَا لِعَوْرَةِ الْآخِرِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ الْعُرْيَ
(قَوْلُهُ: قَدْ يُؤَدِّي إلَى مَحْظُورٍ) وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ تَقْيِيدِ الْحُرْمَةِ بِالرَّجُلَيْنِ وَالْمَرْأَتَيْنِ مَعَ أَنَّ مَا هُنَا شَامِلٌ لِلْأُمِّ مَعَ ابْنِهَا بَلْ ظَاهِرٌ فِيهِ؛ لِأَنَّ التَّقْيِيدَ فِيمَا مَرَّ لِمُجَرَّدِ التَّصْوِيرِ لَا لِلِاحْتِرَازِ.
(فَصْلٌ) فِي الْخِطْبَةِ
(قَوْلُهُ: فِي الْخِطْبَةِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُهَا مِنْ حُكْمِ مَنْ اُسْتُشِيرَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ شَرْعًا وَلُغَةً
(قَوْلُهُ: الْتِمَاسٌ) أَيْ الْتِمَاسُ الْخَاطِبِ النِّكَاحَ مِنْ جِهَةِ الْمَخْطُوبَةِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مَحَلُّ اسْتِمْتَاعِهِ) أَيْ بَدَنُهَا فَهُوَ تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ لَعَلَّهُ سَقَطَ قَبْلَهُ وَاوٌ مِنْ الْكَتَبَةِ قَوْلُهُ وَرَدَ) أَيْ تَحْسِينُ ابْنِ الصَّلَاحِ
(قَوْلُهُ فَلَا يَحِلُّ بِشَهْوَةٍ) فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الشَّهْوَةَ فِيمَا مَرَّ حَتَّى يَأْخُذَ هَذَا مُحْتَرَزَهُ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَبِحَالِ الْحَيَاةِ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ فَهِيَ كَالْمَحْرَمِ انْتَهَتْ. فَلَعَلَّ الشَّارِحَ إنَّمَا عَدَلَ عَنْهَا لِأَنَّهُ لَا يَعْتَمِدُ مُقْتَضَاهَا فَلْيُرَاجَعْ مُعْتَمَدُهُ، لَكِنْ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُقَدِّمَ مَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ هَذَا مُحْتَرَزَهُ. [فَصْلٌ الْخِطْبَةُ] فَصْلٌ) فِي الْخِطْبَةِ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَلِلزَّوْجِ) وَالسَّيِّدِ فِي حَالِ الْحَيَاةِ (النَّظَرُ إلَى كُلِّ بَدَنِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ وَالْمَمْلُوكَةِ الَّتِي تَحِلُّ وَعَكْسُهُ،
وَإِنْ مَنَعَهَا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ،
وَإِنْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ مَنْعَهَا إذَا مَنَعَهَا وَلَوْ الْفَرْجَ لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَلَوْ حَالَةَ الْجِمَاعِ، وَبَاطِنُهُ أَشَدُّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ اسْتِمْتَاعِهِ وَعَكْسُهُ وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «احْفَظْ عَوْرَتَك إلَّا مِنْ زَوْجَتِك وَأَمَتِك» أَيْ فَهِيَ أَوْلَى أَنْ لَا تُحْفَظَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ لَا لَهَا وَمِنْ ثَمَّ لَزِمَهَا تَمْكِينُهُ مِنْ التَّمَتُّعِ، وَلَا عَكْسَ
وَقِيلَ يَحْرُمُ نَظَرُ الْفَرْجِ لِخَبَرِ «إذَا جَامَعَ أَحَدُكُمْ زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ فَلَا يَنْظُرُ إلَى فَرْجِهَا فَإِنْ ذَلِكَ يُورِثُ الْعَمَى» أَيْ فِي النَّاظِرِ، أَوْ الْوَلَدِ أَوْ الْقَلْبِ حَسَّنَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَخَطَّأَ ابْنَ الْجَوْزِيِّ فِي ذِكْرِهِ لَهُ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَرُدَّ بِأَنَّ أَكْثَرَ الْمُحَدِّثِينَ عَلَى ضَعْفِهِ، وَأَنْكَرَ الْفَارِقِيُّ جَرَيَانَ خِلَافٍ فِي حُرْمَةِ نَظَرِهِ حَالَةَ الْجِمَاعِ وَقَوْلُ الدَّارِمِيِّ لَا يَحِلُّ نَظَرُ حَلْقَةِ الدُّبُرِ قَطْعًا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَحَلَّ اسْتِمْتَاعِهِ ضَعِيفٌ فَفِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا وَجَرَيَا عَلَيْهِ يَحِلُّ التَّلَذُّذُ بِالدُّبُرِ مِنْ غَيْرِ إيلَاجٍ؛
لِأَنَّ جُمْلَةَ أَجْزَائِهَا مَحَلُّ اسْتِمْتَاعِهِ إلَّا مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ الْإِيلَاجِ وَعَلَيْهِ يَنْبَغِي كَرَاهَةُ نَظَرِهِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَخَرَجَ بِالنَّظَرِ الْمَسُّ فَلَا خِلَافَ فِي حِلِّهِ وَلَوْ لِلْفَرْجِ وَبِحَالِ الْحَيَاةِ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ فَهُوَ كَالْمَحْرَمِ وَبِاَلَّتِي تَحِلُّ زَوْجَةٌ مُعْتَدَّةٌ عَنْ شُبْهَةٍ وَنَحْوَ أَمَةٍ مَجُوسِيَّةٍ فَلَا يَحِلُّ لَهُ إلَّا نَظَرُ مَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا (تَنْبِيهٌ) كُلُّ مَا حَرُمَ نَظَرُهُ مِنْهُ أَوْ مِنْهَا مُتَّصِلًا حَرُمَ نَظَرُهُ مُنْفَصِلًا كَقُلَامَةِ يَدٍ، أَوْ رِجْلٍ وَالْفَرْقُ مَبْنِيٌّ عَلَى مُقَابِلِ الصَّحِيحِ فِي قَوْلِهِ
وَكَذَا وَجْهُهَا إلَخْ وَشَعْرُ امْرَأَةٍ وَعَانَةِ رَجُلٍ فَتَجِبُ مُوَارَاتُهُمَا وَالْمُنَازَعَةُ فِي هَذَيْنِ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ الْفِعْلِيَّ بِإِلْقَائِهِمَا فِي الْحَمَّامَاتِ وَالنَّظَرُ إلَيْهِمَا يَرُدُّ ذَلِكَ قَدَّمْت فِي مَبْحَثِ الِانْتِفَاعِ بِالشَّارِعِ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ مَا يَرُدُّهُ فَرَاجِعْهُ.
قَالَ الْقَاضِي وَكَدَمِ فَصْدٍ مَثَلًا وَمَا قِيلَ مَا لَمْ يَتَمَيَّزْ بِشَكْلِهِ كَشَعْرٍ يَنْبَغِي حِلُّهُ غَفْلَةً عَمَّا فِي الرَّوْضَةِ فَإِنَّهُ نَقَلَ ذَلِكَ احْتِمَالًا لِلْإِمَامِ ثُمَّ ضَعَّفَهُ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلتَّمَيُّزِ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ جُزْءٌ مِمَّنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ وَتَحْرُمُ مُضَاجَعَةُ رَجُلَيْنِ، أَوْ امْرَأَتَيْنِ عَارِيَّيْنِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ،
وَإِنْ لَمْ يَتَمَاسَّا وَبَحَثَ اسْتِثْنَاءَ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ لِخَبَرٍ صَحِيحٍ فِيهِ بَعِيدٍ جِدًّا وَبِفَرْضِ دَلَالَةِ الْخَبَرِ لِذَلِكَ يَتَعَيَّنُ تَأْوِيلُهُ بِمَا إذَا تَبَاعَدَا بِحَيْثُ أُمِنَ تَمَاسٌّ وَرِيبَةٌ قَطْعًا وَإِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ أَوْ الصَّبِيَّةُ عَشْرَ سِنِينَ وَجَبَ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمِّهِ وَأَبِيهِ وَأُخْتِهِ وَأَخِيهِ كَذَا قَالَاهُ وَاعْتَرَضَا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَقَدْ يُوَجَّهُ مَا قَالَاهُ بِأَنَّ ضَعْفَ عَقْلِ الصَّغِيرِ مَعَ إمْكَانِ احْتِلَامِهِ قَدْ يُؤَدِّي إلَى مَحْظُورٍ وَلَوْ بِالْأُمِّ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمَا حُرْمَةُ تَمْكِينِهِمَا مِنْ التَّلَاصُقِ وَلَوْ مَعَ عَدَمِ التَّجَرُّدِ وَمِنْ التَّجَرُّدِ وَلَوْ مَعَ الْبُعْدِ وَقَدْ جَمَعَهُمَا فِرَاشٌ وَاحِدٌ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ لِمَا قَرَرْته،
وَإِنْ قَالَ السُّبْكِيُّ يَجُوزُ مَعَ تَبَاعُدِهِمَا،
وَإِنْ اتَّحَدَ الْفِرَاشُ وَيُكْرَهُ لِلْإِنْسَانِ نَظَرُ فَرْجِ نَفْسِهِ عَبَثًا (فَصْلٌ) فِي الْخِطْبَةِ بِكَسْرِ الْخَاءِ، وَهِيَ الْتِمَاسُ النِّكَاحِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ بَحَثَ إلَخْ) غَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ فَقَالَا وَاللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَنْظُرَ إلَى عَوْرَةِ زَوْجِهَا إذَا مَنَعَهَا مِنْهُ
بِخِلَافِ الْعَكْسِ اهـ وَهَذَا ظَاهِرٌ،
وَإِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ.
(قَوْلُهُ: مَنَعَهَا إلَخْ) فَإِنْ مَنَعَهَا حَرُمَ عَلَيْهَا النَّظَرُ لِمَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الزِّيَادِيِّ وَفِي ع ش عَنْ سم عَنْ م ر مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ وَلَوْ الْفَرْجَ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَعَلَيْهِ يَنْبَغِي إلَى وَخَرَجَ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ الْفَرَجَ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ
(فَرْعٌ) الْخِلَافُ الَّذِي فِي النَّظَرِ إلَى الْفَرَجِ لَا يَجْرِي فِي مَسِّهِ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ وَلَمْ أَرَ أَحَدًا قَالَ بِتَحْرِيمِ مَسِّ الْفَرَجِ لَهُ،
وَإِنْ كَانَ وَاضِحًا لَمْ يُصَرِّحُوا بِذَلِكَ وَرَأَيْت فِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالرَّجُلِ أَنْ يَمَسَّ فَرْجَ امْرَأَتِهِ وَالْمَرْأَةُ أَنْ تَمَسَّ فَرْجَ زَوْجِهَا سُبْكِيٌّ اهـ سم عَلَى حَجّ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ مُحَرِّكٌ لِلشَّهْوَةِ بِلَا ضَرَرٍ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: مَعَ الْكَرَاهَةِ) فَيُكْرَهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا نَظَرُ الْفَرْجِ مِنْ الْآخَرِ وَمِنْ نَفْسِهِ بِلَا حَاجَةٍ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ لَكِنَّ صَنِيعَ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ كَالصَّرِيحِ فِي رُجُوعِهِ لِلْفَرْجِ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ،
وَإِنْ مَنَعَهَا اهـ سم أَيْ وَيُؤَيِّدُ بَحْثَ الزَّرْكَشِيّ الَّذِي اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ لَزِمَهَا إلَخْ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَلْحَقْهَا ضَرَرٌ بِذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَتُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَقَوْلُهُ تَمْكِينُهُ أَيْ،
وَإِنْ تَكَرَّرَ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: خَطَّأَ) أَيْ ابْنُ الصَّلَاحِ
(قَوْلُهُ: وَرُدَّ) أَيْ تَحْسِينُ ابْنِ الصَّلَاحِ رَشِيدِيٌّ وَعِ ش
(قَوْلُهُ: وَأَنْكَرَ الْفَارِقِيُّ) ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ بِأَنَّ الْخَبَرَ الْمَذْكُورَ مُصَرَّحٌ بِخِلَافِهِ اهـ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَخَصَّ الْفَارِقِيُّ الْخِلَافَ بِغَيْرِ حَالَةِ الْجِمَاعِ وَجَرَى عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ وَالدَّمِيرِيُّ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ فَإِنَّ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ مُصَرِّحٌ بِحَالَةِ الْجِمَاعِ اهـ وَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ فِي حِلِّ نَظَرِهِ
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا
(قَوْلُهُ: كَرَاهَةُ نَظَرِهِ) أَيْ دُبُرَ الْحَلِيلَةِ وَقَوْلُهُ مِنْ الْخِلَافِ أَيْ لِلدَّارِمِيِّ
(قَوْلُهُ فَهُوَ كَالْمَحْرَمِ) يُفِيدُ حُرْمَةَ نَظَرِ وَمَسِّ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ
وَكَذَا مَا زَادَ عَلَيْهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَشَفَقَةٍ وَتَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ مَا يُخَالِفُ بَعْضَ ذَلِكَ اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَلَا يَحِلُّ بِشَهْوَةٍ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: فَلَا يَحِلُّ بِشَهْوَةٍ أَيْ النَّظَرُ وَأَفْهَمَ حِلَّ النَّظَرِ بِلَا شَهْوَةٍ إلَى جَمِيعِ بَدَنِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ مُعْتَدَّةٍ عَنْ شُبْهَةٍ) أَيْ فَلَا يَحِلُّ نَظَرُهُ إلَى شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهَا مُطْلَقًا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَنَحْوَ أَمَةٍ مَجُوسِيَّةٍ) وَمُكَاتَبَةٍ وَمُزَوَّجَةٍ وَمُشْتَرَكَةٍ وَمَحْرَمٍ بِنَسَبٍ وَرَضَاعٍ وَمُصَاهَرَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ نَظَرُهُ مِنْهَا إلَى مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ دُونَ مَا زَادَ اهـ مُغْنِي
[تَنْبِيهٌ كُلُّ مَا حَرُمَ نَظَرُهُ مِنْهُ أَوْ مِنْهَا مُتَّصِلًا حَرُمَ نَظَرُهُ مُنْفَصِلًا]
(قَوْلُهُ: كُلُّ مَا حَرُمَ نَظَرُهُ) إلَى قَوْلِهِ وَالْمُنَازَعَةُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ اسْتِثْنَاءَ الْأَبِ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ كَقُلَامَةِ يَدٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَشَعْرِ عَانَةٍ وَلَوْ مِنْ رَجُلٍ وَقُلَامَةِ ظُفْرِ حُرَّةٍ وَلَوْ مِنْ يَدِهَا اهـ وَعِبَارَةُ فَتْحِ الْمُعِينِ كَقُلَامَةِ يَدٍ، أَوْ رِجْلٍ وَشَعْرِ امْرَأَةٍ وَعَانَةِ رَجُلٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَ قُلَامَةِ ظُفْرِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ حَيْثُ جَازَ نَظَرُ الْأَوَّلِ وَحَرُمَ نَظَرُ الثَّانِي اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَشَعْرِ امْرَأَةٍ) يَنْبَغِي، أَوْ رَجُلٍ بِنَاءً عَلَى حُرْمَةِ نَظَرِهَا إلَيْهِ
قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَشَعْرُ عَانَةِ الرَّجُلِ وَشَبَهُهَا يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهِ مُنْفَصِلًا ثُمَّ قَالَ
وَيَجِبُ عَلَى مَنْ حَلَقَ عَانَتَهُ مُوَارَاةُ شَعْرِهَا لِئَلَّا يُنْظَرَ إلَيْهِ انْتَهَى اهـ سم
(قَوْلُهُ: فَتَجِبُ مَوَّارَتُهُمَا) أَيْ قُلَامَةِ الظُّفْرِ وَشَعْرِ الْمَرْأَةِ وَعَانَةِ الرَّجُلِ وَإِطْلَاقُ الْقُلَامَةِ شَامِلٌ لِقُلَامَةِ ظُفْرِ الرَّجُلِ وَقِيَاسُ الْقُلَامَةِ تَعَدِّي ذَلِكَ إلَى جَمِيعِ أَجْزَائِهِ حَتَّى شَعْرِ الرَّأْسِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش أَقُولُ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي وَفَتْحِ الْمُعِينِ تَقْيِيدُ الْقُلَامَةِ بِكَوْنِهَا مِنْ ظُفْرِ الْحُرَّةِ
(قَوْلُهُ وَالْمُنَازَعَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُنَازَعَةُ إلَخْ مَرْدُودَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْمُنَازَعَةُ إلَخْ) اعْتَمَدَهَا الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَاسْتَبْعَدَ الْأَذْرَعِيُّ الْوُجُوبَ قَالَ وَالْإِجْمَاعُ الْفِعْلِيُّ فِي الْحَمَّامَاتِ عَلَى طَرْحِ مَا تَنَاثَرَ مِنْ امْتِشَاطِ شُعُورِ النِّسَاءِ وَحَلْقِ عَانَاتِ الرِّجَالِ اهـ وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ وَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي هَذَيْنِ) أَيْ شَعْرِ امْرَأَةٍ وَعَانَةِ رَجُلٍ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلْقُلَامَةِ وَالشَّعْرِ
(قَوْلُهُ: يَرُدُّ ذَلِكَ) خَبَرُ أَنَّ الْإِجْمَاعَ إلَخْ وَالْإِشَارَةُ لِوُجُوبِ الْمُوَارَاةِ وَقَوْلُهُ قَدَّمْت إلَخْ خَبَرُ قَوْلِهِ وَالْمُنَازَعَةُ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَمَا قِيلَ إلَخْ) أَيْ تَقْيِيدُ الْقَاعِدَةِ كُلَّمَا حَرُمَ نَظَرُهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ كَشَعْرِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَفَضْلَةٍ أَوْ شَعْرٍ اهـ قَالَ ع ش تَعْبِيرُهُ بِهَا أَيْ الْفَضْلَةِ قَدْ يَشْمَلُ بَوْلَ الْمَرْأَةِ فَيَحْرُمُ نَظَرُهُ لِمَنْ عَلِمَ بِأَنَّهُ بَوْلُ امْرَأَةٍ وَفِي كَلَامِ سم مَا نَصُّهُ هَلْ بَوْلُ الْمَرْأَةِ كَدَمِ فَصْدِهَا فَيَحْرُمُ نَظَرُهُ أَوْ لَا وَيُفَرَّقُ بِمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ جُزْءٌ مِمَّنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ فَإِنَّ الْبَوْلَ لَا يُعَدُّ جُزْءًا
بِخِلَافِ الدَّمِ فِيهِ نَظَرٌ اهـ أَقُولُ الْأَقْرَبُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ لِمَا عَلَّلَ بِهِ اهـ وَأَقُولُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْبَوْلِ وَالْغَايَةِ تَحَكُّمٌ
وَكَذَا أَنْ يُرَادَ بِالْفَضْلَةِ غَيْرُهُمَا تَحَكُّمٌ
(قَوْلُهُ يَنْبَغِي حِلُّهُ) خَبَرٌ لِمَا لَمْ يَتَمَيَّزْ إلَخْ وَقَوْلُهُ غَفْلَةٌ إلَخْ خَبَرٌ وَمَا قِيلَ
(قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ مُضَاجَعَةُ رَجُلَيْنِ إلَخْ) وَكَالْمُضَاجَعَةِ مَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي مِصْرِنَا مِنْ دُخُولِ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ مَغْطِسَ الْحَمَّامِ فَيَحْرُمُ إنْ خِيفَ النَّظَرُ، أَوْ الْمَسُّ مِنْ أَحَدِهِمَا لِعَوْرَةِ الْآخَرِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ عَارِيَّيْنِ إلَخْ) وَيَجُوزُ نَوْمُهُمَا فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ مَعَ عَدَمِ التَّجَرُّدِ وَلَوْ مُتَلَاصِقَيْنِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيَمْتَنِعُ مَعَ التَّجَرُّدِ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ،
وَإِنْ تَبَاعَدَا اهـ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتَمَاسَّا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ،
وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي جَانِبٍ مِنْ الْفِرَاشِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ اسْتِثْنَاءَ الْأَبِ إلَخْ) أَيْ وَالْكَلَامُ مَعَ الْعُرْيِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الصَّنِيعِ اهـ سم
(قَوْلُهُ لِخَبَرٍ صَحِيحٍ فِيهِ) أَيْ فِي الِاسْتِثْنَاءِ وَكَذَا قَوْلُهُ لِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: بَعِيدٌ إلَخْ) خَبَرُ وَبَحَثَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَبِفَرْضِ دَلَالَةِ الْخَبَرِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ أَيْ الِاسْتِثْنَاءِ فِي مُبَاشَرَةِ غَيْرِ الْعَوْرَةِ وَعِنْدَ الْحَاجَةِ عَلَى أَنَّهُ يَحْتَمِلُ حَمْلَ ذَلِكَ أَيْ الْخَبَرِ عَلَى الْوَلَدِ الصَّغِيرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا بَلَغَ) إلَى قَوْلِهِ وَقَدْ يُوَجَّهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمَا فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: وَجَبَ التَّفْرِيقُ) أَيْ عِنْدَ الْعُرْيِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَيْ الْعُرْيَ مُعْتَبَرٌ فِي الْأَجَانِبِ فَمَا بَالُك بِالْمَحَارِمِ لَا سِيَّمَا الْآبَاءُ وَالْأُمَّهَاتُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَا إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ أَيْ الْخَبَرِ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ عَلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ آبَائِهِمْ اهـ.
(قَوْلُهُ السَّابِقِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لِخَبَرٍ صَحِيحٍ فِيهِ
(قَوْلُهُ قَدْ يُؤَدِّي إلَى مَحْظُورٍ إلَخْ) وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ تَقْيِيدِ الْحُرْمَةِ بِالرَّجُلَيْنِ وَالْمَرْأَتَيْنِ مَعَ أَنَّ مَا هُنَا شَامِلٌ لِلْأُمِّ مَعَ ابْنِهَا؛ لِأَنَّ التَّقْيِيدَ فِيمَا مَرَّ لِمُجَرَّدِ التَّصْوِيرِ لَا لِلِاحْتِرَازِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: حُرْمَةُ تَمْكِينِهِمَا) أَيْ مَنْ بَلَغَ عَشْرَ سِنِينَ ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ، أَوْ أَخِيهِ أَوْ أُخْتِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ عَدَمِ التَّجَرُّدِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا
(قَوْلُهُ وَمِنْ التَّجَرُّدِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ التَّلَاصُقِ
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ) أَيْ مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمَا مِنْ حُرْمَةِ مَا ذَكَرَ
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
(فَائِدَةٌ) أَفَادَ السُّبْكِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَاجِّ وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا وَعَالِمًا أَنَّهُ كَانَ يَذْكُرُ أَنَّهُ يَكْرَهُ النَّوْمَ فِي الثِّيَابِ،
وَأَنَّ السُّنَّةَ الْعُرْيُ عِنْدَ النَّوْمِ أَيْ وَيَتَغَطَّى بِثِيَابِهِ، أَوْ بِغَيْرِهَا وَتُسَنُّ مُصَافَحَةُ الرَّجُلَيْنِ وَالْمَرْأَتَيْنِ نَعَمْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ حُرْمَةِ نَظَرِ الْأَمْرَدِ الْجَمِيلِ تَحْرُمُ مُصَافَحَتُهُ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْمَسَّ أَبْلَغُ مِنْ النَّظَرِ قَالَ الْعَبَّادِيُّ
وَيُكْرَهُ مُصَافَحَةُ مَنْ بِهِ عَاهَةٌ كَجُذَامٍ، أَوْ بَرَصٍ وَتُكْرَهُ الْمُعَانَقَةُ وَالتَّقْبِيلُ فِي الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ وَلَوْ كَانَ الْمُقَبِّلُ، أَوْ الْمُقَبَّلُ صَالِحًا إلَّا لِقَادِمٍ مِنْ سَفَرٍ، أَوْ تَبَاعُدِ لِقَاءٍ عُرْفًا فَهُمَا سُنَّةٌ وَيَأْتِي فِي تَقْبِيلِ الْأَمْرَدِ مَا مَرَّ
وَيُسَنُّ تَقْبِيلُ الطِّفْلِ وَلَوْ وَلَدَ غَيْرِهِ شَفَقَةً وَلَا بَأْسَ بِتَقْبِيلِ وَجْهِ الْمَيِّتِ الصَّالِحِ
وَيُسَنُّ تَقْبِيلُ يَدِ الْحَيِّ الصَّالِحِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ كَعِلْمٍ وَشَرَفٍ وَزُهْدٍ
وَيُكْرَهُ ذَلِكَ لِغِنَاهُ، أَوْ نَحْوِهِ مِنْ الْأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ كَشَوْكَتِهِ وَوَجَاهَتِهِ عِنْدَ أَهْلِ الدُّنْيَا
وَيُكْرَهُ حَتَّى الظَّهْرِ مُطْلَقًا لِكُلِّ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ
وَأَمَّا السُّجُودُ لَهُ فَحَرَامٌ وَيُسَنُّ الْقِيَامُ لِأَهْلِ الْفَضْلِ مِنْ عِلْمٍ، أَوْ صَلَاحٍ، أَوْ شَرَفٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ إكْرَامًا لَا رِيَاءً وَتَفْخِيمًا
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَقَدْ ثَبَتَ فِيهِ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ اهـ مُغْنِي وَأَكْثَرُ مَا ذَكَرَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مِثْلُهُ [فَصْلٌ فِي الْخِطْبَةِ]
(قَوْلُهُ: فِي الْخِطْبَةِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُهَا مِنْ حُكْمِ مَنْ اُسْتُشِيرَ إلَخْ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الْخَاءِ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ شَرْعًا وَلُغَةً اهـ ع ش
(قَوْلُهُ الْتِمَاسُ إلَخْ) أَيْ الْتِمَاسُ الْخَاطِبِ النِّكَاحَ مِنْ جِهَةِ الْمَخْطُوبَةِ مُغْنِي وَعِ ش
(قَوْلُهُ: وَلَوْ الْفَرَجَ) (فَرْعٌ) الْخِلَافُ الَّذِي فِي النَّظَرِ إلَى الْفَرَجِ لَا يَجْرِي فِي مَسِّهِ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ وَلَمْ أَرَ أَحَدًا قَالَ بِتَحْرِيمِ مَسِّ الْفَرَجِ لَهُ،
وَإِنْ كَانَ وَاضِحًا لَمْ يُصَرِّحُوا بِذَلِكَ وَرَأَيْت فِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالرَّجُلِ أَنْ يَمَسَّ فَرَجَ امْرَأَتِهِ وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَمَسَّ فَرَجَ زَوْجِهَا سُبْكِيٌّ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ لَا لَهَا) قَدْ يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ،
وَإِنْ مَنَعَهَا قَوْلُهُ: فَهُوَ كَالْمَحْرَمِ) يُفِيدُ حُرْمَةَ نَظَرِ وَمَسِّ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ
وَكَذَا مَا زَادَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ أَوْ شَفَقَةٍ وَتَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ مَا يُخَالِفُ بَعْضَ ذَلِكَ .
(قَوْلُهُ كَقُلَامَةِ يَدٍ، أَوْ رِجْلٍ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ كَشَعْرِ عَانَةٍ وَقُلَامَةِ ظُفْرٍ
قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَيَحْرُمُ النَّظَرُ إلَى قُلَامَةِ رِجْلِهَا دُونَ قُلَامَةِ يَدِهَا وَرِجْلِهِ انْتَهَى، وَهُوَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ نَظَرُ وَجْهِ الْحُرَّةِ وَكَفَّيْهَا إنْ لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ لَا سِيَّمَا الْمُتَقَدِّمُونَ كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} ، وَهُوَ مُفَسَّرٌ بِالْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ لَكِنْ عَلَيْهِ يُكْرَهُ وَفِي الثَّانِيَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّ نَظَرَ الْمَرْأَةِ إلَى الرَّجُلِ جَائِزٌ إلَّا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَقَدْ جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ قَبْلَ ذَلِكَ قَالَ
وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا النَّظَرُ عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ مُطْلَقًا قَدَمَ حُرٍّ فَلْيُوَارِهِ
قَالَ فِي شَرْحِهِ وُجُوبًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْقَاضِي لِئَلَّا يَنْظُرَ إلَيْهِ أَحَدٌ وَاسْتَبْعَدَ الْأَذْرَعِيُّ الْوُجُوبَ إلَخْ اهـ.
وَقِيَاسُ وُجُوبِ مُوَارَاةِ قُلَامَةِ ظُفْرِ قَدَمِ الْمَرْأَةِ لِحُرْمَةِ النَّظَرِ إلَيْهِ وُجُوبُ مُوَارَاةِ قُلَامَةِ ظُفْرِ الرَّجُلِ لِحُرْمَةِ نَظَرِ الْمَرْأَةِ إلَيْهَا
قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَلَوْ أُبِينَ شَعْرُ الْأَمَةِ أَوْ ظُفْرُهَا ثُمَّ عَتَقَتْ لَمْ يَحْرُمْ النَّظَرُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَتَعَدَّى إلَى الْمُنْفَصِلِ اهـ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْأَمَةَ لَا يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهَا إلَّا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ مِنْهَا، وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ قَبْلُ قَالَ
وَقِيلَ هِيَ كَالْحُرَّةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْحُرَّةِ لَا يَأْتِي عَلَى الصَّحِيحِ السَّابِقِ أَنَّ الْأَمَةَ كَالْحُرَّةِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ وُجُوبَ الْمُوَارَاةِ لَا يَأْتِي عَلَى جَوَازِ خُرُوجِ النِّسَاءِ سَافِرَاتٍ وَعَلَى الرِّجَالِ غَضُّ الْبَصَرِ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ
(قَوْلُهُ: وَشَعْرُ امْرَأَةٍ) يَنْبَغِي، أَوْ رَجُلٍ بِنَاءً عَلَى حُرْمَةِ نَظَرِهَا إلَيْهِ
قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَشَعْرُ عَانَةِ الرَّجُلِ وَشَبَهُهَا يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهِ مُنْفَصِلًا اهـ ثُمَّ قَالَ
وَيَجِبُ عَلَى مَنْ حَلَقَ عَانَتَهُ مُوَارَاةُ شَعْرِهَا لِئَلَّا يُنْظَرَ إلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكَدَمِ فَصْدٍ مَثَلًا) هَلْ بَوْلُ الْمَرْأَةِ كَدَمِ فَصْدِهَا فَيَحْرُمُ نَظَرُهُ، أَوْ لَا وَيُفَرَّقُ بِمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ جُزْءٌ مِمَّنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ فَإِنَّ الْبَوْلَ لَا يُعَدُّ جُزْءًا
بِخِلَافِ الدَّمِ فِيهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتَمَاسَّا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ،
وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي جَانِبٍ مِنْ الْفِرَاشِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ اسْتِثْنَاءَ الْأَبِ وَالْأُمِّ) نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ السُّبْكِيّ وَغَيْرِهِ ثُمَّ قَالَ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي مُبَاشَرَةِ غَيْرِ الْعَوْرَةِ وَعِنْدَ الْحَاجَةِ عَلَى أَنَّهُ يَحْتَمِلُ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى الْوَلَدِ الصَّغِيرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ اسْتِثْنَاءَ الْأَبِ وَالْأُمِّ) أَيْ وَالْكَلَامُ مَعَ الْعُرْيِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الصَّنِيعِ.
(قَوْلُهُ وَإِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ أَوْ الصَّبِيَّةُ عَشْرَ سِنِينَ إلَخْ)
وَيَجُوزُ نَوْمُهُمَا فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ مَعَ عَدَمِ التَّجَرُّدِ وَلَوْ مُتَلَاصِقِينَ فِيمَا يَظْهَرُ وَالْمُمْتَنِعُ مَعَ التَّجَرُّدِ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ، أَوْ إنَّ تَبَاعَدَا شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ عَشْرَ سِنِينَ) نَازَعَ الزَّرْكَشِيُّ فِي اعْتِبَارِ الْعَشْرِ بِحَدِيثِ الدَّارَقُطْنِيّ الصَّرِيحِ فِي اعْتِبَارِ الْبَيْعِ وَقَدْ أَوْضَحَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: وَجَبَ التَّفْرِيقُ) أَيْ عِنْدَ الْعُرْيِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُعْتَبَرٌ فِي الْأَجَانِبِ فَمَا بَالُك بِالْمَحَارِمِ لَا سِيَّمَا الْآبَاءُ وَالْأُمَّهَاتُ شَرْحُ م ر. فَصْلٌ فِي الْخِطْبَةِ)
(وَلِلزَّوْجِ النَّظَرُ إلَى كُلِّ بَدَنِهَا) أَيْ زَوْجَتِهِ فِي حَالِ حَيَاتِهَا كَعَكْسِهِ،
وَلَوْ إلَى الْفَرْجِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا لِأَنَّهُ مَحَلُّ تَمَتُّعِهِ، وَلَكِنْ يُكْرَهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا نَظَرُ الْفَرْجِ مِنْ الْآخَر،
وَمِنْ نَفْسِهِ بِلَا حَاجَةٍ، وَإِلَى بَاطِنِهِ أَشَدُّ كَرَاهَةً. «قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -: مَا رَأَيْتُ مِنْهُ وَلَا رَأَى مِنِّي: أَيْ الْفَرْجَ» .
وَأَمَّا خَبَرُ:«النَّظَرُ إلَى الْفَرْجِ يُورِثُ الطَّمْسَ» أَيْ الْعَمَى كَمَا وَرَدَ كَذَلِكَ، فَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ فِي الضُّعَفَاءِ، بَلْ ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَخَالَفَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ، وَحَسَّنَ إسْنَادَهُ.
وَقَالَ: أَخْطَأَ مَنْ ذَكَرَهُ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَرَاهَةِ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ، وَخَصَّ الْفَارِقِيُّ الْخِلَافَ بِغَيْرِ حَالَةِ الْجِمَاعِ، وَجَرَى عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ وَالدَّمِيرِيُّ وَهُوَ مَمْنُوعٌ؛
فَإِنَّ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ مُصَرِّحٌ بِحَالَةِ الْجِمَاعِ. وَاخْتَلَفُوا فِي قَوْلِهِ: يُورِثُ الْعَمَى، فَقِيلَ: فِي النَّاظِرِ،
وَقِيلَ: فِي الْوَلَدِ، وَقِيلَ: فِي الْقَلْبِ، وَشَمَلَ كَلَامُهُمْ الدُّبُرَ، وَقَوْلُ الْإِمَامِ: وَالتَّلَذُّذُ بِالدُّبُرِ بِلَا إيلَاجٍ جَائِزٌ صَرِيحٌ فِيهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ،
وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ الدَّارِمِيُّ وَقَالَ بِحُرْمَةِ النَّظَرِ إلَيْهِ. وَيُسْتَثْنَى زَوْجَتُهُ الْمُعْتَدَّةُ عَنْ وَطْءِ الْغَيْرِ بِشُبْهَةٍ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نَظَرُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، وَيَحِلُّ مَا سِوَاهُ عَلَى الصَّحِيحِ. قَالَ السُّبْكِيُّ: وَالْخِلَافُ الَّذِي فِي النَّظَرِ إلَى الْفَرْجِ لَا يَجْرِي فِي مَسِّهِ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ، هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِهِ.
وَقَالَ: سَأَلَ أَبُو يُوسُفَ أَبَا حَنِيفَةَ عَنْ مَسِّ الرَّجُلِ فَرْجَ زَوْجَتِهِ وَعَكْسِهِ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَأَرْجُو أَنْ يَعْظُمَ أَجْرُهُمَا.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَنْظُرَ إلَى عَوْرَةِ زَوْجِهَا إذَا مَنَعَهَا مِنْهُ
بِخِلَافِ الْعَكْسِ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ التَّمَتُّعَ بِهَا
بِخِلَافِ الْعَكْسِ. اهـ.
وَهَذَا ظَاهِرٌ وَإِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ.
أَمَّا نَظَرُ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى الْآخَرِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَهُوَ كَالْمَحْرَمِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَقَدْ مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ، وَالْأَمَةُ كَالزَّوْجَةِ فِي النَّظَرِ، فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا وَمِنْ سَيِّدِهَا أَنْ يَنْظُرَ إلَى الْآخَرِ وَلَوْ إلَى الْفَرْجِ مَعَ الْكَرَاهَةِ لَا الْمُحَرَّمَةِ عَلَيْهِ بِكِتَابَةٍ وَتَزْوِيجٍ وَشَرِكَةٍ وَكُفْرٍ كَتَوَثُّنٍ وَرِدَّةٍ وَعِدَّةٍ مِنْ غَيْرِهِ وَنَسَبٍ وَرَضَاعٍ وَمُصَاهَرَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ نَظَرَهُ مِنْهَا إلَى مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ دُونَ مَا زَادَ. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ فِي الْمُشْتَرَكَةِ مَمْنُوعٌ، وَالصَّوَابُ فِيهَا وَفِي الْمُبَعَّضَةِ وَالْمُبَعَّضِ بِالنِّسْبَةِ إلَى سَيِّدَتِهِ أَنَّهُمْ كَالْأَجَانِبِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَالْمُعْتَمَدُ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ.
أَمَّا الْمُحَرَّمَةُ بِعَارِضٍ قَرِيبِ الزَّوَالِ كَحَيْضٍ وَرَهْنٍ فَلَا يَحْرُمُ نَظَرُهُ إلَيْهَا.
تَتِمَّةٌ يَحْرُمُ اضْطِجَاعُ رَجُلَيْنِ أَوْ امْرَأَتَيْنِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ إذَا كَانَا عَارِيَّيْنِ،
وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي جَانِبٍ مِنْ الْفِرَاشِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ:«لَا يُفْضِي الرَّجُلُ إلَى الرَّجُلِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، وَلَا الْمَرْأَةُ إلَى الْمَرْأَةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ» .
وَيَجِبُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ ابْنِ عَشْرِ سِنِينَ وَإِخْوَتِهِ وَأَخَوَاتِهِ فِي الْمَضْجَعِ، وَاحْتَجَّ لَهُ الرَّافِعِيُّ بِخَبَرِ:«مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعٍ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ وَفُرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ» وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ عَلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ آبَائِهِمْ، وَمَحَلُّ الْوُجُوبِ عِنْدَ الْعُرْيِ كَمَا قَالَهُ شَيْخِي، وَهُوَ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُعْتَبَرٌ فِي الْأَجَانِبِ، فَمَا بَالُكَ بِالْمَحَارِمِ خُصُوصًا الْآبَاءَ وَالْأُمَّهَاتِ.
فَائِدَةٌ: أَفَادَ السُّبْكِيُّ عَنْ أَبِي عَبْد اللَّه بْنِ الْحَاجِّ، وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا عَالِمًا أَنَّهُ كَانَ يَذْكُرُ أَنَّهُ يَكْرَهُ النَّوْمَ فِي الثِّيَابِ،
وَأَنَّ السُّنَّةَ الْعُرَى عِنْدَ النَّوْمِ أَيْ وَيَتَغَطَّى بِثِيَابِهِ أَوْ بِغَيْرِهَا. .
وَتُسَنُّ مُصَافَحَةُ الرَّجُلَيْنِ وَالْمَرْأَتَيْنِ لِخَبَرِ:«مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ يَتَصَافَحَانِ إلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ.
نَعَمْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ حُرْمَةِ نَظَرِ الْأَمْرَدِ الْجَمِيلِ تَحْرُمُ مُصَافَحَتُهُ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْمَسَّ أَبْلَغُ مِنْ النَّظَرِ. قَالَ الْعَبَّادِيُّ: وَتُكْرَهُ مُصَافَحَةُ مَنْ بِهِ عَاهَةٌ كَجُذَامٍ أَوْ بَرَصٍ،.
وَتُكْرَهُ الْمُعَانَقَةُ وَالتَّقْبِيلُ فِي الرَّأْسِ،
وَلَوْ كَانَ الْمُقَبِّلُ أَوْ الْمُقَبَّلُ صَالِحًا لِلنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ إلَّا لِقَادِمٍ مِنْ سَفَرٍ أَوْ تَبَاعَدَ لِقَاءٌ عُرْفًا فَسُنَّةٌ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا، وَيَأْتِي فِي تَقْبِيلِ الْأَمْرَدِ مَا مَرَّ،
وَيُسَنُّ تَقْبِيلُ الطِّفْلِ وَلَوْ وَلَدَ غَيْرَهُ شَفَقَةً لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ، وَلَا بَأْسَ بِتَقْبِيلِ وَجْهِ الْمَيِّتِ الصَّالِحِ لِمَا مَرَّ فِي الْجَنَائِزِ.
وَيُسَنُّ تَقْبِيلُ يَدِ الْحَيِّ الصَّالِحِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ، كَعِلْمٍ وَشَرَفٍ وَزُهْدٍ،
وَيُكْرَهُ ذَلِكَ لِغِنَاهُ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ الْأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ، كَشَوْكَتِهِ وَوَجَاهَتِهِ،
وَيُكْرَهُ حَنْيُ الظَّهْرِ مُطْلَقًا لِكُلِّ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ،
وَأَمَّا السُّجُودُ لَهُ فَحَرَامٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَى ذَلِكَ فِي بَابِ تَارِكِ الصَّلَاةِ.
وَيُسَنُّ الْقِيَامُ لِأَهْلِ الْفَضْلِ مِنْ عِلْمٍ أَوْ صَلَاحٍ أَوْ شَرَفٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ إكْرَامًا لَا رِيَاءً وَتَفْخِيمًا.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَقَدْ ثَبَتَ فِيهِ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ. [فَصْلٌ فِي الْخِطْبَةِ] ِ، وَهِيَ بِكَسْرِ الْخَاءِ: الْتِمَاسُ الْخَاطِبِ النِّكَاحَ مِنْ جِهَةِ الْمَخْطُوبَةِ
(وَلِلزَّوْجِ النَّظَرُ إلَى كُلِّ بَدَنِهَا) ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ اسْتِمْتَاعِهِ لَكِنْ يُكْرَهُ نَظَرُ الْفَرْجِ وَسَيِّدُ الْأَمَةِ الَّتِي يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا كَالزَّوْجِ فِيمَا ذُكِرَ. فَصْلٌ تَحِلُّ خِطْبَةُ خَلِيَّةٍ عَنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ تَعْرِيضًا وَتَصْرِيحًا وَتَحْرُمُ، خِطْبَةُ الْمَنْكُوحَةِ كَذَلِكَ إجْمَاعًا فِيهِمَا،
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (كُلُّ بَدَنِهَا) إلَّا لِمَانِعٍ كَعِدَّةِ شُبْهَةٍ، وَعَكْسُ ذَلِكَ مِثْلُهُ فَلَهَا نَظَرُ كُلِّ بَدَنِهِ. نَعَمْ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ نَظَرِ عَوْرَتِهِ فَقَطْ، فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا نَظَرُهَا حِينَئِذٍ بِخِلَافِ عَكْسِهِ.
قَوْلُهُ: (لَكِنْ يُكْرَهُ نَظَرُ الْفَرْجِ) سَوَاءٌ الْقُبُلُ وَالدُّبُرُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا بَلْ قِيلَ نَظَرُ الْبَاطِنِ مِنْهُ يُورِثُ الْعَمَى فِي النَّاظِرِ، وَقِيلَ فِي وَلَدِهِ.
قَوْلُهُ: (كَالزَّوْجِ فِيمَا ذُكِرَ) مِنْ جَوَازِ نَظَرِهِ لِكُلِّ بَدَنِهَا إلَّا لِمَانِعٍ كَتَزْوِيجٍ وَعِدَّةٍ وَاسْتِبْرَاءٍ وَكِتَابَةٍ وَتَوَثُّنٍ، فَيَحْرُمُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ.
تَنْبِيهٌ: هَذَا الْحُكْمُ مُقَيَّدٌ بِالْحَيَاةِ،
أَمَّا بَعْدَ الْمَوْتِ فَفِي تَحْرِيمِ النَّظَرِ عَلَى الزَّوْجِ وَغَيْرِهِ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي بَابِ الْجَنَائِزِ، وَخَرَجَ بِالنَّظَرِ الْمَسُّ فَلَا خِلَافَ فِي حِلِّهِ فِي جَمِيعِ بَدَنِهَا وَلَوْ لِلْفَرْجِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا بِلَا كَرَاهَةٍ إلَّا لِمَانِعٍ أَيْضًا كَعِدَّةِ شُبْهَةٍ وَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَنَحْوِهَا. فُرُوعٌ: يَجُوزُ نَوْمُ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ أَوْ ثَوْبٍ وَاحِدٍ حَيْثُ وُجِدَ حَائِلٌ يَمْنَعُ الْمُمَاسَّةَ لَلْأَبَدَانِ،
وَيَحْرُمُ ذَلِكَ مَعَ الْعُرْيِ، وَإِنْ تَبَاعَدَا أَوْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ وَكَانَ مَحْرَمِيَّةً كَأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ جَدٍّ صِغَرٌ لَكِنْ مَعَ بُلُوغِ عَشْرِ سِنِينَ فَأَكْثَرَ،
وَيُكْرَهُ نَظَرُ فَرْجِ نَفْسِهِ عَبَثًا، وَتَحْرُمُ مُصَافَحَةٌ وَتَقْبِيلٌ وَمُعَانَقَةٌ فِي نَحْوَ أَمْرَدَ،
وَيُكْرَهُ ذَلِكَ فِي ذِي عَاهَةٍ كَبَرَصٍ وَجُذَامٍ،
وَيُسَنُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَنْ ذُكِرَ مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ خُصُوصًا لِنَحْوِ قُدُومِ سَفَرٍ،
وَيُنْدَبُ تَقْبِيلُ طِفْلٍ وَلَوْ لِغَيْرِ شَفَقَةٍ وَوَجْهِ مَيِّتٍ لِنَحْوِ صَلَاحٍ وَيَدِ نَحْوِ عَالَمٍ وَصَالِحٍ وَصَدِيقٍ وَشَرِيفٍ لِأَجْلِ غِنًى، وَنَحْوِهِ وَالْقِيَامُ لَهُمْ كَذَلِكَ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ وُجُوبَ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ صَارَ قَطِيعَةً.
[فَصْلٌ تَحِلُّ خِطْبَةُ خَلِيَّةٍ عَنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ تَعْرِيضًا وَتَصْرِيحًا] فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْخِطْبَةِ بِكَسْرِ الْخَاءِ مِنْ الْخِطَابِ الَّذِي هُوَ اللَّفْظُ أَوْ مِنْ الْخَطْبِ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ بِمَعْنَى الشَّأْنِ، وَالْحَالِ أَوْ الْأَمْرِ الْمُهِمِّ وَشَرْعًا الْتِمَاسُ النِّكَاحِ مِمَّنْ يُعْتَبَرُ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (تَحِلُّ) أَيْ إنْ حَلَّ النِّكَاحُ وَإِلَّا فَتَحْرُمُ فَلَهَا حُكْمُهُ وُجُوبًا وَنَدْبًا وَكَرَاهَةً وَتَحْرِيمًا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
قَوْلُهُ: (خَلِيَّةٍ) أَيْ وَلَوْ بِدَعْوَاهَا سَوَاءٌ، قَالَتْ: كُنْت زَوْجَةَ فُلَانٍ مَثَلًا وَطَلَّقَنِي، وَانْقَضَتْ عِدَّتِي أَوْ سَكَتَتْ وَلِلْوَلِيِّ اعْتِمَادُ قَوْلِهَا فِي ذَلِكَ وَتَزْوِيجُهَا نَعَمْ لِلْحَاكِمِ تَزْوِيجُهَا فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى وَقِيلَ: يَمْتَنِعُ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (عَنْ نِكَاحٍ) أَمَّا الْأَمَةُ،
فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِرَاشًا لِلسَّيِّدِ فَكَالْخَلِيَّةِ وَإِلَّا فَفِي زَمَنِ الْفِرَاشِ كَالْمَنْكُوحَةِ وَفِي زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ كَالرَّجْعِيَّةِ وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ كَالْبَائِنِ قَالَهُ شَيْخُنَا فَرَاجِعْهُ وَحَرِّرْهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (خِطْبَةٌ) هِيَ بِالْكَسْرِ وَحُكِيَ الضَّمُّ وَهِيَ
إمَّا مِنْ الْخَطْبِ أَيْ الشَّأْنِ أَوْ مِنْ الْخِطَابِ بِمَعْنَى الْكَلَامِ
قَوْلُهُ: (وَتَحْرُمُ خِطْبَةُ الْمَنْكُوحَةِ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَهَا السُّرِّيَّةُ، وَأُمُّ الْوَلَدِ إذَا لَمْ يُعَرِّضْ السَّيِّدُ عَنْهَا.
قال: (وللزوج النظر إلى كل بدنها) ؛ لأنه محل استمتاعه،
وكذلك عكسه، وكذلك السيد مع الأمة المباحة له؛ لما روى الأربعة والحاكم] ٤/ ١٨٠ [أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(احفظ عورتك إلا من زوجتك أو أمتك) وإذا لم يحفظ عورته منها .. لم تحفظ عورتها منه.
فإن كانت الأمة مرتدة أو مجوسية أو وثنية أو مزوجة أو مكاتبة أو مشتركة بينه وبين غيره .. حرم نظره إلى ما بين سرتها وركبتها،
ولا يحرم ما زاد على ذلك على الصحيح.
وجوز أصبغ بن الفرج من أصحاب مالك للزوج أن يلحس فرج زوجته بلسانه، لكن يستثنى حلقة الدبر كما تقدم.
ويكره النظر إلى فرج نفسه وغيره بلا حاجة، وإلى باطنه أشد كراهة،
وقيل: يحرم، حكاه الماوردي وغيره؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(النظر إلى الفرج يورث العمى) رواه ابن عدي] ٢/ ٧٥ [والبيهقي بإسناد ضعيف] ٧/ ٩٤ [.
قال في (العدة): معناه أن الولد يولد أعمى، فعلى هذا: يخرج المموح،
وقيل: الناظر يعمى فيعم المموح، وصحح هذا ابن الصلاح، وحسن إسناد الحديث، قال: وأخطأ من نسبه إلى الوضع، أشار بذلك إلى ابن الجوزي؛ فإنه ذكره في (الموضوعات).
وقيل: يورث عمى القلب.
وفي وجه ثالث في (شرح مسلم): أنه حرام على الرجل مكروه للمرأة، وخص الفارقي الخلاف بغير حالة الجماع فجوز النظر عند ذلك قطعا، والمعروف إطلاقه.
تتمة:
جميع ما تقرر محله إذا لم يكن بالزوجة مانع، كما إذا كانت معتدة من وطء شبهة .. فإنه يحرم عليه أن ينظر إلى ما بين سرتها وركبتها،
ولا يحرم ما زاد على الأصح،
وقال المتولي: يحرم عليه الخلوة بها.
وكل هذا بالنسبة إلى الحياة،
فإن ماتت .. صار الزوج كالمحرم في النظر كما أفاده في (شرح المهذب)، وأفاد الشيخ هنا عن أبي عبد الله ابن الحاج- وكان رجلا صالحا عالما- أنه كان يذكر: أن السنة العري عند النوم وينكر النوم في الثياب.
قال: (فصل: تحل خطبة خلية عن نكاح وعدة) تصريحا وتعريضا بالإجماع.
وتعبيره ب (الحل) يقتضي أنها غير مستحبة، وعزاه الرافعي للجمهور،
وقال الغزالي: إنها مستحبة؛ لفعل النبي صلى الله عليه وسلم والسلف والخلف.
وفي (صحيح ابن حبان)] ٤٠٦٥ [عن أم سلمة قالت: (لما وضعت زينب .. جاءني النبي صلى الله عليه وسلم يخطبني). ويشبه أن يفصل بين من يستحب له النكاح فتستحب له الخطبة،
ومن لا .. فلا؛ لأن حكم الوسيلة حكم المقاصد؛ ولا يكفي في الحل خلوها عما ذكر، بل لا بد من انتفاء موانع النكاح،
وأن لا يسبقه غيره بخطبتها ويجاب.
ولو كان تحته أربع .. حرم عليه أن يخطب، قال الماوردي في (الإقناع)، وقياسه: تحريم خطبة من يحرم الجمع بينها وبين زوجته،
وكذلك ثانية السفيه، وثالثة العبد، لكن يرد على إطلاقه المطلقة ثلاثا؛ فلا يجوز لمطلقها أن يخطبها حتى تنكح زوجا غيره وتعتد منه.
و (الخطبة) بكسر الخاء: التماس التزويج، وكانت عادة العرب إذا أرادوا تزويج امرأة .. أتوا إليها أو إلى أهلها يخطبون بكلام مشجع، واشتقاقها من الخطب وهو الشأن كبر أو صغر، وكسرت الخاء منه؛ لتدل على الهيئة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.