ومن حجر عليه بسفه لا يستقل بنكاح بل ينكح بإذن وليه أو يقبل له الولي
Its commentaries
(وَمَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ) حِسًّا (بِسَفَهٍ) بِأَنْ بَذَّرَ فِي مَالِهِ، أَوْ حُكْمًا كَمَنْ بَلَغَ سَفِيهًا وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ وَهُوَ السَّفِيهُ الْمُهْمِلُ (لَا يَسْتَقِلُّ بِنِكَاحٍ) كَيْ لَا يُفْنِيَ مَالَهُ فِي مُؤْنَةٍ وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُ وَلِيِّهِ عَلَيْهِ بِهِ وَلَا إقْرَارُهُ هُوَ حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ وَلِيُّهُ، وَإِنَّمَا صَحَّ إقْرَارُ الْمَرْأَةِ بِهِ لِأَنَّهُ يُفِيدُهَا وَنِكَاحُهُ يُغَرِّمُهُ (بَلْ يَنْكِحُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ، أَوْ يَقْبَلُ لَهُ الْوَلِيُّ) النِّكَاحَ بِإِذْنِهِ لِصِحَّةِ عِبَارَتِهِ فِيهِ بَعْدَ إذْنِ الْوَلِيِّ لَهُ،
وَيُشْتَرَطُ حَاجَتُهُ لِلنِّكَاحِ بِنَحْوِ مَا مَرَّ فِي الْمَجْنُونِ وَلَا يُكْتَفَى فِيهَا بِقَوْلِهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهَا فِي الْخِدْمَةِ وَظُهُورِ قَرَائِنَ عَلَيْهَا فِي الشَّهْوَةِ وَلَا يُزَوَّجُ إلَّا وَاحِدَةً،
فَإِنْ كَانَ مِطْلَاقًا بِأَنْ طَلَّقَ بَعْدَ الْحَجْرِ، أَوْ قَبْلَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثَلَاثَ زَوْجَاتٍ، أَوْ ثِنْتَيْنِ
وَكَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَلَوْ فِي زَوْجَةٍ وَاحِدَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ سُرِّيَ بِأَمَةٍ.
فَإِنْ تَضَجَّرَ مِنْهَا أُبْدِلَتْ، وَمِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يُعْلَمُ اتِّفَاقُ سَائِرِ الْأَصْحَابِ عَلَى بُطْلَانِ الدَّوْرِ فِي الْمَسْأَلَةِ السُّرَيْجِيَّةِ كَمَا أَوْضَحَ ذَلِكَ النَّاشِرِيُّ فِي نُكَتِهِ أَتَمَّ إيضَاحٍ، وَلَا يُزَادُ لَهُ عَلَى حَلِيلَةٍ وَإِنْ اتَّسَعَ مَالُهُ نَصَّ عَلَيْهِ.
نَعَمْ لَوْ جُذِمَتْ، أَوْ بَرِصَتْ، أَوْ جُنَّتْ جُنُونًا يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْهَا كَانَتْ كَالْعَدَمِ، لَكِنْ هَلْ تُتْرَكُ تَحْتَهُ، أَوْ يُؤْمَرُ بِفِرَاقِهَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ مِنْهَا وَلَمْ يُرْجَ شِفَاؤُهَا؟ هَذَا مَوْضِعُ نَظَرٍ، وَالْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ تَرْكُهَا كَمَا فِي نَظِيرِهِ فِي نِكَاحِ الْأَمَةِ، وَالْأَوْجَهُ تَعَيُّنُ الْأَصْلَحِ مِنْ التَّسَرِّي، أَوْ التَّزْوِيجِ لَمْ يُرِدْ التَّزْوِيجَ بِخُصُوصِهِ لِأَنَّ التَّحْصِينَ بِهِ أَقْوَى مِنْهُ بِالتَّسَرِّي
(قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُ وَلِيِّهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ سَبَقَ مِنْ السَّفِيهِ إذْنٌ لِلْوَلِيِّ فِي تَزْوِيجِهِ، وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ فِي السَّفِيهِ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْقَبُولِ عِنْدَ عَدَمِ إذْنِ السَّفِيهِ لِوَلِيِّهِ إنْ أُرِيدَ بِمَرْجِعِ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِيهِ: النِّكَاحُ،
فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْإِقْرَارُ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ اُتُّجِهَ مَا ذَكَرَهُ
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِيهِ) أَيْ فِي الْإِقْرَارِ
(قَوْلُهُ: بِنَحْوِ مَا مَرَّ) وَمِنْهُ أَنْ يُتَوَقَّعَ شِفَاؤُهُ مِنْ مَرَضٍ يَنْشَأُ عَنْهُ حِدَّةٌ تُوجِبُ عَدَمَ حُسْنِ التَّصَرُّفِ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ كَحَرَارَةٍ تَنْشَأُ مِنْ عَدَمِ اسْتِفْرَاغِ الْمَنِيِّ وَإِنْ لَمْ يَنْشَأْ عَنْهَا عَدَمُ حُسْنِ التَّصَرُّفِ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا ثَلَاثُ مَرَّاتٍ) أَيْ مُتَفَرِّقَةٍ عَلَى مَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ مَرَّاتٍ
(قَوْلُهُ فَإِنْ تَضَجَّرَ مِنْهَا أُبْدِلَتْ) أَيْ حَيْثُ أَمْكَنَ،
فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ إمَّا لِعَدَمِ مَنْ يَرْغَبُ فِيهَا لِأَمْرٍ قَامَ بِهَا، أَوْ لِصَيْرُورَتِهَا مُسْتَوْلَدَةً فَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِيمَنْ سَقِمَتْ أَنْ يَضُمَّ مَعَهَا غَيْرَهَا مِنْ امْرَأَةٍ، أَوْ أَمَةٍ
(قَوْلُهُ: عَلَى بُطْلَانِ الدَّوْرِ فِي الْمَسْأَلَةِ السُّرَيْجِيَّةِ) أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الدَّوْرُ صَحِيحًا لِأَمْرٍ حَيْثُ كَانَ مِطْلَاقًا بِأَنْ يَقُولَ بَعْدَ نِكَاحِهِ لِامْرَأَتِهِ إنْ طَلَّقْتُك فَأَنْتَ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ بَعْدُ وَيَسْتَغْنِي عَنْ التَّسَرِّي
(قَوْلُهُ نَعَمْ يَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ) وَعَلَيْهِ لَوْ احْتَاجَ لِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ لَمْ يُزَوَّجْ، لَكِنْ فِي نُسْخَةٍ الضَّرْبُ عَلَى قَوْلِهِ نَعَمْ يَأْتِي مَا مَرَّ فِي الْمَجْنُونِ بِخَطِّهِ وَكَتَبَ بَدَلَهُ: نَعَمْ لَوْ جُذِمَتْ، أَوْ بَرِصَتْ، أَوْ جُنَّتْ جُنُونًا يُخَافُ عَلَيْهِ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ، وَلَا يُسْتَفَادُ مِنْ هَذِهِ النُّسْخَةِ حُكْمُ مَا لَوْ احْتَاجَ لِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ وَمَا فِي الْأَصْلِ أَوْلَى
(قَوْلُهُ لِأَنَّ التَّحْصِينَ بِهِ أَقْوَى) أَيْ الْعِفَّةَ عَنْ الْمَيْلِ لِلْأَجْنَبِيَّاتِ، وَلَكِنْ يُنْظَرُ مَا وَجْهُهُ،
فَإِنَّ السَّرِيَّةَ رُبَّمَا كَانَتْ أَجْمَلَ مِنْ الْحُرَّةِ وَذَلِكَ أَقْوَى فِي تَحْصِيلِ الْعِفَّةِ عَنْ الْأَجْنَبِيَّاتِ، وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِكَوْنِ التَّحْصِينِ بِهِ أَقْوَى أَنَّهُ تَحْصُلُ بِهِ صِفَةُ كَمَالٍ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ كَثُبُوتِ الْإِحْصَانِ الْمُمَيِّزِ لَهُ عَنْ التَّسَرِّي
(قَوْلُهُ: كَمَنْ بَلَغَ سَفِيهًا وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ) أَيْ
بِخِلَافِ مَنْ بَذَّرَ بَعْدَ رُشْدِهِ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ فَتَصَرُّفَاتُهُ نَافِذَةٌ، وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَ قَوْلِهِ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ لِإِيهَامِهِ أَنَّ لِهَذَا الْحَجْرِ تَأْثِيرًا
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ وَلِيُّهُ) قَالَ الشِّهَابُ سم: يَنْبَغِي رُجُوعُهُ لِمَسْأَلَةِ الْوَلِيِّ أَيْضًا، وَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ جَوَازِ رُجُوعِ الضَّمِيرِ فِيهِ لِلْإِقْرَارِ فَفِيهِ وَقْفَةٌ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يُعْلَمُ اتِّفَاقُ سَائِرِ الْأَصْحَابِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ صَحِيحَةً لَقَالَ الْأَصْحَابُ هُنَا نُعَلِّمُهُ صِيغَةَ الدَّوْرِ لِئَلَّا يَهْلِكَ مَالُهُ بِالتَّسَرِّي، كَذَا قَالَهُ فِي التَّفْقِيهِ، وَلِلشِّهَابِ سم فِي هَذَا الِاسْتِدْلَالِ مُنَازَعَةٌ فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ يَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ فِي الْمَجْنُونِ إلَخْ) نَبَّهَ الشَّيْخُ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى أَنَّ الشَّارِحَ ضَرَبَ عَلَيْهِ بِخَطِّهِ وَكَتَبَ بَدَلَهُ نَعَمْ لَوْ جُذِمَتْ أَوْ بَرِصَتْ أَوْ جُنَّتْ جُنُونًا يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْهَا إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الشَّارِحَ إنَّمَا ضَرَبَ عَلَى هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْتَضِيهِ، فَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ أَنَّ الْأَوْلَى مَا فِي الْأَصْلِ مِنْ هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ لَمْ يُلَاحِظْ فِيهِ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: أَوْ يُؤْمَرُ بِفِرَاقِهَا) نَائِبُ الْفَاعِلِ هُوَ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ: أَيْ يَحْصُلُ الْأَمْرُ بِفِرَاقِهَا وَإِلَّا فَالْمَجْنُونُ لَا يُؤْمَرُ، وَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فَالْمَأْمُورُ مَعْلُومٌ وَهُوَ الْوَلِيُّ، وَلَعَلَّهُ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى صِحَّةَ الْفِرَاقِ مِنْهُ، لَكِنْ فِيهِ وَقْفَةٌ لَا تَخْفَى، وَقَدْ نَبَّهَ الشَّيْخُ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى أَنَّ هَذَا الِاسْتِدْرَاكَ مَضْرُوبٌ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ قَوْلَهُ
أَمَّا الْأَمَةُ إلَخْ مَبْنِيٌّ عَلَى هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ
(وَمَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ) لِبُلُوغِهِ سَفِيهًا وَالْحَجْرُ فِي هَذَا بِمَعْنَى دَوَامِهِ وَإِنْ اخْتَلَفَ جِنْسُهُ فَإِنَّهُ لَا يُحْتَاجُ لِإِنْشَائِهِ أَوْ طُرُوُّ تَبْذِيرٍ عَلَيْهِ بَعْدَ رُشْدِهِ وَلَا بُدَّ فِي هَذَا مِنْ إنْشَاءِ حَجْرٍ
وَالْأَصَحُّ تَصَرُّفُهُ وَمِنْهُ نِكَاحُهُ وَإِنْ قُلْنَا بِأَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ مُوَلِّيَتَهُ لِأَنَّ وِلَايَةَ الْغَيْرِ يُحْتَاطُ لَهَا مَا لَا يُحْتَاطُ لِتَصَرُّفِ النَّفْسِ (لَا يَسْتَقِلُّ بِنِكَاحٍ) كَيْ لَا يُفْنِيَ مَالَهُ فِي مُؤَنِهِ وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُ وَلِيِّهِ عَلَيْهِ بِهِ وَلَا إقْرَارُهُ هُوَ حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِيهِ وَلِيُّهُ وَإِنَّمَا صَحَّ إقْرَارُ الْمَرْأَةِ بِهِ لِأَنَّهُ يُفِيدُهَا، وَنِكَاحُهُ يُغَرِّمُهُ (بَلْ يَنْكِحُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ أَوْ يَقْبَلُ لَهُ الْوَلِيُّ) النِّكَاحَ بِإِذْنِهِ لِصِحَّةِ عِبَارَتِهِ فِيهِ بَعْدَ إذْنِ الْوَلِيِّ لَهُ وَوَلِيُّهُ فِي الْأَوَّلِ الْأَبُ فَالْجَدُّ فَوَصِيٌّ أُذِنَ لَهُ فِي التَّزْوِيجِ عَلَى مَا فِي الْعَزِيزِ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ وَإِنْ أَطَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ فِي اعْتِمَادِهِ وَفِي الثَّانِي الْقَاضِي أَوْ نَائِبُهُ
وَيُشْتَرَطُ حَاجَتُهُ لِلنِّكَاحِ بِنَحْوِ مَا مَرَّ فِي الْمَجْنُونِ وَلَا يُكْتَفَى فِيهَا بِقَوْلِهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهَا فِي الْخِدْمَةِ وَظُهُورِ قَرَائِنَ عَلَيْهَا فِي الشَّهْوَةِ وَلَا يُزَوَّجُ إلَّا وَاحِدَةً فَإِنْ كَانَ مِطْلَاقًا بِأَنْ طَلَّقَ بَعْدَ الْحَجْرِ أَوْ قَبْلَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثَلَاثَ زَوْجَاتٍ أَوْ ثِنْتَيْنِ
وَكَذَا ثَلَاثُ مَرَّاتٍ وَلَوْ فِي زَوْجَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى الْأَوْجَهِ سُرِّيَ أَمَةً فَإِنْ تَضَجَّرَ مِنْهَا أُبْدِلَتْ وَلَا يُزَادُ لَهُ عَلَى حَلِيلَةٍ وَإِنْ اتَّسَعَ مَالُهُ نَصَّ عَلَيْهِ نَعَمْ يَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ فِي الْمَجْنُونِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْأَصْلَحُ مِنْ التَّسَرِّي أَوْ التَّزْوِيجِ مَا لَمْ يُرِدْ التَّزْوِيجَ بِخُصُوصِهِ لِأَنَّ التَّحْصِينَ بِهِ أَقْوَى مِنْهُ بِالتَّسَرِّي. (تَنْبِيهٌ)
:
ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّ الْمِطْلَاقَ يُسَرَّى وَإِنْ تَكَرَّرَ طَلَاقُهُ لِعُذْرٍ لَكِنَّهُمْ ذَكَرُوا فِي الْإِعْفَافِ أَنَّ الْأَبَ إذَا طَلَّقَ لِعُذْرٍ أُبْدِلَ زَوْجَةً أُخْرَى
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَكَرُّرِ ذَلِكَ وَعَدَمِهِ فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بِنَظِيرِهِ هُنَا وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْأَبَ قَوِيُّ الْعَقْلِ فَيُدْرِكُ الْعُذْرَ عَلَى حَقِيقَتِهِ غَالِبًا وَهَذَا ضَعِيفُهُ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَتَخَيَّلَ مَا لَيْسَ بِعُذْرٍ عُذْرًا نَعَمْ إنْ فُرِضَ ظُهُورُ الْعُذْرِ بِقَرَائِنَ قَطْعِيَّةٍ عَلَيْهِ اُتُّجِهَ تَسَاوِي الْبَابَيْنِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ ثَمَّ إنَّهُ إذَا طَلَّقَ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَلَوْ مَرَّةً لَا يُبْدَلُ بَلْ يُسَرَّى فَيُحْتَمَلُ مَجِيئُهُ هُنَا وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْمُؤَنَ ثَمَّ عَلَى الْغَيْرِ فَضُيِّقَ عَلَى الْأَبِ أَكْثَرَ مِنْهُ عَلَى السَّفِيهِ لِأَنَّ الْمُؤَنَ مِنْ مَالِهِ.
(قَوْلُهُ: لِبُلُوغِهِ إلَخْ) وَقَوْلُهُ: أَوْ طُرُوُّ إلَخْ اعْتَمَدَ هَذَا التَّعْمِيمَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: جِنْسُهُ) أَيْ جِنْسُ الْحَجْرِ الَّذِي أُضِيفَ إلَيْهِ الدَّوَامُ
(قَوْلُهُ: أَوْ طُرُوُّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بُلُوغِهِ
(قَوْلُهُ: كَيْ لَا يُفْنِيَ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: فَالْجَدُّ إلَى " وَيُشْتَرَطُ "
(قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُ وَلِيِّهِ إلَخْ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ وَتَقْيِيدِ مَا يَأْتِي أَنَّ الْحُكْمَ هُنَا كَذَلِكَ وَإِنْ قَبِلَ لَهُ الْوَلِيُّ بِإِذْنِهِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ فَجَعَلَ الْحَيْثِيَّةَ الْآتِيَةَ قَيْدًا لِإِقْرَارِ السَّفِيهِ فَقَطْ وَقَالَ سم: وَأَقَرَّهُ الرَّشِيدِيُّ يَنْبَغِي رُجُوعُهَا لِإِقْرَارِ الْوَلِيِّ أَيْضًا اهـ وَفِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِرُجُوعِهَا رُجُوعُ نَظِيرِهَا وَيُرَدُّ ع ش فَقَالَ مَا نَصُّهُ:
قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُ وَلِيِّهِ إلَخْ ظَاهِرُهُ وَإِنْ سَبَقَ مِنْ السَّفِيهِ إذْنٌ لِلْوَلِيِّ فِي تَزْوِيجِهِ وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ فِي السَّفِيهِ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْقَبُولِ عِنْدَ عَدَمِ إذْنِ السَّفِيهِ لِوَلِيِّهِ إنْ أُرِيدَ بِضَمِيرِ فِيهِ مِنْ قَوْلِهِ حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي النِّكَاحِ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْإِقْرَارُ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ اُتُّجِهَ مَا ذَكَرَهُ اهـ.
وَعَقَّبَهُ الرَّشِيدِيُّ بِقَوْلِهِ وَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ جَوَازِ رُجُوعِ ضَمِيرِ فِيهِ لِلْإِقْرَارِ فَفِيهِ وَقْفَةٌ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ اهـ فَاتَّفَقَ سم وَع ش وَرَشِيدِيٌّ عَلَى تَقْيِيدِ مَسْأَلَةِ إقْرَارِ الْوَلِيِّ أَيْضًا خِلَافًا لِلسَّيِّدِ عُمَرَ
(قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي النِّكَاحِ وَقَالَ ع ش أَيْ فِي الْإِقْرَارِ اهـ وَقَدْ مَرَّ مَا فِيهِ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا صَحَّ إقْرَارُ الْمَرْأَةِ) أَيْ السَّفِيهَةِ كَمَا مَرَّ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ
(قَوْلُهُ: النِّكَاحَ بِإِذْنِهِ) هَلْ يُشْتَرَطُ إذْنُ الْوَلِيِّ لَهُ بِالْإِذْنِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ لِصِحَّةِ إلَخْ أَوَّلًا وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ يُحْتَاطُ فِي الْعَقْدِ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ مَا لَا يُحْتَاطُ فِي تَابِعِهِ الْإِذْنُ وَمِنْ ثَمَّ أَجْزَأَ فِيهِ السُّكُوتُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَلَمْ يَجُزْ النُّطْقُ فِي ذَاكَ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَالْكِنَايَةِ؟ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ
(قَوْلُهُ: بَعْدَ إذْنِ الْوَلِيِّ لَهُ) قَضِيَّتُهُ تَوَقُّفُ قَبُولِ الْوَلِيِّ وَإِذْنِهِ أَيْ السَّفِيهِ لِلْوَلِيِّ عَلَى إذْنِ الْوَلِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ وَلْيُرَاجَعْ اهـ سم عِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ.
قَوْلُهُ: بِإِذْنِهِ أَيْ إذْنِ السَّفِيهِ لَكِنْ بَعْدَ إذْنِ الْوَلِيِّ فِي النِّكَاحِ اهـ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي الِاشْتِرَاطِ وَالتَّوَقُّفِ لَكِنَّ ظَاهِرَ صَنِيعِ الْمُغْنِي وَشَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْمَنْهَجِ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ وَسَيَأْتِي عَنْ سم عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ لِمَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ عِبَارَتِهِ إلَخْ أَنَّهُ الظَّاهِرُ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ) أَيْ مَنْ بَلَغَ سَفِيهًا اهـ سم
(قَوْلُهُ: الْأَبُ فَالْجَدُّ) أَيْ إنْ كَانَ لَهُ أَبٌ أَوْ جَدٌّ وَإِلَّا فَتَزْوِيجُهُ إلَى الْقَاضِي أَوْ نَائِبِهِ كَذَا فِي الْأَنْوَارِ اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالْمُرَادُ بِالْوَلِيِّ هُنَا الْأَبُ وَإِنْ عَلَا ثُمَّ السُّلْطَانُ إنْ بَلَغَ سَفِيهًا وَإِلَّا فَالسُّلْطَانُ فَقَطْ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَوَصِيٌّ أُذِنَ لَهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِظَاهِرِ الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَفِي الثَّانِي) أَيْ مَنْ طَرَأَ تَبْذِيرُهُ اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ) إلَى قَوْلِهِ مِنْ التَّسَرِّي أَوْ التَّزْوِيجِ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: بِنَحْوِ مَا مَرَّ إلَخْ) وَمِنْهُ أَنْ يُتَوَقَّعَ شِفَاؤُهُ مِنْ مَرَضٍ يَنْشَأُ عَنْهُ حِدَةٌ تُوجِبُ عَدَمَ حُسْنِ التَّصَرُّفِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ كَحَرَارَةٍ تَنْشَأُ مِنْ عَدَمِ اسْتِفْرَاغِ الْمَنِيِّ وَإِنْ لَمْ يَنْشَأْ عَنْهَا عَدَمُ حُسْنِ التَّصَرُّفِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: ثَلَاثَ زَوْجَاتٍ إلَخْ) يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُزَوَّجُ بَعْدَ تَطْلِيقِ امْرَأَتَيْنِ وَيُزَوَّجُ بَعْدَ تَطْلِيقَتَيْنِ وَعَلَيْهِ فَمَا الْفَرْقُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ ظُهُورُ نِسْبَةِ الْقُصُورِ إلَيْهِ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا ثَلَاثُ مَرَّاتٍ) أَيْ مُتَفَرِّقَةٍ عَلَى مَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: مَرَّاتٍ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: أُبْدِلَتْ) أَيْ حَيْثُ أَمْكَنَ فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ
إمَّا لِعَدَمِ مَنْ يَرْغَبُ فِيهَا لِأَمْرٍ قَامَ بِهَا أَوْ لِصَيْرُورَتِهَا مُسْتَوْلَدَةً فَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِيمَنْ سَقِمَتْ أَنْ يَضُمَّ مَعَهَا غَيْرَهَا مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ أَمَةٍ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا يُزَادُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: يَأْتِي هُنَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ لَمْ تُعِفَّهُ وَاحِدَةٌ زِيدَ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِعْفَافُ كَمَا مَرَّ فِي الْمَجْنُونِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مَا فِي الْمَجْنُونِ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْوَاحِدَةَ لَوْ لَمْ تُعِفَّهُ أَوْ تَكْفِهِ لِلْخِدْمَةِ زِيدَ عَلَيْهَا بِقَدْرِ حَاجَتِهِ
(قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُسَرَّى ابْتِدَاءً وَيَنْبَغِي كَمَا
قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ جَوَازُ الْأَمْرَيْنِ كَمَا فِي الْإِعْفَافِ وَيَتَعَيَّنُ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ التَّحْصِينَ بِهِ إلَخْ) الْعِفَّةُ بِهِ عَنْ الْأَجْنَبِيَّاتِ وَلَكِنْ يُنْظَرُ مَا وَجْهُهُ فَإِنَّ السُّرِّيَّةَ رُبَّمَا كَانَتْ أَجْمَلَ مِنْ الْحُرَّةِ وَذَلِكَ أَقْوَى فِي تَحْصِيلِ الْعِفَّةِ عَنْ الْأَجْنَبِيَّاتِ وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِكَوْنِ التَّحْصِينِ بِهِ أَقْوَى أَنَّهُ تَحْصُلُ بِهِ صِفَةُ كَمَالٍ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ كَثُبُوتِ الْإِحْصَانِ الْمُمَيِّزِ لَهُ عَنْ التَّسَرِّي اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَكَرَّرَ إلَخْ) الْأَوْلَى وَإِنْ كَانَ تَكَرَّرَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: بَيْنَ تَكَرُّرِ ذَلِكَ) أَيْ الطَّلَاقِ لِعُذْرٍ
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي السَّفِيهِ
(قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْأَبَ قَوِيُّ الْعَقْلِ إلَخْ) اُنْظُرْ الْأَبَ السَّفِيهَ اهـ سم وَقَدْ يُقَالُ: فِي قَوْلِ الشَّارِحِ غَالِبًا إشَارَةٌ إلَى حَمْلِهِ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَبْعُدُ) وَفِي أَصْلِهِ بِخَطِّهِ بُعْدَ وَمَا هُنَا أَقْعَدُ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ) أَيْ فِي الْأَبِ
(قَوْلُهُ: حَيْثُ) يَنْبَغِي رُجُوعُهُ لِإِقْرَارِ الْوَلِيِّ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: بَعْدَ إذْنِ الْوَلِيِّ لَهُ) قَضِيَّتُهُ تَوَقُّفُ قَبُولِ الْوَلِيِّ وَإِذْنِهِ لِلْوَلِيِّ عَلَى إذْنِ الْوَلِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ وَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: وَوَلِيُّهُ فِي الْأَوَّلِ) أَيْ مَنْ بَلَغَ سَفِيهًا
(قَوْلُهُ: الْأَبُ فَالْجَدُّ فَوَصِيٌّ أُذِنَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالْمُرَادُ بِوَلِيِّهِ هُنَا الْأَبُ وَإِنْ عَلَا ثُمَّ السُّلْطَانُ إنْ بَلَغَ سَفِيهًا وَإِلَّا فَالسُّلْطَانُ فَقَطْ اهـ وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ السُّلْطَانَ يُزَوِّجُ فِي الْأَوَّلِ بَعْدَ الْأَبِ وَإِنْ عَلَا
(قَوْلُهُ: فَوَصِيٌّ أُذِنَ لَهُ فِي التَّزْوِيجِ) لَوْ كَانَ الْوَصِيُّ أُنْثَى لَمْ يَأْتِ قَوْلُهُ: أَوْ يَقْبَلُ لَهُ الْوَلِيُّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ أَيْضًا مَنْ يُزَوِّجُ الثَّيِّبَ الْبَالِغَةَ الَّتِي طَرَأَ سَفَهُهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ رَشِيدَةً وَحُجِرَ عَلَيْهَا وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ الْأَبُ فَالْجَدُّ إلَخْ وَأَنَّ وِلَايَةَ الْقَرِيبِ وَتَقَدُّمَهُ عَلَى السُّلْطَانِ لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ الرَّشِيدَةِ وَمَنْ حُجِرَ عَلَيْهَا بَعْدَ بُلُوغِهَا رَشِيدَةً
(قَوْلُهُ: وَفِي الثَّانِي) أَيْ مَنْ طَرَأَ تَبْذِيرُهُ الْقَاضِي أَوْ نَائِبُهُ عِبَارَةُ النَّاشِرِيّ
أَمَّا إذَا طَرَأَ أَيْ السَّفَهُ وَأُعِيدَ الْحَجْرُ عَلَيْهِ فَأَمْرُ تَزْوِيجِهِ مَنُوطٌ بِالسُّلْطَانِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْحَجْرِ وَفِيهِ عَلَى قَوْلِنَا وَلِيُّهُ الْحَاكِمُ احْتِمَالٌ وَهَذَا الْحُكْمُ مُطَّرِدٌ بِعَيْنِهِ فِي السَّفِيهَةِ يُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ مَعَ وُجُودِ أَبِيهَا وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا انْتَهَى
وَقَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا تَقَدَّمَ رَدُّهُ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَلِلْأَبِ تَزْوِيجُ الْبِكْرِ وَقِيَاسُ الْبِكْرِ الثَّيِّبُ فَلْيُحَرَّرْ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ مِطْلَاقًا إلَى قَوْلِهِ سُرِّيَ أَمَةً) قِيلَ وَمِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يُعْلَمُ اتِّفَاقُ سَائِرِ الْأَصْحَابِ أَيْ حَتَّى ابْنِ سُرَيْجٍ لِأَنَّهُ مِمَّنْ يُوَافِقُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى بُطْلَانِ الدَّوْرِ فِي الْمَسْأَلَةِ السُّرَيْجِيَّةِ كَمَا أَوْضَحَ ذَلِكَ النَّاشِرِيُّ فِي نُكَتِهِ أَتَمَّ إيضَاحٍ انْتَهَى وَأَقُولُ غَايَةُ مَا يَلْزَمُ اتِّفَاقُ الْأَصْحَابِ عَلَى صِحَّةِ التَّسَرِّي، وَمُوَافَقَةُ ابْنِ سُرَيْجٍ عَلَى صِحَّتِهِ لَا تَقْتَضِي مُوَافَقَتَهُ عَلَى وُجُوبِهِ أَيْضًا بَلْ يَجُوزُ عِنْدَهُ ارْتِكَابُ طَرِيقِ التَّعْلِيقِ الْمَانِعِ مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ، وَعَدَمُ تَصْرِيحِهِ هُنَا بِذَلِكَ لَا يَقْتَضِي عَدَمَ صِحَّتِهِ عِنْدَهُ عَلَى ذَلِكَ وَلَعَمْرِي أَنَّ هَذَا فِي غَايَةِ الظُّهُورِ وَعَجِيبٌ مِنْ النَّاشِرِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ عَلَى مَا قَالَ
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) كَذَا ش م ر
(قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْأَبَ قَوِيُّ الْعَقْلِ إلَخْ) اُنْظُرْ الْأَبَ السَّفِيهَ.
(وَمَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ) حِسًّا (بِسَفَهٍ) بِأَنْ بَذَّرَ فِي مَالِهِ، أَوْ حُكْمًا كَمَنْ بَلَغَ سَفِيهًا وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ، وَهُوَ السَّفِيهُ الْمُهْمَلُ (لَا يَسْتَقِلُّ بِنِكَاحٍ) لِئَلَّا يَفْنَى مَالُهُ فِي مُؤَنِ النِّكَاحِ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ مُرَاجَعَةِ الْوَلِيِّ كَمَا قَالَ (بَلْ يَنْكِحُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ) لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ صَحِيحُ الْعِبَارَةِ، وَإِنَّمَا حُجِرَ عَلَيْهِ حِفْظًا لِمَالِهِ وَقَدْ زَالَ الْمَانِعُ بِالْإِذْنِ.
فَإِنْ قِيلَ: بَيْعُهُ بِالْإِذْنِ غَيْرُ صَحِيحٍ فَهَلْ كَانَ نِكَاحُهُ كَذَلِكَ؟ .
أُجِيبَ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْحَجْرِ حِفْظُ مَالِهِ دُونَ نِكَاحِهِ، وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ مِنْهُ إزَالَةُ مِلْكِهِ فِي الْأَمْوَالِ بِإِذْنٍ وَلَا بِغَيْرِ إذْنٍ بِالْهِبَةِ وَالْعِتْقِ،
وَيَصِحُّ مِنْهُ إزَالَةُ النِّكَاحِ بِالطَّلَاقِ.
أَمَّا مَنْ بَذَّرَ بَعْدَ رُشْدِهِ وَلَمْ يَتَّصِلْ بِهِ حَجْرُ حَاكِمٍ فَتَصَرُّفُهُ نَافِذٌ فِي الْأَصَحِّ، وَيُسَمَّى أَيْضًا سَفِيهًا مُهْمَلًا، وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ ظُهُورُ الْأَمَارَةِ لَا قَوْلُهُ أَنَا مُحْتَاجٌ (أَوْ يَقْبَلُ لَهُ الْوَلِيُّ) بِإِذْنِهِ كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ مُكَلَّفٌ صَحِيحُ الْعِبَارَةِ وَالْإِذْنِ، وَلَا يُزَادُ عَلَى وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُزَوَّجُ لِحَاجَةِ النِّكَاحِ وَهِيَ تَنْدَفِعُ بِوَاحِدَةٍ،
فَإِنْ لَمْ تُعِفَّهُ زِيدَ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِعْفَافُ كَمَا مَرَّ فِي الْمَجْنُونِ، وَالْمُرَادُ بِالْوَلِيِّ هُنَا الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ إنْ بَلَغَ سَفِيهًا، وَالْقَاضِي أَوْ مَنْصُوبَهُ إنْ بَلَغَ رَشِيدًا ثُمَّ طَرَأَ السَّفَهُ كَمَا صَحَّحَهُ فِي زِيَادَة الرَّوْضَةِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْوَصِيَّ لَا يَلِي التَّزْوِيجَ، وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ، لَكِنْ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْوَصَايَا بِأَنَّهُ يَلِي التَّزْوِيجَ بَعْدَ الْجَدِّ قَبْلَ الْحَاكِمِ، وَحَذَفَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ ثَمَّ، وَصَحَّحَ مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُهُ. قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ وَغَيْرُهُ: وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمَقَالَتَيْنِ وَلَيْسَ بِاخْتِلَافِ نَصٍّ بَلْ نَصُّهُ عَلَى أَنَّهُ يُزَوِّجُهُ مَحْمُولٌ عَلَى وَصِيٍّ فُوِّضَ إلَيْهِ التَّزْوِيجُ
(وَمَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ) أَيْ تَبْذِيرٍ فِي مَالِهِ (لَا يَسْتَقِلُّ بِنِكَاحٍ) لِئَلَّا يُفْنِيَ مَالَهُ فِي مُؤْنَةٍ (بَلْ يَنْكِحُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ أَوْ يَقْبَلُ لَهُ الْوَلِيُّ) بِإِذْنِهِ كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ مُكَلَّفٌ صَحِيحُ الْعِبَارَةِ وَالْإِذْنِ وَيُعْتَبَرُ فِي نِكَاحِهِ حَاجَتُهُ إلَيْهِ، بِالْأَمَارَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى غَلَبَةِ الشَّهْوَةِ،
وَقِيلَ بِقَوْلِهِ لَا يُرَادُ عَلَى وَاحِدَةٍ،
وَقِيلَ تَكْفِي فِي نِكَاحِهِ الْمَصْلَحَةُ
قَوْلُهُ: (أَيْ تَبْذِيرٌ فِي مَالِهِ) حُمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْحَجْرِ الْحِسِّيِّ؛ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ مِنْ عِبَارَتِهِ بِطُرُوِّ الْحَجْرِ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّ الْحُكْمَ لَا يَتَقَيَّدُ بِهِ فَمَنْ بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ كَذَلِكَ، وَيُمْكِنُ شُمُولُ كَلَامِهِ لَهُ بِأَنْ يُرَادَ مَنْ وُصِفَ بِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ،
وَأَمَّا مَنْ بَذَّرَ بَعْدَ رُشْدِهِ، وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ فَهُوَ كَالرَّشِيدِ.
قَوْلُهُ: (بَلْ يَنْكِحُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ) فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فَعَاضِلٌ، وَلَهُ التَّزْوِيجُ، بِلَا إذْنٍ إنْ خَافَ الْعَنَتَ، وَالْمُرَادُ بِوَلِيِّهِ هُنَا الْأَبُ إنْ عَلَا ثُمَّ السُّلْطَانُ لَا الْوَصِيُّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ فِي نِكَاحِهِ حَاجَتُهُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ لَكِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ الْمُرَادَ حَاجَةُ النِّكَاحِ فَقَطْ.
وَقَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ كَابْنِ حَجَرٍ وَكَذَا حَاجَةُ الْخِدْمَةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُزَادُ إلَخْ) أَيْ إنْ انْدَفَعَتْ الْحَاجَةُ بِهَا، وَإِلَّا زِيدَ عَلَيْهَا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، وَعَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ كَالْمَجْنُونِ فَيُزَادُ لِلْخِدْمَةِ لَا لِلنِّكَاحِ كَمَا مَرَّ، وَلَمْ يُوَافِقْهُ شَيْخُنَا،
وَلَوْ كَانَ مِطْلَاقًا بِأَنْ طَلَّقَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ،
وَلَوْ مِنْ امْرَأَةٍ سَرَّى أَمَةً فَإِنْ تَبَرَّمَ بِهَا أُبْدِلَتْ،
وَلَوْ تَبَرَّمَ بِالزَّوْجَةِ كَأَنْ جُنَّتْ مَثَلًا تُرِكَتْ تَحْتَهُ وَيُزَوَّجُ غَيْرُهَا عَيْنًا إنْ عَيَّنَّهُ، وَإِلَّا فَعَلَى الْأَصْلَحِ مِنْ تَسَرٍّ أَوْ تَزْوِيجٍ.
Says nothing on this mas’ala.
قال: (ومن حجر عليه بسفه .. لا يستقل بنكاح) ؛ لئلا يفني ماله بمؤن النكاح، فلابد له من مراجعة الولي، وهذه المسألة ذكرها المصنف بعد هذا بقليل،
وفي (باب الحجر) أيضًا.
واحترز عن سيفه لا حجر عليه، وهو المهمل، فتزويجه كسائر تصرفاته، وفيها خلاف سبق في بابه.
ولو بلغ رشيدًا ثم سفه ولم يعد الحجر عليه وشرطناه .. فتصرفه نافذ على الأصح إلى أن يحجر عليه.
قال: (بل ينكح بإذن وليه) ؛ لأنه مكلف صحيح العبارة، وإنما حجر عليه حفظًا لماله.
وعن أبي الطيب ابن سلمة وغيره: أنه لا يأذن له الولي في النكاح؛ لأنه محجور عليه فأشبه الصبي،
والمذهب الأول.
قال: (أو يقبل له الولي) كما يتولى قبول البيع والهبة له.
وهل يشترط فيه إذن السفيه؟ قال قائلون: لا؛ لأنه فوض إليه رعاية مصالحه،
فإذا عرف حاجته .. زوجه كما يطعمه ويكسوه، وبهذا قال الشيخ أبو حامد والعراقيون. وأصحهما: نعم؛ لأنه حر مكلف.
ثم إذا قبل له الولي النكاح .. فليقبل بمهر المثل أو أقل،
فإن زاد .. صح بمهر المثل في الأصح.
والولي هنا الأب ثم الجد إن بلغ سفيهًا، والقاضي أو منصوبه إن بلغ رشيدًا،
وأما الوصي .. فكلام الغزالي في (الخلاصة) يمنع منه، والمفتى به: أن له التزويج بعد الجد كما صرح به الرافعي في (باب الوصية)، وهو المنصوص في (الأم) و (المختصر) في (باب ما يجوز للوصي أن يضعه في أموال اليتامى)، وبه صرح الشيخ أبو حامد والقاضي حسين والماوردي والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ والروياني وغيرهم.
والذي وقع في زوائد (الروضة) هنا معترض.
ثم إن المصنف أطلق نكاحه، وهو مقيد باحتياجه إليه؛ لئلا يتلف أمواله من غير حاجة، ولا يكتفى بقوله؛ لأنه قد يقصد إتلاف المال، خلافًا للإمام وهو أقيس؛ لأن احتياجه لا يعرف إلا من جهته وهو أعلم بحال نفسه، وكما لا يزوج امرأتين .. لا يجمع له بين أمتين للوطء وإن اتسع ماله، نص عليه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.