والأظهر طهارة غسالة تنفصل بلا تغير وقد طهر المحل
Its commentaries
(وَالْأَظْهَرُ طَهَارَةُ غُسَالَةٍ) قَلِيلَةٍ (تَنْفَصِلُ بِلَا تَغَيُّرٍ وَقَدْ طَهُرَ الْمَحِلُّ) لِأَنَّ الْبَلَلَ الْبَاقِيَ عَلَى الْمَحِلِّ هُوَ بَعْضُ الْمُنْفَصِلِ،
فَلَوْ كَانَ الْمُنْفَصِلُ نَجَسًا لَكَانَ الْمَحِلُّ مِثْلَهُ فَيَكُونُ الْمُنْفَصِلُ طَاهِرًا غَيْرَ طَهُورٍ لِاسْتِعْمَالِهِ فِي خَبَثٍ.
وَالثَّانِي أَنَّهَا نَجِسَةٌ لِانْتِقَالِ الْمَنْعِ إلَيْهَا،
فَلَوْ انْفَصَلَتْ مُتَغَيِّرَةً وَالنَّجَاسَةُ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ عَلَى الْمَحِلِّ أَوْ عَكْسُهُ فَالْمَاءُ وَالْمَحِلُّ نَجِسَانِ.
وَمِثْلُ ذَلِكَ لَوْ انْفَصَلَتْ زَائِدَةَ الْوَزْنِ بَعْدَ اعْتِبَارِ مَا يَتَشَرَّبُهُ الْمَحِلُّ مِنْ الْمَاءِ وَيُلْقِيهِ مِنْ الْوَسَخِ الطَّاهِرِ.
أَمَّا الْكَثِيرَةُ فَطَاهِرَةٌ مَا لَمْ تَتَغَيَّرْ وَإِنْ لَمْ يَطْهُرْ الْمَحَلُّ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الطَّهَارَةِ، وَيَطْهُرُ بِالْغَسْلِ مَصْبُوغٌ وَمَخْضُوبٌ بِمُتَنَجَّسٍ إنْ انْفَصَلَ الصِّبْغُ وَإِنْ بَقِيَ لَوْنُهُ الْمُجَرَّدُ كَطَهَارَةِ الصِّبْغِ الْمُنْفَرِدِ إذَا غَمَرَهُ مَاءٌ وَارِدٌ عَلَيْهِ.
وَقَدْ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ صَبْغَ رَأْسَهُ أَوْ ثَوْبَهُ أَوْ لِحْيَتَهُ بِنَجَاسَةٍ مُغَلَّظَةٍ عَالِمًا بِذَلِكَ وَغَسَلَهُ بِالْمَاءِ وَالتُّرَابِ وَعَسُرَ إخْرَاجُ لَوْنِ الصِّبْغِ بِطُهْرِهِ إذَا انْفَصَلَ صِبْغُهُ عَنْهُ وَلَمْ يَزِدْ وَزْنُهُ بَعْدَ غَسْلِهِ عَلَى وَزْنِهِ قَبْلَ صَبْغِهِ وَإِنْ بَقِيَ لَوْنُهُ لِعُسْرِ زَوَالِهِ.
وَلَوْ صُبَّ عَلَى مَوْضِعٍ نَحْوُ بَوْلٍ أَوْ خَمْرٍ مِنْ أَرْضِ مَاءٍ غَمَرَهُ طَهُرَ وَإِنْ لَمْ يَنْضِبْ،
فَإِنْ صُبَّ عَلَى عَيْنٍ نَحْوَ الْبَوْلِ لَمْ يَطْهُرْ.
وَلَوْ عُجِنَ اللَّبِنُ وَخَالَطَهُ نَجَاسَةٌ جَامِدَةٌ كَرَوْثٍ لَمْ يَطْهُرْ،
وَإِنْ طُبِخَ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ خَالَطَهُ غَيْرُهَا كَبَوْلٍ طَهُرَ ظَاهِرُهُ بِالْغَسْلِ،
وَكَذَا بَاطِنُهُ بِالنَّقْعِ فِي الْمَاءِ وَلَوْ مَطْبُوخًا إنْ كَانَ رِخْوًا يَصِلُهُ الْمَاءُ أَوْ مَدْقُوقًا بِحَيْثُ صَارَ تُرَابًا.
وَإِنَّمَا حَكَمْنَا بِطَهَارَةِ ظَاهِرِ الْآجُرِّ بِالْغَسْلِ دُونَ بَاطِنِهِ
بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي السِّكِّينِ حَيْثُ تَطْهُرُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا بِغَسْلِهَا، لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالْآجُرِّ مُتَأَتٍّ مِنْ غَيْرِ مُلَابَسَةٍ، فَلَا حَاجَةَ لِلْحُكْمِ بِطَهَارَةِ بَاطِنِهِ مِنْ غَيْرِ إيصَالِ الْمَاءِ إلَيْهِ
بِخِلَافِ السِّكِّينِ، وَلَا يُؤْمَرُ بِسَحْقِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ مَالِيَّتِهَا أَوْ نَقْصِهَا،
وَلَوْ فُعِلَ ذَلِكَ جَازَ أَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ دَاخِلَ الْأَجْزَاءِ الصِّغَارِ،
وَلَوْ تَنَجَّسَ زِئْبَقٌ طَهُرَ بِغَسْلَةِ، ظَاهِرُهُ إنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَ تَنَجُّسِهِ وَغَسْلِهِ تُقْطَعُ،
وَإِنْ تَقَطَّعَ بَيْنَهُمَا فَلَا، وَعَلَى هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ يُحْمَلُ كَلَامُ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ إمْكَانِ تَطْهِيرِهِ وَمَنْ قَالَ بِإِمْكَانِهِ،
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُغْسَلَ مَحَلُّ النَّجَاسَةِ بَعْدَ طُهْرِهَا غَسْلَتَيْنِ لِتَكْمُلَ الثَّلَاثُ وَلَوْ مُخَفَّفَةً فِي الْأَوْجَهِ.
أَمَّا الْمُغَلَّظَةُ فَلَا كَمَا قَالَهُ الجيلوي فِي بَحْرِ الْفَتَاوَى فِي نَشْرِ الْحَاوِي، وَبِهِ جَزَمَ التَّقِيُّ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ، لِأَنَّ الْمُكَبَّرَ لَا يُكَبَّرُ كَالْمُصَغَّرِ لَا يُصَغَّرُ، وَمَعْنَى أَنَّ الْمُكَبَّرَ لَا يُكَبَّرُ أَنَّ الشَّارِعَ بَالَغَ فِي تَكْبِيرِهِ فَلَا يُرَادُ عَلَيْهِ، كَمَا أَنَّ الشَّيْءَ إذَا صُغِّرَ مَرَّةً لَا يُصَغَّرُ أُخْرَى، وَهَذَا نَظِيرُ قَوْلِهِمْ الشَّيْءُ إذَا انْتَهَى نِهَايَتَهُ فِي التَّغْلِيظِ لَا يَقْبَلُ التَّغْلِيظَ كَالْأَيْمَانِ فِي الْقَسَامَةِ وَكَقَتْلِ الْعَمْدِ وَشَبَهِهِ لَا تُغَلَّظُ فِيهِ الدِّيَةُ وَإِنْ غُلِّظَتْ فِي الْخَطَأِ وَهَذَا أَقْرَبُ إلَى الْقَوَاعِدِ، وَيَقْرُبُ مِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي الْجِزْيَةِ: إنَّ الْجُبْرَانَ لَا يُضَعَّفُ،
وَلَا يُشْتَرَطُ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ نِيَّةٌ وَتَجِبُ إزَالَتُهَا فَوْرًا إنْ عَصَى بِهَا وَإِلَّا فَلِنَحْوِ صَلَاةٍ.
نَعَمْ يُسَنُّ الْمُبَادَرَةُ بِإِزَالَتِهَا حَيْثُ لَمْ تَجِبْ.
وَأَمَّا الْعَاصِي بِجَنَابَتِهِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْمُبَادَرَةُ بِالْغُسْلِ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ، لِأَنَّ الْمُتَنَجِّسَ مُتَلَبِّسٌ بِمَا عَصَى بِهِ
بِخِلَافِ الْجُنُبِ، وَلَوْ أَصَابَ شَيْءٌ مِنْ غَسَلَاتِ الْكَلْبِ شَيْئًا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَحِلِّ الْمُنْتَقِلِ عَنْهُ،
فَإِنْ كَانَ بَعْدَ تَتْرِيبِهِ غَسَلَهُ قَدْرَ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ السَّبْعِ وَلَمْ يَتَرَتَّبْ وَإِلَّا فَعَدَدُ مَا بَقِيَ مَعَ التَّتْرِيبِ.
أَمَّا الْمُتَطَايِرُ مِنْ أَرْضٍ تُرَابِيَّةٍ فَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ.
وَالْمُرَادُ بِغُسَالَةِ النَّجَاسَةِ مَا اُسْتُعْمِلَ فِي وَاجِبِ الْإِزَالَةِ.
أَمَّا الْمُسْتَعْمَلُ فِي مَنْدُوبِهَا فَطَهُورٌ، وَمَا غُسِلَ بِهِ نَجَاسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهَا كَقَلِيلِ دَمِ غَيْرِ طَهُورٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ النَّقِيبِ، وَيَتَعَيَّنُ فِي نَحْوِ الدَّمِ إذَا أُرِيدَ غَسْلُهُ بِالصَّبِّ عَلَيْهِ فِي نَحْوِ جَفْنَةٍ وَالْمَاءُ قَلِيلٌ بِإِزَالَةِ عَيْنِهِ وَإِلَّا تَنَجَّسَ الْمَاءُ بِمَا بَعْدَ اسْتِقْرَارِهِ مَعَهَا فِيهَا، وَمَالَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ إلَى الْمُسَامَحَةِ مَعَ زِيَادَةِ الْوَزْنِ، لِأَنَّ عِنْدَ عَدَمِ الزِّيَادَةِ النَّجَاسَةَ فِي الْمَاءِ وَالْمَحَلِّ أَوْ أَحَدِهِمَا، وَلَكِنْ أَسْقَطَ الشَّارِعُ اعْتِبَارَهُ فَلَمْ يَفْتَرِقْ الْحَالُ بَيْنَ الزِّيَادَةِ وَعَدَمِهَا.
وَيُرَدُّ بِأَنَّهَا حَيْثُ لَمْ تُوجَدْ فَالْمَاءُ قَهَرَ النَّجَاسَةَ وَأَعْدَمَهَا فَكَأَنَّهَا لَمْ تُوجَدْ وَلَا كَذَلِكَ مَعَ وُجُودِهَا.
وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ فِي مُصْحَفٍ تَنَجَّسَ بِغَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ بِوُجُوبِ غَسْلِهِ وَإِنْ أَدَّى إلَى تَلَفِهِ وَلَوْ كَانَ لِيَتِيمٍ وَيَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ عَلَى مَا فِيهِ فِيمَا إذَا مَسَّتْ النَّجَاسَةُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ،
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ فِي نَحْوِ الْجِلْدِ أَوْ الْحَوَاشِي.
(قَوْلُهُ: مَصْبُوغٌ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ كَانَ الصِّبْغُ رَطْبًا فِي الْمَحَلِّ فَإِنْ جَفَّ الثَّوْبُ الْمَصْبُوغُ بِالْمُتَنَجِّسِ كَفَى صَبُّ الْمَاءِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَصْفُ غُسَالَتُهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الصِّبْغُ مَخْلُوطًا بِأَجْزَاءٍ نَجِسَةِ الْعَيْنِ، هَذَا حَاصِلُ مَا كَتَبَهُ سم عَنْ الشَّارِحِ عَلَى الْمَنْهَجِ
(قَوْلُهُ: إنْ انْفَصَلَ الصِّبْغُ) هَذَا قَدْ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَعْمَلَ لِلْمَصْبُوغِ مَا يَمْنَعُ مِنْ انْفِصَالِ الصِّبْغِ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ اسْتِعْمَالِ مَا يُسَمُّونَهُ فِطَامًا لِلثَّوْبِ كَقِشْرِ الرُّمَّانِ وَنَحْوِهِ لَمْ يَطْهُرْ بِالْغَسْلِ لِلْعِلْمِ بِبَقَاءِ النَّجَاسَةِ فِيهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ اُشْتُرِطَ زَوَالُهَا: إنْ كَانَتْ رَطْبَةً أَوْ مَخْلُوطَةً بِنَجِسِ الْعَيْنِ.
أَمَّا حَيْثُ لَمْ يُشْتَرَطْ زَوَالُهَا بِأَنْ جَفَّتْ فَلَا يَضُرُّ اسْتِعْمَالُ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَزِدْ وَزْنُهُ) أَيْ الْمَاءُ الْمُنْفَصِلُ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَنْضُبْ) أَيْ لَمْ يَنْشَفْ فَفِي الْمِصْبَاحِ: نَضَبَ الْمَاءُ نُضُوبًا مِنْ بَابِ قَعَدَ غَارَ فِي الْأَرْضِ، وَيَنْضَبُ بِالْكَسْرِ لُغَةٌ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عُجِنَ اللَّبِنُ) بِكَسْرِ الْبَاءِ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَطْهُرْ) أَيْ وَإِنْ نُقِعَ فِي الْمَاءِ
(قَوْلُهُ: ظَاهِرِ الْآجُرِّ إلَخْ) أَيْ فِيمَا لَوْ خَالَطَهُ نَجَاسَةٌ جَامِدَةٌ.
نَعَمْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى الْعَفْوِ عَمَّا عُجِنَ مِنْ الْخَزَفِ بِنَجِسٍ: أَيْ يُضْطَرُّ إلَيْهِ فِيهِ، وَاعْتَمَدَهُ كَثِيرُونَ وَأَلْحَقُوا بِهِ الْآجُرَّ الْمَعْجُونَ بِهِ انْتَهَى حَجّ.
وَعَلَيْهِ فَلَا يَنْجَسُ مَا أَصَابَهُ مَعَ تَوَسُّطِ رُطُوبَةٍ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ، وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الشَّارِحِ فِيمَا تَقَدَّمَ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: لَا يَضُرُّ: أَيْ بَقَاءُ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ عَسُرَ زَوَالُهُ أَنَّهُ طَاهِرٌ حَقِيقَةً إلَخْ.
(قَوْلُهُ: زِئْبَقٌ) كَدِرْهَمٍ وَزِبْرِجٍ مُخْتَارٌ.
(قَوْلُهُ: لَا تُغَلَّظُ فِيهِ الدِّيَةُ) أَيْ
فَلَوْ قَتَلَ مَحْرَمًا ذَا رَحِمٍ وَفِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ عَمْدًا أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ لَا تُغَلَّظُ دِيَتُهُ زِيَادَةً عَلَى مَا أَوْجَبَهُ الشَّرْعُ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ خَطَأً فَإِنَّهُ يُغَلَّظُ فِيهِ الدِّيَةُ.
(قَوْلُهُ: قَوْلُهُ: م فِي الْجِزْيَةِ إلَخْ) وَذَلِكَ فِيمَا لَوْ قَالَ: قُوِّمَ بِدَفْعِ الْجِزْيَةِ بِاسْمِ الزَّكَاةِ وَلَمْ يَفِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ بِاسْمِ الزَّكَاةِ بِدِينَارٍ عَنْ كُلِّ رَأْسٍ فَإِنَّ الزَّكَاةَ تُضَاعَفُ عَلَيْهِمْ دُونَ الْجُبْرَانِ
(قَوْلُهُ: فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ) أَيْ وَلَوْ مُغَلَّظَةً
(قَوْلُهُ: نِيَّةٌ) وَهَلْ يُسْتَحَبُّ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ
(قَوْلُهُ: بِعَدَدِ مَا بَقِيَ) وَعَلَيْهِ
فَلَوْ غَسَلَ سَبْعًا مِنْ غَيْرِ تُرَابٍ وَتَطَايَرَ مِنْ السَّابِعَةِ وَجَبَ غَسْلُهُ مَرَّةً فَقَطْ بِتُرَابٍ، لِأَنَّ السَّابِعَةَ لَمَّا خَلَتْ مِنْ التُّرَابِ أُلْغِيَتْ وَكَأَنَّهُ تَطَايَرَ مِنْ السَّادِسَةِ، وَالْحُكْمُ فِيهَا أَنَّ مَا تَطَايَرَ مِنْهَا يُغْسَلُ مَرَّةً لِأَنَّ لِلْمُنْتَقَلِ إلَيْهِ حُكْمُ الْمُنْتَقَلِ عَنْهُ.
(فَرْعٌ) لَوْ اجْتَمَعَ غَسَلَاتُ الْمُغَلَّظَةِ فَأَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْهَا فَالْوَجْهُ وُجُوبُ سِتِّ غَسَلَاتٍ مُطْلَقًا، لِأَنَّ فِيهَا غُسَالَةَ الْأُولَى وَالْإِصَابَةُ مِنْهَا تَقْتَضِي الْغَسْلَ سِتًّا.
وَأَمَّا التَّرْتِيبُ فَعَلَى مَا مَرَّ.
وَنَقَلَ م ر عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ أَفْتَى بِوُجُوبِ سَبْعِ غَسَلَاتٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ السَّبْعِ لَوْ أَصَابَهُ مِنْهَا شَيْءٌ لَمْ يَجِبْ التَّسْبِيعُ، فَكَذَا الْمَجْمُوعُ قم.
وَأَرَادَ بِمَا مَرَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّهُ إنْ كَانَ تَرَّبَ فِي الْأُولَى لَمْ يَحْتَجْ لِلتَّتْرِيبِ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَأْتِي بِهِ مِنْ الْغَسَلَاتِ السِّتَّةِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَرَّبَ فِيهَا وَجَبَ التَّتْرِيبُ وَإِنْ كَانَ تَرَّبَ فِي غَيْرِهَا لِأَنَّهُ لَمْ يُتَرِّبْ فِي الْأُولَى وَقَدْ اخْتَلَطَ مَاؤُهَا بِغَيْرِهِ فَوَجَبَ التَّتْرِيبُ
(قَوْلُهُ: فِي مَنْدُوبِهَا) كَالْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ
(قَوْلُهُ: مَعْفُوٌّ عَنْهَا) وَغَسْلُهَا مَنْدُوبٌ بَلْ قَدْ يَجِبُ كَأَنْ أَرَادَ اسْتِعْمَالَ الثَّوْبِ عَلَى وَجْهٍ يَتَنَجَّسُ بِهِ مَا لَاقَاهُ
(قَوْلُهُ: وَمَالَ جَمْعٌ إلَخْ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ أَوَّلًا، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ انْفَصَلَتْ زَائِدَةُ الْوَزْنِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فِي مُصْحَفٍ تَنَجَّسَ) هَلْ مِثْلُ الْمُصْحَفِ كُتُبُ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ لِيَتِيمٍ) أَيْ وَالْغَاسِلُ لَهُ الْوَلِيُّ، وَهَلْ لِلْأَجْنَبِيِّ فِعْلُ ذَلِكَ فِي مُصْحَفِ الْيَتِيمِ بَلْ وَفِي غَيْرِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ إزَالَةِ الْمُنْكَرِ أَوْ لَا، فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْجَوَازِ لِعَدَمِ عِلْمِنَا بِأَنَّ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ مِنْهُ مَجْمَعٌ عَلَيْهِ سِيَّمَا، وَقَدْ قَالَ عَلَى مَا فِيهِ الْمُشْعِرُ بِالتَّوَقُّفِ فِي حُكْمِهِ مِنْ أَصْلِهِ
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا فِيهِ) أَيْ مِنْ النَّظَرِ
(قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ الْجِلْدِ) وَمِنْهُ مَا بَيْنَ السُّطُورِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَطْهُرْ وَإِنْ طُبِخَ) أَيْ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا كَمَا هُوَ صَرِيحُ السِّيَاقِ وَصَرِيحُ كَلَامِهِمْ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا حَكَمْنَا بِطَهَارَةِ ظَاهِرِ الْآجُرِّ) أَيْ إذَا خَالَطَهُ نَجَاسَةٌ غَيْرُ جَامِدَةٍ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ السِّكِّينِ) أَيْ، فَإِنَّهُ لَا يَتَأَتَّى الِانْتِفَاعُ بِهَا غَالِبًا: أَيْ بِالْمُلَابَسَةِ: أَيْ بِالْحَمْلِ وَنَحْوِهِ قَوْلُهُ: وَمَالَ جَمْعٌ) مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ انْفَصَلَتْ زَائِدَةٌ بَعْدَ اعْتِبَارِ مَا يَشْرَبُهُ الْمَحَلُّ إلَخْ، فَهَذَا الْجَمْعُ يَقُولُ بِطَهَارَةِ الْمَحَلِّ وَإِنْ زَادَ وَزْنُ الْغُسَالَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَارِّ. . بَابُ التَّيَمُّمِ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَالْأَظْهَرُ طَهَارَةُ غُسَالَةٍ) لِنَجَاسَةٍ عُفِيَ عَنْهَا كَدَمٍ أَوْ لَا وَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا غَيْرُ صَحِيحَةٍ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهَا قَبْلَ الْغَسْلِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا مَرَّ أَنَّ مَاءَ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ مُسْتَعْمَلٌ (تَنْفَصِلُ) عَنْ الْمَحَلِّ وَهِيَ قَلِيلَةٌ (بِلَا تَغَيُّرٍ) وَلَا زِيَادَةِ وَزْنٍ بَعْدَ اعْتِبَارِ مَا يَأْخُذُهُ الثَّوْبُ مِنْ الْمَاءِ وَيُعْطِيهِ مِنْ الْوَسَخِ الطَّاهِرِ وَيَظْهَرُ الِاكْتِفَاءُ فِيهِمَا بِالظَّنِّ (وَقَدْ طَهُرَ الْمَحَلُّ) بِأَنْ لَمْ يَبْقَ فِيهِ طَعْمٌ وَلَا لَوْنٌ أَوْ رِيحٌ سَهْلُ الزَّوَالِ وَنَجَاسَتُهَا إنْ تَغَيَّرَ أَحَدُ أَوْصَافِهَا أَوْ زَادَ وَزْنُ الْمَاءِ أَوْ لَمْ يَطْهُرْ الْمَحَلُّ؛
لِأَنَّ الْبَلَلَ الْبَاقِيَ بِهِ بَعْضُ الْمُنْفَصِلِ فَلَزِمَ مِنْ طَهَارَتِهِ بَعْدَهُ طَهَارَتُهُ وَمِنْ نَجَاسَتِهِ نَجَاسَتُهُ وَإِلَّا وُجِدَ التَّحَكُّمُ فَعُلِمَ أَنَّهَا قَبْلَ الِانْفِصَالِ عَنْ الْمَحَلِّ حَيْثُ لَمْ تَتَغَيَّرْ هِيَ طَاهِرَةٌ قَطْعًا وَأَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الْمَحَلِّ بَعْدَ الْغَسْلِ
فَلَوْ تَطَايَرَ شَيْءٌ مِنْ أَوَّلِ غَسَلَاتِ الْمُغَلَّظِ قَبْلَ التَّتْرِيبِ غُسِلَ مَا أَصَابَهُ سِتًّا إحْدَاهُنَّ بِتُرَابٍ أَوْ مِنْ السَّابِعَةِ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ وَأَنَّ غُسَالَةَ الْمَنْدُوبِ كَالْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ بَعْدَ طُهْرِ الْمَحَلِّ فِي الْمُتَوَسِّطَةِ وَالْمُغَلَّظَةِ،
وَكَذَا الْمُخَفَّفَةُ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَسُقُوطُ وُجُوبِ الْغَسْلِ فِيهَا لِلتَّرْخِيصِ لَا يَقْتَضِي سُقُوطَ نَدْبِ التَّثْلِيثِ فِيهَا أَلَا تَرَى أَنَّ الْغَسْلَ لَمَّا سَقَطَ عَنْ الرَّأْسِ فِي الْوُضُوءِ لِذَلِكَ لَمْ يَسْقُطْ تَثْلِيثُهُ وَإِذَا نُدِبَ فِي الْمُتَوَهَّمَةِ كَمَا مَرَّ ثَمَّ فَأُولَى الْمُتَيَقَّنَةِ طَهُورٌ وَأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ فِي نَحْوِ الدَّمِ إذَا أُرِيدَ غَسْلُهُ بِالصَّبِّ عَلَيْهِ فِي جَفْنَةٍ مَثَلًا وَالْمَاءُ قَلِيلٌ إزَالَةُ عَيْنِهِ وَإِلَّا تَنَجَّسَ الْمَاءُ بِهَا بَعْدَ اسْتِقْرَارِهِ مَعَهَا فِيهَا وَمَالَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ إلَى الْمُسَامَحَةِ مَعَ زِيَادَةِ الْوَزْنِ؛
لِأَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الزِّيَادَةِ النَّجَاسَةُ فِي الْمَاءِ وَالْمَحَلِّ أَوْ أَحَدِهِمَا وَلَكِنْ أَسْقَطَ الشَّارِعُ اعْتِبَارَهُ فَلَمْ يَفْتَرِقْ الْحَالُّ بَيْنَ الزِّيَادَةِ وَعَدَمِهَا وَيُرَدُّ بِأَنَّهَا حَيْثُ لَمْ تُوجَدْ فَالْمَاءُ قَهَرَ النَّجَاسَةَ وَأَعْدَمَهَا فَكَأَنَّهَا لَمْ تُوجَدْ وَلَا كَذَلِكَ مَعَ وُجُودِهَا.
وَمَرَّ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ مَتَى عَسُرَتْ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ عَنْ الْمَحَلِّ نُظِرَ لِلْغُسَالَةِ فَقَطْ فَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ اللَّوْنُ أَوْ الرِّيحُ مَعَ الْإِمْعَانِ وَيَظْهَرُ ضَبْطُهُ بِأَنْ يَحْصُلَ بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهِ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً بِالنِّسْبَةِ لِلْمُطَهِّرِ فِي الْغَسْلِ مَعَ نَحْوِ صَابُونٍ أَوْ قَرْضٍ ارْتَفَعَ التَّكْلِيفُ وَاسْتَثْنَى مِنْ أَنَّ لَهَا حُكْمَ الْمَحَلِّ تَغَيُّرَهُ بِالْمُغَلَّظَةِ أَوْ زِيَادَةَ وَزْنِهَا فَيَجِبُ التَّسْبِيعُ بِالتُّرَابِ مِنْ رَشَاشِهَا مَعَ أَنَّ الْمَحَلَّ يَطْهُرُ بِمَا بَقِيَ مِنْ السَّبْعِ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَكَلَامُهُمْ يَأْبَاهُ وَكَمَا سُومِحَ فِي الِاكْتِفَاءِ فِي الْمَحَلِّ بِمَا بَقِيَ مِنْ السَّبْعِ مَعَ أَنَّ الْبَاقِيَ بِهِ فِيهِ عَيْنُ النَّجَاسَةِ فَكَذَا غُسَالَتُهُ عَلَى أَنَّ لَك أَنْ تَأْخُذَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ مُزِيلَ الْعَيْنِ مَرَّةً أَنَّهُ مَتَى نَزَلَتْ الْغُسَالَةُ مُتَغَيِّرَةَ أَوْ زَائِدَةَ الْوَزْنِ لَا تُحْسَبُ مِنْ السَّبْعِ وَإِنَّمَا يُبْتَدَأُ حُسْبَانُهَا بَعْدَ زَوَالِ التَّغَيُّرِ وَعَدَمِ الزِّيَادَةِ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ فِي مُصْحَفٍ تَنَجَّسَ بِغَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ بِوُجُوبِ غَسْلِهِ وَإِنْ أَدَّى إلَى تَلَفِهِ وَلَوْ كَانَ لِيَتِيمٍ وَيَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ عَلَى مَا فِيهِ فِيمَا إذَا مَسَّتْ النَّجَاسَةُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ فِي نَحْوِ الْجِلْدِ أَوْ الْحَوَاشِي.
(قَوْلُهُ وَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا) لَعَلَّ بِإِطْلَاقِ الْعَفْوِ عَنْ غُسَالَةِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ كَمَا يَأْتِي فِي حَاشِيَةِ قَوْلِهِ وَأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ فِي نَحْوِ الدَّمِ إلَخْ عَنْ الزَّرْكَشِيّ وَالْجَمَّالِ وَالرَّمْلِيِّ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ مَحَلَّهَا) أَيْ التَّفْرِقَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (تَنْفَصِلُ إلَى إلَخْ) وَيَطْهُرُ بِالْغَسْلِ مَصْبُوغٌ بِمُتَنَجِّسٍ انْفَصَلَ عَنْهُ وَلَمْ يَزِدْ الْمَصْبُوغُ وَزْنًا بَعْدَ الْغَسْلِ عَلَى وَزْنِهِ قَبْلَ الصَّبْغِ وَإِنْ بَقِيَ اللَّوْنُ لِعُسْرِ زَوَالِهِ فَإِنْ زَادَ وَزْنُهُ ضَرَّ فَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلْ عَنْهُ لِتَعَقُّدِهِ بِهِ لَمْ يَطْهُرْ لِبَقَاءِ النَّجَاسَةِ فِيهِ مُغْنِي،
وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنَّهُ زَادَ أَوْ نَجِسَ عَقَّبَ بِمُتَنَجِّسٍ وَسَكَتَ عَنْ قَوْلِهِ فَإِنْ زَادَ إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر مَصْبُوغٌ إلَخْ أَيْ حَيْثُ كَانَ الصَّبْغُ رَطْبًا فِي الْمَحَلِّ فَإِنْ جَفَّ الثَّوْبُ الْمَصْبُوغُ بِالْمُتَنَجِّسِ كَفَى صَبُّ الْمَاءِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَصْفُ غُسَالَتُهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الصَّبْغُ مَخْلُوطًا بِأَجْزَاءٍ نَجِسَةِ الْعَيْنِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ م ر انْفَصَلَ عَنْهُ إلَخْ هَذَا قَدْ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَعْمَلَ لِلْمَصْبُوغِ مَا يَمْنَعُ مِنْ انْفِصَالِ الصَّبْغِ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ اسْتِعْمَالِ مَا يُسَمُّونَهُ فِطَامًا لِلثَّوْبِ كَقِشْرِ الرُّمَّانِ وَنَحْوِهِ لَمْ يَطْهُرْ بِالْغَسْلِ لِلْعِلْمِ بِبَقَاءِ النَّجَاسَةِ فِيهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ اُشْتُرِطَ زَوَالُهَا بِأَنْ كَانَتْ رَطْبَةً أَوْ مَخْلُوطَةً بِنَجِسِ الْعَيْنِ
أَمَّا حَيْثُ لَمْ يُشْتَرَطْ زَوَالُهَا بِأَنْ جَفَّتْ أَيْ وَلَمْ تَكُنْ مَخْلُوطَةً بِنَجِسِ الْعَيْنِ فَلَا يَضُرُّ اسْتِعْمَالُ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ لِنَجَاسَةٍ) إلَى قَوْلِهِ فَعُلِمَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالتَّفْرِقَةُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَيَظْهَرُ إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ كَدَمٍ) أَيْ قَلِيلٍ
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَالْمُسْتَعْمَلُ فِي فَرْضِ الطَّهَارَةِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَهِيَ قَلِيلَةٌ) أَمَّا الْكَثِيرَةُ فَطَاهِرَةٌ (مَا لَمْ تَتَغَيَّرْ) وَإِنْ لَمْ يَطْهُرْ الْمَحَلُّ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي بَابِ الطَّهَارَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِلَا تَغَيُّرٍ إلَخْ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ اللَّحْمَ يُغْسَلُ مِرَارًا وَلَا تَصْفُو غُسَالَتُهُ ثُمَّ يُطْبَخُ وَيَظْهَرُ فِي مَرَقَتِهِ لَوْنُ الدَّمِ هَلْ يُعْفَى عَنْهُ أَمْ لَا أَقُولُ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ ع ش وَقَدَّمْت عَنْ الْمُغْنِي عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَدَمُ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ بَعْدَ اعْتِبَارِ مَا يَأْخُذُهُ الثَّوْبُ إلَخْ) فَإِذَا كَانَتْ الْغُسَالَةُ قَبْلَ الْغَسْلِ بِهَا قَدْرُ رَطْلٍ وَكَانَ مِقْدَارُ مَا يَتَشَرَّبُهُ الْمَغْسُولُ مِنْ الْمَاءِ قَدْرَ أُوقِيَّةٍ وَمَا يَمُجُّهُ مِنْ الْوَسَخِ نِصْفَ أُوقِيَّةٍ وَكَانَتْ بَعْدَ الْغَسْلِ رَطْلًا إلَّا نِصْفَ أُوقِيَّةٍ صَدَقَ أَنَّهُ لَمْ يَزِدْ وَزْنُهَا بَعْدَ اعْتِبَارِ مِقْدَارِ مَا يَتَشَرَّبُهُ الْمَغْسُولُ مِنْ الْمَاءِ وَمَا يَمُجُّهُ مِنْ الْوَسَخِ الطَّاهِرِ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ الِاكْتِفَاءُ فِيهِمَا) يُحْتَمَلُ عَوْدُهُ لِعَدَمِ التَّغَيُّرِ وَعَدَمِ الزِّيَادَةِ وَلِلْمَأْخُوذِ وَالْمُعْطِي وَالثَّانِي أَقْرَبُ مَعْنًى بَصْرِيٌّ.
وَجَزَمَ الْحَلَبِيُّ بِالثَّانِي
(قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ فِيهِ طَعْمٌ) أَيْ غَيْرُ مُتَعَذِّرِ الزَّوَالِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ وَنَجَاسَتُهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى طَهَارَةِ غُسَالَةٍ فِي الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَطْهُرْ الْمَحَلُّ) بِأَنْ بَقِيَ الْجِرْمُ أَوْ الطَّعْمُ إلَّا إنْ تَعَذَّرَ أَوْ اللَّوْنُ أَوْ الرِّيحُ إلَّا إنْ تَعَسَّرَ أَوْ هُمَا إلَّا إنْ تَعَذَّرَا
(قَوْلُهُ بَعْضُ الْمُنْفَصِلِ) فِي التَّعْبِيرِ بِهِ تَسَامُحٌ فَإِنَّ الْبَاقِيَ وَالْمُنْفَصِلَ بَعْضَانِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ بَصْرِيٌّ وَالْأُولَى مِنْ الْمَجْمُوعِ
(قَوْلُهُ مِنْ طَهَارَتِهِ) أَيْ الْمَحَلِّ (طَهَارَتُهُ) أَيْ الْمُنْفَصِلِ
(قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ تَتَغَيَّرْ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ، وَقَدْ طَهُرَ الْمَحَلُّ
(قَوْلُهُ وَأَنَّ حُكْمَهَا) إلَى قَوْلِهِ بَعْدَ اسْتِقْرَارِهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالْمُغَلَّظَةُ وَقَوْلُهُ وَسُقُوطٌ إلَى وَإِذَا نُدِبَ وَإِلَى قَوْلِهِ وَمَرَّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذَكَرَ، وَقَوْلُهُ وَإِذَا نُدِبَ إلَى وَأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ
(قَوْلُهُ مِنْ أَوَّلِ غَسَلَاتِ الْكَلْبِ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ فَيُغْسَلُ قَدْرُ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ السَّبْعِ مَعَ التَّتْرِيبِ إنْ لَمْ يُتَرِّبْ
(قَوْلُهُ قَبْلَ التَّتْرِيبِ) أَيْ وَإِلَّا فَلَا تَتْرِيبَ
فَلَوْ جُمِعَتْ الْغَسَلَاتُ كُلُّهَا فِي نَحْوِ طَشْتٍ ثُمَّ تَطَايَرَ مِنْهَا شَيْءٌ إلَى نَحْوِ ثَوْبٍ وَجَبَ غَسْلُهُ سِتًّا لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُتَطَايِرَ مِنْ الْأُولَى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَرَّبَ فِي الْأُولَى وَجَبَ التَّتْرِيبُ وَإِلَّا فَلَا شَيْخُنَا وَعِ ش
(قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ إلَخْ) لَعَلَّ حَقَّ التَّعْلِيلِ؛ لِأَنَّ الْمَجْمُوعَ يُعْطَى حُكْمَ الْأُولَى
(قَوْلُهُ وَأَنَّ غُسَالَةَ الْمَنْدُوبِ إلَخْ) خَبَرُ هَذَا قَوْلُهُ طَهُورٌ سم
(قَوْلُهُ وَالْمُغَلَّظَةُ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَقَالَا وَاللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُغْسَلَ مَحَلُّ النَّجَاسَةِ بَعْدَ طُهْرِهَا غَسْلَتَيْنِ تَكْمِيلُ الثَّلَاثِ وَلَوْ مُخَفَّفَةً فِي الْأَوْجَهِ
أَمَّا الْمُغَلَّظَةُ فَلَا كَمَا قَالَهُ الْجَيْلَوِيُّ فِي بَحْر الْفَتَاوَى فِي نَشْرِ الْحَاوِي وَبِهِ جَزَمَ التَّقِيُّ بْنُ قَاضِي شُهْبَةَ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ؛ لِأَنَّ الْمُكَبَّرَ لَا يُكَبَّرُ كَمَا أَنَّ الْمُصَغَّرَ لَا يُصَغَّرُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ نِيَّةٌ، وَتَجِبُ إزَالَتُهَا فَوْرًا إنْ عَصَى بِهَا وَإِلَّا فَلِنَحْوِ صَلَاةٍ نَعَمْ يُسَنُّ الْمُبَادَرَةُ بِإِزَالَتِهَا حَيْثُ لَمْ تَجِبْ اهـ وَزَادَ الْمُغْنِي وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُغَلَّظَةِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَنْبَغِي وُجُوبُ الْمُبَادَرَةِ بِالْمُغَلَّظَةِ مُطْلَقًا اهـ عِبَارَةُ شَيْخِنَا بَعْدَ ذِكْرِهِ مَا مَرَّ عَنْ الْجَيْلَوِيِّ
وَقِيلَ يُسَنُّ التَّثْلِيثُ فِيهَا أَيْ الْمُغَلَّظَةِ بِزِيَادَةِ مَرَّتَيْنِ بَعْدَ السَّبْعِ
وَقِيلَ بِزِيَادَةِ سَبْعَتَيْنِ بَعْدَهَا وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ ضَعِيفَانِ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَسُقُوطُ وُجُوبِ الْغَسْلِ إلَخْ) أَيْ بِكِفَايَةِ النَّضْحِ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِلتَّرْخِيصِ (فِي الْمُتَوَهَّمَةِ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي حَدِيثِ «إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ» إلَخْ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ فِي نَحْوِ الدَّمِ إلَخْ)
قَالَ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ وَمِثْلُهُ فِي سم عَنْ الْإِيعَابِ مَا نَصُّهُ وَلَوْ وَضَعَ ثَوْبًا فِي إجَّانَةٍ وَفِيهِ دَمٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ وَصَبَّ الْمَاءَ عَلَيْهِ تَنَجَّسَ بِمُلَاقَاتِهِ؛ لِأَنَّ دَمَ نَحْوِ الْبَرَاغِيثِ لَا يَزُولُ بِالصَّبِّ فَلَا بُدَّ بَعْدَ زَوَالِهِ مِنْ صَبِّ مَاءٍ طَهُورٍ وَهَذَا مِمَّا يَغْفُلُ عَنْهُ أَكْثَرُ النَّاسِ اهـ وَفِي الْكُرْدِيِّ
قَالَ فِي الْإِيعَابِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْخَادِمِ وَيَنْبَغِي لِغَاسِلِ هَذَا الثَّوْبِ أَنْ لَا يَغْسِلَ فِي إنَائِهِ قَبْلَ تَطْهِيرِهِ ثَوْبًا آخَرَ طَاهِرًا وَيَتَحَرَّزُ عَمَّا يُصِيبُهُ مِنْ غُسَالَتِهِ وَيَنْبَغِي الْعَفْوُ عَنْ مِثْلِ هَذِهِ الْغُسَالَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّوْبِ وَإِنْ لَمْ تَزُلْ عَيْنُ النَّجَاسَةِ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ اهـ وَقَوْلُهُ وَيَنْبَغِي الْعَفْوُ إلَخْ مَمْنُوعٌ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا عَفْوَ اهـ.
وَفِي فَتَاوَى الْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ لَوْ غَسَلَ الثَّوْبَ الَّذِي فِيهِ دَمُ بَرَاغِيثَ لِأَجْلِ تَنْظِيفِهِ مِنْ الْأَوْسَاخِ لَمْ يَضُرَّ بَقَاءُ الدَّمِ فِيهِ
وَيُعْفَى عَنْ إصَابَةِ هَذَا الْمَاءِ
وَمِثْلُهُ إذَا تَلَوَّثَتْ رِجْلُهُ مِنْ طِينِ الشَّوَارِعِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ بِشَرْطِهِ وَأَرَادَ غَسْلَ رِجْلِهِ مِنْ الْحَدَثِ فَيُعْفَى عَمَّا أَصَابَهُ مَاءُ الْوُضُوءِ
وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ بِأَصَابِعِهِ أَوْ كَفِّهِ نَجَاسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهَا فَأَكَلَ رَطْبًا
وَمِثْلُهُ إذَا تَوَضَّأَ لِلصُّبْحِ ثُمَّ بَعْدَ الطَّهَارَةِ وَجَدَ عَيْنَ دَمِ الْبَرَاغِيثِ فِي كَفِّهِ فَلَا يَتَنَجَّسُ الْمَاءُ الْمُلَاقِي لِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَاءُ طَهَارَةٍ فَهُوَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ اهـ وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ إرَادَةِ غَسْلِهِ عَنْ الْحَدَثِ أَوْ عَنْ نَحْوِ الْأَوْسَاخِ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْإِيعَابِ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ قَرَّرَهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ غَسَلَ ثَوْبَهُ وَفِيهِ نَجِسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ لِنَظَافَةٍ أَوْ خَبَثٍ آخَرَ أَوْ يَدَهُ لِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ وَهُوَ عَلَيْهَا احْتَاجَ لِزَوَالِ أَوْصَافِهَا كَغَيْرِهَا بِمَا مَرَّ بِشَرْطِهِ اهـ اهـ كَلَامُ الْكُرْدِيِّ
(قَوْلُهُ فِي نَحْوِ الدَّمِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ صَبَّ عَلَى مَوْضِعٍ نَحْوِ بَوْلٍ أَوْ خَمْرٍ مِنْ أَرْضٍ مَاءً غَمَرَهُ طَهَّرَهُ وَإِنْ لَمْ يَنْضُبْ أَيْ يَنْشَفْ فَإِنْ صَبَّ عَلَى عَيْنٍ نَحْوَ الْبَوْلِ لَمْ يَطْهُرْ اهـ زَادَ الْمُغْنِي لِمَا عَلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ شَرْطَ طَهَارَةِ الْغُسَالَةِ أَنْ لَا يَزِيدَ وَزْنُهَا، وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا يَزِيدُ وَزْنُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ إزَالَةُ عَيْنِهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْعَيْنِ هَذَا الْجِرْمُ فَقَطْ
(قَوْلُهُ بَعْدَ اسْتِقْرَارِهِ مَعَهَا) يُفْهَمُ أَنَّهُ قَبْلَ اسْتِقْرَارِهِ لَا يَنْجَسُ حَتَّى لَوْ مَرَّ عَلَى جَزْءٍ مِنْ الْعَيْنِ فَلَمْ يُزِلْهُ وَوَصَلَ إلَى جَزْءٍ آخَرَ فَأَزَالَهُ طَهَّرَهُ فَلْيُرَاجَعْ سم وَلَا يَخْفَى بَعْدَهُ بَلْ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهُ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ بِنَجَاسَتِهِ فَلَا يُطَهِّرُهُ كَالصَّرِيحِ فِي خِلَافِهِ
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ اللَّوْنُ أَوْ الرِّيحُ إلَخْ)
وَمَثَّلَهُ كَمَا مَرَّ وَأَشَارَ إلَيْهِ سم هُنَا تَعَذَّرَ زَوَالُهُمَا مَعًا وَتَعَذَّرَ زَوَالُ الطَّعْمِ
(قَوْلُهُ وَمَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ أَوْ رِيحٌ عَسُرَ زَوَالُهُ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ ضَبْطُهُ) أَيْ الْإِمْعَانُ (بِأَنْ تَحْصُلَ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا ضَبْطٌ آخَرُ رَاجِعْهُ
(قَوْلُهُ ارْتَفَعَ التَّكْلِيفُ) هَلْ الْمُرَادُ بِارْتِفَاعِهِ الْعَفْوُ مَعَ بَقَاءِ النَّجَاسَةِ أَوْ الْحُكْمُ بِالطَّهَارَةِ لِلضَّرُورَةِ سم أَقُولُ الْمُرَادُ بِذَلِكَ الْأَوَّلُ عِنْدَ النِّهَايَةِ مُطْلَقًا وَالثَّانِي عِنْدَ الشَّارِحِ مُطْلَقًا وَالتَّفْصِيلُ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ بِإِرَادَةِ الْأَوَّلِ فِي الطَّعْمِ وَفِي الرِّيحِ وَاللَّوْنِ مَعًا وَبِإِرَادَةِ الثَّانِي فِي الرِّيحِ أَوْ اللَّوْنِ فَقَطْ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى إلَخْ) اعْتَمَدَ هَذَا صَاحِبُ الْإِسْعَادِ وَفِي فَتَاوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ سم
(قَوْلُهُ مِنْ أَنَّ لَهَا) أَيْ لِلْغُسَالَةِ
(قَوْلُهُ تَغَيُّرُهُ) أَيْ الْغُسَالَةِ وَالتَّذْكِيرُ بِتَأْوِيلِ الْمُنْفَصِلِ
(قَوْلُهُ أَوْ زِيَادَةُ وَزْنِهَا) أَيْ وَزْنِ غُسَالَةِ الْمُغَلَّظَةِ
(قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ فِي الِاسْتِثْنَاءِ
(قَوْلُهُ وَكَمَا سُومِحَ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ
(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ لَك أَنْ تَأْخُذَ إلَخْ) هُوَ مُتَعَيِّنٌ إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْعَيْنِ فِيمَا مَرَّ مَا لَهُ أَحَدُ الْأَوْصَافِ سم وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ عَنْهُ وَعَنْ غَيْرِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَيْنِ هُنَاكَ مَا يَشْمَلُ الْأَوْصَافَ
(قَوْلُهُ وَعَدَمُ الزِّيَادَةِ) عَطْفٌ عَلَى زَوَالِ التَّغَيُّرِ
(قَوْلُهُ وَأَفْتَى) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ فِي مُصْحَفٍ) هَلْ مِثْلُ الْمُصْحَفِ كُتُبُ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ع ش.
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ لِيَتِيمٍ) أَيْ وَالْغَاسِلُ لَهُ الْوَلِيُّ وَهَلْ لِلْأَجْنَبِيِّ فِعْلُ ذَلِكَ فِي مُصْحَفِ الْيَتِيمِ بَلْ وَفِي غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ إزَالَةِ الْمُنْكَرِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْجَوَازِ لِعَدَمِ عِلْمِنَا بِأَنَّ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ مِنْهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ ع ش سِيَّمَا وَقَدْ قَالَ الشَّارِحُ م ر عَلَى مَا فِيهِ الْمُشْعِرُ بِالتَّوَقُّفِ فِي حُكْمِهِ مِنْ أَصْلِهِ
(قَوْلُهُ عَلَى مَا فِيهِ) أَيْ مِنْ النَّظَرِ ع ش
(قَوْلُهُ فِي نَحْوِ الْجِلْدِ) وَمِنْهُ مَا بَيْنَ السُّطُورِ ع ش.
(قَوْلُهُ وَقَدْ طَهُرَ الْمَحَلُّ) فِي شَرْحِ م ر
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُغْسَلَ مَحَلُّ النَّجَاسَةِ بَعْدَ طُهْرِهَا غَسْلَتَيْنِ لِتَكْمُلَ الثَّلَاثُ وَلَوْ مُخَفَّفَةً فِي الْأَوْجَهِ
أَمَّا الْمُغَلَّظَةُ فَلَا كَمَا قَالَهُ الْجَيْلَوِيُّ فِي بَحْرِ الْفَتَاوَى فِي نَشْرِ الْحَاوِي وَبِهِ جَزَمَ التَّقِيُّ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ؛ لِأَنَّ الْمُكَبَّرَ لَا يُكَبَّرُ كَالْمُصَغَّرِ لَا يُصَغَّرُ وَمَعْنَى الْمُكَبَّرِ لَا يُكَبَّرُ أَنَّ الشَّارِعَ بَالَغَ فِي تَكْبِيرِهِ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ، كَمَا أَنَّ الشَّيْءَ إذَا صُغِّرَ مَرَّةً لَا يُصَغَّرُ أُخْرَى وَهَذَا نَظِيرُ قَوْلِهِمْ الشَّيْءُ إذَا انْتَهَى لِغَايَتِهِ فِي التَّغْلِيظِ لَا يَقْبَلُ التَّغْلِيظَ كَالْأَيْمَانِ فِي الْقَسَامَةِ وَكَقَتْلِ الْعَمْدِ وَشِبْهِهِ لَا تُغَلَّظُ فِيهِ الدِّيَةُ وَإِنْ غُلِّظَتْ فِي الْخَطَأِ وَهَذَا أَقْرَبُ إلَى الْقَوَاعِدِ وَيَقْرَبُ مِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي الْجِزْيَةِ أَنَّ الْحَيَوَانَ لَا يَضْعُفُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّ غُسَالَةَ الْمَنْدُوبِ) خَبَرُ هَذَا قَوْلُهُ الْآتِي طَهُورٌ
(قَوْلُهُ وَالْمُغَلَّظَةُ) يُفِيدُ نَدْبَ التَّثْلِيثِ فِي الْمُغَلَّظَةِ بِأَنْ يَأْتِيَ بَعْدَ سَبْعٍ إحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابُ بِغَسْلَتَيْنِ أَيْضًا فَانْظُرْ مَا سَبَقَ
(قَوْلُهُ بَعْدَ اسْتِقْرَارِهِ مَعَهَا) يُفْهَمُ أَنَّهُ قَبْلَ اسْتِقْرَارِهِ لَا يَنْجَسُ حَتَّى لَوْ مَرَّ عَلَى جَزْءٍ مِنْ الْعَيْنِ فَلَمْ يُزِلْهُ وَوَصَلَ إلَى جَزْءٍ آخَرَ فَأَزَالَهُ طَهَّرَهُ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ اللَّوْنُ أَوْ الرِّيحُ مَعَ الْإِمْعَانِ إلَخْ) لَوْ انْضَمَّ إلَى اللَّوْنِ وَالْحَالُ مَا ذَكَرَ الرِّيحَ فَهَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فَيَرْتَفِعُ التَّكْلِيفُ أَوْ لَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ قُلْت فَإِنْ بَقِيَا مَعًا ضَرَّ عَلَى الصَّحِيحِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَذَاكَ فَيُقَيَّدُ ذَاكَ بِعَدَمِ الْإِمْعَانِ حَتَّى لَوْ عَسُرَ مَعَ الْإِمْعَانِ ارْتَفَعَ التَّكْلِيفُ
(قَوْلُهُ ارْتَفَعَ التَّكْلِيفُ) هَلْ الْمُرَادُ بِارْتِفَاعِ التَّكْلِيفِ الْعَفْوُ مَعَ بَقَاءِ النَّجَاسَةِ أَوْ الْحُكْمُ بِالطَّهَارَةِ لِلضَّرُورَةِ
(قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى مِنْ أَنَّ لَهَا حُكْمَ الْمَحَلِّ إلَخْ) اعْتَمَدَ هَذَا صَاحِبُ الْإِسْعَادِ حَيْثُ
قَالَ فِي قَوْلِ الْإِرْشَادِ وَكَمَغْسُولٍ غُسَالَةٌ لَمْ تَتَغَيَّرْ وَلَمْ تَثْقُلْ مَا نَصُّهُ فَإِنْ تَغَيَّرَتْ الْغُسَالَةُ أَوْ زَادَ وَزْنُهَا فَلَيْسَ لَهَا حُكْمُ الْمَغْسُولِ، بَلْ يَسْتَأْنِفُ التَّطْهِيرَ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ وَقَوْلُنَا إنَّ الْغُسَالَةَ الْمُتَغَيِّرَةَ وَاَلَّتِي ثَقُلَتْ وَزْنًا تُخَالِفُ حُكْمَ الْمَغْسُولِ أَيْ فِي النَّجَاسَةِ يُنَبِّهُ عَلَى أَنَّ الْمُغَلَّظَةَ يَسْتَأْنِفُ التَّطْهِيرَ مِنْهَا بِسَبْعٍ إحْدَاهَا بِالتُّرَابِ وَإِنْ كَانَ الْمَحَلُّ الَّذِي انْفَصَلَتْ عَنْهُ يَطْهُرُ بِمَا بَقِيَ مِنْ السَّبْعِ إلَخْ انْتَهَى وَفِي فَتَاوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ
(قَوْلُهُ فِيهِ عَيْنُ النَّجَاسَةِ) قَدْ يُقَالُ حَيْثُ كَانَ فِيهِ عَيْنُ النَّجَاسَةِ لَمْ تَتِمَّ الْمَرَّةُ الْأُولَى حَتَّى يُقَالَ الْبَاقِي مِنْ السَّبْعِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ لَك أَنْ تَأْخُذَ) يُتَأَمَّلُ هَذَا الْأَخْذُ فَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى، وَقَدْ يُقَالُ هُوَ مُتَعَيِّنٌ إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْعَيْنِ فِيمَا مَرَّ مَا لَهُ أَحَدُ الْأَوْصَافِ
(قَوْلُهُ أَنَّهُ مَتَى نَزَلَتْ الْغُسَالَةُ مُتَغَيِّرَةً إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَيْنِ فِي قَوْلِهِمْ مُزِيلُ الْعَيْنِ مَرَّةً وَإِنْ تَعَدَّدَ هِيَ مُقَابِلُ الْحُكْمِيَّةِ لَا الْجِرْمِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ لَا تُحْسَبُ مِنْ السَّبْعِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ إنَّ مُزِيلَ الْعَيْنِ وَاحِدَةٌ أَنْ يُحْسَبَ مُزِيلُ الْعَيْنِ مِنْ السَّبْعِ وَإِنْ نَزَلَتْ غُسَالَتُهُ مُتَغَيِّرَةً أَوْ زَائِدَةَ الْوَزْنِ لَا يُقَالُ إذَا نَزَلَتْ كَذَلِكَ يُحْكَمُ بِنَجَاسَةِ الْمَحَلِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ أَثَرٌ فَلَا تُحْسَبُ مِنْ السَّبْعِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمَحَلُّ هُنَا مَحْكُومٌ بِنَجَاسَتِهِ وَإِنْ لَمْ تَنْفَصِلْ الْغُسَالَةُ مُتَغَيِّرَةً وَلَا زَائِدَةَ الْوَزْنِ مَا بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ السَّبْعِ وَمَعَ ذَلِكَ تُحْسَبُ الْغَسَلَاتُ مِنْ السَّبْعِ.
(وَالْأَظْهَرُ طَهَارَةُ غُسَالَةٍ) قَلِيلَةٍ (تَنْفَصِلُ بِلَا تَغَيُّرٍ وَقَدْ طَهُرَ الْمَحَلُّ) ؛ لِأَنَّ الْبَلَلَ الْبَاقِيَ عَلَى الْمَحَلِّ هُوَ بَعْضُ الْمُنْفَصِلِ،
فَلَوْ كَانَ الْمُنْفَصِلُ نَجِسًا لَكَانَ الْمَحَلُّ كَذَلِكَ فَيَكُونُ الْمُنْفَصِلُ طَاهِرًا لَا طَهُورًا؛ لِأَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ فِي خَبَثٍ.
وَالثَّانِي: أَنَّهَا نَجِسَةٌ لِانْتِقَالِ الْمَنْعِ إلَيْهَا،
فَإِنْ انْفَصَلَتْ مُتَغَيِّرَةً أَوْ غَيْرَ مُتَغَيِّرَةٍ، وَلَمْ يَطْهُرْ الْمَحَلُّ فَنَجِسَةٌ قَطْعًا، وَزِيَادَةُ وَزْنِهَا بَعْدَ اعْتِبَارِ مَا يَأْخُذُهُ الْمَحَلُّ مِنْ الْمَاءِ وَيُعْطِيهِ مِنْ الْوَسَخِ الطَّاهِرِ كَالتَّغَيُّرِ، وَيُحْكَمُ بِنَجَاسَةِ الْمَحَلِّ فِيمَا إذَا انْفَصَلَتْ مُتَغَيِّرَةً أَوْ زَائِدَةَ الْوَزْنِ؛ لِأَنَّ الْبَلَلَ الْبَاقِيَ عَلَى الْمَحَلِّ هُوَ بَعْضُ مَا انْفَصَلَ كَمَا مَرَّ.
أَمَّا الْكَثِيرَةُ فَطَاهِرَةٌ مَا لَمْ تَتَغَيَّرْ،
وَإِنْ لَمْ يَطْهُرْ الْمَحَلُّ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي بَابِ الطَّهَارَةِ.
وَيَطْهُرُ بِالْغَسْلِ مَصْبُوغٌ بِمُتَنَجِّسٍ انْفَصَلَ عَنْهُ، وَلَمْ يَزِدْ الْمَصْبُوغُ وَزْنًا بَعْدَ الْغَسْلِ عَلَى وَزْنِهِ قَبْلَ الصَّبْغِ وَإِنْ بَقِيَ اللَّوْنُ لِعُسْرِ زَوَالِهِ،
فَإِنْ زَادَ وَزْنُهُ ضَرَّ، فَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلْ عَنْهُ لِتَعَقُّدِهِ بِهِ لَمْ يَطْهُرْ لِبَقَاءِ النَّجَاسَةِ فِيهِ، وَالصَّقِيلُ مِنْ سَيْفٍ وَسِكِّينٍ وَنَحْوِهِمَا كَغَيْرِهِ فَلَا يَكْفِي مَسْحُهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ،
وَلَوْ صُبَّ عَلَى مَوْضِعٍ نَحْوُ بَوْلٍ أَوْ خَمْرٍ مِنْ أَرْضِ مَاءٍ غَمَرَهُ طَهُرَ وَلَوْ لَمْ يُغْمَرْ.
أَمَّا إذَا صُبَّ عَلَى نَفْسٍ نَحْوُ الْبَوْلِ فَإِنَّهُ لَا يَطْهُرُ؛ لِمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ شَرْطَ طَهَارَةِ الْغُسَالَةِ أَنْ لَا يَزِيدَ وَزْنُهَا، وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا يَزِيدُ وَزْنُهُ، وَاللَّبِنُ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ إنْ خَالَطَ نَجَاسَةً جَامِدَةً كَالرَّوْثِ لَمْ يَطْهُرْ،
وَإِنْ طُبِخَ بِأَنْ صَارَ آجُرًّا لِعَيْنِ النَّجَاسَةِ،
وَإِنْ خَالَطَهُ غَيْرُهَا كَالْبَوْلِ طَهُرَ ظَاهِرُهُ بِالْغَسْلِ،
وَكَذَا بَاطِنُهُ إنْ نُقِعَ فِي الْمَاءِ،
وَلَوْ مَطْبُوخًا إنْ كَانَ رَخْوًا يَصِلُهُ الْمَاءُ كَالْعَجِينِ، أَوْ مَدْقُوقًا بِحَيْثُ يَصِيرُ تُرَابًا وَلَوْ سُقِيَتْ سِكِّينٌ أَوْ طُبِخَ لَحْمٌ بِمَاءٍ نَجِسٍ كَفَى غَسْلُهُمَا وَلَا يَحْتَاجُ إلَى سَقْيِ السِّكِّينِ وَإِغْلَاءِ اللَّحْمِ بِالْمَاءِ وَلَا إلَى عَصْرِهِ عَلَى الْأَصَحِّ،
فَإِنْ قِيلَ: لِمَ اكْتَفَى بِغَسْلِ ظَاهِرِ السِّكِّينِ، وَلَمْ يَكْتَفِ بِذَلِكَ فِي الْآجُرِّ؟ .
أُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يَكْتَفِ بِالْمَاءِ فِي الْآجُرِّ؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِهِ مُتَأَتٍّ مِنْ غَيْرِ مُلَابَسَةٍ لَهُ فَلَا حَاجَةَ لِلْحُكْمِ بِطَهَارَةِ بَاطِنِهِ مِنْ غَيْرِ إيصَالِ الْمَاءِ إلَيْهِ
بِخِلَافِ السِّكِّينِ.
وَيَطْهُرُ الزِّئْبَقُ الْمُتَنَجِّسُ بِغَسْلِ ظَاهِرِهِ إنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَ تَنَجُّسِهِ وَغَسْلِهِ تَقَطُّعٌ وَإِلَّا لَمْ يَطْهُرْ كَالدُّهْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ عِنْدَ مُلَاقَاةِ الْمَاءِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَتَقَطَّعُ عِنْدَ إصَابَةِ النَّجَاسَةِ وَلَا يَنْجُسُ إلَّا بِتَوَسُّطِ رُطُوبَةٍ؛ لِأَنَّهُ جَافٌّ.
فَلَوْ وَقَعَ فِيهِ فَأْرَةٌ فَمَاتَتْ وَلَا رُطُوبَةَ لَمْ يَنْجُسْ.
قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَيَكْفِي غَسْلُ مَوْضِعِ نَجَاسَةٍ وَقَعَتْ عَلَى ثَوْبٍ وَلَوْ عَقِبَ عَصْرِهِ وَلَا يَجِبُ غَسْلُ جَمِيعِهِ،
وَكَذَا لَوْ صَبَّ مَاءً عَلَى مَكَانِهَا وَانْتَشَرَ حَوْلَهَا فَلَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَةِ مَحَلِّ الِانْتِشَارِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ الْوَارِدَ عَلَى النَّجَاسَةِ طَهُورٌ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ، وَلَمْ يَنْفَصِلْ لِقُوَّتِهِ لِكَوْنِهِ فَاعِلًا،
فَإِنْ تَغَيَّرَ تَنَجَّسَ كَمَا مَرَّ،
وَإِذَا كَانَ طَهُورًا فِيمَا ذُكِرَ فَإِذَا أَدَارَهُ فِي الْإِنَاءِ طَهُرَ
(وَالْأَظْهَرُ طَهَارَةُ غُسَالَةٍ تَنْفَصِلُ بِلَا تَغَيُّرٍ وَقَدْ طَهُرَ الْمَحَلُّ) لِأَنَّ الْمُنْفَصِلَ بَعْضُ مَا كَانَ مُتَّصِلًا بِهِ وَقَدْ فُرِضَ طُهْرُهُ،
وَالثَّانِي أَنَّهَا نَجَاسَةٌ لِانْتِقَالِ الْمَنْعِ إلَيْهَا كَمَا فِي الْمُسْتَعْمَلِ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ، وَمِنْهُ خَرَجَ،
وَفِي الْقَدِيمِ أَنَّهَا مُطَهِّرَةٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُسْتَعْمَلِ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ،
فَإِنْ انْفَصَلَتْ مُتَغَيِّرَةً أَوْ غَيْرَ مُتَغَيِّرَةٍ وَلَمْ يَطْهُرْ الْمَحَلُّ فَنَجِسَةٌ قَطْعًا. وَزِيَادَةُ وَزْنِهَا بَعْدَ اعْتِبَارِ مَا يَأْخُذُهُ الْمَحَلُّ كَالتَّغَيُّرِ فِي الْأَصَحِّ وَهَلْ يُحْكَمُ بِنَجَاسَةِ الْمَحَلِّ فِيمَا إذَا انْفَصَلَتْ مُتَغَيِّرَةً أَوْ زَائِدَةَ الْوَزْنِ وَلَا أَثَرَ بِهِ يُدْرَكُ، وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا فِي التَّتِمَّةِ نَعَمْ وَالْمُسْتَعْمَلُ فِي الْكَرَّةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ طَهُورٌ وَقِيلَ طَاهِرٌ فَقَطْ
قَوْلُهُ: (قَطْعًا) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ لَعَلَّهُ بِنَاءٌ عَلَى الْأَظْهَرِ.
قَوْلُهُ: (وَزِيَادَةُ وَزْنِهَا) هُوَ فِي الْغُسَالَةِ الْقَلِيلَةِ، وَلَا يَضُرُّ فِي الْكَثِيرَةِ إلَّا التَّغَيُّرُ.
قَوْلُهُ: (أَصَحُّهُمَا فِي التَّتِمَّةِ نَعَمْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَيُحْكَمُ عَلَى بَقَاءِ نَجَاسَةِ الْمَحَلِّ بِنَجَاسَةِ الْغُسَالَةِ وَعَكْسِهِ مُطْلَقًا وَعَلَى طَهَارَةِ الْمَحَلِّ بِطَهَارَةِ الْغُسَالَةِ لَا عَكْسِهِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (كَمَا فِي الْمُسْتَعْمَلِ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ) نَظِيرٌ لِقَوْلِهِ لِانْتِقَالِ الْمَنْعِ إلَيْهَا.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَفِي الْقَدِيمِ أَنَّهَا مَطْهَرَةٌ) يُعَبَّرُ عَنْ هَذَا بِأَنَّ لِلْغُسَالَةِ حُكْمَ نَفْسِهَا قَبْلَ الْوُرُودِ، وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ لَهَا حُكْمَ الْمَحَلِّ قَبْلَ الْوُرُودِ وَعَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ لَهَا حُكْمَ الْمَحَلِّ بَعْدَ الْوُرُودِ، وَعَلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ يَنْبَنِي حُكْمُ الْمُتَطَايِرِ مِنْ غَسَلَاتِ الْكَلْبِ،
فَلَوْ تَطَايَرَ مِنْ الْأُولَى فَعَلَى الْأَظْهَرِ يُغْسَلُ سِتًّا، وَعَلَى الثَّانِي سَبْعًا، وَعَلَى الْقَدِيمِ لَا شَيْءَ.
قال: (والأظهر: طهارة غسالة تنفصل بلا تغير وقد طهر المحل) ؛ لأن البلل الباقي في المحل بعض المنفصل فكان له حكمه.
فعلى هذا: يكون المنفصل طاهرا غير طهور؛ لأنه مستعمل في الخبث.
وإن لم يطهر المحل .. فالغسالة نجسة؛ لأنها بعض المتصل، والمتصل نجس.
والقول الثاني - وهو القديم، واختاره الشيخ -: أن الغسالة طاهرة مطلقا.
أما بعد طهارة المحل .. فلأنها لو كانت نجسة .. لكان البلل الباقي في المحل نجسا، وأدى إلى أن لا يطهر الثوب أبدا.
وأما قبل طهارة المحل .. فلأنا جعلنا للوارد قوة فلا يتأثر بالنجاسة، والبلل الباقي في الثوب مع النجاسة ليس بنجس وإن كان مجاورا للنجاسة.
قال: وأما جعل حكم الغسالة كحكم المحل فلا دليل عليه.
وقال الإمام والغزالي: إن زاد وزن الغسالة .. كانت نجسة.
وقضية إطلاق الجمهور: أنه لا فرق.
وإذا انفصلت الغسالة متغيرة .. فالمحل باق على نجاسته على الأصح، والغسالة نجسة قطعا.
ومحل الخلاف: في المستعمل في واجب الإزالة،
أما المستعمل في مندوبها كالغسلة الثانية والثالثة .. فطاهر طهور في الأصح،
والثاني: كالمستعمل في واجب.
وفيما إذا لم يزد وزنها،
فإن زاد .. فالأصح: القطع بالنجاسة.
وفي الماء القليل، فلو كانت الغسالة قلتين .. فطاهرة قطعا مطهرة على المذهب.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.