فإن تكرر ضرب
Its commentaries
(فَإِنْ تَكَرَّرَ ضَرَبَ) إنْ عَلِمَ ذَلِكَ أَيْضًا مَعَ وَعْظِهِ وَهَجْرِهِ وَالْأَوْلَى الْعَفْوُ وَلَا يَجُوزُ ضَرْبٌ مُدْمٍ أَوْ مُبَرِّحٌ وَهُوَ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ مَا يَعْظُمُ أَلَمُهُ عُرْفًا وَإِنْ لَمْ تَنْزَجِرْ إلَّا بِهِ حَرُمَ الْمُبَرِّحُ وَغَيْرُهُ كَمَا يَأْتِي، وَلَا يُنَافِي قَوْلُ الرُّويَانِيِّ عَنْ الْأَصْحَابِ يَضْرِبُهَا بِمِنْدِيلٍ مَلْفُوفٍ أَوْ بِيَدِهِ لَا بِسَوْطٍ وَلَا بِعَصَا مَا يَأْتِي فِي سَوْطِ الْحُدُودِ وَالتَّعَازِيرِ، لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْحَقُّ هُنَا لِنَفْسِهِ وَالْعَفْوُ فِي حَقِّهِ أَوْلَى خُفِّفَ فِيهِ مَا لَمْ يُخَفَّفْ فِي غَيْرِهِ، عَلَى أَنَّ الْأَوْجَهَ جَوَازُهُ بِسَوْطٍ وَعَصَا هُنَا أَيْضًا، وَلَا عَلَى وَجْهٍ أَوْ مُهْلِكٍ وَلَا لِنَحْوِ نَحِيفَةٍ لَا تُطِيقُهُ، وَقَدْ يُسْتَغْنَى عَنْهُ وَلَا أَنْ يَبْلُغَ ضَرْبُ حُرَّةٍ أَرْبَعِينَ وَغَيْرِهَا عِشْرِينَ،
أَمَّا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُفِيدُ فَيَحْرُمُ لِأَنَّهُ عُقُوبَةٌ مُسْتَغْنًى عَنْهَا، وَإِنَّمَا ضَرَبَ لِلْحَدِّ وَالتَّعْزِيرِ مُطْلَقًا وَلَوْ لِلَّهِ لِعُمُومِ الْمَصْلَحَةِ ثَمَّ وَلَمْ يَجِبْ الرَّفْعُ هُنَا لِلْحَاكِمِ لِمَشَقَّتِهِ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ رَدُّهَا لِلطَّاعَةِ كَمَا أَفَادَهُ قَوْله تَعَالَى {فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا} نَعَمْ خَصَّصَ الزَّرْكَشِيُّ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ وَإِلَّا فَيَتَعَيَّنُ الرَّفْعُ إلَى الْحَاكِمِ،
وَلَوْ ادَّعَى أَنَّ سَبَبَ الضَّرْبِ النُّشُوزُ وَأَنْكَرَتْ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ كَمَا بَحَثَهُ فِي الْمَطْلَبِ لِأَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَهُ وَلِيًّا عَلَيْهَا،
أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِسُقُوطِ شَيْءٍ مِنْ حَقِّهَا فَلَا، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ تَكَرَّرَ ضَرَبَ تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ أَوَّلًا وَلَمْ يَتَكَرَّرْ بَعْدَ مَا ذُكِرَ فِيهِ مِنْ الرَّاجِحِ وَمُقَابِلِهِ، وَأَيْضًا فَفِيهِ
فَائِدَةُ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ عِنْدَ تَكَرُّرِهِ مَحَلُّ اتِّفَاقٍ بَيْنَ الرَّافِعِيِّ وَالْمُصَنِّفِ وَأَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ بَيْنَهُمَا عِنْدَ انْتِفَائِهِ،
فَلَوْ قَدَّمَهُ لِتَوَهُّمِ جَرَيَانِ الْخِلَافِ بَيْنَهُمَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ أَيْضًا، فَقَوْلُ الشَّارِحِ لَوْ قَدَّمَهُ عَلَى الزِّيَادَةِ وَقَيَّدَ الضَّرْبَ فِيهَا بِعَدَمِ التَّكَرُّرِ كَأَنْ أَقْعَدَ مَمْنُوعٌ، بَلْ الْأَقْعَدُ مَا فَعَلَهُ لِأَنَّ التَّصْرِيحَ بِالْمَفْهُومِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ مَا فِي الْمَنْطُوقِ
(قَوْلُهُ إنْ عُلِمَ ذَلِكَ) أَيْ أَنَّهُ يُفِيدُ
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى الْعَفْوُ) أَيْ بِخِلَافِ وَلِيِّ الصَّبِيِّ فَالْأَوْلَى لَهُ عَدَمُ الْعَفْوِ لِأَنَّ ضَرْبَهُ لِلتَّأْدِيبِ مَصْلَحَةٌ لَهُ وَضَرْبُ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ مَصْلَحَةٌ لِنَفْسِهِ شَرْحُ رَوْضٍ.
(قَوْلُهُ: مَا يَعْظُمُ أَلَمُهُ عُرْفًا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يُخْشَ مِنْهُ مَحْذُورُ تَيَمُّمٍ لَكِنْ صَرَّحَ حَجّ بِخِلَافِ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى وَجْهٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُؤْذِ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا ضَرَبَ) أَيْ ضَرَبَ الْقَاضِي
(قَوْلُهُ وَالتَّعْزِيرُ مُطْلَقًا) أَيْ أَفَادَ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ نَعَمْ خَصَّصَ الزَّرْكَشِيُّ) مُعْتَمَدُ
(قَوْلِهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) أَيْ حَيْثُ لَمْ تَعْلَمْ جَرَاءَتَهُ وَاسْتِهْتَارَهُ حِينَئِذٍ وَإِلَّا لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ اهـ حَجّ: أَيْ فَإِنْ لَمْ يُقِمْهَا صُدِّقَتْ فِي أَنَّهُ تَعَدَّى بِضَرْبِهَا فَيُعَزِّرُهُ الْقَاضِي
(قَوْلُهُ: أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِسُقُوطِ شَيْءٍ) لَمْ يَتَقَدَّمْ مَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مُحْتَرِزًا لَهُ، لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْهُ تَقْيِيدُ مَا سَبَقَ كَأَنْ يُقَالَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ بِالنِّسْبَةِ لِسُقُوطِ التَّعْزِيرِ
(قَوْلُهُ بَعْدَ مَا ذُكِرَ) مُتَعَلِّقٌ بِتَصْرِيحِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: لَا عَلَى وَجْهٍ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ ضَرْبٌ مُدْمٍ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُسْتَغْنَى عَنْهُ) لَعَلَّهُ سَقَطَ عَقِبَهُ لَفْظُ بِالْمُبَرِّحِ مِنْ الْكَتَبَةِ كَمَا هُوَ كَذَلِكَ فِي التُّحْفَةِ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا ضُرِبَ) هُوَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ: أَيْ وَإِنَّمَا جَازَ الضَّرْبُ: أَيْ مِنْ الْحَاكِمِ لِلْحَدِّ وَالتَّعْزِيرِ إلَخْ، وَقَدْ ذَكَرَ الشِّهَابُ سم أَنَّ الشَّارِحَ ضَرَبَ عَلَى هَذَا بَعْدَ أَنْ تَبِعَ فِيهِ حَجّ وَقَالَ: هَذَا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ لَا يُحَدُّ وَلَا يُعَزَّرُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى. اهـ.
وَكَأَنَّهُ قَرَأَ ضَرَبَ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ فَتَأَمَّلْ
Adds nothing on this mas’ala.
(فَإِنْ تَكَرَّرَ ضَرْبُ) إنْ عِلْم ذَلِكَ أَيْضًا مَعَ الْوَعْظِ وَالْهَجْرِ وَالْأَوْلَى الْعَفْوُ وَلَا يَجُوزُ ضَرْبٌ مُدْمٍ أَوْ مُبَرِّحٍ وَهُوَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مَا يَعْظُمُ أَلَمُهُ بِأَنْ يَخْشَى مِنْهُ مُبِيحَ تَيَمُّمٍ وَإِنْ لَمْ تَنْزَجِرْ إلَّا بِهِ فَيَحْرُمُ الْمُبَرِّحُ وَغَيْرُهُ كَمَا يَأْتِي وَيُؤَيِّدُ تَفْسِيرِي لِلْمُبَرِّحِ بِمَا ذُكِرَ قَوْلُ الرُّويَانِيِّ عَنْ الْأَصْحَابِ يَضْرِبُهَا بِمِنْدِيلٍ مَلْفُوفٍ أَوْ بِيَدِهِ لَا بِسَوْطٍ وَلَا بِعَصًا اهـ قَدْ يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي سَوْطِ الْحُدُودِ وَالتَّعَازِيرِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْحَقُّ هُنَا لِنَفْسِهِ وَالْأَوْلَى الْعَفْوُ خَفَّفَ فِيهِ مَا لَمْ يُخَفِّفْ فِي غَيْرِهِ وَلَا عَلَى وَجْهٍ أَوْ مَهْلَكٍ وَلَا لِنَحْوِ نَحِيفَةٍ لَا تُطِيقُهُ وَقَدْ يُسْتَغْنَى عَنْهُ بِالْمُبَرِّحِ وَلَا أَنْ يَبْلُغَ ضَرْبُ حُرَّةٍ أَرْبَعِينَ وَغَيْرِهَا عِشْرِينَ
أَمَّا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُفِيدُ فَيَحْرُمُ؛ لِأَنَّهُ عُقُوبَةٌ بِلَا
فَائِدَةٍ وَإِنَّمَا ضَرَبَ لِلْحَدِّ وَالتَّعْزِيرِ مُطْلَقًا وَلَوْ لِلَّهِ لِعُمُومِ الْمَصْلَحَةِ ثَمَّ وَلَمْ يَجِبْ الرَّفْعُ هُنَا لِلْحَاكِمِ؛ لِأَنَّهُ مُشِقٌّ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ رَدُّهَا لِلطَّاعَةِ كَمَا أَفَادَهُ قَوْله تَعَالَى {فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا} وَلَوْ ادَّعَى أَنَّ سَبَبَ الضَّرْبِ النُّشُوزُ وَأَنْكَرَتْ صُدِّقَ كَمَا بَحَثَهُ فِي الْمَطْلَبِ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَهُ وَلِيًّا فِيهِ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ إنَّمَا يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَلِيِّ وَاضِحٌ وَأَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَنْ لَمْ تُعْلَمْ جَرَاءَتُهُ وَاسْتِهْتَارُهُ وَإِلَّا لَمْ يُصَدَّقْ (تَنْبِيهٌ) قَوْلُهُ فَإِنْ تَكَرَّرَ تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ أَوَّلًا وَلَمْ يَتَكَرَّرْ بَعْدَ ذِكْرِ مَا فِيهِ مِنْ الرَّاجِحِ وَمُقَابِلِهِ فَمَا قِيلَ لَوْ قَدَّمَهُ عَلَى الزِّيَادَةِ وَقَيَّدَ الضَّرْبَ فِيهَا بِعَدَمِ التَّكَرُّرِ كَأَنْ أُقْعِدَ مَمْنُوعٌ بَلْ الْأَقْعَدُ مَا فَعَلَهُ؛
لِأَنَّ التَّصْرِيحَ بِالْمَفْهُومِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ مَا فِي الْمَنْطُوقِ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ إنْ عَلِمَ ذَلِكَ) أَيْ ظَنَّ إفَادَةَ الضَّرْبِ.
.
(قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى الْعَفْوُ) وَهَذَا بِخِلَافِ وَلِيِّ الصَّبِيِّ فَالْأَوْلَى لَهُ عَدَمُ الْعَفْوِ؛ لِأَنَّ ضَرْبَهُ لِلتَّأْدِيبِ مَصْلَحَةٌ لَهُ وَضَرْبُ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ مَصْلَحَةٌ لِنَفْسِهِ مُغْنِي وَأَسْنَى.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَنْزَجِرْ إلَخْ) اسْتِئْنَافٌ وَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ الْمُبَرِّحِ.
(قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يُنَافِي قَوْلُ الرُّويَانِيِّ إلَخْ مَا يَأْتِي إلَخْ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ إلَخْ عَلَى أَنَّ الْوَجْهَ جَوَازُهُ بِسَوْطٍ وَعَصًا هُنَا أَيْضًا اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى الْعَفْوُ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ وَلَا عَلَى وَجْهٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُؤْذِ ع ش مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ ضَرْبٌ مُدْمٍ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ يُسْتَغْنَى عَنْهُ) أَيْ عَنْ قَوْلِهِ وَلَا لِنَحْوِ نَحِيفَةٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا ضَرَبَ) أَيْ ضَرَبَ الْقَاضِي اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ أَيْ إنَّمَا جَازَ الضَّرْبُ أَيْ مِنْ الْحَاكِمِ لِلْحَدِّ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ أَفَادَ أَمْ لَا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَجِبْ الرَّفْعُ هُنَا لِلْحَاكِمِ إلَخْ) وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ وَإِلَّا فَيَتَعَيَّنُ الرَّفْعُ إلَى الْقَاضِي مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ صُدِّقَ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ مُؤَاخَذَتِهِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِسُقُوطِ نَفَقَتِهَا وَكِسْوَتِهَا وَسُقُوطِ حَقِّ الْقَسْمِ فَلَا تَسْقُطُ هَذِهِ الْأُمُورُ بَلْ هِيَ الْمُصَدَّقَةُ بِالنِّسْبَةِ لَهَا سم وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَبَيْنَ الْوَلِيِّ) أَيْ حَيْثُ يُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ
(قَوْلُهُ وَاضِحٌ) لَعَلَّ وَجْهَهُ مَا قَدَّمْنَا عَنْ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ آنِفًا
(قَوْلُهُ وَاسْتِهْتَارُهُ) أَيْ كَثْرَةُ أَبَاطِيلِهِ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يُصَدَّقْ) أَيْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ فَإِنْ لَمْ يُقِمْهَا صُدِّقَتْ فِي أَنَّهُ تَعَدَّى بِضَرْبِهَا فَيُعَزِّرُهُ الْقَاضِي اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ قَوْلُهُ فَإِنْ تَكَرَّرَ) إلَخْ
(قَوْلُهُ بَعْدَ ذِكْرِ إلَخْ) أَيْ مُتَعَلِّقٌ بِتَصْرِيحٍ وَقَوْلُهُ مَا فِيهِ أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَمْ يَتَكَرَّرْ.
(قَوْلُهُ فَمَا قِيلَ لَوْ قَدَّمَهُ إلَخْ) قَائِلُهُ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ وَوَافَقَهُ الْمُغْنِي وَوَجَّهَهُ سم رَادًّا عَلَى الشَّارِحِ رَاجِعْهُ
(قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ الزِّيَادَةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ التَّصْرِيحَ بِالْمَفْهُومِ إنَّمَا إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الِاسْتِدْلَالِ إذْ دَعْوَى الْحَصْرِ مَمْنُوعَةٌ اهـ سم.
.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا ضَرَبَ لِلْحَدِّ وَالتَّعْزِيرِ مُطْلَقًا وَلَوْ لِلَّهِ) تَبِعَهُ فِيهِ م ر ثُمَّ ضَرَبَ عَلَيْهِ وَقَالَ هَذَا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ لَا يُحَدُّ وَلَا يُعَزَّرُ لِحَقِّ اللَّهِ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ هَلْ لِكَلَامِ الشَّارِحِ مَحْمَلٌ آخَرُ كَانَ يَحْمِلُ هَذَا عَلَى غَيْرِ الزَّوْجِ كَالْحَاكِمِ.
(قَوْلُهُ صُدِّقَ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ مُؤَاخَذَتِهِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِسُقُوطِ نَفَقَتِهَا وَكِسْوَتِهَا وَسُقُوطِ حَقِّ الْقَسْمِ فَلَا تَسْقُطُ هَذِهِ الْأُمُورُ بَلْ هِيَ الْمُصَدِّقَةُ لَهَا
(قَوْلُهُ صُدِّقَ) وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ رَمَى عَيْنَ إنْسَانٍ وَادَّعَى أَنَّهُ نَظَرَ إلَى حَرَمِهِ فِي دَارِهِ مِنْ نَحْوِ كُوَّةٍ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْإِنْسَانُ النَّظَرَ إلَيْهَا مُطْلَقًا فَإِنَّهُ الْمُصَدَّقَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَهَذَا غَيْرُ مَا يَأْتِي فِي الصِّيَالِ فِيمَا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى الِاطِّلَاعِ وَاخْتَلَفَا فِي تَعَمُّدِ النَّظَرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِشِدَّةِ احْتِيَاجِ الزَّوْجِ إلَى تَأْدِيبِ الزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهَا الْجَرَاءَةَ عَلَيْهِ وَمُخَالَفَتُهُ وَلَوْ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ لَاشْتَدَّ ضَرَرُهُ وَتَعَطَّلَ غَرَضُهُ.
(قَوْلُهُ فَمَا قِيلَ لَوْ قَدَّمَهُ إلَخْ) قَائِلُهُ الْمُحَقِّقُ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ وَكَانَ وَجْهُ الْأَقْعَدِيَّةِ الَّتِي أَرَادَهَا ضَعْفَ الْفَائِدَةِ فِي الْإِخْبَارِ بِجَوَازِ الضَّرْبِ عِنْدَ التَّكَرُّرِ عَقِبَ الْإِخْبَارِ بِأَنَّ الْأَظْهَرَ جَوَازُ الضَّرْبِ عِنْدَ عَدَمِ التَّكَرُّرِ وَعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْهُ
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَدَّمَهُ عَلَى الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّ الْإِخْبَارَ حِينَئِذٍ بِجَوَازِ الضَّرْبِ عِنْدَ التَّكَرُّرِ عَقِبَ الْإِخْبَارِ بِعَدَمِ جَوَازِهِ عِنْدَ عَدَمِ التَّكَرُّرِ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ وَمُفِيدُ
فَائِدَةٍ أَيِّ فَائِدَةٍ ثُمَّ يَجِيءُ التَّصْحِيحُ رَدًّا لِأَحَدِ شِقَّيْ ذَلِكَ التَّفْصِيلِ فَيَكُونُ فِي غَايَةِ حُسْنِ الْمُقَابَلَةِ وَالِالْتِئَامِ وَهَذَا التَّوْجِيهُ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ وَالدِّقَّةِ فَمَنْعُ الْأَقْعَدِيَّةِ مَعَ ذَلِكَ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ وَالِاسْتِدْلَالُ بِأَنَّ التَّصْرِيحَ بِالْمَفْهُومِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ مَا فِي الْمَنْطُوقِ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ إذْ دَعْوَى الْحَصْرِ الْمَذْكُورِ مَمْنُوعَةٌ مَعَ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ ضَعْفِ الْفَائِدَةِ وَفَوَاتِ حُسْنِ الْمُقَابَلَةِ كَمَا يُدْرَكُ بِالتَّأَمُّلِ فِيمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ فَلْيَتَأَمَّلْ الْمُتَأَمِّلُ وَلِلَّهِ دَرُّ ذَلِكَ الْمُحَقِّقِ.
(فَإِنْ تَكَرَّرَ ضَرَبَ) وَلَوْ قَدَّمَهُ عَلَى الزِّيَادَةِ وَقَيَّدَ الضَّرْبَ فِيهَا بِعَدَمِ التَّكْرَارِ كَانَ أَوْلَى
تَنْبِيهٌ: إنَّمَا يَجُوزُ الضَّرْبُ إنْ أَفَادَ ضَرْبُهَا فِي ظَنِّهِ وَإِلَّا فَلَا يَضْرِبْهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ، وَلَا يَأْتِي بِضَرْبٍ مُبَرِّحٍ، وَلَا عَلَى الْوَجْهِ وَالْمَهَالِكِ، وَعَبَّرَ فِي الْأَنْوَارِ بِالْوُجُوبِ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ تَعْبِيرُ الشَّيْخَيْنِ بِيَنْبَغِي وَهُوَ ضَرْبُ التَّعْزِيرِ، وَسَيَأْتِي فِيهِ مَزِيدُ بَيَانٍ، وَالْأَوْلَى لَهُ الْعَفْوُ عَنْ الضَّرْبِ، وَخَبَرُ النَّهْيِ عَنْ ضَرْبِ النِّسَاءِ مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ أَوْ عَلَى الضَّرْبِ بِغَيْرِ سَبَبٍ يَقْتَضِيهِ لَا عَلَى النَّسْخِ، إذْ لَا يُصَارُ إلَيْهِ إلَّا إنْ تَعَذَّرَ الْجَمْعُ وَعَلِمْنَا التَّارِيخَ، وَهَذَا
بِخِلَافِ وَلِيِّ الصَّبِيِّ، فَالْأَوْلَى لَهُ عَدَمُ الْعَفْوِ؛ لِأَنَّ ضَرْبَهُ لِلتَّأْدِيبِ مَصْلَحَةٌ لَهُ وَضَرْبُ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ مَصْلَحَةٌ لِنَفْسِهِ، وَالنُّشُوزُ هُوَ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَنْزِلِ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ لَا إلَى الْقَاضِي لِطَلَبِ الْحَقِّ مِنْهُ، وَلَا إلَى اكْتِسَابِهَا النَّفَقَةَ إذَا أَعْسَرَ بِهَا الزَّوْجُ وَلَا إلَى اسْتِفْتَاءٍ إذَا لَمْ يَكُنْ زَوْجُهَا فَقِيهًا وَلَمْ يَسْتَفْتِ لَهَا وَكَمَنْعِهَا الزَّوْجَ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ وَلَوْ غَيْرَ الْجِمَاعِ لَا مَنْعِهَا لَهُ مِنْهُ تَدَلُّلًا وَلَا الشَّتْمُ لَهُ وَلَا الْإِيذَاءُ لَهُ بِاللِّسَانِ أَوْ غَيْرِهِ بَلْ تَأْثَمُ بِهِ وَتَسْتَحِقُّ التَّأْدِيبَ عَلَيْهِ وَيَتَوَلَّى تَأْدِيبَهَا بِنَفْسِهِ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا يَرْفَعُهَا إلَى قَاضٍ لِيُؤَدِّبَهَا؛
لِأَنَّ فِيهِ مَشَقَّةً وَعَارًا وَتَنْكِيدًا لِلِاسْتِمْتَاعِ فِيمَا بَعْدُ وَتَوْحِيشًا لِلْقُلُوبِ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ شَتَمَتْ أَجْنَبِيًّا، وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ وَإِلَّا فَيَتَعَيَّنُ الرَّفْعُ إلَى الْقَاضِي،
وَلَوْ ضَرَبَهَا وَادَّعَى أَنَّهُ بِسَبَبِ نُشُوزٍ وَادَّعَتْ عَدَمَهُ فَفِيهِ احْتِمَالَانِ فِي الطَّلَبِ. قَالَ: وَاَلَّذِي يَقْوَى فِي ظَنِّي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَهُ وَلِيًّا فِي ذَلِكَ، وَالْوَلِيُّ يُرْجَعُ إلَيْهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ.
فَائِدَةٌ: لَيْسَ لَنَا مَوْضِعٌ يَضْرِبُ الْمُسْتَحِقُّ مَنْ مَنَعَهُ حَقَّهُ غَيْرَ هَذَا، وَالرَّقِيقُ يَمْتَنِعُ مِنْ حَقِّ سَيِّدِهِ، وَلِلزَّوْجِ مَنْعُ زَوْجَتِهِ مِنْ عِيَادَةِ أَبَوَيْهَا وَمِنْ شُهُودِ جِنَازَتِهِمَا وَجِنَازَةِ وَلَدِهَا، وَالْأَوْلَى خِلَافُهُ.
ثُمَّ شَرَعَ فِيمَا إذَا كَانَ التَّعَدِّي مِنْهُ بِقَوْلِهِ
وَقَالَ الْمُرَادُ:{وَاهْجُرُوهُنَّ إنْ نَشَزْنَ وَاضْرِبُوهُنَّ إنْ أَصْرَرْنَ عَلَى النُّشُوزِ} وَهَذَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (فَإِنْ تَكَرَّرَ ضَرْبٌ) وَلَوْ قَدَّمَهُ عَلَى الزِّيَادَةِ وَقَيَّدَ الضَّرْبَ فِيهَا بِعَدَمِ التَّكَرُّرِ، كَأَنْ أَقْعَدَ وَلَا يَأْتِي بِضَرْبٍ مُبَرِّحٍ، وَلَا عَلَى الْوَجْهِ، وَالْمَهَالِكِ وَالْأَوْلَى لَهُ الْعَفْوُ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ فِي الْمَضْجَعِ أَنَّهُ لَا يَهْجُرُهَا فِي الْكَلَامِ، وَهُوَ صَحِيحٌ فِيمَا زَادَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.
وَيَجُوزُ فِي الثَّلَاثَةِ، كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ» .
قَوْلُهُ: (أَقْعَدَ) لَمْ يَقُلْ أَحْسَنَ أَوْ أَوْضَحَ أَوْ أَقْوَمَ لِاسْتِوَاءِ الْعِبَارَتَيْنِ فِي تَأْدِيَةِ الْمَعْنَى، لَكِنَّ مَا سَلَكَهُ الشَّارِحُ أَدْخَلُ فِي تَرْكِيبِ الْكَلَامِ وَبَلَاغَتِهِ وَمَنْ فَهِمَ عَنْهُ غَيْرَ هَذَا وَاحْتَاجَ إلَى الْجَوَابِ فَهُوَ مِنْ التَّكَلُّفِ الَّذِي هُوَ بَرِيءٌ مِنْهُ وَتَقَوُّلٌ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَوْلَى لَهُ الْعَفْوُ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ حَظِّ نَفْسِهِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ كَوْنَ الْأُولَى لِوَلِيِّ الصَّبِيِّ عَدَمَ الْعَفْوِ لِأَنَّهُ لِلتَّأْدِيبِ.
قَوْلُهُ: (لَا يَهْجُرُهَا فِي الْكَلَامِ) وَلَا فِي غَيْرِهِ مِنْ قَسْمٍ وَنَفَقَةٍ وَنَحْوِهِمَا.
قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ فِي الثَّلَاثَةِ) وَيَحْرُمُ فِيمَا زَادَ عَلَيْهَا إلَّا قَصْدُ رَدِّهَا عَنْ الْمَعْصِيَة أَوْ إصْلَاحُ دِينِهَا إذْ الْهَجْرُ وَلَوْ دَائِمًا وَلَوْ لِغَيْرِ الزَّوْجَيْنِ جَائِزٌ لِغَرَضٍ شَرْعِيٍّ كَفِسْقٍ وَابْتِدَاعٍ وَإِيذَاءٍ وَزَجْرٍ وَإِصْلَاحٍ لِلْهَاجِرِ، أَوْ الْمَهْجُورِ كَمَا وَقَعَ فِي قِصَّةِ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَإِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَجَرَهُمْ وَنَهَى الصَّحَابَةَ عَنْ كَلَامِهِمْ، وَهُمْ مُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ وَكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ وَلِذَلِكَ قِيلَ أَوَائِلُ أَسْمَائِهِمْ مَكَّةُ أَوْ أَوَاخِرُ أَسْمَائِهِمْ عَكَّةُ.
تَنْبِيهٌ: قَالَ الْعُلَمَاءُ لَيْسَ لَنَا مَوْضِعٌ يُضْرَبُ فِيهِ الْمُسْتَحِقُّ مِنْ مَنْعِ حَقِّهِ إلَّا هَذَا، وَالْعَبْدُ وَذَلِكَ لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ لَهُمَا وَعَدَمِ الِاطِّلَاعِ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ، وَلِذَلِكَ لَوْ ضَرَبَ وَادَّعَى أَنَّهُ بِسَبَبِ النُّشُوزِ، وَأَنْكَرَتْ فَهُوَ الْمُصَدَّقُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ حَيْثُ جَوَازُ الضَّرْبِ لَا لِسُقُوطِ نَحْوِ النَّفَقَةِ نَعَمْ إنْ عَلِمَتْ جَرَاءَتَهُ عِنْدَ النَّاسِ صُدِّقَتْ هِيَ قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ. .
Says nothing on this mas’ala.
قال: (فإن تكرر .. ضرب) بلا خلاف، قال الرافعي: وهو ضرب تأديب وتعزيز، وقدره مبين في بابه، وينبغي أن لا يكون مبرحًا ولا مدميًا،
وأن لا يقع على الوجه والمهالك،
وإذا أفضى إلى تلفز. وجب الغرم؛ لأنه يتبين أنه إتلاف لا إصلاح.
وقال في (البحر): يضربها بمنديل ملفوف أو بيده، لا بسوط ولا عصا، وإباحة الضرب في هذه الحالة ولاية من الشرع للزوج لأخذ حقه.
قال الشيخ عز الدين: وليس لنا موضع يضرب المستحق من منع حقه غير هذا والعبد إذا منع حق سيده؛ لأن الحاجة ماسة إلى ذلك فيهما لتعذر إثبات ذلك بسبب عدم الاطلاع عليه.
وإنما يجوز ضربها إذا علم أنه يصلحها أو ظنه،
فإن علم عدم إفادته .. لم يجزكما سيأتي في (التعزيز).
وله ضربها إذا منعته ما عدا الجماع من الاستمتاعات كالمعانقة والمضاجعة؛ إذ الأصح: سقوط نفقتها بذلك،
وإذا وجد الضرب من الزوج فادعت عدم التعدي والنشوز وادعى أنه بسبب نشوزها ..
فمن المجاب؟
قال في (المطلب): يحتمل أن يقال: القول قولها فيه؛ لأن الأصل عدم عصيانها، لكن يعارضه: أن الأصل عدم ظلم الزوج فيكون القول قوله، قال: وهذا الذي يقوى في ظني، لأن الشرع جعله وليًا في ذلك، والولي يرجع إليه في مثل ذلك.
فرع:
ضرب زوجته بسوط عشر ضربات فصاعدًا على التوالي فماتت .. نظر، إن قصد في الابتداء العدد المهلك .. وجب القصاص،
وإن قصد تأديبها بسوطين أن ثلاثة ثم بدا له المجاوزة .. لم يجد×؛ لأنه اختلط العمد بشبهه، حكاه الرافعي في (الفروع المنثورة) قبيل (الديات) عن البغوي وأقره.
فرع:
الأولى للزوج ترك الضرب؛ لما روى الشافعي [١/ ٢٦١] وأبو داووك [٢١٣٩] والنسائي [سك ٩١٢٢] وابن ماجه [١٩٨٥] من حديث إياس بن عبد الله: أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (لا تربوا إماء الله) فجاءه عمر فقالك يا رسول الله؛ ذئر النساء على أزواجهن، فأذن النبي صلي الله عليه وسلم في ضربهن، فطاف بآل محمد نساء كثير يشكين أزواجهن، فقال النبي صلي الله ليه وسلم:(لقد طاف بآل محمد سبعون امرأة كلهن يشكين أزواجهن ولا تجدون أولئك خياركم).
قال ابن الصباغ: هذا محمول على ضرب غير الناشز، وأطلقه لما ظهر منهن النشوز، ويحتمل ان يكون نهى عن ذلك استحبابًا.
وقوله:(ذئر) معناه: تجرأن ونشزن.
قيل: سمع أبو حنيفة صوت امرأة يضربها زوجها وهي تصيح، فقال: صدقة مقبولة وحسنة مكتوبة، فقال له رجل من أصحابه: كيف ذلك؟ قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (أدب الجاهل صدقة عليه) وأنا أعرفها جاهلة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.