قال أنت طالق وعليك أو ولي عليك كذا ولم يسبق طلبها بمال وقع رجعيا قبلت أم لا ولا مال
Its commentaries
(قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَعَلَيْك) كَذَا (أَوْ) أَنْت طَالِقٌ (وَلِي عَلَيْك كَذَا) وَظَاهِرٌ أَنَّ مِثْلَ هَذَا عَكْسُهُ كَعَلَيْك كَذَا وَأَنْت طَالِقٌ وَتَوَهُّمُ فَرْقٍ بَيْنَهُمَا بَعِيدٌ (وَلَمْ يَسْبِقْ طَلَبُهَا بِمَالٍ وَقَعَ رَجْعِيًّا قَبِلَتْ أَمْ لَا وَلَا مَالَ) لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ مَجَّانًا، ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ لَهُ عَلَيْهَا كَذَا بِجُمْلَةٍ خَبَرِيَّةٍ مَعْطُوفَةٍ عَلَى جُمْلَةِ الطَّلَاقِ غَيْرُ صَالِحَةٍ لِلشَّرْطِيَّةِ أَوْ الْعِوَضِيَّةِ فَلَمْ يَلْزَمْهَا لِوُقُوعِهَا مُلْغَاةً فِي نَفْسِهَا وَفَارَقَ قَوْلُهَا طَلِّقْنِي وَعَلَيَّ أَوْ وَلَك عَلَيَّ أَلْفٌ فَأَجَابَهَا فَإِنَّهُ يَقَعُ بَائِنًا بِأَلْفٍ بِأَنَّ الْمُتَعَلِّقَ بِهَا مِنْ عَقْدِ الْخُلْعِ هُوَ الِالْتِزَامُ فَحُمِلَ لَفْظُهَا عَلَيْهِ وَهُوَ يَنْفَرِدُ بِالطَّلَاقِ،
فَإِذَا خَلَا لَفْظُهُ عَنْ صِيغَةِ مُعَاوَضَةٍ حُمِلَ لَفْظُهُ عَلَى مَا يَنْفَرِدُ بِهِ. نَعَمْ إنْ شَاعَ عُرْفًا أَنَّ ذَلِكَ لِلشَّرْطِ كَعَلَيَّ صَارَ مِثْلُهُ: أَيْ إنْ قَصَدَهُ بِهِ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّاهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَلَيْسَ مِمَّا تَعَارَضَ فِيهِ مَدْلُولَانِ لُغَوِيٌّ وَعُرْفِيٌّ حَتَّى يُقَدَّمَ اللُّغَوِيُّ لِأَنَّ مَا هُنَا فِي لَفْظٍ شَاعَ اسْتِعْمَالُهُ فِي شَيْءٍ فَقَبِلَتْ إرَادَتَهُ مِنْهُ، وَذَاكَ فِي تَعَارُضِ الْمَدْلُولِينَ وَلَا إرَادَةَ، فَقُدِّمَ الْأَقْوَى وَهُوَ اللُّغَوِيُّ، وَأَيْضًا فَمَا هُنَا فِيمَا إذَا اُشْتُهِرَ اسْتِعْمَالُ لَفْظٍ فِي شَيْءٍ وَلَمْ يُعَارِضْهُ مَدْلُولٌ لُغَوِيٌّ وَالْكَلَامُ هُنَاكَ فِيمَا إذَا تَعَارَضَ مَدْلُولَانِ لُغَوِيٌّ وَعُرْفِيٌّ.
وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ إطْلَاقِ الْمُتَوَلِّي بِأَنَّ الِاشْتِهَارَ هُنَا يَجْعَلُهُ صَرِيحًا فَلَا يَحْتَاجُ لِقَصْدٍ،
وَأَمَّا الِاشْتِهَارُ الَّذِي لَا يُلْحِقُ الْكِنَايَةَ بِالتَّصْرِيحِ فَإِنَّمَا هُوَ بِالْكِنَايَاتِ الْمُوقِعَةِ،
أَمَّا الْأَلْفَاظُ الْمُلْزِمَةُ فَيَكْفِي فِي صَرَاحَتِهَا الِاشْتِهَارُ، أَلَا تَرَى أَنَّ: بِعْتُك بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ.
وَفِي الْبَلَدِ نَقْدٌ غَالِبٌ يَكُونُ صَرِيحًا فِيهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ إلَّا لِتَأْثِيرِ الِاشْتِهَارِ فِيهِ، فَانْدَفَعَ بِمَا تَقَرَّرَ أَوَّلًا اسْتِشْكَالُ هَذَا بِقَوْلِهِمْ إذَا تَعَارَضَ مَدْلُولَانِ لُغَوِيٌّ وَعُرْفِيٌّ قُدِّمَ الْأَوَّلُ، وَآخِرًا قَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ: إنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الصَّرَاحَةَ تُؤْخَذُ مِنْ الِاشْتِهَارِ أَيْ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْعِرَاقِيُّ فِيمَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَبْرِئِينِي وَأَنْت طَالِقٌ وَقَصَدَ تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ عَلَى الْبَرَاءَةِ حَمَلَهُ عَلَى التَّعْلِيقِ
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَنْفَرِدُ بِهِ) أَيْ وَهُوَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ
(قَوْلُهُ: إنَّ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلَهُ أَنْتِ طَالِقٌ
(قَوْلُهُ صَارَ مِثْلَهُ) أَيْ فَإِنْ قَبِلَتْ بَانَتْ بِهِ وَإِلَّا فَلَا، وَقَوْلُهُ إنَّ قَصْدَهُ يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ مُجَرَّدَ الشُّيُوعِ لَا يُصَيِّرُهُ صَرِيحًا فِي الشَّرْطِ، وَحِينَئِذٍ فَالْفَرْقُ بَيْنَ حَالَةِ الشُّيُوعِ وَعَدَمِهَا أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَرَدْت حَيْثُ شَاعَ وَإِنْ كَذَّبَتْهُ فِي الْإِرَادَةِ
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُشِعْ
(قَوْلُهُ: وَذَاكَ فِي تَعَارُضِ) أَيْ وَاَلَّذِي تَعَارَضَ فِيهِ مَفْهُومَانِ
(قَوْلُهُ: وَأَيْضًا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ صَارَ مِثْلَهُ
(قَوْلُهُ: فَيَكْفِي فِي صَرَاحَتِهَا) قَضِيَّتُهُ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَيْهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَهُوَ مُنَافٍ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ الْإِلْزَامِ بِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ كَانَ اللَّفْظُ غَيْرَ مُلْزِمٍ
(قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ بِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّ مَا هُنَا شَاعَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: حَمَلَهُ عَلَى التَّعْلِيقِ) أَيْ فَإِنْ أَبْرَأَتْهُ بَرَاءَةً صَحِيحَةً طَلُقَتْ وَإِلَّا فَلَا، وَيُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ وَإِنْ كَذَّبَتْهُ فِي قَصْدِ التَّعْلِيقِ لِاشْتِهَارِ مِثْلِ ذَلِكَ فِي التَّعْلِيقِ
بِخِلَافِ قَوْلِهِ وَعَلَيْك أَوْ لِي عَلَيْك كَذَا حَيْثُ لَمْ يُقْبَلْ عِنْدَ انْتِفَاءِ تَصْدِيقِهَا لِعَدَمِ اشْتِهَارِهِ فِي الشَّرْطِ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعَ إلَخْ) هَذَا فِي صُورَتَيْ الْمَتْنِ وَظَاهِرٌ أَنَّ تَعْلِيلَ عَكْسِهِ بِعَكْسِ تَعْلِيلِهِ
(قَوْلُهُ: وَأَيْضًا فَمَا هُنَا فِيمَا إذَا اُشْتُهِرَ إلَخْ) هَذَا الْجَوَابُ لِوَالِدِ الشَّارِحِ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنَّهُ عَنْ إطْلَاقِ الْمُتَوَلِّي، وَالشَّارِحُ تَبِعَ الشِّهَابَ حَجّ فِي تَقْيِيدِ إطْلَاقِ الْمُتَوَلِّي بِقَوْلِهِ: أَيْ إنْ قَصَدَهُ وَفِي الْجَوَابِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا تَعَارَضَ فِيهِ مَدْلُولَانِ إلَخْ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُجِيبَ عَنْهُ بِجَوَابِ وَالِدِهِ هَذَا مَعَ أَنَّهُ جَوَابٌ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ إطْلَاقُهُ فَلَمْ يُلَائِمْ، إذْ الْجَوَابُ الْأَوَّلُ الَّذِي هُوَ لِلشِّهَابِ حَجّ حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ دَعْوَى الْإِرَادَةِ الْمَذْكُورَةِ حَتَّى يُقْبَلَ،
وَالثَّانِي حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا اُشْتُهِرَ لَفْظٌ فِي إرَادَةِ مَعْنًى يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى عِنْدَ الْإِطْلَاقِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى دَعْوَى الْإِرَادَةِ، فَكَانَ الْأَصْوَبُ أَنْ يَجْعَلَ جَوَابَ وَالِدِهِ هَذَا تَوْجِيهًا ثَانِيًا لِإِطْلَاقِ الْمُتَوَلِّي كَمَا لَا يَخْفَى، وَمَا فِي حَوَاشِي شَيْخِنَا مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ وَأَيْضًا إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ صَارَ مِثْلُهُ ظَاهِرَ الْفَسَادِ.
(فَرْعٌ) نَقَلَ الْأَصْبَحِيُّ عَنْ الْعِمْرَانِيِّ أَنَّ قَوْلَهَا خَالَعْتكِ بِأَلْفٍ لَغْوٌ،
وَإِنْ قَبِلَ؛ لِأَنَّ الْإِيقَاعَ إلَيْهِ دُونَهَا وَلَا يُنَافِيهِ خِلَافًا لِمَنْ ظَنَّهُ قَوْلَ الْخُوَارِزْمِيَّ بِتَقْدِيرِ اعْتِمَادِهِ لَوْ قَالَتْ أَبْرَأْت ذِمَّتَك مِنْ صَدَاقِي عَلَى طَلَاقِي فَطَلَّقَ، أَوْ قَالَ قَبِلْت الْإِبْرَاءَ بَانَتْ؛ لِأَنَّ الْقَبُولَ الْتِزَامٌ لِلطَّلَاقِ بِالْإِبْرَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَا إيقَاعٌ مِنْهَا حَتَّى فِي الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ كَمَا أَفْهَمَهُ تَعْلِيلُهُ الْمَذْكُورُ، وَإِنَّمَا لَمْ يُجْعَلْ قَوْلُهُ: قَبِلْت فِي الْأُولَى مُتَضَمِّنًا لِلِالْتِزَامِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهَا بِإِسْنَادِهَا الْخُلْعَ إلَى نَفْسِهَا أَفْسَدَتْ صِيغَتَهَا فَلَمْ يَبْقَ صِيغَةٌ صَحِيحَةٌ تَلْزَمُهَا بِخِلَافِهَا فِي الثَّالِثَةِ فَإِنَّ صِيغَتَهَا مُلْزِمَةٌ فَصَحَّ جَعْلُ قَبُولِهِ الْتِزَامًا لِمَا تَضَمَّنَتْهُ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ أَخَذَ مِنْ كَلَامِ الْخُوَارِزْمِيَّ هَذَا قَوْلَهُ: لَوْ قَالَتْ بَذَلْت صَدَاقِي عَلَى صِحَّةِ طَلَاقِي فَقَالَ قَبِلْت وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ لَكِنْ يَنْبَغِي حَمْلُ قَوْلِهِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى مَا إذَا جَهِلَ أَحَدُهُمَا الصَّدَاقَ، وَإِلَّا وَقَعَ بَائِنًا فِي مُقَابَلَةِ الْبَرَاءَةِ مِنْهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْخُوَارِزْمِيَّ هَذَا.
وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّ مَحَلَّ مَا قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ فِي الْأُولَى مَا إذَا نَوَتْ جَعْلَ الْإِبْرَاءِ عِوَضًا لِلطَّلَاقِ فَطَلَّقَ عَلَى ذَلِكَ بِأَنْ تَلَفَّظَ بِهِ
بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَاهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ هَذَا فِي مَعْنَى تَعْلِيقِ الْإِبْرَاءِ، وَتَعْلِيقُهُ بَاطِلٌ فَلَا عِوَضَ حِينَئِذٍ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا وَفِي الثَّانِيَةِ مَا إذَا قَالَ قَبِلْت بِذَلِكَ وَنَوَى بِهِ إيقَاعَ الطَّلَاقِ فِي مُقَابَلَةِ الْإِبْرَاءِ، وَإِلَّا فَالْتِزَامُ الطَّلَاقِ بِغَيْرِ لَفْظٍ صَرِيحٍ فِيهِ وَلَا كِنَايَةٍ مَعَ النِّيَّةِ لَا يُوقِعُهُ وَيَجْرِي مَا ذَكَرْته فِي الْأُولَى فِي صُورَةِ بَذْلِهَا الْمَذْكُورَةِ إنْ قُلْنَا فِيمَا إذَا كَانَ الصَّدَاقُ دَيْنًا أَنَّ الْبَذْلَ يَصِحُّ كَوْنُهُ كِنَايَةً فِي الْإِبْرَاءِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛
لِأَنَّهُ إنَّمَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْأَعْيَانِ لَا غَيْرُ؛ إذْ حَقِيقَةُ الْبَذْلِ الْإِعْطَاءُ، وَحَقِيقَةُ الْإِبْرَاءِ الْإِسْقَاطُ، وَالنِّسْبَةُ بَيْنَهُمَا التَّبَايُنُ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِأَحَدِهِمَا الْآخَرُ فَإِنْ قُلْت الْإِبْرَاءُ تَمْلِيكٌ لَا إسْقَاطٌ فَصَحَّ اسْتِعْمَالُ الْبَذْلِ فِيهِ.
قُلْت: كَوْنُهُ تَمْلِيكًا إنَّمَا هُوَ أَمْرٌ حُكْمِيٌّ لَهُ لَا أَنَّهُ مَدْلُولُ لَفْظِهِ عَلَى أَنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّهُ لَا يُطْلَقُ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ وَلَا بِأَنَّهُ إسْقَاطٌ؛ لِأَنَّ لَهُمْ فُرُوعًا رَاعَوْا فِيهَا الْأَوَّلَ وَفُرُوعًا رَاعَوْا فِيهَا الثَّانِيَ لَكِنْ لَمَّا كَانَتْ أَكْثَرَ أَطْلَقَ كَثِيرُونَ عَلَيْهِ التَّمْلِيكَ فَمَلْحَظُ ذَيْنِك لَيْسَ النَّظَرَ لِمَدْلُولِ اللَّفْظِ بَلْ لِمُدْرَكِ مَا يَسْتَعْمِلُ فِيهِ،
وَأَمَّا مَدْلُولُهُ الْأَصْلِيُّ فَهُوَ الْإِسْقَاطُ لَا غَيْرُ فَتَمَّ مَا تَقَرَّرَ مِنْ الْمُنَافَاةِ بَيْنَهُمَا،
وَلَوْ عَلَّقَ بِالْبَرَاءَةِ، فَأَتَتْ بِلَفْظِ الْبَذْلِ لَمْ يَكْفِ،
وَإِنْ نَوَتْهُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُهُ قَالَهُ ابْنُ عُجَيْلٍ وَغَيْرُهُ وَنَظَرَ فِيهِ بِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ؛ وَلِذَا قِيلَ: إنَّهُ تَمْلِيكٌ لِلدَّيْنِ، وَيُرَدُّ بِمَنْعِ أَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْبَذْلَ إنَّمَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْأَعْيَانِ لَا غَيْرُ،
وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَتْ: بَذَلْت صَدَاقِي عَلَى طَلَاقِي، وَهُوَ دَيْنٌ فَطَلَّقَ، وَلَمْ يَنْوِيَا جَعْلَ مِثْلِهِ عِوَضًا لِلطَّلَاقِ وَقَعَ رَجْعِيًّا كَمَا مَرَّ بِمَا فِيهِ فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى صِحَّةِ الْبَرَاءَةِ فَلَا تَطْلُقُ حَتَّى تُبْرِئَهُ؛ لِأَنَّ الْبَذْلَ غَيْرُ الْبَرَاءَةِ، فَكَانَ كَلَامُهُ تَعْلِيقًا مُبْتَدَأً خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: يَقَعُ بِقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ، وَمَا بَعْدَهُ لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيدِ؛ لِأَنَّهُ صَرْفٌ لِلَّفْظِ عَنْ ظَاهِرِهِ لِغَيْرِ مُوجِبٍ، وَالنَّظَائِرُ الَّتِي اسْتَشْهَدَ بِهَا لَا تَشْهَدُ لَهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ لِلْمُتَأَمِّلِ
أَمَّا إذَا نَوَيَا جَعْلَ مِثْلِهِ عِوَضًا فَيَقَعُ بَائِنًا إنْ عَلِمَ، وَإِلَّا فَبِمَهْرِ الْمِثْلِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ جَعَلَاهُ نَفْسَهُ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ مَا دَامَ دَيْنًا لَا يَقْبَلُ الْعِوَضِيَّةَ،
وَلَا يَصِحُّ اسْتِعْمَالُ الْبَذْلِ فِيهِ كَمَا تَقَرَّرَ، وَالنَّذْرُ لَهُ بِالْمَهْرِ فِي إنْ أَبْرَأْتنِي مَرَّ حُكْمُهُ وَالْأَوْجَهُ فِي إنْ نَذَرْت لِي بِكَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَنَذَرَتْ لَهُ بِهِ أَنَّهُ يَقَعُ بَائِنًا وَكَوْنُ النَّذْرِ قُرْبَةً لَا يُنَافِي وُقُوعَ الطَّلَاقِ فِي مُقَابَلَتِهِ؛ إذْ الْإِبْرَاءُ قُرْبَةٌ أَيْضًا (فَصْلٌ) فِي الْأَلْفَاظِ الْمُلْزِمَةِ لِلْعِوَضِ، وَمَا يَتْبَعُهَا لَوْ
(قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَعَلَيْك) كَذَا (أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (وَلِي عَلَيْك كَذَا) ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مِثْلَ هَذَا عَكْسُهُ كَعَلَيْك كَذَا وَأَنْتِ طَالِقٌ وَتَوَهُّمُ فَرْقٍ بَيْنَهُمَا بَعِيدٌ (وَلَمْ يَسْبِقْ طَلَبُهَا بِمَالٍ وَقَعَ رَجْعِيًّا قَبِلَتْ أَمْ لَا وَلَا مَالَ) ؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ مَجَّانًا ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ لَهُ عَلَيْهَا كَذَا بِذِكْرِ جُمْلَةٍ خَبَرِيَّةٍ مَعْطُوفَةٍ عَلَى جُمْلَةِ الطَّلَاقِ غَيْرِ صَالِحَةٍ لِلشَّرْطِيَّةِ، أَوْ الْعِوَضِيَّةِ فَلَمْ يَلْزَمْهَا لِوُقُوعِهَا مُلْغَاةً فِي نَفْسِهَا، وَفَارَقَ قَوْلَهَا طَلِّقْنِي، وَعَلَيَّ أَوْ لَكَ عَلَيَّ أَلْفٌ فَأَجَابَهَا فَإِنَّهُ يَقَعُ بَائِنًا بِالْأَلِفِ بِأَنَّ الْمُتَعَلِّقَ بِهَا مِنْ عَقْدِ الْخُلْعِ هُوَ الِالْتِزَامُ فَحُمِلَ لَفْظُهَا عَلَيْهِ، وَهُوَ يَنْفَرِدُ بِالطَّلَاقِ،
فَإِذَا خَلَا لَفْظُهُ عَنْ صِيغَةِ مُعَاوَضَةٍ حُمِلَ لَفْظُهُ عَلَى مَا يَنْفَرِدُ بِهِ نَعَمْ إنْ شَاعَ عُرْفًا أَنَّ ذَلِكَ لِلشَّرْطِ كَعَلَيَّ صَارَ مِثْلَهُ أَيْ إنْ قَصَدَ بِهِ، وَلَيْسَ مِمَّا تَعَارَضَ فِيهِ مَدْلُولَانِ لُغَوِيٌّ وَعُرْفِيٌّ حَتَّى يُقَدَّمَ اللُّغَوِيُّ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا فِي لَفْظٍ شَاعَ اسْتِعْمَالُهُ فِي شَيْءٍ فَقَبِلَتْ إرَادَتُهُ لَهُ، وَذَاكَ فِي تَعَارُضِ الْمَدْلُولَيْنِ وَلَا إرَادَةَ فَقَدَّمَ الْأَقْوَى، وَهُوَ اللُّغَوِيُّ فَإِنْ
قُلْت: هَلْ يُمْكِنُ تَوْجِيهُ إطْلَاقِ الْمُتَوَلِّي أَنَّ الِاشْتِهَارَ هُنَا جَعْلُهُ صَرِيحًا فَلَا يَحْتَاجُ لِقَصْدٍ.
قُلْت نَعَمْ؛ لِأَنَّ كَوْنَ الِاشْتِهَارِ لَا يَلْحَقُ الْكِنَايَةَ بِالصَّرِيحِ إنَّمَا هُوَ فِي الْكِنَايَاتِ الْمُوقَعَةِ
أَمَّا الْأَلْفَاظُ الْمُلْزِمَةُ فَيَكْفِي فِي صَرَاحَتِهَا الِاشْتِهَارُ أَلَا تَرَى أَنَّ بِعْتُك بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ،
وَفِي الْبَلَدِ نَقْدٌ غَالِبٌ يَكُونُ صَرِيحًا فِيهِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ إلَّا لِتَأْثِيرِ الِاشْتِهَارِ فِيهِ فَانْدَفَعَ بِمَا قَرَّرْته أَوَّلًا اسْتِشْكَالُ هَذَا بِقَوْلِهِمْ إذَا تَعَارَضَ مَدْلُولَانِ لُغَوِيٌّ وَعُرْفِيٌّ قُدِّمَ اللُّغَوِيُّ وَآخِرًا قَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ: إنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الصَّرَاحَةَ تُؤْخَذُ مِنْ الِاشْتِهَارِ أَيْ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ بِعْتُك وَلِي عَلَيْك أَلْفٌ وَاشْتُهِرَ فِي الثَّمَنِيَّةِ صَحَّ الْبَيْعُ بِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَنْوِ، وَأَفْتَى أَبُو زُرْعَةَ فِيمَنْ قَالَ: أَبْرِئِينِي وَأَنْتِ طَالِقٌ، وَقَصَدَ تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ بِالْبَرَاءَةِ بِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهَا أَيْ لِغَلَبَةِ ذَلِكَ وَتَبَادُرِ التَّعْلِيقِ مِنْهُ
وَمِثْلُهُ أَعْطِينِي أَلْفًا وَأَنْتِ طَالِقٌ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِطْلَاقُ الزَّرْكَشِيّ الْوُقُوعَ بِهِ بَائِنًا كَرُدَّ عَبْدِي وَأُعْطِيك أَلْفًا يُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ نَظِيرَ الْجَعَالَةِ؛ لِأَنَّهُ فِيهَا مُلْتَزِمٌ،
وَفِي مَسْأَلَتِنَا مُلْزَمٌ وَشَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا
أَمَّا إذَا سَبَقَ طَلَبُهَا بِمَالٍ فَيَأْتِي
(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ مَا نُقِلَ عَنْ الْعِمْرَانِيِّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ
(قَوْلُهُ: فِي الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ) هِيَ، أَوْ قَالَ قَبِلَتْ الْإِبْرَاءَ اهـ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ بِالنِّسْبَةِ لِمَسْأَلَةِ الْعِمْرَانِيِّ،
وَإِنْ كَانَتْ ثَانِيَةً اهـ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ: فِي الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ أَرَادَ بِهَا مَا فِي الْخُوَارِزْمِيَّ، أَوْ قَالَ قَبِلْت الْإِبْرَاءَ وَالثَّانِيَةُ قَوْلُهُ: فَطَلَّقَ وَالْأَوْلَى قَوْلُ الْعِمْرَانِيِّ وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ مِنْ تَسْمِيَةِ الثَّالِثَةِ هُنَا ثَانِيَةً هُنَاكَ وَالثَّانِيَةُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ مَا هُنَا بِاعْتِبَارِ انْضِمَامِ صُورَةِ الْعِمْرَانِيِّ إلَى صُورَتَيْ الْخُوَارِزْمِيَّ فَلِذَا صَارَتْ الصُّوَرُ ثَلَاثًا وَمَا هُنَاكَ بِاعْتِبَارِ صُورَتَيْ الْخُوَارِزْمِيَّ فَقَطْ اهـ.
(قَوْلُهُ: تَعْلِيلُهُ إلَخْ) أَيْ الْخُوَارِزْمِيَّ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا إلَخْ) أَيْ الزَّوْجَةَ
(قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْعِمْرَانِيِّ
(قَوْلُهُ تُلْزِمُهَا) مِنْ بَابِ الْأَفْعَالِ وَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ لِلصِّيغَةِ وَالْبَارِزُ لِلزَّوْجَةِ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ
(قَوْلُهُ: أَحَدُهُمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ
(قَوْلُهُ، وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ عَلِمَاهُ.
(قَوْلُهُ: كَلَامُ الْخُوَارِزْمِيَّ) أَيْ الْمَارِّ آنِفًا وَقَوْلُهُ الْأُولَى أَيْ مِنْ مَسْأَلَتَيْهِ
(قَوْلُهُ: مَا إذَا نَوَتْ جَعْلَ الْإِبْرَاءِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْإِطْلَاقُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ قَصْدُ الْعِوَضِيَّةِ
بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَتْ التَّعْلِيقَ بِأَنْ أَرَادَتْ بِالصِّيغَةِ الْمَذْكُورَةِ مَعْنَى إنْ طَلَّقْتنِي فَأَنْتَ بَرِيءٌ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي تِلْكَ،
وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَاهُ فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ، وَلَمْ يَظْهَرْ وَجْهُهُ بَلْ يَنْبَغِي فِي الصُّورَةِ الَّتِي يُحْكَمُ فِيهَا بِأَنَّ مَا أَتَتْ بِهِ صِيغَةُ مُعَاوَضَةٍ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ مِنْهُ أَيْضًا كَمَا لَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ، وَلَمْ يَتَلَفَّظْ بِالْعِوَضِ، وَلَمْ يَنْوِهِ،
وَكَذَا قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا فِي مَعْنَى تَعْلِيقِ الْإِبْرَاءِ الْمُقْتَضِي عَدَمَ صِحَّةِ مَا ذُكِرَ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ أَيْضًا؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ مُتَأَتٍّ فِي نَحْوِ قَوْلِهَا مَلَّكْتُك كَذَا عَلَى أَنْ تُطَلِّقَنِي فَإِنَّ التَّمْلِيكَ كَالْإِبْرَاءِ فِي كَوْنِهِ لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ ظَاهِرَ الصِّيغَةِ الْمُعَاوَضَةُ،
وَإِنْ تَضَمَّنَتْ التَّعْلِيقَ كَسَائِرِ صِيَغِ الْمُعَاوَضَةِ فَلَا تُحْمَلُ عَلَيْهِ إلَّا عِنْدَ إرَادَتِهِ فَتَأَمَّلْ وَانْصُفْ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ تَلَفَّظَ بِهِ) أَيْ بِعَلَى ذَلِكَ
(قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَالزَّوْجَةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا إلَخْ) إنْ كَانَ الْمُشَارُ إلَيْهِ مَا إذَا نَوَاهُ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ فَفِي كَوْنِهِ فِي مَعْنَى مَا ذُكِرَ نَظَرٌ بَلْ لَا تَعْلِيقَ فِيهِ وَلَوْ سَلَّمَ فَإِنَّمَا فِيهِ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ عَلَى الْإِبْرَاءِ لَا تَعْلِيقُ الْإِبْرَاءِ اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَفِي الثَّانِيَةِ مَا إذَا إلَخْ) مُتَّجِهٌ جِدًّا إلَّا قَوْلَهُ فِي مُقَابَلَةِ إلَخْ عَلَى مَا حَرَّرْنَاهُ آنِفًا اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ
(قَوْلُهُ: وَيَجْرِي مَا ذَكَرْته فِي الْأَوْلَى إلَخْ) الَّذِي قَالَهُ فِي الْأُولَى أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُطَلِّقَ عَلَى ذَلِكَ بِأَنْ تَلَفَّظَ بِهِ وَلَا يَحْتَمِلُ الْحَمْلَ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: فِي مَسْأَلَةِ الْبَذْلِ الْمَذْكُورَةِ قَبِلَتْ فَهَلَّا حُمِلَ ذَلِكَ عَلَى مَا قَالَهُ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ أَقْرَبُ إلَيْهِ اهـ سم
(قَوْلُهُ: الْمَذْكُورَةِ) أَيْ فِي هَذَا الْفَصْلِ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَالنِّسْبَةُ بَيْنَهُمَا التَّبَايُنُ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ التَّبَايُنَ إنَّمَا هُوَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ أَعْنِي الْإِعْطَاءَ وَالْإِسْقَاطَ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِمَا بَلْ فِي لَفْظِ الْبَذْلِ هَلْ يَصِحُّ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْمَعْنَى الثَّانِي وَلَا مَانِعَ مِنْ الصِّحَّةِ وَلَوْ مَجَازًا كَمَا فِي كُلِّ مَجَازٍ تَبَايَنَ مَعْنَاهُ الْمَجَازِيُّ مَعَ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ تَأَمَّلْ اهـ سم
(قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ أَمْرٌ حُكْمِيٌّ) أَيْ يُحْكَمُ بِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: لَا أَنَّهُ مَدْلُولُ لَفْظِهِ) قَدْ يَمْنَعُ اهـ سم
(قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ) أَيْ كَوْنُهُ تَمْلِيكًا وَقَوْلُهُ الثَّانِي أَيْ كَوْنُهُ إسْقَاطًا وَقَوْلُهُ الْأُولَى أَيْ الْفُرُوعُ الْمَرْعِيِّ فِيهَا التَّمْلِيكُ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ أَيْ الْإِبْرَاءِ
(قَوْلُهُ فَمَلْحَظُ ذَيْنِك) أَيْ الرِّعَايَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ لِمُدْرَكِ مَا يُسْتَعْمَلُ إلَخْ) بِالْإِضَافَةِ
(قَوْلُهُ، وَأَمَّا مَدْلُولُهُ الْحَقِيقِيُّ فَهُوَ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ اهـ سم
(قَوْلُهُ: فَتَمَّ مَا تَقَرَّرَ مِنْ الْمُنَافَاةِ إلَخْ) هَذَا مَمْنُوعٌ لِجَوَازِ اسْتِعْمَالِ الْبَذْلِ فِي مَعْنًى مَجَازِيٍّ يَقْتَضِي الْإِسْقَاطَ كَقَطْعِ تَعَلُّقِ الْبَاذِلِ بِذَلِكَ الْمَبْذُولِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَطْعَ لَازِمٌ لِذَلِكَ الْبَذْلِ فَإِنَّ مَنْ بَذَلَ لِغَيْرِهِ وَأَعْطَاهُ فَقَدْ انْقَطَعَ تَعَلُّقُهُ بِذَلِكَ الْمَبْذُولِ اهـ سم
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُهُ) إنْ أَرَادَ حَقِيقَةً لَمْ يُفِدْ، أَوْ وَلَا مَجَازًا فَمَمْنُوعٌ اهـ سم
(قَوْلُهُ بِأَنَّهُ) أَيْ الْبَذْلَ
(قَوْلُهُ: إنَّمَا يُسْتَعْمَلُ إلَخْ) إنْ أَرَادَ حَقِيقَةً لَمْ يُفِدْ، أَوْ مُطْلَقًا فَمَمْنُوعٌ اهـ سم
(قَوْلُهُ: جَعَلَ مِثْلَهُ إلَخْ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فَطَلَّقَ ع ش اهـ سم
(قَوْلُهُ: لَوْ قَالَ إلَخْ) أَيْ فِي جَوَابِ قَوْلِهَا بَذَلْت صَدَاقِي عَلَى طَلَاقِي اهـ سم
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِرَدِّ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ جَعْلَ مِثْلِهِ) أَيْ الصَّدَاقِ الدَّيْنِ
(قَوْلُهُ: إنْ عُلِمَ) أَيْ الصَّدَاقُ قَدْرًا وَصِفَةً
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ جَهِلَ أَحَدُهُمَا الصَّدَاقَ
(قَوْلُهُ: لَوْ جَعَلَاهُ) أَيْ الْعِوَضَ نَفْسَهُ أَيْ نَفْسَ الصَّدَاقِ الدَّيْنِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ اسْتِعْمَالُ الْبَذْلِ إلَخْ) قَدْ مَرَّ مَا فِيهِ
(قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ الدَّيْنِ
(قَوْلُهُ: مَرَّ حُكْمُهُ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ
وَيَصِحُّ اخْتِلَاعُ الْمَرِيضَةِ اهـ سم قَوْلُهُ: إذْ الْإِبْرَاءُ إلَخْ) أَيْ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ فِي مُقَابَلَتِهِ فَكَذَا يَقَعُ فِي مُقَابَلَةِ النَّذْرِ [فَصْلٌ فِي الْأَلْفَاظِ الْمُلْزِمَةِ لِلْعِوَضِ وَمَا يَتْبَعُهَا فِي الْخُلْع] (فَصْلٌ) فِي الْأَلْفَاظِ الْمُلْزِمَةِ
(قَوْلُهُ: فِي الْأَلْفَاظِ) إلَى قَوْلِهِ
وَمِثْلُهُ أَعْطِنِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ إلَى وَأَفْتَى
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَوْقَعَ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ إنْ قَصَدَهُ بِهِ
(قَوْلُهُ: أَوْقَعَ الطَّلَاقَ مَجَّانًا إلَخْ) أَيْ: أَوْ أَخْبَرَ أَنَّ إلَخْ ثُمَّ أَوْقَعَ إلَخْ اهـ سم
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يُلْزِمْهَا) أَيْ الزَّوْجُ الزَّوْجَةَ وَقَوْلُهُ لِوُقُوعِهَا أَيْ الْجُمْلَةِ الْمَعْطُوفَةِ
(قَوْلُهُ عَلَى مَا يَنْفَرِدُ بِهِ) أَيْ عَلَى إيقَاعِ الطَّلَاقِ
(قَوْلُهُ أَنَّ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلَ الزَّوْجِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ: كَعَلَى) أَيْ كَقَوْلِهِ طَلَّقْتُك عَلَى كَذَا اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: صَارَ مِثْلَهُ) أَيْ فَإِنْ قَبِلَتْ بَانَتْ بِهِ وَإِلَّا فَلَا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: أَيْ إنْ قَصَدَهُ بِهِ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ مُجَرَّدَ الشُّيُوعِ لَا يُصَيِّرُهُ صَرِيحًا فِي الشَّرْطِ وَحِينَئِذٍ فَالْفَرْقُ بَيْنَ حَالَةِ الشُّيُوعِ وَعَدَمِهَا أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ: أَرَدْت إلَخْ حَيْثُ شَاعَ،
وَإِنْ كَذَّبَتْهُ فِي الْإِرَادَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُشِعْ اهـ ع ش زَادَ سم قَيَّدَ بِذَلِكَ لِيَنْدَفِعَ اسْتِشْكَالُهُ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَلَيْسَ مِمَّا تَعَارَضَ إلَخْ وَسَيُصَرِّحُ بِهِ اهـ عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ هَذَا التَّقْيِيدُ لِلْوَلِيِّ الْعِرَاقِيِّ فِي مُخْتَصَرِ الْمُهِمَّاتِ بَحَثَهُ بَعْدَ أَنْ اسْتَشْكَلَ إطْلَاقَ الشَّيْخَيْنِ مَا نَقَلَاهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّاهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِأَنَّهُ مُنَافٍ لِمَا قَرَّرَاهُ فِي الطَّلَاقِ مِنْ تَقْدِيمِ اللُّغَةِ عَلَى الْعُرْفِ اهـ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى يُقَدَّمَ اللُّغَوِيُّ) أَيْ وَلَا يَلْزَمُ عَلَيْهَا مَالٌ.
(قَوْلُهُ: وَذَاكَ) أَيْ تَقْدِيمُ اللُّغَوِيِّ
(قَوْلُهُ: وَلَا إرَادَةٌ) هَذَا يَقْتَضِي تَقْيِيدَ تَقْدِيمِ اللُّغَوِيِّ فِي مَسْأَلَةِ تَعَارُضِ الْمَدْلُولَيْنِ بِمَا إذَا لَمْ يَرِدْ غَيْرَهُ اهـ سم أَيْ الْمَشْهُورُ وَإِرَادَتُهُ مِنْ اللَّفْظِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ إطْلَاقِ الْمُتَوَلِّي بِأَنَّ الِاشْتِهَارَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَنَّ الِاشْتِهَارَ) أَيْ اشْتِهَارَ قَوْلِ الزَّوْجِ أَنْتِ طَالِقٌ وَعَلَيْك كَذَا وَنَحْوُهُ فِي مَعْنَى الشَّرْطِ
(قَوْلُهُ الْمَوْقِعَةِ) أَيْ لِلطَّلَاقِ مَثَلًا
(قَوْلُهُ: أَلَا تَرَى أَنَّ بِعْتُك إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ؛ إذْ لَيْسَ الدَّلَالَةُ فِي هَذَا عَلَى الْإِلْزَامِ بِالِاشْتِهَارِ لِظُهُورِ أَنَّ الْإِلْزَامَ هُنَا إنَّمَا هُوَ بِاللَّفْظِ الصَّرِيحِ فِيهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَأَثَرُ الِاشْتِهَارِ لَيْسَ إلَّا تَفْسِيرَ نَوْعِ ذَلِكَ اللَّازِمِ بِذَلِكَ اللَّفْظِ لَا أَصْلُ الْإِلْزَامِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم
(قَوْلُهُ: بِمَا قَرَّرْته أَوَّلًا) أَيْ فِي قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا شَاعَ إلَخْ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَآخِرًا) أَيْ فِي قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ كَوْنَ الِاشْتِهَارِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِمَّا قَرَّرَهُ آخِرًا
(قَوْلُهُ: وَأَفْتَى أَبُو زُرْعَةَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْعِرَاقِيُّ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَقَصْدُ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَوْ اخْتَلَفَا فِي قَصْدِ التَّعْلِيقِ فَهَلْ يُعْتَبَرُ قَوْلُهَا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي قَرِيبًا فِي الْمَتْنِ، أَوْ قَوْلُهُ: مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ أَقُولُ: ظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ وَصَرِيحِ ع ش الثَّانِي عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ بِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهَا أَيْ فَإِنْ أَبْرَأَتْهُ بَرَاءَةً صَحِيحَةً طَلَقَتْ، وَإِلَّا فَلَا وَيُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ وَإِنْ كَذَّبَتْهُ فِي قَصْدِ التَّعْلِيقِ لِاشْتِهَارِ مِثْلِ ذَلِكَ فِي التَّعْلِيقِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ لِغَلَبَةِ ذَلِكَ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَى دَعْوَى الْغَلَبَةِ وَالتَّبَادُرِ الْمَذْكُورَيْنِ اعْتِبَارُ الْقَصْدِ وَالْأَوْفَقُ بِتِلْكَ الدَّعْوَى إطْلَاقُ الزَّرْكَشِيّ اهـ سم
(قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ أَعْطِنِي) كَذَا فِي أَصْلِ الشَّارِحِ بِخَطِّهِ وَصَوَابُهُ أَعْطِينِي اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ
(قَوْلُهُ وَإِطْلَاقُ الزَّرْكَشِيّ) أَيْ عَنْ قَصْدِ التَّعْلِيقِ الْمَذْكُورِ اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَشَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا) قَدْ يُمْنَعُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ إذَا صَلَحَ لِلِالْتِزَامِ صَلَحَ لِلْإِلْزَامِ سم أَقُولُ: يَدُلُّ لِلْمُقَدَّمَةِ الْمَمْنُوعَةِ مَا تَقَرَّرَ هُنَا فِي صُدُورِ مَا ذُكِرَ مِنْهُ، أَوْ مِنْهَا اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ
(قَوْلُهُ: فَيَأْتِي) أَيْ آنِفًا فِي الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: فِي الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ) هِيَ، أَوْ قَالَ قَبِلْت الْإِبْرَاءَ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا فِي مَعْنَى تَعْلِيقِ الْإِبْرَاءِ إلَخْ) قَدْ يَقْتَضِي هَذَا أَنَّهُ بَعْدَ تَلَفُّظِهِ بِمَا ذُكِرَ لَا بُدَّ مِنْ قَبُولِهَا وَلَا يَكْفِي مَا جَرَى مِنْهَا أَوَّلًا لِعَدَمِ حُصُولِ الْبَرَاءَةِ بِهِ لِتَضَمُّنِهِ تَعْلِيقَهَا، وَفِيهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا إلَخْ) إنْ كَانَ الْمُشَارُ إلَيْهِ مَا إذَا نَوَاهُ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ فَفِي كَوْنِهِ فِي مَعْنَى مَا ذُكِرَ نَظَرٌ بَلْ لَا تَعْلِيقَ فِيهِ وَلَوْ سُلِّمَ فَإِنَّمَا فِيهِ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ عَلَى الْإِبْرَاءِ لَا تَعْلِيقُ الْإِبْرَاءِ.
(قَوْلُهُ وَيَجْرِي مَا ذَكَرْته فِي الْأُولَى فِي صُورَةِ بَذْلِهَا إلَخْ) الَّذِي قَالَهُ فِي الْأُولَى أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُطَلِّقَ عَلَى ذَلِكَ بِأَنْ يَتَلَفَّظَ وَلَا يَحْتَمِلَ الْحَمْلَ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: فِي مَسْأَلَةِ الْبَذْلِ الْمَذْكُورَةِ قَبِلْت فَهَلَّا حَمَلَ ذَلِكَ عَلَى مَا قَالَهُ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ أَقْرَبُ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَالنِّسْبَةُ بَيْنَهُمَا التَّبَايُنُ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ التَّبَايُنَ إنَّمَا هُوَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ أَعْنِي الْإِعْطَاءَ وَالْإِسْقَاطَ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِمَا بَلْ فِي لَفْظِ الْبَذْلِ هَلْ يَصِحُّ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْمَعْنَى الثَّانِي وَلَا مَانِعَ مِنْ الصِّحَّةِ وَلَوْ مَجَازًا كَمَا فِي كُلِّ مَجَازٍ تَبَايَنَ مَعْنَاهُ الْمَجَازِيُّ مَعَ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: لَا أَنَّهُ مَدْلُولُ لَفْظِهِ) قَدْ يُمْنَعُ
(قَوْلُهُ فَهُوَ الْإِسْقَاطُ) قَدْ يَمْنَعُ
(قَوْلُهُ: فَتَمَّ مَا تَقَرَّرَ مِنْ الْمُنَافَاةِ بَيْنَهُمَا) هَذَا مَمْنُوعٌ لِجَوَازِ اسْتِعْمَالِ الْبَذْلِ فِي مَعْنًى مَجَازِيٍّ يَقْتَضِي الْإِسْقَاطَ كَقَطْعِ تَعَلُّقِ الْبَاذِلِ بِذَلِكَ الْمَبْذُولِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَطْعَ لَازِمٌ لِذَلِكَ الْبَذْلِ فَإِنَّ مَنْ بَذَلَ لِغَيْرِهِ وَأَعْطَاهُ فَقَدْ انْقَطَعَ تَعَلُّقُهُ بِذَلِكَ الْمَبْذُولِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُهُ) إنْ أَرَادَ حَقِيقَةً لَمْ يَفِدْ، أَوْ مَجَازًا فَمَمْنُوعٌ لَكِنَّهُ يَتَّجِهُ تَوْجِيهُ عَدَمِ الْكِفَايَةِ بِأَنْ يُرَاعَى فِي التَّعْلِيقَاتِ الْأَلْفَاظُ وَلَا يُكْتَفَى بِمَعَانِيهَا كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: إنَّمَا يُسْتَعْمَلُ) إنْ أَرَادَ حَقِيقَةً لَمْ يُفِدْ، أَوْ مُطْلَقًا فَمَمْنُوعٌ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فَطَلَّقَ ش
(قَوْلُهُ: مَا لَوْ قَالَ) أَيْ فِي جَوَابِ قَوْلِهَا بَذَلْت صَدَاقِي عَلَى طَلَاقِي
(قَوْلُهُ مَرَّ حُكْمُهُ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ
وَيَصِحُّ اخْتِلَاعُ الْمَرِيضَةِ فَصْلٌ) فِي الْأَلْفَاظِ الْمُلْزِمَةِ لِلْعِوَضِ، وَمَا يَتْبَعُهَا
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ مَجَّانًا ثُمَّ أَخْبَرَ إلَخْ) ، أَوْ أَخْبَرَ ثُمَّ أَوْقَعَ
(قَوْلُهُ: أَوْ الْعِوَضِيَّةِ) قَدْ يُقَالُ حَيْثُ لَمْ تَصْلُحْ لِلْعِوَضِيَّةِ نَافَى قَوْلَهُ الْآتِيَ فَإِنْ قَالَ أَرَدْت إلَخْ إذَا إرَادَةُ الشَّيْءِ بِمَا لَا يَصْلُحُ لَهُ لَا اعْتِبَارَ بِهَا إلَّا أَنْ يُرَادَ عَدَمُ الصَّلَاحِيَّةِ بِاعْتِبَارِ الْوَضْعِ
(قَوْلُهُ: أَيْ إنْ قَصَدَهُ بِهِ) قَدْ يُعَكَّرُ عَلَى اعْتِبَارِ الْقَصْدِ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ مَعَهُ لِلِاشْتِهَارِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي فَإِنْ قَالَ أَرَدْت إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَعَ الِاشْتِهَارِ يَكْفِي الْقَصْدُ،
وَإِنْ لَمْ تُصَدِّقْهُ، وَأَمَّا أَنَّ هَذَا فِي قَصْدِ الشَّرْطِ وَذَاكَ فِي قَصْدِ مَعْنَى بِكَذَا فَلَا يَصْلُحُ لِلْفَرْقِ لِاتِّحَادِهِمَا فِي الْمَعْنَى، أَوْ الْحُكْمِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: أَيْ إنْ قَصَدَهُ) قَيَّدَ بِذَلِكَ لِيَنْدَفِعَ اسْتِشْكَالُهُ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَلَيْسَ مِمَّا تَعَارَضَ إلَخْ وَسَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَلَا إرَادَةَ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي تَقْيِيدَ تَقْدِيمِ اللُّغَوِيِّ فِي مَسْأَلَةِ تَعَارُضِ الْمَدْلُولَيْنِ بِمَا إذَا لَمْ يُرِدْ غَيْرَهُ.
(قَوْلُهُ: أَلَا تَرَى أَنَّ بِعْتُك بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ؛ إذْ لَا دَلَالَةَ فِي هَذَا عَلَى الِالْتِزَامِ بِالِاشْتِهَارِ لِظُهُورِ أَنَّ الْإِلْزَامَ هُنَا إنَّمَا هُوَ بِاللَّفْظِ الصَّرِيحِ فِيهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَأَثَرُ الِاشْتِهَارِ لَيْسَ إلَّا تَفْسِيرُ نَوْعِ ذَلِكَ اللَّازِمِ بِذَلِكَ اللَّفْظِ لَا أَصْلُ الْإِلْزَامِ فَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ: وَآخِرًا قَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَا قَرَّرَهُ أَوَّلًا حَاصِلُهُ أَنَّ الدَّافِعَ اعْتِبَارُ قَيْدِ الْإِرَادَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَذَلِكَ فِي تَعَارُضِ الْمَدْلُولَيْنِ وَلَا إرَادَةَ وَقَدْ بَيَّنَ عَدَمَ الْحَاجَةِ إلَى هَذَا الْقَيْدِ فِي جَوَابِ السُّؤَالِ الَّذِي ذَكَرَهُ بِمَا بَنَى عَلَيْهِ دَفْعَ مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: أَيْ لِغَلَبَةِ ذَلِكَ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَى دَعْوَى الْغَلَبَةِ وَالتَّبَادُرِ الْمَذْكُورَيْنِ اعْتِبَارُ الْقَصْدِ وَالْأَوْفَقُ بِتِلْكَ الدَّعْوَى إطْلَاقُ الزَّرْكَشِيّ
(قَوْلُهُ: وَإِطْلَاقُ الزَّرْكَشِيّ) أَيْ عَنْ قَصْدِ التَّعْلِيقِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ: وَشَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا) قَدْ يُمْنَعُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ إذَا صَلَحَ لِلِالْتِزَامِ صَلَحَ لِلْإِلْزَامِ
(قَالَ) لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ (طَالِقٌ) أَوْ طَلَّقْتُك (وَعَلَيْك) كَذَا (أَوْ وَلِي عَلَيْك كَذَا) كَأَلْفٍ (وَلَمْ يَسْبِقْ طَلَبُهَا) لِلطَّلَاقِ (بِمَالٍ وَقَعَ) عَلَيْهِ الطَّلَاقُ (رَجْعِيًّا قَبِلَتْ أَمْ لَا وَلَا مَالَ) عَلَيْهَا لِلزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ مَجَّانًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا وَلَا شَرْطًا بَلْ ذَكَرَ جُمْلَةً مَعْطُوفَةً عَلَى الطَّلَاقِ، فَلَا يُتَأَثَّرُ بِهَا وَتَلْغُو فِي نَفْسِهَا، وَهَذَا
بِخِلَافِ قَوْلِهَا: طَلِّقْنِي وَعَلَيَّ أَوْ لَكَ عَلَيَّ أَلْفٌ فَأَجَابَهَا فَإِنَّهُ يَقَعُ بَائِنًا بِأَلْفٍ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ يَتَعَلَّقُ بِهَا الْتِزَامُ الْمَالِ فَيُحْمَلُ اللَّفْظُ مِنْهَا عَلَى الِالْتِزَامِ وَالزَّوْجُ يَنْفَرِدُ بِالطَّلَاقِ.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ مَا ذَكَرَهُ إذَا لَمْ يَشِعْ فِي الْعُرْفِ اسْتِعْمَالُ هَذَا اللَّفْظِ فِي طَلَبِ الْعِوَضِ وَإِلْزَامِهِ،
فَإِنْ شَاعَ فَهُوَ كَقَوْلِهِ: طَلَّقْتُك عَلَى كَذَا، حَكَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّاهُ.
فَإِنْ قِيلَ: نَقَلَ الرَّافِعِيُّ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَالْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَ مَدْلُولَانِ لُغَوِيٌّ وَعُرْفِيٌّ قُدِّمَ اللُّغَوِيُّ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ عَدَمُ اللُّزُومِ هُنَا.
أُجِيبَ بِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِيمَا إذَا اُشْتُهِرَ فِي الْعُرْفِ اسْتِعْمَالُ لَفْظٍ فِي إرَادَةِ شَيْءٍ، وَلَمْ يُعَارِضْهُ مَدْلُولٌ لُغَوِيٌّ، وَالْكَلَامُ هُنَاكَ فِيمَا إذَا تَعَارَضَ مَدْلُولَانِ لُغَوِيٌّ وَعُرْفِيٌّ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: وَلَمْ يَسْبِقْ طَلَبُهَا بِمَالٍ مَا إذَا سَبَقَ،
فَإِنَّ الصِّيغَةَ تَكُونُ مُقْتَضِيَةً لِلِالْتِزَامِ، سَوَاءٌ أَكَانَ مَا طَلَبَتْهُ مُعَيَّنًا أَمْ لَا، كَقَوْلِهَا: طَلِّقْنِي بِمَالٍ وَسَيَأْتِي. ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ وُقُوعِ مَا ذَكَرَهُ رَجْعِيًّا مَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ
(وَلَمْ يَسْبِقْ طَلَبَهَا بِمَالٍ وَقَعَ رَجْعِيًّا قَبِلَتْ أَوْ لَا وَلَا مَالَ) ، لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا وَشَرْطًا بَلْ جُمْلَةٌ مَعْطُوفَةٌ عَلَى الطَّلَاقِ، فَلَا يَتَأَثَّرُ بِهَا الطَّلَاقُ، وَتَلْغُو فِي نَفْسِهَا وَهَذَا
بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَتْ طَلِّقْنِي، وَعَلَيَّ أَوْ وَلَك عَلَيَّ أَلْفٌ فَإِنَّهُ يَقَعُ بَائِنًا بِالْأَلْفِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الزَّوْجَةَ يَتَعَلَّقُ بِهَا الْتِزَامُ الْمَالِ، فَيُحْمَلُ اللَّفْظُ مِنْهَا عَلَى الِالْتِزَامِ وَالزَّوْجُ يَنْفَرِدُ بِالطَّلَاقِ،
فَإِذَا لَمْ يَأْتِي بِصِيغَةِ مُعَاوَضَةٍ حُمِلَ اللَّفْظُ مِنْهُ عَلَى مَا يَنْفَرِدُ بِهِ.
قَوْلُهُ: (رَجْعِيًّا) نَعَمْ إنْ شَاعَ عُرْفٌ بِذَلِكَ صُدِّقَ فِي إرَادَتِهِ وَإِنْ لَمْ تُصَدِّقْهُ فِيهِ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُتَوَلِّي.
قَوْلُهُ: (مَعْطُوفَةٌ) وَلَمْ تُجْعَلْ لِلْحَالِ لِأَنَّ الْعَطْفَ أَظْهَرُ وَفِيهِ نَظَرٌ.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ خَالَعْتكِ وَلِي عَلَيْك أَلْفٌ، أَنَّهُ كَمَا لَوْ أَطْلَقَ لَفْظَ الْخُلْعِ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَالًا وَتُلْغَى هَذِهِ الْجُمْلَةُ أهـ. يَعْنِي فَيَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَتْ إلَخْ) لَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي وَأُعْطِيك أَلْفًا أَوْ أُبْرِئُك مِنْ صَدَاقِي فَطَلَّقَ وَقَعَ رَجْعِيًّا، وَلَا يَلْزَمُهَا شَيْءٌ
قَوْلُهُ: (وَالْفَرْقُ إلَخْ) زَادَ الزَّرْكَشِيُّ وَلِأَنَّ الْوَاوَ لِجَوَابِ الْأَمْرِ، وَالْأَمْرُ كَالشَّرْطِ هَكَذَا قَالَهُ الْخَلِيلُ لَمَّا سَأَلَهُ سِيبَوَيْهِ عَلَيْهِ يَخْرُجُ احْمِلْ هَذَا وَلَك دِرْهَمٌ.
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.