وإلا بطلت. والله أعلم.
Its commentaries
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَوَاءً بِأَنْ اخْتَصَّ بِأَحَدِ النَّصِيبَيْنِ أَوْ عَمَّهُمَا لَكِنَّهُ فِي أَحَدِهِمَا أَكْثَرُ (بَطَلَتْ) لِأَنَّ مَا يَبْقَى لِكُلٍّ لَيْسَ قَدْرَ حَقِّهِ بَلْ يَحْتَاجُ أَحَدُهُمَا إلَى الرُّجُوعِ عَلَى الْآخَرِ وَتَعُودُ الْإِشَاعَةُ،
وَلَوْ بَانَ فَسَادُ الْقِسْمَةِ وَقَدْ أَنْفَقَ أَوْ زَرَعَ أَوْ بَنَى مَثَلًا أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا جَرَى هُنَا مَا مَرَّ فِيمَا إذَا بَانَ فَسَادُ الْبَيْعِ وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ، لَكِنَّ الْأَقْرَبَ عَدَمُ لُزُومِ كُلِّ شَرِيكٍ هُنَا زَائِدٌ عَلَى مَا يَخُصُّ حِصَّتَهُ مِنْ أَرْشِ نَحْوِ الْقَطْعِ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ عُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ سَابِقًا أَنَّ الْقُرْعَةَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْقِسْمَةِ وَلَيْسَ مُرَادًا كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ السَّابِقُ فَيُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ فَتُعَدَّلُ السِّهَامُ إلَخْ فَلَمْ يُجْعَلْ التَّعْدِيلُ إلَّا عِنْدَ الْإِجْبَارِ.
وَمَفْهُومُهُ أَنَّ الشَّرِيكَيْنِ لَوْ تَرَاضَيَا بِقِسْمَةِ الْمُشْتَرَكِ جَازَ وَلَوْ بِلَا قُرْعَةٍ كَمَا فِي الشَّامِلِ وَالْبَيَانِ وَغَيْرِهِمَا،
فَلَوْ قَسَمَ بَعْضُهُمْ فِي غَيْبَةِ الْبَاقِينَ وَأَخَذَ قِسْطَهُ فَلَمَّا عَلِمُوا قَرَّرُوهُ صَحَّتْ: لَكِنْ مِنْ حِينِ التَّقْرِيرِ، قَالَهُ ابْنُ كَبْنٍ،
فَلَوْ طَلَبَ مِنْ الْحَاكِمِ شُرَكَاءُ قِسْمَةَ مَا بِأَيْدِيهِمْ لَمْ يُجِبْهُمْ حَتَّى يُثْبِتُوا مِلْكَهُمْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مُنَازِعٌ، لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْحَاكِمِ فِي قَضِيَّةٍ طُلِبَ مِنْهُ فَصْلُهَا حُكْمٌ وَهُوَ لَا يَكُونُ بِقَوْلِ ذِي الْحَقِّ وَسُمِعَتْ الْبَيِّنَةُ هُنَا وَهِيَ غَيْرُ شَاهِدٍ وَيَمِينٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ مَعَ عَدَمِ سَبْقِ دَعْوَى لِلْحَاجَةِ، وَلِأَنَّ الْقَصْدَ مَنْعُهُمْ مِنْ الِاحْتِجَاجِ بَعْدَ تَصَرُّفِ الْحَاكِمِ، وَتَخْرِيجُ الْبُلْقِينِيِّ مِنْ هَذَا أَنَّ الْقَاضِي لَا يَحْكُمُ بِالْمُوجَبِ بِمُجَرَّدِ اعْتِرَافِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بِالْبَيْعِ وَلَا بِمُجَرَّدِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِمَا لِمَا صَدَرَ مِنْهُمَا لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي قِيلَ هُنَا يَأْتِي هُنَاكَ مَرْدُودٌ، لِأَنَّ مَعْنَى الْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ أَنَّهُ إذَا ثَبَتَ الْمِلْكُ صَحَّ فَكَأَنَّهُ حُكْمٌ بِصِحَّةِ الصِّيغَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ كِتَابُ الشَّهَادَاتِ جَمْعُ شَهَادَةٍ وَهِيَ إخْبَارٌ عَنْ شَيْءٍ بِلَفْظٍ خَاصٍّ.
وَالْأَصْلُ فِيهَا آيَاتٌ كَآيَةِ {وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ} وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَيْسَ لَك إلَّا شَاهِدَاك أَوْ يَمِينُهُ»
وَأَرْكَانُهَا شَاهِدٌ وَمَشْهُودٌ لَهُ وَمَشْهُودٌ بِهِ وَمَشْهُودٌ عَلَيْهِ وَصِيغَةُ وَكُلُّهَا تُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي إلَّا الصِّيغَةَ وَهِيَ لَفْظُ أَشْهَدُ لَا غَيْرَ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ) أَيْ فَيُكَلَّفُ الْقَلْعَ مَجَّانًا وَلَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَهُ
(قَوْلُهُ: مِنْ أَرْشٍ) مُتَعَلِّقٌ بِزَائِدٍ
(قَوْلُهُ: لَكِنْ مِنْ حِينِ التَّقْرِيرِ) أَيْ
فَلَوْ وَقَعَ مِنْهُ تَصَرُّفٌ فِيمَا خَصَّهُ قَبْلَ التَّقْرِيرِ كَانَ بَاطِلًا. كِتَابُ الشَّهَادَاتِ
(قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ: وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ عُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ سَابِقًا أَنَّ الْقُرْعَةَ إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ الْمَتْنِ أَنَّ الْقُرْعَةَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْقِسْمَةِ وَلَيْسَ مُرَادًا
(قَوْلُهُ: وَهِيَ غَيْرُ شَاهِدٍ وَيَمِينٍ) عِبَارَةُ ابْنِ الْمُقْرِي: وَيُقْبَلُ شَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ لَا شَاهِدٌ وَيَمِينٌ، لِأَنَّ الْيَمِينَ شُرِعَتْ لِتُرَدَّ عِنْدَ النُّكُولِ وَلَا مَرَدَّ لَهَا انْتَهَتْ.
[كِتَابُ الشَّهَادَاتِ]
(قَوْلُهُ: بِلَفْظٍ خَاصٍّ) أَيْ عَلَى وَجْهٍ خَاصٍّ بِأَنْ تَكُونَ عِنْدَ قَاضٍ بِشَرْطِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَإِلَّا) يَكُنْ سَوَاءٌ بِأَنْ اخْتَصَّ بِأَحَدِ النَّصِيبَيْنِ أَوْ عَمَّهُمَا لَكِنَّهُ فِي أَحَدِهِمَا أَكْثَرُ (بَطَلَتْ) ؛ لِأَنَّ مَا يَبْقَى لِكُلٍّ لَيْسَ قَدْرَ حَقِّهِ بَلْ يَحْتَاجُ أَحَدُهُمَا إلَى الرُّجُوعِ عَلَى الْآخَرِ وَتَعُودُ الْإِشَاعَةُ وَلَوْ بَانَ فَسَادُ الْقِسْمَةِ وَقَدْ أَنْفَقَ أَوْ زَرَعَ أَوْ بَنَى مَثَلًا أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا جَرَى هُنَا مَا مَرَّ فِيمَا إذَا بَانَ فَسَادُ الْبَيْعِ وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ كُلَّ شَرِيكٍ هُنَا مِنْ أَرْشِ نَحْوِ الْقَلْعِ إلَّا قَدْرُ حِصَّتِهِ؛
لِأَنَّ التَّغْرِيرَ مِنْ جِهَتِهِ إنَّمَا هُوَ فِيهِ لَا غَيْرُ (تَنْبِيهٌ) .
قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ الْمَتْنِ أَنَّ الْقُرْعَةَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْقِسْمَةِ وَلَيْسَ مُرَادًا كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ السَّابِقُ فَيُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ فَتُعَدَّلُ السِّهَامُ إلَى آخِرِهِ فَلَمْ يُجْعَلْ التَّعْدِيلُ إلَّا عِنْدَ الْإِجْبَارِ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّ الشَّرِيكَيْنِ لَوْ تَرَاضَيَا بِقِسْمَةِ الْمُشْتَرَكِ جَازَ وَلَوْ بِلَا قُرْعَةٍ كَمَا فِي الشَّامِلِ وَالْبَيَانِ وَغَيْرِهِمَا
فَلَوْ قَسَمَ بَعْضُهُمْ فِي غَيْبَةِ الْبَاقِينَ وَأَخَذَ قِسْطَهُ فَلَمَّا عَلِمُوا قَرَّرُوهُ صَحَّتْ لَكِنْ مِنْ حِينِ التَّقْرِيرِ قَالَهُ ابْنُ كَبَّنَ (فَرْعٌ) .
طَلَبَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ مِنْ الْحَاكِمِ قِسْمَةَ مَا بِأَيْدِيهِمْ لَمْ يُجِبْهُمْ حَتَّى يُثْبِتُوا مِلْكَهُمْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مُنَازِعٌ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْحَاكِمِ فِي قَضِيَّةٍ طُلِبَ مِنْهُ فَصْلُهَا حُكْمٌ وَهُوَ لَا يَكُونُ بِقَوْلِ ذِي الْحَقِّ وَسُمِعَتْ الْبَيِّنَةُ وَهِيَ هُنَا غَيْرُ شَاهِدٍ وَيَمِينٌ مَعَ عَدَمِ سَبْقِ دَعْوَى لِلْحَاجَةِ؛ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ مَنْعُهُمْ مِنْ الِاحْتِجَاجِ بَعْدُ بِتَصَرُّفِ الْحَاكِمِ وَأَخَذَ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِمُوجِبِ بَيْعٍ أَقَرَّا بِهِ أَوْ أَقَامَا بَيِّنَةً بِمُجَرَّدِ صُدُورِهِ مِنْهُمَا.
اهـ.
وَإِنَّمَا يَتَّضِحُ إنْ كَانَ الْحُكْمُ بِالْمُوجِبِ يَسْتَلْزِمُ الْحُكْمَ بِالصِّحَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِثُبُوتِ الْمِلْكِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُ الْمَتْنِ بَطَلَتْ) أَيْ تِلْكَ الْقِسْمَةُ
(تَنْبِيهٌ) .
أَرَادَ بِبُطْلَانِهَا الْبُطْلَانَ ظَاهِرًا وَإِلَّا فَبِالِاسْتِحْقَاقِ بَانَ أَنْ لَا قِسْمَةَ وَاسْتَثْنَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مَا لَوْ وَقَعَ فِي الْغَنِيمَةِ عَيْنٌ لِمُسْلِمٍ اسْتَوْلَى الْكُفَّارُ عَلَيْهَا وَلَمْ يَظْهَرْ أَمْرُهَا إلَّا بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَتُرَدُّ لِصَاحِبِهَا وَيُعَوَّضُ مَنْ وَقَعَتْ فِي نَصِيبِهِ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ وَلَا تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ، ثُمَّ قَالَ هَذَا إنْ كَثُرَ الْجُنْدُ فَإِنْ كَانُوا قَلِيلًا كَعَشَرَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ تُنْقَضَ إذْ لَا عُسْرَ فِي إعَادَتِهَا. اهـ.
مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: جَرَى هُنَا مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ فَيُكَلَّفُ الْقَلْعَ مَجَّانًا وَلَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَهُ قَالَهُ ع ش فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّهُ خِلَافُ الِاسْتِدْرَاكِ الْآتِي آنِفًا.
(قَوْلُهُ: نَحْوِ الْقَلْعِ) أَيْ كَالْقَطْعِ. اهـ. نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: كَمَا يُفْهِمُهُ) أَيْ: عَدَمُ الْإِرَادَةِ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ مِنْ حِينِ التَّقْرِيرِ) أَيْ
فَلَوْ وَقَعَ مِنْهُ تَصَرُّفٌ فِيمَا خَصَّهُ قَبْلَ التَّقْرِيرِ كَانَ بَاطِلًا. اهـ.
ع ش
(قَوْلُهُ: طَلَبَ الشُّرَكَاءُ) إلَى قَوْلِهِ وَسُمِعَتْ الْبَيِّنَةُ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُجِبْهُمْ) أَيْ لَمْ تَجِبْ إجَابَتُهُمْ كَذَا فِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ وَفِي هَذَا التَّفْسِيرِ تَوَقُّفٌ بَلْ التَّعْلِيلُ الْآتِي
وَكَذَا كَلَامُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ جَوَازِ الْإِجَابَةِ عِبَارَتُهُمَا وَلَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُجِيبَ جَمَاعَةً إلَى قِسْمَةِ شَيْءٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمْ حَتَّى يُقِيمُوا بَيِّنَةً بِمِلْكِهِمْ سَوَاءٌ اتَّفَقُوا عَلَى طَلَبِ الْقِسْمَةِ أَوْ تَنَازَعُوا فِيهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي أَيْدِيهِمْ بِإِجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَإِذَا قَسَمَهُ بَيْنَهُمْ فَقَدْ يَدَّعُونَ الْمِلْكَ مُحْتَجِّينَ بِقِسْمَةِ الْقَاضِي. اهـ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى يُثْبِتُوا مِلْكَهُمْ) خَرَجَ بِإِثْبَاتِ الْمِلْكِ إثْبَاتُ الْيَدِ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَمْ يَسْتَفِدْ بِهِ شَيْئًا غَيْرَ الَّذِي عَرَفَهُ وَإِثْبَاتُ الِابْتِيَاعِ أَوْ نَحْوِهِ؛ لِأَنَّ يَدَ الْبَائِعِ أَوْ نَحْوِهِ كَيَدِهِمْ. اهـ.
أَسْنَى.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) أَيْ الْحُكْمُ.
(قَوْلُهُ: ذِي الْحَقِّ) أَيْ الْيَدِ.
(قَوْلُهُ: غَيْرُ شَاهِدٍ وَيَمِينٍ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي وَالْأَسْنَى عِبَارَتُهُمَا وَيُقْبَلُ فِي إثْبَاتِ الْمِلْكِ شَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ
وَكَذَا شَاهِدٌ وَيَمِينٌ كَمَا جَزَمَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ غَيْرِهِ وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ ابْنُ الْمُقْرِي (خَاتِمَةٌ) .
لِمَنْ اطَّلَعَ مِنْهُمَا عَلَى عَيْبٍ فِي نَصِيبِهِ أَنْ يَفْسَخَ الْقِسْمَةَ كَالْبَيْعِ وَلَا تَصِحُّ قِسْمَةُ الدُّيُونِ الْمُشْتَرَكَةِ فِي الذِّمَمِ؛ لِأَنَّهَا
إمَّا بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ أَوْ إفْرَازُ مَا فِي الذِّمَّةِ وَكِلَاهُمَا مُمْتَنِعٌ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ إفْرَازُ مَا فِي الذِّمَّةِ لِعَدَمِ قَبْضِهِ وَعَلَى هَذَا لَوْ تَرَاضَيَا عَلَى أَنْ يَكُونَ مَا فِي ذِمَّةِ زَيْدٍ لِأَحَدِهِمَا وَمَا فِي ذِمَّةِ عَمْرٍو لِلْآخَرِ لَمْ يَخْتَصَّ أَحَدٌ مِنْهُمَا بِمَا قَبَضَهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَخَذَ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ هَذَا أَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى وَتَخْرِيجُ الْبُلْقِينِيِّ مِنْ هَذَا إلَخْ مَرْدُودٌ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْحُكْمِ بِالْمُوجِبِ أَنَّهُ إذَا ثَبَتَ الْمِلْكُ صَحَّ فَكَأَنَّهُ حَكَمَ بِصِحَّةِ الصِّيغَةِ. اهـ. .
(قَوْلُهُ: مِنْ هَذَا) أَيْ مِنْ قَوْلِهِمْ طَلَبَ الشُّرَكَاءُ قِسْمَةَ مَا بِأَيْدِيهِمْ لَمْ يُجِبْهُمْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَقَرَّا بِهِ أَوْ أَقَامَا بَيِّنَةً إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى بِمُجَرَّدِ اعْتِرَافِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بِالْبَيْعِ وَلَا بِمُجَرَّدِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِمَا بِمَا صَدَرَ مِنْهُمَا. اهـ. .
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي آدَابِ الْقَضَاءِ [كِتَابُ الشَّهَادَاتِ] قُدِّمَتْ عَلَى الدَّعْوَى نَظَرًا لِتَحَمُّلِهَا بُجَيْرِمِيٌّ.
Says nothing on this mas’ala.
(وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ الْمُعَيَّنُ مِنْ أَحَدِ النَّصِيبَيْنِ أَكْثَرَ مِنْ الْمُعَيَّنِ مِنْ نَصِيبِ الْآخَرِ (بَطَلَتْ) تِلْكَ الْقِسْمَةُ؛ لِأَنَّ مَا يَبْقَى لِكُلِّ وَاحِدٍ لَا يَكُونُ قَدْرَ حَقِّهِ، بَلْ يَحْتَاجُ أَحَدُهُمَا إلَى الرُّجُوعِ عَلَى الْآخَرِ وَتَعُودُ الْإِشَاعَةُ.
تَنْبِيهٌ أَرَادَ بِبُطْلَانِهَا ظَاهِرًا وَإِلَّا فَبِالِاسْتِحْقَاقِ بَانَ أَنْ لَا قِسْمَةَ، وَاسْتَثْنَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مَا لَوْ وَقَعَ فِي الْغَنِيمَةِ عَيْنٌ لِمُسْلِمٍ اسْتَوْلَى الْكُفَّارُ عَلَيْهَا وَلَمْ يَظْهَرْ أَمْرُهَا إلَّا بَعْدَ الْقِسْمَةِ، بَلْ يُعَوَّضُ مَنْ وَقَعَتْ فِي نَصِيبِهِ مِنْ خُمْسِ الْخُمْسِ وَلَا تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ. ثُمَّ قَالَ: هَذَا إنْ كَثُرَ الْجُنْدُ،
فَإِنْ كَانُوا قَلِيلًا كَعَشَرَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ تُنْقَضَ، إذْ لَا عُسْرَ فِي إعَادَتِهَا.
خَاتِمَةٌ فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ مُهِمَّةٍ: تُقْسَمُ الْمَنَافِعُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ كَمَا تُقْسَمُ الْأَعْيَانُ مُهَايَأَةً مُيَاوَمَةً وَمُشَاهَرَةً وَمُسَانَهَةً وَعَلَى أَنْ يَسْكُنَ أَوْ يَزْرَعَ هَذَا مَكَانًا مِنْ الْمُشْتَرَكِ، وَهَذَا مَكَانًا آخَرَ مِنْهُ، لَكِنْ لَا إجْبَارَ فِي الْمُنْقَسِمِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَعْيَانِ الَّتِي طُلِبَتْ قِسْمَةُ مَنَافِعِهَا فَلَا تُقْسَمُ إلَّا بِالتَّوَافُقِ؛ لِأَنَّ الْمُهَايَأَةَ تُعَجِّلُ حَقَّ أَحَدِهِمَا وَتُؤَخِّرُ حَقَّ الْآخَرِ
بِخِلَافِ قِسْمَةِ الْأَعْيَانِ، قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَهَذَا فِي الْمَنَافِعِ الْمَمْلُوكَةِ بِحَقِّ الْمِلْكِ فِي الْعَيْنِ.
أَمَّا الْمَمْلُوكَةُ بِإِجَارَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ فَيُجْبَرُ عَلَى قِسْمَتِهَا،
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْعَيْنُ قَابِلَةً لِلْقِسْمَةِ، إذْ لَا حَقَّ لِلشَّرِكَةِ فِي الْعَيْنِ،
فَإِنْ تَرَاضَيَا بِالْمُهَايَأَةِ وَتَنَازَعَا فِي الْبُدَاءَةِ بِأَحَدِهِمَا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الرُّجُوعُ عَنْ الْمُهَايَأَةِ،
فَإِنْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا عَنْهَا بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْمُدَّةِ أَوْ بَعْضِهَا لَزِمَ الْمُسْتَوْفِي لِلْآخَرِ نِصْفُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لِمَا اسْتَوْفَى كَمَا إذَا تَلِفَتْ الْعَيْنُ الْمُسْتَوْفِي أَحَدُهُمَا مَنْفَعَتَهَا،
فَإِنْ تَنَازَعَا فِي الْمُهَايَأَةِ وَأَصَرَّا عَلَى ذَلِكَ أَجَّرَهَا الْقَاضِي عَلَيْهِمَا وَلَا يَبِيعُهَا عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا كَامِلَانِ وَلَا حَقَّ لِغَيْرِهِمَا فِيهَا.
وَلَا تَجُوزَ الْمُهَايَأَةُ فِي ثَمَرِ الشَّجَرِ لِيَكُونَ لِهَذَا عَامًا، وَلِهَذَا عَامًا، وَلَا فِي لَبَنِ الشَّاةِ مَثَلًا لِيَحْلُبَ هَذَا يَوْمًا وَهَذَا يَوْمًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ رِبَوِيٌّ مَجْهُولٌ، وَطَرِيقُ مَنْ أَرَادَ ذَلِكَ أَنْ يُبِيحَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ مُدَّةً، وَاغْتُفِرَ الْجَهْلُ لِضَرُورَةِ الشَّرِكَةِ مَعَ تَسَامُحِ النَّاسِ فِي ذَلِكَ، وَلَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُجِيبَ جَمَاعَةً إلَى قِسْمَةِ شَيْءٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمْ حَتَّى يُقِيمُوا عِنْدَهُ بَيِّنَةً بِمِلْكِهِمْ، سَوَاءٌ اتَّفَقُوا عَلَى طَلَبِ الْقِسْمَةِ أَوْ تَنَازَعُوا فِيهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي أَيْدِيهِمْ بِإِجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ،
فَإِذَا قَسَمَهُ بَيْنَهُمْ فَقَدْ يَدَّعُونَ الْمِلْكَ مُحْتَجِّينَ بِقِسْمَةِ الْقَاضِي، وَيُقْبَلُ فِي إثْبَاتِ الْمِلْكِ شَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ،
وَكَذَا شَاهِدٌ وَيَمِينٌ كَمَا جَزَمَ بِهِ الدَّارِمِيُّ، وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ غَيْرِهِ وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ،
وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ ابْنُ الْمُقْرِي.
وَلَا تَصِحُّ قِسْمَةُ الدُّيُونِ الْمُشْتَرَكَةِ فِي الذِّمَمِ؛
لِأَنَّهَا: إمَّا بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ، أَوْ إفْرَازُ مَا فِي الذِّمَّةِ وَكِلَاهُمَا مُمْتَنِعٌ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ إفْرَازُ مَا فِي الذِّمَّةِ لِعَدَمِ قَبْضِهِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ تَرَاضَيَا عَلَى أَنْ يَكُونَ مَا فِي ذِمَّةِ زَيْدٍ لِأَحَدِهِمَا وَمَا فِي ذِمَّةِ عَمْرٍو لِلْآخَرِ لَمْ يَخْتَصَّ أَحَدٌ مِنْهُمَا بِمَا قَبَضَهُ.
وَلَوْ تَقَاسَمَ شَرِيكَانِ ثُمَّ تَنَازَعَا فِي بَيْتٍ أَوْ قِطْعَةِ أَرْضٍ وَقَالَ: كُلٌّ هَذَا مِنْ نَصِيبِي وَلَا بَيِّنَةَ تَحَالَفَا وَفُسِخَتْ الْقِسْمَةُ،
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: يَحْلِفُ ذُو الْيَدِ وَلِمَنْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي نَصِيبِهِ أَنْ يَفْسَخَ.
وَلَوْ تَقَاسَمَا دَارًا وَبَابُهَا فِي قَسْمِ أَحَدِهِمَا وَالْآخَرُ يَسْتَطْرِقُ إلَى نَصِيبِهِ مِنْ بَابٍ يَفْتَحُهُ إلَى شَارِعٍ فَمَنَعَهُ السُّلْطَانُ لَمْ تَنْفَسِخْ الْقِسْمَةُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ خِلَافًا لِابْنِ الصَّلَاحِ وَلَا يُقَاسِمُ الْوَلِيُّ مَحْجُورَهُ بِنَفْسِهِ،
وَلَوْ قُلْنَا: الْقِسْمَةُ إفْرَازٌ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِيمَا إذَا كَانَ بَيْنَ الصَّبِيِّ وَوَلِيِّهِ حِنْطَةٌ. [
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمُعَيَّنُ مِنْ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِنْ الْمُعَيَّنِ مِنْ الْآخَرِ. (بَطَلَتْ) تِلْكَ الْقِسْمَةُ لِأَنَّ مَا بَقِيَ لِكُلِّ وَاحِدٍ لَا يَكُونُ قَدْرَ حَقِّهِ بَلْ يَحْتَاجُ أَحَدُهُمَا إلَى الرُّجُوعِ عَلَى الْآخَرِ وَتَعُودُ الْإِشَاعَةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.