قلت: الأصح عند المحققين والأكثرين في الجميع الجواز والله أعلم
Its commentaries
(قُلْت: الْأَصَحُّ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ وَالْأَكْثَرِينَ فِي الْجَمِيعِ الْجَوَازُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّهَا أُمُورٌ مُؤَبَّدَةٌ،
فَإِذَا طَالَتْ عَسُرَ إثْبَاتُ ابْتِدَائِهَا فَمَسَّتْ الْحَاجَةُ إلَى إثْبَاتِهَا بِالتَّسَامُعِ. وَصُورَةُ اسْتِفَاضَةِ الْمِلْكِ أَنْ يَسْتَفِيضَ أَنَّهُ مِلْكُ فُلَانٍ مِنْ غَيْرِ إضَافَةٍ لِسَبَبٍ،
فَإِنْ اسْتَفَاضَ سَبَبُهُ كَالْبَيْعِ لَمْ يَثْبُتْ بِالتَّسَامُعِ إلَّا الْإِرْثُ لِكَوْنِهِ يَنْشَأُ عَنْ السَّبَبِ وَالْمَوْتِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَثْبُتُ بِالتَّسَامُعِ، وَخَرَجَ بِأَصْلِ الْوَقْفِ شُرُوطُهُ وَتَفَاصِيلُهُ فَلَا يَثْبُتَانِ بِهِ، وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ ثُبُوتَ شَرْطٍ يَسْتَفِيضُ غَالِبًا كَكَوْنِهِ عَلَى حَرَمِ مَكَّةَ، قَالَ: وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ حُدُودِ الْعَقَارِ فَهِيَ لَا تَثْبُتُ بِذَلِكَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ أَبِي حَامِدٍ خِلَافَهُ، وَمِمَّا يَثْبُتُ بِذَلِكَ وِلَايَةُ قَاضٍ وَاسْتِحْقَاقُ زَكَاةٍ وَرَضَاعٌ وَجُرْحٌ وَتَعْدِيلٌ وَإِعْسَارٌ وَرُشْدٌ وَأَنَّ هَذَا وَارِثُ فُلَانٍ أَوْ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ
Says nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِأَصْلِ الْوَقْفِ شَرْطُهُ إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: مَحَلُّهُ عِنْدِي فِيمَا إذَا أُضِيفَ إلَى مَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ،
فَأَمَّا مُطْلَقُ الْوَقْفِ فَلَا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مَالِكُهُ وَقَفَهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَاسْتَفَاضَ أَنَّهُ وَقَفَ وَهُوَ وَقْفٌ بَاطِلٌ. قَالَ: وَهَذَا مِمَّا لَا تُوقَفُ فِيهِ اهـ
(قُلْتُ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ وَالْأَكْثَرِينَ فِي الْجَمِيعِ) وَفِي نُسْخَةٍ فِي الْوَقْفِ وَالثَّابِتُ فِي خَطِّهِ الْأَوَّلِ (الْجَوَازُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّ مُدَّتَهَا إذَا طَالَتْ عَسِرَ إثْبَاتُ ابْتِدَائِهَا فَمَسَّتْ الْحَاجَةُ إلَى إثْبَاتِهَا بِالتَّسَامُعِ وَصُورَةُ الِاسْتِفَاضَةِ بِالْمِلْكِ أَنْ يَسْتَفِيضَ أَنَّهُ مِلْكُ فُلَانٍ مِنْ غَيْرِ إضَافَةِ السَّبَبِ فَإِنْ اسْتَفَاضَ سَبَبُهُ كَالْبَيْعِ لَمْ يَثْبُتْ بِالتَّسَامُعِ إلَّا الْإِرْثُ؛ لِأَنَّهُ يَنْشَأُ عَنْ النَّسَبِ وَالْمَوْتِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَثْبُتُ بِالتَّسَامُعِ وَخَرَجَ بِأَصْلِ الْوَقْفِ شُرُوطُهُ وَتَفَاصِيلُهُ فَلَا يَثْبُتَانِ بِهِ اسْتِقْلَالًا وَلَا تَبَعًا عَلَى الْمَنْقُولِ عَلَى مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ رَدًّا عَلَى مَنْ فَصَّلَ كَابْنِ الصَّلَاحِ وَمَنْ تَبِعَهُ كَالْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِ لَكِنَّ ذَلِكَ الْمَنْقُولَ وَهُوَ مَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ ابْنُ سُرَاقَةَ وَغَيْرُهُ إنَّمَا هُوَ إطْلَاقٌ فَقَطْ وَهُوَ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى ذَلِكَ التَّفْصِيلِ وَهُوَ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْقَبُولِ إنْ شَهِدَ بِالشُّرُوطِ وَحْدَهَا
بِخِلَافِ مَا إذَا شَهِدَ بِهَا مَعَ أَصْلِ الْوَقْفِ؛ لِأَنَّ حَاصِلَهَا يَرْجِعُ إلَى بَيَانِ وَصْفِ الْوَقْفِ وَتَبْيِينِ كَيْفِيَّتِهِ وَذَلِكَ مَسْمُوعٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَغَيْرُهُ.
وَإِذَا لَمْ تَثْبُتْ التَّفَاصِيلُ قُسِّمَتْ الْغَلَّةُ عَلَى أَرْبَابِهَا بِالسَّوِيَّةِ فَإِنْ كَانَ عَلَى مَدْرَسَةٍ تَعَذَّرَتْ شُرُوطُهَا صَرَفَهَا النَّاظِرُ فِيمَا يَرَاهُ مِنْ مَصَالِحِهَا أَهَمَّ كَمَا مَرَّ فِي الْوَقْفِ. وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ ثُبُوتَ شَرْطٍ يَسْتَفِيضُ غَالِبًا كَكَوْنِهِ عَلَى حَرَمِ مَكَّةَ قَالَ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ حُدُودِ الْعَقَارِ فَهِيَ لَا تَثْبُتُ بِذَلِكَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ خِلَافَهُ وَلِلسُّبْكِيِّ إفْتَاءٌ طَوِيلٌ حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يُرْجَعُ فِي الْحُدُودِ إلَى مَا فِي الْمُسْتَنَدَاتِ مُطْلَقًا؛
لِأَنَّ كُتَّابَهَا لَا يَعْتَمِدُونَ فِيهَا غَالِبًا عَلَى وَجْهٍ صَحِيحٍ صَرِيحٍ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ صَرِيحَةٍ بِأَنَّ الْحَدَّ الْفُلَانِيَّ مِلْكٌ لِفُلَانٍ قَالَ: وَشَهَادَةُ الشُّهُودِ بِأَنَّ مِلْكَ الدَّارِ الْفُلَانِيَّةِ وَحِيَازَتَهَا لِفُلَانٍ لَا يَثْبُتُ بِهَا حُدُودُهَا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ نَصًّا فِي ذَلِكَ وَإِنْ ذَكَرُوا الْحُدُودَ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يَذْكُرُونَهَا عَلَى سَبِيلِ الصِّفَةِ أَوْ التَّعْرِيفِ لَا غَيْرُ فَلَا بُدَّ أَنْ يُصَرِّحُوا بِأَنَّهُمْ يَشْهَدُونَ بِهَا وَإِلَّا صُدِّقَ ذُو الْيَدِ عَلَيْهَا بِيَمِينِهِ قَالَ
وَكَذَلِكَ مَا يَقَعُ فِي الْمُسْتَنَدَاتِ مِنْ أَقَرَّ مَثَلًا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ بِكَذَا فَلَا تَثْبُتُ بِذَلِكَ بُنُوَّةُ فُلَانٍ لِفُلَانٍ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَقَعْ قَصْدًا صَرِيحَةً وَأَطَالَ فِي هَذَا أَيْضًا
وَلَمَّا ذَكَرْت ذَلِكَ كُلَّهُ عَنْهُ بِطُولِهِ فِي الْفَتَاوَى اعْتَرَضْته بِأَنَّ الْمَنْقُولَ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ ابْنُهُ التَّاجُ ثُبُوتُ الْبُنُوَّةِ ضِمْنًا خِلَافًا لِمَالِكٍ وَبَعْضِ أَصْحَابِنَا وَقِيَاسُهَا أَنَّ الشَّاهِدَ لَوْ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ الدَّارَ الْمَحْدُودَةَ بِكَذَا أَقَرَّ بِهَا مَثَلًا فُلَانٌ كَانَ شَهَادَةً بِالْحُدُودِ ضِمْنًا وَبِالْإِقْرَارِ أَصْلًا وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُعْتَدُّ بِمَا فِي الْمُسْتَنَدَاتِ مِنْ ذِكْرِ الْحُدُودِ إلَّا إنْ صَرَّحَ الشَّاهِدُ بِأَنَّهُ يَشْهَدُ بِهَا وَلَوْ ضِمْنًا كَمَا تَقَرَّرَ أَوْ يَشْمَلُهَا الْحُكْمُ كَأَنْ يَقُولَ: حَكَمْت بِجَمِيعِ مَا فِيهِ
وَلَمَّا بَسَطْت ذَلِكَ فِي الْفَتَاوَى
قُلْت: نَعَمْ الْحَقُّ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ فِي الْبُنُوَّةِ وَالْحُدُودِ مَا مَرَّ إلَّا مِنْ شَاهِدٍ مَشْهُورٍ بِمَزِيدِ التَّحَرِّي وَالضَّبْطِ وَالْمَعْرِفَةِ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الْبُنُوَّةَ وَالْحُدُودَ إلَّا بَعْدَ أَنْ اسْتَنَدَ بِهِمَا إلَى وَجْهٍ صَحِيحٍ يُجَوِّزُ لَهُ اعْتِمَادَهُ فِيهِمَا وَكَلَامُهُمْ فِي مَوَاضِعَ دَالٌّ عَلَى ذَلِكَ وَمِمَّا يَثْبُتُ بِذَلِكَ أَيْضًا وِلَايَةُ قَاضٍ وَاسْتِحْقَاقُ زَكَاةٍ وَرَضَاعٍ وَجَرْحٍ وَتَعْدِيلٍ وَإِعْسَارٍ وَرُشْدٍ وَغَصْبٍ وَأَنَّ هَذَا وَارِثُ فُلَانٍ أَوْ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَإِنَّمَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِكَوْنِ الْمَالِ بِيَدِ زَيْدٍ بِالْمُشَاهَدَةِ دُونَ الِاسْتِفَاضَةِ وَاعْتُرِضُوا بِأَنَّ الْمَنْصُوصَ أَنَّهُ تَكْفِي وَقَالَ الْهَرَوِيُّ إنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (تَنْبِيهٌ) نَقَلَ فِي الْمُتَوَسِّطِ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ مَسْأَلَةً وَقَالَ إنَّهَا كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ وَهِيَ أَنَّ جَمَاعَةً شَهِدُوا بِأَنَّ النَّظَرَ فِي الْوَقْفِ الْفُلَانِيِّ لِزَيْدٍ وَلَمْ يَزِيدُوا عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَكُونُوا شَهِدُوا عَلَى الْوَاقِفِ أَيْ: لَمْ يُدْرِكُوهُ وَلَا قَالُوا إنَّ مُسْتَنَدَهُمْ الِاسْتِفَاضَةُ وَسُئِلُوا عَنْ مُسْتَنَدِهِمْ فَلَمْ يُبْدُوهُ بَلْ صَمَّمُوا عَلَى الشَّهَادَةِ وَأَجَابَ ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى اسْتِنَادِهِمْ إلَى الِاسْتِفَاضَةِ وَالشُّرُوطُ لَا تَثْبُتُ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ قَالَ: وَأَيْضًا فَإِنَّ إهْمَالَ السَّبَبِ مُقْتَضَاهُ لِرَدِّ الشَّهَادَةِ بِالْإِرْثِ اهـ.
وَأَنْتَ خَبِيرٌ مِنْ قَوْلِي الْآتِي وَإِذَا أَطْلَقَ الشَّاهِدُ وَظَهَرَ لِلْحَاكِمِ إلَى آخِرِهِ وَمِمَّا مَرَّ فِي الْمُنْتَقِبَةِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ بَيَانُ سَبَبِ مَعْرِفَتِهَا أَنَّهُ يَنْبَغِي جَرَيَانُ ذَلِكَ التَّفْصِيلِ بَيْنَ الْعَارِفِ الضَّابِطِ وَغَيْرِهِ هُنَا وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الصَّلَاحِ أَنَّهُ بَنَى إطْلَاقَهُ الْمَنْعَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاسْتِنَادُ فِيهِ إلَّا إلَى الِاسْتِفَاضَةِ وَهَذَا الْحَصْرُ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَنِدُ لِتَوَاتُرٍ مُفِيدٍ لِلْعِلْمِ الضَّرُورِيِّ وَابْنُ الصَّلَاحِ لَا يَسَعُهُ أَنْ يَمْنَعَ ثُبُوتَ شُرُوطِ الْوَقْفِ بِهَذَا التَّوَاتُرِ الْأَعْلَى مِنْ الِاسْتِفَاضَةِ وَإِذَا لَمْ يَنْحَصِرْ الْأَمْرُ فِي الِاسْتِفَاضَةِ فَلَا وَجْهَ لِرَدِّ الشَّهَادَةِ الْمُحْتَمَلِ اسْتِنَادُهَا لِوَجْهٍ صَحِيحٍ لَا سِيَّمَا مَعَ اشْتِرَاطِنَا فِي الشَّاهِدِ مَا مَرَّ وَقَوْلُهُ أَيْضًا فَإِنَّ إهْمَالَ السَّبَبِ إلَى آخِرِهِ لَا يُلَاقِي مَا نَحْنُ فِيهِ؛
لِأَنَّ إهْمَالَ سَبَبِ الْإِرْثِ يُؤَدِّي إلَى الْجَهْلِ بِالْأَصْلِ الْمَقْصُودِ، وَإِهْمَالُ السَّبَبِ فِي مَسْأَلَتِنَا لَا يُؤَدِّي لِذَلِكَ بَلْ لِلْجَهْلِ بِطَرِيقِهِ وَشَتَّانَ مَا بَيْنَ الْجَهْلَيْنِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ كُلَّهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ.
(قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ) أَيْ: فِي الْجَمِيعِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ مُدَّتَهَا) إلَى قَوْلِهِ اسْتِقْلَالًا فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: بِالتَّسَامُعِ) أَيْ: الِاسْتِفَاضَةِ وَلَا يَشُكُّ أَحَدٌ أَنَّ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - زَوْجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَّ فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - بِنْتُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا مُسْتَنَدَ غَيْرُ التَّسَامُعِ وَحَيْثُ ثَبَتَ النِّكَاحُ بِالتَّسَامُعِ لَا يَثْبُتُ الصَّدَاقُ بِهِ بَلْ يُرْجَعُ لِمَهْرِ الْمِثْلِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى إلَّا قَوْلَهُ اسْتِقْلَالًا إلَى لَكِنَّ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) إنَّمَا تَبَرَّأَ عَنْهُ لِمَا يَأْتِي أَنَّ الْمَنْقُولَ إنَّمَا هُوَ إطْلَاقُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِالِاسْتِفَاضَةِ شُرُوطُ الْوَقْفِ وَتَفَاصِيلُهُ بِدُونِ التَّعْمِيمِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ أَيْ: الزَّرْكَشِيّ اسْتِقْلَالًا وَلَا تَبَعًا.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ هَذَا الْمَنْقُولَ وَهُوَ مَا أَفْتَى بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي.
(تَنْبِيهٌ) مَا ذَكَرَهُ فِي الْوَقْفِ هُوَ بِالنَّظَرِ إلَى أَصْلِهِ
وَأَمَّا شُرُوطُهُ فَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي فَتَاوِيهِ لَا تَثْبُتُ بِالِاسْتِفَاضَةِ شُرُوطُ الْوَقْفِ وَتَفَاصِيلُهُ اهـ وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا حَمْلُهُ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فَإِنَّهُ قَالَ يَثْبُتُ بِالِاسْتِفَاضَةِ أَنَّ هَذَا وَقْفٌ
لَا أَنَّ فُلَانًا وَقَفَهُ وَأَمَّا الشُّرُوطُ فَإِنْ شَهِدَ بِهَا مُفْرَدَةً لَمْ تَثْبُتْ بِهَا وَإِنْ ذَكَرَهَا فِي شَهَادَتِهِ بِأَصْلِ الْوَقْفِ سُمِعَتْ؛ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ حَاصِلُهُ إلَى بَيَانِ كَيْفِيَّةِ الْوَقْفِ انْتَهَى وَهُوَ شَيْخُهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ قَاسِمٍ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ أَيْ: مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ اهـ بِحَذْفٍ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى ذَلِكَ التَّفْصِيلِ إلَخْ) جَرَى عَلَى ذَلِكَ الْحَمْلِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَرْبَابِهِ) أَيْ: مُسْتَحِقِّي الْوَقْفِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ عَلَى مَدْرَسَةٍ إلَخْ) وَإِنْ كَانَ وَقْفًا عَلَى جَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ أَوْ جِهَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ قُسِّمَتْ الْغَلَّةُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ أَسْنَى وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: شُرُوطُهَا) يَعْنِي شُرُوطَ الْوَقْفِ عَلَى الْمَدْرَسَةِ.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ) إلَى قَوْلِهِ وَلِلسُّبْكِيِّ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلِلسُّبْكِيِّ إفْتَاءٌ إلَخْ) يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ فِي التَّنْبِيهِ السَّابِقِ كَثِيرًا مَا يَعْتَمِدُ الشُّهُودُ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَقَدْ تَسَاهَلَ جَهَلَةُ الشُّهُودِ إلَخْ فَتَدَبَّرْ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ الْآتِيَ قُلْتُ نَعَمْ إلَخْ وَهُوَ كَلَامٌ نَفِيسٌ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: ذُكِرَتْ الْحُدُودُ فِيهَا أَصْلًا أَوْ ضِمْنًا.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ عَلَى سَبِيلِ الْقَصْدِ وَالصَّرَاحَةِ أَوْ عَلَى سَبِيلِ الضِّمْنِ وَالتَّبَعِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ أَقَرَّ فُلَانٌ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا.
(قَوْلُهُ: فَلَا تَثْبُتُ بِذَلِكَ) أَيْ: بِالشَّهَادَةِ بِذَلِكَ الْإِقْرَارِ.
(قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ: السُّبْكِيّ.
(قَوْلُهُ: ثُبُوتُ الْبُنُوَّةِ ضِمْنًا) تَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي اعْتِمَادُهُ.
(قَوْلُهُ: وَقِيَاسُهَا) أَيْ: مَسْأَلَةِ الْبُنُوَّةِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يَشْهَدُ) الْأَخْصَرُ الْوَاضِحُ بِالشَّهَادَةِ بِهَا أَيْ: الْحُدُودِ.
(قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) أَيْ: نَحْوُ قَوْلِ الشَّاهِدِ إنْ شَهِدَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ أَقَرَّ بِكَذَا وَقَوْلُهُ: أَشْهَدُ أَنَّ الدَّارَ الْمَحْدُودَةَ بِكَذَا أَقَرَّ بِهَا فُلَانٌ.
(قَوْلُهُ: وَمِمَّا يَثْبُتُ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي النِّهَايَةِ
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِعْسَارٍ وَغَصْبٍ.
(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: الِاسْتِفَاضَةِ.
(قَوْلُهُ: وَرَضَاعٍ) مَرَّ مَا يُنَافِيهِ فِي شَرْحِ وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلٍ إلَخْ
وَكَذَا قَوْلُهُ: وَغَصْبٍ مَرَّ مَا يُنَافِيهِ فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: دُونَ الِاسْتِفَاضَةِ) . (تَتِمَّةٌ) لَا يَثْبُتُ دَيْنٌ بِالِاسْتِفَاضَةِ لِأَنَّهَا لَا تَقَعُ فِي قَدْرِهِ كَذَا عَلَّلَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مِلْكَ الْحِصَصِ مِنْ الْأَعْيَانِ لَا يَثْبُتُ بِالِاسْتِفَاضَةِ قَالَ وَالْوَجْهُ الْقَائِلُ بِثُبُوتِ الدَّيْنِ بِالِاسْتِفَاضَةِ قَوِيٌّ وَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ تَرْجِيحُهُ كَمَا رَجَّحَ ثُبُوتَ الْوَقْفِ وَنَحْوَهُ بِهَا لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا أَسْنَى وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضُوا) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ .
(قَوْلُهُ نَقَلَ) أَيْ: الْأَذْرَعِيُّ صَاحِبُ التَّوَسُّطِ.
(قَوْلُهُ: وَأَجَابَ ابْنُ الصَّلَاحِ) أَيْ: عَنْ السُّؤَالِ عَنْ الشَّهَادَةِ الْمَذْكُورَةِ.
(قَوْلُهُ: وَالشُّرُوطُ لَا تَثْبُتُ إلَخْ) إنْ كَانَ مِنْ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ فَلَا إشْكَالَ وَإِنْ كَانَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الصَّلَاحِ فَهُوَ مُنَافٍ لِمَا سَبَقَ عَنْهُ سَيِّدُ عُمَرُ وَتُدْفَعُ الْمُنَافَاةُ بِأَنَّ مَا هُنَا فِي الشَّهَادَةِ بِالشُّرُوطِ بِانْفِرَادِهَا كَمَا هُوَ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْهُ فِي الشَّهَادَةِ بِهَا مَعَ أَصْلِ الْوَقْفِ.
(قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ: ابْنُ الصَّلَاحِ.
(قَوْلُهُ: الْآتِي) أَيْ: فِي شَرْحِ
وَقِيلَ يَكْفِي مِنْ عَدْلَيْنِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: مَعْرِفَتِهَا) أَيْ: الْمُنْتَقِبَةِ أَقُولُ إنَّهُ يَنْبَغِي إلَخْ مَفْعُولُ خَبِيرٍ.
(قَوْلُهُ: بَيْنَ الْعَارِفِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّفْصِيلِ وَقَوْلُهُ هُنَا مُتَعَلِّقٌ بِالْجَرَيَانِ.
(قَوْلُهُ: الْمَنْعَ) أَيْ: لِقَبُولِ الشَّهَادَةِ الْمَذْكُورَةِ.
(قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: فِي عِلْمِ نَاظِرِ الْوَقْفِ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا لَمْ يَنْحَصِرْ إلَخْ) الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ.
(قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) أَيْ: مِنْ كَوْنِهِ مَشْهُورَ الدِّيَانَةِ وَالضَّبْطِ.
(قَوْلُهُ: إلَى الْجَهْلِ بِالْأَصْلِ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ تَأْدِيَتَهُ إلَى ذَلِكَ بَلْ إنَّمَا يُؤَدِّي إلَى الْجَهْلِ بِكَيْفِيَّةِ الْإِرْثِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إذَا جُهِلَتْ الْكَيْفِيَّةُ لَمْ يُمْكِنْ الْإِرْثُ سم.
(قَوْلُهُ: لَا يُؤَدِّي لِذَلِكَ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ .
(قَوْلُهُ: إلَى الْجَهْلِ بِالْأَصْلِ) قَدْ يَمْنَعُ تَأْدِيَتَهُ إلَى ذَلِكَ بَلْ إنَّمَا يُؤَدِّي إلَى الْجَهْلِ بِكَيْفِيَّةِ الْإِرْثِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إذَا جُهِلَتْ الْكَيْفِيَّةُ لَمْ يُمْكِنْ الْإِرْثُ .
Adds nothing on this mas’ala.
(قُلْتُ: الْأَصَحُّ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ وَالْأَكْثَرِينَ) مِنْ الْأَصْحَابِ (فِي الْجَمِيعِ الْجَوَازُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّهَا أُمُورٌ مُؤَبَّدَةٌ،
فَإِذَا طَالَتْ مُدَّتُهَا عَسُرَ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى ابْتِدَائِهَا فَمَسَّتْ الْحَاجَةُ إلَى إثْبَاتِهَا بِالِاسْتِفَاضَةِ، وَلَا يَشُكُّ أَحَدٌ أَنَّ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - زَوْجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،
وَأَنَّ فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - بِنْتُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَلَا مُسْتَنَدَ غَيْرُ السَّمَاعِ.
تَنْبِيهٌ: مَا ذُكِرَ فِي الْوَقْفِ هُوَ بِالنَّظَرِ إلَى أَصْلِهِ،
وَأَمَّا شُرُوطُهُ فَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي فَتَاوِيهِ: لَا يَثْبُتُ بِالِاسْتِفَاضَةِ شُرُوطُ الْوَقْفِ وَتَفَاصِيلِهِ، بَلْ إنْ كَانَ وَقْفًا عَلَى جَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ أَوْ جِهَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ قُسِمَتْ الْغَلَّةُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ أَوْ عَلَى مَدْرَسَةٍ مَثَلًا وَتَعَذَّرَتْ مَعْرِفَةُ الشُّرُوطِ صَرَفَ النَّاظِرُ الْغَلَّةَ فِيمَا يَرَاهُ مِنْ مَصَالِحِهَا اهـ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهَذَا الْإِطْلَاقُ لَيْسَ بِجَيِّدٍ، بَلْ الْأَرْجَحُ فِيهِ مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ، فَإِنَّهُ قَالَ: يَثْبُتُ بِالِاسْتِفَاضَةِ أَنَّ هَذَا وَقْفٌ؛ لِأَنَّ فُلَانًا وَقَّفَهُ.
قَالَ: وَأَمَّا الشُّرُوطُ فَإِنْ شَهِدَ بِهَا مُنْفَرِدَةً لَمْ تَثْبُتْ بِهَا،
وَإِنْ ذَكَرَهَا فِي شَهَادَتِهِ بِأَصْلِ الْوَقْفِ سُمِعَتْ؛ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ حَاصِلُهُ إلَى بَيَانِ كَيْفِيَّةِ الْوَقْفِ اهـ. وَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ قَالَ بِهِ ابْنُ سُرَاقَةَ وَغَيْرُهُ.
وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا حَمْلُهُ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَهُوَ شَيْخُهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ قَاسِمٍ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ أَيْ مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ. وَبَقِيَ مِمَّا يَثْبُتُ بِالِاسْتِفَاضَةِ صُوَرٌ أُخَرُ: مِنْهَا الْقَضَاءُ، وَالْجَرْحُ وَالتَّعْدِيلُ، وَالرُّشْدُ، وَالْإِرْثُ، وَاسْتِحْقَاقُ الزَّكَاةِ، وَالرَّضَاعُ، وَتَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ وَحَيْثُ ثَبَتَ النِّكَاحُ بِالتَّسَامُعِ لَا يَثْبُتُ الصَّدَاقُ بِهِ، بَلْ يَرْجِعُ لِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَلَا يَكْفِي الشَّاهِدُ بِالِاسْتِفَاضَةِ أَنْ يَقُولَ: سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ كَذَا،
وَإِنْ كَانَتْ شَهَادَتُهُ مَبْنِيَّةً عَلَيْهَا، بَلْ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ لَهُ أَوْ أَنَّهُ ابْنُهُ مَثَلًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ خِلَافَ مَا سَمِعَ مِنْ النَّاسِ، بَلْ قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ: لَوْ صَرَّحَ بِذَلِكَ لَمْ تُقْبَلْ الشَّهَادَةُ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ ذِكْرَهُ يُشْعِرُ بِعَدَمِ جَزْمِهِ بِالشَّهَادَةِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ حَمْلُ هَذَا عَلَى مَا إذَا ظَهَرَ بِذِكْرِهِ تَرَدُّدٌ فِي الشَّهَادَةِ،
فَإِنْ ذَكَرَهُ لِتَقْوِيَةٍ أَوْ حِكَايَةِ حَالٍ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ: أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانَةَ وَلَدَتْ فُلَانًا، أَوْ أَنَّ فُلَانًا أَعْتَقَ فُلَانًا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ بِالْفِعْلِ الْإِبْصَارُ، وَبِالْقَوْلِ الْإِبْصَارُ وَالسَّمْعُ
(قُلْت الْأَصَحُّ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ وَالْأَكْثَرِينَ فِي الْجَمِيعِ الْجَوَازُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّ مُدَّتَهَا تَطُولُ فَتَعْسُرُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى ابْتِدَائِهَا فَتَمَسُّ الْحَاجَةِ إلَى إثْبَاتِهَا بِالتَّسَامُعِ وَالرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ نَقَلَ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ الْمَنْعَ عَنْ طَائِفَةٍ وَالْجَوَازَ عَنْ أُخْرَى، زَادَ فِي الرَّوْضَةِ الْجَوَازُ أَقْوَى وَأَصَحُّ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَسَكَتَ فِيهَا عَلَى قَوْلِ الرَّافِعِيِّ فِي الْمِلْكِ أَقْرَبُ الْوَجْهَيْنِ إلَى إطْلَاقِ الْأَكْثَرِينَ الْجَوَازَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَى آخِرِهِ،
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (الْأَصَحُّ فِي الْجَمِيعِ الْجَوَازُ) وَهِيَ الْمَسَائِلُ الْخَمْسُ الْمَذْكُورَةُ وَهِيَ الرِّقُّ وَالْوَلَاءُ وَالْوَقْفُ وَالنِّكَاحُ وَالْمِلْكُ كَمَا فِي النَّسَبِ وَالْمَوْتِ قَبْلَهَا، وَالْمُرَادُ بِالنَّسَبِ مِنْ الْأَبِ لَا مِنْ الْأُمِّ.
قَالَهُ الْخَطِيبُ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ وَالْمُرَادُ بِالْوَقْفِ ثُبُوتُ أَصْلِهِ،
وَأَمَّا تَفَاصِيلُهُ وَشُرُوطُهُ فَلَا تَثْبُتُ بِذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ. نَعَمْ إنْ ذَكَرَهَا الشَّاهِدُ فِي شَهَادَتِهِ تَثْبُتُ عَلَى مَا يَذْكُرُهُ.
وَإِذَا لَمْ تَثْبُتْ فَقَالَ النَّوَوِيُّ إنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى جَمَاعَةٍ قُسِمَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ، أَوْ عَلَى جِهَاتٍ فَكَذَلِكَ وَالْأَرْجَحُ إلَى رَأْيِ النَّاظِرِ وَالْمُرَادُ بِالْمِلْكِ أَصْلُهُ،
وَأَمَّا حُدُودُ نَحْوِ الْعَقَارِ فَلَا تَثْبُتُ بِذَلِكَ أَيْضًا قَالَهُ شَيْخُنَا وَأُلْحِقَ بِمَا ذُكِرَ وِلَايَةُ الْقَاضِي وَعَزْلُهُ وَتَضَرُّرُ الزَّوْجَةِ وَاسْتِحْقَاقُ الزَّكَاةِ وَالتَّصَدُّقُ وَالرَّضَاعُ وَالْوِلَادَةُ وَالْحَمْلُ وَاللَّوْثُ وَقِدَمُ الْعَيْبِ وَالسَّفَهُ وَالرُّشْدُ وَالْعِدَّةُ وَالْجَرْحُ وَالتَّعْدِيلُ وَالْكُفْرُ وَالْإِسْلَامُ وَالْوَصِيَّةُ وَالْإِرْثُ، وَالْقَسَامَةُ وَالْغَصْبُ وَالصَّدَاقُ، وَالْأَشْرِبَةُ وَالْعُسْرُ وَالْإِفْلَاسُ، فَجُمْلَةُ ذَلِكَ مَعَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ مَسْأَلَةً وَبَعْضُهُمْ نَظَمَ غَالِبَهَا.
قَوْلُهُ: (وَسَكَتَ فِيهَا إلَخْ) هُوَ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ لِمُخَالَفَةِ كَلَامِهِ.
قَوْلُهُ: (وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ) وَهُوَ مَرْجُوحٌ كَمَا تَقَدَّمَ.
تَنْبِيهٌ: صُورَةُ الشَّهَادَةِ بِالتَّسَامُعِ أَنْ يَقُولَ أَشْهَدُ أَنْ هَذَا وَلَدُ فُلَانٍ، أَوْ أَنَّهُ مِلْكُهُ، أَوْ أَنَّهُ وَقْفُهُ، أَوْ أَنَّهُ عَتِيقُهُ أَوْ مَوْلَاهُ أَوْ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ، وَلَا يَشْهَدُ بِالْأَسْبَابِ إلَّا فِي الْإِرْثِ وَلَا بِالْأَفْعَالِ كَأَنْ يَقُولَ إنَّ فُلَانَةَ وَلَدَتْ فُلَانًا وَإِنَّ فُلَانًا وَقَفَ كَذَا، أَوْ اشْتَرَاهُ أَوْ تَزَوَّجَ فُلَانَةَ، وَهَكَذَا؛ لِأَنَّهُ كَذِبٌ مَحْضٌ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ بِالْفِعْلِ الْإِبْصَارُ وَبِالْقَوْلِ السَّمَاعُ، وَالْإِبْصَارُ وَإِذَا ذَكَرَ الشَّاهِدُ مُسْتَنَدَهُ كَالِاسْتِصْحَابِ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُ إذَا ذَكَرَهُ عَلَى وَجْهِ الرِّيبَةِ وَإِلَّا فَلَا.
Says nothing on this mas’ala.
قال: (قلت الأصح عند المحققين والأكثرين في الجميع: الجواز والله أعلم) ؛ لأن هذه الأمور إذا طالت مدتها .. عسر إقامة البينة عليها، والحاجة ماسة إلى إثباتها بالتسامع، فلا يشك أحد أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم،
وأن فاطمة زوجة علي رضي الله عنهما، والمستند الاستفاضة.
وفي الحديث:(الولاء لحمة كلحمة النسب).
وبهذا قال أبو حنيفة وأحمد،
ومن أصحابنا ابن القاص وابن أبي هريرة والطبري، ورجحه ابن الصباغ،
وقال في (العدة): إن الفتوى عليه للحاجة.
وقول المصنف:(إن الأكثرين عليه) صحيح في الملك ممنوع في الباقي.
وقد نص الشافعي والأصحاب في أن الحاكم يستحب له أن يجدد كتب الأوقاف مهما خاف انقراض الأصل.
وأفهم إطلاقه أنه لا فرق في الوقف بين ما على الجهة العامة وعلى معين.
وخص أبو محمد الخلاف بالعامية، وقطع في المعين بالمنع، قال الإمام: وهذا لا أعتد به.
وقال في (البسيط): إن المحققين على عدم الفرق، ومال ابن الرفعة إلى قول أبي محمد.
وصورة الاستفاضة بالملك: أن يشتهر أنه ملكه من غير إضافة إلى سبب،
فإن كان المستفيض سبب الملك كبيع ونحوه .. لم يتحمل عنه؛ لإمكان مشاهدته، اللهم إلا أن يكون ميراثًا .. فيجوز؛ لأن الميراث يستحق بالنسب والموت، وكل منهما يثبت بالاستضافة، قاله الماوردي والروياني وابن الصباغ.
وموضع الخلاف في الملك بمجرد الاستضافة،
فإن انضم إليها اليد والتصرف .. جازت قطعًا.
والذي صححه المصنف في الملك مخالف لما رجحه في (الروضة)؛ فإنه قال: فيه وجهان: أقربهما لإطلاق الأكثرين: الجواز، والظاهر: أنه لا يجوز، وهو محكي عن نص حرملة وجماعة.
تنبيهات:
أحدهما: الذي صححوه من ثبوت الوقف بالاستفاضة هو في أصله،
أما شروطه وتفاصيله .. فأفتى المصنف بأنها لا تثبت بالاستفاضة، بل إن كان وقفًا على جماعة معينين أو جهات متعددة .. قسمت الغلة بينهم بالسوية.
وإن كان على مدرسة مثلًا وتعذرت معرفة الشروط .. صرف الناظر الغلة فيما يرى من مصالحها.
وهذا مخالف لفتوى شيخه ابن الصلاح؛ فإنه قال: الشروط إذا شهد بها مفردة .. لا تثبت بالاستفاضة،
وإن ذكرها في شهادته في أصل الوقف .. سمعت؛ لأن حاصلها يرجع إلى كيفية الوقف وذلك مسموع، ووافقه الشيخ برهان الدين بن الفركاح.
والذي أفتى به المصنف هو المنقول كما قاله ابن سراقة في كتاب (أدب الشاهد).
وأفتى الشيخ عز الدين بن عبد السلام بأن الشهادة بالاستفاضة لا تثبت بها حدود الوقف، ذكر ذلك في إسجاله على تركة الجيش وفيه: ولم تثبت حدودها؛ لأن الحدود لا تثبت بالاستفاضة، وهو كلام صحيح،
وإذا ثبت النكاح بالاستفاضة .. لا يثبت الصداق، بل يرجع إلى مهر المثل. الثاني: شهد جماعة أن النظر في الوقف الفلاني لزيد، لم يزيدوا على ذلك، ولم يكونوا شهدوا على الواقف، ولا قالوا: إن مستندنا الاستفاضة، وسئلوا عن مستندهم فلم يبدوه، بل صمموا على الشهادة؟ أجاب ابن الصلاح بأن هذا محمول على استنادهم إلى الاستفاضة، والشروط لا تثبت بذلك كما تقدم.
الثالث: مما يثبت بالاستفاضة ولا ية القضاء والجرح والتعديل، وذكرهما المصنف في موضعها، والشهادة بالإعسار عن الإمام،
وكذا بالرشد كما أفتى به ابن الصلاح، وعلى أن فلانًا وارث فلان أو لا وارث له غيره، نص عليه في (البويطي)، وعلى الغضب، قاله الماوردي في (الأحكام).
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.