Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

(وَ) يُسَنُّ (الذِّكْرُ) وَالدُّعَاءُ (بَعْدَهَا) أَيْ الصَّلَاةِ وَالْإِكْثَارُ مِنْ ذَلِكَ، فَقَدْ «كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا سَلَّمَ مِنْهَا قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْت وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْت، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْك الْجَدُّ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

2,100

وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَحَمِدَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبَّرَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، ثُمَّ قَالَ تَمَامَ الْمِائَةِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، إلَى قَوْلِهِ: قَدِيرٌ، غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ» ، وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ ثَلَاثًا، وَقَالَ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْك السَّلَامُ تَبَارَكْت يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ» رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ «وَسُئِلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيُّ الدُّعَاءِ أَسْمَعُ أَيْ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ قَالَ جَوْفَ اللَّيْلِ وَدُبُرَ كُلِّ صَلَاةِ الْمَكْتُوبَاتِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَيَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا سِرًّا لَكِنْ يَجْهَرُ بِهِمَا إمَامٌ يُرِيدُ تَعْلِيمَ مَأْمُومِينَ فَإِذَا تَعَلَّمُوا أَسَرَّ.

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ الذِّكْرُ وَالدُّعَاءُ) هَذَا الْكَلَامُ يُفِيدُ مُغَايَرَةَ الدُّعَاءِ لِلذِّكْرِ.

2,208

وَفِي حَجّ فِي شَرْحِ الْخُطْبَةِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَا وَجَدْته مِنْ الْأَذْكَارِ مَا نَصُّهُ: وَهُوَ أَيْ الذِّكْرُ لُغَةً: كُلُّ مَذْكُورٍ، وَشَرْعًا: قَوْلٌ سَبَقَ لِثَنَاءٍ أَوْ دُعَاءٍ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ شَرْعًا أَيْضًا لِكُلِّ قَوْلٍ يُثَابُ قَائِلُهُ، وَعَلَيْهِ فَالذِّكْرُ شَامِلٌ لِلدُّعَاءِ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ: وَالدُّعَاءُ مِنْ ذِكْرِ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِ إيضَاحًا.

2,209

وَفِي سم عَلَى مَنْهَجٍ: وَالسُّنَّةُ أَنْ يَكُونَ الذِّكْرُ وَالدُّعَاءُ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِالنَّوَافِلِ بَعْدَهَا رَاتِبَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا شَرْحُ رَوْضٍ: أَيْ

2,210

فَلَوْ أَتَى بِهِ بَعْدَ الرَّاتِبَةِ فَهَلْ يَحْصُلُ أَوْ لَا فِيهِ تَرَدُّدٌ نَقَلَهُ الزِّيَادِيُّ.

أَقُولُ: وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِطُولِ الْفَصْلِ، وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ عَنْ سم

2,211

(قَوْلُهُ: وَبَعْدَهَا) قَالَ الْبَكْرِيُّ فِي الْكَنْزِ: وَيُنْدَبُ عَقِبَ السَّلَامِ مِنْ الصَّلَاةِ أَنْ يَبْدَأَ بِاسْتِغْفَارٍ ثَلَاثًا ثُمَّ قَوْلُهُ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ إلَخْ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْت، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْت، وَلَا رَادَّ لِمَا قَضَيْت، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْك الْجَدُّ، وَيَخْتِمُ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَا وَرَدَ مِنْ التَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّكْبِيرِ الْمُشَارِ إلَيْهِ ثُمَّ يَدْعُو.

فُهِمَ ذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ، وَهَذَا التَّرْتِيبُ مُسْتَحَبٌّ وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ اهـ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَ التَّسْبِيحُ وَصَلَاةُ الظُّهْرِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فِي جَمَاعَةٍ تَقْدِيمَ الظُّهْرِ وَإِنْ فَاتَهُ التَّسْبِيحُ، وَيَنْبَغِي أَيْضًا تَقْدِيمُ آيَةِ الْكُرْسِيِّ عَلَى التَّسْبِيحِ فَيَقْرَؤُهَا بَعْدَ قَوْلِهِ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْك الْجَدُّ.

وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنْ يُقَدِّمَ السَّبْعِيَّاتِ لِحَثِّ الشَّارِعِ عَلَى طَلَبِ الْفَوْرِ فِيهَا، وَلَكِنْ فِي ظَنِّي أَنَّ فِي شَرْحِ الْمُنَاوِيِّ عَلَى الْأَرْبَعِينَ أَنَّهُ يُقَدِّمُ التَّسْبِيحَ وَمَا مَعَهُ عَلَيْهَا، وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنْ يُقَدِّمَ السَّبْعِيَّاتِ وَهُمْ الْقَلَاقِلُ عَلَى تَكْبِيرِ الْعِيدِ أَيْضًا لِمَا مَرَّ مِنْ الْحَثِّ عَلَى فَوْرِيَّتِهَا، وَالتَّكْبِيرُ لَا يَفُوتُ بِطُولِ الزَّمَنِ

(قَوْلُهُ: قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ مَرَّةً وَاحِدَةً وَأَنَّهُ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ.

2,212

وَفِي سم عَلَى حَجّ:«كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا صَلَّى الصُّبْحَ جَلَسَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ» ، وَاسْتَدَلَّ فِي الْخَادِمِ بِخَبَرِ مَنْ

2,213

قَالَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَهُوَ ثَانٍ رِجْلَهُ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ الْحَدِيثُ إلَخْ،

2,214

ثُمَّ قَالَ: وَيَأْتِي مِثْلَهُ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعَصْرِ لِوُرُودِ ذَلِكَ فِيهِمَا: وَفِي مَتْنِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مَا نَصُّهُ «إذَا صَلَّيْتُمْ صَلَاةَ الْفَرْضِ فَقُولُوا عَقِبَ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» إلَى آخِرِ الْحَدِيثِ، وَأَقَرَّهُ الْمُنَاوِيُّ، وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُهَا عَلَى التَّسْبِيحَاتِ لِحَثِّ الشَّارِعِ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ وَهُوَ ثَانٍ رِجْلَهُ إلَخْ.

وَوَرَدَ أَيْضًا «أَنَّ مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائَةَ مَرَّةٍ عَقِبَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ غُفِرَ لَهُ» وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ سم فِي بَابِ الْجِهَادِ سُؤَالًا حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا سَلَّمَ عَلَيْهِ شَخْصٌ وَهُوَ مَشْغُولٌ بِقِرَاءَتِهَا هَلْ يَرُدُّ عَلَيْهِ السَّلَامَ وَلَا يَكُونُ مُفَوِّتًا لِلثَّوَابِ الْمَوْعُودِ بِهِ لِاشْتِغَالِهِ بِأَمْرٍ وَاجِبٍ، أَوْ يُؤَخِّرُ إلَى الْفَرَاغِ وَيَكُونُ ذَلِكَ عُذْرًا فِي التَّأْخِيرِ؟ ثُمَّ قَالَ فِيهِ نَظَرٌ وَلَمْ يُرَجِّحْ شَيْئًا.

أَقُولُ: وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ، وَحَمَلَ الْكُلُّ الْكَلَامَ عَلَى أَجْنَبِيٍّ لَا عُذْرَ لَهُ فِي الْإِتْيَانِ بِهِ وَعَلَى مَا ذُكِرَ إذَا سَلَّمَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَأَرَادَ الْإِتْيَانَ بِالذِّكْرِ الَّذِي هُوَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ إلَخْ، وَقِرَاءَةُ السُّورَةِ هَلْ الْأَوْلَى تَقْدِيمُ الذِّكْرِ أَوْ السُّورَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ تَقْدِيمُ الذِّكْرِ لِحَثِّ الشَّارِعِ الْمُبَادَرَةَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَهُوَ ثَانٍ رِجْلَهُ، وَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ مِنْ الْكَلَامِ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَجْنَبِيًّا عَمَّا يُطْلَبُ بَعْدَ الصَّلَاةِ.

قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: وَمِنْ الدُّعَاءِ الْوَارِدِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ: «اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِك» الْحَدِيثُ. وَمِنْهُ مَا سَلَفَ اسْتِحْبَابُهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَمِنْهُ:«اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْجُبْنِ وَأَعُوذُ بِك أَنْ أُرَدَّ إلَى أَرْذَلِ الْعُمْرِ وَأَعُوذُ بِك مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَأَعُوذُ بِك مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ» اهـ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

(قَوْلُهُ: مِنْ سَبِّحْ اللَّهَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ) أَيْ بَعْدَ كُلِّ صَلَاةٍ مِنْ الْفَرَائِضِ.

2,215

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ شَامِلٌ لِلنَّافِلَةِ أَيْضًا، ثُمَّ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِتْيَانِ بِهَا عَلَى الْفَوْرِ وَالتَّرَاخِي، لَكِنْ قَالَ حَجّ: إنَّهُ لَا يَضُرُّ الْفَصْلُ الْيَسِيرُ كَالِاشْتِغَالِ بِالذِّكْرِ الْمَطْلُوبِ بَعْدَ الصَّلَاةِ كَآيَةِ الْكُرْسِيِّ وَالرَّاتِبَةِ،

2,216

وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ.

2,217

وَقَالَ سم عَلَيْهِ: مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَنْبَغِي فِي اغْتِفَارِ الرَّاتِبَةِ أَنْ لَا يُفْحِشَ الطُّولُ بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ التَّسْبِيحُ مِنْ تَوَابِعِ الصَّلَاةِ عُرْفًا اهـ.

ثُمَّ عَلَى هَذَا لَوْ وَالَى بَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ أَخَّرَ التَّسْبِيحَ عَنْ الثَّانِيَةِ، وَهَلْ يَسْقُطُ تَسْبِيحُ الْأُولَى حِينَئِذٍ أَوْ يَكْفِي لَهُمَا ذِكْرٌ وَاحِدٌ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرٍ لِكُلٍّ مِنْ الصَّلَاتَيْنِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ الْأَوْلَى إفْرَادُ كُلِّ وَاحِدَةٍ بِالْعَدَدِ الْمَطْلُوبِ لَهَا،

2,218

فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ كَفَى فِي أَصْلِ السُّنَّةِ كَمَا لَوْ قَرَأَ آيَاتِ سَجَدَاتٍ مُتَوَالِيَةً حَيْثُ قَالُوا يَكْفِي لَهَا سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ، وَالْأَوْلَى إفْرَادُ كُلِّ آيَةٍ بِسُجُودٍ إذَا كَانَ خَارِجَ الصَّلَاةِ،

2,219

أَمَّا إذَا كَانَ فِيهَا فَيَسْجُدُ مَرَّةً وَاحِدَةً فَرَاجِعْهُ فِي الْمِنْهَاجِ وَشُرُوحِهِ

(قَوْلُهُ: وَكَبِّرْ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ) الْوَجْهُ الَّذِي اعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مِنْ شُيُوخِنَا كَشَيْخِنَا الْإِمَامِ الْبُرُلُّسِيِّ وَشَيْخِنَا الْإِمَامِ الْخَطِيبِ حُصُولُ هَذَا الثَّوَابِ إذَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ وَالثَّلَاثِينَ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ، فَيَكُونُ الشَّرْطُ فِي حُصُولِهِ عَدَمَ النَّقْصِ عَنْ ذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ خَالَفَ.

2,220

قَالَ الْإِسْنَوِيُّ بَعْدَ سَوْقِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْأَذْكَارِ وَغَيْرِهَا: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ مِنْ هَذِهِ الْأَذْكَارِ بِالِاسْتِغْفَارِ الْمُتَقَدِّمِ كَمَا قَالَهُ أَبُو الطَّيِّبِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.

2,221

وَفِي حَجّ فِي ذَلِكَ كَلَامٌ طَوِيلٌ فَرَاجِعْهُ، وَمِنْهُ أَنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّهُ إنْ زَادَ لِنَحْوِ شَكِّ عُذْرٍ أَوْ لِتَعَبُّدٍ: أَيْ عَلَى وَجْهِ أَنَّهُ مَطْلُوبٌ مِنَّا فِي هَذَا الْوَقْتِ فَلَا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُسْتَدْرَكٌ عَلَى الشَّارِعِ

(قَوْلُهُ: إذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ) أَيْ خَرَجَ مِنْهَا بِأَنْ سَلَّمَ

(قَوْلُهُ: اسْتَغْفِرْ اللَّهَ ثَلَاثًا) لَمْ يُبَيِّنْ صِيغَتَهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ

(قَوْلُهُ: جَوْفُ اللَّيْلِ) يَجُوزُ نَصْبُهُ عَلَى أَنَّهُ ظَرْفٌ لِمُقَدَّرٍ: أَيْ أَسْمَعُهُ الدُّعَاءُ جَوْفَ اللَّيْلِ: أَيْ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، وَرَفْعُهُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ: أَيْ أَيُّ الْأَزْمِنَةِ الدُّعَاءُ فِيهِ أَسْمَعُ: أَيْ أَقْرَبُ لِلْإِجَابَةِ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ: الزَّمَنُ الَّذِي يَكُونُ الدُّعَاءُ فِيهِ أَسْمَعَ هُوَ جَوْفُ اللَّيْلِ

(قَوْلُهُ: لَكِنْ يَجْهَرُ بِهِمَا) أَيْ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ الْوَارِدَيْنِ هُنَا، وَيَنْبَغِي جَرَيَانُ ذَلِكَ فِي كُلِّ دُعَاءٍ وَذِكْرٍ فُهِمَ مِنْ غَيْرِهِ أَنَّهُ يُرِيدُ تَعَلُّمَهُمَا مَأْمُومًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الْأَدْعِيَةِ الْوَارِدَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَلَوْ دُنْيَوِيًّا.

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

Says nothing on this mas’ala.

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(وَالذِّكْرُ) وَالدُّعَاءُ (بَعْدَهَا) وَثَبَتَ فِيهَا أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ بَيَّنْتهَا مَعَ فُرُوعٍ كَثِيرَةٍ تَتَعَلَّقُ بِهِمَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِمَا لَمْ يُوجَدْ مِثْلَهُ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ

1,063

وَيُسَنُّ الْإِسْرَارُ بِهِمَا إلَّا لِإِمَامٍ يُرِيدُ التَّعْلِيمَ وَالْأَفْضَلُ لِلْإِمَامِ إذَا سَلَّمَ أَنْ يَقُومَ مِنْ مُصَلَّاهُ عَقِبَ سَلَامِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ خَلْفَهُ نِسَاءٌ فَإِنْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ فَالسُّنَّةُ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ وَلَوْ بِالْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ عَلَى مُشَرِّفِهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ بِمِحْرَابِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يُعْرَفْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ خِلَافُ مَا عُرِفَ مِنْهُ فَبَحْثُ اسْتِثْنَائِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَإِنْ كَانَ لَهُ وَجْهٌ وَجِيهٌ لَا سِيَّمَا مَعَ رِعَايَةِ أَنَّ سُلُوكَ الْأَدَبِ أَوْلَى مِنْ امْتِثَالِ الْأَمْرِ يَمِينُهُ لِلْمَأْمُومَيْنِ وَيَسَارُهُ لِلْمِحْرَابِ وَلَوْ فِي الدُّعَاءِ وَانْصِرَافُهُ لَا يُنَافِي نَدْبَ الذِّكْرِ لَهُ عَقِبَهَا لِأَنَّهُ يَأْتِي بِهِ فِي مَحَلِّهِ الَّذِي يَنْصَرِفُ إلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَهَا أَنَّهُ لَا يَفُوتُ بِفِعْلِ الرَّاتِبَةِ وَإِنَّمَا الْفَائِتُ بِهَا كَمَالُهُ لَا غَيْرُ (تَنْبِيهٌ) كَثُرَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْمُتَأَخِّرِينَ فِيمَنْ زَادَ عَلَى الْوَارِدِ كَأَنْ سَبَّحَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ فَقَالَ الْقَرَافِيُّ يُكْرَهُ لِأَنَّهُ سُوءُ أَدَبٍ وَأَيَّدَ بِأَنَّهُ دَوَاءٌ وَهُوَ إذَا زِيدَ فِيهِ عَلَى قَانُونِهِ يَصِيرُ دَاءً وَبِأَنَّهُ مِفْتَاحٌ وَهُوَ إذَا زِيدَ عَلَى أَسْنَانِهِ لَا يَفْتَحُ وَقَالَ غَيْرُهُ يَحْصُلُ لَهُ الثَّوَابُ الْمَخْصُوصُ مَعَ الزِّيَادَةِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الزِّيَنِ الْعِرَاقِيِّ تَرْجِيحُهُ لِأَنَّهُ بِالْإِتْيَانِ بِالْأَصْلِ حَصَلَ لَهُ ثَوَابُهُ فَكَيْفَ يُبْطِلُهُ زِيَادَةٌ مِنْ جِنْسِهِ.

وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الْعِمَادِ بَلْ بَالَغَ فَقَالَ لَا يَحِلُّ اعْتِقَادُ عَدَمِ حُصُولِ الثَّوَابِ لِأَنَّهُ قَوْلٌ بِلَا دَلِيلٍ يَرُدُّهُ عُمُومُ «مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا» وَلَمْ يَعْثِرْ الْقَرَافِيُّ عَلَى سِرِّ هَذَا الْعَدَدِ الْمَخْصُوصِ وَهُوَ تَسْبِيحُ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَالْحَمْدُ كَذَلِكَ وَالتَّكْبِيرُ كَذَلِكَ بِزِيَادَةِ وَاحِدَةٍ تَكْمِلَةُ الْمِائَةِ وَهُوَ أَنَّ أَسْمَاءَهُ تَعَالَى تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ وَهِيَ

1,064

إمَّا ذَاتِيَّةٌ كَاَللَّهِ أَوْ جَلَالِيَّةٌ كَالْكَبِيرِ أَوْ جَمَالِيَّةٌ كَالْمُحْسِنِ فَجَعَلَ لِلْأَوَّلِ التَّسْبِيحَ لِأَنَّهُ تَنْزِيهٌ لِلذَّاتِ وَلِلثَّانِي التَّكْبِيرَ وَلِلثَّالِثِ التَّحْمِيدَ لِأَنَّهُ يَسْتَدْعِي النِّعَمَ وَزِيدَ فِي الثَّالِثَةِ التَّكْبِيرُ أَوْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ إلَخْ لِأَنَّهُ قِيلَ إنَّ تَمَامَ الْمِائَةِ فِي الْأَسْمَاءِ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ وَهُوَ دَاخِلٌ فِي أَسْمَاءِ الْجَلَالِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ هَذَا الثَّانِي أَوْجَهُ نَقْلًا وَنَظَرًا ثُمَّ اسْتَشْكَلَهُ بِمَا لَا إشْكَالَ فِيهِ بَلْ فِيهِ الدَّلَالَةُ لِلْمُدَّعِي وَهُوَ أَنَّهُ وَرَدَ فِي رِوَايَاتٍ النَّقْصُ عَنْ ذَلِكَ الْعَدَدِ وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِ كَخَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَإِحْدَى عَشْرَةَ وَعَشْرَةٍ وَثَلَاثٍ وَمَرَّةٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ فِي التَّسْبِيحِ وَخَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَإِحْدَى عَشْرَةَ وَعَشَرَةٍ وَمِائَةٍ فِي التَّحْمِيدِ وَخَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَإِحْدَى عَشْرَةَ وَعَشَرَةٍ وَمِائَةٍ فِي التَّكْبِيرِ وَمِائَةٍ وَخَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَعَشَرَةٍ فِي التَّهْلِيلِ وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ التَّعَبُّدِ بِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ التَّعَبُّدُ بِهِ وَاقِعٌ مَعَ ذَلِكَ بِأَنْ يَأْتِيَ بِإِحْدَى الرِّوَايَاتِ الْوَارِدَةِ وَالْكَلَامُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا أَتَى بِغَيْرِ الْوَارِدِ نَعَمْ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَتْ رِوَايَتَانِ سُنَّ لَهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا كَخَتْمِ الْمِائَةِ بِتَكْبِيرَةٍ أَوْ بِلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ إلَخْ فَيَنْدُبُ أَنْ يَخْتِمَهَا بِهِمَا احْتِيَاطًا وَعَمَلًا بِالْوَارِدِ وَمَا أَمْكَنَ وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ فِي ظَلَمْت نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا فِي دُعَاءِ التَّشَهُّدِ رُوِيَ بِالْمُوَحَّدَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ وَالْأَوْلَى الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا لِذَلِكَ وَرَدَّهُ الْعِزُّ بْنُ جَمَاعَةَ بِمَا رَدَدْته عَلَيْهِ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ فِي بَحْثِ دُعَاءِ يَوْمِ عَرَفَةَ وَرَجَّحَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ إنْ نَوَى عِنْدَ انْتِهَاءِ الْعَدَدِ الْوَارِدِ امْتِثَالَ أَمْرٍ ثُمَّ زَادَ أُثِيبَ عَلَيْهِمَا وَإِلَّا فَلَا وَأَوْجَهُ مِنْهُ تَفْصِيلٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ زَادَ لِنَحْوِ شَكِّ عُذْرٍ أَوْ لِتَعَبُّدٍ فَلَا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُسْتَدْرِكٌ عَلَى الشَّارِعِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ.

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ رَتَّبَ شَيْئًا مِمَّا مَرَّ فَقَالَ يَسْتَغْفِرُ ثَلَاثًا ثُمَّ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ إلَى وَالْإِكْرَامِ ثُمَّ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ إلَى قَدِيرٌ اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ إلَى الْجَدُّ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَلَا نَعْبُدُ إلَّا إيَّاهُ لَهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الْفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ، ثُمَّ يَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَالْإِخْلَاصَ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَيُسَبِّحُ وَيَحْمَدُ وَيُكَبِّرُ الْعَدَدَ السَّابِقَ وَيَدْعُو اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْجُبْنِ وَأَعُوذُ بِك مِنْ أَنْ أُرَدَّ إلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ وَأَعُوذُ بِك مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَأَعُوذُ بِك مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِك وَشُكْرِك وَحُسْنِ عِبَادَتِك اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنِّي الْهَمَّ وَالْحَزَنَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَخَطَايَايَ كُلَّهَا اللَّهُمَّ أَنْعِشْنِي وَاجْبُرْنِي وَاهْدِنِي لِصَالِحِ الْأَعْمَالِ وَالْأَخْلَاقِ إنَّهُ لَا يَهْدِي لِصَالِحِهَا وَلَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إلَّا أَنْتَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ خَيْرَ عُمُرِي آخِرَهُ وَخَيْرَ عَمَلِي خَوَاتِمَهُ وَخَيْرَ أَيَّامِي يَوْمَ لِقَائِك اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ سُبْحَانَ رَبِّك رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

وَيَزِيدُ بَعْدَ الصُّبْحِ اللَّهُمَّ بِك أُحَاوِلُ وَبِك أُصَاوِلُ وَبِك أُقَاتِلُ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك عِلْمًا نَافِعًا وَعَمَلًا مُتَقَبَّلًا وَرِزْقًا طَيِّبًا وَبَعْدَهُ وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنْ النَّارِ سَبْعًا وَبَعْدَهُمَا وَبَعْدَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ يَثْنِيَ الرِّجْلَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرًا اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ مُرَتَّبًا كَذَلِكَ إلَّا بِتَوْقِيفٍ أَوْ عَمَلًا بِمَا قَدَّمْته انْتَهَتْ وَقَدْ ذَكَرْت فِي الْأَصْلِ مُخَرِّجَ مَا ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ الْأَذْكَارِ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ فَرَاجِعْهُ مِنْهُ إنْ أَرَدْته كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ

(قَوْلُهُ وَيُسَنُّ) إلَى قَوْلِهِ وَانْصِرَافُهُ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ بِالْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ إلَى يَمِينِهِ

(قَوْلُهُ إلَّا لِإِمَامٍ يُرِيدُ التَّعْلِيمَ) أَيْ تَعْلِيمَ الْمَأْمُومِينَ فَيَجْهَرُ بِهِمَا فَإِذَا تَعَلَّمُوا أَسَرَّ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَمُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ بِهِمَا أَيْ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ الْوَارِدَيْنِ هُنَا وَيَنْبَغِي جَرَيَانُ ذَلِكَ فِي كُلِّ دُعَاءٍ وَذِكْرٍ فُهِمَ مِنْ غَيْرِهِ أَنَّهُ يُرِيدُ تَعَلُّمَهُ مَأْمُومًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الْأَدْعِيَةِ الْوَارِدَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَلَوْ دُنْيَوِيًّا اهـ.

(قَوْلُهُ أَنْ يَقُومَ مِنْ مُصَلَّاهُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْأَذْكَارُ الَّتِي طُلِبَ الْإِتْيَانُ بِهَا قَبْلَ تَحَوُّلِهِ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ أَعْنِي قِيَامَهُ بَعْدَ سَلَامِهِ الصُّبْحِ لِمَا صَحَّ «كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا صَلَّى الصُّبْحَ جَلَسَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ» وَاسْتَدَلَّ فِي الْخَادِمِ بِخَبَرِ «مَنْ قَالَ فِي دُبُرِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَهُوَ ثَانٍ رِجْلَهُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ» الْحَدِيثُ السَّابِقُ قَالَ فَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ يَأْتِي بِهَذَا الذِّكْرِ قَبْلَ أَنْ يُحَوِّلَ رِجْلَيْهِ وَيَأْتِيَ مِثْله فِي الْمَغْرِبِ وَالْعَصْرِ بِوُرُودِ ذَلِكَ فِيهِمَا انْتَهَى اهـ سم عَلَى حَجّ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ «إذَا صَلَّيْتُمْ صَلَاةَ الْفَرْضِ فَقُولُوا عَقِبَ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» إلَى آخِرِ الْحَدِيثِ وَأَقَرَّهُ الْمِنَاوِيُّ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُهَا عَلَى التَّسْبِيحَاتِ لِحَثِّ الشَّارِعِ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ وَهُوَ ثَانٍ رِجْلَهُ إلَخْ وَوَرَدَ أَيْضًا أَنَّ مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائَةَ مَرَّةٍ عَقِبَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ غُفِرَ لَهُ وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ سم فِي بَابِ الْجِهَادِ سُؤَالًا حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا سَلَّمَ عَلَيْهِ شَخْصٌ وَهُوَ مَشْغُولٌ بِقِرَاءَتِهَا هَلْ يَرُدُّ عَلَيْهِ السَّلَامَ وَلَا يَكُونُ مُفَوِّتًا لِلثَّوَابِ الْمَوْعُودِ بِهِ أَوْ يُؤَخِّرُهُ إلَى الْفَرَاغِ وَيَكُونُ ذَلِكَ عُذْرًا فِيهِ نَظَرٌ اهـ.

أَقُولُ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَحَمْلُ الْكَلَامِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ لَا عُذْرَ لَهُ فِي الْإِتْيَانِ بِهِ وَعَلَى مَا ذَكَرَ فَهَلْ يُقَدِّمُ الذِّكْرَ الَّذِي هُوَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ إلَخْ أَوْ سُورَةَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ تَقْدِيمُ الذِّكْرِ لِحَثِّ الشَّارِعِ عَلَى الْمُبَادَرَةِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَهُوَ ثَانٍ رِجْلَهُ وَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ مِنْ الْكَلَامِ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَجْنَبِيًّا عَمَّا يَطْلُبُ بَعْدَ الصَّلَاةِ ع ش

(قَوْلُهُ عَقِبَ سَلَامِهِ إلَخْ) قَالَهُ الْأَصْحَابُ لِئَلَّا يَشُكَّ هُوَ أَوْ مَنْ خَلْفَهُ هَلْ سَلَّمَ أَوْ لَا وَلِئَلَّا يَدْخُلَ غَرِيبٌ فَيَظُنَّهُ بَعْدُ فِي صَلَاتِهِ فَيَقْتَدِيَ بِهِ اهـ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْعِلَّتَانِ تَنْتَفِيَانِ إذَا حَوَّلَ وَجْهَهُ إلَيْهِمْ أَوْ انْحَرَفَ عَنْ الْقِبْلَةِ اهـ وَيَنْبَغِي كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا قَعَدَ مَكَانَهُ يَذْكُرُ اللَّهَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ إلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ لِأَنَّ ذَلِكَ كَحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ تَامَّةٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَنَسٍ مُغْنِي

(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَتَقَدَّمَ عَنْ سُمَّ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ مِثْلُهُ مَعَ زِيَادَةِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ بَافَضْلٍ

3,246

وَيَنْدُبُ أَنْ يَنْصَرِفَ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ وَالْمُنْفَرِدُ عَقِبَ سَلَامِهِ وَفَرَاغِهِ مِنْ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ بَعْدَهُ اهـ.

(قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ خَلْفَهُ نِسَاءٌ) فَسَيَأْتِي نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَلَوْ بِالْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ إلَخْ) وِفَاقًا لِظَاهِرِ إطْلَاقِ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَلَوْ مَكَثَ الْإِمَامُ بَعْدَ الصَّلَاةِ لِذِكْرٍ أَوْ دُعَاءٍ فَالْأَفْضَلُ جَعْلُ يَمِينِهِ إلَيْهِمْ وَيَسَارِهِ إلَى الْمِحْرَابِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ

3,247

وَقِيلَ عَكْسُهُ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ تَرْجِيحُهُ فِي مِحْرَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّهُ إنْ فَعَلَ الصِّفَةَ الْأُولَى يَصِيرُ مُسْتَدْبِرًا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ قِبْلَةُ آدَمَ فَمَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ اهـ أَيْ كُلٌّ مِنْهُمْ يُتَوَسَّلُ بِهِ إلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ التَّعْمِيمَ الْمَذْكُورَ

(قَوْلُهُ بِمِحْرَابِهِ) أَيْ بِمُصَلَّاهُ فَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْمِحْرَابَ الْمَعْرُوفَ مُحْدَثٌ

(قَوْلُهُ فَبَحْثُ اسْتِثْنَائِهِ إلَخْ) أَيْ مِحْرَابَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِجَعْلِ يَمِينِهِ فِيهِ إلَى الْمِحْرَابِ اعْتَمَدَهُ الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ وَأَتْبَاعُهُ وَعَلَيْهِ عَمَلُ الْأَئِمَّةِ بِالْمَدِينَةِ الْيَوْمَ وَلِلدَّمِيرِيِّ وَسُنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَلْتَفِتَا ... بَعْدَ الصَّلَاةِ لِدُعَاءِ ثَبَتَا وَيَجْعَلُ الْمِحْرَابَ عَنْ يَسَارِهِ ... إلَّا تُجَاهَ الْبَيْتِ فِي أَسْتَارِهِ فَفِي دُعَائِهِ لَهُ يَسْتَقْبِلُ ...

3,248

وَعَنْهُ لِلْمَأْمُومِ لَا يَنْتَقِلُ وَإِنْ يَكُنْ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَة ... فَلْيَجْعَلَنْ مِحْرَابَهُ يَمِينَهْ لِكَيْ يَكُونَ فِي الدُّعَاءِ مُسْتَقْبِلَا ... خَيْرَ شَفِيعٍ وَنَبِيٍّ أُرْسِلَا اهـ كُرْدِيٌّ وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ فِي النِّهَايَةِ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى اسْتِثْنَاءِ مِحْرَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَدَمُ اعْتِمَادِ مَا بَحَثَهُ الدَّمِيرِيِّ بِالنِّسْبَةِ إلَى تُجَاهِ الْبَيْتِ الشَّرِيفِ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ وَلَوْ فِي الدُّعَاءِ) وَقَالَ الصَّيْمَرِيُّ وَغَيْرُهُ يَسْتَقْبِلُهُمْ بِوَجْهِهِ فِي الدُّعَاءِ وَقَوْلُهُمْ مِنْ أَدَبِ الدُّعَاءِ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ مُرَادُهُمْ غَالِبًا لَا دَائِمًا

3,249

وَيُسَنُّ الْإِكْثَارُ مِنْ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ

3,250

قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَقَيَّدَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - اسْتِحْبَابَ إكْثَارِ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ بِالْمُنْفَرِدِ وَالْمَأْمُومِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْمَجْمُوعِ لَكِنْ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ يُسَنُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَخْتَصِرَ فِيهِمَا بِحَضْرَةِ الْمَأْمُومِينَ فَإِذَا انْصَرَفُوا طَوَّلَ وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ انْتَهَى وَهُمْ لَا يَمْنَعُونَ ذَلِكَ مُغْنِي

(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَهَا أَنَّهُ إلَخْ) قَالَ ع ش ظَاهِرُهُ م ر أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِتْيَانِ بِهَا أَيْ التَّسْبِيحَاتِ عَلَى الْفَوْرِ وَعَلَى التَّرَاخِي وَالْأَقْرَبُ أَنَّهَا تَفُوتُ بِفِعْلِ الرَّاتِبَةِ قَبْلَهَا لِطُولِ الْفَصْلِ لَكِنْ قَالَ حَجّ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْفَصْلُ الْيَسِيرُ كَالِاشْتِغَالِ بِالرَّاتِبَةِ

3,251

وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ سم عَلَيْهِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَنْبَغِي فِي اغْتِفَارِ الرَّاتِبَةِ أَنْ لَا يَفْحُشَ الطُّولُ بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ التَّسْبِيحُ مِنْ تَوَابِعِ الصَّلَاةِ عُرْفًا انْتَهَى ثُمَّ عَلَى هَذَا لَوْ وَالَى بَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ أَخَّرَ التَّسْبِيحَ عَنْ الثَّانِيَةِ وَهَلْ يَسْقُطُ تَسْبِيحُ الْأُولَى حِينَئِذٍ أَوْ يَكْفِي لَهُمَا ذِكْرًا وَاحِدًا وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرٍ لِكُلٍّ مِنْ الصَّلَاتَيْنِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ الْأَوْلَى إفْرَادُ كُلِّ وَاحِدَةٍ بِالْعَدَدِ الْمَطْلُوبِ لَهَا

3,252

فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ كَفَى فِي أَصْلِ السُّنَّةِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا الْفَائِتُ بِهَا كَمَالُهُ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الْأَفْضَلَ تَقْدِيمُ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ عَلَى الرَّاتِبَةِ سم

(قَوْلُهُ وَأَيَّدَ) أَيْ مَا قَالَهُ الْقَرَافِيُّ (بِأَنَّهُ) أَيْ الْوَارِدَ

(قَوْلُهُ مَعَ الزِّيَادَةِ) أَيْ عَلَى الْعَدَدِ الْوَارِدِ

(قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الْعِمَادِ) الْوَجْهُ الَّذِي اعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مِنْ شُيُوخِنَا كَشَيْخِنَا الْإِمَامِ الْبُرُلُّسِيِّ وَشَيْخِنَا الْإِمَامِ الطَّبَلَاوِيِّ حُصُولُ هَذَا الثَّوَابِ إذَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ وَالثَّلَاثِينَ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ فَيَكُونُ الشَّرْطُ فِي حُصُولِهِ عَدَمَ النَّقْصِ عَنْ ذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ خَالَفَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الدَّلِيلُ

(قَوْلُهُ تَكْمِلَةُ الْمِائَةِ) خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَالْجُمْلَةُ صِفَةٌ لِوَاحِدَةٍ

(قَوْلُهُ وَهُوَ أَنَّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا السِّرَّ لَا يَضُرُّ الْقَرَافِيُّ بَلْ يُؤَيِّدُ كَلَامَهُ

(قَوْلُهُ إنَّ أَسْمَاءَهُ تَعَالَى) أَيْ الْحُسْنَى

(قَوْلُهُ وَلِلثَّانِي التَّكْبِيرُ) سَكَتَ عَنْ وَجْهِهِ لِظُهُورِهِ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ جَلَالِيَّةٌ كَالْكَبِيرِ

(قَوْلُهُ أَوْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ) أَيْ إلَى قَدِيرٌ

(قَوْلُهُ هَذَا الثَّانِي) أَيْ الَّذِي قَالَهُ غَيْرُ الْقَرَافِيِّ وَهُوَ حُصُولُ الثَّوَابِ الْمَخْصُوصِ مَعَ الزِّيَادَةِ

(قَوْلُهُ بَلْ فِيهِ الدَّلَالَةُ لِلْمُدَّعِي) وَهُوَ حُصُولُ الثَّوَابِ الْمَخْصُوصِ مَعَ الزِّيَادَةِ عَلَى الْعَدَدِ الْمَخْصُوصِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ قَوْلَ الْمُسْتَشْكِلِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إلَخْ يُؤَيِّدُ نَقِيضَ الْمُدَّعِي فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ اخْتِلَافُ الرِّوَايَاتِ بِالنَّقْصِ وَالزِّيَادَةِ

(قَوْلُهُ عَدَمَ التَّعَبُّدِ بِهِ) أَيْ بِالثَّلَاثِ وَالثَّلَاثِينَ

(قَوْلُهُ التَّعَبُّدُ بِهِ وَاقِعٌ) أَيْ بِالْوَارِدِ

(قَوْلُهُ وَالْكَلَامُ) أَيْ الْخِلَافُ وَ

(قَوْلُهُ بِغَيْرِ الْوَارِدِ) أَيْ لَمْ يَرِدْ أَصْلًا

(قَوْلُهُ نَعَمْ يُؤْخَذُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْمُصَنِّفُ الْأَوْلَى الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ فَيُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ وَيَقُولُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اهـ.

(قَوْلُهُ أَنْ يَخْتِمَهَا) أَيْ أَنْ يَجْعَلَ خَاتِمَةَ الْمِائَةِ وَآخِرَهَا

(قَوْلُهُ وَرَدَّهُ) أَيْ نُدِبَ الْجَمْعُ بَيْنَ كَبِيرًا وَكَثِيرًا وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ قَوْلُ الشَّارِحِ فَيُنْدَبُ أَنْ يَخْتِمَهَا بِهِمَا

(قَوْلُهُ وَرَجَّحَ بَعْضُهُمْ) عَطْفٌ أَيْضًا عَلَى قَالَ الْقَرَافِيُّ،

3,253

وَكَذَا قَوْلُهُ وَأَوْجَهُ مِنْهُ إلَخْ

(قَوْلُهُ أَوْ لِتَعَبُّدٍ) أَيْ عَلَى وَجْهِ أَنَّهُ مَطْلُوبٌ مِنَّا فِي هَذَا الْوَقْتِ ع ش وَلَعَلَّ الْأَوْلَى أَيْ عَلَى أَنَّهُ هُوَ الْأَنْسَبُ هُنَا.

قَوْلُ الْمَتْنِ (لِلنَّفْلِ) أَيْ أَوْ الْفَرْضِ مِنْ مَوْضِعِ فَرْضِهِ أَيْ أَوْ نَفْلِهِ

note

وَلَوْ قَالَ وَأَنْ يَنْتَقِلَ لِصَلَاةٍ أَوْ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ لَكَانَ أَشْمَلَ وَأَخْصَرَ وَاسْتُغْنِيَ عَنْ التَّقْدِيرِ الْمَذْكُورِ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَنْ يَنْتَقِلَ لِلنَّفْلِ إلَخْ) أَيْ إمَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ وَلَوْ خَالَفَ ذَلِكَ فَأَحْرَمَ بِالثَّانِيَةِ فِي مَحَلِّ الْأُولَى فَهَلْ يُطْلَبُ مِنْهُ الِانْتِقَالُ بِفِعْلٍ غَيْرِ مُبْطِلٍ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ يُتَّجَهُ أَنْ يُطْلَبَ سَوَاءٌ خَالَفَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ وَالذِّكْرُ بَعْدَهَا) قُوَّةُ عِبَارَتِهِمْ وَظَاهِرُ كَثِيرٍ مِنْ الْأَحَادِيثِ اخْتِصَاصُ طَلَبِ ذَلِكَ بِالْفَرِيضَةِ

918

وَأَمَّا الدُّعَاءُ فَيَتَّجِهُ أَنْ لَا يَتَقَيَّدَ طَلَبُهُ بِهَا بَلْ يُطْلَبُ بَعْدَ النَّافِلَةِ أَيْضًا فَلْيُرَاجَعْ قَوْلُهُ أَنْ يَقُومَ مِنْ مُصَلَّاهُ عَقِبَ سَلَامِهِ) يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْأَذْكَارُ الَّتِي طُلِبَ الْإِتْيَانُ بِهَا قَبْلَ تَحَوُّلِهِ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ أَعْنِي قِيَامَهُ بَعْدَ سَلَامِهِ مِنْ الصُّبْحِ لِمَا صَحَّ «كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا صَلَّى الصُّبْحَ جَلَسَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ» وَاسْتَدَلَّ فِي الْخَادِمِ بِخَبَرِ مَنْ قَالَ دُبُرَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَهُوَ ثَانٍ رِجْلَهُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ الْحَدِيثَ السَّابِقَ قَالَ فَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ يَأْتِي بِهَذَا الذِّكْرِ قَبْلَ أَنْ يُحَوِّلَ رِجْلَيْهِ وَيَأْتِيَ مِثْلَهُ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعَصْرِ لِوُرُودِ ذَلِكَ فِيهِمَا اهـ.

(قَوْلُهُ بِفِعْلِ الرَّاتِبَةِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ طَوَّلَهَا وَفِيهِ نَظَرٌ إذَا فَحُشَ التَّطْوِيلُ بِحَيْثُ صَارَ لَا يَصْدُقُ عَلَى الذِّكْرِ أَنَّهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَقَدْ يُقَالُ وُقُوعُهُ بَعْدَ تَوَابِعِهَا وَإِنْ طَالَتْ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ بَعْدَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ قَوْلُهُ وَإِنَّمَا الْفَائِتُ) يُفِيدُ أَنَّ الْأَفْضَلَ تَقْدِيمُ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ عَلَى الرَّاتِبَةِ.

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

(وَ) يُسَنُّ (الذِّكْرُ) وَالدُّعَاءُ (بَعْدَهَا) أَيْ: الصَّلَاةِ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِأَنْوَاعٍ مِنْ الْأَذْكَارِ وَالْأَدْعِيَةِ،

3,007

فَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ ثَوْبَانَ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ ثَلَاثًا، وَقَالَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ» قِيلَ لِلْأَوْزَاعِيِّ، وَهُوَ أَحَدُ رُوَاتِهِ كَيْفَ الِاسْتِغْفَارُ؟ قَالَ يَقُولُ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، وَمِنْهَا مَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «مُعَقِّبَاتٌ لَا يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ، ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَسْبِيحَةً وَثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَحْمِيدَةً وَأَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً»

3,008

وَفِي رِوَايَةٍ «مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَحَمِدَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبَّرَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ ثُمَّ قَالَ تَمَامَ الْمِائَةِ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ غُفِرَتْ خَطَايَاهُ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ» .

قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَالْأَوْلَى الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ فَيُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، وَيَقُولُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ إلَخْ، وَرُوِيَ «مَنْ قَالَ دُبُرَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَهُوَ ثَانٍ رِجْلَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ كُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَمُحِيَ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ وَكَانَ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ فِي حِرْزٍ مِنْ الشَّيْطَانِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ إلَّا أَنْ يَمُوتَ» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ.

وَالْأَحَادِيثُ فِي الْبَابِ كَثِيرَةٌ، وَيُسَنُّ أَنْ يَبْدَأَ مِنْ هَذِهِ الْأَذْكَارِ بِالِاسْتِغْفَارِ، «وَسُئِلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيُّ الدُّعَاءِ أَسْمَعُ؟ أَيْ: أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ قَالَ جَوْفَ اللَّيْلِ وَدُبُرَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

وَقَدْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ أَدْعِيَةٌ مَشْهُورَةٌ مِنْهَا مَا تَقَدَّمَ وَمِنْهَا مَا رَوَى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَذَ بِيَدِ مُعَاذٍ وَقَالَ: يَا مُعَاذُ وَاَللَّهِ إنِّي أُحِبُّكَ وَأُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لَا تَدَعَنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ تَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ»

3,009

وَيُسَنُّ الْإِسْرَارُ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ إلَّا أَنْ يَكُونَ إمَامًا يُرِيدُ تَعْلِيمَ الْمَأْمُومِينَ فَيَجْهَرَ بِهِمَا فَإِذَا تَعْلَمُوا أَسَرَّ.

3,010

قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ: وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُقْبِلَ عَلَيْهِمْ فِي الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ، وَالْأَفْضَلُ جَعْلُ يَمِينِهِ إلَيْهِمْ، وَيَسَارِهِ إلَى الْمِحْرَابِ،

3,011

وَقِيلَ: عَكْسُهُ، وَقَالَ الصَّيْمَرِيُّ وَغَيْرُهُ: يَسْتَقْبِلُهُمْ بِوَجْهِهِ فِي الدُّعَاءِ، وَقَوْلُهُمْ: مِنْ أَدَبِ الدُّعَاءِ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ مُرَادُهُمْ غَالِبًا لَا دَائِمًا،

3,012

وَيُسَنُّ الْإِكْثَارُ مِنْ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ.

3,013

قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَقَيَّدَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - اسْتِحْبَابَ إكْثَارِ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ بِالْمُنْفَرِدِ وَالْمَأْمُومِ، نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْمَجْمُوعِ لَكِنْ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: يُسَنُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَخْتَصِرَ فِيهِمَا بِحَضْرَةِ الْمَأْمُومِينَ،

3,014

فَإِذَا انْصَرَفُوا طَوَّلَ، وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ. اهـ. وَهُمْ لَا يَمْنَعُونَ ذَلِكَ.

3,015

فَائِدَةٌ: قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: خَاطَبَ اللَّهُ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِقَوْلِهِ {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ}[الْبَقَرَةُ] فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَذْكُرُوهُ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ، وَخَاطَبَ بَنِي إسْرَائِيلَ بِقَوْلِهِ {اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ}[الْبَقَرَةُ] ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْرِفُوا اللَّهَ إلَّا بِهَا.

فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَتَصَوَّرُوا النِّعَمَ لِيَصِلُوا بِهَا إلَى ذِكْرِ الْمُنْعِمِ.

كنز الراغبينal-Mahalli

(وَالذِّكْرُ بَعْدَهَا) أَيْ الصَّلَاةِ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا سَلَّمَ مِنْ الصَّلَاةِ قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْت وَلَا مُعْطِي لِمَا مَنَعْت وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْك الْجَدُّ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ،

521

وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَحَمِدَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبَّرَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، ثُمَّ قَالَ تَمَامَ الْمِائَةِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ

522

وَيُسَنُّ بَعْدَ الصَّلَاةِ الدُّعَاءُ أَيْضًا.

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَالذِّكْرُ بَعْدَهَا) أَيْ عَقِبَهَا فَيَفُوتُ بِطُولِ الْفَصْلِ عُرْفًا وَبِالرَّاتِبَةِ إلَّا الْمَغْرِبَ لِرَفْعِهَا مَعَ عَمَلِ النَّهَارِ، وَلَا يَفُوتُ ذِكْرٌ بِذِكْرٍ آخَرَ.

1,547

وَقَالَ شَيْخُنَا إنَّ مَا وَرَدَ بِهِ أَمْرٌ مَخْصُوصٌ يَفُوتُ بِمُخَالَفَتِهِ كَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَالْإِخْلَاصِ بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، قَبْلَ أَنْ يَثْنِيَ رِجْلَهُ وَيَفُوتُ بِانْثِنَاءِ رِجْلِهِ وَلَوْ بِجَعْلِ يَمِينِهِ لِلْقَوْمِ.

1,548

وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: لَا يَفُوتُ الذِّكْرُ بِطُولِ الْفَصْلِ وَلَا بِالرَّاتِبَةِ، وَإِنَّمَا الْفَائِتُ كَمَالُهُ فَقَطْ وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ طُولٌ عُرْفًا بِحَيْثُ لَا يُنْسَبُ إلَيْهَا.

قَوْلُهُ: (وَلَهُ الْحَمْدُ) وَفِي رِوَايَةٍ زِيَادَةُ يُحْيِي وَيُمِيتُ.

قَوْلُهُ: (لَا مَانِعَ إلَخْ) تَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي رُكْنِ الِاعْتِدَالِ.

قَوْلُهُ: (مَنْ سَبَّحَ إلَخْ) أَيْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُرَتِّبَهَا كَمَا ذُكِرَ أَوَّلًا وَلَا بَيْنَ أَنْ يَأْتِيَ بِعَدَدِ كُلِّ نَوْعٍ وَحْدَهُ أَوْ لَا، وَالزِّيَادَةُ عَلَى الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ لَا تَضُرُّ خِلَافًا لِلصُّوفِيَّةِ لِأَنَّهُمْ قَالُوا: الذِّكْرُ كَأَسْنَانِ الْمِفْتَاحِ إذَا دَارَ لَمْ يَفْتَحْ،

1,549

وَيُنْدَبُ أَنْ يُقَدِّمَ الْقُرْآنَ إنْ طُلِبَ كَآيَةِ الْكُرْسِيِّ، ثُمَّ الِاسْتِغْفَارَ ثَلَاثًا، ثُمَّ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ إلَخْ. ثُمَّ التَّسْبِيحَ وَمَا مَعَهُ.

1,550

قَوْلُهُ: (دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ) أَيْ مِنْ الْخَمْسِ قَالَ شَيْخُنَا: وَلَوْ أَصَالَةً فَتَدْخُلُ الْمُعَادَةُ، وَفِيهِ نَظَرٌ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْمُعَادَةِ، وُجُوبًا وَظَاهِرُ التَّعْبِيرِ، بِكُلِّ فَوَاتُ الثَّوَابِ الْمَذْكُورِ بِتَرْكِ ذَلِكَ الذِّكْرِ أَوْ بَعْضِهِ،

1,551

وَلَوْ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ وَلَوْ سَهْوًا وَتَوَافُقُهُ عَلَى مُدَاوَمَةِ، ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ عُمْرِهِ وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (غُفِرَتْ خَطَايَاهُ) هُوَ بِظَاهِرِهِ يَشْمَلُ الْكَبَائِرَ. وَخَصَّصَهُ غَالِبُ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءِ بِالصَّغَائِرِ، وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ أَنَّهُ يُقَلِّلُ مِنْ الْكَبَائِرِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ صَغَائِرُ حَتَّى يَمْحُوَهَا.

قَوْلُهُ: (وَيُسَنُّ الدُّعَاءُ) أَيْ بِمَا شَاءَ دِينًا وَدُنْيَا،

1,552

وَيُكْرَهُ لِإِمَامِ غَيْرِ مَحْصُورِينَ تَطْوِيلُهُ إنْ انْتَظَرُوهُ،

1,553

وَمِثْلُهُ الذِّكْرُ الْمُتَقَدِّمُ وَيُسَنُّ الْإِسْرَارُ بِهِمَا إلَّا لِنَحْوِ مُعَلِّمٍ.

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالذِّكْرُ بَعْدَهَا) قَدْ وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إذَا انْصَرَفَ مِنْ الصَّلَاةِ.

378

قَالَ الْإِسْنَوِيُّ بَعْدَ سَوْقِ الْأَذْكَارِ الْوَارِدَةِ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ مِنْ ذَلِكَ بِالِاسْتِغْفَارِ الْمُتَقَدِّمِ كَمَا قَالَهُ أَبُو الطَّيِّبِ.

قَوْلُهُ: (الدُّعَاءُ أَيْضًا) مِنْ الْوَارِدِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِك الْحَدِيثَ وَمِنْهُ مَا سَلَفَ اسْتِحْبَابُهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَمِنْهُ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْجُبْنِ وَأَعُوذُ بِك أَنْ أَرُدَّ إلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ وَأَعُوذُ بِك مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَأَعُوذُ بِك مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ

379

وَيُسْتَحَبُّ الْإِسْرَارُ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ إلَّا عِنْدَ إرَادَةِ التَّعَلُّمِ.

النجم الوهاجal-Damiri

قال: (والذكر بعدها) ثبت ذلك في (الصحيحين) بأنواع من الأذكار والأدعية:

فمن ذلك: حديث ثوبان قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاته .. استغفر الله تعالى ثلاثًا، وقال:(اللهم؛ أنت السلام ومنك السلام، تباركت ذات الجلال والإكرام) قيل للأوزاعي وهو أحد رواته: كيف الاستغفار؟ قال: يقول: أستغفر الله. رواه مسلم [٥٩١]. ومنها:(لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم؛

لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد).

ومنها: ما رواه مسلم [٥٩٦] عن كعب بن عجرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (معقبات لا يخيب قائلهن دبر كل صلاة مكتوبة: ثلاثًا تسبيحة، وثلاثًا وثلاثين تحميد، وأربعًا وثلاثين تكبيرة). وروى أن من قال ذلك. (غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر).

2,937

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:(من قال دبر صلاة الفجر وهو ثان رجله قبل أن يتكلم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير عشر مرات .. كتب له عشر حسنات، ومحي عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، وكان في يومه ذلك في حرز من كل مكروه، وحرس من الشيطان، ولم ينبغ لذنب أن يدركه في ذلك اليوم، إلا الشرك بالله تعالى) رواه الترمذي [٢٩٨] وقال: حديث حسن صحيح.

قال بعض العلماء: خاطب الله تعالى هذه الأمة بقوله: {فاذكروني أذكركم}، فأمرهم أن يذكروه بغير واسطة، وخاطب بني إسرائيل بقوله:{اذكروا نعمتي}؛ لأنهم لم يعرفوا الله إلا بآلائه، فأمرهم أن يتصوروا النعم ليصلوا بها إلى ذكر المنعم.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.