ويظهرها للعاصي لا للمبتلي
Its commentaries
(وَيُظْهِرُهَا) أَيْ السَّجْدَةَ (لِلْعَاصِي) بِقَيْدِهِ الْمَارِّ.
وَلَا يُشْتَرَطُ فِي مَعْصِيَتِهِ الَّتِي يَتَجَاهَرُ بِهَا كَوْنُهَا كَبِيرَةً كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ لَمْ يَخَفْ مِنْهُ ضَرَرًا تَعْبِيرًا لَهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ،
بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَتَجَاهَرْ بِمَعْصِيَتِهِ فَلَا يُسْجَدُ لِرُؤْيَتِهِ أَوْ خَافَ مِنْهُ ضَرَرًا فَلَا يُظْهِرُهَا بَلْ يُخْفِيهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ (لَا لِلْمُبْتَلَى) لِئَلَّا يَتَأَذَّى بِالْإِظْهَارِ. نَعَمْ إنْ كَانَ غَيْرَ مَعْذُورٍ كَمَقْطُوعٍ فِي سَرِقَةٍ أَوْ مَجْلُودٍ فِي زِنًا، وَلَمْ يَعْلَمْ تَوْبَتَهُ أَظْهَرَهَا لَهُ وَإِلَّا فَيُسِرُّهَا.
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْفَاسِقَ لَا يَسْجُدُ لِرُؤْيَةِ فَاسِقٍ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ بِهِ زَجْرَهُ سَجَدَ مُطْلَقًا أَوْ الشُّكْرِ عَلَى السَّلَامَةِ مِمَّا اُبْتُلِيَ بِهِ لَمْ يَسْجُدْ إنْ كَانَ مِثْلُهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ أَوْ فِسْقُ الرَّائِي أَقْبَحَ وَيَجْرِي هَذَا فِيمَا لَوْ شَارَكَهُ فِي ذَلِكَ الْبَلَاءِ وَالْعِصْيَانِ وَهَلْ يُظْهِرُهَا لِلْفَاسِقِ الْمُتَجَاهِرِ الْمُبْتَلَى فِي بَدَنِهِ بِمَا هُوَ مَعْذُورٌ فِيهِ يُحْتَمَلُ الْإِظْهَارَ؛ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِالزَّجْرِ وَالْإِخْفَاءِ لِئَلَّا يَفْهَمَ أَنَّهُ عَلَى الِابْتِلَاءِ فَيَنْكَسِرَ قَلْبُهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُظْهِرُهَا وَيُبَيِّنُ لَهُ السَّبَبَ وَهُوَ الْفِسْقُ، وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ وَبِهِ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
وَيَحْرُمُ التَّقَرُّبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِسَجْدَةٍ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ وَلَوْ بَعْدَ الصَّلَاةِ كَمَا يَحْرُمُ بِرُكُوعٍ مُفْرَدٍ وَنَحْوِهِ
(قَوْلُهُ: بِقَيْدِهِ الْمَارَّ) هُوَ قَوْلُهُ: مُتَجَاهِرٍ
(قَوْلُهُ: كَوْنُهَا كَبِيرَةً) أَيْ فَيَسْجُدُ لِلصَّغِيرَةِ،
وَإِنْ لَمْ يُصِرَّ عَلَيْهَا، وَعِبَارَةُ حَجّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: أَوْ مُسْتَتِرٍ مُصِرٍّ وَلَوْ عَلَى صَغِيرَةٍ. اهـ
(قَوْلُهُ: تَعْيِيرًا لَهُ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُظْهِرُهَا لِلْعَاصِي
(قَوْلُهُ: لَا لِلْمُبْتَلَى) بِفَتْحِ اللَّامِ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ ابْتَلَى
(قَوْلُهُ: سَجَدَ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِثْلَهُ أَوْ أَعْلَى أَوْ أَدْوَنَ
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ الِاحْتِمَالُ. بَابُ صَلَاةِ النَّفْلِ
Says nothing on this mas’ala.
(وَيُظْهِرُهَا) أَيْ سَجْدَةَ الشُّكْرِ نَدْبًا لِهُجُومِ نِعْمَةٍ أَوْ انْدِفَاعِ نِقْمَةٍ مَا لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَةِ مَنْ يَتَضَرَّرُ بِذَلِكَ كَمَا مَرَّ وَيُظْهِرُهَا نَدْبًا أَيْضًا (لِلْعَاصِي) الَّذِي لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى إظْهَارِهَا لَهُ مَفْسَدَةٌ تَعْيِيرًا لَهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ (لَا لِلْمُبْتَلَى) غَيْرِ الْفَاسِقِ لِئَلَّا يَنْكَسِرَ قَلْبُهُ فَإِنْ أَسَرَّ الْأُولَى وَأَظْهَرَ هَذِهِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ فَوَاتُ الْكَمَالِ ثَمَّ وَالْكَرَاهَةُ هُنَا؛ لِأَنَّ فِيهِ نَوْعَ إيذَاءٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ تَعْلِيلُهُمْ الْمَذْكُورُ
أَمَّا فَاسِقٌ كَمَقْطُوعٍ فِي سَرِقَةٍ لَمْ يَتُبْ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا لِقِيَامِ الْقَرَائِنِ بِذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ فَيُظْهِرُهَا لَهُ وَصَرَّحُوا بِهِ مَعَ أَنَّ الْإِظْهَارَ فِي الْحَقِيقَةِ لِلْفِسْقِ الْمُسْتَمِرِّ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ بَلِيَّتَهُ دَافِعَةٌ لِذَلِكَ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَتْ بَلِيَّتُهُ لَمْ تَنْشَأْ عَنْ فِسْقِهِ أَظْهَرَهَا لَهُ أَيْضًا عَلَى الْأَوْجَهِ لَكِنْ يُبَيِّنُ لَهُ أَنَّهَا لِفِسْقِهِ لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ أَنَّهَا لِبَلِيَّتِهِ فَيَنْكَسِرَ قَلْبُهُ.
(قَوْلُهُ أَيْ سَجْدَةَ الشُّكْرِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَهِيَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَإِنْ أَسَرَّ إلَى
أَمَّا فَاسِقٌ وَقَوْلُهُ وَصَرَّحُوا إلَى وَمِنْ ثَمَّ
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ أَوْ رُؤْيَةِ مُبْتَلًى قَوْلُ الْمَتْنِ (لِلْعَاصِي) أَيْ الْمُتَجَاهِرِ بِمَعْصِيَتِهِ الَّتِي يَفْسُقُ بِهَا وَفِي مَعْنَى الْفَاسِقِ الْكَافِرُ وَبِهِ صَرَّحَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ بَلْ هُوَ أَوْلَى بِذَلِكَ مُغْنِي
(قَوْلُهُ لَا يَتَرَتَّبُ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا فَلَا يُظْهِرُهَا لَهُ بَلْ يُخْفِيهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَسَرَّ الْأُولَى) أَيْ السَّجْدَةَ لِلْعَاصِي (وَقَوْلُهُ هَذِهِ) أَيْ السَّجْدَةَ لِلْمُبْتَلَى
(قَوْلُهُ أَمَّا فَاسِقٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَعَمْ إنْ كَانَ غَيْرَ مَعْذُورٍ كَمَقْطُوعٍ فِي سَرِقَةٍ أَوْ مَجْلُودٍ فِي زِنًا وَلَمْ يَعْلَمْ تَوْبَتَهُ أَظْهَرَهَا لَهُ وَإِلَّا فَيُسِرُّهَا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْفَاسِقَ لَا يَسْجُدُ لِرُؤْيَةِ فَاسِقٍ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ بِهِ زَجْرَهُ سَجَدَ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِثْلَهُ أَوْ أَعْلَى أَوْ أَدْوَنَ أَوْ الشُّكْرَ عَلَى السَّلَامَةِ مِمَّا اُبْتُلِيَ بِهِ لَمْ يَسْجُدْ إنْ كَانَ مِثْلَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ أَوْ فِسْقُ الرَّائِي أَقْبَحَ وَيَجْرِي هَذَا فِيمَا لَوْ شَارَكَهُ فِي ذَلِكَ الْبَلَاءِ أَوْ الْعِصْيَانِ اهـ.
(قَوْلُهُ يَقِينًا إلَخْ) قَيَّدَ النَّفْيَ
(قَوْلُهُ لَكِنْ يُبَيِّنُ إلَخْ) كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ نِهَايَةٌ وَسَمِّ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ يُبَيِّنُ لَهُ أَنَّهَا لِفِسْقِهِ) كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَيُظْهِرُهَا) أَيْ السَّجْدَةَ (لِلْعَاصِي) الْمُتَجَاهِرِ بِمَعْصِيَتِهِ الَّتِي يَفْسُقُ بِهَا إنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرَهُ تَعْيِيرًا لَهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ،
بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَتَجَاهَرْ بِمَعْصِيَتِهِ أَوْ لَمْ يَفْسُقْ بِهَا بِأَنْ كَانَتْ صَغِيرَةً وَلَمْ يُصِرَّ عَلَيْهَا فَلَا يَسْجُدُ لِرُؤْيَتِهِ، أَوْ خَافَ مِنْهُ ضَرَرًا فَلَا يُظْهِرُهَا لَهُ، بَلْ يُخْفِيهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ،
وَفِي مَعْنَى الْفَاسِقِ: الْكَافِرُ، وَبِهِ صَرَّحَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ بَلْ هُوَ أَوْلَى بِذَلِكَ (لَا لِلْمُبْتَلَى) لِئَلَّا يَنْكَسِرَ قَلْبُهُ. نَعَمْ إنْ كَانَ غَيْرَ مَعْذُورٍ كَمَقْطُوعٍ فِي سَرِقَةٍ أَظْهَرَهَا لَهُ، قَالَهُ الْقَاضِي وَالْفُورَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَقَيَّدَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ بِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ تَوْبَتَهُ وَإِلَّا فَيُسِرُّهَا وَيُظْهِرُهَا أَيْضًا لِحُصُولِ نِعْمَةٍ أَوْ انْدِفَاعِ نِقْمَةٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ. قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَعِنْدِي أَنَّهُ لَا يُظْهِرُهَا لِتَجَدُّدِ ثَرْوَةٍ بِحَضْرَةِ فَقِيرٍ لِئَلَّا يَنْكَسِرَ قَلْبُهُ.
قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهُوَ حَسَنٌ.
فَرْعٌ هَلْ يُظْهِرُهَا لِلْفَاسِقِ الْمُجَاهِرِ الْمُبْتَلَى فِي بَدَنِهِ بِمَا هُوَ مَعْذُورٌ فِيهِ يُحْتَمَلُ الْإِظْهَارُ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِالزَّجْرِ، وَالْإِخْفَاءُ؛ لِئَلَّا يَفْهَمَ أَنَّهُ عَلَى الِابْتِلَاءِ فَيَنْكَسِرَ قَلْبُهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُظْهِرُ وَيُبَيِّنُ السَّبَبَ وَهُوَ الْفِسْقُ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ،
وَإِنْ قَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ: لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا،
وَلَوْ شَارَكَهُ فِي ذَلِكَ الْبَلَاءِ أَوْ الْعِصْيَانِ فَهَلْ يَسْجُدُ؟ قَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ: لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ يَقْتَضِي السُّجُودَ، وَالْمَعْنَى يَقْتَضِي عَدَمَهُ، فَقَدْ يُسْتَثْنَى حِينَئِذٍ. اهـ.
وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ ذَلِكَ الْبَلَاءُ مِنْ غَيْرِ نَوْعِ بَلَائِهِ أَوْ مِنْهُ وَهُوَ زَائِدٌ، أَوْ كَانَ ذَلِكَ الْفِسْقُ مِنْ غَيْرِ نَوْعِ فِسْقِهِ أَوْ مِنْهُ وَهُوَ أَزْيَدُ سَجَدَ وَإِلَّا فَلَا
(وَيُظْهِرُهَا لِلْعَاصِي) لَعَلَّهُ يَتُوبُ (لَا لِلْمُبْتَلَى) لِئَلَّا يَتَأَذَّى وَيُظْهِرُهَا أَيْضًا لِحُصُولِ نِعْمَةٍ أَوْ انْدِفَاعِ نِقْمَةٍ، كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا،
وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فَإِنْ خَافَ مِنْ إظْهَارِ السُّجُودِ لِلْفَاسِقِ مَفْسَدَةً أَوْ ضَرَرًا أَخْفَاهُ.
قَوْلُهُ: (وَيُظْهِرُهَا إلَخْ) وَلَوْ اجْتَمَعَ فِيهِ الِابْتِلَاءُ وَالْعِصْيَانُ أَظْهَرَهَا لَهُ وَبَيَّنَ السَّبَبَ.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُظْهِرُهَا لِلْعَاصِي إلَخْ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّهُ لَوْ أَسَرَّ فِي الْعَاصِي وَأَظْهَرَ فِي الْمُبْتَلَى حَصَلَ أَصْلُ السُّنَّةِ، وَقَدْ يُمْنَعُ فِي الثَّانِي.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (ويظهرها للعاصي) لعله يتوب،
وكذا يندب إظهارها في تجدد النعم واندفاع النقم التي لا تتعلق بغيره.
قال: (لا للمبتلى) ؛ لأنه معذور.
فإن كان غير معذور كالمقطوع في السرقة .. أظهرها.
فلو رأى فاسقًا متجاهرًا ومبتلى في بدنه، فهل يبديها أو يخفيها؟ فيه احتمالان، والثاني: أقرب.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.