ولو فات النفل المؤقت ندب قضاؤه في الأظهر
Its commentaries
(وَلَوْ) (فَاتَ النَّفَلُ الْمُؤَقَّتُ) كَصَلَاةِ الْعِيدِ وَالضُّحَى وَالرَّوَاتِبِ (نُدِبَ قَضَاؤُهُ) أَبَدًا (فِي الْأَظْهَرِ) لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي ذَلِكَ كَقَضَائِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُنَّةَ الصُّبْحِ فِي قِصَّةِ الْوَادِي بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَسُنَّةَ الظُّهْرِ الْبَعْدِيَّةِ بَعْدَ الْعَصْرِ لَمَّا اشْتَغَلَ عَنْهَا بِالْوَفْدِ؛ وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ مُؤَقَّتَةٌ فَقُضِيَتْ كَالْفَرَائِضِ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي.
وَالثَّانِي لَا يُقْضَى كَغَيْرِ الْمُؤَقَّتِ وَخَرَجَ بِالْمُؤَقَّتِ ذُو السَّبَبِ كَكُسُوفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ وَتَحِيَّةٍ فَلَا مَدْخَلَ لِلْقَضَاءِ فِيهِ، وَالصَّلَاةُ بَعْدَ الِاسْتِسْقَاءِ شُكْرًا عَلَيْهِ لَا قَضَاءً نَعَمْ لَوْ قَطَعَ نَفْلًا مُطْلَقًا اُسْتُحِبَّ قَضَاؤُهُ،
وَكَذَا لَوْ فَاتَهُ وِرْدُهُ مِنْ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ. .
وَمِمَّا لَا تُسَنُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ رَكْعَتَانِ عِنْدَ إرَادَةِ سَفَرِهِ بِمَنْزِلِهِ وَكُلَّمَا نَزَلَ، وَبِالْمَسْجِدِ عِنْدَ قُدُومِهِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَنْزِلَهُ وَيَكْتَفِي بِهِمَا عَنْ رَكْعَتَيْ دُخُولِهِ، وَعَقِبَ خُرُوجِهِ مِنْ الْحَمَّامِ وَعِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلسَّفَرِ، وَلِمَنْ زُفَّتْ إلَيْهِ امْرَأَةٌ قَبْلَ الْوِقَاعِ وَيُنْدَبَانِ لَهَا أَيْضًا، وَلِمَنْ دَخَلَ أَرْضًا لَا يُعْبَدُ اللَّهُ فِيهَا وَبَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ الْكَعْبَةِ مُسْتَقْبِلًا بِهِمَا وَجْهَهَا، وَقَبْلَ عَقْدِ النِّكَاحِ، وَعِنْدَ حِفْظِ الْقُرْآنِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْوُضُوءِ.
وَأَلْحَقَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ الْغُسْلَ وَالتَّيَمُّمَ يَنْوِي بِهِمَا سُنَّتَهُ، وَرَكْعَتَانِ لِلِاسْتِخَارَةِ، وَتَحْصُلُ السُّنَّتَانِ بِكُلِّ صَلَاةٍ كَالتَّحِيَّةِ وَلِلْحَاجَةِ لِحَدِيثٍ فِيهَا ضَعِيفٍ،
وَفِي الْإِحْيَاءِ أَنَّهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ رَكْعَةً، وَلِلْقَتْلِ بِحَقٍّ أَوْ غَيْرِهِ، وَلِلتَّوْبَةِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا وَلَوْ مِنْ صَغِيرَةٍ، وَصَلَاةُ الْأَوَّابِينَ وَهِيَ عِشْرُونَ رَكْعَةً بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، وَرُوِيَتْ سِتًّا وَأَرْبَعًا وَرَكْعَتَيْنِ فَهُمَا أَقَلُّهَا، وَصَلَاةُ الزَّوَالِ بَعْدَهُ وَهِيَ رَكْعَتَانِ أَوْ أَرْبَعٌ، وَصَلَاةُ التَّسْبِيحِ مَرَّةً كُلَّ يَوْمٍ، وَإِلَّا فَجُمُعَةٍ، وَإِلَّا فَشَهْرٍ، وَإِلَّا فَسَنَةٍ، وَإِلَّا فَمَرَّةٍ فِي الْعُمُرِ، وَهِيَ أَرْبَعٌ بِتَسْلِيمَةٍ وَهُوَ الْأَحْسَنُ نَهَارًا، أَوْ بِتَسْلِيمَتَيْنِ وَهُوَ الْأَحْسَنُ لَيْلًا كَمَا فِي الْإِحْيَاءِ، يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ اللَّهُ أَكْبَرُ، زَادَ فِي الْإِحْيَاءِ: وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً،
وَفِي كُلٍّ مِنْ الرُّكُوعِ وَالِاعْتِدَالِ وَكُلٍّ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا وَالْجُلُوسِ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ عَشْرًا، فَذَاكَ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ مَرَّةً فِي كُلِّ رَكْعَةٍ عَلَّمَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعَبَّاسَ وَذَكَرَ لَهُ فِيهَا فَضْلًا عَظِيمًا، وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ سُنِّيَّتِهَا هُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا وَجَرَى عَلَيْهِ الْمُتَأَخِّرُونَ وَصَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ.
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَحَدِيثُهَا حَسَنٌ،
وَكَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ فِي التَّهْذِيبِ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ،
وَإِنْ جَرَى فِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ عَلَى ضَعْفِ حَدِيثِهَا وَأَنَّ فِي نَدْبِهَا نَظَرًا، وَقَدْ رَدَّ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَا يَسْمَعُ بِعَظِيمِ فَضْلِهَا وَيَتْرُكُهَا إلَّا مُتَهَاوِنٌ بِالدِّينِ، وَالطَّعْنُ فِي نَدْبِهَا بِأَنَّ فِيهَا تَغْيِيرًا لِنَظْمِ الصَّلَاةِ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى ضَعْفِ حَدِيثِهَا،
فَإِذَا ارْتَقَى إلَى دَرَجَةِ الْحَسَنِ أَثْبَتَهَا،
وَإِنْ كَانَ فِيهَا ذَلِكَ، وَصَلَاةُ الرَّغَائِبِ أَوَّلَ جُمُعَةٍ مِنْ رَجَبٍ وَلَيْلَةَ نِصْفِ شَعْبَانَ بِدْعَتَانِ قَبِيحَتَانِ مَذْمُومَتَانِ وَحَدِيثُهُمَا بَاطِلٌ، وَقَدْ بَالَغَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي إنْكَارِهَا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ صَلَاتِهَا جَمَاعَةً أَوْ فُرَادَى كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ،
وَمَنْ زَعَمَ عَدَمَ الْفَرْقِ فِي الْأُولَى وَأَنَّ الثَّانِيَةَ تُنْدَبُ فُرَادَى قَطْعًا فَقَدْ وَهَمَ، وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُمَا مَعَ أَنَّ الْمَلْحَظَ بُطْلَانُ حَدِيثِهِمَا،
وَأَنَّ فِي نَدْبِهِمَا بِخُصُوصِهِمَا جَمَاعَةً أَوْ فُرَادَى إحْدَاثَ شِعَارٍ لَمْ يَصِحَّ وَهُوَ مَمْنُوعٌ فِي الصَّلَوَاتِ سِيَّمَا مَعَ تَوْقِيتِهِمَا بِوَقْتٍ مَخْصُوصٍ، وَأَفْضَلُ هَذَا الْقِسْمِ الْوِتْرُ ثُمَّ رَكْعَتَا فَجْرٍ وَهُمَا أَفْضَلُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، وَخَبَرُ «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ» مَحْمُولُ عَلَى النَّفْلِ الْمُطْلَقِ، ثُمَّ بَاقِي رَوَاتِبِ الْفَرَائِضِ ثُمَّ الضُّحَى ثُمَّ مَا تَعَلَّقَ بِفِعْلٍ غَيْرِ سُنَّةِ وُضُوءٍ كَرَكْعَتَيْ طَوَافٍ، وَإِحْرَامٍ وَتَحِيَّةٍ، وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ مُسْتَوِيَةٌ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ، ثُمَّ سُنَّةُ وُضُوءٍ ثُمَّ نَفْلٌ مُطْلَقٌ.
وَالْمُرَادُ بِالتَّفْضِيلِ مُقَابَلَةُ جِنْسٍ بِجِنْسٍ، وَلَا مَانِعَ مِنْ جَعْلِ الشَّارِعِ الْعَدَدَ الْقَلِيلَ أَفْضَلَ مِنْ الْعَدَدِ الْكَثِيرِ مَعَ اتِّحَادِ النَّوْعِ بِدَلِيلِ الْقَصْرِ فِي السَّفَرِ فَمَعَ اخْتِلَافِهِ أَوْلَى قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ
(قَوْلُهُ: نُدِبَ قَضَاؤُهُ) اُنْظُرْ هَلْ يُقْضَى النَّفَلُ مِنْ الصَّوْمِ أَيْضًا إذَا فَاتَهُ كَيَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمِ عَاشُورَاءَ فِيهِ نَظَرٌ، يَنْبَغِي أَنْ يَنْدُبَ الْقَضَاءُ أَخْذًا مِنْ نَدْبِ قَضَاءِ النَّفْلِ الْمُوَقَّتِ هُنَا، وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الشَّبْشِيرِيِّ خِلَافُهُ مُعَلَّلًا بِأَنَّ لَهُ مَعَانِيَ وَقَدْ فَاتَتْ. اهـ. وَفِيهِ وَقْفَةٌ،
ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَصَوْمُهُ الْخَمِيسَ وَالِاثْنَيْنِ مَا نَصُّهُ: وَفِي فَتَاوَى الشَّارِحِ أَنَّهُ إذَا فَاتَهُ صَوْمٌ مُؤَقَّتٌ أَوْ اتَّخَذَهُ وِرْدًا سُنَّ لَهُ قَضَاؤُهُ. اهـ. وَهُوَ يُفِيدُ سَنَّ قَضَاءِ نَحْوِ الْخَمِيسِ وَالِاثْنَيْنِ وَسِتِّ شَوَّالٍ إذَا فَاتَ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: أَبَدًا فِي الْأَظْهَرِ) أَيْ فَلَا يَتَقَيَّدُ قَضَاءُ فَائِتِ النَّهَارِ بِبَقِيَّتِهِ وَلَا فَائِتِ اللَّيْلِ بِبَقِيَّتِهِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِهِ. اهـ مَحَلِّيٌّ بِالْمَعْنَى.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ مُؤَقَّتَةٌ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِلْأَحَادِيثِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَلَا مَدْخَلَ لِلْقَضَاءِ فِيهِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ نَظَرَهُ وَهُوَ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ مَا فَاتَ مِمَّا لَهُ سَبَبٌ لَا يُنْدَبُ قَضَاؤُهُ
(قَوْلُهُ: شُكْرًا) أَيْ تَقَعُ شُكْرًا.
[مِنْ الْقِسْمِ الَّذِي لَا تُسَنُّ لَهُ جَمَاعَةٌ رَكْعَتَانِ عِنْدَ السَّفَر]
(قَوْلُهُ: وَكُلَّمَا نَزَلَ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ بَيْنَ النُّزُولَيْنِ
(قَوْلُهُ: قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَنْزِلَهُ) أَيْ وَيَنْبَغِي لَهُ مُرَاعَاةُ أَقْرَبِ الْمَسَاجِدِ إلَى مَنْزِلِهِ وَأَنَّ السُّنَّةَ تَحْصُلُ بِغَيْرِهِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: عَنْ رَكْعَتَيْ دُخُولِهِ) أَيْ الْمَنْزِلِ
(قَوْلُهُ: وَعَقِبَ خُرُوجِهِ مِنْ الْحَمَّامِ)
وَيُكْرَهُ فِعْلُهُمَا فِي مَسْلَخَةٍ فَيَفْعَلُهُمَا فِي بَيْتِهِ أَوْ الْمَسْجِدِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ بِحَيْثُ تَنْقَطِعُ نِسْبَتُهُمَا عَنْ كَوْنِهِمَا لِلْخُرُوجِ مِنْ الْحَمَّامِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ) أَيْ إرَادَةِ الْخُرُوجِ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: وَلِمَنْ دَخَلَ أَرْضًا لَا يُعْبَدُ اللَّهُ فِيهَا) وَمِنْهَا أَمَاكِنُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى الْمُخْتَصَّةُ بِهِمْ فَإِنَّ عِبَادَتَهُمْ فِيهَا بَاطِلَةٌ فَكَأَنْ لَا عِبَادَةَ
(قَوْلُهُ: وَقَبْلَ عَقْدِ النِّكَاحِ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِلزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ لِتَعَاطِيهِمَا الْعَقْدِ دُونَ الزَّوْجَةِ، وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنَّ فِعْلَهُمَا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ قَبْلَ تَعَاطِيهِ
(قَوْلُهُ: وَعِنْدَ حِفْظِ الْقُرْآنِ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ نِسْيَانِهِ وَقَدْ صَلَّى لِلْحِفْظِ الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ الْغُسْلَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَنْدُوبًا
(قَوْلُهُ: وَتَحْصُلُ السُّنَّتَانِ) أَيْ الْوُضُوءُ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ وَالِاسْتِخَارَةُ
(قَوْلُهُ: وَلِلْحَاجَةِ) أَيْ الَّتِي يُهْتَمُّ بِهَا عَادَةً، وَيَنْبَغِي أَنَّ فِعْلَهَا عِنْدَ إرَادَةِ الشُّرُوعِ فِي طَلَبِهَا، حَتَّى لَوْ طَالَ الزَّمَنُ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالشُّرُوعِ فِي قَضَائِهَا لَمْ يَعْتَدَّ بِهَا وَتَقَعُ لَهُ نَفْلًا مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ: وَفِي الْإِحْيَاءِ أَنَّهَا) أَيْ صَلَاةَ الْحَاجَةِ
(قَوْلُهُ: وَلِلتَّوْبَةِ) أَيْ وَإِنْ تَكَرَّرَتْ وَلَوْ مِنْ صَغِيرَةٍ،
وَيُسَنُّ فِي الْمَذْكُورَاتِ نِيَّةُ أَسْبَابِهَا كَأَنْ يَقُولَ سُنَّةَ الزِّفَافِ،
فَلَوْ تَرَكَ ذِكْرَ السَّبَبِ صِحْت صَلَاتُهُ.
وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَكُونُ نَفْلًا مُطْلَقًا حَصَلَ فِي ضِمْنِهِ ذَلِكَ الْمُقَيَّدُ
(قَوْلُهُ: وَصَلَاةُ الْأَوَّابِينَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ رَكْعَتَانِ عِنْدَ إرَادَةِ سَفَرٍ إلَخْ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ فَاعِلَهَا رَجَعَ إلَى اللَّهِ وَتَابَ مِمَّا فَعَلَهُ فِي نَهَارِهِ،
فَإِذَا تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ دَلَّ عَلَى كَثْرَةِ رُجُوعِهِ إلَى اللَّهِ وَلَوْ لَمْ يُلَاحَظْ ذَلِكَ الْمَعْنَى وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ بِصَلَاةِ الْغَفْلَةِ.
(قَوْلُهُ: بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ) أَيْ بَيْنَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَحْصُلُ بِنَفْلٍ قَبْلَ فِعْلِ الْمَغْرِبِ وَبَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهِ، وَعَلَيْهِ
فَلَوْ نَوَاهَا لَمْ تَنْعَقِدْ؛ لِعَدَمِ دُخُولِ وَقْتِهَا كَرَوَاتِبِ الْفَرَائِضِ إذَا فُعِلَتْ قَبْلَ الْوَقْتِ،
وَإِذَا فَاتَتْ سُنَّ قَضَاؤُهَا، وَكَذَا صَلَاةُ سُنَّةِ الزَّوَالِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُؤَقَّتٌ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي صَلَاةِ الْإِشْرَاقِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ الضُّحَى، وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ سَنِّ قَضَاءِ سُنَّةِ الزَّوَالِ لِتَصْرِيحِهِ بِأَنَّهَا ذَاتُ سَبَبٍ،
فَإِذَا صَلَّى سُنَّةَ الظُّهْرِ حَصَلَ بِهَا سُنَّةُ الزَّوَالِ مَا لَمْ يَنْفِهَا قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فِي تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، وَعَلَيْهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا صَلَّى بَعْدَ الرَّاتِبَةِ سُنَّةَ الزَّوَالِ لَمْ تَنْعَقِدْ لِحُصُولِهَا بِالرَّاتِبَةِ
(قَوْلُهُ: وَصَلَاةُ الزَّوَالِ بَعْدَهُ) أَيْ
فَلَوْ قَدَّمَهَا عَلَيْهِ لَمْ تَنْعَقِدْ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الْمُنَاوِيِّ الْآتِي
(قَوْلُهُ: وَهِيَ رَكْعَتَانِ أَوْ أَرْبَعٌ) وَهِيَ غَيْرُ سُنَّةِ الظُّهْرِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ إفْرَادِهَا بِالذِّكْرِ بَعْدَ الرَّوَاتِبِ وَتَصِيرُ قَضَاءً بِطُولِ الزَّمَنِ عُرْفًا، وَعِبَارَةُ الْمُنَاوِيِّ عَلَى الْجَامِعِ فِي شَرْحِهِ الصَّغِيرِ عِنْدَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ إلَخْ نَصُّهَا: أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ: أَيْ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ يُصَلِّيهِنَّ الْإِنْسَانُ قَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ أَوْ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهِ، وَهُوَ أَيْ وَقْتُهُ عِنْدَ الزَّوَالِ.
قَالَ الْعَلْقَمِيُّ: هَذِهِ يُسَمُّونَهَا سُنَّةَ الزَّوَالِ، وَهِيَ غَيْرُ الْأَرْبَعِ الَّتِي هِيَ سُنَّةُ الظُّهْرِ. قَالَ شَيْخُنَا: قَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ: وَمِمَّنْ نَصَّ عَلَى اسْتِحْبَابِهَا الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ فِي كِتَابِ الْأَوْرَادِ لَيْسَ فِيهِنَّ تَسْلِيمٌ: أَيْ لَيْسَ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْهَا فَصْلٌ بِسَلَامٍ تُفْتَحُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لَهُنَّ أَبْوَابُ السَّمَاءِ كِنَايَةٌ عَنْ حُسْنِ الْقَبُولِ وَسُرْعَةِ الْوُصُولِ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ الشَّيْخُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ أَرْبَعٌ بِتَسْلِيمَةٍ) أَيْ فَلَا تَصِحُّ الزِّيَادَةُ عَلَى الْأَرْبَعِ
(قَوْلُهُ: أَوْ بِتَسْلِيمَتَيْنِ) اُنْظُرْ وَجْهَ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَعَ أَنَّ الْفَصْلَ أَفْضَلُ مِنْ الْوَصْلِ مُطْلَقًا. وَلَعَلَّهُ أَنَّ الصَّلَاةَ بِاللَّيْلِ يَبْعُدُ عُرُوضُ مَا يَمْنَعُ مِنْ إتْمَامِهَا فَطَلَبَ فِيهَا الْفَصْلَ بِالسَّلَامِ لِزِيَادَةِ مَا يَفْعَلُهَا فِيهَا، وَبِالنَّهَارِ قَدْ يَعْرِضُ تَشَاغُلٌ يَمْنَعُ مِنْ إتْمَامِهَا فَطَلَبَ فِعْلَهَا بِسَلَامٍ وَاحِدٍ لِيَكُونَ التَّحَرُّمُ بِهَا مَانِعًا عَنْ الْإِعْرَاضِ عَنْ شَيْءٍ مِنْهَا، وَدَخَلَ فِيهِ مَا لَوْ فَرَّقَهَا فَفَعَلَ فِي لَيْلَةٍ رَكْعَتَيْنِ وَفِي لَيْلَةٍ أُخْرَى رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ. وَيُحْتَمَلُ أَنَّ شَرْطَ حُصُولِ سُنَّتِهَا إذَا فَعَلَهَا مُتَوَالِيَةً حَتَّى تُعَدَّ صَلَاةً وَاحِدَةً، وَهُوَ أَقْرَبُ.
(قَوْلُهُ: يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ) قَالَ السُّيُوطِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي كِتَابِ الْكَلِمِ الطَّيِّبِ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ مَا نَصُّهُ: كَيْفِيَّةُ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِيهَا أَلْهَاكُمْ وَالْعَصْرَ وَالْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصَ، وَبَعْدَ ذَلِكَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةٍ فِي الْقِيَامِ وَعَشْرًا فِي الرُّكُوعِ وَالِاعْتِدَالِ وَالسَّجْدَتَيْنِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا وَالِاسْتِرَاحَةِ وَالتَّشَهُّدِ تِرْمِذِيٌّ، أَوْ يَضُمُّ إلَيْهَا لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ، وَبَعْدَهَا قَبْلَ السَّلَامِ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك تَوْفِيقَ أَهْلِ الْهُدَى وَأَعْمَالَ أَهْلِ الْيَقِينِ وَمُنَاصَحَةَ أَهْلِ التَّوْبَةِ وَعَزْمَ أَهْلِ الصَّبْرِ وَجَدَّ أَهْلِ الْخَشْيَةِ وَطَلَبَ أَهْلِ الرَّغْبَةِ وَتَعَبُّدَ أَهْلِ الْوَرَعِ وَعِرْفَانَ أَهْلِ الْعِلْمِ حَتَّى أَخَافَك، اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك مَخَافَةً تَحْجِزُنِي عَنْ مَعَاصِيك حَتَّى أَعْمَلَ بِطَاعَتِك عَمَلًا أَسْتَحِبُّ بِهِ رِضَاك وَحَتَّى أُنَاصِحَك بِالتَّوْبَةِ خَوْفًا مِنْك وَحَتَّى أَخْلُصَ لَك النَّصِيحَةَ حَيَاءً مِنْك وَحَتَّى أَتَوَكَّلَ عَلَيْك فِي الْأُمُورِ حُسْنُ ظَنِّيِّ بِك سُبْحَانَ خَالِقِ النَّارِ.
اهـ.
وَفِي رِوَايَةٍ النُّورِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُكَرِّرُ الدُّعَاءَ،
وَلَوْ قِيلَ بِالتَّكْرَارِ لَكَانَ حَسَنًا، ثُمَّ قَوْلُهُ: وَبَعْدَهَا قَبْلَ السَّلَامِ إلَخْ يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ بِقَوْلِهِ مَرَّةً إنْ صَلَّاهَا بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ وَمَرَّتَيْنِ إنْ صَلَّى كُلَّ رَكْعَتَيْنِ بِإِحْرَامٍ
(قَوْلُهُ: إلَّا بِاَللَّهِ) زَادَ حَجّ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ
(قَوْلُهُ: بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ)
وَيَجُوزُ جَعْلُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَحِينَئِذٍ تَكُونُ عَشْرُ جِلْسَةِ الْأَخِيرَةِ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ.
قَالَ الْبَغَوِيّ: وَلَوْ تَرَكَ تَسْبِيحَ الرُّكُوعِ لَمْ يَجُزْ الْعَوْدُ إلَيْهِ وَلَا فِعْلُهَا فِي الِاعْتِدَالِ بَلْ يَأْتِي بِهَا فِي السُّجُودِ. اهـ حَجّ.
وَبَقِيَ مَا لَوْ تَرَكَ التَّسْبِيحَ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ وَلَمْ يَتَدَارَكْهُ هَلْ تَبْطُلُ بِهِ صَلَاتُهُ أَوْ لَا،
وَإِذَا لَمْ تَبْطُلْ فَهَلْ يُثَابُ عَلَيْهَا ثَوَابَ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ أَوْ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ؟ فِيهِ نَظَرٌ. وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ إنْ تَرَكَ بَعْضَ التَّسْبِيحِ حَصَلَ لَهُ أَصْلُ سُنَّتِهَا وَإِنْ تَرَكَ الْكُلَّ وَقَعَتْ لَهُ نَفْلًا مُطْلَقًا قَوْلُهُ: فِي التَّهْذِيبِ) أَيْ تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ
(قَوْلُهُ: وَصَلَاةُ الرَّغَائِبِ) لَمْ يُبَيِّنْ عَدَدَ رَكَعَاتِهَا فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: بِدْعَتَانِ قَبِيحَتَانِ) وَمَعَ ذَلِكَ فَالصَّلَاةُ نَفْسُهَا صَحِيحَةٌ إذْ غَايَتُهَا أَنَّهَا نَفْلٌ نُهِيَ عَنْهُ لِأَمْرٍ خَارِجٍ وَهُوَ مَا يُؤَدِّي فِعْلُهَا إلَيْهِ فِي هَذَا الْوَقْتِ مِنْ اعْتِقَادِ سُنِّيَّتِهَا بِخُصُوصِهَا. نَعَمْ إنْ نَوَى بِهَا سَبَبًا مُعَيَّنًا كَسُنَّةِ الرَّغَائِبِ فَيَنْبَغِي الْبُطْلَانُ.
وَعِبَارَةُ حَجّ فِي رَدِّ كَلَامٍ لِلسُّهْرَوَرْدِيِ: وَمَنْ اسْتَحْضَرَ كَلَامَهُمْ فِي رَدِّ صَلَوَاتٍ ذُكِرَتْ فِي أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ عَلِمَ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ، وَلَا تَصِحُّ هَذِهِ الصَّلَوَاتُ بِتِلْكَ النِّيَّاتِ الَّتِي اسْتَحْسَنَهَا الصُّوفِيَّةُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرِدَ لَهَا أَصْلٌ فِي السُّنَّةِ. اهـ.
وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْنَا
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ الثَّانِيَةَ) أَيْ صَلَاةَ لَيْلَةِ نِصْفِ شَعْبَانَ
(قَوْلُهُ: وَأَفْضَلُ هَذَا الْقِسْمِ الْوِتْرُ) أَيْ وَلَوْ بِرَكْعَةٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ.
وَإِنْ كَرِهَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا.
وَعِبَارَةُ حَجّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَكْثَرُهَا ثِنْتَا عَشْرَةَ مَا نَصُّهُ: وَكَرَكْعَةِ الْوِتْرِ أَفْضَلُ مِنْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ مَا تَعَلَّقَ بِفِعْلٍ غَيْرِ سُنَّةِ وُضُوءٍ) وَمِنْهُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ سَنِّ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ إرَادَةِ سَفَرٍ بِمَنْزِلِهِ إلَى آخِرِ مَا قَدَّمَهُ فَيَكُونُ بَعْدَ الضُّحَى وَقِيلَ سُنَّةُ الْوُضُوءِ
(قَوْلُهُ: وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ مُسْتَوِيَةٌ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ) . اقْتِصَارُهُ عَلَى الْحُكْمِ بِاسْتِوَاءِ الثَّلَاثَةِ يُشْعِرُ بِأَنَّ غَيْرَهَا مِمَّا دَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ لَيْسَ فِي رُتْبَتِهَا،
وَإِنْ كَانَ مُقَدَّمًا عَلَى سُنَّةِ الْوُضُوءِ، وَمُرَادُهُ بِالثَّلَاثَةِ قَوْلُهُ: كَرَكْعَتَيْ طَوَافٍ إلَخْ.
Says nothing on this mas’ala.
(وَلَوْ فَاتَ النَّفَلُ الْمُؤَقَّتُ) كَالْعِيدِ، وَالضُّحَى، وَالرَّوَاتِبِ (نُدِبَ قَضَاؤُهُ) أَبَدًا (فِي الْأَظْهَرِ) لِأَحَادِيثَ صَحِيحَةٍ فِي ذَلِكَ «كَقَضَائِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُنَّةَ الصُّبْحِ فِي قِصَّةِ الْوَادِي بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَسُنَّةَ الظُّهْرِ الْبَعْدِيَّةِ بَعْدَ الْعَصْرِ لَمَّا اشْتَغَلَ عَنْهَا بِالْوَفْدِ» وَفِي خَبَرٍ حَسَنٍ «مَنْ نَامَ عَنْ وِتْرِهِ أَوْ نَسِيَهُ فَلِيُصَلِّ إذَا ذَكَرَهُ» وَخَرَجَ بِالْمُؤَقَّتِ ذُو السَّبَبِ كَالْكُسُوفِ، وَالِاسْتِسْقَاءِ، وَالتَّحِيَّةِ فَلَا مَدْخَلَ لِلْقَضَاءِ فِيهِ، وَالصَّلَاةُ بَعْدَ السُّقْيَا شُكْرٌ عَلَيْهِ لَا قَضَاءٌ نَعَمْ لَوْ قَطَعَ نَفْلًا مُطْلَقًا سُنَّ قَضَاؤُهُ وَلَوْ فَاتَهُ وِرْدُهُ أَيْ مِنْ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ نُدِبَ لَهُ قَضَاؤُهُ جَزْمًا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
وَمِمَّا لَا يُسَنُّ جَمَاعَةً رَكْعَتَانِ عَقِبَ الْإِشْرَاقِ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ وَهِيَ غَيْرُ الضُّحَى وَوَقَعَ فِي عَوَارِفِ الْمَعَارِفِ لِلْإِمَامِ السُّهْرَوَرْدِيِّ أَنَّ مَنْ جَلَسَ بَعْدَ الصُّبْحِ يَذْكُرُ اللَّهَ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ وَارْتِفَاعِهَا كَرُمْحٍ يُصَلِّي بَعْدَ ذَلِكَ رَكْعَتَيْنِ بِنِيَّةِ الِاسْتِعَاذَةِ بِاَللَّهِ مِنْ شَرِّ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ بِنِيَّةِ الِاسْتِخَارَةِ لِكُلِّ عَمَلٍ يَعْمَلُهُ فِي يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ قَالَ: وَهَذِهِ تَكُون بِمَعْنَى الدُّعَاءِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَإِلَّا فَالِاسْتِخَارَةُ الَّتِي وَرَدَتْ بِهَا الْأَخْبَارُ هِيَ الَّتِي يَفْعَلُهَا أَمَامَ كُلِّ أَمْرٍ يُرِيدُهُ.
اهـ.
وَهَذَا عَجِيبٌ مِنْهُ مَعَ إمَامَتِهِ فِي الْفِقْهِ أَيْضًا وَكَيْفَ رَاجَ عَلَيْهِ صِحَّةُ وَحِلُّ صَلَاةٍ بِنِيَّةٍ مُخْتَرَعَةٍ لَمْ يَرِدْ لَهَا أَصْلٌ فِي السُّنَّةِ وَمَنْ اسْتَحْضَرَ كَلَامَهُمْ فِي رَدِّ صَلَوَاتٍ ذُكِرَتْ فِي أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ عَلِمَ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ وَلَا تَصِحُّ هَذِهِ الصَّلَوَاتُ بِتِلْكَ النِّيَّاتِ الَّتِي اسْتَحْسَنَهَا الصُّوفِيَّةُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرِدَ لَهَا أَصْلٌ فِي السُّنَّةِ نَعَمْ إنْ نَوَى مُطْلَقَ الصَّلَاةِ ثُمَّ دَعَا بَعْدَهَا بِمَا يَتَضَمَّنُ نَحْوَ اسْتِعَاذَةٍ أَوْ اسْتِخَارَةٍ مُطْلَقَةٍ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ، وَعِنْدَ إرَادَةِ سَفَرٍ بِمَنْزِلِهِ وَكُلَّمَا نَزَلَ وَعِنْدَ قُدُومِهِ بِالْمَسْجِدِ وَبَعْدَ الْوُضُوءِ، وَالْخُرُوجِ مِنْ الْحَمَّامِ وَعِنْدَ الْقَتْلِ وَعِنْدَ دُخُولِ بَيْتِهِ، وَالْخُرُوجِ مِنْهُ وَعِنْدَ الْحَاجَةِ وَعِنْدَ التَّوْبَةِ وَصَلَاةُ الْأَوَّابِينَ عِشْرُونَ رَكْعَةً بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَمَرَّ تَسْمِيَةُ الضُّحَى بِذَلِكَ أَيْضًا وَصَلَاةُ الزَّوَالِ أَرْبَعٌ عَقِبَهُ وَصَلَاةُ التَّسْبِيحِ كُلَّ وَقْتٍ وَإِلَّا فَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ أَوْ أَحَدُهُمَا وَإِلَّا فَأُسْبُوعٌ وَإِلَّا فَشَهْرٌ وَإِلَّا فَسَنَةٌ وَإِلَّا فَالْعُمْرُ وَحَدِيثُهَا حَسَنٌ لِكَثْرَةِ طُرُقِهِ وَوَهَمَ مَنْ زَعَمَ وَضْعَهُ وَفِيهِ ثَوَابٌ لَا يَتَنَاهَى وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ لَا يَسْمَعُ بِعَظِيمِ فَضْلِهَا وَيَتْرُكُهَا إلَّا مُتَهَاوِنٌ بِالدِّينِ، وَالطَّعْنُ فِي نَدْبِهَا بِأَنَّ فِيهَا تَغْيِيرًا لِنَظْمِ الصَّلَاةِ إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى ضِعْفِ حَدِيثِهَا.
فَإِذَا ارْتَقَى إلَى دَرَجَةِ الْحَسَنِ أَثْبَتَهَا،
وَإِنْ كَانَ فِيهَا ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ مَمْنُوعٌ بِأَنَّ النَّفَلَ يَجُوزُ فِيهِ الْقِيَامُ، وَالْقُعُودُ وَفِيهِ نَظَرٌ،
فَإِنَّ فِيهَا تَطْوِيلَ نَحْوِ الِاعْتِدَالِ وَهُوَ مُبْطِلٌ لَوْلَا الْحَدِيثُ، وَهِيَ أَرْبَعٌ بِتَسْلِيمَةٍ أَوْ تَسْلِيمَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَزِيدَ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ فِي التَّحِيَّةِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ خَمْسَةَ عَشْرَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَعَشْرٌ فِي كُلٍّ مِنْ الرُّكُوعِ، وَالِاعْتِدَالِ، وَالسُّجُودِ، وَالْجُلُوسِ، وَالسُّجُودِ وَجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ أَوْ التَّشَهُّدِ وَيُكَبِّرُ عِنْدَ ابْتِدَائِهَا دُونَ الْقِيَامِ مِنْهَا
وَيَجُوزُ جَعْلُ الْخَمْسَةَ عَشْرَ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَحِينَئِذٍ تَكُونُ عَشْرُ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ قَالَ الْبَغَوِيّ وَلَوْ تَرَكَ تَسْبِيحَ الرُّكُوعِ لَمْ يَجُزْ الْعَوْدُ إلَيْهِ وَلَا فِعْلُهَا فِي الِاعْتِدَالِ بَلْ يَأْتِي بِهَا فِي السُّجُودِ. (تَنْبِيهٌ) هَلْ يَتَخَيَّرُ فِي جِلْسَةِ التَّشَهُّدِ بَيْنَ كَوْنِ التَّسْبِيحِ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ كَهُوَ فِي الْقِيَامِ أَوْ لَا يَكُونُ إلَّا قَبْلَهُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ إذَا جَعَلَهُ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ يُمْكِنُهُ نَقْلُ مَا فِي الْجِلْسَةِ الْأَخِيرَةِ بِخِلَافِهِ هُنَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ، وَالصَّلَاةُ الْمَعْرُوفَةُ لَيْلَةَ الرَّغَائِبِ وَنِصْفِ شَعْبَانَ بِدْعَةٌ قَبِيحَةٌ وَحَدِيثُهَا مَوْضُوعٌ وَبَيْنَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ الصَّلَاحِ مُكَاتَبَاتٌ وَإِفْتَاءَاتٌ مُتَنَاقِضَةٌ فِيهَا بَيَّنْتُهَا مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا فِي كِتَابٍ مُسْتَقِلٍّ سَمَّيْتُهُ الْإِيضَاحَ وَالْبَيَانُ لِمَا جَاءَ فِي لَيْلَتَيْ الرَّغَائِبِ وَالنِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ.
(قَوْلُهُ: كَالْعِيدِ) أَيْ مِمَّا سُنَّتْ الْجَمَاعَةُ فِيهِ و
(قَوْلُهُ: وَالضُّحَى إلَخْ) أَيْ مِمَّا لَمْ تُسَنَّ فِيهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (نُدِبَ قَضَاؤُهُ إلَخْ) وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش اُنْظُرْ هَلْ يَقْضِي النَّفَلَ مِنْ الصَّوْمِ أَيْضًا إذَا فَاتَهُ كَيَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمِ عَاشُورَاءَ فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُنْدَبَ الْقَضَاءُ أَخْذًا مِمَّا هُنَا ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ مَا نَصُّهُ وَفِي فَتَاوَى الشَّارِحِ أَنَّهُ إذَا فَاتَهُ صَوْمٌ مُؤَقَّتٌ أَوْ اتَّخَذَهُ وِرْدًا سُنَّ لَهُ قَضَاؤُهُ انْتَهَى وَهُوَ يُفِيدُ سَنَّ قَضَاءِ نَحْوِ الْخَمِيسِ وَالِاثْنَيْنِ وَسِتِّ شَوَّالٍ إذَا فَاتَ ذَلِكَ. اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَا مَدْخَلَ لِلْقَضَاءِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ نَذَرَهُ ع ش أَقُولُ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ الْآتِي نَعَمْ لَوْ قَطَعَ نَفْلًا إلَخْ وُجُوبُ قَضَاءِ الْمَنْذُورِ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: رَكْعَتَانِ عَقِبَ الْإِشْرَاقِ إلَخْ) لَمْ يُبَيِّنْ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ مُنْتَهَى وَقْتِهَا فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَاسَ عَلَى الضُّحَى وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَفُوتَ بِطُولِ الْفَصْلِ عُرْفًا فَلْيُحَرَّرْ وَهَلْ قَوْلُهُ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ لِتَوَقُّفِ دُخُولِ الْوَقْتِ عَلَيْهِ كَالضُّحَى أَوْ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ وَيَظْهَرُ
فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي الْحَرَمِ الْمَكِّيِّ،
فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ فَلَا فَرْقَ أَوْ بِالثَّانِي اُتُّجِهَ الْفَرْقُ وَفِي شَرْحِ الشَّمَائِلِ لَهُ وَسُنَّةُ الْإِشْرَاقِ غَيْرُ الضُّحَى وَهِيَ رَكْعَتَانِ عِنْدَ شُرُوقِ الشَّمْسِ وَحَلَّتَا مَعَ كَوْنِهِمَا فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ ذَوَاتِ السَّبَبِ الْمُقَارِنِ انْتَهَى. اهـ.
بَصْرِيٌّ وَمَا نَقَلَهُ عَنْ شَرْحِ الشَّمَائِلِ تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا اعْتِمَادُهُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ،
وَإِنْ مَالَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ إلَى الِاتِّحَادِ كَمَا يَأْتِي وَقَوْلُ الشَّارِحِ عَقِبَ الْإِشْرَاقِ وَقَدْ يُشِيرُ إلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي فِي كُلٍّ مِنْ التَّرَدُّدَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَهِيَ غَيْرُ الضُّحَى) مَالَ الْعَارِفُ الشَّعْرَانِيُّ فِي الْعُهُودِ الْمُحَمَّدِيَّةِ إلَى أَنَّهَا مِنْهَا، وَالْقَلْبُ إلَيْهِ أَمْيَلُ ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَ النِّهَايَةِ السَّابِقَ عِنْدَ الضُّحَى الْمُصَرِّحَ بِاتِّحَادِهِمَا خِلَافًا لِلْعُبَابِ فَكَأَنَّ الشَّارِحَ تَبِعَ صَاحِبَ الْعُبَابِ بَصْرِيٌّ وَمَالَ سم وَعِ ش إلَى مَا فِي الشَّرْحِ الَّذِي وَافَقَهُ م ر فِي غَيْرِ النِّهَايَةِ مِنْ الْمُغَايَرَةِ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: يُصَلِّي إلَخْ) خَبَرُ أَنْ
(قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ السُّهْرَوَرْدِيُّ
(قَوْلُهُ: وَهَذِهِ) أَيْ الِاسْتِخَارَةُ الْمَذْكُورَةُ
(قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَالتَّصَوُّفِ
(قَوْلُهُ: فِي رَدِّ صَلَوَاتٍ ذُكِرَتْ إلَخْ) أَيْ ذَكَرَهَا الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ نَوَى مُطْلَقَ الصَّلَاةِ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُرَادُ الشَّيْخِ الْمَذْكُورِ فَمُرَادُهُ بِقَوْلِهِ بِنِيَّةٍ كَذَا بَيَانُ أَنَّ ذَلِكَ لِأَمْرٍ بَاعِثٍ عَلَى فِعْلِ الصَّلَاةِ الْمَذْكُورَةِ لَا النِّيَّةِ الْمُرَادَةِ لِلْفُقَهَاءِ الْمُقْتَرِنَةِ بِالتَّكْبِيرِ وَحَمْلُ كَلَامِهِ عَلَيْهِ أَوْلَى مِنْ التَّشْنِيعِ وَيُعَضِّدُ هَذَا الِاسْتِحْسَانَ مِنْهُمْ مَا صَحَّ «عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ تَقْدِيمِ الصَّلَاةِ عِنْدَ عُرُوضِ أَمْرٍ يَسْتَدْعِي الدُّعَاءَ» بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَعِنْدَ إرَادَةِ سَفَرٍ) إلَى قَوْلِهِ وَيُكَبِّرُ عِنْدَ ابْتِدَائِهَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَعِنْدَ دُخُولِ بَيْتِهِ، وَالْخُرُوجِ مِنْهُ وَقَوْلِهِ: الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَمَا أَنْبَهَ عَلَيْهِ
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَصَلَاةُ الزَّوَالِ أَرْبَعٌ عَقِبَهُ
(قَوْلُهُ: وَعِنْدَ إرَادَةِ سَفَرِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَقِبَ الْإِشْرَاقِ
(قَوْلُهُ: وَكُلَّمَا نَزَلَ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُطِلْ الْفَصْلَ بَيْنَ النُّزُولَيْنِ ع ش
(قَوْلُهُ: وَعِنْدَ قُدُومِهِ بِالْمَسْجِدِ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَنْزِلَهُ وَيَكْتَفِي بِهِمَا عَنْ رَكْعَتَيْ دُخُولِهِ وَعِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلسَّفَرِ وَعِنْدَ دُخُولِ أَرْضٍ لَا يُعْبَدُ اللَّهُ فِيهَا كَدَارِ الشِّرْكِ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ زَادَ الْمُغْنِي وَعِنْدَ مُرُورِهِ بِأَرْضٍ لَمْ يَمُرَّ بِهَا قَطُّ. اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ: أَرْضًا لَا يُعْبَدُ اللَّهُ إلَخْ مِنْهَا أَمَاكِنُ الْيَهُودِ، وَالنَّصَارَى الْمُخْتَصَّةُ بِهِمْ،
فَإِنَّ عِبَادَتَهُمْ فِيهِ بَاطِلَةٌ فَكَأَنَّهُ لَا عِبَادَةَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبَعْدَ الْوُضُوءِ) وَأَلْحَقَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ الْغُسْلَ وَالتَّيَمُّمَ يَنْوِي بِهِمَا سُنَّتَهُ وَرَكْعَتَانِ لِلِاسْتِخَارَةِ وَتَحْصُلُ السُّنَّتَانِ بِكُلِّ صَلَاةٍ كَالتَّحِيَّةِ نِهَايَةٌ وَقَوْلُهُ م ر السُّنَّتَانِ أَيْ الِاسْتِخَارَةُ وَالْوُضُوءُ وَمَا أَلْحَقَ بِهِ ع ش وَفِي سم عَنْ الْعُبَابِ وَرَكْعَتَانِ لِلْإِحْرَامِ وَبَعْدَ الطَّوَافِ وَبَعْدَ الْوُضُوءِ وَلَوْ مُجَدِّدًا يَنْوِي بِكُلٍّ سُنَّتَهُ وَتَحْصُلُ كُلُّهَا بِمَا تَحْصُلُ بِهِ التَّحِيَّةُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْخُرُوجُ مِنْ الْحَمَّامِ) وَيُكْرَهُ فِعْلُهُمَا فِي مَسْلَخِهِ فَيَفْعَلُهُمَا فِي بَيْتِهِ أَوْ الْمَسْجِدِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يُطِلْ الْفَصْلَ بِحَيْثُ تَنْقَطِعُ نِسْبَتُهُمَا عَنْ كَوْنِهِمَا لِلْخُرُوجِ مِنْ الْحَمَّامِ ع ش
(قَوْلُهُ: وَعِنْدَ الْقَتْلِ) أَيْ بِحَقٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَقَبْلَ عَقْدِ النِّكَاحِ وَبَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ الْكَعْبَةِ مُسْتَقْبِلًا بِهِمَا وَجْهَهَا وَعِنْدَ حِفْظِ الْقُرْآنِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَقَبْلَ عَقْدِ النِّكَاحِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِلزَّوْجِ، وَالْوَلِيِّ لِتَعَاطِيهِمَا لِلْعَقْدِ دُونَ الزَّوْجَةِ وَيَنْبَغِي أَيْضًا إنْ فَعَلَهُمَا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ قَبْلَ تَعَاطِيهِ وَقَوْلُهُ م ر وَعِنْدَ حِفْظِ الْقُرْآنِ أَيْ وَلَوْ بَعْدَ نِسْيَانِهِ وَقَدْ صَلَّى لِلْحِفْظِ الْأَوَّلِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَعِنْدَ دُخُولِ بَيْتِهِ إلَخْ) أَيْ وَلِمَنْ زُفَّتْ إلَيْهِ امْرَأَةٌ قَبْلَ الْوِقَاعِ وَتَنْدُبَانِ لَهَا أَيْضًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَعِنْدَ الْحَاجَةِ) أَيْ الَّتِي يُهْتَمُّ بِهَا عَادَةً وَيَنْبَغِي إنْ فَعَلَهَا عِنْدَ إرَادَةِ الشُّرُوعِ فِي طَلَبِهَا حَتَّى لَوْ طَالَ الزَّمَنُ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالشُّرُوعِ فِي قَضَائِهَا لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا وَتَقَعُ لَهُ نَفْلًا مُطْلَقًا ع ش
(قَوْلُهُ: وَعِنْدَ التَّوْبَةِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلِلتَّوْبَةِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا وَلَوْ مِنْ صَغِيرَةٍ. اهـ. قَالَ ع ش أَيْ،
وَإِنْ تَكَرَّرَتْ أَيْ التَّوْبَةُ، وَتُسَنُّ فِي الْمَذْكُورَاتِ نِيَّةُ أَسْبَابِهَا كَأَنْ يَقُولَ سُنَّةُ الزِّفَافِ
فَلَوْ تَرَكَ ذِكْرَ السَّبَبِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَتَكُونُ نَفْلًا مُطْلَقًا حَصَلَ فِي ضِمْنِهِ ذَلِكَ الْمُقَيَّدُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَصَلَاةُ الْأَوَّابِينَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ رَكْعَتَانِ
(قَوْلُهُ: عِشْرُونَ رَكْعَةً إلَخْ) أَيْ وَهِيَ عِشْرُونَ إلَخْ وَرُوِيَتْ سِتًّا وَأَرْبَعًا وَرَكْعَتَيْنِ فَهُمَا أَقَلُّهَا نِهَايَةٌ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ وَغَالِبُهَا سِتُّ رَكَعَاتٍ وَأَكْثَرُهَا عِشْرُونَ رَكْعَةً. اهـ.
(قَوْلُهُ: بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ) أَيْ بَيْنَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَحْصُلُ بِنَفْلٍ قَبْلَ فِعْلِ الْمَغْرِبِ وَبَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهِ وَعَلَيْهِ
فَلَوْ نَوَاهَا لَمْ تَنْعَقِدْ لِعَدَمِ دُخُولِ وَقْتِهَا،
وَإِذَا فَاتَتْ سُنَّ قَضَاؤُهَا وَكَذَا سُنَّةُ الزَّوَالِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُؤَقَّتٌ وَيَحْتَمِلُ عَدَمَ سَنِّ قَضَاءِ سُنَّةِ الزَّوَالِ لِتَصْرِيحِهِ م ر بِأَنَّهَا ذَاتُ سَبَبٍ،
فَإِذَا صَلَّى سُنَّةَ الظُّهْرِ حَصَلَ بِهَا سُنَّةُ الزَّوَالِ مَا لَمْ يَنْفِهَا قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فِي تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ ع ش
(قَوْلُهُ: أَرْبَعٌ) أَوْ رَكْعَتَانِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: صَلَاةُ الزَّوَالِ إلَخْ) وَهِيَ غَيْرُ سُنَّةِ الظُّهْرِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ إفْرَادِهَا بِالذِّكْرِ بَعْدَ الرَّوَاتِبِ وَتَصِيرُ قَضَاءً بِطُولِ الزَّمَنِ عُرْفًا ع ش
(قَوْلُهُ: عَقِبَهُ) فَلَوْ قَدَّمَهَا عَلَيْهِ لَمْ تَنْعَقِدْ خِلَافًا لِلْمُنَاوِيِّ ع ش.
(قَوْلُهُ: كُلَّ وَقْتٍ وَإِلَّا فَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ أَوْ أَحَدُهُمَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي مَرَّةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَإِلَّا فَجُمُعَةٌ وَإِلَّا فَشَهْرٌ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا
(قَوْلُهُ: وَحَدِيثُهَا حَسَنٌ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ) أَيْ فِعْلِ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ
(قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ تَغْيِيرُ نَظْمِ الصَّلَاةِ
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ) أَيْ قَوْلَ الطَّاعِنِ إنَّ فِيهَا تَغْيِيرًا إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ فِي الْمَنْعِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ: بِتَسْلِيمَةٍ) وَهُوَ الْأَحْسَنُ نَهَارًا وَقَوْلُهُ أَوْ بِتَسْلِيمَتَيْنِ وَهُوَ الْأَحْسَنُ لَيْلًا كَمَا فِي الْإِحْيَاءِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَهِيَ أَرْبَعٌ) قَالَ السُّيُوطِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقْرَأُ فِيهَا أَلْهَاكُمْ، وَالْعَصْرَ، وَالْكَافِرُونَ، وَالْإِخْلَاصَ انْتَهَى. اهـ.
ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ إلَخْ) وَبَعْدَهَا قَبْلَ السَّلَامِ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك تَوْفِيقَ أَهْلِ الْهُدَى وَأَعْمَالَ أَهْلِ الْيَقِينِ وَمُنَاصَحَةَ أَهْلِ التَّوْبَةِ وَعَزْمَ أَهْلِ الصَّبْرِ وَجِدَّ أَهْلِ الْخَشْيَةِ وَطَلَبَ أَهْلِ الرَّغْبَةِ وَتَعَبُّدَ أَهْلِ الْوَرَعِ وَعِرْفَانَ أَهْلِ الْعِلْمِ حَتَّى أَخَافَك اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك مَخَافَةً تَحْجِزُنِي عَنْ مَعَاصِيكَ حَتَّى أَعْمَلَ بِطَاعَتِك عَمَلًا أَسْتَحِقُّ بِهِ رِضَاك وَحَتَّى أُنَاصِحَكَ بِالتَّوْبَةِ خَوْفًا مِنْك وَحَتَّى أُخْلِصَ لَك النَّصِيحَةَ حَيَاءً مِنْك وَحَتَّى أَتَوَكَّلَ عَلَيْك فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا حُسْنَ ظَنٍّ بِك سُبْحَانَ خَالِقِ النَّارِ انْتَهَى مِنْ كِتَابِ الْكَلِمِ الطَّيِّبِ، وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ لِلسُّيُوطِيِّ
وَفِي رِوَايَةِ النُّورِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ يَقُولُ ذَلِكَ مَرَّةً إنْ صَلَّاهَا بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ وَمَرَّتَيْنِ إنْ صَلَّى كُلَّ رَكْعَتَيْنِ بِإِحْرَامٍ ع ش وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ مِثْلُهُ بِلَا عَزْوٍ
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْقِرَاءَةِ) أَيْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ، وَالسُّورَةِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ، وَالنِّهَايَةِ، وَالْجُلُوسُ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ سم
(قَوْلُهُ: عِنْدَ ابْتِدَائِهَا) أَيْ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ جَعْلُ الْخَمْسَةَ عَشْرَةَ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ إلَخْ اقْتَصَرَ الْمُغْنِي عَلَى هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ وَإِلَى التَّنْبِيهِ أَقَرَّهُ ع ش
(قَوْلُهُ عَشْرُ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ) أَيْ لِلِاسْتِرَاحَةِ أَوْ التَّشَهُّدِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَرَكَ تَسْبِيحَ الرُّكُوعِ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ تَرَكَ التَّسْبِيحَ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ وَلَمْ يَتَدَارَكْهُ هَلْ تَبْطُلُ بِهِ صَلَاتُهُ أَوْ لَا،
وَإِذَا لَمْ تَبْطُلْ فَهَلْ يُثَابُ عَلَيْهَا ثَوَابَ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ أَوْ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ إنْ تَرَكَ بَعْضَ التَّسْبِيحِ حَصَلَ لَهُ أَصْلُ سُنَّتِهَا،
وَإِنْ تَرَكَ الْكُلَّ وَقَعَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا ع ش
(قَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ) أَيْ التَّخَيُّرُ وَفِيهِ تَوَقُّفٌ فَكَيْفَ يَجُوزُ الْقَوْلُ
بِخِلَافِ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ
(قَوْلُهُ: وَالصَّلَاةُ) إلَى قَوْلِهِ وَبَيْنَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: الْمَعْرُوفَةُ لَيْلَةَ الرَّغَائِبِ) وَهِيَ ثِنْتَا عَشْرَةَ رَكْعَةً بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ لَيْلَةَ أَوَّلِ جُمُعَةٍ مِنْ رَجَبٍ وَ
(قَوْلُهُ: وَنِصْفِ شَعْبَانَ) وَهِيَ مِائَةُ رَكْعَةٍ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: بِدْعَةٌ قَبِيحَةٌ إلَخْ) وَقَدْ بَالَغَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي إنْكَارِهَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ صَلَاتِهَا جَمَاعَةً أَوْ فُرَادَى كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَمَنْ زَعَمَ عَدَمَ الْفَرْقِ فِي الْأُولَى أَيْ صَلَاةِ لَيْلَةِ الرَّغَائِبِ وَأَنَّ الثَّانِيَةَ أَيْ صَلَاةَ لَيْلَةِ نِصْفِ شَعْبَانَ تُنْدَبُ فُرَادَى قَطْعًا فَقَدْ وَهَمَ نِهَايَةٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَقِسْمٌ يُسَنُّ جَمَاعَةً) أَيْ تُسَنُّ الْجَمَاعَةُ فِيهِ إذْ فِعْلُهُ مُسْتَحَبٌّ مُطْلَقًا صَلَّى جَمَاعَةً أَوْ لَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: سُنَّ قَضَاؤُهُ) لَعَلَّهُ تَسَمَّحَ (قَوْلُهُ: - وَبَعْدَ الْوُضُوءِ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَرَكْعَتَانِ لِلْإِحْرَامِ وَبَعْدَ الطَّوَافِ وَبَعْدَ الْوُضُوءِ وَلَوْ مُجَدِّدًا يَنْوِي بِكُلٍّ سُنَّتَهُ وَتَحْصُلُ كُلُّهَا بِمَا تَحْصُلُ بِهِ التَّحِيَّةُ. اهـ.
وَقَوْلُهُ لِلْإِحْرَامِ قَالَ فِي شَرْحِهِ فِي غَيْرِ الْوَقْتِ أَيْ قُبَيْلَهُ بِحَيْثُ يُنْسَبُ إلَيْهِ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ. اهـ. وَقَوْلُهُ وَبَعْدَ الْوُضُوءِ أَيْ وَبَعْدَ الْغُسْلِ وَالتَّيَمُّمِ
قَالَ فِي شَرْحِهِ كَمَا شَمَلَهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَلَوْ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ كَالْإِسْنَوِيِّ وَهُوَ الْقِيَاسُ انْتَهَى وَقَوْلُهُ بِمَا تَحْصُلُ بِهِ التَّحِيَّةُ
قَالَ فِي شَرْحِهِ مِنْ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ آخَرَ إنْ نُوِيَتْ
وَكَذَا إنْ لَمْ تُنْوَ عَلَى التَّفْصِيلِ، وَالْخِلَافِ السَّابِقَيْنِ وَنَظَرَ النَّوَوِيُّ فِي إلْحَاقِ سُنَّةِ الْإِحْرَامِ بِالتَّحِيَّةِ بِأَنَّهَا سُنَّةٌ مَقْصُودَةٌ وَأَجَابَ عَنْهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَوَجَّهُ إنْ ثَبَتَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى رَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ لِأَجْلِ الْإِحْرَامِ خَاصَّةً. اهـ.
شَرْحُ الْعُبَابِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَضِيَّةَ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ سُنَّةَ الْوُضُوءِ تَحْصُلُ بِمَا تَحْصُلُ بِهِ التَّحِيَّةُ أَنَّهُ لَوْ نَوَاهَا مَعَ الْفَرْضِ لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّهَا حَاصِلَةٌ،
وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا كَالتَّحِيَّةِ خُصُوصًا مَعَ تَخْصِيصِ نَظَرِ النَّوَوِيِّ الْمَذْكُورِ بِغَيْرِهَا، فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا كَلَامَ فِي أَنَّهَا سُنَّةٌ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ سم
(قَوْلُهُ: وَجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْجُلُوسُ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ.
(وَلَوْ فَاتَ النَّفَلُ الْمُؤَقَّتُ) سُنَّتْ الْجَمَاعَةُ فِيهِ كَصَلَاةِ الْعِيدِ أَوْ لَا كَصَلَاةِ الضُّحَى (نُدِبَ قَضَاؤُهُ فِي الْأَظْهَرِ) لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا»«وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ لَمَّا نَامَ فِي الْوَادِي عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ إلَى أَنْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.
وَفِي مُسْلِمٍ نَحْوُهُ «وَقَضَى رَكْعَتَيْ سُنَّةِ الظُّهْرِ الْمُتَأَخِّرَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ مُؤَقَّتَةٌ فَقُضِيَتْ كَالْفَرَائِضِ، وَسَوَاءٌ السَّفَرُ وَالْحَضَرُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي.
وَالثَّانِي: لَا يَقْضِي كَغَيْرِ الْمُؤَقَّتِ.
وَالثَّالِثُ: إنْ لَمْ يَتْبَعْ غَيْرَهُ كَالضُّحَى قَضَى لِشَبَهِهِ بِالْفَرْضِ فِي الِاسْتِقْلَالِ وَإِنْ تَبِعَ غَيْرَهُ كَالرَّوَاتِبِ فَلَا.
تَنْبِيهٌ: قَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ الْمُؤَقَّتَ أَبَدًا وَهُوَ الْأَظْهَرُ،
وَالثَّانِي يَقْضِي فَائِتَةَ النَّهَارِ مَا لَمْ تَغْرُبْ شَمْسُهُ وَفَائِتَةَ اللَّيْلِ مَا لَمْ يَطْلُعْ فَجْرُهُ،
وَالثَّالِثُ: يَقْضِي مَا لَمْ يُصَلِّ الْفَرْضَ الَّذِي بَعْدَهُ، وَخَرَجَ بِالْمُؤَقَّتِ مَا لَهُ سَبَبٌ كَالتَّحِيَّةِ وَالْكُسُوفِ فَإِنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلْقَضَاءِ فِيهِ. نَعَمْ لَوْ ابْتَدَأَ نَفْلًا مُطْلَقًا ثُمَّ قَطَعَهُ نُدِبَ لَهُ قَضَاؤُهُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ،
وَكَذَا لَوْ فَاتَهُ وِرْدٌ فَإِنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ قَضَاؤُهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
تَتِمَّةٌ: بَقِيَ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ صَلَوَاتٌ لَمْ يَذْكُرْهَا. مِنْهَا صَلَاةُ التَّسْبِيحِ، وَهِيَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ يَقُولُ فِيهَا ثَلَاثَمِائَةِ مَرَّةٍ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، بَعْدَ التَّحَرُّمِ وَقَبْلَ الْقِرَاءَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ، وَبَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَقَبْلَ الرُّكُوعِ عَشْرًا،
وَفِي الرُّكُوعِ عَشْرًا، وَكَذَلِكَ فِي الرَّفْعِ مِنْهُ وَفِي السُّجُودِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ وَالسُّجُودِ الثَّانِي، فَهَذِهِ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ فِي أَرْبَعٍ بِثَلَاثِمِائَةٍ، وَهِيَ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ، وَحَدِيثُهَا فِي أَبِي دَاوُد وَالْمُسْتَدْرَكِ وَصَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ، وَلَهُ طُرُقٌ يَعْضُدُ بَعْضُهَا بَعْضًا فَيُعْمَلُ بِهِ، لَا سِيَّمَا فِي الْعِبَادَاتِ، وَوَهِمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فَعَدَّهُ فِي الْمَوْضُوعَاتِ فَقَدْ عَلَّمَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْعَبَّاسِ كَمَا رَوَاهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -،
وَفِي صَحِيحِ ابْنِ خُزَيْمَةَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِلْعَبَّاسِ إنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُصَلِّيَهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً فَافْعَلْ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّةً فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي عُمُرِكَ مَرَّةً» وَفِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ
«فَلَوْ كَانَتْ ذُنُوبُكَ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ أَوْ رَمْلِ عَالِجٍ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ» . قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي أَذْكَارِهِ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ.
فَإِنْ صَلَّاهَا لَيْلًا فَالْأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ،
وَإِنْ صَلَّاهَا نَهَارًا فَإِنْ شَاءَ سَلَّمَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُسَلِّمْ، وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهَا سُنَّةٌ هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَغَيْرُهُ،
وَإِنْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ بَعْدَ نَقْلِ اسْتِحْبَابِهَا عَنْ جَمْعٍ: وَفِي هَذَا الِاسْتِحْبَابِ نَظَرٌ لِأَنَّ حَدِيثَهَا ضَعِيفٌ، وَفِيهَا تَغْيِيرٌ لِنَظْمِ صَلَاتِهَا الْمَعْرُوفِ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُفْعَلَ.
وَمِنْهَا صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ، وَتُسَمَّى صَلَاةَ الْغَفْلَةِ لِغَفْلَةِ النَّاسِ عَنْهَا بِسَبَبِ عَشَاءٍ أَوْ نَوْمٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَهِيَ عِشْرُونَ رَكْعَةً بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ لِحَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«مَنْ صَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ كُتِبَ لَهُ عِبَادَةُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً» وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّيهَا وَيَقُولُ هَذِهِ صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ» . وَيُؤْخَذُ مِنْهُ وَمِنْ خَبَرِ الْحَاكِمِ السَّابِقِ أَنَّ صَلَاةَ الْأَوَّابِينَ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ هَذِهِ وَصَلَاةِ الضُّحَى.
وَمِنْهَا رَكْعَتَا الْإِحْرَامِ، وَرَكْعَتَا الطَّوَافِ، وَرَكْعَتَا الْوُضُوءِ وَرَكْعَتَا الِاسْتِخَارَةِ. رَوَى التِّرْمِذِيُّ «مِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمَ اسْتِخَارَةُ اللَّهِ تَعَالَى فِي كُلِّ أُمُورِهِ وَمِنْ شَقَاوَتِهِ تَرْكُ اسْتِخَارَةِ اللَّهِ فِي كُلِّ أُمُورِهِ» . وَرَوَى ابْنُ السُّنِّيِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «إذَا هَمَمْتَ بِأَمْرٍ فَاسْتَخِرْ اللَّهَ فِيهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ ثُمَّ اُنْظُرْ إلَى الَّذِي سَبَقَ قَلْبُكَ فَإِنَّ الْخَيْرَ فِيهِ» وَرَكْعَتَا الْحَاجَةِ، وَرَكْعَتَا التَّوْبَةِ، وَرَكْعَتَانِ عِنْدَ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَنْزِلِ، وَعِنْدَ دُخُولِهِ، وَعِنْدَ الْخُرُوجِ مِنْ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعِنْدَ دُخُولِ أَرْضٍ لَمْ يُعْبَدْ اللَّهُ فِيهَا كَدَارِ الشِّرْكِ، وَعِنْدَ مُرُورِهِ بِأَرْضٍ لَمْ يَمُرَّ بِهَا قَطُّ.
وَمِنْهَا رَكْعَتَانِ عَقِبَ الْخُرُوجِ مِنْ الْحَمَّامِ. وَمِنْهَا رَكْعَتَانِ فِي الْمَسْجِدِ إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ. وَمِنْهَا رَكْعَتَانِ عِنْدَ الْقَتْلِ إنْ أَمْكَنَهُ. وَمِنْهَا رَكْعَتَانِ إذَا عَقَدَ عَلَى امْرَأَةٍ وَزُفَّتْ إلَيْهِ، إذْ يُسَنُّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا قَبْلَ الْوِقَاعِ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ، وَأَدِلَّةُ هَذِهِ السُّنَنِ مَشْهُورَةٌ فَلَا نُطِيلُ بِذِكْرِهَا.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَمِنْ الْبِدَعِ الْمَذْمُومَةِ صَلَاةُ الرَّغَائِبِ ثِنْتَا عَشْرَةَ رَكْعَةً بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ لَيْلَةَ أَوَّلِ جُمُعَةِ رَجَبٍ، وَصَلَاةُ لَيْلَةِ نِصْفِ شَعْبَانَ مِائَةُ رَكْعَةٍ وَلَا يَغْتَرُّ بِمَنْ ذَكَرَهُمَا، وَأَفْضَلُ هَذَا الْقِسْمِ الْوِتْرُ وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ، وَهُمَا أَفْضَلُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ» فَمَحْمُولٌ عَلَى النَّفْلِ الْمُطْلَقِ ثُمَّ بَاقِي رَوَاتِبِ الْفَرَائِضِ، ثُمَّ الضُّحَى، ثُمَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلٍ غَيْرَ سُنَّةِ الْوُضُوءِ، كَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَالْإِحْرَامِ وَالتَّحِيَّةِ، وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ سَوَاءٌ كَمَا صُرِّحَ بِهِ مِنْ الْمَجْمُوعِ، ثُمَّ سُنَّةُ الْوُضُوءِ، ثُمَّ النَّفَلُ الْمُطْلَقُ، وَالْمُرَادُ مِنْ التَّفْضِيلِ مُقَابِلُ الْجِنْسِ بِالْجِنْسِ، وَلَا بُعْدَ أَنْ يَجْعَلَ الشَّرْعُ الْعَدَدَ الْقَلِيلَ أَفْضَلَ مِنْ الْعَدَدِ الْكَثِيرِ مَعَ اتِّحَادِ النَّوْعِ، دَلِيلُهُ الْقَصْرُ فِي السَّفَرِ، فَمَعَ اخْتِلَافِهِ أَوْلَى، ذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ.
(وَلَوْ فَاتَ النَّفَلُ الْمُؤَقَّتُ) كَصَلَاتَيْ الْعِيدِ وَالضُّحَى وَرَوَاتِبِ الْفَرَائِضِ. (نُدِبَ قَضَاؤُهُ فِي الْأَظْهَرِ) كَمَا تَقْتَضِي الْفَرَائِضُ بِجَامِعِ التَّأْقِيتِ،
وَالثَّانِي لَا يُنْدَبُ قَضَاؤُهُ لِأَنَّ قَضِيَّةَ التَّأْقِيتِ فِي الْعِبَادَةِ اشْتِرَاطُ الْوَقْتِ فِي الِاعْتِدَادِ بِهَا خُولِفَ ذَلِكَ فِي الْفَرَائِضِ لِأَمْرٍ جَدِيدٍ وَرَدَ فِيهَا كَمَا فِي حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا» وَالثَّالِثُ يَقْضِي الْمُسْتَقِلَّ كَالْعِيدِ وَالضُّحَى لِمُشَابَهَتِهِ الْفَرَائِضَ فِي الِاسْتِقْلَالِ
بِخِلَافِ رَوَاتِبِهَا.
وَكُلُّ هَذَا بِالنَّظَرِ إلَى الْقِيَاسِ، وَاسْتُدِلَّ لِلْأَوَّلِ بِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ وَبِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «قَضَى رَكْعَتَيْ سُنَّةِ الظُّهْرِ الْمُتَأَخِّرَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ» ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ «وَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ بَعْدَ الشَّمْسِ لَمَّا نَامَ فِي الْوَادِي عَنْ الصُّبْحِ» ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ،
وَفِي مُسْلِمٍ نَحْوُهُ، ثُمَّ عَلَى الْقَضَاءِ يَقْضِي أَبَدًا،
وَفِي قَوْلٍ: يَقْضِي فَائِتَ النَّهَارِ مَا لَمْ تَغْرُبْ شَمْسُهُ، وَفَائِتُ اللَّيْلِ مَا لَمْ يَطْلُعْ فَجْرُهُ. وَلَا مَدْخَلَ لِلْقَضَاءِ فِي غَيْرِ الْمُؤَقَّتِ مِمَّا لَهُ سَبَبٌ كَالتَّحِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (بِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ) لِشُمُولِهِ لِلنَّفْلِ وَالْفَرْضِ.
قَوْلُهُ: (قَضَى رَكْعَتَيْ سُنَّةِ الظُّهْرِ إلَخْ) وَوَرَدَ أَنَّهُ وَاظَبَ عَلَى صَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَبَدًا وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا مَدْخَلَ لِلْقَضَاءِ إلَخْ) وَإِنْ نَذَرَ ذَلِكَ وَإِنْ أَتَمَّ صَلَاتَهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ، وَمِنْهُ صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ وَفِعْلُهَا بَعْدَ السُّقْيَا لِلشُّكْرِ لَا قَضَاءً. نَعَمْ يُنْدَبُ قَضَاءُ نَفْلٍ مُطْلَقٍ أَبْطَلَهُ، أَوْ وِرْدٍ لَهُ فَاتَهُ.
(تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِنْ لَفْظِ مِنْ فِي كَلَامِهِ أَوَّلًا أَنَّ أَفْرَادَ هَذَا الْقِسْمِ غَيْرُ مُنْحَصِرَةٍ فِيمَا ذَكَرَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا يَأْتِي، وَيَنْوِي فِي إفْرَادِهِ أَسْبَابَهَا مُطْلَقًا وَلَهُ فِعْلُهَا وَلَوْ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ، إلَّا مَا تَأَخَّرَ سَبَبُهُ كَرَكْعَتِي الِاسْتِخَارَةِ،
وَمِنْ أَفْرَادِهِ رَكْعَتَانِ بِمَنْزِلِهِ عِنْدَ إرَادَةِ السَّفَرِ، وَبَعْدَ قُدُومٍ مِنْهُ قَبْلَ دُخُولِ مَنْزِلِهِ وَكَوْنُهُمَا بِمَسْجِدٍ أَفْضَلُ، وَرَكْعَتَانِ عَقِبَ خُرُوجٍ مِنْ حَمَّامٍ أَوْ مِنْ مَسْجِدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلسَّفَرِ، أَوْ فِي أَرْضٍ لَا يُعْبَدُ اللَّهُ فِيهَا، وَلِمَنْ زُفَّتْ لَهُ عَرُوسٌ قَبْلَ الْوَقَاعِ وَلَهَا أَيْضًا، وَبَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ الْكَعْبَةِ مُسْتَقْبِلًا بِهِمَا وَجْهَهَا، وَقَبْلَ عَقْدِ النِّكَاحِ، وَعِنْدَ حِفْظِ الْقُرْآنِ، وَبَعْدَ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَالتَّيَمُّمِ، وَنَتْفِ الْإِبِطِ، وَقَصِّ الشَّارِبِ، وَحَلْقِ الْعَانَةِ، وَحَلْقِ الرَّأْسِ.
قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ: وَبَعْدَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ عِنْدَ بَعْض الصُّوفِيَّةِ، وَلِلِاسْتِخَارَةِ وَلِلْحَاجَةِ إلَى اللَّهِ أَوْ لِآدَمِيٍّ، وَأَوْصَلَهَا فِي الْإِحْيَاءِ إلَى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، وَلَهُ فِي الْحَاجَةِ إلَى اللَّهِ لَا إلَى الْآدَمِيِّ فَرَاجِعْهُ. وَلِلْقَتْلِ وَلَوْ بِحَقٍّ، وَلِلتَّوْبَةِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا وَلَوْ مِنْ صَغِيرَةٍ، وَصَلَاةُ الْأَوَّابِينَ عِنْدَ غَيْرِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ الْمَعْرُوفَةُ بِصَلَاةِ الْغَفْلَةِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ وَأَكْثَرُهَا عِشْرُونَ رَكْعَةً، وَبَعْدَ الزَّوَالِ رَكْعَتَانِ أَوْ أَرْبَعٌ، وَصَلَاةُ التَّسْبِيحِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ
إمَّا بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ نَهَارًا أَفْضَلُ، أَوْ بِتَسْلِيمَتَيْنِ وَهُوَ أَفْضَلُ بِلَيْلٍ، يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ، وَقَبْلَ الرُّكُوعِ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، زَادَ فِي الْإِحْيَاءِ: وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ،
وَفِي كُلٍّ مِنْ الرُّكُوعِ وَالِاعْتِدَالِ، وَالسُّجُودَيْنِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا وَبَعْدَهُمَا عَشْرًا، فَذَلِكَ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ مَرَّةً فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، وَثَلَاثمِائَةٍ فِي الرَّكَعَاتِ الْأَرْبَعِ.
وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّهُ يُطْلَبُ فِعْلُهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ أَوْ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ، أَوْ فِي كُلِّ شَهْرٍ أَوْ فِي كُلِّ سَنَةٍ، أَوْ فِي الْعُمُرِ مَرَّةً،
وَأَمَّا صَلَاةُ الرَّغَائِبِ وَهِيَ اثْنَتَا عَشْرَةَ رَكْعَةً فِي أَوَّلِ جُمُعَةٍ مِنْ رَجَبٍ، وَصَلَاةُ مِائَةِ رَكْعَةٍ فِي لَيْلَةِ نِصْفِ شَعْبَانَ فَهُمَا بِدْعَتَانِ مَذْمُومَتَانِ قَبِيحَتَانِ سَوَاءً فُعِلَتَا جَمَاعَةً أَمْ فُرَادَى.
تَنْبِيهٌ) أَفْضَلُ هَذَا الْقِسْمِ الْوَتْرُ، ثُمَّ رَكْعَتَا الْفَجْرِ عَقِبَهُ، ثُمَّ الرَّوَاتِبُ الْمُؤَكَّدَةُ، ثُمَّ الضُّحَى، ثُمَّ مَا تَعَلَّقَ بِفِعْلٍ أَوْ سَبَبٍ غَيْرِ فِعْلٍ كَالزَّوَالِ، ثُمَّ رَكْعَتَا الطَّوَافِ وَالْإِحْرَامِ وَالتَّحِيَّةِ وَسُنَّةِ الْوُضُوءِ، ثُمَّ النَّفَلُ الْمُطْلَقُ هَذَا مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ.
Says nothing on this mas’ala.
قال: (ولو فات النقل المؤقت) كالعيد والرواتب والضحى والتراويح (.. ندب قضاؤه في الأظهر)؛ لأنه صلي الله عليه وسلم صلي ركعتين بعد العصر عن الركعتين اللتين بعد الظهر، كما تقدم، و (قضي ركعتي الفجر لما نام في الوادي).
والثاني: لا يقضي كغير المؤقت.
والثالث: إن لم يتبع غيره كالضحى والعيد .. قضي لمشابهته الفرائض في الاستقلال،
وإن تبع كالرواتب ... فلا.
واحترز بـ (المؤقت) عما يفعل بسبب عارض كالكسوف وتحية المسجد، فلا مدخل للقضاء فيه.
ووفي في "الروضة" تبعًا للرافعي: عد الاستقساء في ذلك، وليس يجيد، لأنها لا تفوق بالسقيا كما سيأتي في بابه.
وإذا قلنا بالقضاء .. فهو أبدًا في الأصح،
وقيل: فائته اليوم ما لم تغيب شمسه، وفائتة الليل ما لم يطلع فجره،
وقيل: ما لم يصل فريضة مستقلة،
وقيل: ما لم يدخل وقتها.
ثم الظاهر: أنه إنما يندب قضاء النقل لغير من سقط عنه الفرض بعذر، كجنون وحيض ونفاس وغيرها،
أما هؤلاء .. فلا يندب لهم قضاء ما فاتهم منه زمن العذر كالفرض، وإليه أشار الرافعي في (باب الوضوء) عند الكلام على غسل اليدين.
تتمة:
بقي من هذا القسم مسائل:
إحداها: قال القاضي والبغوي والمحاملي والمتولي والروياني والغزالي وابن الصلاح: تستحب صلاة التسبيح وهي: أرباع ركعات يقول فيها ثلاث مئة مرة: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.
بعد التحريم وقبل القراءة: خمسة عشر، وبعد القراءة وقبل الركوع: عشرًا،
وفي الركوع: عشرًا، وكذلك في الرفع منه،
وفي السجود، والرفع منه، والسجود الثاني، فهذه خمس وسبعون في أربع: بثلاث مئة.
وهي سنة حسنة، وحديثها في (أبي داوود)[١٢٩١] و "ابن ماجه"[١٣٨٦] و (الترمذي)[٤٨٣]، و (المستدرك)[١/ ٣١٨]، وصححه بن حبان
وكذلك في (صحيح ابن خزيمة)[١٢١٦]، ووهم ابن الجوزي فعده من الموضوعات.
قال الغزالي: ويستحب أن لا يخلو الأسبوع منها أو الشهر، والأحسن إذا صلاها نهارًا .. أن تكون بتسليمة واحدة،
وإذا صلاها ليلاً .. أن تكون بتسليمتين.
الثانية: ركعتا الإحرام الثالثة: ركعتا الطواف.
الرابعة: سنة الوضوء.
الخامسة: ركعتان في المسجد إذا قدم من سفره،
وكذا عند خروجه من منزله للسفر.
السادسة: ركعتا الاستخارة وحديثها مشهور.
وفي (الترمذي)[٢١٥١]: (من سعادة ابن أدم استخارة الله تعالى في كل أموره،
ومن شقاوته ترك استخارة الله تعالى في كل أموره).
وروي ابن السني [٦٠١] عن أنس أن النبي صلي الله عليه وسلم قال له: (إذا هممت يأمر .. فاستخر الله فيه سبع مرات، ثم أنظر إلى الذي سبق قلبك فإن الخير فيه).
واستحب بعض السلف أن يقرأ في الركعة الأولى:{قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ}، وقوله تعالى:{ورَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ويَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الخِيَرَةُ} إلى {يُعْلِنُونَ}،
وفي الثانية:(الإخلاص) وقوله تعالى: {ومَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذَا قَضَى اللَّهُ ورَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} الآية، وهو حسن.
السابعة: صلاة الحاجة في (الترمذي)[٤٧٩]
قال في (التحقيق): لا تكره وإن كان حديثها ضعيفًا.
الثامنة: قال في (الإحياء)[١/ ٢٠٢]: تستحب صلاة الرغائب وهي: ثنتا عشرة ركعة بين المغرب والعشاء وأول ليلة جمعة من شهر رجب، يقرأ في كل ركعة (فاتحة الكتاب) مرة، (وإنا أنزلناه في ليلة القدر) ثلاثًا، و (قل هو الله أحد) اثنتى عشرة مرة، يفصل بين كل ركعتين بتسليمة،
فإذا فرغ .. قال: اللهم؛ صل على محمد النبي الأمي وآله سبعين مرة، ثم يسجد فيقول في سجوده: سبوح قدوس رب الملائكة والروح سبعين مرة، ثم يرفع رأسه فيقول: رب أغفر وارحم وتجاوز عما تعلم؛ إنك أنت الأعز الأكرم سبعين مرة، ثم يسجد الثانية فيقول مثل ذلك.
التاسعة: صلاة ليلة نصف شعبان وهي: مئة ركعة يقرأ في كل ركعة بعد (الفاتحة) سورة (الإخلاص) عشرًا.
قال في (الإحياء): تستحب أيضًا.
وقال المصنف: إنهما بدعتان مذمومتان قبيحتان، وسبقه إلى إنكار ذلك الشيخ عز الدين، وافتى الصلاح باستحبابهما،
وفي (شرح العمدة) للشيخ تقي الدين قبيل (باب الأذان): أن بعض المالكية في إحدى ليالي الرغائب مر بقوم يصلونها، وقوم عاكفين على محرم، فحسن حالهم على حال المصلين؛ لأن هؤلاء عالمون بارتكاب المعصية فترجى لهم التوبة، وأولئك يعتقدون أنهم في طاعة فلا يتوبون ولا يستغفرون. أهـ.
وهذه زلة من المالكي المذكور، كيف حسن معصية على عمل مشكور؟!
العاشرة: الركعتان عند القتل إن أمكنه لحديث خبيب في (الصحيح)[خ ٣٠٤٥]، وروى الرشاطي في ذلك حديثنا حسنًا.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.