وَهَلْ وَإِنْ قَالَ: وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ؟ تَأْوِيلَانِ
Its commentaries
(وَهَلْ وَإِنْ قَالَ) أَنْفِقْ (وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ تَأْوِيلَانِ) وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ فِيمَا إذَا قَالَ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك إلَخْ لَا فِي الْوَاوِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إنْ سُلِّمَ ذَلِكَ فَالْمُصَنِّفُ رَأَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ عَلَى وَالْوَاوِ وَهُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَنْ ادَّعَى الْفَرْقَ عَلَى أَنَّ الْوَجْهَ أَنَّ الظَّاهِرَ التَّأْوِيلُ بِأَنَّهُ رَهْنٌ فِي النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا فِي الرَّهْنِيَّةِ فَهُوَ ظَاهِرٌ فِيهَا فَلَا وَجْهَ لِلْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِرَهْنٍ فِيهَا وَفَرَّعَ عَلَى التَّأْوِيلَيْنِ وَعَلَى تَعْرِيفِهِ أَوَّلَ الْبَابِ لِلرَّهْنِ الدَّالِّ بِظَاهِرِهِ عَلَى عَدَمِ افْتِقَارِهِ لِلَفْظٍ. قَوْلُهُ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَهَلْ إلَخْ) أَيْ وَهَلْ يَكُونُ رَهْنًا فِيهَا وَإِنْ قَالَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْفِقْ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ أَيْ أَوْ لَا يَكُونُ رَهْنًا فِيهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَأْوِيلَانِ الْأَوَّلُ لِابْنِ يُونُسَ وَجَمَاعَةٍ وَالثَّانِي لِابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ شَبْلُونٍ
(قَوْلُهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إنْ سُلِّمَ ذَلِكَ) أَيْ إنْ سُلِّمَ أَنَّ مَحَلَّ التَّأْوِيلَيْنِ إذَا قَالَ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك فِي الرَّهْنِ لَا فِي الْوَاوِ.
وَحَاصِلُ هَذَا الْجَوَابِ أَنَا لَا أُسَلِّمُ أَنَّ مَحَلَّ التَّأْوِيلَيْنِ إذَا قَالَ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك فِي الرَّهْنِ فَإِنَّ كَلَامَ ابْنِ يُونُسَ صَاحِبِ التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ يُفِيدُ أَنَّ الرَّهْنَ رَهْنٌ فِي النَّفَقَةِ سَوَاءٌ قَالَ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك فِي الرَّهْنِ أَوْ قَالَ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ وَكَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ يُفِيدُ أَنَّ النَّفَقَةَ فِي الذِّمَّةِ سَوَاءٌ قَالَ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك فِي الرَّهْنِ أَوْ قَالَ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ سَلَّمْنَا أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ إنَّمَا وَقَعَا فِي عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك إلَخْ لَا فِي الْوَاوِ وَلَكِنَّ الْمُصَنِّفَ رَأَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ عَلَى وَالْوَاوِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَحْوَالَ الْإِنْفَاقِ ثَلَاثَةٌ:
الْأَوَّلُ أَنْ يَقُولَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْفِقْ عَلَى الرَّهْنِ فَقَطْ وَلَا يَزِيدُ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ النَّفَقَةُ فِي الذِّمَّةِ فَقَطْ.
الثَّانِي أَنْ يَقُولَ أَنْفِقْ عَلَيْهِ وَهُوَ رَهْنٌ فِي النَّفَقَةِ فَالرَّهْنُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ رَهْنٌ فِي النَّفَقَةِ اتِّفَاقًا.
الثَّالِثُ أَنْ يَقُولَ أَنْفِقْ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك فِي الرَّهْنِ وَهُوَ مَحَلُّ التَّأْوِيلَيْنِ
وَمِثْلُهَا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ مَا إذَا قَالَ أَنْفِقْ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّهُ رَهْنٌ فِي النَّفَقَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اتِّفَاقًا
(قَوْلُهُ فَالْمُصَنِّفُ رَأَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ عَلَى وَالْوَاوِ) أَيْ رَأَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الصِّيغَةِ الَّتِي فِيهَا عَلَى وَالصِّيغَةِ الَّتِي فِيهَا الْوَاوُ، وَقَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَيْ وَعَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ أَيْ وَحِينَئِذٍ فَتُقَاسُ الصِّيغَةُ الَّتِي فِيهَا الْوَاوُ عَلَى الَّتِي فِيهَا عَلَى فِي جَرَيَانِ التَّأْوِيلَيْنِ، وَوَجْهُ ظُهُورِ عَدَمِ الْفَرْقِ أَنَّ أَنْفِقْ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمَعْنَى أَنْفِقْ وَنَفَقَتُك وَاقِعَةٌ فِي مُقَابَلَةِ الرَّهْنِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَعْنَى أَنْفِقْ وَنَفَقَتُك بِسَبَبِ الرَّهْنِ أَيْ أَنَّهُ الْحَامِلُ لَك عَلَى الْإِنْفَاقِ فَهِيَ مُحْتَمِلَةٌ لِلِاحْتِمَالَيْنِ كَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ ادَّعَى الْفَرْقَ) أَيْ فَقَالَ إنَّ أَنْفِقْ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك فِي الرَّهْنِ قَرِيبٌ مِنْ التَّصْرِيحِ بِأَنَّهُ رَهْنٌ فِي النَّفَقَةِ
بِخِلَافِ أَنْفِقْ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ فَإِنَّهُ بَعِيدٌ مِنْ التَّصْرِيحِ بِأَنَّهُ رَهْنٌ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْهُ أَنَّ النَّفَقَةَ بِسَبَبِ الرَّهْنِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتِمُّ الْقِيَاسُ
(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ تَسَاوِي التَّأْوِيلَيْنِ
Says nothing on this mas’ala.
(وَهَلْ وَإِنْ قَالَ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ؟ تَأْوِيلَانِ) ابْنُ يُونُسَ: لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ أَنْفِقْ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك فِي الرَّهْنِ، أَوْ أَنْفِقْ وَالرَّهْنُ بِمَا أَنْفَقْت رَهْنٌ أَيْضًا، وَهَذَا أَبْيَنُ. وَكَانَ ابْنُ شَبْلُونَ يُفَرِّقُ بَيْنَ ذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.
[هَلْ يَفْتَقِرُ الرَّهْنُ لِلتَّصْرِيحِ بِهِ أَمْ لَا]
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) وَهَلْ وَإِنْ قَالَ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ تَأْوِيلَانِ (ش) ، أَيْ: وَهَلْ وَإِنْ قَالَ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ فَلَا يَكُونُ رَهْنًا بِهِ وَهُوَ تَأْوِيلُ ابْنِ شَبْلُونٍ، أَوْ يَكُونُ رَهْنًا بِهِ وَهُوَ تَأْوِيلُ ابْنِ يُونُسَ فَهُمَا رَاجِعَانِ لِقَوْلِهِ وَلَيْسَ رَهْنًا بِهِ وَهَذَا التَّقْرِيرُ أَوْلَى مِنْ تَقْرِيرِ تت اُنْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ،
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ وَإِنْ قَالَ إلَخْ) بِمَا قَرَّرْنَا تَعْلَمُ أَنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ مَقِيسَةٌ عَلَى الَّتِي فِيهَا الْخِلَافُ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ أَحْوَالَ الْإِنْفَاقِ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ أَنْ يَقُولَ أَنْفِقْ فَقَطْ، وَلَا يَزِيدُ فَالنَّفَقَةُ فِي الذِّمَّةِ فَقَطْ الثَّانِي أَنْ يَقُولَ أَنْفِقْ، وَالرَّهْنُ بِمَا أَنْفَقْت رَهْنٌ فَالرَّهْنُ فِيهِ رَهْنٌ فِي النَّفَقَةِ اتِّفَاقًا الثَّالِثُ أَنْ يَقُولَ أَنْفِقْ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك فِي الرَّهْنِ وَهِيَ مَحَلُّ التَّأْوِيلَيْنِ،
وَمِثْلُهَا مَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ وَهَلْ وَإِنْ قَالَ
(قَوْلُهُ: اُنْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ) وَنَصُّ ك يَحْتَمِلُ مَا قَالَهُ تت، وَالْجَمَاعَةُ مِنْ رُجُوعِهِ لِلتَّصْرِيحِ، أَيْ: وَهَلْ وَإِنْ قَالَ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ، أَيْ: يَكُونُ كَالتَّصْرِيحِ وَهُوَ تَأْوِيلُ ابْنِ يُونُسَ أَوْ لَا يَكُونُ كَالتَّصْرِيحِ وَهُوَ تَأْوِيلُ ابْنِ شَبْلُونٍ وَيُحْتَمَلُ رُجُوعُهُ لِقَوْلِهِ وَلَيْسَ رَهْنًا بِهِ وَهَلْ وَإِنْ قَالَ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ، وَلَا يَكُونُ رَهْنًا بِهِ وَهُوَ تَأْوِيلُ ابْنِ شَبْلُونٍ، أَوْ يَكُونُ رَهْنًا بِهِ وَهَذَا تَأْوِيلُ ابْنِ يُونُسَ فَلَا يَكُونُ رَاجِعًا لِلتَّصْرِيحِ وَهَذَا أَوْلَى؛
لِأَنَّ وَأَنْ يَقْضِيَ مَعْطُوفًا عَلَيْهِ، أَيْ: لَا يَكُونُ رَهْنًا بِهِ وَإِنْ قَالَ إلَخْ، وَإِلَّا لَوْ كَانَ رَاجِعًا لِلتَّصْرِيحِ لَقَالَ وَهَلْ كَانَ إلَخْ فَيَأْتِي بِكَافِ التَّشْبِيهِ.
(وَهَلْ) لَا يَكُونُ الرَّهْنُ رَهْنًا بِهِ إذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّهُ يَكُونُ رَهْنًا بِهَا إنْ لَمْ يَقُلْ وَنَفَقَتُكَ فِي الرَّهْنِ بَلْ (وَإِنْ قَالَ) الرَّاهِنُ أَنْفِقْ (وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ) فَإِنْ قَامَ الْغُرَمَاءُ اُخْتُصَّ بِقَدْرِ الدَّيْنِ مِنْ الرَّهْنِ وَحَاصَصَهُمْ بِالنَّفَقَةِ فِي بَاقِيهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ رَهْنًا فِيهَا، أَوْ كَوْنَهُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . .
[منح الجليل] لَيْسَ رَهْنًا بِهِ إنْ لَمْ يَقُلْ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ فَإِنْ قَالَهُ فَهُوَ رَهْنٌ بِهِ فَيَخْتَصُّ الْمُرْتَهِنُ عَنْ الْغُرَمَاءِ بِالرَّهْنِ بِالنِّسْبَةِ لِلنَّفَقَةِ أَيْضًا فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِابْنِ شَبْلُونٍ وَابْنِ رُشْدٍ،
وَالثَّانِي لِابْنِ يُونُسَ وَجَمَاعَةٍ فِي فَهْمِ قَوْلِهَا عَقِبَ مَا تَقَدَّمَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَلَا يَكُونُ مَا أَنْفَقَ فِي الرَّهْنِ إذَا أَنْفَقَ بِأَمْرِ رَبِّهِ إلَّا أَنْ يَقُولَ أَنْفِقْ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك فِي الرَّهْنِ،
فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ فَلَهُ حَبْسُهُ بِنَفَقَتِهِ وَبِمَا رَهَنَهُ إلَّا أَنْ يَقُومَ الْغُرَمَاءُ عَلَى الرَّاهِنِ فَلَا يَكُونُ الْمُرْتَهِنُ أَحَقَّ بِفَضْلَتِهِ عَنْ دَيْنِهِ لِأَجْلِ نَفَقَتِهِ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا إلَّا أَنْ يَقُولَ أَنْفِقْ وَالرَّهْنُ بِمَا أَنْفَقْت رَهْنٌ اهـ.
طفي فَهِمَهَا ابْنُ يُونُسَ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ أَنْفِقْ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك فِي الرَّهْنِ، وَقَوْلُهُ وَالرَّهْنُ رَهْنٌ بِمَا أَنْفَقْت وَجَعَلَ فِي الْكَلَامِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا وَتَرْتِيبُهُ وَلَا يَكُونُ مَا أُنْفِقَ فِي الرَّهْنِ إذَا أُنْفِقَ بِأَمْرِ رَبِّهِ لِأَنَّهُ سَلَفٌ وَلَهُ حَبْسُهُ بِمَا أَنْفَقَهُ وَبِمَا رَهَنَهُ فِيهِ إلَّا أَنْ يَقُومَ الْغُرَمَاءُ عَلَى الرَّاهِنِ فَلَا يَكُونُ الْمُرْتَهِنُ أَحَقَّ مِنْهُمْ بِفَضْلَتِهِ عَنْ دَيْنِهِ لِأَجْلِ نَفَقَتِهِ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا إلَّا أَنْ يَقُولَ أَنْفِقْ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك فِي الرَّهْنِ، وَأَنْفِقْ وَالرَّهْنُ بِمَا أَنْفَقْت رَهْنٌ، فَذَلِكَ سَوَاءٌ وَيَكُونُ رَهْنًا بِالنَّفَقَةِ، فَمَعْنَى أَنْفِقْ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك فِي الرَّهْنِ أَنْفِقْ لِتَتْبَعَ وَتَأْخُذَ نَفَقَتَك مِنْ الرَّهْنِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يُعْطِي رَجُلًا سِلْعَةً وَيَقُولُ بِعْهَا وَاسْتَوْفِ دَيْنَك مِنْ ثَمَنِهَا فَفَلِسَ الدَّافِعُ قَبْلَ الْبَيْعِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ إلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ وَهِيَ فِي يَدِك رَهْنُ مَا بَيْنَك وَبَيْنَ الْبَيْعِ، ثُمَّ قَالَ طفي وَفَهِمَهَا ابْنُ شَبْلُونٍ عَلَى ظَاهِرِهَا مِنْ أَنَّهَا ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ وَلَا يَكُونُ رَهْنًا إلَّا مَعَ التَّصْرِيحِ لَا مَعَ قَوْلِهِ أَنْفِقْ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ، إذْ مَعْنَى هَذَا أَنَّهُ يَأْخُذُهَا مِنْ الرَّهْنِ
لَا أَنَّ الرَّهْنَ رَهْنٌ بِهَا قَالَهُ عِيَاضٌ. (تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: طفي كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا فِي النَّفَقَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَى الرَّاهِنِ قَبْلَ الرَّهْنِ فَهِيَ مَقْصُورَةٌ عَلَى نَفَقَةِ الْحَيَوَانِ، فَفِي إدْخَالِ نَفَقَةِ الْعَقَارِ هُنَا نَظَرٌ لِأَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ، وَلِذَا كَانَتْ فِي الرَّهْنِ لَا فِي ذِمَّتِهِ، وَالْوَاجِبَةُ فِي ذِمَّتِهِ فِي نَفَقَةِ الْعَقَارِ عَلَى الْقَوْلِ يُجْبِرُهُ عَلَى إصْلَاحِهِ . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] تَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ. وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا التَّفْرِيقِ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ وَالنَّفَقَةُ عَلَى الرَّاهِنِ الْوَاجِبَةُ قَبْلَ رَهْنِهِ بَاقِيَةٌ بَعْدَهُ، ثُمَّ قَالَ مُفَرِّعًا عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ أَنْفَقَ الْمُرْتَهِنُ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ رَجَعَ عَلَيْهِ
ثُمَّ ذَكَرَ نَفَقَةَ الْعَقَارِ وَأَنَّهَا فِي الرَّهْنِ لَا فِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ لُزُومِهَا لَهُ، وَعَلَى اللُّزُومِ تَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ إلَّا أَنَّهُ تَكَلَّمَ عَلَى الثَّمَرَةِ الْمَأْبُورَةِ بِيَدِهِ فَقَطْ لَا عَلَى عُمُومِ الْعَقَارِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَمَا قُلْنَاهُ قَرَّرَ بِهِ الشَّيْخُ ابْنُ عَاشِرٍ فِي حَاشِيَتِهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّهُ
قَالَ فِي قَوْلِهِ وَرَجَعَ مُرْتَهِنُهُ بِنَفَقَتِهِ فِي الذِّمَّةِ، يَعْنِي الَّتِي شَأْنُهَا الْوُجُوبُ عَلَى الْمَالِكِ لَوْ لَمْ يَكُنْ الْمَمْلُوكُ رَهْنًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَإِنْ أَنْفَقَ مُرْتَهِنٌ عَلَى كَشَجَرٍ.
وَقَالَ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ أَنْفَقَ مُرْتَهِنٌ عَلَى كَشَجَرٍ أَيْ مِمَّا تُوقَفُ سَلَامَتُهُ عَلَى النَّفَقَةِ وَلَا تَلْزَمُ مَالِكَهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ رَهْنًا نَفَقَتُهُ، وَبِعَدَمِ اللُّزُومِ فَارَقَتْ هَذِهِ قَوْلَهُ وَرَجَعَ مُرْتَهِنُهُ بِنَفَقَتِهِ فِي الذِّمَّةِ اهـ وَهُوَ صَوَابٌ، وَلَعَلَّهُ أَخَذَهُ مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا التَّفْرِيقِ ذِكْرُ الْمُدَوَّنَةِ كُلَّ مَسْأَلَةٍ عَلَى حِدَةٍ فَقَالَتْ وَإِنْ أَنْفَقَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّهْنِ بِأَمْرِ رَبِّهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ رَجَعَ بِمَا أَنْفَقَ عَلَى الرَّاهِنِ وَلَا يَكُونُ مِمَّا أَنْفَقَ فِي الرَّهْنِ إلَى أَنْ قَالَتْ.
وَأَمَّا الْمُنْفِقُ عَلَى الضَّالَّةِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنْ الْغُرَمَاءِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ نَفَقَتَهُ اهـ. وَيَدُلُّ تَفْرِيقُهُ بَيْنَ الرَّهْنِ وَالضَّالَّةِ عَلَى أَنَّ كَلَامَهُ هُنَا فِي نَفَقَةِ الْحَيَوَانِ فَقَطْ، ثُمَّ بَعْدَ نَحْوِ وَرَقَتَيْنِ ذَكَرَ مَسْأَلَةَ النَّخْلِ وَالزَّرْعِ الْمُنْهَارِ بِئْرُهُمَا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. الْبُنَانِيُّ وَاخْتَارَ الشَّيْخُ الْمِسْنَاوِيُّ مَا أَفَادَهُ " ز " مِنْ أَنَّ الْعَقَارَ كَالْحَيَوَانِ لِأَنَّهُ رَهَنَهُ وَهُوَ عَالِمٌ بِافْتِقَارِهِ إلَى الْإِصْلَاحِ فَكَأَنَّهُ أَمَرَهُ بِالنَّفَقَةِ فَيَرْجِعُ بِهَا فِي الذِّمَّةِ، وَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ الْأَشْجَارِ.
الثَّانِي: قِيلَ قَوْلُهُ وَلَيْسَ رَهْنًا بِهِ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ فِي الذِّمَّةِ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَاشِرٍ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ كَوْنَهُ رَهْنًا لَا يُنَافِي تَعَلُّقَ الْمَرْهُونِ بِهِ بِالذِّمَّةِ لَهُ كَسَائِرِ الدُّيُونِ، وَإِنَّمَا
فَائِدَةُ كَوْنِهَا فِي الذِّمَّةِ أَنَّهَا إذَا زَادَتْ عَلَى الرَّهْنِ فَإِنَّهُ يَتْبَعُهُ بِمَا زَادَ فِي ذِمَّتِهِ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ رَهْنًا بِهَا أَمْ لَا.
الثَّالِثُ: اُعْتُرِضَ قَوْلُهُ وَهَلْ وَإِنْ قَالَ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ تَأْوِيلَانِ بِأَنَّهُمَا إنَّمَا وَقَعَا فِي أَنْفِقْ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك فِي الرَّهْنِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ رَأَى أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ عَلَى وَالْوَاوِ وَقَدْ يَبْحَثُ فَفِي افْتِقَارِ الرَّهْنِ لِلَفْظٍ مُصَرَّحٍ بِهِ: تَأْوِيلَانِ [منح الجليل] فِيهِ قَالَهُ عج، أَيْ فِي قِيَاسِ الْوَاوِ عَلَى عَلَى بِأَنَّ عَلَى أَظْهَرُ فِي حَبْسِهِ فِي النَّفَقَةِ مَعَ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ لِقُرْبِهِ مِنْ التَّصْرِيحِ بِأَنَّهُ رَهَنَ بِهَا. وَأُجِيبَ بِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمَعْنَى مَعَ عَلَى أَنْفِقْ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك بِسَبَبِ الرَّهْنِ فَلِذَا جَاءَ فِي ذَلِكَ تَأْوِيلَانِ.
وَقِيَاسُ أَنْفِقْ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ عَلَيْهِ فِي جَرَيَانِ التَّأْوِيلَيْنِ ظَاهِرٌ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ الْآتِي وَأَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنَّ عَلَيْك أَلْفًا أَوْ وَعَلَيْك أَلْفٌ لَزِمَ الْعِتْقُ وَالْمَالُ أَفَادَهُ عب.
الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ ابْنَ يُونُسَ صَاحِبُ التَّأْوِيلِ الثَّانِي يُفِيدُ أَنَّهُ رَهَنَ بِهَا سَوَاءٌ قَالَ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك رَهْنٌ أَوْ قَالَ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ وَنَصَّهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا يَكُونُ مَا أَنْفَقَ فِي الرَّهْنِ إذَا أَنْفَقَ بِأَمْرِ رَبِّهِ لِأَنَّهُ سَلَفٌ، ثُمَّ قَالَ إلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ أَنْفِقْ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك فِي الرَّهْنِ أَوْ أَنْفِقْ وَالرَّهْنُ بِمَا أَنْفَقْت رَهْنٌ فَذَلِكَ سَوَاءٌ وَيَكُونُ رَهْنًا بِالنَّفَقَةِ، ثُمَّ قَالَ فَإِنْ غَابَ وَقَالَ الْإِمَامُ أَنْفِقْ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ كَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ كَالضَّالَّةِ.
اهـ. يَنْقُلُ " ق " فَعَبَّرَ مَرَّةً بِعَلَى وَمَرَّةً بِالْوَاوِ وَلِاسْتِوَائِهِمَا،
وَكَذَا ابْنُ رُشْدٍ وَنَصُّهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ إذَا قَالَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْفِقْ عَلَى الرَّهْنِ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك فِيهِ فَيَكُونُ أَحَقَّ بِمَا فَضَلَ مِنْ الرَّهْنِ عَنْ حَقِّهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ نَفَقَتَهُ إلَّا أَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِبَقِيَّةِ الرَّهْنِ فِي نَفَقَتِهِ مِنْهُمْ: وَرَأَى أَشْهَبُ أَنَّهُ أَحَقُّ مِنْ الْغُرَمَاءِ بِبَقِيَّةِ الرَّهْنِ فِي نَفَقَتِهِ بِقَوْلِهِ أَنْفِقْ وَنَفَقَتُك فِيهِ اهـ. وَعَبَّرَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي مَحَلِّ التَّأْوِيلِ مِثْلَ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ فَقَالَ وَفِيهَا لَوْ قَالَ أَنْفِقْ وَالرَّهْنُ بِمَا أَنْفَقْت رَهْنٌ فَهُوَ بِهَا رَهْنٌ،
وَلَوْ قَالَ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ فَفِي كَوْنِ فَائِدَتِهِ حَبْسُهُ عَلَى رَبِّهِ فِي النَّفَقَةِ لَا رَهْنًا بِهَا أَوْ رَهْنًا بِهَا قَوْلُ ابْنِ شَبْلُونٍ أَخْذًا بِظَاهِرِهَا وَالصَّقَلِّيُّ مَعَ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ مُؤَوِّلًا عَلَيْهِ الْمُدَوَّنَةَ.
وَفَرَّعَ عَلَى التَّأْوِيلَيْنِ فَقَالَ
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.