وعمده كالخطإ إلا في الأدب
Its commentaries
(وَعَمْدُهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِمَّا لَا قِصَاصَ فِيهِ (كَالْخَطَإِ إلَّا فِي الْأَدَبِ) فَيَجِبُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ وَجِرَاح الْجَسَدِ قَوْلَهُ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: مِمَّا لَا قِصَاصَ فِيهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ عَقْلٌ، وَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ، وَإِلَّا، فَالْعَقْلُ وَمَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ إلَى الدَّامِغَةِ، أَوْ كَانَ فِيهِ حُكُومَةٌ، وَهُوَ فَقْءُ صَحِيحِ الْعَيْنِ عَيْنَ الْأَعْمَى وَقَطْعُ نَاطِقِ اللِّسَانِ لِسَانَ الْأَبْكَمِ، أَوْ كَانَ لَا عَقْلَ فِيهِ وَلَا حُكُومَةَ كَاللَّطْمَةِ وَنَتْفِ هُدْبِ الْعَيْنِ، أَوْ الْحَاجِبِ، أَوْ اللِّحْيَةِ، أَوْ حَلْقِ ذَلِكَ إنْ عَادَ ذَلِكَ لِمَا كَانَ، وَإِلَّا كَانَ فِيهِ الْحُكُومَةُ.
(قَوْلُهُ: فَيَجِبُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَيْ بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ وَكَمَا يَجِبُ الْأَدَبُ فِي عَمْدِ مَا لَا قِصَاصَ فِيهِ يَجِبُ الْأَدَبُ أَيْضًا فِي عَمْدِ مَا فِيهِ الْقِصَاصُ فَتُقْطَعُ يَدُ الْجَانِي مَثَلًا وَيُؤَدَّبُ كَمَا فِي ح
Adds nothing on this mas’ala.
ص (وَعَمْدُهُ كَالْخَطَإِ إلَّا فِي الْأَدَبِ) ش
قَالَ فِي كِتَابِ الْجِرَاحِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَفِي كُلِّ عَمْدٍ الْقِصَاصُ مَعَ الْأَدَبِ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: إنْ اُقْتُصَّ مِنْهُ فَأَدَبُهُ دُونَ أَدَبِ مَنْ لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ.
وَقَالَ فِي الْعُتْبِيَّة فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الَّذِي يُقْتَصُّ مِنْهُ هَلْ عَلَيْهِ عُقُوبَةٌ؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ قَدْ قِيلَ إنَّهُ لَا عُقُوبَةَ عَلَيْهِ مَعَ الْقِصَاصِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَوَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي إيجَابِ الْأَدَبِ مَعَ الْقِصَاصِ وَهُوَ الرَّدْعُ وَالزَّجْرُ لِيَتَنَاهَى النَّاسُ انْتَهَى. فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ وُجُوبَ الْأَدَبِ مَعَ الْقِصَاصِ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ
وَأَمَّا الْقَوْلُ الَّذِي حَكَاهُ ابْنُ رُشْدٍ بِقِيلِ وَقَالَ إنَّهُ الْأَظْهَرُ فَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ فِي الْمَذْهَبِ وَكَلَامُهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمَذْهَبِ
قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَيَجِبُ عَلَى الْجَارِحِ مَعَ الْقِصَاصِ الْأَدَبُ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ لِجُرْأَتِهِ وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ الْجُرُوحَ قِصَاصٌ لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَضْرِبَهُ وَلَا أَنْ يَسْجُنَهُ وَإِنَّمَا هُوَ الْقِصَاصُ فَعُلِمَ أَنَّ الْقَوْلَ الثَّانِي الَّذِي حَكَاهُ بِقِيلِ إنَّمَا هُوَ قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَاخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(ص) وَكَأَنْ يَعْظُمَ الْخَطَرُ فِي غَيْرِهَا كَعَظْمِ الصَّدْرِ (ش) مُشَبَّهٌ بِمَا قَبْلَهُ فِي وُجُوبِ الْعَقْلِ وَعَدَمِ الْقِصَاصِ يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْجِرَاحَاتِ يَتَعَيَّنُ فِيهَا الْعَقْلُ لِعِظَمِ الْخَطَرِ فِيهَا وَالْخَطَرُ بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ الْإِشْرَافُ عَلَى الْهَلَاكِ وَالضَّمِيرُ فِي غَيْرِهَا عَائِدٌ عَلَى الْمُنَقِّلَةِ وَالْمَأْمُومَةِ وَالدَّامِغَةِ
وَالْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ إذَا ضَرَبَهُ فَكَسَرَ عَظْمَ صَدْرِهِ أَوْ صُلْبِهِ أَوْ عُنُقِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ فِيهِ وَإِنَّمَا فِيهِ الْعَقْلُ وَفِي نُسْخَةٍ وَإِلَّا بِأَدَاةِ الِاسْتِثْنَاءِ
(قَوْلُهُ مُشَبَّهٌ بِمَا قَبْلَهُ) أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ لِعَظْمِ الصَّدْرِ أَيْ أَوْ تَمْثِيلٌ لِمَا قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ فِي وُجُوبِ الْعَقْلِ إلَخْ أَيْ وَفِيهِ حُكُومَةٌ إنْ بَرِئَ عَلَى شَيْنٍ كَذَا فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ وَفِي بَعْضٍ آخَرَ أَنَّ فِيهِ الدِّيَةَ
(قَوْلُهُ وَالدَّامِغَةِ) عَطْفُهُ عَلَى الْمَأْمُومَةِ مُرَادِفٌ
(قَوْلُهُ وَالْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ مِنْ أَنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْ كُلِّ جُرْحٍ وَإِنْ كَانَ مُتْلِفًا إلَّا مَا خَصَّهُ الْحَدِيثُ مِنْ الْجَائِفَةِ وَالْمَأْمُومَةِ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَعَمْدُهُ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ شُفْرِ الْعَيْنِ وَشَعْرِ الْحَاجِبِ وَاللِّحْيَةِ (كَالْخَطَأِ) فِي إيجَابِ الْحُكُومَةِ، لَكِنْ فِي الْعَمْدِ فِي مَالِ الْجَانِي مُطْلَقًا،
وَفِي الْخَطَإِ عَلَى الْعَاقِلَةِ إنْ بَلَغَتْ الثُّلُثَ وَإِلَّا فَفِي مَالِ إلَّا فِي الْأَدَبِ، وَإِلَّا أَنْ يَعْظُمَ الْخَطَرُ فِي غَيْرِهَا: كَعَظْمِ الصَّدْرِ [منح الجليل] الْجَانِي (إلَّا فِي) إيجَابِ (الْأَدَبِ) أَيْ التَّأْدِيبِ بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ فَيَثْبُتُ فِي الْعَمْدِ لَا فِي الْخَطَأِ.
أَشْهَبُ الْحَاجِبَانِ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ سَوَاءٌ فِيهِمَا حُكُومَةٌ فِي جِرَاحَاتِهَا لَيْسَ فِي جُفُونِ الْعَيْنِ وَأَشْفَارِهَا إلَّا الِاجْتِهَادُ،
وَفِي حَلْقِ الرَّأْسِ إذَا لَمْ يَنْبُتَا إلَّا الِاجْتِهَادُ،
وَكَذَلِكَ اللِّحْيَةُ، وَلَيْسَ فِي عَمْدِ ذَلِكَ قِصَاصٌ،
وَكَذَلِكَ الْحَاجِبَانِ إذَا لَمْ يَنْبُتَا لَثَبَتَ فِيهِمَا الِاجْتِهَادُ،
وَفِي كُلِّ عَمْدٍ الْقِصَاصُ مَعَ الْأَدَبِ. أَبُو الْحَسَنِ أَبُو عِمْرَانَ إنْ اُقْتُصَّ مِنْهُ فَأَدَبُهُ دُونَ أَدَبِ مَنْ لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ.
وَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ سُئِلَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَنْ الَّذِي اُقْتُصَّ مِنْهُ هَلْ عَلَيْهِ عُقُوبَةٌ قَالَ نَعَمْ. ابْنُ رُشْدٍ قَدْ قِيلَ لَا عُقُوبَةَ عَلَيْهِ مَعَ الْقِصَاصِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ. وَوَجْهُ إيجَابِ الْأَدَبِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَعَ الْقِصَاصِ هُوَ الرَّدْعُ وَالزَّجْرُ لِيَتَنَاهَى النَّاسُ. اهـ. فَعُلِمَ أَنَّ إيجَابَ الْأَدَبِ مَعَ الْقِصَاصِ هُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -،
وَأَمَّا مَا حَكَاهُ ابْنُ رُشْدٍ وَاسْتَظْهَرَهُ فَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ فِي الْمَذْهَبِ، وَكَلَامُهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمَذْهَبِ، قَالَ فِيهَا
وَيَجِبُ عَلَى الْجَارِحِ مَعَ الْقِصَاصِ الْأَدَبُ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لِجُرْأَتِهِ.
وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَلَيْسَ لِلْإِمَامِ ضَرْبُهُ وَلَا سَجْنُهُ وَإِنَّمَا هُوَ الْقِصَاصُ اهـ.
إلا في الأدب يعني أن المتعمد في هذه الأشياء يؤدبه الإمام
بخلاف المخطئ، وكذا يؤدب مع القود. قاله فيها. وأدبه دون أدب من لم يقتص منه. نقله الحطاب عن أبي عمران.
قال في المقدمات: ويجب على الجارح مع القصاص الأدب على مذهب مالك لجرأته،
ولفظ الحطاب: قال في كتاب الجراح من المدونة: في كل عمد القصاص مع الأدب، قال أبو الحسن الصغير: قال أبو عمران: إن اقتص منه فأدبه دون أدب من لم يقتص منه،
وقال في العتبية في سماع ابن القاسم: سئل مالك عن الذي يقتص منه هل عليه عقوبة؟ قال: نعم، قال ابن رشد: قوله إنه لا عقوبة عليه مع القصاص، لقوله تعالى: {والجروح قصاص} وهو الأظهر،
ووجه قول مالك: وأما القول الذي حكاه ابن رشد بقيل،
وقال: إنه الأظهر فلم أقف عليه في المذهب وكلامه في المقدمات يدل على أنه ليس في المذهب،
قال في المقدمات: ويجب على الجارح [مع ] القصاص الأدب على مذهب مالك لجرأته: وقال عطاء بن أبي رباح: الجروح قصاص وليس على الإمام أن يضربه ولا أن يسجنه وإنما هو القصاص؛ إذ القول الثاني الذي حكاه بقيل إنما هو قول عطاء بن [أبي] رباح واختاره ابن رشد. والله أعلم. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.