ومساواة في الصلاة
Its commentaries
(وَ) ثَانِي شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ (مُسَاوَاةٌ) مِنْ الْإِمَامِ وَمَأْمُومِهِ (فِي) عَيْنِ (الصَّلَاةِ) فَلَا تَصِحُّ ظُهْرًا خَلْفَ عَصْرٍ وَلَا عَكْسُهُ فَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ الْمُسَاوَاةُ بَطَلَتْ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَإِنْ بِأَدَاءٍ وَقَضَاءٍ) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي الْمَفْهُومِ أَيْ فَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ الْمُسَاوَاةُ بَلْ حَصَلَتْ الْمُخَالَفَةُ بَطَلَتْ، هَذَا إذَا كَانَتْ الْمُخَالَفَةُ فِي عَيْنِ الصَّلَاةِ بَلْ وَإِنْ كَانَتْ فِي صِفَتِهَا كَالِاخْتِلَافِ بِأَدَاءٍ أَوْ قَضَاءٍ أَوْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي زَمَنِهَا كَظُهْرَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ هَكَذَا قَرَّرَ الشَّارِحُ تَبَعًا لعبق وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْمُبَالَغَةُ رَاجِعَةً لِلْمَنْطُوقِ وَعَلَيْهِ فَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَقَضَاءً بِمَعْنَى أَوْ أَيْ لَا بُدَّ مِنْ الْمُسَاوَاةِ بِأَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَدَاءً أَوْ قَضَاءً وَيَكْفِي إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا قَضَاءً وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ يَوْمٍ وَالْآخَرُ مِنْ يَوْمٍ آخَرَ كَظُهْرَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَإِنْ كَانَ الْقُدُومُ عَلَى ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَبِهَذَا قَرَّرَ بَهْرَامُ فِي الْوَسَطِ وَالْكَبِيرِ قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ وَهُوَ الْأَظْهَرُ حَسْبَمَا يَظْهَرُ مِنْ التَّوْضِيحِ وَلَكِنْ اعْتَرَضَ ح عَلَى بَهْرَامَ مِنْ جِهَةِ الْفِقْهِ بِأَنَّ الرَّاجِحَ الْمَنْعُ فِي صُورَةِ ظُهْرَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ
وَالْمُعْتَمَدُ هُوَ مَا فِي صَغِيرِهِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْلَى جَعْلُ الْمُبَالَغَةِ رَاجِعَةً لِلْمَفْهُومِ كَمَا حَلَّ بِهِ شَارِحُنَا وَإِنْ كَانَ خِلَافَ ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ.
ص (وَمُسَاوَاةٌ فِي الصَّلَاةِ) ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ
[فَرْعٌ دَخَلَ مَعَ قَوْمٍ فِي صَلَاةِ عَلَى أَنَّهَا الظُّهْرُ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهَا الْعَصْرُ] (فَرْعٌ) مَنْ دَخَلَ مَعَ قَوْمٍ يَظُنُّهُمْ فِي الظُّهْرِ فَلَمَّا صَلَّى رَكْعَةً أَوْ رَكْعَتَيْنِ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهَا الْعَصْرُ فَحَكَى ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ لِمَالِكٍ قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا - أَنَّهُ يَقْطَعُ بِتَسْلِيمٍ، ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ الصَّلَاتَيْنِ،
وَالثَّانِي - أَنَّهُ إنْ كَانَ صَلَّى مَعَهُ رَكْعَةً أَوْ ثَلَاثًا فَلْيَشْفَعْ بِأُخْرَى قَالَ، وَهُوَ الَّذِي يَأْتِي عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الَّذِي يَذْكُرُ الظُّهْرَ، وَهُوَ مَعَ الْإِمَامِ يُصَلِّي الْعَصْرَ أَنَّهُ يَتَمَادَى مَعَهُ، ثُمَّ يُعِيدُ قَالَ،
وَلَوْ عَلِمَ سَاعَةَ دَخَلَ مَعَ الْقَوْمِ فِي صَلَاتِهِمْ أَنَّهَا الْعَصْرُ لَتَمَادَى مَعَ الْإِمَامِ إلَى تَمَامِ رَكْعَتَيْنِ عَلَى الثَّانِي، وَلَمْ يُتِمَّ مَعَهُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ انْتَهَى.
[فَرْعٌ الْمُوقِنَ إذَا ائْتَمَّ بِالشَّاكِّ] (فَرْعٌ)
قَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الثَّانِي فِي بَابِ نِيَّةِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ: وَقَالَ سَحْنُونٌ فِي رَجُلَيْنِ شَكَّ أَحَدُهُمَا فِي ظُهْرِ أَمْسِ، وَذَكَرَ الْآخَرُ نِسْيَانَهُ إنَّ الْمُوقِنَ إذَا ائْتَمَّ بِالشَّاكِّ أَعَادَ الْمَأْمُومُ خَاصَّةً،
وَإِنْ تَقَدَّمَ الْمُوقِنُ أَجْزَأَتْهُمْ انْتَهَى، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَمُسَاوَاةٌ فِي الصَّلَاةِ، وَإِنْ بِأَدَاءٍ وَقَضَاءٍ، أَوْ بِظُهْرَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ) ابْنُ يُونُسَ: مَنْ فَاتَتْهُمْ صَلَاةُ ظُهْرٍ مِنْ يَوْمٍ وَاحِدٍ فَجَائِزٌ أَنْ يَجْمَعُوهَا بِإِمَامٍ،
فَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْأَيَّامُ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى أَحَدِهِمْ ظُهْرٌ مِنْ سَبْتٍ وَالْآخَرِ مِنْ أَحَدٍ فَلَا يَجْمَعُونَهَا.
وَاخْتُلِفَ إذَا وَجَبَتْ عَلَى وَاحِدٍ ظُهْرٌ مِنْ حَضَرٍ وَعَلَى آخَرَ ظُهْرٌ مِنْ سَفَرٍ، وَكِلَاهُمَا مِنْ يَوْمٍ وَاحِدٍ وَقَدْ خَرَجَ الْوَقْتُ.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ وَقْتُهَا لَمْ يَفُتْ أَوْ فَاتَ.
وَسَمِعَ عِيسَى ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ كَانَتْ ظُهْرُهُمْ مِنْ أَيَّامٍ مُفْتَرِقَةٍ لَمْ يَجُزْ لَهُمْ أَنْ يَجْمَعُوا.
ابْنُ رُشْدٍ: مَعْنَاهُ مِنْ أَيَّامٍ مُفْتَرِقَةٍ يَعْلَمُونَهَا بِأَعْيَانِهَا.
وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَنْ ذَكَرَ صَلَاةً لَا يَدْرِي إنْ كَانَتْ مِنْ السَّبْتِ، أَوْ مِنْ الْأَحَدِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاتَيْنِ صَلَاةً لِلسَّبْتِ وَصَلَاةً لِلْأَحَدِ،
وَأَمَّا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَقُولُ يُصَلِّي صَلَاةً وَاحِدَةً يَنْوِي بِهَا الْيَوْمَ الَّذِي تَرَكَهَا فِيهِ - وَهُوَ مَذْهَبُ سَحْنُونٍ - فَيَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا جَمَاعَةً،
وَإِنْ كَانَتْ ظُهْرُهُمْ مِنْ أَيَّامٍ مُتَفَرِّقَةٍ.
(ص) وَمُسَاوَاةٌ فِي الصَّلَاةِ وَإِنْ بِأَدَاءٍ أَوْ قَضَاءٍ أَوْ بِظُهْرَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ. (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى نِيَّتِهِ أَيْ: وَشَرْطُ الِاقْتِدَاءِ نِيَّتُهُ وَمُسَاوَاةٌ وَمُتَابَعَةٌ أَيْ: مُسَاوَاةٌ فِي عَيْنِ الصَّلَاةِ الْمُقْتَدَى بِهِ فِيهَا إلَّا مَا يَسْتَثْنِيهِ بَعْدُ فَلَا يُصَلَّى فَرْضٌ خَلْفَ نَفْلٍ
وَظَاهِرُهُ لَا يُصَلِّي نَاذِرُ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ خَلْفَ مُفْتَرِضٍ؛ لِأَنَّهُ فَرْضٌ خَلْفَ فَرْضٍ مُغَايِرٍ لَهُ،
وَأَمَّا الْمَنْذُورَةُ خَلْفَ النَّافِلَةِ فَلَا تَصِحُّ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَازِرِيِّ تَرَدَّدَ أَصْحَابُنَا فِي نَاذِرِ رَكْعَتَيْنِ صَلَّاهُمَا خَلْفَ مُتَنَفِّلٍ وَأَجْرَاهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا عَلَى إمَامَةِ الصَّبِيِّ، وَرُدَّ بِاتِّحَادِ نِيَّةِ الْفَرْضِ وَلَا يُصَلَّى ظُهْرٌ خَلْفَ عَصْرٍ وَلَا عَكْسُهُ
فَلَوْ ظَنَّ الْمُسَاوَاةَ فَأَحْرَمَ فَتَبَيَّنَ خَطَؤُهُ كَظَانِّ الْإِمَامِ فِي ظُهْرٍ فَأَحْرَمَ فَإِذَا هُوَ فِي عَصْرٍ فَقِيلَ: يَقْطَعُ وَيَسْتَأْنِفُ وَاَلَّذِي يَأْتِي عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الَّذِي يَذْكُرُ الظُّهْرَ وَهُوَ مَعَ الْإِمَامِ فِي الْعَصْرِ يَتَمَادَى هَذَا إلَى تَمَامِ رَكْعَتَيْنِ عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا فَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ ثَلَاثٍ شَفَعَهَا بِأُخْرَى. قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَكَمَا تَبْطُلُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ إذَا حَصَلَتْ الْمُخَالَفَةُ فِي عَيْنِ الصَّلَاةِ الْمُقْتَدِي فِيهَا لِصَلَاةِ إمَامِهِ كَمَا مَرَّ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ أَيْضًا إذَا اتَّحَدَتْ الصَّلَاةُ لَكِنْ حَصَلَتْ الْمُخَالَفَةُ بَيْنَهُمَا فِي الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ كَظُهْرِ أَمْسِ خَلْفَ ظُهْرِ الْيَوْمِ وَعَكْسِهِ أَوْ حَصَلَتْ الْمُخَالَفَةُ بِظُهْرَيْنِ مَثَلًا فَاثْنَتَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ فَلَا يُصَلِّي قَاضِي ظُهْرِ السَّبْتِ خَلْفَ قَاضِي ظُهْرِ الْأَحَدِ وَلَا عَكْسُهُ، وَيُعِيدُ الْمَأْمُومُ.
فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ " وَمُسَاوَاةٌ " أَيْ: فِي الصَّلَاةِ أَيْ: فِي عَيْنِهَا وَفِي زَمَنِهَا وَفِي صِفَتِهَا أَدَاءً أَوْ قَضَاءً.
فَقَوْلُهُ " وَإِنْ بِأَدَاءٍ أَوْ قَضَاءٍ " مُبَالَغَةٌ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ " وَمُسَاوَاةٌ فِي الصَّلَاةِ " أَيْ:
فَإِنْ حَصَلَتْ مُخَالَفَةٌ فِي الصَّلَاةِ بَطَلَتْ وَإِنْ كَانَتْ الْمُخَالَفَةُ بِأَدَاءٍ أَوْ قَضَاءٍ أَوْ كَانَتْ الْمُخَالَفَةُ بِسَبَبِ ظُهْرَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ، وَلَا مَفْهُومَ لِظُهْرَيْنِ وَلَوْ عَبَّرَ بِصَلَاتَيْنِ كَانَ أَعَمَّ.
وَفِي تَقْرِيرِ الشَّارِحِ الْكَبِيرِ وَالْوَسَطِ لِقَوْلِهِ " أَوْ بِظُهْرَيْنِ " بِالصِّحَّةِ بُعْدٌ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَالصَّوَابُ مَا فِي الصَّغِيرِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى إمَامَةِ الصَّبِيِّ) أَيْ: وَإِمَامَةُ الصَّبِيِّ الْبَالِغِينَ فِي الْفَرْضِ فِيهَا قَوْلَانِ بِالصِّحَّةِ وَالْبُطْلَانِ وَالرَّاجِحُ الْبُطْلَانُ.
(قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِاتِّحَادِ) أَيْ: بِأَنَّ هَذَا قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ فَإِنَّ إمَامَةَ الصَّبِيِّ نِيَّةَ الْفَرْضِ مُتَّحِدَةٌ وَنُوقِشَ بِأَنَّ الصَّبِيَّ لَا يَنْوِي الْفَرْضَ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ نِيَّةُ الصَّلَاةِ الْمَوْصُوفَةِ بِكَوْنِهَا فَرْضًا فِي الْجُمْلَةِ أَوْ الْمُرَادُ نِيَّةُ الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ.
(قَوْلُهُ: وَيَسْتَأْنِفُ) أَيْ: الصَّلَاتَيْنِ كَمَا فِي الْحَطَّابِ. (أَقُولُ) ذَكَرَ عب فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّ مَنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْعَصْرُ وَعَلَيْهِ الظُّهْرُ فَقِيلَ: يَخْرُجُ وَيُصَلِّي الظُّهْرَ
وَقِيلَ: يَدْخُلُ مَعَهُ حِينَئِذٍ بِنِيَّةِ النَّفْلِ أَرْبَعًا اهـ.
فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الْحَطَّابِ وَيَسْتَأْنِفُ الصَّلَاتَيْنِ أَيْ: خَارِجَ الْمَسْجِدِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَأْتِي عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ يَتَمَادَى إلَى تَمَامِ الصَّلَاةِ وَمَا هُنَا يَتَمَادَى إلَى تَمَامِ رَكْعَتَيْنِ إنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ بَعْدَ ثَلَاثٍ وَإِلَّا شَفَعَهَا بِأُخْرَى فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ: وَاَلَّذِي يَأْتِي عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ التَّمَادِي إلَى تَمَامِ الصَّلَاةِ أَنْ يَتَمَادَى هَذَا إلَى تَمَامِ رَكْعَتَيْنِ. إنَّمَا هُوَ إتْيَانٌ فِي الْجُمْلَةِ لَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَإِلَّا تَمَادَى لِتَمَامِ الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَأْتِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِاخْتِلَافِ النِّيَّةِ فِي مَسْأَلَتِنَا؛
لِأَنَّ نِيَّةَ الْإِمَامِ مُخَالِفَةٌ لِنِيَّةِ الْمَأْمُومِ وَيَظْهَرُ مِنْ ذَلِكَ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الْقَوْلُ بِالْقَطْعِ فَقَدْ
قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ: وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الظَّاهِرَ هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ وَلَا يُقَاسُ عَلَى مَنْ يُصَلِّي الْعَصْرَ خَلْفَ الْإِمَامِ ثُمَّ يَذْكُرُ الظُّهْرَ؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُ مُوَافِقَةٌ لِنِيَّةِ إمَامِهِ
بِخِلَافِ تِلْكَ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا. وَقَوْلُهُ: فِي الَّذِي يَذْكُرُ الظُّهْرَ. حَالٌ مِنْ مَا فِي قَوْلِهِ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْ: حَالَةَ كَوْنِ الْحُكْمِ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ وَارِدًا فِي شَأْنِ الَّذِي يَذْكُرُ إلَخْ وَقَوْلُهُ: يَتَمَادَى الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْحَدَثُ. وَهُوَ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَهُوَ التَّمَادِي وَقَوْلُهُ: أَنْ يَتَمَادَى خَبَرُ الَّذِي.
(قَوْلُهُ: حَصَلَتْ الْمُخَالَفَةُ بَيْنَهُمَا فِي الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ)
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْأَدَاءُ وَالْقَضَاءُ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ كَاقْتِدَاءِ مَالِكِيٍّ فِي ظُهْرٍ بِشَافِعِيٍّ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْعَصْرِ اهـ.
وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ: لِأَنَّ الظُّهْرَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ قَضَاءٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِاعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ وَأَنَّ اقْتِدَاءَهُ صَحِيحٌ وَإِلَّا فَيَلْزَمُ بُطْلَانُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ خَلْفَ الشَّافِعِيِّ حَيْثُ كَانَتْ مَسْبُوقَةً بِغَيْرِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: فِي عَيْنِهَا) أَيْ: كَظُهْرٍ وَظُهْرٍ مَثَلًا وَقَوْلُهُ: وَفِي زَمَنِهَا كَيَوْمِ أَحَدٍ مَثَلًا وَفِي صِفَتِهَا أَدَاءً وَقَضَاءً فَإِذَا كَانَتْ ظُهْرًا مِنْ يَوْمِ الْأَحَدِ مَثَلًا وَصَلَّى مَالِكِيٌّ خَلْفَ شَافِعِيٍّ بَعْدَ الْعَصْرِ مَثَلًا فَصَلَاةُ الْمَالِكِيِّ خَلْفَ الشَّافِعِيِّ بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّهُمَا وَإِنْ اتَّفَقَا فِي عَيْنِ الصَّلَاةِ وَفِي زَمَنِهَا إلَّا أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي الصِّفَةِ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ قَاضٍ وَالْمَالِكِيَّ يُؤَدِّي، ذَكَرَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا.
(قَوْلُهُ: وَفِي تَقْرِيرِ الشَّارِحِ إلَخْ)
نَصُّهُ فِي الصَّغِيرِ هُوَ عَطْفٌ عَلَى الْمُبَالَغَةِ أَيْ: وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَتَّحِدَا فِي الْقَضَاءِ الْمُقْتَدَى بِهِ اهـ.
وَقَالَ فِي الْأَوْسَطِ: أَيْ: وَمِمَّا هُوَ شَرْطٌ فِي الِاقْتِدَاءِ أَنْ تَتَّحِدَ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِي الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ فَلَا يُصَلِّي فَائِتَةً خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي وَقْتِيَّةً وَلَا الْعَكْسُ
وَيَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ ظُهْرًا فَائِتَةً خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي ظُهْرًا فَائِتَةً وَلَوْ كَانَا مِنْ يَوْمَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَهُمَا مُتَّحِدَانِ فِي الْفَوَاتِ وَغَيْرِهِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَهُوَ قَوْلُ عِيسَى وَقَالَ سَنَدٌ: لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَا مِنْ يَوْمٍ وَاحِدٍ اهـ.
وَنَحْوُهُ فِي الْكَبِيرِ قَالَ الْحَطَّابُ: وَمَا حُمِلَ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي هَذَيْنِ الشَّرْحَيْنِ فِيهِ نَظَرٌ وَالصَّوَابُ مَا فِي الصَّغِيرِ.
(وَ) شَرْطُ الِاقْتِدَاءِ (مُسَاوَاةٌ) بَيْنَ إمَامٍ وَمَأْمُومِهِ (فِي) ذَاتِ (الصَّلَاةِ) فَلَا تَصِحُّ ظُهْرٌ خَلْفَ عَصْرٍ وَلَا عَكْسُهُ فَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ الْمُسَاوَاةُ بَطَلَتْ إنْ كَانَتْ الْمُخَالَفَةُ بَيْنَهُمَا فِي وَإِنْ بِأَدَاءٍ وَقَضَاءٍ، أَوْ بِظُهْرَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ،
إلَّا نَفْلًا خَلْفَ فَرْضٍ وَلَا يَنْتَقِلُ مُنْفَرِدٌ لِجَمَاعَةٍ كَالْعَكْسِ وَفِي مَرِيضٍ اقْتَدَى بِمِثْلِهِ فَصَحَّ:
[منح الجليل] الذَّاتِ بَلْ
Adds nothing on this mas’ala.
ومساواة في الصلاة عطف على قوله: "نيته" ، وهو ثاني الشروط؛ يعني أنه يشترط في صحة صلاة المقتدي مساواة منه لإمامه في عين الصلاة التي اقتدى به فيها،
فإن لم تحصل المساواة في عين الصلاة كما لو أحرم بالظهر خلف من يصلي العصر بطلت صلاته،
ومن دخل مع قوم يظنهم في الظهر فلما صلى ركعة أو ركعتين تبين له أنها العصر، فحكى ابن رشد في ذلك قولين، أحدهما أنه يقطع بتسليم ثم يستأنف الصلاتين،
والثاني أنه إن كان صلى معه ركعة أو ثلاثا فليشفع بأخرى، قال: وهو الذي يأتي على ما في المدونة في الذي يذكر الظهر وهو مع الإمام يصلي العصر أنه يتمادى معه ثم يعيد،
قال: ولو علم ساعة دخل مع القوم في صلاتهم أنها العصر لتمادى مع الإمام إلى تمام ركعتين على الثاني، ولم يتم معه على القول الأول. انتهى. قاله الحطاب.
وقوله: وإن بأداء وقضاء؛ مبالغة في المفهوم؛ يعني أنه إذا حصلت المخالفة فإن صلاة المقتدي باطلة،
وإن كانت المخالفة حاصلة بأداء من أحدهما وقضاء من الآخر كمن يصلي ظهر يومه خلف من يصلي ظهر أمسه وعكسه. ومثل عبد الباقي للمخالفة بالأداء والقضاء بمالكيّ يصلي الظهر بعد أذان العصر خلف شافعي وفيه نظر، كما قال الشيخ محمد بن الحسن، فإنه
قال: في منع هذه الصورة نظر، والظاهر من كلامهم جوازها كما تقدم في قوله: ومخالف في الفروع، بل ذكر ابن عرفة هنا الإجماع على جواز الاقتداء بالمخالف إذا كانت مخالفته من حيث اعتقاده فقط. انتهى. وحينئذ فيكون معنى المص أن أحدهما يصلي الظهر مثلا في وقته أداء، والآخر يصليه قضاء؛ بأن يكون من يوم فائت.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.