Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 2290مختصر خليلMalikivol. 1, p. 54vol. 1, p. 54

وَذُو ثَمَانِينَ خَالَطَ بِنِصْفَيْهَا ذَوِي ثَمَانِينَ أَوْ بِنِصْفٍ فَقَطْ ذَا أَرْبَعِينَ: كَالْخَلِيطِ الْوَاحِدِ عَلَيْهِ شاة وعلى غيره نصف بالقيمة

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَذُو ثَمَانِينَ) مِنْ الْغَنَمِ (خَالَطَ بِنِصْفَيْهَا) أَيْ بِكُلِّ أَرْبَعِينَ مِنْهَا (ذَوِي ثَمَانِينَ) أَيْ صَاحِبِي ثَمَانِينَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَرْبَعُونَ مُنْفَرِدًا بِهَا عَنْ الْآخَرِ (أَوْ) خَالَطَ ذُو الثَّمَانِينَ (بِنِصْفٍ) مِنْهَا (فَقَطْ) وَهُوَ أَرْبَعُونَ (ذَا أَرْبَعِينَ) وَأَبْقَى الْأَرْبَعِينَ الْأُخْرَى بِيَدِهِ بِبَلَدٍ أَوْ بَلَدَيْنِ (كَالْخَلِيطِ الْوَاحِدِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ خَلِيطَ الْخَلِيطِ خَلِيطٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فَعَلَى الثَّلَاثَةِ شَاتَانِ فِي الْأُولَى وَعَلَى الِاثْنَيْنِ شَاةٌ فِي الثَّانِيَةِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى صَاحِبِ الثَّمَانِينَ فِي الْأُولَى (شَاةٌ وَعَلَى) كُلٍّ مِنْ (غَيْرِهِ نِصْفٌ) وَحُذِفَ جَوَابُ الثَّانِيَةِ وَهُوَ عَلَيْهِ ثُلُثَاهَا وَعَلَى صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ ثُلُثُهَا وَقَوْلُهُ (بِالْقِيمَةِ) يُغْنِي عَنْهُ فِي الْقِيمَةِ الْمُتَقَدِّمِ وَتَأَمَّلْ الْمَقَامَ.

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ كَالْخَيْطِ الْوَاحِدِ) خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ وَهُوَ ذُو وَهُوَ جَوَابٌ عَنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ كَالْمُخَالِطِ الْوَاحِدِ وَإِنْ كَانَ مُخَالِطًا لِاثْنَيْنِ حَقِيقَةً فِي الْأُولَى وَلِاثْنَيْنِ أَحَدُهُمَا حَقِيقَةً وَالْآخَرُ حُكْمًا فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّ صَاحِبَ الثَّمَانِينَ خَلِيطٌ حُكْمًا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَرْبَعَيْنِ الَّتِي بِيَدِهِ لَمْ يُخَالِطْ بِهَا فَلَمْ يَلْزَمْ تَشْبِيهُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ

(قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ خَلِيطَ الْخَلِيطِ إلَخْ) اعْتَرَضَهُ الْبِسَاطِيُّ بِأَنَّ هَذَا لَا يَجْرِي فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُخَالِطَ لِشَخْصٍ مُخَالِطٌ لِشَخْصٍ آخَرَ مُخَالِطٌ لِذَلِكَ الشَّخْصِ الْآخَرِ كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَإِنَّ صَاحِبَ الثَّمَانِينَ مُخَالِطٌ لِكُلٍّ مِنْ صَاحِبَيْ الْأَرْبَعِينَ فَيَكُونُ كُلٌّ مِنْ صَاحِبَيْ الْأَرْبَعِينَ مُخَالِطًا لِلْآخَرِ لِأَنَّ مُخَالِطَ الْمُخَالِطِ لِشَخْصٍ مُخَالِطٌ لِذَلِكَ الشَّخْصِ وَلَا يَتَأَتَّى فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا إلَّا وَاحِدٌ مُخَالِطٌ لِآخَرَ وَلَيْسَ فِيهَا خَلِيطُ خَلِيطٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّ فِيهَا خَلِيطَ خَلِيطٍ بِاعْتِبَارِ الْأَرْبَعِينَ الَّتِي لَمْ يُخَالِطْ بِهَا فَذُو الثَّمَانِينَ مَعَهُ خَلِيطٌ وَهُوَ صَاحِبُ الْأَرْبَعِينَ وَخَلِيطُ خَلِيطٍ وَهُوَ الْأَرْبَعُونَ الَّتِي لَمْ يُخَالِطْ بِهَا

2,674

وَالْحَاصِلُ أَنَّ صَاحِبَ الثَّمَانِينَ خَلِيطٌ لِصَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ وَالْأَرْبَعِينَ الَّتِي لَمْ يُخَالِطْ بِهَا خَلِيطُ خَلِيطٍ بِالنِّسْبَةِ لَهُ أَيْضًا.

(قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ) أَيْ وَقِيلَ إنَّ خَلِيطَ الْخَلِيطِ غَيْرُ خَلِيطٍ وَاعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ الْحُكْمَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لَا يَخْتَلِفُ إذْ عَلَى صَاحِبِ الثَّمَانِينَ شَاةٌ وَعَلَى غَيْرِهِ نِصْفٌ بِالْقِيمَةِ سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّ خَلِيطَ الْخَلِيطِ خَلِيطٌ أَوْ قُلْنَا إنَّ خَلِيطَ الْخَلِيطِ لِشَخْصٍ لَيْسَ بِخَلِيطٍ لِذَلِكَ الشَّخْصِ فَالْمِثَالُ الَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ ذُو خَمْسَةَ عَشَرَ بَعِيرًا خَالَطَ بِخَمْسَةٍ مِنْهَا صَاحِبَ خَمْسَةٍ وَبِعَشَرَةٍ مِنْهَا صَاحِبَ خَمْسَةٍ عَلَى الْجَمِيعِ بِنْتُ مَخَاضٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ خَلِيطَ الْخَلِيطِ خَلِيطٌ وَعَلَى مُقَابِلِهِ خَمْسُ شِيَاهٍ

(قَوْلُهُ يُغْنِي عَنْهُ) أَيْ لِأَنَّ الْمَعْنَى عَلَى صَاحِبِ الثَّمَانِينَ شَاةٌ وَعَلَى كُلٍّ مِنْ غَيْرِهِ نِصْفٌ وَيَرْجِعُ دَافِعُهَا عَلَى صَاحِبَيْهِ بِالْقِيمَةِ وَقَالَ خش وَلَيْسَ قَوْلُهُ هُنَا بِالْقِيمَةِ تَكْرَارًا مَعَ قَوْلِهِ وَرَاجَعَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ شَرِيكَهُ بِالْقِيمَةِ لِأَنَّ ذَاكَ فِي تَرَاجُعِ الْخُلَطَاءِ وَهَذِهِ فِي السَّاعِي يَعْنِي إذَا وَجَبَ لَهُ جُزْءٌ مِنْ شَاةٍ أَوْ مِنْ بَعِيرٍ أَخَذَ الْقِيمَةَ لَا جُزْءًا أَوْ عَلَيْهِ فَيُقَدَّرُ لَهُ عَامِلٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ أَيْ وَإِنْ وَجَبَ لِلسَّاعِي جُزْءُ شَاةٍ أَوْ جُزْءُ بَعِيرٍ عَلَى أَحَدِ الْخَلِيطَيْنِ أَخْذُ الْقِيمَةِ وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ عَلَى حَدِّ

قَوْلِهِ:

وَنَأْخُذُ بَعْدَهُ بِذِنَابِ عَيْشٍ ... أَجَبَّ الظَّهْرَ لَيْسَ لَهُ سَنَامٌ اهـ كَلَامُهُ وَهُوَ تَخْرِيجٌ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَارْتَضَاهُ فِي التَّوْضِيحِ لَكِنَّهُ مُعْتَرَضٌ قَالَ طفى لَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ أَرَادَ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى كُلٍّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى الْقِيمَةُ وَعَلَى الْوَسَطِ شَاةٌ وَارْتَضَاهُ فِي التَّوْضِيحِ وَاسْتَظْهَرَهُ لَكِنْ اعْتَرَضَهُ ابْنُ إدْرِيسَ الزَّوَاوِيُّ قَائِلًا هَذَا غَلَطٌ فَاحِشٌ إذْ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ لَمَا كَانَ تَرَاجُعٌ بَيْنَ الْخُلَطَاءِ لِأَنَّ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ شَاةٌ دَفَعَهَا وَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ جُزْءٌ دَفَعَ قِيمَتَهُ فَلَا تَرَاجُعَ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْحَدِيثِ وَالْقَوَاعِدِ اهـ فَكَلَامُهُ فِي التَّوْضِيحِ يَدُلُّ عَلَى مَا ارْتَضَاهُ هُنَا وَإِنْ كَانَ غَيْرَ صَحِيحٍ اهـ بْن وَالْأَوْلَى حَمْلُ مَا هُنَا وَمَا تَقَدَّمَ عَلَى تَرَاجُعِ الْخُلَطَاءِ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَارْتِكَابُ التَّكْرَارِ خَيْرٌ مِنْ ارْتِكَابِ الْفَسَادِ تَأَمَّلْ.

مواهب الجليلal-Hattab

ص (كَالْخَلِيطِ الْوَاحِدِ) ش: هَذَا جَوَابٌ عَنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ يُؤْخَذُ مِنْهُ حُكْمُهَا، وَقَوْلُهُ بَعْدَهُ:" عَلَيْهِ شَاةٌ إلَى آخِرِهِ " زِيَادَةُ بَيَانٍ فِي الْأُولَى وَلَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ بَيَانًا لَهُمَا فَإِنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ إنَّمَا يُلْزِمُ فِي الثَّانِيَةِ شَاةً - عَلَى صَاحِبِ الثَّمَانِينَ ثُلُثَاهَا وَعَلَى صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ ثُلُثُهَا -

8,842

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ ص (بِالْقِيمَةِ) ش: يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّ تَرَاجُعَ الْخُلَطَاءِ يَكُونُ بِالْقِيمَةِ أَيْضًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ أَوَّلًا وَلَا كَبِيرَ

8,843

فَائِدَةٍ فِيهِ حِينَئِذٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُشِيرَ إلَى أَنَّ السَّاعِيَ إذَا وَجَبَ لَهُ جُزْءٌ مِنْ شَاةٍ أَوْ بَعِيرٍ يَأْخُذُ الْقِيمَةَ،

8,844

قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ بَعْدَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: وَإِذَا وَجَبَ جُزْءٌ تَعَيَّنَ أَخْذُ الْقِيمَةِ لَا جُزْءٍ عَلَى الْمَشْهُورِ، قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ يُسَنَّى إذَا وَجَبَ لِلسَّاعِي عَلَى أَحَدِ الْخَلِيطَيْنِ جُزْءُ شَاةٍ أَوْ جُزْءُ بَعِيرٍ فَإِنَّ عَلَى السَّاعِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ قِيمَةَ ذَلِكَ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ " تَعَيَّنَ أَخْذُ الْقِيمَةِ "،

8,845

وَقِيلَ يَأْتِي بِشَاةٍ يَكُونُ لِلسَّاعِي جُزْؤُهَا وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ إذْ لَا بُدَّ لِلشَّاةِ مِنْ الْبَيْعِ، وَالثَّمَنُ هُوَ الْقِيمَةُ وَلَيْسَ هَذَا مِثْلَ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ شَاةٌ فَدَفَعَ قِيمَتَهَا إذْ لَا ضَرُورَةَ

8,846

بِخِلَافِ هَذِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

التاج والإكليلal-Mawwaq

(بِالْقِيمَةِ) تَقَدَّمَ فِي مَسْأَلَةِ الْعُتْبِيَّةِ إنَّمَا يَأْخُذُ قِيمَةَ النِّصْفِ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ.

Adds nothing on this mas’ala.

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَذُو ثَمَانِينَ خَالَطَ بِنِصْفَيْهَا ذَوِي ثَمَانِينَ، أَوْ بِنِصْفٍ فَقَطْ ذَا أَرْبَعِينَ كَالْخَلِيطِ الْوَاحِدِ عَلَيْهِ شَاةٌ وَعَلَى غَيْرِهِ نِصْفٌ بِالْقِيمَةِ (ش) اعْلَمْ أَنَّهُ ذَكَرَ مَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَى إذَا كَانَ عِنْدَ شَخْصٍ ثَمَانُونَ مِنْ الْغَنَمِ خَالَطَ بِأَرْبَعِينَ مِنْهَا صَاحِبَ أَرْبَعِينَ وَبِالْأَرْبَعِينَ الْأُخْرَى شَخْصًا لَهُ أَيْضًا أَرْبَعُونَ مِنْ الْغَنَمِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: خَالَطَ بِنِصْفَيْهَا أَيْ بِنِصْفَيْ الثَّمَانِينَ وَهُوَ أَرْبَعُونَ وَأَرْبَعُونَ ذَوَيْ ثَمَانِينَ بِفَتْحِ الْوَاوِ أَيْ صَاحِبَيْ ثَمَانِينَ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَلَى أَقْوَالٍ أَرْبَعَةٍ الْأَوَّلُ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ عِنْدَ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ رَاشِدٍ وَغَيْرِهِمَا.

قَالَ ابْنُ بَزِيزَةَ وَهُوَ الْأَصَحُّ: إنَّ الْخَلِيطَيْنِ كَالْخَلِيطِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ خَلِيطَ الْخَلِيطِ خَلِيطٌ فَالْوَاجِبُ شَاتَانِ عَلَى صَاحِبِ الثَّمَانِينَ شَاةٌ؛ لِأَنَّ لَهُ نِصْفَ الْمَاشِيَةِ وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ خَلِيطَيْهِ نِصْفُ شَاةٍ بِالْقِيمَةِ

2,023

وَكَذَا الْحُكْمُ عَلَى الْقَوْلِ: إنَّ خَلِيطَ الْخَلِيطِ لَيْسَ بِخَلِيطٍ لَا يَخْتَلِفُ. اهـ.

نَعَمْ يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ فِي رَجُلٍ لَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ بَعِيرًا خَالَطَ بِخَمْسَةٍ مِنْهَا رَجُلًا صَاحِبَ خَمْسَةٍ وَبِالْعَشَرَةِ صَاحِبَ خَمْسَةٍ فَعَلَى الْأَوَّلِ الْمَشْهُورُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُؤَلِّفِ عَلَى الْجَمِيعِ بِنْتُ مَخَاضٍ وَعَلَى الثَّانِي عَلَيْهِمْ خَمْسُ شِيَاهٍ عَلَى صَاحِبِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الطَّرَفَيْنِ شَاةٌ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إذَا خَالَطَ مِنْ الثَّمَانِينَ بِأَرْبَعِينَ رَجُلًا لَهُ أَرْبَعُونَ شَاةً فَقَطْ وَأَبْقَى الْأَرْبَعِينَ الْأُخْرَى بِيَدِهِ بِبَلَدٍ وَاحِدٍ، أَوْ بَلَدَيْنِ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهَا أَيْضًا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ الْأَوَّلُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَاخْتِيَارُ ابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّ الْجَمِيعَ خَلِيطٌ فَالْوَاجِبُ شَاةٌ عَلَى صَاحِبِ الثَّمَانِينَ ثُلُثَاهَا وَعَلَى الْآخَرِ الثُّلُثُ الْبَاجِيُّ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَوْقَاصَ مُزَكَّاةٌ وَعَلَى عَدَمِ زَكَاتِهَا يَكُونُ عَلَى كُلٍّ نِصْفُ شَاةٍ فَقَوْلُهُ: كَالْخَلِيطِ الْوَاحِدِ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ، وَهُوَ ذُو، وَهُوَ جَوَابٌ عَنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَمَعْنَاهُ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ كَالْخَلِيطِ الْوَاحِدِ الْحَقِيقِيِّ لِأَنَّهُ خَلِيطٌ حُكْمًا لِأَنَّ مَعَهُ خَلِيطًا وَهُوَ صَاحِبُ الْأَرْبَعِينَ وَخَلِيطُ خَلِيطٍ وَهِيَ الْأَرْبَعُونَ الَّتِي لَمْ يُخَالِطْ بِهَا فَلَا يَلْزَمُ تَشْبِيهُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ وَإِنْ اسْتَصْعَبَهُ الْبِسَاطِيُّ وَقَوْلُهُ: عَلَيْهِ شَاةٌ.

. . إلَخْ جَوَابُ الْأُولَى وَحُذِفَ جَوَابُ الثَّانِيَةِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ جَوَابِ الْأُولَى لِأَنَّهُ لَمَّا عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْمُقَاسَمَةَ عَلَى حُكْمِ النِّصْفِ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْمُقَاسَمَةَ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى حُكْمِ الثُّلُثِ وَقَوْلُهُ: وَعَلَى غَيْرِهِ أَيْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ غَيْرِهِ وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِحُكْمِ الْأُولَى، وَهُوَ قَوْلُهُ: عَلَيْهِ شَاةٌ. . . إلَخْ مَعَ عِلْمِهِ مِنْ قَوْلِهِ كَالْخَلِيطِ الْوَاحِدِ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِيهِ وَلَيْسَ قَوْلُهُ بِالْقِيمَةِ تَكْرَارًا مَعَ قَوْلِهِ وَرَاجَعَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ شَرِيكَهُ؛ لِأَنَّ تِلْكَ فِي تَرَاجُعِ الْخُلَطَاءِ وَهَذِهِ فِي السَّاعِي بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا وَجَبَ لَهُ جُزْءٌ مِنْ شَاةٍ أَوْ بَعِيرٍ يَأْخُذُ الْقِيمَةَ لَا جُزْءًا وَعَلَيْهِ يُقَدَّرُ لَهُ عَامِلٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ، أَيْ وَإِنْ وَجَبَ لِلسَّاعِي جُزْءُ شَاةٍ،

أَوْ جُزْءُ بَعِيرٍ عَلَى أَحَدِ الْخَلِيطَيْنِ أَخَذَ الْقِيمَةَ وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ عَلَى حَدِّ قَوْلِ الشَّاعِرِ:

وَنَأْخُذُ بَعْدَهُ بِذِنَابِ عَيْسٍ .

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: ذَوِي ثَمَانِينَ إلَخْ) لَوْ قَالَ ذَوِي أَرْبَعِينَ لَكَانَ أَظْهَرَ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ بِيَدِهِ ثَمَانُونَ عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى {ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} وَلَيْسَ كَذَلِكَ لَكِنَّ قَوْلَهُ: وَعَلَى غَيْرِهِ نِصْفٌ بِالْقِيمَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعِينَ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: بِنِصْفَيْهَا مِمَّا لَوْ خَالَطَ أَحَدَ الطَّرَفَيْنِ بِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِهَا كَثَلَاثِينَ وَآخَرَ بِأَكْثَرَ مِنْ نِصْفِهَا كَخَمْسِينَ فَإِنَّ خُلْطَةَ الْأَوَّلِ كَالْعَدَمِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.

(قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ إلَخْ) وَلَمْ يَذْكُرْ بَقِيَّةَ الْأَقْوَالِ الْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الطَّرَفَيْنِ لَا خُلْطَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّرَفِ الْآخَرِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ خَلِيطَ الْخَلِيطِ لَيْسَ بِخَلِيطٍ فَيَكُونُ عَلَى صَاحِبِ الثَّمَانِينَ أَيْضًا شَاةٌ؛ لِأَنَّ كُلَّ ثَمَانِينَ فِيهَا شَاةٌ عَلَيْهِ نِصْفُهَا وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ نِصْفُ شَاةٍ الْقَوْلُ الثَّالِثُ أَنَّ صَاحِبَ الثَّمَانِينَ يُعَدُّ خَلِيطًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الطَّرَفَيْنِ بِجَمِيعِ الثَّمَانِينَ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الطَّرَفَيْنِ خَلِيطٌ لِصَاحِبِ الثَّمَانِينَ بِالْأَرْبَعِينَ فَقَطْ فَالْوَاجِبُ شَاةٌ وَثُلُثَانِ عَلَى صَاحِبِ الْأَكْثَرِ ثُلُثَا شَاةٍ وَعَلَى كُلٍّ نِصْفُ شَاةٍ لِأَنَّ صَاحِبَ الثَّمَانِينَ إذَا عُدَّ خَلِيطًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِجَمِيعِ مَا كَانَ هُوَ صَاحِبُ الْأَكْثَرِ فَعَلَيْهِ ثُلُثَا شَاةٍ وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ شَاةٍ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إنَّمَا يُعَدُّ مُخَالِطًا لِصَاحِبِ الثَّمَانِينَ بِالْأَرْبَعِينَ الَّتِي خَالَطَتْهُ فَقَطْ وَالْفَرْضُ أَنَّ لَهُ أَرْبَعِينَ وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ أَنَّ صَاحِبَ الثَّمَانِينَ يُقَدَّرُ خَلِيطًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الطَّرَفَيْنِ بِجَمِيعِ مَاشِيَتِهِ وَأَنَّ كُلَّ طَرَفٍ لَا خُلْطَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخَرِ فَالْوَاجِبُ شَاةٌ وَثُلُثٌ عَلَى صَاحِبِ الثَّمَانِينَ ثُلُثَا شَاةٍ وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثٌ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّا إذَا نَظَرْنَا إلَى الثَّمَانِينَ مَعَ الْأَرْبَعِينَ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الطَّرَفِ الْآخَرِ كَانَ الْوَاجِبُ شَاةً عَلَى صَاحِبِ الثَّمَانِينَ ثُلُثَاهَا وَعَلَى صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ الثُّلُثُ

3,516

وَكَذَا التَّقْدِيرُ مَعَ الْأَرْبَعِينَ الثَّانِيَةِ وَلَكِنَّ صَاحِبَ الثَّمَانِينَ إنَّمَا تُرِكَ فِي فَرْضٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ وَاضِحٌ.

(قَوْلُهُ: إنَّ الْخَلِيطَيْنِ كَالْخَلِيطِ) أَيْ الْخَلِيطَيْنِ أَيْ صَاحِبَيْ الْأَرْبَعِينَ أَيْ الْمُخَالِطَيْنِ لِصَاحِبِ الثَّمَانِينَ بِمَثَابَةِ الْمُخَالِطِ الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّ خَلِيطَ الَّذِي هُوَ أَحَدُ صَاحِبَيْ الْأَرْبَعِينَ الْخَلِيطُ أَيْ صَاحِبُ الثَّمَانِينَ لِأَنَّهُ مُخَالِطٌ لِصَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ الْأُخْرَى وَقَوْلُهُ: خَلِيطٌ أَيْ لِصَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ الْأُخْرَى فَكَأَنَّهُمَا كَالْخَلِيطِ الْوَاحِدِ لِصَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ ثُمَّ أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْمُشَبَّهَ بِالْخَلِيطِ الْوَاحِدِ هُمَا الْخَلِيطَانِ وَالْمُصَنِّفُ مُخَالِفُهُ لِأَنَّهُ أَسْنَدَ الْخَبَرَ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: كَالْخَلِيطِ الْوَاحِدِ لِصَاحِبِ الثَّمَانِينَ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّ صَاحِبَ الثَّمَانِينَ خَلِيطٌ مُتَعَدِّدٌ حَقِيقَةً إلَّا أَنَّهُ كَالْوَاحِدِ حُكْمًا وَلَا ظُهُورَ لَهُ فَالْأَحْسَنُ مَا فِي الشَّرْحِ

(قَوْلُهُ: نَعَمْ يَظْهَرُ) بَلْ يَظْهَرُ الْفَرْقُ فِي أَخْذِ السَّاعِي فَإِنْ قُلْنَا إنَّ خَلِيطَ الْخَلِيطِ خَلِيطٌ يَأْخُذُ مِنْ الثَّمَانِينَ مِنْهُمَا شَاتَيْنِ،

3,517

وَإِنْ قُلْنَا لَا لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، بَلْ يَأْخُذُ مِنْ كُلِّ ثَمَانِينَ شَاةً عَلَى حِدَتِهَا

(قَوْلُهُ: بِبَلَدٍ وَاحِدٍ) أَيْ كَانَ ذَلِكَ أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ كَوْنِهِ خَالَطَ بِأَرْبَعِينَ ذَا أَرْبَعِينَ وَأَبْقَى الْأُخْرَى وَقَوْلُهُ: أَوْ بِبَلَدَيْنِ أَيْ بِأَنْ تَكُونَ الْأَرْبَعُونَ الَّتِي لَمْ يُخَالِطْ بِهَا بِبَلَدٍ وَاَلَّتِي حَصَلَ فِيهَا الْمُخَالَطَةُ بِبَلَدٍ أُخْرَى وَقَدْ وُجِدَ شُرُوطُ الْخُلْطَةِ مِنْ اتِّحَادِ الرَّاعِي وَالْمُرَاحِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فِي الْجُزْءِ الَّذِي فِيهِ الْخُلْطَةُ

(قَوْلُهُ: عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ) الْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ عَلَى صَاحِبِ الثَّمَانِينَ شَاةً وَعَلَى صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ نِصْفَ شَاةٍ لِأَنَّ السَّاعِيَ يَأْخُذُ مِنْهُمَا شَاةً مِنْ الثَّمَانِينَ الْمُخْتَلِطَةِ ثُمَّ يَأْخُذُ عَنْ الْأَرْبَعِينَ الَّتِي لَا خُلْطَةَ فِيهَا نِصْفَ شَاةٍ لِأَنَّهُ يُضِيفُهَا إلَى الْأَرْبَعِينَ الَّتِي قَدَّرَهَا مَعَ خَلِيطِهِ، وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَسَحْنُونٍ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ نِصْفُ شَاةٍ وَعَلَى الْآخَرِ ثُلُثَا شَاةٍ فَالْوَاجِبُ شَاةٌ وَسُدُسٌ سَحْنُونَ، وَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ.

(قَوْلُهُ: أَنَّ الْجَمِيعَ) أَيْ الَّذِي هُوَ مَجْمُوعُ الْأَرْبَعِينَ الَّتِي خَالَطَ بِهَا وَاَلَّتِي لَمْ يُخَالِطْ بِهَا

(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْجَوَابُ عَنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ)

3,518

قَالَ فِي ك وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ جَوَابًا الْجَوَابُ الْحُكْمِيُّ لَا الِاصْطِلَاحِيُّ إذْ لَا شَرْطَ هُنَا أَنْ يَكُونَ جَوَابًا عَنْهُ.

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ خَلِيطٌ حُكْمًا) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ إنَّمَا قُلْنَا كَالْخَلِيطِ الْوَاحِدِ الْحَقِيقِيِّ وَلَمْ نَقُلْ مُخَالِطًا حَقِيقِيًّا لِأَنَّهُ خَلِيطٌ حُكْمًا بِاعْتِبَارِ الْأَرْبَعِينَ الَّتِي لَمْ يُخَالِطْ بِهَا.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ خَلِيطٌ حُكْمًا) أَيْ بِاعْتِبَارِ الَّتِي لَمْ يُخَالِطْ بِهَا خَلِيطٌ حُكْمًا بِاعْتِبَارِ صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ لَا حَقِيقَةً وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ مَعَهُ خَلِيطًا أَيْ حَقِيقِيًّا بِاعْتِبَارِ الَّتِي خَالَطَ بِهَا وَقَوْلُهُ: وَخَلِيطُ خَلِيطٍ أَيْ خَلِيطُ الْمُخَالِطِ لِشَيْءٍ فَالْخَلِيطُ الْأَوَّلُ وَاقِعٌ عَلَى نَفْسِهِ بِاعْتِبَارِ الَّتِي لَمْ يُخَالِطْ بِهَا وَالْمُخَالِطُ وَاقِعٌ عَلَى نَفْسِهِ بِاعْتِبَارِ الْأَرْبَعِينَ الَّتِي خَالَطَ بِهَا وَالشَّيْءُ وَاقِعٌ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ الْمُخَالِطَ لِلْمُخَالِطِ لِشَيْءٍ مُخَالِطٌ لِذَلِكَ الشَّيْءِ فَنَفْسُهُ بِاعْتِبَارِ الْأَرْبَعِينَ الَّتِي لَمْ يُخَالِطْ بِهَا مُخَالِطٌ لِنَفْسِهِ حَقِيقَةً بِاعْتِبَارِ الْأَرْبَعِينَ الْأُخْرَى مِنْ حَيْثُ إنَّهُمَا فِي مِلْكِهِ فَعُدَّ ذَاتَيْنِ اعْتِبَارًا وَنَفْسُهُ بِاعْتِبَارِ الَّتِي خَالَطَ بِهَا خَلِيطٌ حَقِيقَةً لِصَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ فَيَكُونُ بِاعْتِبَارِ الَّتِي لَمْ يُخَالِطْ بِهَا خَلِيطًا حُكْمًا لِصَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ وَخَلِيطًا حَقِيقَةً لِنَفْسِهِ بِاعْتِبَارِ الْأَرْبَعِينَ الَّتِي خَالَطَ بِهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُمَا فِي مِلْكِهِ فَقَدْ خَلَطَ خَمْسَةً بِخَمْسَةٍ مِنْ حَيْثُ الْجَمْعُ فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ وَخَمْسَةُ الثَّانِيَةِ مَخْلُوطَةٌ بِخَمْسَةِ الْغَيْرِ وَقَوْلُهُ: وَهِيَ الْأَرْبَعُونَ أَيْ أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ الْأَرْبَعِينَ الَّتِي لَمْ يُخَالِطْ بِهَا خَلِيطُ خَلِيطٍ.

(قَوْلُهُ: وَخَلِيطُ خَلِيطٍ) وَهُوَ الْأَرْبَعُونَ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَصْعَبَهُ الْبِسَاطِيُّ) أَيْ بِقَوْلِهِ: إنَّ خَلِيطَ الْخَلِيطِ لَا يَجْرِي فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُخَالِطَ لِشَيْءٍ خَالَطَ آخَرَ فَيَكُونُ ذَلِكَ الْمُخَالِطُ مُخَالِطًا لِآخَرَ كَالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَإِنَّ صَاحِبَ الثَّمَانِينَ مُخَالِطٌ لِكُلٍّ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ قَطْعًا فَيَكُونُ بَيْنَ كُلٍّ مِنْ صَاحِبَيْ الْأَرْبَعِينَ خُلْطَةَ بِنَاءٍ عَلَى أَنَّ مُخَالِطَ الْمُخَالِطِ لِشَخْصٍ مُخَالِطٌ لِذَلِكَ الشَّخْصِ وَلَا يَأْتِي هَذَا فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ إلَّا مُخَالِطٌ وَاحِدٌ لِآخَرَ هَذَا بَيَانُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْبِسَاطِيُّ بِقَوْلِهِ: لِأَنَّ الثَّانِيَةَ لَيْسَ فِيهَا إلَّا خَلِيطٌ وَاحِدٌ أَيْ فَلَيْسَ فِيهَا خَلِيطُ خَلِيطٍ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ فِيهَا خَلِيطَ خَلِيطٍ بِاعْتِبَارِ الْأَرْبَعِينَ الَّتِي لَمْ يُخَالِطْ بِهَا وَالْحَقُّ أَنَّهُ اسْتِصْعَابُ حَقٍّ.

(قَوْلُهُ: وَحُذِفَ جَوَابُ الثَّانِيَةِ) وَأَحْسَنُ مِنْهُ أَنَّ فِي كَلَامِهِ حَذْفَ الْوَاوِ وَمَا عُطِفَتْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ كَالْخَلِيطِ الْوَاحِدِ تَقْدِيرُهُ عَلَيْهِ شَاةٌ وَثُلُثَاهَا أَيْ شَاةٌ فِي الْأُولَى وَثُلُثَاهَا فِي الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ: وَعَلَى غَيْرِهِ. . . إلَخْ أَيْ نِصْفُ مَا وَجَبَ عَلَى صَاحِبِ الثَّمَانِينَ وَهُوَ نِصْفُ شَاةٍ فِي الْأُولَى وَثُلُثٌ فِي الثَّانِيَةِ.

(قَوْلُهُ: بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا وَجَبَ لَهُ جُزْءُ شَاةٍ) لَا يُتَصَوَّرُ وُجُوبُ الْجُزْءِ مَعَ مَا مَرَّ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ خَلِيطَ الْخَلِيطِ خَلِيطٌ فَلَا يُتَصَوَّرُ إلَّا عَلَى مُقَابِلِهِ.

(قَوْلُهُ: عَامِلٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ) أَيْ الَّذِي هُوَ أَخْذُ الَّذِي هُوَ جَوَابٌ عَنْ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ .

منح الجليل'Illaysh

(وَذُو) أَيْ صَاحِبُ (ثَمَانِينَ) شَاةً مَثَلًا (خَالَطَ بِنِصْفَيْهَا) أَيْ: بِكُلِّ أَرْبَعِينَ مِنْهَا أَوْ بِخَمْسِينَ وَثَلَاثِينَ أَوْ بِسِتِّينَ وَعِشْرِينَ أَوْ بِسَبْعِينَ وَعَشَرَةٍ (ذَوَيْ) بِفَتْحِ الْوَاوِ أَيْ: صَاحِبَيْ (ثَمَانِينَ) شَاةً لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَرْبَعُونَ كَالْخَلِيطِ الْوَاحِدِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ خَلِيطَ الْخَلِيطِ خَلِيطٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فَفِي الْمِائَةِ وَالسِّتِّينَ شَاتَانِ عَلَى ذِي الثَّمَانِينَ نِصْفُ قِيمَتِهَا وَعَلَى كُلٍّ مِنْ خَلِيطَيْهِ رُبْعُهَا. (أَوْ) خَالَطَ ذُو الثَّمَانِينَ (بِنِصْفٍ) مَثَلًا مِنْهَا (فَقَطْ) أَيْ: دُونَ النِّصْفِ الْآخَرِ (ذَا) أَيْ: صَاحِبَ (أَرْبَعِينَ كَالْخَلِيطِ الْوَاحِدِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ خَلِيطَ الْخَلِيطِ خَلِيطٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَلَيْهِ شَاةٌ، وَعَلَى غَيْرِهِ نِصْفٌ بِالْقِيمَةِ، وَخَرَجَ السَّاعِي،

1,980

وَلَوْ بِجَذْبِ طُلُوعِ الثُّرَيَّا [منح الجليل] فَفِي الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ شَاةٌ عَلَى ذِي الثَّمَانِينَ ثُلُثَا قِيمَتِهَا وَعَلَى ذِي الْأَرْبَعِينَ ثُلُثُهَا (عَلَيْهِ) أَيْ: ذِي الثَّمَانِينَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى (شَاةٌ) أَيْ: نِصْفُ قِيمَةِ الشَّاتَيْنِ الْمَأْخُوذَتَيْنِ مِنْ الْمِائَةِ وَالسِّتِّينَ؛ لِأَنَّ نِسْبَةَ الثَّمَانِينَ لَهَا نِصْفٌ (وَعَلَى) كُلٍّ مِنْ (غَيْرِهِ نِصْفٌ) أَيْ: رُبْعُ قِيمَةِ الشَّاتَيْنِ؛ لِأَنَّ نِسْبَةَ كُلِّ أَرْبَعِينَ لَهَا رُبْعٌ فَهَذَا جَوَابٌ عَنْ الْأَوَّلِ وَحَذَفَ جَوَابَ الثَّانِيَةِ لِعِلْمِهِ بِالْقِيَاسِ عَلَى جَوَابِ الْأُولَى.

وَقَوْلُهُ (بِالْقِيمَةِ) رَاجِعٌ لِلشَّاةِ وَالنِّصْفِ وَأَغْنَى عَنْهُ قَوْلُهُ بِالْقِيمَةِ الْمُتَقَدِّمُ

1,981

وَقِيلَ خَلِيطُ الْخَلِيطِ لَيْسَ بِخَلِيطٍ وَبُحِثَ فِي مِثَالِ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ الْحُكْمَ فِي الْأَوَّلِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ سَوَاءٌ بَنَى عَلَى أَنَّ خَلِيطَ الْخَلِيطِ خَلِيطٌ أَوْ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ خَلِيطٍ

1,982

وَكَذَا فِي الثَّانِيَةِ فَالْمُنَاسِبُ التَّمْثِيلُ بِذِي خَمْسَةٍ وَبِعَشَرَةٍ مِنْهَا صَاحِبُ عَشَرَةٍ فَعَلَى أَنَّ خَلِيطَ الْخَلِيطِ خَلِيطٌ عَلَى الْجَمِيعِ بِنْتُ مَخَاضٍ عَلَى ذِي الْخَمْسَةَ عَشْرَةَ نِصْفُ قِيمَتِهَا وَعَلَى ذِي الْعَشَرَةِ ثُلُثُهَا وَعَلَى ذِي الْخَمْسَةِ سُدُسُهَا وَعَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِخَلِيطٍ فَفِي الْجَمِيعِ سِتُّ شِيَاهٍ وَبِأَنَّ الثَّانِيَةَ لَيْسَ فِيهَا خَلِيطُ خَلِيطٍ وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ فِيهَا بِاعْتِبَارِ الْأَرْبَعِينَ الَّتِي لَمْ يُخَالِطْ بِهَا وَالْأَرْبَعِينَ الَّتِي لِغَيْرِهِ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

وذو ثمانين خالط بنصفيها ذوي ثمانين؛ يعني أنه إذا كان لشخص ثمانون من الغنم خالط بأربعين منها صاحب أربعين من الغنم، وبالأربعين الأخرى شخصا له أيضا أربعون من الغنم، فإنه يكون على صاحب الثمانين شاة، وعلى غيره نصف؛ أي على كل منهما نصف شاة.

13,133

والحاصل أن اللازم شاتان، على صاحب الثمانين شاة وعلى صاحبي الثمانين شاة بينهما بالسوية؛؛ أي فعلى كل منهما نصفها. وعلم مما قررت أن صاحبي الثمانين لكل منهما أربعون. وعلم من قوله المار: "ملك نصابا" ، أن ذا الثمانين الذي خالط بنصفيها مالك لها كصاحبيه، وقوله: "وذو ثمانين خالظ" ، هو قول ابن القاسم وأشهب؛ وهو المبني على المشهور من أن خليط الخليط خليط، ومقابل القول بأن خليط الخليط خليط ثلاثة أقوال: أحدها أن كل واحد من صاحبي الأربعين لا يحتسب بالآخر وإنما يحتسب بجميع غنم من خالطه خاصة وهي ثمانون، فيكون على كل من صاحبي الأربعين ثلث، شاة وعلى صاحب الثمانين ثلثا شاة، ثانيها: أن كل واحد من صاحبي الأربعين لا يحتسب إلا بما خالطه به صاحب الثمانين وهو الأربعون، فيكون عليه نصف شاة وعلى صاحب الثمانين ثلثا شاة؛؛

لأنه يجمع جميع ملكه وهو الثمانون، ويضمها إلى كل واحد بانفراده، ويتفق هذا القول وما قبله على أن على صاحب الثمانين ثلثي شاة، ويختلفان فيما على كل من مالكي الأربعين، فعلى الأول على كل واحد منهما ثلث شاة، وعلى الثاني نصف شاة، ثالثها: أن صاحب الثمانين لا يجب عليه ضم بعض ملكه إلى بعض، لكن يزكي كل مالك ما خالط به الآخر، كأنه لا يملك غيره، وهذا القول يوافق القول الذي مشى عليه المصنف في المثال المذكور، في أنه على كل من صاحبي الأربعين نصف شاة وعلى صاحب الثمانين نصفا شاة ويظهر الفرق في غير هذا المثال وهو رجل له خمسة عشر بعيرا خالط بخمسة منها رجلا صاحب خمسة وبالعشرة صاحب خمسة فعلى المشهور الذي مشى عليه المصنف على الجميع بنت مخاض وعلى الثاني عليهم خمس شياه على صاحب الخمسة عشر ثلاث شياه وعلى كل واحد من الطرفين شاة قاله الخرشي والأجهوري لخصته من كلامهما ومعنى خليط الخليط خليط مخالط المخالط مخالط قاله الشيخ علي الأجهوري ففعيل هنا بمعنى مفاعل أو بنصف فقط ذا أربعين يعني أن من كانت له ثمانون شاة وخالط بنصفها فقط شخصا له أربعون شاة وأبقى الأربعين بيده ببلد واحد أو بلدين فإن الواجب عليهما شاة واحدة على صاحب الثمانين ثلثاها وعلى صاحب الأربعين ثلثها وقوله كالخليط الواحد خبر عن قوله وذو ثمانين وحينئذ فهو راجع للمسألتين ومعنى الخليط المخالط

13,134

أما المسألة الأولى فوجه التشبيه فيها ظاهر أي يقدر ذو الثمانين الذي خالط بنصفها مالك أربعين وخالط بالنصف الآخر مالك أربعين كأنه خالط شخصا واحدا فهما كالشخص الواحد لأجل خلطته هو الحاصلة مع كل منهما لأن خليط الخليط خليط أي مخالط المخالط مخالط

13,135

وأما المسألة الثانية وإن كان الخالط فيها واحدا فوجه ذلك أن قوله كالخليط الواحد يعني به الواحد الحقيقي الذي لم يخالط إلا واحدا ولم يبق عنده من ماشيته شيئا بدون مخالطة فلا يلزم منه تشبيه الشيء بنفسه قاله الشبراخيتي وفيه ما فيه كما لا يخفى. والله سبحانه أعلم. وقوله: عليه شاة وعلى غيره نصف تبيين لما يترتب على قوله كالخليط الواحد وفيه حذف الواو وما عطفت أي على صاحب الثمانين شاة في المسألة الأولى، وثلثا شاة في المسألة الثانية، وعلى غيره نصف ما عليه في المسألتين، فعلى كل من صاحبي الأربعين في الأولى نصف شاة، وعلى صاحب الأربعين في الثانية ثلث شاة؛

لأن الذي على صاحب الثمانين فيها ثلثا شاة. والله سبحانه أعلم. وبما قررت علم أن قوله: "وعلى غيره نصف" ، معناه نصف ما على صاحب الثمانين في المسألتين، وقوله: بالقيمة، يحتمل أن يريد أن تراجع الخلطاء يكون بالقيمة في هذه أيضا؛ وهو تكرار لا كبير

13,136

فائدة فيه، ويحتمل أن الساعي إذا وجب له جزء من شاة أو بعير يأخذ القيمة،

13,137

قال ابن الحاجب بعد هذه المسألة: وإذا وجب جزء تعين على الساعي أن يأخذ منه قيمة ذلك، وهذا معنى قوله: تعين أخذ القيمة، قال ابن فرحون: يعني إذا وجب للساعي على أحد الخليطين جزء شاة أو جزء بعير،

13,138

فإن على الساعي أن يأخذ منه قيمة ذلك، وهذا معنى قوله: تعين أخذ القيمة،

13,139

وقيل: يأتي بشاة يكون للساعي جزؤها والأول أصح؛ إذ لابد للشاة من البيع، وليس هذا مثل من وجبت عليه شاة فدفع قيمتها؛ إذ لا ضرورة

13,140

بخلاف هذا. انتهى. والله أعلم. قاله الإمام الحطاب. قال الشيخ عبد الباقي: وعلى الثاني فالباء زائدة وهو مشكل؛ إذ من ثمرات كونهما كمالك واحد أنه يأخذ ما وجب من مجموع المالين كأنهما مال واحد. انتهى المراد منه.

13,141

وقال الرماصي: لعل المؤلف رحمه الله أراد ما قاله ابن عبد السلام في القول الذي اقتصر عليه المؤلف في المسألة الأولى أن الواجب على كل من الطرفين القيمة، وعلى الوسط شاة، وارتضاه في التوضيح، واستظهره واعترضه الزواوي قائلا: هذا غلط فاحش إذ لو كان الأمر كما قال لما كان تراجع بين الخلطاء؛ لأن من وجب عليه شاة دفعها،

13,142

ومن وجب عليه جزء دفع قيمته، فلا تراجع وهو مخالف للحديث والقواعد. انتهى. فكلامه في التوضيح يدل على ما أراده هنا وإن كان غير صحيح؛ وهو الاحتمال الثاني،

13,143

وأما الاحتمال الأول فتنبو عنه عبارة المؤلف؛ لأن كلامه فيما يجب على كل لا في التراجع. انتهى.

13,144

والحاصل: أن كون الساعي يأخذ القيمة ضعيف مخالف لمذهب المدونة.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.