والبلاغ: إعطاء ما ينفقه بدءا وعودا بالعرف
Its commentaries
(وَالْبَلَاغُ إعْطَاءُ) أَيْ وَإِجَارَةُ الْبَلَاغِ عَقْدٌ عَلَى إعْطَاءِ (مَا يُنْفِقُهُ) الْأَجِيرُ عَلَى نَفْسِهِ (بَدْءًا وَعَوْدًا بِالْعُرْفِ) أَيْ بِالْمَعْرُوفِ بَيْنَ النَّاسِ فَلَا يُوَسِّعُ وَلَا يُقَتِّرُ عَلَى مُقْتَضَى الْعَادَةِ فَإِذَا رَجَعَ رَدَّ مَا فَضَلَ وَيَرُدُّ الثِّيَابَ الَّتِي اشْتَرَاهَا مِنْ الْأُجْرَةِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: عَقْدٌ عَلَى إعْطَاءِ إلَخْ) إنَّمَا قَدَّرَ الشَّارِحُ " عَقْدٌ " لِأَجْلِ صِحَّةِ الْإِخْبَارِ إذْ إجَارَةُ الْبَلَاغِ لَيْسَتْ إعْطَاءَ مَا يُنْفِقُهُ، وَإِنَّمَا هِيَ عَقْدٌ عَلَى إعْطَاءِ مَا يُنْفِقُهُ وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِعْطَاءِ بِالْفِعْلِ وَأَنَّهُ إذَا دَخَلَ مَعَهُ عَلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ كُلَّ النَّفَقَةِ، أَوْ بَعْضَهَا مِنْ عِنْدِهِ ثُمَّ يَرْجِعَ بِمَا أَنْفَقَ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ بَلَاغًا جَائِزًا وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِيهِ سَلَفًا، وَإِجَارَةً وَسَلَفًا جَرَّ نَفْعًا فَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ قَالَهُ سَنَدٌ اهـ عبق.
(قَوْلُهُ: بَدْءًا وَعَوْدًا) مَنْصُوبَانِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ أَيْ مَا يُنْفِقُ مِنْهُ فِي الذَّهَابِ وَالْإِيَابِ وَقَوْلُهُ: بِالْعُرْفِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَتَكُونُ تِلْكَ النَّفَقَةُ بِالْعُرْفِ وَهَذَا بَيَانٌ لِمَا بَعْدَ الْوُقُوعِ
وَأَمَّا فِي الِابْتِدَاءِ أَيْ فِي حَالَةِ الْعَقْدِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُبَيِّنَ لَهُ قَدْرَ النَّفَقَةِ كُلَّ يَوْمٍ وَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: حُجَّ عَنِّي، وَأَدْفَعُ لَك مِائَةَ دِينَارٍ مَثَلًا، أَنْفِقْ عَلَى نَفْسِك مِنْهَا كُلَّ يَوْمٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ مَثَلًا فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ الْعَقْدِ أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْعُرْفِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُرَاعَاةَ الْعُرْفِ فِيمَا يُنْفِقُهُ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ الْوُقُوعِ لَا فِي الِابْتِدَاءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ اُنْظُرْ ح.
(قَوْلُهُ: وَيَرُدُّ الثِّيَابَ) أَيْ وَكَذَلِكَ الدَّابَّةُ.
ص (وَالْبَلَاغُ إعْطَاءُ مَا يُنْفِقُهُ بَدْءًا وَعَوْدًا بِالْعُرْفِ) ش: قَوْلُهُ إعْطَاءُ مَا يُنْفِقُهُ بَدْءًا وَعَوْدًا فِيهِ إشَارَةٌ إلَى مَا قَالَ سَنَدٌ: إنَّ مَنْ أَخَذَ نَفَقَةً لِيَحُجَّ عَلَى الْبَلَاغِ وَمِنْ شَرْطِ صِحَّةِ ذَلِكَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ النَّفَقَةِ مَا يَكْفِيهِ غَالِبًا ذَاهِبًا وَرَاجِعًا فَإِنْ أَخَذَ أَقَلَّ مِمَّا يَكْفِيهِ عَلَى أَنْ يُنْفِقَ مِنْ عِنْدِهِ ثُمَّ يَرْجِعَ بِهِ كَانَ سَلَفًا وَإِجَارَةً
وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا وَإِنَّمَا اُسْتُؤْجِرَ عَلَى أَنْ يُنْفِقَ مِنْ عِنْدِهِ فَهُوَ سَلَفٌ وَإِجَارَةٌ وَسَلَفٌ يَجُرُّ مَنْفَعَةً انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَسْكَرٍ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ: مَعْنَى إجَارَةِ الْبَلَاغِ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يَلْزَمُهُ تَبْلِيغُ الْأَجِيرِ ذَهَابًا وَإِيَابًا بِقَدْرِ كِفَايَتِهِ مِنْ مَوْضِعِ ابْتِدَاءِ سَفَرِهِ حَتَّى يَعُودَ إلَيْهِ وَيَلْزَمُهُ الْعَمَلُ عَلَى ذَلِكَ وَيَكُونُ حُكْمُهُ فِي الدَّفْعِ إلَيْهِ حُكْمَ الْوَكِيلِ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ صَرْفُ شَيْءٍ فِي غَيْرِ مَا هُوَ بِصَدَدِهِ مِنْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَمَا تَلِفَ بِغَيْرِ شَرْطٍ لَمْ يَضْمَنْهُ وَلَا يَكُونُ لَهُ حَبْسُ مَا فَضَلَ،
وَقَالَ فِي الْإِرْشَادِ: الثَّانِي مَضْمُونَةٌ وَفِيهَا يَتَعَيَّنُ قَدْرُ الْإِجَارَةِ وَصِفَةُ الْحَجَّةِ وَمَوْضِعُ الِابْتِدَاءِ قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِهِ وَإِنَّمَا يَتَعَيَّنُ مَا ذُكِرَ لِأَنَّهَا كَسَائِرِ الْإِجَارَاتِ يَلْزَمُ فِي عَقْدِهَا مِنْ مَعْرِفَةِ الْوَجْهِ الْمَعْمُولِ عَلَيْهِ وَالْمَعْمُولِ بِهِ مَا يَلْزَمُ فِي كُلِّ أُجْرَةٍ
وَيَصِحُّ عَقْدُهَا كَالْجُعْلِ فَلَا شَيْءَ لَهُ إلَّا بِتَمَامِ الْعَمَلِ فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْأُجْرَةَ لَزِمَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ صِفَةَ الْحَجِّ لَزِمَهُ الْإِفْرَادُ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ
وَقِيلَ الْقِرَانُ لِأَنَّهُ جَامِعٌ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الِابْتِدَاءَ فَمِنْ مَحِلِّهِ إنْ لَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ تَصْرِفُهُ لِغَيْرِهِ انْتَهَى.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ الْفَرْقُ بَيْنَ الْبَلَاغِ وَالضَّمَانِ أَنَّ أَجِيرَ الْبَلَاغِ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي الْمَالِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ وَالْأَجِيرُ عَلَى الضَّمَانِ يَمْلِكُ رَقَبَةَ الْمَالِ وَلِذَلِكَ يَكُونُ الْفَضْلُ لَهُ وَالتَّلَفُ مِنْهُ وَقَوْلُهُ بِالْعُرْفِ هَذَا بَعْدَ الْوُقُوعِ
وَأَمَّا أَوَّلًا فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُعَيِّنَ النَّفَقَةَ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ بِنَفَقَتِهِ جَازَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُبَيِّنَهَا قَبْلَ الْعَقْدِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَضَى وَيُنْفِقُ نَفَقَةَ مِثْلِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ: يُنْفِقُ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِثْلُ الْكَعْكِ وَالْخَلِّ وَالزَّيْتِ وَاللَّحْمِ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ وَالثِّيَابِ وَالْوِطَاءِ وَالْخِفَافِ.
(وَالْبَلَاغُ إعْطَاءُ مَا يُنْفِقُهُ بَدْءًا وَعَوْدًا) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَإِجَارَةُ ضَمَانٍ " (بِالْعُرْفِ) فِيهَا: مَنْ أَخَذَ عَلَى الْبَلَاغِ فَلَهُ أَنْ يُنْفِقَ مَالًا بَدَلَهُ مِنْهُ مِمَّا يَصْلُحُهُ مِنْ الْكَعْكِ وَاللَّحْمِ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ وَالْوِطَاءِ وَاللِّحَافِ فَإِذَا رَجَعَ رَدَّ مَا فَضَلَ.
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) وَالْبَلَاغُ إعْطَاءُ مَا يُنْفِقُهُ (ش) يَعْنِي: أَنَّ إجَارَةَ الْبَلَاغِ هِيَ أَنْ يُعْطِيَ الْمُسْتَأْجِرُ - بِكَسْرِ الْجِيمِ - قَدْرًا مِنْ الْمَالِ لِلْأَجِيرِ يُنْفِقُ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ ذَهَابًا وَإِيَابًا،
وَإِذَا رَجَعَ رَدَّ مَا فَضَلَ مِنْ النَّفَقَةِ وَيَرُدُّ الثِّيَابَ أَيْضًا الَّتِي اشْتَرَاهَا مِنْ الْأُجْرَةِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ:(بَدْءًا وَعَوْدًا) وَهُمَا مَنْصُوبَانِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ وَتَكُونُ تِلْكَ النَّفَقَةُ بِالْعُرْفِ فَلَا يُوَسِّعُ كَثِيرًا وَلَا يُقَتِّرُ قَلِيلًا، بَلْ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ:(بِالْعُرْفِ) ، وَهُوَ ضِدُّ النُّكْرِ يُقَالُ قَدْ أَوْلَاهُ عُرْفًا أَيْ: مَعْرُوفًا وَالْعُرْفُ أَيْضًا الِاسْمُ مِنْ الِاعْتِرَافِ وَالْعُرْفُ عُرْفُ النَّاسِ
(قَوْلُهُ: إعْطَاءً) أَيْ: ذَاتَ إعْطَاءٍ إلَخْ فُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِعْطَاءِ بِالْفِعْلِ وَأَنَّهُ إذَا دَخَلَ مَعَهُ عَلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ كُلَّ النَّفَقَةِ، أَوْ بَعْضَهَا مِنْ عِنْدِهِ ثُمَّ يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ بَلَاغًا جَائِزًا وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ فِيهِ سَلَفٌ وَإِجَارَةٌ وَسَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا فَلَا تَصِحُّ تِلْكَ الْإِجَارَةُ.
(تَنْبِيهٌ) : ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يُرَاعَى فِيمَا يُنْفِقُهُ الْعُرْفُ ابْتِدَاءً وَقَالَ الْحَطَّابُ قَوْلُهُ بِالْعُرْفِ هَذَا بَعْدَ الْوُقُوعِ،
وَأَمَّا أَوَّلًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُبَيِّنَ النَّفَقَةَ وَإِلَيْهِ يُشِيرُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: وَتَكُونُ تِلْكَ النَّفَقَةُ إلَخْ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُرْفِ مَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ مِمَّا يُصْلِحُهُ كَمَا فِي الشَّارِحِ،
وَفِي الْحَطَّابِ أَنَّهُ يُنْفِقُ نَفَقَةَ مِثْلِهِ
(قَوْلُهُ: عُرْفًا أَيْ: مَعْرُوفًا) أَيْ: إحْسَانًا وَقَوْلُهُ: وَالْعُرْفُ أَيْضًا الِاسْمُ أَيْ: وَحَيْثُ كَانَ مَأْخُوذًا مِنْ الِاعْتِرَافِ فَالْمُرَادُ بِهِ مَا اُعْتُرِفَ بِهِ فَهُوَ عَيْنُ قَوْلِهِ وَالْعُرْفُ عُرْفُ النَّاسِ
(وَالْبَلَاغُ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ حَقِيقَتُهُ شَرْعًا إجَارَةٌ عَلَى الْحَجِّ أُجْرَتُهَا (إعْطَاءُ مَا) أَيْ: مَالٍ (يُنْفِقُهُ) الْأَجِيرُ عَلَى نَفْسِهِ فِي سَفَرٍ لِلْحَجِّ (بَدْءًا) أَيْ: ذَهَابًا مِنْ الْبَلَدِ إلَى مَكَّةَ وَمِنًى وَعَرَفَةَ (وَعَوْدًا) أَيْ: رُجُوعًا مِنْهَا لِلْبَلَدِ إنْفَاقًا (بِالْعُرْفِ) أَيْ: الْمَعْرُوفِ بَيْنَ النَّاسِ بِلَا إسْرَافٍ وَلَا تَقْتِيرٍ فِيمَا يُصْلِحُهُ مِنْ كَعْكٍ وَزَيْتٍ وَلَحْمٍ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَوِطَاءٍ وَلِحَافٍ وَخِفَافٍ وَثِيَابٍ وَشَبَهِهَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يُرَاعِي الْعُرْفَ فِيمَا يُنْفِقُهُ ابْتِدَاءً.
وَقَالَ الْحَطّ قَوْلُهُ بِالْعُرْفِ أَيْ: بَعْدَ الْوُقُوعِ،
وَأَمَّا أَوَّلًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُبَيِّنَ لَهُ النَّفَقَةَ بِأَنْ يَقُولَ حُجَّ عَنِّي وَأَدْفَعُ لَك مِائَةَ دِينَارٍ مَثَلًا تُنْفِقُ مِنْهَا عَلَى نَفْسِك كُلَّ يَوْمٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ مَثَلًا فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ الْعَقْدِ أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْعُرْفِ وَدَلَّ قَوْلُهُ إعْطَاءٌ عَلَى أَنَّهُ إنْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ كُلَّ النَّفَقَةِ أَوْ بَعْضَهَا مِنْ عِنْدِهِ ثُمَّ يَدْفَعَ لَهُ عِوَضَ مَا أَنْفَقَهُ فَلَيْسَ بَلَاغًا جَائِزًا وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ هُوَ سَلَفٌ وَإِجَارَةٌ بِشَرْطٍ فَهِيَ فَاسِدَةٌ قَالَهُ سَنَدٌ.
وَيَرُدُّ مَا مَا فَضَلَ مِنْ الْمَالِ وَالثِّيَابِ الَّتِي اشْتَرَاهَا وَنَحْوِهَا.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.