كالقيام بعلوم الشرع
Its commentaries
(كَالْقِيَامِ بِعُلُومِ الشَّرْعِ) غَيْرَ الْعَيْنِيِّ، وَهِيَ الْفِقْهُ وَالتَّفْسِيرُ وَالْحَدِيثُ وَالْعَقَائِدُ، وَمَا تَوَقَّفْت عَلَيْهِ مِنْ نَحْوٍ وَتَصْرِيفٍ وَمَعَانٍ وَبَيَانٍ وَحِسَابٍ وَأُصُولٍ لَا فَلْسَفَةٍ، وَهَيْئَةٍ، وَلَا مَنْطِقٍ عَلَى الْأَصَحِّ، وَلَا عَرُوضٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَالْمُرَادُ بِالْقِيَامِ بِهَا حِفْظُهَا وَإِقْرَاؤُهَا وَتَدْوِينُهَا وَتَحْقِيقُهَا
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ الْفِقْهُ) أَيْ الْعُلُومُ الشَّرْعِيَّةُ غَيْرُ الْعَيْنِيِّ الْفِقْهِ إلَخْ.
وَأَمَّا الْوَاجِبُ الْعَيْنِيُّ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَنْحَصِرُ فِي مَعْرِفَةِ بَابٍ مُعَيَّنٍ بَلْ يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ أَنْ لَا يَقْدُمَ عَلَى أَمْرٍ مِنْ طَهَارَةٍ وَصَلَاةٍ وَغَيْرِهِمَا حَتَّى يَعْلَمَ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِ، وَلَوْ بِالسُّؤَالِ عَنْهُ
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ) فَقَدْ نَهَى عَنْ قِرَاءَتِهِ الْبَاجِيَّ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ وَعِيَاضٌ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِوُجُوبِ تَعَلُّمِهِ لِتَوَقُّفِ الْعَقَائِدِ عَلَيْهِ وَتَوَقُّفِ إقَامَةِ الدِّينِ عَلَيْهَا وَرَدَّ ذَلِكَ الْغَزَالِيُّ بِأَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِ مِنْ عَقَائِدِ الدِّينِ إلَّا الْعَقِيدَةُ الَّتِي يُشَارِكُ فِيهَا الْعَوَامُّ وَإِنَّمَا يَتَمَيَّزُ عَنْهُمْ بِصِفَةِ الْمُجَادَلَةِ.
Says nothing on this mas’ala.
(كَالْقِيَامِ بِعُلُومِ الشَّرْعِ) .
ابْنُ رُشْدٍ: طَلَبُ الْعِلْمِ وَالتَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ كَالْجِهَادِ إلَّا مَا لَا يَسَعُ الْإِنْسَانَ جَهْلُهُ مِنْ صِفَةِ وُضُوئِهِ وَصَلَاتِهِ وَصَوْمِهِ وَزَكَاتِهِ إنْ كَانَ مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ،
وَكَذَلِكَ مَنْ كَانَ فِيهِ مَوْضِعٌ لِلْإِمَامَةِ وَالِاجْتِهَادِ فَطَلَبُ الْعِلْمِ عَلَيْهِ وَاجِبٌ.
وَسُئِلَ مَالِكٌ أَوَاجِبٌ طَلَبُ الْعِلْمِ؟
فَقَالَ: أَمَّا عَلَى كُلِّ النَّاسِ فَلَا
(ص) كَالْقِيَامِ بِعُلُومِ الشَّرْعِ (ش) تَشْبِيهٌ فِي قَوْلِهِ فَرْضُ كِفَايَةٍ لَا بِقَيْدِهِ وَهُوَ كُلُّ سَنَةٍ وَالْمُرَادُ بِقِيَامِهَا حِفْظُهَا وَإِقْرَاؤُهَا وَقِرَاءَتُهَا وَتَدْرِيبُهَا وَتَحْقِيقُهَا وَتَهْذِيبُهَا وَتَعْمِيمُهَا إنْ قَامَ دَلِيلٌ عَلَى تَعْمِيمِهَا وَتَخْصِيصِهَا إنْ قَامَ دَلِيلٌ عَلَى تَخْصِيصِهَا وَتَعْبِيرُهُ بِعُلُومِ الشَّرْعِ أَحْسَنُ مِنْ تَعْبِيرِ غَيْرِهِ بِالْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْعُلُومَ الشَّرْعِيَّةَ ثَلَاثَةٌ الْفِقْهُ وَالْحَدِيثُ وَالتَّفْسِيرُ كَمَا بَيَّنَّاهُ بِالْأَصْلِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ كَالْقِيَامِ بِعُلُومِ الشَّرْعِ) تَدْخُلُ النِّسَاءُ
(قَوْلُهُ وَإِقْرَاؤُهَا) أَيْ لِلْغَيْرِ
(قَوْلُهُ وَقِرَاءَتُهَا) أَيْ فِي نَفْسِهِ
(قَوْلُهُ وَتَدْرِيبُهَا) فِي نُسْخَةٍ مُصَلَّحَةٍ بَعْدَ الرَّاءِ يَاءٌ وَبَعْدَ الْيَاءِ بَاءٌ أَيْ تَعَاطِيهَا الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَتَدْرِيسُهَا
(قَوْلُهُ وَتَحْقِيقُهَا) ذَكَرَ الْأَدِلَّةَ
(قَوْلُهُ وَتَهْذِيبُهَا) تَبْيِينُ مَا هُوَ صَحِيحٌ مِمَّا لَيْسَ بِصَحِيحٍ مِنْ الْكُتُبِ الْمُحْتَوِيَةِ عَلَى عُلُومِ الشَّرْعِ
(قَوْلُهُ وَتَعْمِيمُهَا إلَخْ) أَيْ إنْ كَانَتْ الْقَاعِدَةُ عَامَّةً وَقَامَ دَلِيلٌ عَلَى تَعْمِيمِهَا يُبْقِيهَا عَلَى تَعْمِيمِهَا،
وَإِنْ قَامَ دَلِيلٌ عَلَى تَخْصِيصِهَا يُخَصِّصُهَا كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ فِيمَنْ يَتَعَاطَى الْعُلُومَ الشَّرْعِيَّةَ.
(قَوْلُهُ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي الْأَصْلِ) عِبَارَتُهُ فِي ك فَإِنَّ الْعُلُومَ الشَّرْعِيَّةَ مَا وَضَعَهَا الشَّارِعُ وَعُلُومُ الشَّرْعِ الْعُلُومُ الْمَنْسُوبَةُ لِلشَّرْعِ أَيْ الْعُلُومُ الَّتِي يُنْتَفَعُ بِهَا فِيهِ فَيَشْمَلُ الْفِقْهَ وَالتَّفْسِيرَ وَالْحَدِيثَ وَالنَّحْوَ وَالصَّرْفَ وَالْمَعَانِيَ وَالْمَنْطِقَ وَالطِّبَّ وَالْأُصُولَ وَالْعَرُوضَ وَنَحْوَهَا انْتَهَى أَيْ لَا نَحْوَ هَيْئَةٍ وَكِيمْيَاءٍ (أَقُولُ) لَا يَخْفَى أَنَّ الشَّرْعِيَّةَ مَنْسُوبَةٌ لِلشَّرْعِ وَتَصْدُقُ تِلْكَ النِّسْبَةُ بِالْعُلُومِ الْآلِيَّةِ فَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فَالْأَحْسَنُ أَنْ يَبْقَى عُلُومُ الشَّرْعِ عَلَى مَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْهَا وَيُزَادُ وَآلَتُهَا؛
لِأَنَّ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ
(كَالْقِيَامِ بِعُلُومِ الشَّرْعِ) مِمَّنْ هُوَ أَهْلٌ لَهُ غَيْرَ مَا يَجِبُ عَيْنًا وَهُوَ مَا يَحْتَاجُهُ الشَّخْصُ فِي نَفْسِهِ وَمُعَامَلَتِهِ مِنْ فِقْهٍ وَأُصُولِهِ وَحَدِيثٍ وَتَفْسِيرٍ وَعَقَائِدَ وَمَا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ كَنَحْوٍ وَلُغَةٍ وَصَرْفٍ وَبَيَانٍ وَمَعَانٍ وَمِمَّا يَتَوَقَّفُ الْعِلْمُ الشَّرْعِيُّ عَلَيْهِ عِنْدَ بَعْضِ غَيْرِ الْمَالِكِيَّةِ الْمَنْطِقُ لِقَوْلِ شَارِحِ الْمَطَالِعِ وَلِأَمْرٍ مَا أَصْبَحَ الْعُلَمَاءُ الْعَامِلُونَ الَّذِينَ تَلَأْلَأَتْ فِي ظُلُمَاتِ اللَّيَالِي قَرَائِحُهُمْ الْوَقَّادَةُ وَاسْتَنَارَ عَلَى صَفَحَاتِ الْأَيَّامِ آثَارُ خَوَاطِرِهِمْ الْمُنْقَادَةِ يَحْكُمُونَ بِوُجُوبِ مَعْرِفَةِ عِلْمِ الْمَنْطِقِ، بَلْ قَالَ السَّيِّدُ عَقِبَ هَذَا مَا نَصُّهُ
إمَّا فَرْضُ عَيْنٍ لِتَوَقُّفِ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ جَمَاعَةٌ،
وَإِمَّا فَرْضُ كِفَايَةٍ؛ لِأَنَّ إقَامَةَ شَعَائِرِ الدَّيْنِ بِحِفْظِ عَقَائِدِهِ لَا تَتِمُّ إلَّا بِهِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ آخَرُونَ.
وَقَالَ الْغَزَالِيُّ مَنْ لَا مَعْرِفَةَ لَهُ بِهِ لَا ثِقَةَ بِعِلْمِهِ وَسَمَّاهُ مِعْيَارَ الْعُلُومِ، وَالْمُرَادُ بِالْقِيَامِ بِهَا حِفْظُهَا وَإِقْرَاؤُهَا وَقِرَاءَتُهَا وَتَحْقِيقُهَا وَتَهْذِيبُهَا وَتَعْمِيمُهَا إنْ قَامَ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ وَتَخْصِيصُهَا كَذَلِكَ، وَتَعْبِيرُهُ بِعُلُومِ الشَّرْعِ أَحْسَنُ مِنْ تَعْبِيرِ غَيْرِهِ بِالْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْعُلُومَ الشَّرْعِيَّةَ قَاصِرَةٌ عَلَى الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ وَالتَّفْسِيرِ، وَالْمُرَادُ هُنَا أَعَمُّ لِزِيَادَةِ الْعَقَائِدِ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ، وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ النِّسَاءُ كَمَا فِي شَرْحِ التَّنْقِيحِ فَيَجِبُ عَلَى الْمُنَاهَلَةِ مِنْهُنَّ الْقِيَامُ بِعُلُومِ الشَّرْعِ كَمَا كَانَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - وَنِسَاءٌ تَابِعِيَّاتٌ، وَغَايَةُ مَا فِي الْبَابِ أَنَّ التَّقْصِيرَ ظَهَرَ فِي أَكْثَرِهِنَّ اهـ.
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ غَيْرَ مَا يَجِبُ عَيْنًا إلَخْ الْوَاجِبُ عَيْنًا لَا يَنْحَصِرُ فِي بَابٍ مُعَيَّنٍ فَيَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ أَنْ لَا يُقْدِمَ عَلَى أَمْرٍ حَتَّى يَعْلَمَ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِ وَلَوْ بِالسُّؤَالِ عَنْهُ، وَقَوْلُهُ مِمَّا يَتَوَقَّفُ وَالْفَتْوَى وَدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ، [منح الجليل] عَلَيْهِ عِنْدَ بَعْضِ غَيْرِ الْمَالِكِيَّةِ أَيْ؛ لِأَنَّ شَارِحَ الْمَطَالِعِ وَهُوَ الْقُطْبُ الرَّازِيّ وَمُحْشِيَةُ السَّيِّدِ لَيْسَا مَالِكِيَّيْنِ، بَلْ، وَلَا مِنْ الْفُقَهَاءِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يُحْتَجُّ عَلَى وُجُوبِهِ بِكَلَامِهِمَا. وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ تَوَقُّفِ الْعَقَائِدِ عَلَيْهِ وَتَوَقُّفِ إقَامَةِ الدَّيْنِ عَلَيْهَا غَيْرُ صَحِيحٍ، وَقَدْ قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَجَمِيعُ أَهْلِ الْحَدِيثِ مِنْ السَّلَفِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - إلَى أَنَّ عِلْمَ الْكَلَامِ وَالْجَدَلِ بِدْعَةٌ وَحَرَامٌ،
وَأَنَّ الْعَبْدَ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ بِكُلِّ ذَنْبٍ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَلْقَاهُ بِعِلْمِ الْكَلَامِ اهـ.
وَنَهَى عَنْ قِرَاءَةِ الْمَنْطِقِ الْبَاجِيَّ وَابْنِ الْعَرَبِيِّ وَعِيَاضٌ وَقَالَ الشَّاطِبِيُّ فِي الْمُوَافَقَاتِ فِي الْقَضَايَا الشَّرْعِيَّةِ إنَّ عِلْمَ الْمَنْطِقِ مُنَافٍ لَهَا؛ لِأَنَّ الشَّرِيعَةَ لَمْ تُوضَعْ إلَّا عَلَى الشَّرِيعَةِ الْأُمِّيَّةِ اهـ.
وَقَالَ فِي الْإِحْيَاءِ مَعْرِفَةُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَا تَحْصُلُ مِنْ عِلْمِ الْكَلَامِ بَلْ يَكَادُ الْكَلَامُ يَكُونُ حِجَابًا عَنْهَا وَمَانِعًا مِنْهَا،
وَقَالَ أَيْضًا لَيْسَ عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِ مِنْ عَقَائِدِ الدَّيْنِ إلَّا الْعَقِيدَةُ الَّتِي يُشَارِكُ فِيهَا الْعَوَامَّ، وَإِنَّمَا يَتَمَيَّزُ عَنْهُمْ بِصَنْعَةِ الْمُجَادَلَةِ اُنْظُرْ سُنَنَ الْمُهْتَدِينَ وَحِينَئِذٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَنْطِقُ مَنْهِيًّا عَنْهُ فَلَا أَقَلَّ أَنْ يَكُونَ جَائِزًا كَمَا اخْتَارَهُ ابْنُ السُّبْكِيّ وَغَيْرُهُ.
وَأَمَّا الْوُجُوبُ فَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ مَنْ كَانَ فِيهِ مَوْضِعٌ لِلْإِمَامَةِ وَالِاجْتِهَادِ فَطَلَبُ الْعِلْمِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ يَعْنِي أَنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى مَنْ ظَهَرَتْ فِيهِ الْقَابِلِيَّةُ، وَهَذَا قَوْلُ سَحْنُونٍ. ابْنُ نَاجِي وَالنَّفْسُ إلَيْهِ أَمْيَلُ وَجَعَلَهُ شَيْخُنَا أَبُو مَهْدِيٍّ الْمَذْهَبَ قَائِلًا: لَا أَعْرِفُ خِلَافَهُ.
فقال: كالقيام بعلوم الشرع؛ يعني أن طلب المعلم والتفقه في الدين من فروض الكفاية، فيجب وجوب كفاية على من فيه أهلية أن يقوم بعلوم الشريعة غير العينية من فقه وأصول وتصوف كما لميارة، وإجماع وخلاف وحديث ومعرفة رواته وتفسير وعقائد وما تتوقف عليه كنحو ولغة، والمراد بالقيام بعلوم الشريعة حفظها وإقراؤها وقراءتها وتحقيقها وتهذيبها، وتعميمها إن قام دليل على تعميمها وتخصيصها إن قام دليل على تخصيصها، ويدخل في القيام بها حفظ القرآن العزيز سوى الفاتحة فإن حفظها فرض عين كما قاله الشيخ ميارة وغيره، وقوله: من فيه أهلية، دخل فيه النساء فيجب على المتأهلة منهن القيام بعلوم الشرع كما كانت عائشة ونساء تابعات، وفسر بعضهم قوله: "كالقيام بعلوم الشرع" ، بأنه تعلم المسائل في أي فن من علوم الشرع، "والفتوى" بأنه تعليمها ليلا يقع التكرار في كلام المص.
واعلم أن الواجب العيني لا ينحصر في معرفة باب معين، بل يجب على كل مكلف أن لا يقدم على أمر حتى يعلم حكم الله فيه ولو بالسؤال عنه، قال الشيخ عبد الباقي: ومما يتوقف عليه عند بعض غير المالكية منطق، واستدل على ذلك بكلام لشرح المطالع وبقول السيد في حاشيته إنه
إما فرض عين لتوقف معرفة الله تعالى عليه كما ذهب إليه جماعة،
وإما فرض كفاية لأن إقامة شعائر الدين بحفظ عقائده ولا تتم إلا به كما ذهب إليه آخرون. انتهى. قال الشيخ محمد بن الحسن: شارح المطالع هو القطب الرازي، ومحشيه السيد الجرجاني وليسا مالكيين بل ليسا من الفقهاء، وحينئذ فلا يحتج لوجوب المنطق بكلامهما، فالصواب إسقاط ذلك، وما ذكره السيد من توقف العقائد على المنطق وتوقف إقامة الدين عليها غير صحيح. وقد قال الغزالي في الإحياء: ذهب مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وجميع أهل الحديث من السلف إلى أن علم الكلام والجدل بدعة وحرام،
وأن العبد أن يلقى الله تعالى بكل ذنب خير له من أن يلقاه بعلم الكلام، ونهى عن قراءة النطق الباجي وابن العربي وعياض،
وقال الشاطبي في الموافقات في القضايا الشرعية: إن علم المنطق مناف لها،
وقال في الإحياء: معرفة الله سبحانه لا تتحصل من علم الكلام بل يكاد الكلام يكون حجابا عنها ومانعا منها،
وقال أيضا: ليس عند المتكلم من الدين إلا العقيدة التي يشاركه فيها العوام، وإنما يتميز عنهم بصنعة المجادلة، وحينئذ فإن لم يكن المنطق منهيا عنه فلا أقل أن يكون جائزا. انتهى. كلام الشيخ محمد بن الحسن. والله سبحانه أعلم. والفتوى؛ يعني أن الفتوى من فروض الكفاية، والمراد بها تعليم المسائل في أي فن من فنون الشرع، والمراد بالقيام بعلوم الشرع تعلمها كما مر ذلك فهو من عطف أحد المتقابلين على الآخر، خلاف ما قدمته أول الحل عند قوله: "كالقيام بعلوم الشرع" ، ويحتمل أن يريد بالفتوى ما هو المتعارف من تعريف المسائل الفقهية،
وأن يراد بالقيام بها المتعلم والتعليم فيكون من عطف الخاص على العام، وقوله: "والفتوى" دليله قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ} ،
وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى} الآية،
وقال عليه الصلاة والسلام: (بلغوا عني ولو آية (١) )،
وعنه: (أولا (٢) يبلغ الشاهد الغائب )، وعن أبي ذر: لو وضعت الصمصامة على هذا
-وأشار إلى قفاه- ثم ظننت أن أنفذ كلمة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يجهزوا علي لأنفذتها .
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.