وَلِمَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا: فِرَاقُ الْعَبْدِ فَقَطْ
Its commentaries
(فَصْلٌ) وَجَازَ لِمَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا فِرَاقُ الْعَبْدِ (وَ) جَازَ (لِمَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا) وَهِيَ تَحْتَ عَبْدٍ (فِرَاقُ) زَوْجِهَا (الْعَبْدِ) ،
وَلَوْ بِشَائِبَةِ رِقٍّ فَيُحَالُ بَيْنَهُمَا حَتَّى تَخْتَارَ وَقَوْلُهُ: (فَقَطْ) رَاجِعٌ لَهُمَا أَيْ لِمَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا
لَا إنْ لَمْ يَكْمُلْ فِرَاقُ الْعَبْدِ لَا الْحُرِّ
(قَوْلُهُ: وَلِمَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا) أَيْ فِي مَرَّةٍ أَوْ مَرَّاتٍ بِأَنْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ جَمِيعَهَا إنْ كَانَتْ كَامِلَةَ الرِّقِّ أَوْ بَاقِيَهَا إنْ كَانَتْ مُبَعَّضَةً أَوْ عَتَقَتْ بِأَدَاءِ كِتَابَتِهَا أَوْ كَانَتْ مُدَبَّرَةً وَعَتَقَتْ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ أَوْ أُمَّ وَلَدٍ عَتَقَتْ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ كَمُلَ عِتْقُهَا عَمَّا إذَا حَصَلَ لَهَا شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ كَتَدْبِيرٍ أَوْ عِتْقٍ لِأَجَلٍ أَوْ عِتْقِ بَعْضٍ أَوْ إيلَادٍ مِنْ سَيِّدٍ كَمَا لَوْ غَابَ الزَّوْجُ وَاسْتَبْرَأَهَا السَّيِّدُ مِنْ مَاءِ الزَّوْجِ وَارْتَكَبَ الْمَحْظُورَ وَوَطِئَهَا فَوَلَدَتْ فَلَا يَحْصُلُ لَهَا الْخِيَارُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ بَلْ بَعْدَ الْأَجَلِ أَوْ مَوْتِ السَّيِّدِ وَقَوْلُهُ: فِرَاقُ الْعَبْدِ ابْنُ رُشْدٍ عِلَّةُ تَخْيِيرِهَا نَقْصُ زَوْجِهَا لَا جَبْرُهَا عَلَى النِّكَاحِ وَلِذَا قُلْنَا: لَا خِيَارَ لَهَا إذَا كَمُلَ عِتْقُهَا وَهِيَ تَحْتَ الْحُرِّ عَلِيٌّ وَقَوْلُ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنْ أَنَّ عِلَّتَهُ جَبْرُهَا عَلَى النِّكَاحِ لَهَا الْخِيَارُ إذَا كَمُلَ عِتْقُهَا تَحْتَ الْحُرِّ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِشَائِبَةِ رِقٍّ) أَيْ وَلَوْ كَانَ فِيهِ شَائِبَةُ رِقٍّ وَالْأَحْسَنُ شَائِبَةُ الْحُرِّيَّةِ
(قَوْلُهُ: فَيُحَالُ بَيْنَهُمَا إلَخْ) نَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَرَفَةَ قَائِلًا عَدَمُ ذِكْرِ أَكْثَرِهِمْ وَحِيلَ بَيْنَهُمَا مُخِلٌّ بِفَائِدَةٍ مُعْتَبَرَةٍ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: حَتَّى تَخْتَارَ) هَذَا إذَا كَانَتْ بَالِغَةً رَشِيدَةً وَيَنْظُرُ السُّلْطَانُ لِلصَّغِيرَةِ بِالْمَصْلَحَةِ،
وَكَذَا لِلسَّفِيهَةِ مَا لَمْ تُبَادِرْ لِاخْتِيَارِ نَفْسِهَا،
وَلَوْ رَضِيَتْ الصَّغِيرَةُ أَوْ السَّفِيهَةُ بِالْإِقَامَةِ مَعَهُ يَلْزَمُهَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ كَانَ حُسْنَ نَظَرٍ وَلَزِمَهَا عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ مُطْلَقًا.
[فَصْلٌ تَزَوَّجَتْ وَهِيَ مُعْتَقٌ بَعْضُهَا وَكَمُلَ عِتْقُهَا بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ] ص (فَصْلٌ وَلِمَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا) ش: يُرِيدُ
أَمَّا فِي دَفْعَةٍ أَوْ أَكْثَرَ فَقَدْ نَصَّ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ فِيمَا إذَا تَزَوَّجَتْ وَهِيَ مُعْتَقٌ بَعْضُهَا وَكَمُلَ عِتْقُهَا بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ " كَمُلَ " مَا لَوْ أَعْتَقَ بَعْضَهَا أَوْ كُوتِبَتْ أَوْ دُبِّرَتْ أَوْ عَتَقَتْ لِأَجَلٍ أَوْ كَانَ زَوْجُهَا مَعْزُولًا عَنْهَا وَاسْتَوْلَدَهَا السَّيِّدُ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ: وَلَا يُسْتَبْعَدُ الِاسْتِيلَادُ؛ لِأَنَّهُ نَصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ عَلَى أَنَّ السَّيِّدَ إذَا وَطِئَ أَمَتَهُ الْمُتَزَوِّجَةَ وَكَانَ الزَّوْجُ مَعْزُولًا عَنْهَا تَكُونُ لَهُ أُمَّ وَلَدٍ انْتَهَى.
وَسَوَاءٌ كَانَتْ أُجْبِرَتْ عَلَى تَزْوِيجِ الْعَبْدِ أَوْ طَلَبَتْ أَنْ تَتَزَوَّجَ مِنْهُ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
[تَنْبِيهٌ إذَا عَتَقَ جَمِيعُهَا تَحْتَ الْعَبْدِ] (تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَإِذَا عَتَقَ جَمِيعُهَا تَحْتَ الْعَبْدِ حِيلَ بَيْنَهُمَا وَخُيِّرَتْ
بِخِلَافِ الْحُرِّ اهـ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ مِنْهَا: إنْ عَتَقَتْ تَحْتَهُ حِيلَ بَيْنَهُمَا حَتَّى تَخْتَارَ وَعَدَمُ ذِكْرِ أَقْصَرِهِمْ حِيلَ بَيْنَهُمَا مُخِلٌّ بِفَائِدَةٍ مُعْتَبَرَةٍ انْتَهَى، وَالْعِلَّةُ فِي التَّخْيِيرِ مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ: وَعِلَّةُ تَخْيِيرِهَا نَقْصُ زَوْجِهَا لِعَدَمِ حُرِّيَّتِهِ اللَّخْمِيّ
وَقِيلَ: لِأَنَّهَا كَانَتْ مُجْبَرَةً عَلَى النِّكَاحِ وَانْظُرْ بَقِيَّتَهُ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (فِرَاقُ الْعَبْدِ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ أَوْ اثْنَتَيْنِ) ش: اعْلَمْ أَنَّهَا إنَّمَا تُؤْمَرُ بِوَاحِدَةٍ فَإِنْ أَوْقَعَتْ اثْنَتَيْنِ فَقَالَ الْمُصَنِّفُ: هُنَا مَضَى. وَصَوَّبَ اللَّخْمِيُّ عَدَمَ مُضِيِّهِ فَإِنْ لَمْ تُصَرِّحْ بِوَاحِدَةٍ أَوْ اثْنَتَيْنِ بَلْ طَلَّقَتْ أَوْ قَالَتْ اخْتَرْتُ فَهِيَ بَائِنَةٌ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَلْ هِيَ الَّتِي تُوقِعُ الطَّلَاقَ أَوْ الْحَاكِمُ؟ وَقَوْلُهُ فِرَاقُ الْعَبْدِ
وَكَذَا مَنْ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ حُكْمُهُ حُكْمُ الْعَبْدِ نَصَّ عَلَيْهِ اللَّخْمِيُّ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْبِسَاطِيِّ خِلَافُ ذَلِكَ فَانْظُرْهُ.
(وَلِمَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا فِرَاقُ الْعَبْدِ فَقَطْ) . ابْنُ عَرَفَةَ: عِتْقُ الْأَمَةِ تَحْتَ عَبْدٍ يُوجِبُ تَخْيِيرَهَا فِي فِرَاقِهِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ عَتَقَتْ تَحْتَهُ حِيلَ بَيْنَهُمَا حَتَّى تَخْتَارَ. وَرَوَى الْقَعْنَبِيُّ: عِتْقُ التَّدْبِيرِ وَالْإِيلَاءِ وَالْكِتَابَةِ كَعِتْقِ الْبَتْلِ لِأَنَّ حُكْمَهُنَّ كَأَمَةٍ مَا بَقِيَ فِيهِنَّ شُعْبَةُ رِقٍّ،
وَإِذَا عَتَقَتْ وَزَوْجُهَا فَلَا خِيَارَ لَهَا.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: عِتْقُ بَعْضِهَا لَغْوٌ. ابْنُ عَرَفَةَ: فَأَحْرَى التَّدْبِيرُ وَالْكِتَابَةُ
(ص) وَلِمَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا فِرَاقُ الْعَبْدِ فَقَطْ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ إذَا صَارَتْ حُرَّةً وَهِيَ تَحْتَ عَبْدٍ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَإِنَّ لَهَا أَنْ تَبْقَى تَحْتَهُ وَلَهَا فِرَاقُهُ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ، سَوَاءٌ بَيَّنَتْ الْوَاحِدَةَ أَوْ أَبْهَمَتْهَا بِأَنْ قَالَتْ اخْتَرْت نَفْسِي فَقَطْ أَبُو عِمْرَانَ لَا مَعْنَى لِلْقَوْلِ بِأَنَّهَا رَجْعِيَّةٌ إذْ لَوْ مَلَكَ رَجْعَتَهَا لَمْ يَكُنْ لِاخْتِيَارِهَا مَعْنًى وَلَهَا أَنْ تَقْضِيَ بِاثْنَتَيْنِ كَمَا هِيَ رِوَايَةُ الْأَقَلِّ لِلْمُدَوَّنَةِ وَرَجَعَ إلَيْهَا مَالِكٌ فَقَوْلُهُ (أَوْ اثْنَتَيْنِ) إشَارَةٌ لِرِوَايَةِ الْأَقَلِّ فَلَيْسَتْ أَوْ لِلتَّخْيِيرِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: فَقَطْ) أَيْ لِمَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا فَقَطْ فِرَاقُ الْعَبْدِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: وَلَهَا فِرَاقُهُ) هَذَا إذَا كَانَتْ بَالِغَةً رَشِيدَةً وَيَنْظُرُ السُّلْطَانُ لِلصَّغِيرَةِ بِالْمَصْلَحَةِ،
وَكَذَا السَّفِيهَةُ مَا لَمْ تُبَادِرْ لِاخْتِيَارِ نَفْسِهَا،
وَلَوْ رَضِيَتْ الصَّغِيرَةُ مَعَهُ لَمْ يَلْزَمْهَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ لَمْ يَكُنْ حَسَنَ نَظَرٍ وَلَزِمَهَا عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ.
(قَوْلُهُ: وَلَهَا أَنْ تَقْضِيَ بِاثْنَتَيْنِ) الْمَعْنَى أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي لُزُومِ مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ بَعْدَ الْوُقُوعِ،
وَأَمَّا ابْتِدَاءً فَيُتَّفَقُ عَلَى أَنَّهَا تُؤْمَرُ بِإِيقَاعِ وَاحِدَةٍ فَقَطْ هَذَا وَاسْتَبْعَدَ مُحَشِّي تت كَوْنَ أَوْ إشَارَةً لِلْخِلَافِ بِأَنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ بَلْ هِيَ لِلتَّخْيِيرِ عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوعِ عَنْهُ.
(وَلِمَنْ) أَيْ الْأَمَةِ الَّتِي (كَمُلَ) مُثَلَّثُ الْمِيمِ وَالْأَفْصَحُ فَتْحُهَا أَيْ ثُمَّ (عِتْقُهَا) بِتَنْجِيزٍ فِي مَرَّةٍ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ بِأَدَائِهَا مَا كُوتِبَتْ بِهِ، أَوْ مَوْتِ سَيِّدِهَا وَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ أَوْ مُدَبَّرَةٌ حَمَلَهَا ثُلُثُهُ أَوْ بِانْقِضَاءِ أَجَلِ عِتْقِهَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (فِرَاقُ) زَوْجِهَا (الْعَبْدِ) وَلَوْ بِشَائِبَةِ حُرِّيَّةٍ وَيُحَالُ بَيْنَهُمَا حَتَّى تَخْتَارَ بِلَا حُكْمٍ إنْ كَانَتْ بَالِغَةً رَشِيدَةً أَوْ سَفِيهَةً وَبَادَرَتْ بِاخْتِيَارِ نَفْسِهَا،
فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ سَفِيهَةً لَمْ تُبَادِرْ فَيَنْظُرُ الْحَاكِمُ لَهَا،
فَإِنْ رَأَى فِرَاقَهَا أَمَرَهُ بِطَلَاقِهَا،
فَإِنْ امْتَنَعَ فَهَلْ يُطَلِّقُ أَوْ يَأْمُرُهَا بِهِ ثُمَّ يُشْهِدُ عَلَيْهِ قَوْلَانِ (فَقَطْ) أَيْ لَا الْحُرُّ إذْ عِلَّةُ خِيَارِهَا نَقْصُ الْعَبْدِ.
وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ عِلَّتُهُ جَبْرُهَا عَلَى النِّكَاحِ فَلَهَا الْخِيَارُ فِي الْحُرِّ أَيْضًا، وَمَفْهُومُ كَمُلَ عِتْقُهَا أَنَّهَا لَا تُخَيَّرُ بِعِتْقِ بَعْضِهَا أَوْ تَدْبِيرِهَا أَوْ كِتَابَتِهَا أَوْ عِتْقِهَا لِأَجَلٍ قَبْلَ انْقِضَائِهِ، أَوْ إيلَادِهَا سَيِّدَهَا بِوَطْئِهَا بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا مِنْ مَاءِ زَوْجِهَا فَحَمَلَتْ مِنْهُ وَتُفَارِقُهُ
ولمن كمل عتقها فراق العبد يعني أن الأمة إذا عتقت وهي تحت عبد فإن لها أن تفارقه بشرط أن تكون قد كمل عتقها دفعة أو أكثر،
فإذا تزوجت وهي معتق بعضها ثم كمل عتقها بعد ذلك ثبت لها الخيار، كما لو عتق بعضها وهي متزوجة ثم كمل بعد ذلك فلها الخيار أيضا، واحترز بقوله: "كمل عتقها" مما لو أعتق بعضها أو كوتبت أو دبرت أو أعتقت لأجل أو كان زوجها معزولا عنها واستولدها السيد، فقد نص في المدونة في غير موضع على أن السيد إذا وطئ أمته المتزوجة وكان الزوج معزولا عنها تكون له أم ولد، فقوله: "ولمن كمل عتقها" أي ناجزا.
وقوله: "ولمن كمل عتقها" بأي وجه كان كماله: سواء عتقت بأداء الكتابة، أو كانت مدبرة ومات السيد وحملها الثلث، أوأم ولد مات سيدها وعتقت من رأس المال، أو مبعضة وأعتق السيد باقيها. ولها الخيار سواء أجبرت على التزويج أو طلبت أن تزوج من العبد. قاله الحطاب.
وإذا كمل عتقها حيل بينهما حتى تختار كما في المدونة وابن الحاجب وابن عرفة قائلا: عدم ذكرهم حيل بينهما مخل بفائدة معتبرة. قاله الشيخ بناني.
وقال الشبراخيتي: ونص في المدونة على أن السيد إذا وطئ أمته المتزوجة التي عزل زوجها عنها أي بغيبة ونحوها بعد استبرائه لها بحيضة وأتت بولد فإنها تكون به أم ولد. قاله التتائي. والحطاب. وقوله: أتت بولد أي لستة أشهر وما في حكمها، وقوله: "ولمن كمل عتقها فراق العبد" أي يجوز لها ذلك ولها البقاء، والمراد بالعبد القن ومن فيه شائبة حرية. وقوله: فقط احترز به من الحر فإذا عتقت الأمة وهي تحت حر فلا خيار لها؛
لأن علة تخييرها نقص زوجها بعدم حريته
وقيل جبرها على النكاح، قال الشيخ محمد بن الحسن: ابن رشد: علة تخييرها نقص زوجها لا جبرها على النكاح، ولذا قلنا لا خيار لها تحت الحر وعلى قول أهل العراق لها الخيار تحته علته جبرها. انتهى. وقوله: "فراق العبد" أي لها ذلك بغير حاكم إذا كانت بالغة رشيدة أو سفيهة وبادرت لاختيار نفسها، وإلا نظر لها الحاكم كما ينظر للصغيرة فيأمره حينئذ بالطلاق، وإلا فهل يطلق الحاكم أو يأمرها به ثم يحكم؟
قولان. وأمره للصغيرة ممكن إن ميزت وإلا أوقعه لها. قاله الشيخ عبد الباقي.
وقال الإمام الحطاب وقد تقدم: هل هي التي توقع الطلاق أو الحاكم. والله أعلم. وقوله: "فراق العبد"
وكذا من فيه شائبة حرية حكمة حكم العبد. نص عليه اللخمي. وقوله: "فقط" راجع له، ولها أي لمن كمل عتقها فقط فراق العبد فقط دون الحر لمساواته لها حرية، ونقص العبد عنها خلافا لأبي حنيفة، قال: لها فراق الحر أيضا ومنشأ الخلاف خبر الموطإ: [أن بريرة عتقت تحت مغيث فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختارت نفسها، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو راجعتيه، فقالت يا رسول الله: أبأمر منك؟
فقال: لا إنما أنا شافع، فقالت: لا حاجة لي به] وهو عبد عند ابن عباس ومالك -رواه البخاري وغيره وهو الصحيح- وحر عند أبي حنيفة رواه الأسود عن عائشة.
وقال البخاري: هو منقطع، واستشكل بعض أهل العلم رد بريرة لشفاعته صلى الله عليه وسلم، فقيل إنما ردتها لاختيارها لما هو أشرف من عشرة زوجها وهو إقامتها لخدمة أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم
وقيل لأنها خشيت ألا تقوم بحقه لكراهتها له فتقع في محذور، والصواب أن معنى قوله صلى الله عليه وسلم: إنما أنا شافع أنه أطلق لفظ الشفاعة وأراد التخيير، وذلك لأن شرط حقيقة الشفاعة أن يكون الشافع أدنى مرتبة من المشفوع عنده وإلا فهو تخيير كما هنا. قاله الشبراخيتي. وقوله: "ولمن كمل عتقها فراق العبد فقط" ، قال الشبراخيتي: هو عطف على قوله: "وللعربية رد المولى المنتسب للعرب" . انتهى. والأولى أن "فراق" مبتدأ والخبر "لمن كمل عتقها" .
وقال الشبراخيتي: وينظر السلطان للصغيرة بالمصلحة
وكذا السفيهة ما لم تبادر لاختيار نفسها،
ولو رضيت الصغيرة بالمقام معه لم يلزمها على قول ابن القاسم إن لم يكن حسن نظر، ولزمها على قول أشهب. انتهى. بطلقة يعني أن الأمة إذا عتقت وهي متزوجة بعبد فإن لها أن تفارقه كما علمت، وليس لها أن توقع إلا طلقة واحدة ويحصل فراقها بغير الطلاق كاخترت نفسي وما أشبه ذلك، وهو متعلق بمقدر أي ويكون فراقها بطلقة واحدة على رواية الأكثر، وهو أولى من تعلقه بفراق لأنه يوهم جواز فراقها له بأكثر من واحدة على رواية الأقل وليس كذلك كما ستعرفه.
وقال الزرقاني: الجواز لا ينافي الكراهة فلا يشكل قوله: "أو اثنتين" أو يقال إن قوله: "بطلقة" يتعلق بمقدر أي ويكون أي الفراق بكذا. انتهى المراد منه. والأولى تقدير وثبت لمن لخ. قاله الشبراخيتي. وقوله: "بطلقة" قال عبد الباقي: ظاهره أن الفراق لا يكون بغير الطلاق مع أنه يكون بغيره كاخترت نفسي وما أشبه ذلك. قاله أحمد. والظاهر أنها تكون بائنة أيضا في اختيارها بغير لفظ الطلاق. انتهى. وقوله: بائنة بالجر صفة لطلقة؛
يعني أن الأمة التي كمل عتقها تحت عبد إذا فارقته بطلقة فإنها تكون بائنة،
وقال عبد الباقي: إن "بائنة" مرفوع خبر مبتدأ محذوف لا مجرور لإيهامه أن ذلك من تصوير
تتمة نطقها فيلزم البتات للعبد كما تقدم نظيره، ويتحد مع قوله: "أو اثنتين" . انتهى. قال الشيخ محمد بن الحسن: فيه نظر؛ إذ قطع النعت هنا عن التبعية لا يجوز لقولهم إن نعت النكرة لا يقطع إلا إذا وصفت قبله بنعت آخر وذلك مفقود هنا، وما زعمه في الجر من الإيهام غير صحيح. والله أعلم انتهى. وقوله: "بطلقة بائنة" نحوه في المدونة،
وفي مختصر ما ليس في المختصر: له الرجعة إن عتق في العدة والطلقة على هذا رجعية. قاله الشارح. وقوله: "بطلقة بائنة" هو الذي كان يقوله مالك أولا أنها ليس لها أن تختار إلا واحدة بائنة وهو قول أكثر الرواة. قاله الشارح.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.