وابتداؤه سنة,
Its commentaries
وابتداؤه سنة, ويجب اتصال الرد بالسلام كاتصال قبول البيع بإيجابه ولا بأس بتقديم عليك في رد سلام الغائب لان الفصل ليس بأجنبي وحيث زالت الفورية فلا قضاء خلافا لما يوهمه كلام الروياني.
ويجب في الرد على الأصم أن يجمع بين اللفظ والإشارة ولا يلزمه الرد إلا إن جمع له المسلم عليه بين اللفظ والإشارة.
وابتداؤه أي السلام عند إقباله أو انصرافه على مسلم غير نحو فاسق أو مبتدع حتى الصبي المميز وإن ظن عدم الرد سنة عينا للواحد وكفاية للجماعة كالتسمية للأكل لخبر: "أن أولى الناس بالله من بدأهم بالسلام" . [أبو داود رقم: ٥١٩٧, الترمذي رقم: ٢٦٩٤, مسند أحمد رقم: ٢١٦٨٨, ٢١٧٧٦, ٢١٨١٤] .
وأفتى القاضي بأن الابتداء أفضل كما أن إبراء المعسر أفضل من إنظاره وصيغة ابتدائه السلام عليكم أو سلام عليكم
وكذا عليكم السلام أو سلام لكنه مكروه للنهي عنه ومع ذلك يجب الرد فيه
بخلاف وعليكم السلام بالواو إذ لا يصلح للابتداء.
والأفضل في الابتداء والرد الإتيان بصيغة الجمع حتى في الواحد لأجل الملائكة والتعظيم وزيادة ورحمة الله وبركاته ومغفرته ولا يكفي الإفراد للجماعة.
ولو سلم كل على الآخر فإن ترتبا كان الثاني جوابا: أي ما لم يقصد به الابتداء وحده كما بحثه بعضهم وإلا لزم كلا الرد. ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ فروع: يسن إرسال السلام للغائب
ويلزم الرسول التبليغ لأنه أمانة
ويجب أداؤها ومحله ما إذا رضي بتحمل تلك الأمانة
أما لو ردها فلا وكذا إن سكت وقال بعضهم: يجب على الموصى به تبليغه ومحله كما قال شيخنا إن قبل الوصية بلفظ يدل على التحمل
ويلزم المرسل إليه الرد فورا باللفظ في الإرسال وبه أو بالكتابة فيها.
ويندب الرد أيضا على المبلغ والبداءة به فيقول عليك وعليه السلام للخبر المشهور فيه. [أبو داود رقم: ٥٢٣١, مسند أحمد رقم: ٢٢٥٩٤] .
وحكى بعضهم ندب البداءة بالمرسل.
ويحرم أن يبدأ به ذميا ويستثنيه وجوبا بقلبه إن كان مع مسلم.
ويسن لمن دخل محلا خاليا أن يقول السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ولا يندب السلام على قاضي حاجة بول أو غائط أو جماع أو استنجاء ولا على شارب وآكل في فمه اللقمة لشغله ولا على فاسق بل يسن تركه على مجاهر بفسقه ومرتكب ذنب عظيم لم يتب منه ومبتدع إلا لعذر أو خوف مفسدة ولا على مصل وساجد ومؤذن ومقيم وخطيب ومستمعه ولا رد عليهم إلا مستمع الخطيب فإنه يجب عليه ذلك بل يكره الرد لقاضي الحاجة والجامع والمستنجي
ويسن للآكل وإن كانت اللقمة بفيه نعم: يسن السلام عليه بعد البلع وقبل وضع اللقمة بفيه ويلزمه الرد
ويسن الرد لمن في الحمام وملب باللفظ ولمصل
(قوله: ويجب اتصال الرد بالسلام) أي الصادر من المسلم نفسه، أو من المبلغ، فالاتصال في كل شئ بحسبه.
فلا يعترض.
ويقال أن ذاك ظاهر فيما لو كان السلام حصل من المسلم مشافهة،
أما إذا كان بالتبليغ، فلا يتصور: أي
فلو فصل بينهما كلام أجنبي، أو سكوت طويل، لم يسقط به الفرض.
(قوله: كإتصال قبول إلخ) أي نظير وجوب إتصال قبول البيع بإيجابه.
(قوله: ولا بأس بتقديم عليك إلخ) أي بأن يقول فيه كما سيأتي، وعليك وعليه السلام، فالفصل بعليك غير مضر، لانه ليس بأجنبي، أو هو مستثنى، كما عبر به بعضهم.
(قوله: وحيث زالت الفورية) أي في الرد، أي لم يحصل رد فورا، والانسب بما قبله أن يقول وحيث لم يحصل الاتصال.
(وقوله: فلا قضاء) أي فلا يقضى الرد، بل يفوت عليه ويأثم بذلك.
قال سم: ويؤيد عدم القضاء، أو يصرح به، قول الاذكار: فصل قال الإمام أبو محمد القاضي حسين،
والامام أبو الحسن الواحدي وغيرهما: ويشترط أن يكون الجواب على الفور،
فإن أخره ثم رد، لم يعد جوابا، وكان آثما بترك الرد.
اه.
فقوله لم يعد جوابا وكان آثما الخ: يقتضي ذلك، إذ لو كان يقضى، لم يقل بترك الرد: كأن يقول بتأخير الرد.
اه.
(قوله: خلافا لما يوهمه كلام الروياني) أي من أنه يقضى إذا زالت الفورية.
(قوله: ويجب في الرد على الاصم الخ) به يعلم الفرق بين ثقيل السمع وبينه.
(قوله: إن يجمع) أي الراد ليحصل الافهام، ويسقط عنه فرض الجواب.
(وقوله: بين اللفظ والاشارة) أي بنحو اليد.
ويغني عن الاشارة علمه بأن الاصم فهم بقرينة الحال، والنظر إلى فهمه الرد عليه.
كذا في شرح الروض.
(قوله: ولا يلزمه الرد إلخ) أي ولا يلزم الاصم الرد على من سلم عليه، إلا إن جمع له من سلم عليه بين اللفظ والاشارة.
قال في الروض وشرحه.
وتجزئ إشارة الاخرس إبتداء وردا، لان إشارته قائمة مقام العبارة.
(قوله: وابتداؤه أي السلام) يؤخذ من قوله إبتداؤه، أنه لو أتى به بعد تكلم لم يعتد به.
نعم: يحتمل في تكلم سهوا أو جهلا، وعذر به أنه لا يفوت الابتداء به فيجب جوابه.
اه.
تحفة.
(قوله: عند إقباله) أي على شخص مسلم.
(وقوله: أو انصرافه) أي عنه: أي إذا أراد أن ينصرف عنه، يسن للمنصرف إبتداء السلام عليه.
(قوله: على مسلم) متعلق بالسلام.
وخرج به الكافر، فلا يسن السلام عليه، بل يحرم - كما سيذكره -
(قوله: غير نحو فاسق أو مبتدع) سيأتي محترزهما.
(قوله: حتى الصبي المميز) غاية في المسلم: أي يسن السلام عليه،
ولو كان صبيا مميزا.
(قوله: وإن ظن عدم الرد) غاية في سنية ابتداء السلام على مسلم.
فلو أخرها عن قوله سنة لكان أولى
(قوله: سنة) قال الحليمي: وإنما كان الرد فرضا والابتداء سنة، لان أصل السلام أمان ودعاء بالسلامة، وكل اثنين أحدهما آمن من الآخر، يجب أن يكون الآخر آمنا منه، فلا يجوز لاحد إذا سلم عليه غيره أن يسكت عنه لئلا يخافه.
اه.
واعلم: أن أصل السلام ثابت بالكتاب والسنة والإجماع،
أما الكتاب فقد قال سبحانه وتعالى: * (فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة) *.
وقال تعالى: * (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها) *.
وقال تعالى: * (فقالوا سلاما قال سلام) *.
وأما السنة ففي الصحيحين: عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، أن رجلا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أي الاسلام خير؟ قال تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعر ف.
وفيهما أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: خلق الله عزوجل آدم على صورته، طوله ستون ذراعا، فلما خلقه قال: اذهب فسلم على أولئك النفر، وهم نفر من الملائكة جلوس، فاستمع ما يحيونك، فإنها تحيتك وتحية ذريتك.
فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله.
فزادوه رحمة الله.
وفيهما عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسبع: بعيادة المريض، واتباع الجنائز، وتشميت العاطس، ونصر الضعيف، وعون المظلوم، وإفشاء السلام، وإبرار القسم.
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا.
أو لا أدلكم على شئ إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم.
(قوله: عينا للواحد) حال من سنة: أي حال كون السنة عينا: أي سنة عين من الواحد.
(قوله: وكفاية للجماعة) أي وسنة كفاية إذا كان من جماعة،
فإذا فعله واحد منهم، فقد أدى المطلوب وسقط الطلب به عن الباقين.
قال ابن رسلان في زبده: والسنة المثاب من قد فعله ولم يعاقب امرؤ إن أهمله ومنه مسنون على الكفاية كالبدء بالسلام من جماعة
(قوله: كالتسمية للاكل) أي فإنها سنة عين من الواحد، وكفاية من الجماعة.
(قوله: لخبر إلخ) دليل على سنية إبتداء السلام: أي وإنما كان سنة لخبر: إن أولى الناس بالله - أي برحمته، أو بدخول جنته - أي من بدأهم بالسلام.
(قوله: وأفتى القاضي بأن الابتداء أفضل) أي من الرد، وإن كان واجبا.
(قوله: كما أن إبراء المعسر أفضل من إنظاره) أي مع أن الابراء سنة، والانظار واجب.
(قوله: وصيغة إبتدائه السلام عليكم) أي وصيغة رده: وعلكيم السلام، أو سلام ولو ترك الواو جاز - وإن كان ذكرها أفضل - فإن عكس فيهما، بأن
قال في الابتداء عليكم السلام،
وقال في الرد السلام عليكم، جاز وكفى.
فإن قال في الرد وعليكم وسكت عن السلام لم يجز: إذ ليس فيه تعرض للسلام.
(قوله: وكذا عليكم السلام) أي
وكذلك يكفي في صيغة الابتداء عليكم السلام بتقديم الخبر.
(قوله: أو سلام) معطوف على لفظ السلام: أي
وكذا يكفي عليكم سلام، بالتنكير وتقديم الخبر.
(قوله: لكنه مكروه) أي لكن الاتيان في الابتداء بعليكم السلام، أو عليكم سلام مكروه، فضمير لكنه يعود على ما بعد،
وكذا لا على قوله أو سلام فقط.
وعبارة النهاية: ويجزئ مع الكراهة عليكم السلام،
ويجب فيه الرد، وكعليكم السلام عليكم سلام.
اه.
(وقوله: للنهي عنه) أي في خبر الترمذي وغيره.
(قوله: ومع ذلك) أي مع كونه مكروها.
(وقوله: يجب الرد فيه) أي في هذا المكروه.
(قوله: بخلاف وعليكم السلام) أي فإنه لا يجب فيه الرد، لأنه لا يصلح لابتداء السلام، لتقدم واو العطف.
(قوله: والافضل في الابتداء والرد إلخ) قال النووي في الأذكار: اعلم أن الأفضل أن يقول المسلم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فيأتي بضمير الجمع،
وإن كان المسلم عليه واحدا ويقول المجيب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ويأتي بواو العطف في قوله وعليكم.
وممن نص على أن الافضل في المبتدئ أن يقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الامام أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي في كتابه الحاوي في كتاب السير، والامام أبو سعيد المتولي من أصحابنا في كتاب صلاة الجمعة وغيرهما.
ودليله ما رويناه في مسند الدارمي وسنن أبي داود والترمذي، عن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: السلام عليكم، فرد عليه السلام ثم جلس.
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - عشر.
ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فرده عليه فجلس، فقال عشرون.
ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد عليه فجلس، فقال ثلاثون قال الترمذي حديث حسن.
وفي رواية لأبي داود من رواية معاذ بن أنس رضي الله عنه زيادة على هذا: قال: ثم أتى آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته، فقال أربعون،
وقال: هكذا تكون الفضائل.
اه.
(قوله: حتى في الواحد) أي يأتي المبتدئ بصيغة الجمع،
ولو كان المسلم عليه واحدا، ويأتي الراد بذلك أيضا،
ولو كان المسلم عليه واحدا.
(وقوله: لاجل الملائكة) أي نظرا لمن معه من الملائكة.
قال ابن العربي: إذا قلت السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أو سلمت على أحد في الطريق، فقلت السلام عليكم، فأحضر في قلبك كل عبد صالح لله في الارض والسماء، وميت وحي،
فإن من في ذلك المقام يرد عليك، فلا يبقى ملك مقرب، ولا روح مطهر، يبلغه سلامك إلا ويرد عليك، وهو دعاء فيستجاب فيك فتفلح،
ومن لم يبلغه سلامك من عباد الله المهيم في جلاله المشتغل به، فأنت قد سلمت عليه في هذا الشمول،
فإن الله ينوب عنه في الرد عليك، وكفى بهذا شرفا لك حيث يسلم عليك الحق.
فليته لم يسمع أحد ممن سلمت عليه، حتى ينوب الله عن الكل في الرد عليك.
اه.
مناوي.
(قوله: وزيادة إلخ) أي والافضل زيادة ورحمة الله وبركاته ومغفرته، لما تقدم آنفا عن النووي،
ولما روي عن أنس رضي الله عنه قال: كان رجل يمر بالنبي - صلى الله عليه وسلم - يرعى دواب أصحابه فيقول السلام عليك يا رسول الله، فيقول له النبي - صلى الله عليه وسلم - وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه.
فقيل يا رسول الله تسلم على هذا سلاما ما تسلمه على أحد من أصحابك.
قال وما يمنعني من ذلك وهو ينصرف بأجر بضعة عشر رجلا.
(قوله: ولا يكفي الافراد للجماعة) أي ولا يكفي الافراد في السلام على الجماعة فلا يجب عليهم الرد.
(قوله: ولو سلم كل) أي من اثنين تلاقيا.
(قوله: فإن ترتبا) أي السلامان بأن تقدم أحدهما على الآخر.
(وقوله: كان الثاني جوابا) أي كان السلام الثاني كافيا في الرد: أي إن قصد به الرد أو أطلق أو شرك أخذا مما بعده.
(وقوله: ما لم يقصد) أي المسلم الثاني به: أي بسلامه الابتداء وحده،
فإن قصده وحده لم يكف عن الجواب، فيجب عليه رد السلام على من سلم عليه أولا.
(قوله: وإلا لزم كلا الرد) أي وإن لم يترتبا، بأن وقع سلامهما دفعة واحدة، لزم كلا منهما أن يرد سلام الآخر.
(قوله: يسن إرسال السلام) أي برسول أو بكتاب.
(وقوله: للغائب) أي الذي يشرع له السلام عليه لو كان حاضرا بأن يكون مسلما غير نحو فاسق أو مبتدع
(قوله: ويلزم الرسول التبليغ) أي ولو بعد مدة طويلة، بأن نسي ذلك ثم تذكره لانه أمانة.
اه.
ع ش
(قوله: لأنه) أي السلام المرسل أمانة.
(قوله: ويجب أداؤها) أي الامانة.
قال بعضهم: والظاهر أنه لا يلزم المبلغ قصد محل الغائب، بل إذا اجتمع به وذكر بلغه.
اه.
ونظر فيه في التحفة،
وقال: بل الذي يتجه أنه يلزمه قصد محله حيث لا مشقة شديدة عرفا عليه، لان أداء الامانة ما أمكن واجب.
اه.
(قوله: ومحله) أي ومحل لزوم التبليغ عليه.
(وقوله: ما إذا رضي) أي لفظا والأولى حذف لفظ ما والاقتصار على ما بعده.
(وقوله: بتحمل تلك الامانة) أي وهي السلام المرسل للغائب.
(قوله: أما لو ردها) أي تلك الامانة
(وقوله: فلا) أي فلا يلزمه التبليغ.
(قوله: وكذا إن سكت) أي
وكذا لا يلزمه التبليغ إن سكت ولم يردها لفظا.
قال في التحفة بعده أخذا من قولهم لا ينسب لساكت قول، وكما لو جعلت بين يديه وديعة فسكت.
ويحتمل التفصيل بين أن تظهر منه قرينة تدل على الرضا وعدمه.
اه.
(قوله: وقال بعضهم إلخ) عبارة التحفة: ثم رأيت بعضهم قال: قالوا يجب على الموصى به تبليغه ومحله الخ.
اه.
فالشارح تصرف فيها حتى جعل قوله ومحله الخ من كلامه وأنه تابع فيه لشيخه مع أنه من مقول البعض، كما يعلم من آخر عبارة التحفة.
(وقوله: يجب على الموصى به تبليغه) يعني إذا أوصى شخص آخر أن يبلغ سلامه على زيد مثلا بعد موته، فيجب على ذلك الشخص الموصى - بفتح الصاد - بالسلام التبليغ.
(قوله: ومحله) أي ومحل وجوب التبليغ على الوصي.
(وقوله: إن قبل الوصية) أي لانه يبعد تكليفه الوجوب بمجرد الوصية.
(وقوله: يدل على التحمل) أي تحمل أمانة السلام.
(قوله: ويلزم المرسل إليه الرد فورا) أي إن أتى الرسول بصيغة معتبرة، كأن قال له فلان يقول لك السلام عليك، أو أتى المرسل بها، كأن قال السلام على فلان فبلغه عني، فقال الرسول له: زيد يسلم عليك.
والحاصل، لا بد في وجوب الرد، من صيغة شرعية من المرسل أو الرسول،
بخلاف ما إذا لم توجد من واحد منهما، كأن قال المرسل سلم لي على فلان، فقال الرسول لفلان زيد يسلم عليك، فلا يجب الرد.
(قوله: وبه الخ) معطوف على باللفظ: أي
ويلزم المرسل إليه الرد فورا باللفظ أو بالكتابة، فيما إذا أرسل له السلام في كتاب فيلزم الرد
إما باللفظ أو بالكتابة.
(قوله: ويندب الرد) أي في ضمن رده على المرسل، كما يعلم من التفريع بقوله فيقول الخ.
(قوله: والبداءة به) أي ويندب البداءة بالمبلغ في صيغة رد السلام.
(قوله: فيقول الخ) بيان لكيفية صيغة الرد على المبلغ، مع البداءة به وعلى المرسل: أي فيقول المرسل إليه في الرد عليهما، وعليك وعليه السلام.
(قوله: للخبر المشهور فيه) أي في ندب الرد على المبلغ مع البداءة به، وذلك الخبر هو ما رواه أبو داود في سننه، عن غالب القطان عن رجل قال له: حدثني أبي عن جدي قال: بعثني أبي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ائته فأقرئه السلام، فأتيته فقلت إن أبي يقرئك السلام، فقال عليك السلام وعلى أبيك السلام.
(قوله: ندب البداءة بالمرسل) أي بأن يقول وعليه وعليك السلام.
(قوله: ويحرم أن يبدأ به) أي بالسلام ذميا، وذلك للنهي عنه في خبر مسلم،
فإن بان من سلم عليه معتقدا أنه مسلم ذميا، استحب له أن يسترد سلامه، بأن يقول له رد علي سلامي.
والغرض من ذلك أن يوحشه، ويظهر له أنه ليس بينهما ألفة.
وروي أن ابن عمر سلم على رجل، فقيل له إنه يهودي فتبعه،
وقال له: رد علي سلامي.
قال النووي في الاذكار: روينا في صحيح مسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا تبدأوا اليهود ولا النصارى بالسلام،
فإذا لقيتم أحدهم في الطريق فاضطروه إلى أضيقه.
وروينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا عليكم.
وروينا في صحيح البخاري، عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا سلم عليكم اليهود فإنما يقول أحدهم السام عليك، فقل وعليك.
ثم قال: قال أبو سعيد: لو أراد تحية ذمي فعلها بغير السلام، بأن يقول هداك الله، وأنعم الله صباحك.
قلت: هذا الذي قاله أبو سعيد لا بأس به إذا احتاج إليه،
وأما إذا لم يحتج إليه، فالاختيار أن لا يقول شيئا،
فإن ذلك بسط له وإيناس، وإظهار صورة مودة، ونحن مأمورون بالاغلاظ عليهم، ومنهيون عن ودهم فلا نظهره.
والله أعلم.
اه.
(قوله: ويستثنيه) أي الذمي وجوبا إن كان ذلك الذمي مع مسلم.
قال النووي في الاذكار أيضا: إذا مر على جماعة فيهم مسلمون، أو مسلم وكفار، فالسنة أن يسلم عليهم، ويقصد المسلمين أو المسلم.
روينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن أسامة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر على مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الاوثان واليهود، فسلم عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم -.
اه.
(قوله: ويسن لمن دخل إلخ)
قال في الروض وشرحه: ومن دخل داره فليسلم ندبا على أهله، لخبر أنس أنه - صلى الله عليه وسلم - قال له: يا بني، إذا دخلت على أهلك فسلم، يكن بركة عليك وعلى أهلك رواه الترمذي،
وقال حسن صحيح، أو دخل موضعا خاليا عن الناس فليقل ندبا، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.
لما روى مالك في موطئه، أنه بلغني أنه يستحب ذلك،
وقال تعالى: * (فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة) * وليقل ندبا قبل دخوله، بسم الله، ويدعو بما أحب، ثم يسلم بعد دخوله لخبر أبي داود، إذا ولج الرجل بيته فليقل اللهم إني أسألك خير المولج وخير المدخل.
بسم الله ولجنا، وبسم الله خرجنا، وعلى الله توكلنا، ثم يسلم على أهله.
اه.
(قوله: ولا يندب السلام على قاضي حاجة إلخ) أي للنهي عنه، ولان مكالمته بعيدة عن المروءة والادب، ولا يندب أيضا على من في الحمام.
قال الرافعي: لانه بيت الشيطان، ولاشتغاله بالغسل.
اه.
(وقوله: بول) مضاف إليه لفظ حاجة، والاضافة فيه للبيان.
(قوله: ولا على شارب) أي ولا يندب على شارب: أي في فمه جرعة ماء على قياس ما بعده.
(وقوله: لشغله) أي المذكور من الشارب والآكل، بما في فيه من الماء واللقمة.
(قوله: ولا على فاسق) أي ولا يندب السلام على فاسق.
قال الإمام النووي في الاذكار: وأما المبتدع ومن اقترف ذنبا عظيما ولم يتب منه، فينبغي أن لا يسلم عليهم ولا يرد عليهم السلام، كذا قاله البخاري وغيره من العلماء.
فإن اضطر إلى السلام على الظلمة، بأن دخل عليهم وخاف ترتب مفسدة على دينه أو دنياه أو غيرهما، إن لم يسلم عليهم.
قال الإمام أبو بكر بن العربي: قال العلماء يسلم وينوي أن السلام من أسماء الله تعالى: المعنى الله عليكم رقيب.
اه.
(قوله: بل يسن تركه) أي ترك السلام فيثاب عليه.
(وقوله: على مجاهر بفسقه) حال من ضمير تركه، أو متعلق بنفس الضمير، بناء على القول بجواز ذلك إذا عاد على ما يجوز التعلق به.
(قوله: ومرتكب ذنب عظيم) الذي يظهر أنه معطوف على مجاهر،
ومثله ما بعده.
ثم رأيت العلامة الرشيدي صرح به مستدلا بعبارة التحفة المماثلة لعبارة شارحنا.
فتحصل أن هؤلاء لا يسن إبتداء السلام عليهم.
ويسن تركه بحيث يثاب عليه، وما عداهم من مرتكب ذنب غير عظيم، وهو مخف لا يسن السلام عليه فقط،
وأما تركه فليس بسنة، بل هو مباح.
(قوله: إلا لعذر) يحتمل إرتباطه بقوله ولا على فاسق، ويحتمل إرتباطه بقوله بل يسن تركه.
قال ع ش: ومن العذر خوفه أن يقطع نفقته.
(قوله: أو خوف مفسدة) عطف على عذر من عطف الخاص على العام.
إذ العذر شامل لخوف المفسدة.
(قوله: ولا على مصل إلخ) أي ولا يندب السلام على مصل الخ.
والحاصل، ضابط من لا يندب السلام عليه كل شخص مشغول بحالة لا يليق بالمروءة القرب منه فيها.
كذا في شرح الروض.
(قوله: ولا رد عليهم) أي ولا رد واجب عليهم: أي على قاضي الحاجة ومن بعده، لان من لا يستحب السلام عليه لا يلزمه رده لو سلم عليه، إلا ما استثني.
(قوله: إلا مستمع الخطيب) أي إذا سلم عليه.
(وقوله: فانه يجب عليه ذلك) أي الرد.
أي مع أن السلام عليه مكروه،
وقيل لا يجب عليه الرد، لتقصير المسلم عليه.
وعبارة المغني: وإذا سلم على حاضر الخطبة وقلنا بالجديد لا يحرم عليهم الكلام، ففي الرد ثلاثة أوجه: أصحها عند البغوي وجوب الرد، وصححه البلقيني،
والثاني استحبابه، والثالث جوازه.
اه.
(قوله: بل يكره الرد لقاضي الحاجة إلخ) أي لأنه يسن لهم عدم الكلام مطلقا.
(قوله: ويسن) أي الرد للآكل المتقدم، وهو الذي سلم عليه واللقمة بفمه.
(وقوله: وإن كانت اللقمة بفيه) أي يسن للآكل المذكور الرد سواء كانت اللقمة باقية بفمه أو لا.
(قوله: نعم: يسن إلخ) استثناء من الآكل، وهو في الحقيقة مفهوم التقييد بقوله سابقا في فمه اللقمة، فإنه يفهم منه أنه إذا لم تكن في فمه يندب السلام عليه،
وإذا ندب وجب رده.
وعبارة المغني: واستثنى الامام من الآكل، ما إذا سلم عليه بعد الابتلاع.
وقبل وضع لقمة أخرى، فيسن السلام عليه،
ويجب عليه الرد، وكذا من في محل نزع الثياب في الحمام - كما جرى عليه الزركشي وغيره - اه.
(قوله: ويسن الرد لمن في الحمام)
الاخصر حذف قوله: ويسن الرد.
ويكون قوله ولمن الخ معطوفا على للآكل وهو الاولى أيضا، ليكون قوله باللفظ مرتبطا برد الآكل أيضا.
(قوله: وملب) أي ويسن الرد لملب.
قال النووي: والملبي يكره أن يسلم عليه، لانه يكره له قطع التلبية،
فإن سلم عليه، رد السلام باللفظ.
نص عليه الشافعي وأصحابنا.
اه.
(قوله: ولمصل إلخ) أي ويسن الرد لمن سلم عليه وهو في الصلاة أو الأذان أو الإقامة بالاشارة بالرأس أو باليد أو بغير ذلك.
قال النووي في الاذكار: وأما المصلي فيحرم عليه أن يقول وعليكم السلام،
فإن فعل ذلك بطلت صلاته إن كان عالما بتحريمه،
وإن كان جاهلا لم تبطل على أصح الوجهين عندنا،
وإن قال عليه السلام - بلفظ الغيبة - لم تبطل صلاته، لانه دعاء ليس بخطاب، والمستحب أن يرد عليه في الصلاة بالاشارة، ولا يتلفظ بشئ،
وإن رد بعد الفراغ من الصلاة فلا بأس.
وأما المؤذن فلا يكره له رد الجواب بلفظه المعتاد، لان ذلك يسير لا يبطل الاذان ولا يخل به.
اه.
وما جرى عليه الشارح في الاذان من رده بالإشارة، وإلا فبعد الفراغ خلاف ما ذكر.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.