وخامسها: استقبال القبلة إلا في شدة خوف ونفل سفر مباح.
Its commentaries
وخامسها: استقبال القبلة إلا في شدة خوف ونفل سفر مباح. وعلى ماش إتمام ركوع وسجود واستقبال فيهما وفي تحرم. المكروه من حيث كونه مكروها فتحرم مطلقا ولا تنعقد ولو فائتة يجب قضاؤها فورا لأنه معاند للشرع.
وخامسها: استقبال عين القبلة أي الكعبة بالصدر. فلا يكفي استقبال جهتها خلافا لأبي حنيفة رحمه الله تعالى إلا في حق العاجز عنه وفي صلاة شدة خوف ولو فرضا فيصلي كيف أمكنه ماشيا وراكبا
مستقبلا أو مستدبرا كهارب من حريق وسيل وسبع وحية ومن دائن عند إعسار وخوف حبس.
ولا في نفل سفر مباح لقاصد محل معين فيجوز النفل راكبا وماشيا فيه ولو قصيرا.
نعم يشترط أن يكون مقصده على مسافة لا يسمع النداء من بلده بشروطه المقررة في الجمعة.
وخرج بالمباح سفر المعصية فلا يجوز ترك القبلة في النفل لآبق ومسافر عليه دين حال قادر عليه من غير إذن دائنه.
ويجب على ماش إتمام ركوع وسجود لسهولة ذلك عليه.
وعلى راكب إيماء بهما. واستقبال فيهما وفي تحرم وجلوس بين السجدتين فلا يمشي إلا في القيام والاعتدال والتشهد والسلام.
ويحرم انحرافه عن استقبال صوب مقصده عامدا عالما مختارا إلا
(قوله: فتحرم مطلقا) أي بسبب أو بغيره، وذلك للأخبار الصحيحة كخبر: لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها.
(قوله: يجب قضاؤها فورا) أي بأن فاتته لغير عذر.
(قوله: لأنه معاند للشرع) تعليل للحرمة.
قال في التحفة: وهو مشكل بتكفيرهم من قيل له: قص أظفارك.
فقال: لا أفعله، رغبة عن السنة.
فإذا اقتضت الرغبة عن السنة التكفير فأولى هذه المعاندة والمراغمة.
ويجاب بتعين حمل هذا على أن المراد أنه يشبه المراغمة والمعاندة لا أنه موجود فيه حقيقتهما.
اه.
(تنبيه) محل حرمة الصلاة في الأوقات المذكورة في غير بقعة من بقاع حرم مكة المسجد وغيره مما حرم صيده، للخبر الصحيح: يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار.
ولزيادة فضلها، فلا يحرم المقيم بها من استكثار الصلاة فيها، ولأن الطواف صلاة بالنص، واتفقوا على جوازه، فالصلاة مثله.
ولا يقال إن الخبر السابق مخصوص بسنة الطواف، وهي مما سببها متقدم، لأنا نقول: جاء في رواية صحيحة: لا تمنعوا أحدا صلى من غير ذكر الطواف فلتحمل الصلاة في الرواية الأولى على مطلق صلاة سنة طواف وغيرها.
(قوله: وخامسها) أي شروط الصلاة.
(قوله: استقبال عين القبلة) أي لقوله تعالى: * (فول وجهك شطر المسجد الحرام) *.
والاستقبال لا يجب في غير الصلاة، فتعين أن يكون فيها.
وقد ورد أنه - صلى الله عليه وسلم - قال للمسئ صلاته - وهو خلاد بن رافع الزرقي الأنصاري -: إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة.
رواه الشيخان.
ورويا أنه - صلى الله عليه وسلم - ركع ركعتين قبل الكعبة - أي وجهها - وقال: هذه القبلة.
مع خبر: صلوا كما رأيتموني أصلي.
فلا تصح الصلاة بدونه إجماعا،
ويجب الاستقبال يقينا في القرب وظنا في البعد.
ومن أمكنه علمها ولا حائل بينه وبينها لم يعمل بقول غيره،
ومن ذلك قدرة الأعمى على مس حيطة المحراب حيث سهل عليه، فلا يكفي العمل بقول غيره ولا باجتهاده،
فإن لم يمكنه اعتمد ثقة يخبر عن علم، كقوله: أنا شاهدت الكعبة هكذا.
وليس له أن يجتهد مع وجود إخباره.
وفي معناه رؤية بيت الإبرة المعروف، ومحاريب المسلمين ببلد كبير أو صغير فلا يجوز الاجتهاد فيها جهة بل يجوز يمنة أو يسرة.
ولا يجوز فيما ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى إليه،
فإن فقد ما ذكر اجتهد لكل فرض إن لم يذكر الدليل الأول.
ومن علامتها القطب المعروف، ويختلف باختلاف الأقاليم.
ففي مصر يجعله المصلي خلف أذنه اليسرى،
وفي العراق يجعله خلف أذنه اليمنى،
وفي اليمن قبالته مما يلي جانبه الأيسر،
وفي الشام وراءه.
ومن علاماتها أيضا الشمس والقمر والريح.
ويجب تعلمها حيث لم يكن هناك عارف سفرا وحضرا.
فإن عجز عن الاجتهاد كأعمى البصر أو البصيرة قلد مجتهدا.
فتلخص أن مراتب القبلة أربعة: العلم بالنفس، وإخبار الثقة عن علم، والاجتهاد، وتقليد المجتهد.
(قوله: أي الكعبة) عبارة المغنى: والقبلة في اللغة: الجهة.
والمراد هنا: الكعبة.
ولو عبر لها لكان أولى، لأنها القبلة المأمور بها.
ولكن القبلة صارت في الشرع حقيقة الكعبة لا يفهم منها غيرها.
وسميت قبلة لأن المصلي يقابلها، وكعبة لارتفاعها.
وقيل: لاستدارتها.
اه.
وليس من الكعبة الحجر والشاذروان، لأن ثبوتهما منها ظني، وهو لا يكتفي به في القبلة.
وفي الخادم: ليس المراد بالعين الجدار، بل أمر اصطلاحي.
أي وهو سمت البيت وهواؤه إلى السماء والأرض السابعة، والمعتبر مسامتتها عرفا لا حقيقة.
اه تحفة.
(قوله: بالصدر) متعلق باستقبال، أي يشترط الاستقبال بالصدر.
وهو حقيقة في الواقف والجالس، وحكما في الراكع والساجد.
قال في التحفة: والمراد بالصدر: جميع عرض البدن.
فلو استقبل طرفها فخرج شئ من العرض عن محاذاته لم تصح،
بخلاف استقبال الركن، لأنه مستقبل بجميع العرض لمجموع الجهتين،
ومن ثم لو كان إماما امتنع التقدم عليه في كل منهما.
اه.
ويجب استقبالها بالصدر والوجه لمن كان مضطجعا، وبالوجه والأخمصين لمن كان مستلقيا.
(قوله: فلا يكفي استقبال جهتها) أي للخبر الصحيح: أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى ركعتين في وجهها وقال: هذه القبلة.
وأما خبر: ما بين المشرق والمغرب قبلة فمحمول على أهل المدينة ومن داناهم.
(قوله: إلا في حق العاجز عنه، الخ) استثناء من اشتراط الاستقبال، والعجز عنه يكون بمرض أو ربط على خشبة، فيصلي المريض أو المربوط ويعيد لندرة عذره.
فلو أمكنه أن يصلي إلى القبلة قاعدا وإلى غيرها قائما وجب الأول، لأن فرض القبلة آكد من فرض القيام، بدليل سقوطه في النفل مع القدرة من غير عذر.
(قوله: وفي صلاة شدة خوف) أي في قتال مباح، كقتال المسلمين للكفار، وقتال أهل العدل للبغاة، وما ألحق به، كهرب من حريق وسيل وسبع وحية.
قال في النهاية: ومن الخوف المجوز لترك الاستقبال أن يكون شخص في أرض مغصوبة ويخاف فوت الوقت، فله أن يحرم ويتوجه للخروج ويصلي بالإيماء.
اه.
(قوله: فيصلي) أي من اشتد عليه الخوف.
وقوله: كيف أمكنه أي على أي حال أمكنه الصلاة عليه، وهو مجمل.
وقوله: ماشيا إلخ تفصيل له.
(قوله: كهارب الخ) تمثيل لمن اشتد عليه الخوف وقوله: من حريق إلخ أي لم يمكنه المنع والتخلص بشئ منه.
(قوله: ومن دائن إلخ) أي وكهارب من دائن، فيجوز له أن يصلي كيف أمكن بشرط أن يكون معسرا وخاف من الحبس.
(قوله: وإلا في نفل الخ) أي ولو مؤقتا.
وخرج بالنفل الفرض - ولو منذورا - وصلاة جنازة، فلا يجوز ترك الاستقبال فيه.
فلو صلى الفرض على دابة واقفة وتوجه للقبلة وأتم الفرض جاز،
وإن لم تكن معقولة، وإلا فلا يجوز.
وقوله: سفر خرج به الحضر، فلا يجوز فيه ترك الاستقبال،
وإن احتاج إلى التردد كما في السفر لعدم وروده.
والحكمة في التخفيف على المسافر، أن الناس يحتاجون إلى الأسفار،
فلو شرط فيها الاستقبال في النافلة لأدى إلى ترك أورادهم أو مصالح معايشهم.
وقوله: مباح سيأتي محترزه.
(قوله: لقاصد محل معين) المراد به المعلوم من حيث المسافة، بأن يقصد قطع مسافة يسمى فيها مسافرا عرفا، كالشام أو الصعيد، لا خصوص محل معين كدمشق مثلا.
فتعين المحل ليس بشرط، بل الشرط أن يقصد قطع المسافة المذكورة.
اه.
بجيرمي.
(قوله: فيجوز النفل راكبا) أي لحديث جابر، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي على راحلته حيث توجهت به - أي في جهة مقصده - فإذا أراد الفريضة نزل فاستقبل القبلة.
رواه البخاري.
وقوله: وماشيا أي قياسا على الراكب، بل أولى.
وقوله: فيه أي في السفر
(قوله: ولو قصيرا) أي ولو كان السفر قصيرا، وهو غاية لجواز النفل فيه راكبا وماشيا، فلا يشترط طوله قياسا على ترك الجمعة، ولعموم الحاجة مع المسامحة في النفل.
(قوله: نعم يشترط الخ) إستدراك من الغاية دفع به ما يتوهم من أنه يكتفى بمحل يسمع منه النداء.
وقوله: لا يسمع متعلقه محذوف، أي منها.
وقوله: من بلده متعلق بالنداء، وضميره يعود إليه أو إلى المسافر.
(قوله: بشروطه) الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من النداء، والضمير يعود عليه.
أي حالة كونه متلبسا بشروطه، وهي: أن يكون النداء من شخص صيت يؤذن كعادته في علو الصوت وهو واقف بمستو ولو تقديرا مع سكون الريح والصوت من طرف يليهم.
وقوله: المقررة في الجمعة أي فإنهم قرروا فيها أنها تلزم المقيمين وتلزم من بلغهم النداء بالشروط المذكورة، وإلا فلا تلزمهم.
ويحتمل على بعد أنه متعلق بقوله فيجوز، والضمير يعود على السفر الذي يجوز الترخص فيه بالقصر والجمع، لأن جميع ما هو شرط هناك شرط إلا طول السفر.
وقوله: في الجمعة أي في باب الجمعة.
وذلك لأن المؤلف رحمه الله تعالى ذكر شروط القصر والجمع في
تتمة آخر باب الجمعة فيها ما ذكر هنا، وهو شرطان: كونه مباحا، وقصده محلا معينا.
ومنها: مجاوزة نحو السور، ودوام السفر.
فلو وصلت سفينته دار الإقامة أثناء الصلاة لزمه أن يتمها للقبلة.
ودوام السير، فلو نزل في أثناء الصلاة عن راحلته لزمه ذلك أيضا.
وأن يكون سفره لغرض صحيح، فلا يجوز ترك القبلة لمن سافر لمجرد رؤية البلاد على الأصح.
(قوله: ويجب على ماش الخ) أي
ويجب على متنفل صلى ماشيا.
فهو مرتبط بمفهوم قوله: وإلا في نفل إلخ.
(قوله: إتمام ركوع وسجود) قال الشرقاوي: والأوجه أن يكفيه الإيماء حيث كان يمشي في وحل ونحوه أو ماء وثلج، لما في الإتمام من المشقة الظاهرة وتلويث بدنه وثيابه بالطين ونحوه.
اه.
(قوله: لسهولة ذلك) أي إتمام ما ذكر.
(قوله: وعلى راكب إيماء بهما) أي بالركوع والسجود، ومحل ذلك إن كان راكبا فيما لا يسهل فيه إتمام ذلك.
والحاصل أن في الراكب تفصيلا، وهو أنه إن كان راكبا في مرقد - كهودج ومحارة - أو في سفينة، أتم وجوبا ركوعه وسجوده وسائر الأركان، أو بعضها إن عجز عن الباقي، واستقبل وجوبا لسهولة ذلك عليه.
ومحل ذلك في غير مسير السفينة،
أما هو وهو من له دخل في سيرها فلا يلزمه التوجه في جميع صلاته، ولا إتمام الأركان، بل في التحرم فقط إن سهل،
وإن لم يكن راكبا في مرقد ولا في سفينة.
فإن كان راكبا فيما لا يسهل فيه الاستقبال في جميع الصلاة، وإتمام الأركان استقبل في إحرامه فقط إن سهل عليه، بأن كانت الدابة غير صعبة ولا مقطورة، وإلا لم يلزمه في الإحرام أيضا.
اه.
ملخصا من شرح إبن حجر على متن بافضل.
(قوله: فيهما) أي في الركوع والسجود.
(قوله: وفي تحرم إلخ) الحاصل أنه يستقبل في أربعة أشياء: الإحرام، والركوع، والسجود، والجلوس بين السجدتين.
(قوله: فلا يمشي الخ) مفرع على وجوب إتمام الركوع والسجود فقط: وقوله: إلا في القيام الخ أي لا يمشي في شئ من الأركان إلا في قيامه واعتداله وتشهده وسلامه.
والحاصل: يمشي في أربع كما يستقبل في أربع.
فإن قلت: إن قيام الاعتدال ركن قصير، فلم جوزتم فيه المشي دون الجلوس بين السجدتين؟ أجيب بأن مشي القائم سهل، فسقط عنه التوجه ليمشي فيه بقدر ذكره المسنون، ومشي الجالس لا يمكن إلا بالقيام، وهو غير جائز، فلزمه التوجه فيه.
(قوله: ويحرم الخ) مرتب على قيد محذوف ملاحظ عند قوله: ويجوز النفل راكبا وماشيا وهو إلى صوب مقصده،
ولو صرح به كغيره لكان أولى، ولعله سقط من النساخ.
ومع الحرمة تبطل صلاته بالانحراف المذكور لأن جهة مقصده صارت بمنزلة القبلة.
(قوله: عامدا عالما مختارا) قال في المغنى: وكذا لو انحرف لنسيان أو خطأ طريق أو جماح دابة، إن طال الزمن، وإلا فلا.
ولكن يسجد للسهو لأن عمد ذلك مبطل، وفعل الدابة منسوب إليه.
ولو انحرفت الدابة بنفسها من غير جماح، وهو غافل عنها ذاكرا للصلاة، ففي الوسيط إن قصر الزمان لم تبطل، وإلا فوجهان.
ولو أحرفه غيره قهرا بطلت وإن عاد عن قرب، لندرته.
اه بتصرف.
(قوله: إلا إلى القبلة) أي إلا إذا انحرف إلى القبلة فلا يحرم وأن كانت خلف ظهره، لأنها الأصل.
فله الرجوع إليها وإن تضمن استقبال غير المقصد.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.