Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

فتح المعين بشرح قرة العينZayn al-Din al-Malibari

باجتناب كبيرة وإصرار على صغيرة, جمع منهم الأذرعي والغزي وآخرون قول بعض المالكية إذا فقدت العدالة وعم الفسق قضى الحاكم

بشهادة الأمثل فالأمثل للضرورة.

والعدالة تتحقق باجتناب كل كبيرة من أنواع الكبائر كالقتل والزنا والقذف به وأكل الربا ومال اليتيم واليمين الغموس وشهادة الزور وبخس الكيل أو الوزن وقطع الرحم والفرار من الزحف بلا عذر وعقوق الوالدين.

وغصب قدر ربع دينار وتفويت مكتوبة وتأخير زكاة عدوانا ونميمة وغيرها من كل جريمة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ورقة الديانة.

واجتناب إصرار على صغيرة أو صغائر بأن لا تغلب طاعاته صغائره فمتى ارتكب كبيرة بطلت عدالته مطلقا أو صغيرة أو صغائر داوم عليها أولا خلافا لمن فرق فإن غلبت طاعته صغائره فهو عدل ومتى استويا أو غلبت صغائره طاعاته فهو فاسق.

والصغيرة كنظر الأجنبية ولمسها ووطئ رجعية وهجر المسلم فوق ثلاث وبيع خمر ولبس رجل ثوب حرير وكذب لا حد فيه ولعن ولو لبهيمة أو كافر وبيع معيب لا ذكر عيب وبيع رقيق مسلم لكافر ومحاذاة قاضي الحاجة الكعبة بفرجه وكشف العورة في الخلوة عبثا ولعب بنرد لحصة النهي عنه وغيبة وسكوت عليها.

ونقل بعضهم الإجماع على أنها كبيرة لما فيها من الوعيد الشديد محمول على غيبة أهل العلم وحملة القرآن لعموم البلوى بها وهي ذكرك ولو بنحو

Adds nothing on this mas’ala.

إعانة الطالبينal-Bakri al-Dimyati · a gloss on فتح المعين بشرح قرة العين

(وقوله: قضى الحاكم بشهادة الامثل فالامثل) أنظر ما المراد به؟ ولعله الاخف فسقا.

(قوله: والعدالة الخ) هي لغة التوسط، وشرعا ما ذكره وهو إجتناب الكبائر والاصرار على الصغائر.

13,064

وقيل هي ملكة في النفس تمنع من اقتراف الكبائر والرذائل المباحة.

(قوله: باجتناب كل كبيرة) أي بالتباعد عنها والترك لها، وعبارته من عموم السلب، فتفيد أنه متى ارتكب كبيرة إنتفت عنه العدالة.

(قوله: كالقتل الخ) أفادت كاف التمثيل مع الضابط الآتي أن الكبائر أشياء كثيرة.

13,065

قال في المغني: قال ابن عباس هي إلى السبعين أقرب.

13,066

وقال سعيد بن جبير أنها إلى السبعمائة أقرب.

اه.

وقد نظم بعضهم جملة منها فقال: إذا رمت تعداد الكبائر آخذا عن المصطفى والصحب كي تبلغ الغرف فشرك وقتل ثم سحر مع الربا فظلم اليتامى والفرار إذا زحف عقوق وإلحاد وتبديل هجرة وسكر ومن يزني ويسرق أو قذف وزور وتقذير ببول نميمة غلول ويأس أو من المكر لم يخف وإضرار موص منع ماء ونحلة ونسيان قرآن كذا سبه السلف وسوء ظنون والذي وعده أتى بنار ولعن أو عذاب فخذ ووف وقوله: منع ماء: أي عن ابن السبيل.

وقوله: ونحلة: أي مهر، ويروى وفحله، أي ومنع فحله.

13,067

وفي الزواجر أخرج البزار بسند فيه ضعف: أكبر الكبائر: الاشراك بالله، وعقوق الوالدين، ومنع فضل الماء، ومنع الفحل.

(قوله: واليمين الغموس) بفتح المعجمة: أي الفاجرة، وهي التي يبطل بها حق، أو يثبت بها باطل.

وسميت بذلك لانها تغمس الحالف في الاثم في الدنيا،

13,068

وفي النار في الاخرى.

قال عليه الصلاة والسلام: من حلف على مال امرئ مسلم بغير حق لقي الله وهو عليه غضبان.

13,069

وقال عليه السلام: من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة.

فقال له رجل: وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله؟

13,070

قال: وإن كان قضيبا من أراك.

(قوله: والفرار من الزحف) أي الانصراف من الصف لزحف الكفار على المسلمين، وتقدم الكلام عليه في مبحث الجهاد، فارجع إليه إن شئت.

(وقوله: بلا عذر) أما إذا كان لعذر كمرض، وكالانصراف من الصف لاجل أن يكمن في موضع ثم يهجم فلا يحرم.

(قوله: وعقوق الوالدين) أي ولو كافرين وهو الظاهر،

13,071

وإن وقع في بعض الاحاديث التقييد بالمسلمين لأن الظاهر أنه جري على الغالب.

ومعنى عقوقهما أن يؤذيهما أذى ليس بالهين، ومنه التأفيف.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من عق والديه فقد عصى الله ورسوله، وأنه إذا وضع في قبره ضمه القبر حتى تختلف أضلاعه، وأشد الناس عذابا في جهنم عاق لوالديه، والزاني، والمشرك بالله سبحانه وتعالى.

وروي: أن رجلا شكا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أباه، وأنه يأخذ ماله.

فدعاه فإذا هو شيخ يتوكأ على عصا فسأله، فقال: إنه كان ضعيفا وأنا قوي، وفقيرا وأنا غني، فكنت لا أمنعه شيئا من مالي، واليوم أنا ضعيف وهو قوي، وأنا فقير وهو غني، ويبخل علي بماله.

فبكى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: ما من حجر ولا مدر يسمع بهذا إلا بكى، ثم قال للولد: أنت ومالك لابيك.

وشكا إليه آخر سوء خلق أمه فقال: لم لم تكن سيئة الخلق حين حملتك تسعة أشهر؟ قال إنها سيئة الخلق.

قال لم لم تكن كذلك حين أرضعتك حولين؟ قال: إنها سيئة الخلق.

قال لم لم تكن كذلك حين سهرت لك ليلها وأظمأت لك نهارها؟ قال لقد جازيتها.

قال: ما فعلت؟ قال: حججت بها على عنقي.

قال: ما جازيتها.

وقال عليه السلام: إياكم وعقوق الوالدين،

13,072

فإن الجنة يوجد ريحها من مسيرة ألف عام، ولا يجد ريحها عاق، ولا قاطع رحم، ولا شيخ زان، ولا جار إزاره خيلاء.

إن الكبرياء لله رب العالمين.

اه.

بجيرمي.

(قوله: وغصب قدر ربع دينار)

13,073

أما غصب ما دونه فهو من الصغائر.

13,074

قال في الروض وشرحه: وغصب مال لخبر مسلم: من اقتطع شبرا من أرض ظلما، طوقه الله إياه يوم القيامة من سبع أرضين.

وقيده جماعة بما يبلغ قيمة ربع مثقال كما يقطع به في السرقة.

وخرج بغصب المال غصب غيره كغصب كلب فصغيرة.

اه.

(قوله: وتفويت مكتوبة) أي فهو من الكبائر، لقوله تعالى إخبارا عن أصحاب الجحيم: ما سلككم في سقر؟ قالوا: لم نك من المصلين، ولم نك نطعم المسكين، وكنا نخوض مع الخائضين

note

ولما روي أن: من ترك الصلاة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله.

ومثل تفويت الصلاة تعمدا، تأخيرها عن وقتها أو تقديمها عليه من غير عذر كسفر أو مرض، لقوله تعالى: * (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة، واتبعوا الشهوات، فسوف يلقون غيا إلا من تاب) *.

قال ابن مسعود رضي الله عنهما: ليس معنى أضاعوها تركوها بالكلية، ولكن أخروها عن أوقاتها،

13,075

وقال سعيد بن المسيب إمام التابعين: هو أن لا يصلي الظهر حتى تأتي العصر، ولا يصلي العصر إلى المغرب، ولا يصلي المغرب إلى العشاء، ولا يصلي العشاء إلى الفجر، ولا يصلي الفجر إلى طلوع الشمس.

13,076

فمن مات وهو مصر على هذه الحالة ولم يتب أوعده الله بغي، وهو واد في جهنم بعيد قعره، شديد عقابه.

(قوله: وتأخير زكاة) مثله بالاولى تركها بالكلية.

(وقوله: عداونا) أي عمدا، وهو راجع لكل من تفويت الصلاة، وتأخير الزكاة.

وخرج به ما إذا كان تفويت الصلاة لعذر كنسيان، أو نوم، أو كان تأخير الزكاة لعذر كأن لم يحضر المستحق لها وقت وجوبها، فلا حرمة في ذلك مطلقا.

(قوله: ونميمة) هي نقل الكلام على وجه الافساد، سواء قصد الافساد أم لا، وسواء نقله لمن تكلم به فيه أو نقله إلى غيره، كأبيه وإبنه مثلا، وحصل الافساد.

والمراد بالافساد ضرر لا يحتمل.

ونقل الكلام ليس قيدا بل نقل الاشارة والفعل كذلك، وسواء نقله بكلام أو إشارة أو كتابة.

اه.

بجيرمي.

وإنما كانت من الكبائر لورود الوعيد الشديد فيها، فقد روى الشيخان: لا يدخل الجنة قتات أي نمام.

وروى أحمد والنسائي: لا يدخل الجنة عاق، ولا مدمن خمر، ولا نمام.

(قوله: وغيرها) أي وغير المذكورات.

(قوله: من كل جريمة الخ) بيان للغير، وهذا حد للكبيرة، واعترض بشموله صغائر الخسة كسرقة لقمة، لانها جريمة: أي معصية تؤذن بقلة إكتراث: أي إعتناء مرتكبها بالدين، وبرقة الديانة: أي ضعفها، لكن مع شموله لذلك مع أولى من حدها بأنها هي التي توجب الحد، لان أكثرها لا حد فيه،

13,077

ومن حدها بما فيه وعيد شديد بنص الكتاب أو السنة، لان كثيرا مما عدوه كبائر ليس فيه ذلك كالظهار، وأكل لحم الخنزير وكثيرا مما عدوه صغائر فيه ذلك كالغيبة.

(واعلم) أن للعلماء أقاويل كثرة في حد الكبيرة، فمنها ما تقدم، ومنها قول ابن الصلاح في فتاويه: قال الجلال البلقيني وهو الذي أختاره: الكبيرة كل ذنب عظم عظما يصح معه أن يطلق عليه اسم الكبيرة، ويوصف بكونه عظيما على الاطلاق، ولها أمارات منها إيجاب الحد، ومنها الايعاد عليه بالعذاب بالنار، ونحوها في الكتاب أو السنة، ومنها وصف فاعلها بالفسق، ومنها اللعن.

اه.

ومنها قول البارزي في تفسيره التحقيق: أن الكبيرة كل ذنب قرن به وعيد أو لعن بنص كتاب أو سنة، أو علم أن مفسدته كمفسدة ما قرن به وعيد أو حد أو لعن، أو أكثر من مفسدته أو أشعر بتهاون مرتكبه في دينه.

اه.

وقد استوعبها الشيخ ابن حجر في كتابه المسمى بالزواجر على اقتراف الكبائر وقال فيه: واعلم أن كل ما سبق من الحدود إنما قصدوا به التقريب فقط، وإلا فهي ليست بحدود جامعة وكيف يمكن ضبط ما لا طمع في ضبطه.

اه.

(قوله: واجتناب إصرار على صغيرة) معطوف على اجتناب كل كبيرة.

والاصرار هو أن يمضي زمن تمكنه فيه التوبة ولم يتب،

13,078

وقيل بأن يرتكبها ثلاث مرات من غير توبة،

13,079

وقال عميرة الاصرار قيل: هو الدوام على نوع واحد منها، والارجح أنه الاكثار من نوع أو أنواع.

قاله الرافعي: لكنه في باب العضل قال: إن المداومة على النوع الواحد كبيرة، وبه صرح الغزالي في الإحياء، قال الزركشي والحق أن الاصرار الذي تصير به الصغيرة كبيرة،

13,080

إما تكرارها بالفعل وهو الذي تكلم عليه الرافعي،

13,081

وإما تكرارها في الحكم وهو العزم عليها قبل تكفيرها وهو الذي تكلم فيه ابن الرفعة.

وتفسيره بالعزم فسر به الماوردي قوله تعالى: * (ولم يصروا على ما فعلوا) *.

وإنما يكون العزم إصرارا بعد الفعل وقبل التوبة.

اه.

وفي الاحياء أن الصغيرة قد تكبر بغير الاصرار كاستصغار الذنب، والسرور به، وعدم المبالاة، والغفلة عن كونه يسبب الشقاوة والتهاون بحكم الله، والاغترار بستر الله تعالى وحلمه،

13,082

وأن يكون عالما يقتدى به ونحو ذلك.

اه.

بجيرمي.

(قوله: أو صغائر) أي من نوع واحد أو أنواع.

(قوله: بأن لا تغلب طاعاته صغائره) الذي يظهر أن الباء بمعنى مع، وهي متعلقة بإصرار المنفي.

والمعنى أن العدالة تتحقق بإجتناب الاصرار المصاحب لعدم غلبة طاعاته معاصيه، بأن استويا أو غلبت المعاصي،

13,083

أما الاصرار المصاحب لغلبة الطاعات فتحقق العدالة بدون إجتنابه - كما سيصرح به - ورأيت لسيد عمر البصري كتب على قول التحفة، بأن لا تغلب إلخ ما نصه: كذا في النهاية،

13,084

وفي هامش أصله بخط تلميذه عبد الرؤوف ما نصه: الظاهر أن لا زائدة، وفيه نظر لأن الظاهر أن مراد الشارح تفسير الاصرار المراد للمصنف، وحينئذ فيتعين إثبات لا،

13,085

وأما حذف لا فإنما يتأتى لو كان المراد تفسير إجتناب الاصرار، وليس مرادا.

اه.

وهو يفيد أن الباء تصوير لمراد المصنف من الاصرار وهو بعيد، ويدل على ما ذكرته قول التحفة: قيل عطف الاصرار من عطف الخاص على العام، لما تقرر أنه ليس المراد مطلقه، بل مع غلبة الصغائر أو مساواتها للطاعات إلخ.

اه.

وقوله: بل مع الخ مع محل الاستدلال.

(قوله: فمتى ارتكب الخ) تفريع على مجموع قوله باجتناب كل كبيرة، وإجتناب إصرار على صغيرة الخ المفيد للاطلاق في جانب الكبيرة، والتقييد في جانب الصغيرة.

(وقوله: مطلقا) أي سواء غلبت طاعاته صغائرة أم لا.

(قوله: أو صغيرة) أي ومتى ارتكبت صغيرة أو صغائر.

(وقوله: داوم عليها) أي أصر عليها أم لا.

(وقوله: خلافا لمن فرق) أي بين المداومة: أي الاصرار وعدمها، والظاهر أن هذا الفارق يقول إن المداومة عليها تسقط الشهادة مطلقا - غلبت معاصيه أم لا - كالكبيرة، كما يدل على ذلك عبارة الروض وشرحه ونصهما: فالاصرار على الصغائر ولو على نوع منها يسقط الشهادة، بشرط ذكره في قوله: قال الجمهور: من غلبت طاعته معاصيه كان عدلا، وعكسه فاسق.

اه.

فيؤخذ من قوله بشرط إلخ أن خلاف الجمهور لا يقولون به.

تأمل.

(قوله: فإن غلبت الخ) جواب متى المقدرة قبل قوله: أو صغيرة.

13,086

قال في النهاية: ويتجه ضبط الغلبة بالعد من جانبي الطاعة والمعصية من غير نظر، لكثرة الثواب في الاولى، وعقاب في الثانية، لأن ذلك أمر أخروي لا تعلق له بما نحن فيه.

اه.

وكتب ع ش: قوله من جانبي الطاعة والمعصية - أي بأن يقابل كل طاعة بكل معصية في جميع الايام، حتى لو غلبت الطاعات على المعاصي في بعض الأيام، وغلبت المعاصي في باقيها، بحيث لو قوبلت جملة المعاصي بجملة الطاعات كانت المعاصي أكثر لم يكن عدلا.

اه.

وقوله: من غير نظر لكثرة إلخ: معناه أن الحسنة تقابل بسيئة لا بعشر سيئات.

وعبارة ق ل: ومعنى غلبتها مقابلة الفرد بالفرد من غير نظر إلى المضاعفة.

اه: قال في النهاية: ومعلوم أن كل صغيرة تاب منها مرتكبها لا تدخل في العد، لاذهاب التوبة الصحيحة أثرها رأسا.

اه.

(قوله: والصغيرة الخ) هي كل ذنب ليس بكبيرة،

13,087

قال في الزواجر:(واعلم) أن جماعة من الائمة أنكروا أن في الذنوب صغيرة، وقالوا: بل سائر المعاصي كبائر، منهم الاستاذ أبو إسحاق الاسفرايني والقاضي أبو بكر الباقلاني وإمام الحرمين في الارشاد، وابن القشيري في المرشد، بل حكاه ابن فورك عن الاشاعرة واختاره في تفسيره فقال: معاصي الله عندنا كلها كبائر، وإنما يقال لبعضها صغيرة ولبعضها كبيرة بالإضافة إلى ما هو أكبر منها.

ثم قال: وقال جمهور العلماء أن المعاصي تنقسم إلى صغائر وكبائر، ولا خلاف بين الفريقين في المعنى، وإنما الخلاف في التسمية والاطلاق، لاجماع الكل على أن من المعاصي ما يقدح في العدالة، ومنها ما لا يقدح في العدلة، وإنما الاولون فروا من هذه التسمية، فكرهوا تسمية معصية الله صغيرة نظرا إلى عظمة الله تعالى وشدة عقابه، وإجلالا له عزوجل عن تسمية معصيته صغيرة، لانها بالنظر إلى باهر عظمته كبيرة، أي كبيرة.

ولم ينظر الجمهور إلى ذلك لأنه معلوم، بل قسموها إلى صغائر وكبائر لقوله تعالى: * (وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان) *.

فجعلها رتبا ثلاثة، وسمى بعض المعاصي فسوقا دون بعض، وقوله تعالى: * (الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش إلا اللمم) *.

الآية، وسيأتي في الحديث الصحيح الكبائر سبع -

13,088

وفي رواية تسع - وفي الحديث الصحيح أيضا ومن كذا إلى كذا كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر، فخص الكبائر ببعض الذنوب،

13,089

ولو كانت الذنوب كلها كبائر لم يسغ ذلك، ولان ما عظمت مفسدته أحق بإسم الكبيرة، علم أن قوله تعالى: * (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم) *.

صريح في انقسام الذنوب إلى كبائر وصغائر، ولذلك قال الغزالي: لا يليق إنكار الفرق بين الكبائر والصغائر.

وقد عرف من مدارك الشرع.

اه.

(قوله: كنظر الاجنبية) أي لغير حاجة،

13,090

أما إذا كان لحاجة كتحمل الشهادة، أو إستشفاء، فلا يحرم.

(قوله: ووطئ رجعية) أي من قبل الرجعة.

(قوله: وهجر المسلم فوق ثلاث) أي من الايام بلا سبب يقتضي ذلك، وقد تقدم الكلام عليه في فصل القسم والنشوز.

(قوله: ولبس رجل ثوب حرير) أي لغير حاجة.

13,091

أما إذا كان لحاجة كجرب وقمل، فلا يحرم كما مر في باب الجمعة.

(قوله: وكذب لا حد فيه) عبارة الروض وشرحه: وكذب لا حد فيه ولا ضرر، وقد لا يكون صغيرة، كأن كذب في شعره بمدح وإطراء.

وأمكن حمله على المبالغة فإنه جائز، لان غرض الشاعر إظهار الصنعة لا التحقيق كما سيأتي ذلك.

وخرج بنفي الحد والضرر ما لو وجدا أو أحدهما مع الكذب فيصير كبيرة، لكنه مع الضرر ليس كبيرة مطلقا، بل قد يكون كبيرة كالكذب على الانبياء، وقد لا يكون، بل الموافق لتعريف الكبيرة بأنها المعصية الموجبة للحد أنه ليس كبيرة مطلقا.

اه.

(قوله: ولعن) عده ابن حجر في الزواجر من الكبائر إن كان لمسلم، ونصها: سب المسلم والاستطالة في عرضه، وتسبب الانسان في لعن أو شتم والديه وإن لم يسبهما، ولعنه مسلما من الكبائر.

اه.

واللعن معناه الطرد والبعد من رحمة الله ومحل حرمته إن كان لمعين ولو فاسقا، أو كافرا حيا أو ميتا، ولم يعلم موته على الكفر، لاحتمال أنه ختم له بالاسلام -

13,092

بخلاف من علم أنه ختم له على غير الاسلام كفرعون، وأبي جهل، وأبي لهب -

13,093

ويجوز إجماعا لعن غير المعين بالشخص بل بالوصف، كلعنة الله على الكاذبين أو الظالمين،

13,094

وقد ورد في النهي عنه شئ كثيرة: فمن ذلك قوله عليه السلام: من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه.

قيل: وكيف يلعنهما؟ قال يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه.

وقوله عليه السلام: أن العبد إذا لعن شيئا صعدت اللعنة إلى السماء فتغلق أبواب السماء دونها، ثم تهبط إلى الارض فتغلق أبوابها دونها، ثم تأخذ يمينا وشمالا،

13,095

فإن لم تجد مساغا، رجعت على الذي لعن،

13,096

فإن كان أهلا وإلا رجعت على قائلها وقوله عليه السلام: ليس المؤمن بالطعان ولا باللعان ولا بالفاحش ولا بالبذي.

أي المتكلم بالفحش والكلام القبيح.

ومر عليه السلام بأبي بكر رضي الله عنه وهو يلعن بعض رقيقه، فالتفت إليه وقال: لعانين؟ كلا ورب الكعبة، فأعتقه أبو بكر رضي الله عنه يومئذ، ثم جاء لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: لا أعود.

ولعن رجل بعيره فقال له عليه السلام: لا تتبعنا على بعير ملعون.

13,097

وقال عليه السلام: لا تسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة.

وصرخ ديك قرب النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال رجل: اللهم العنه، فقال عليه السلام: مه فإنه يدعو إلى الصلاة.

ولدغت برغوث رجلا فلعنها، فقال عليه السلام: لا تلعنها فإنها نبهت نبيا من الانبياء لصلاة الصبح.

13,098

وفي حديث: لا تسبوها فنعمت الدابة، فإنها أيقظتكم لذكر الله وقد قيل فيها شعر: لا تشتموا البرغوث إن اسمه بر وغوث لك لو تدري فبره شرب دم فاسدوغوثه الايقاظ للفجر ولعن الرجل الريح فقال عليه الصلاة والسلام: لا تعلن الريح فإنها مأمورة، من لعن شيئا ليس بأهل رجعت اللعنة عليه.

(وقوله: ولو لبهيمة أو كافر) أي فإنه يحرم.

13,099

قال في الزواجر: واستفيد من هذه الاحاديث أن لعن الدواب حرام، وبه صرح أئمتنا، والظاهر أنه صغيرة ثم قال: ثم رأيت بعضهم صرح بأن لعن الدابة والذمي المعين كبيرة، وقيد حرمة لعن المسلم بغير سبب شرعي وفيه نظر، والذي ينجه ما مر من أن لعن الدواب صغيرة،

13,100

وأما الذمي فيحتمل أنه كبيرة لاستوائه مع المسلم في حرمة إيذائه،

13,101

وأما تقييده فغير صحيح، إذ ليس لنا غرض شرعي يجوز لعن المسلم أصلا.

اه.

(قوله: وبيع معيب بلا ذكر عيب) أي للمشتري فإنه حرام من الصغائر، ومحلها إذا علم البائع بالعيب، وإلا فلا حرمة كما هو ظاهر.

(قوله: وبيع رقيق مسلم لكافر) أي فإنه حرام،

13,102

ولا يصح كما تقدم في باب البيع لما في ذلك من الاذلال للمسلم، ولقوله تعالى: * (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) * نعم يصح فيما إذا كان يعتق عليه كما إذا كان المبيع أصلا أو فرعا للمشتري الكافر، لانه يستعقب العتق فلا إذلال،

13,103

ويحرم أيضا بيع المصحف لكافر،

13,104

ولا يصح كما تقدم لما فيه من الاهانة.

(قوله: ومحاذاة قاضي الحاجة الكعبة بفرجه) أي فإنها حرام إستقبالا وإستدبارا، لكن بشرط أن يكون في صحراء بدون ساتر، أو في بناء غير معد لقضاء الحاجة.

وذلك لخبر: إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط، ولكن شرقوا أو غربوا وقد تقدم هذا في أول الكتاب.

(قوله: وكشف العورة في الخلوة عبثا) أي من غير حاجة فهو حرام حينئذ،

13,105

فإن كان لحاجة كإغتسال لم يحرم - كما تقدم أول الكتاب في شروط الصلاة -.

(قوله: ولعب بنرد) هو المعروف عند الناس بالطاولة،

13,106

وفي مسلم: من لعب بالنرد فكأنما غمس يده في لحم خنزير ودمه.

وفارق الشطرنج حيث يكره إن خلا عن المال بأن معتمده الحساب الدقيق والفكر الصحيح، ففيه تصحيح الفكر ونوع من التدبير، ومعتمد النرد الحزر والتخمين المؤدي إلى غاية من السفاهة والحمق.

قال العلامة الهمام ابن نباتة في شرحه لرسالة إبن زيدون: وقد وضع النرد لازدشير من ولد ساسان، وهو أول الفرس الثانية تنبيها على أنه لا حيلة للانسان مع القضاء والقدر، وهو أول من لعب به، فقيل نردشير،

13,107

وقيل أنه هو الذي وضعه.

وشبه به تقلب الدنيا بأهلها، فجعل بيوت النرد اثني عشر بيتا بعدد شهور السنة، وعدد كلابها ثلاثون بعدد أيام الشهور، وجعل الفصين مثالا للقضاء والقدر وتلقيبهما بأهل الدنيا،

13,108

وأن الانسان يلعبه فيبلغ بإسعاف القدر ما يريده،

13,109

وأن اللاعب غير الفطن يتأتى له ما يتأتى للفطن إذا أسعفه القدر.

فعارضهم الهند بالشطرنج.

(قوله: وغيبة وسكوت عليها) عبارة الروض وشرحه: وغيبة للمسر فسقه واستماعها

13,110

بخلاف المعلن لا تحرم غيبته بما أعلن به كما مر في النكاح، وبخلاف غير الفاسق فينبغي أن تكون غيبته كبيرة، وجرى عليه المصنف كأصله في الوقوع في أهل العلم وحملة القرآن كما مر، وعلى ذلك يحمل ما ورد فيها من الوعيد الشديد في الكتاب والسنة، وما نقله القرطبي من الاجماع على أنها كبيرة، وهذا التفصيل أحسن من إطلاق صاحب العدة أنها صغيرة،

13,111

وإن نقله الاصل عنه وأقره وجرى عليه المصنف.

وقوله: واستماعها أخص من قول الاصل، والسكوت عليها لانه قد يعلمها ولا يسمعها.

اه.

(قوله: ونقل بعضهم) مبتدأ خبره قوله محمول الخ.

(قوله: الاجماع على أنها) أي الغيبة كبيرة.

(وقوله: لما فيها من الوعيد الشديد) علة لكونها كبيرة، ومما ورد فيها قوله عليه السلام: من قذفا مؤمنا بما ليس فيه حبسه الله في ردغة الخبال.

رواه الطبراني وغيره.

وردغة بسكون الدال وفتحها.

عصارة أهل النار.

وقوله عليه السلام: لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخشمون صدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل: قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم.

وقوله عليه السلام في حجة الوداع: إن دماءكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا، في بلدكم هذا،

13,112

ومن أربى الربا إستطالة المرء في عرض أخيه.

وعن عائشة رضي الله عنها قالت للنبي - صلى الله عليه وسلم -: حسبك من صفية كذا

13,113

وكذا - قال بعض الرواة تعني أنها قصيرة - فقال عليه السلام: قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته.

أي لانتنته وغيرت ريحه.

وجاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخبره أن فتاتين ظلتا صائمتين فأعرض عنه أربع مرات وهو يكرر عليه ذلك، ثم قال: إنهما لم يصوما.

وكيف صام من ظل هذا اليوم يأكل لحوم الناس؟ إذهب فمرهما إن كانتا صائمتين فلتتقيآ، فرجع إليهما وأخبرهما فقاءت كل واحدة علقة من دم، فرجع إليه - صلى الله عليه وسلم - فأخبره فقال: والذي نفسي بيده لو بقيتا في بطونهما لاكلتهما النار.

13,114

وفي رواية: فقال لاحداهما قيئي، فقاءت قيحا ودما وصديدا ولحما حتى ملات نصف القدح، ثم قال للاخرى قيئي، فقاءت من قيح ودم وصديد ولحم عبيط وغيره حتى ملات القدح، ثم قال: إن هاتين صامتا عما أحل الله لهما وأفطرتا على ما حرم الله عليهما، جلست إحداهما إلى الاخرى فجعلتا تأكلان من لحوم الناس.

(قوله: محمول على غيبة أهل العلم وحملت القرآن) أي لشدة إحترامهم.

(قوله: لعموم البلوى بها) أي وإنما حمل الاجماع على ذلك ولم يبق على إطلاقه لعموم البلوى بالغيبة، فيحصل حرج عظيم لو لم يحمل عليه.

(قوله: وهي) أي الغيبة، وهو بيان لحدها، وقد بينها عليه السلام في قوله: هل تدرون ما الغيبة؟ قالوا الله ورسوله أعلم.

قال: ذكرك أخاك بما يكرهه.

قال: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته،

13,115

وإن لم يكن فيه فقد بهته.

13,116

قال في الزواجر: وذكر الاخ في الحديث كالآية للعطف والتذكير بالسبب الباعث على أن الترك متأكد في حق المسلم أكثر، لانه أشرف وأعظم حرمة.

اه.

(وقوله: ذكرك) المراد بالذكر التعرض بالايذاء بدليل الغاية بعده.

(وقوله: ولو بنحو إشارة) دخل تحت نحو الغمز والكتابة والتعرض، كأن يذكر عنده غيره فيقول الحمد لله الذي ما ابتلانا بقلة الحياء، أو بالدخول على السلاطين، وليس قصده بدعائه إلا أن يفهم عيب ذلك الغير،

13,117

ومثله كل ما يتوصل به إلى فهم المقصود كأن يمشي مشيته، بل قال الغزالي إن هذا أعظم لانه أبلغ من التصريح والتفهيم وأنكى للقلب.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.