وتحرم بحضوره واشتغال به عقب تحرم إمامه,
Its commentaries
وتحرم بحضوره واشتغال به عقب تحرم إمامه, بانتظارهم فضيلة أول الوقت أو وقت الاختيار سواء في ذلك الرجاء واليقين.
وأفتى بعضهم بأنه لو قصدها فلم يدركها كتب له أجرها لحديث فيه. [أبو داود رقم: ٥٦٤, النسائي رقم: ٨٥٥, مسند أحمد رقم: ٨٧٢٤] .
وتدرك فضيلة تحرم مع إمام بحضوره أي المأموم التحرم.
واشتغال به عقب تحرم إمامه من غير تراخ فإن لم يحضره أو تراخى فاتته فضيلته نعم يغتفر له وسوسة خفيفة.
وإدراك تحرم الإمام فضيلة مستقلة مأمور بها لكونه صفوة الصلاة ولان ملازمه أربعين يوما يكتب له براءة من النار وبراءة من النفاق كما في الحديث [الترمذي رقم: ٢٤١]
وقيل: يحصل فضيلة التحرم بإدراك بعض القيام.
ويندب ترك الإسراع وإن خاف فوت التحرم
وكذا الجماعة على الأصح إلا في الجمعة فيجب طاقته إن رجا إدراك التحرم قبل سلام الإمام.
ويسن لإمام ومنفرد انتظار داخل محل الصلاة مريدا الاقتداء به في الركوع والتشهد الأخير لله تعالى بلا تطويل وتمييز بين الداخلين ولو لنحو علم.
وكذا في السجدة الثانية ليلحق موافق تخلف لإتمام فاتحة لا خارج عن محلها وأن صغر المسجد ولا داخل يعتاد البطء وتأخير
(قوله: سواء في ذلك) أي في تقييد سنية الانتظار بعدم فوات فضيلة أول الوقت أو وقت الاختيار.
وقوله: الرجاء واليقين أي رجاء جماعة أخرى أو تيقنها.
(قوله: وأفتى بعضهم بأنه لو قصدها) أي الجماعة، فلم يدركها.
كأن خرج من بيته مثلا ليصلي مع الجماعة في المسجد، فلما وصل المسجد وجدهم قد أتوا صلاتهم.
وقوله: كتب الخ قال في التحفة والنهاية بعده: وهو ظاهر دليلا لا نقلا.
اه.
(قوله: لحديث فيه) أي لورود حديث فيما ذكر من كتابة الأجر لمن قصد الجماعة ولم يدركها، وهو ما رواه أبودواد بإسناد حسن: من توضأ فأحسن وضوءه ثم راح فوجد الناس قد صلوا أعطاه الله عزوجل مثل أجر من صلاها أو حضرها، لا ينقص ذلك من أجرهم شيئا.
(قوله: وتدرك فضيلة تحرم إلخ) لو تعارض في حقه الصف الأول وتكبيرة الإحرام مع الإمام، قدم الصف الأول، أو الصف الأول وآخر ركعة مع الإمام، قدم آخر ركعة - عند الزيادي - والصف الأول عند الرملي الكبير.
اه ش ق.
وسيأتي في الشرح التصريح بما قاله الزيادي.
(قوله: بحضوره) متعلق بتدرك، والإضافة فيه من إضافة المصدر لفاعله.
وقوله: التحرم أي تحرم الإمام، وهو مفعول حضور.
(قوله: واشتغال به) بالجر عطف على حضوره، أي وتدرك فضيلة التحرم بحضوره تحرم الإمام واشتغاله بالتحرم عقب تحرم الإمام لخبر: إنما جعل الإمام ليؤتم به،
فإذا كبر فكبروا.
والفاء للتعقيب.
(قوله: من غير تراخ) متعلق باشتغاله، ولا حاجة إليه بعد قوله عقب.
(قوله: فإن لم يحضره) أي فإن لم يحضر المأموم تحرم الإمام.
وقوله: أو تراخى أي أو حضر تحرم الإمام، لكن لم يحرم عقب تحرمه بل تأخر عنه.
وقوله: فضيلته أي التحرم.
(قوله: نعم، يغتفر له الخ) استثناء من اشتراط العقبية.
وقوله: وسوسة خفيفة وهي التي لا يؤدي الاشتغال بها إلى فوات ركنين فعليين،
ولو طويلا وقصيرا من الوسط المعتدل، وإلا كانت ثقيلة.
هكذا ذكره الحلبي وع ش في حواشي المنهج.
والمعتمد ما ذكره في حواشي الرملي من أنها ما لا يطول الزمان بها عرفا، حتى لو أدت الوسوسة إلى فوات القيام أو معظمه، فاتت بها فضيلة التحرم.
(قوله: فضيلة مستقلة) أي غير فضيلة الجماعة، فيندب الحرص على إدراكها.
(قوله: لكونه) أي التحرم.
وقوله: صفوة الصلاة أي لما ورد: إن لكل شئ صفوة، وصفوة الصلاة التكبيرة الأولى، فحافظوا عليها.
وإنما كانت صفوة الصلاة - أي خالصها - لأن الانعقاد يتوقف عليها على النية.
(قوله: ولأن ملازمه) أي تحرم الإمام.
(قوله: كما في الحديث) وهو: من صلى لله أربعين يوما في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتب له براءتان، براءة من النار، وبراءة من النفاق.
وهذا الحديث - كما في النهاية - منقطع، غير أنه من الفضائل التي يتسامح فيها.
(قوله: وقيل: يحصل الخ) مقابل قوله وتدرك بحضوره إلخ.
(قوله: بإدراك بعض القيام) أي لأنه محل التحرم.
وقيل: تحصل بإدراك أول ركوع، لأن حكمه حكم القيام.
ومحل ما ذكر من الوجهين - كما في التحفة والنهاية - فيمن لم يحضر إحرام الإمام، وإلا بأن حضره وأخر، فاتته عليهما أيضا، وإن أدرك الركعة.
(قوله: ويندب ترك الإسراع) أي في المشي ليدرك تكبيرة الإحرام، وذلك لخبر: إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون، وأتوها تمشون وعليكم السكينة والوقار، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا.
قال ع ش: وفي فضل الله تعالى حيث قصد امتثال أمر الشارع بالتأني أن يثيبه على ذلك قدر فضيلة التحرم أو فوقها.
وقوله: وإن خاف أي لو لم يسرع، وهو غاية لندب ترك الإسراع.
(قوله: وكذا الجماعة) أي وكذلك يندب ترك الإسراع وإن خاف فوت الجماعة.
وقوله: على الأصح مقابلة يقول إذا خاف فوتها ندب له الإسراع.
(قوله: إلا في الجمعة فيجب) أي الإسراع.
والمناسب أن يقول إلا في الجمعة فلا يندب ترك الإسراع بل يجب.
وفي النهاية: فإن ضاق الوقت وخشي فواته إلا به أسرع كما لو خشي فوات الجمعة.
قال الأذرعي: ولو امتد الوقت وكانت لا تقوم إلا به،
ولو لم يسرع لتعطلت، أسرع أيضا.
وكتب ع ش: قوله أسرع أي وجوبا، وقوله: وكانت أي الصلوات.
وقوله أسرع أيضا أي وجوبا.
(قوله: ويسن لإمام ومنفرد انتظار الخ) أي بشروط تسعة، ذكر معظمها: أن يكون الانتظار في الركوع أو التشهد الأخير،
وأن لا يخشى فوت الوقت،
وأن يكون الذي ينتظره داخل محل الصلاة دون من هو خارجها،
وأن ينتظره لله تعالى لا لتودد ونحوه وإلا كره،
وأن لا يبالغ في الانتظار،
وأن لا يميز بين الداخلين،
وأن يظن أن يقتدي به ذلك الداخل،
وأن يظن أنه يرى إدراك الركعة بالركوع،
وأن يظن أن يأتي بالإحرام على الوجه المطلوب من كونه في القيام.
فإن اختل شرط من هذه الشروط كره الانتظار.
نص عليه في التحفة.
وفصل الخطيب في مغنيه، فقال: إن خالف في اشتراط الركوع والتشهد، بأن انتظر في غيرها كره،
وإن خالف في غير ذلك فخلاف الأولى لا مكروه.
قال: نبه على ذلك شيخي.
اه.
بالمعنى.
(قوله: داخل) أي متلبس بالدخول وشارع فيه بالفعل.
وخرج به ما لو أحس الإمام به قبل شروعه في الدخول فلا يسن له الانتظار.
وقوله: محل الصلاة أي وإن اتسع جدا، إذا كان مسجدا أو بناء.
فإن كان فضاء فلا بد أن يقرب من الصف الآخر عرفا إن تعددت الصفوف.
(قوله: مريد الاقتداء به) حال من داخل أو من الضمير المستتر فيه، أي حال كونه مريدا الاقتداء بالإمام، أي بحسب ظنه بأن عرف من عادته ذلك،
فإن لم يرد الاقتداء به بحسب ذلك لم يسن له انتظاره.
(قوله: في الركوع والتشهد الأخير) الجار والمجرور متعلق بانتظار.
وإنما سن في الأول إعانة على إدراك الركعة،
وفي الثاني إعانة على إدراك الجماعة.
ومحل سنية الانتظار في الركوع إذا لم يكن الركوع الثاني من صلاة الكسوف، وإلا فلا ينتظر فيه لأن الركعة لا تحصل بإدراكه.
وقوله: لله تعالى متعلق بانتظار.
ومعنى كونه لله تعالى أن لا يكون له غرض في الانتظار إلا إدراك الركعة أو الفضيلة.
(قوله: بلا تطويل) متعلق بانتظار أيضا.
والمراد به أنه لو وزع على القيام والركوع والسجود ونحوها من أفعال الصلاة لعد كل منها طويلا في عرف الناس، وهذا القيد بالنسبة للإمام فقط.
أما المنفرد فلا يكره التطويل في حقه مطلقا، بل ينتظره،
ولو مع التطويل، لانتفاء المشقة على المأمومين المعلل بها كراهة التطويل.
كذا في التحفة وغيرها.
وفي سم ما نصه: لا يبعد أنه - أي المنفرد - ينتظر أيضا غير الداخل،
ولو مع نحو تطويل لتحصل الجماعة.
اه.
وعليه فيكون قوله داخل محل الصلاة قيد في الإمام فقط أيضا،
ولو اقتصر الشارح - كغيره - على الإمام في قوله
ويسن لإمام ومنفرد، لكان أولى.
فتدبر.
ولو انتظر الإمام واحدا بلا مبالغة وجاء آخر وانتظره كذلك - أي بلا مبالغة - وكان مجموع الانتظارين فيه مبالغة: فإنه يكره بلا شك كما في التحفة والنهاية وغيرهما.
وقوله: وتمييز أي وبلا تمييز بين الداخلين، بل يسوي بينهم في الانتظار،
فإن ميز، ولو لعلم، أو شرف، أو أبوه، كره ذلك.
وفي البجيرمي مانصه: وانظر ما صورة الانتظار لله مع التمييز لأنه متى ميز لم يكن الانتظار لله.
وذكر في الروضة أن الانتظار لغير الله هو التمييز، فليحرر.
ح ل.
ويمكن أن يكون أصل الانتظار لله لكنه انتظر زيدا مثلا لخصاله الحميدة.
ولم ينتظر عمرا مثلا لفقد تلك الخصال فيه، فالانتظار لله وجد مع التمييز.
ألا ترى أنه إذا كان يتصدق لله ويعطي زيدا لكونه فقيرا ولم يعط عمرا لكونه غنيا فوجد هنا التمييز مع كون التصدق لله؟ شيخنا.
اه.
(قوله: ولو لنحو علم) غاية للتمييز المنفي، أي لا يميز ولو كان لأجل نحو علم كشرف وأبوة وأخوة، فإنه لا يسن الانتظار.
(قوله: وكذا في السجدة الثانية الخ) أي
وكذلك يسن الانتظار في السجدة الثانية ليلحق الموافق المتخلف لإتمام فاتحته، إعانة له على إدراك الركعة.
(قوله: لا خارج عن محلها) بالجر عطف على قوله داخل، أي لا يسن له انتظار خارج عن محل الصلاة، لأنه إلى الآن لم يثبت له حق.
وهذا محترز قوله داخل محل الصلاة.
ولم يأت إلا بهذا المحترز فقط، وكان الأولى له أن يأتي بجميع المحترزات.
(قوله: ولا داخل يعتاد الخ) هذا ليس محترز الشئ من القيود المادة وإنما هو استثناء من سنية الانتظار، فكان الأولى أن يأتي بصيغة الاستدراك بأن يقول: نعم، لو كان الداخل يعتاد إلخ.
واستثنى في المعنى صورا منها هذه الصورة، وعبارته: ويستثنى من استحباب الانتظار صور، منها إذا خشي خروج الوقت بالانتظار، ومنها إذا كان الداخل لا يعتقد إدراك الركعة أو فضيلة الجماعة بإدراك ما ذكر إذ لا
فائدة في الانتظار، ومنها إذا كان الداخل، يعتاد البطء وتأخير التحرم إلى الركوع، ومنها إذا كان صلاة المأموم تجب عليه إعادتها، كفاقد الطهورين، بناء على أن صلاة المحدث في جماعة كلا جماعة.
والمتجه في هذه استحباب انتظاره.
اه.
(قوله: وتأخير الإحرام) الواو بمعنى أو، أي أو لم يعتد البطء، أي في المشي، ولكن يعتاد تأخير الإحرام إلى الركوع.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.