وبأربعين,
Its commentaries
وبأربعين, وتجب على من جاء بعد ركوع الثانية: نية الجمعة على الأصح وإن كانت الظهر هي اللازمة له.
وقيل: تجوز نية الظهر وأفتى به البلقيني وأطال الكلام فيه.
٢- وثانيها: وقوعها بأربعين ممن تنعقد بهم الجمعة ولو مرضى ومنهم الإمام.
ولو كانوا أربعين فقط وفيهم أمي واحد أو أكثر قصر في التعلم لم تصح جمعتهم لبطلان صلاته فينقصون.
أما إذا لم يقصر الأمي في التعلم فتصح الجمعة به كما جزم به شيخنا في شرحي العباب والإرشاد تبعا لما جزم به شيخه في شرح الروض ثم
قال في شرح المنهاج: لا فرق هنا بين أن يقصر الأمي في التعلم وأن لا يقصر والفرق بينهما غير قوي انتهى.
ولو نقصوا فيها بطلت أو في خطبة لم يحسب ركن فعل حال نقصهم لعدم سماعهم له فإن عادوا قريبا عرفا جاز البناء على ما مضى وإلا وجب الاستئناف كنقصهم بين الخطبة والصلاة لانتفاء الموالاة فيهما.
فرع: من له مسكنان ببلدين فالعبر بما كثرت فيه إقامته فيما فيه أهله وماله وإن كان بواحد أهل وبآخر مال فبما فيه أهله فإن استويا في الكل فبالمحل الذي هو فيه حالة إقامة الجمعة.
(قوله: وإن كانت الخ) الواو للحال،
وإن زائدة، أي والحال أن الظهر هي التي تلزمه.
ولا يصح جعل ذلك غاية، إذ لا معنى لها.
ولو صلاها ظهرا، ثم أدرك جماعة يصلون الجمعة لزمه أن يصليها معهم.
كما في النهاية.
(قوله: وقيل تجوز نية الظهر) هذا مقابل الأصح.
(قوله: وأفتى به) أي بجواز نية الظهر.
(قوله: وأطال) أي البلقيني.
(وقوله: الكلام فيه) أي في الاستدلال على الجواز.
قال في النهاية: ومحل الخلاف فيمن علم حال الإمام.
وإلا بأن رآه قائما ولم يعلم هل هو معتدل أو في القيام؟ فينوي الجمعة جزما.
(قوله: وثانيها) أي ثاني شروط صحة الجمعة.
(قوله: وقوعها بأربعين) أي لخبر ابن مسعود رضي الله عنه: أنه - صلى الله عليه وسلم - جمع بالمدينة وكانوا أربعين رجلا.
ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: إذا اجتمع أربعون فعليهم الجمعة.
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: لا جمعة إلا في أربعين.
وحكمة هذا العدد أنه مقدار زمن بعث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وأنه مقدار زمن ميقات موسى عليه السلام، وأنه - كما قيل - مقدار عدد لم يجتمع مثله إلا وفيهم ولي الله تعالى.
واشتراط وقوعها بهذا العدد قول من أربعة عشر قولا في العدد الذي تنعقد به الجمعة.
ثانيها: أنها تصح من الواحد، رواه ابن حزم: ثالثها: اثنان كالجماعة، وهو قول النخعي، وأهل الظاهر.
رابعها: ثلاثة مع الإمام، عند أبي حنيفة، وسفيان الثوري - رضي الله عنهما -.
خامسها: اثنان مع الإمام عند أبي يوسف، ومحمد، والليث.
سادسها: سبعة عند عكرمة.
سابعها: ستة عند ربيعة.
ثامنها: اثنا عشر عند ربيعة أيضا في رواية، ومالك رضي الله عنه.
تاسعها: مثله غير الإمام عند إسحاق، عاشرها: عشرون في رواية ابن حبيب عن مالك.
حادي عشرها: ثلاثون كذلك. ثاني عشرها: خمسون عند أحمد، في رواية، وحكيت عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه.
ثالث عشرها: ثمانون، حكاه المازري.
رابع عشرها: جمع كثير بغير حصر.
(قوله: تنعقد بهم الجمعة) أي حال كون الأربعين ممن تنعقد بهم الجمعة، بأن كانوا مكلفين ذكورا أحرارا مستوطنين.
(قوله: ولو مرضى) هذه الغاية كالتي بعدها، للرد على القائل بعدم انعقادها من المرضى، وبأنه لا بد أن يكون الإمام غير الأربعين.
وعبارة المنهاج مع المغني: والصحيح من قولين: انعقادها بالمرضى، لأنهم كاملون، وعدم الوجوب عليهم تخفيف.
والثاني لا، كالمسافرين.
والصحيح، من قولين أيضا، أن الإمام لا يشترط كونه فوق أربعين إذا كان بصفة الكمال، لإطلاق الحديث المتقدم اه.
(قوله: ولو كانوا) أي الحاضرون لإقامة الجمعة.
(قوله: قصر في التعلم) أي بأن أمكنه وتركه.
(قوله: فينقصون) أي وإذا بطلت صلاته نقص العدد الذي هو شرط لصحة الجمعة.
(قوله: أما إذا لم يقصر الأمي في التعلم) أي بأن لم يجد من يعلمه أو عجز عنه لبلادته.
(قوله: فتصح الجمعة به) أي لعدم بطلان صلاته حينئذ.
(قوله: كما جزم به شيخنا) عبارة شرح الإرشاد له ولو كانوا أربعين فقط وفيهم أمي قصر في التعلم لم تصح جمعتهم، لبطلان صلاته، فينقصون،
فإن لم يقصر والامام قارئ صحت جمعتهم، كما لو كانوا أميين في درجة واحدة.
اه.
(قوله: تبعا لما جزم به شيخه في شرح الروض) عبارته مع الأصل: لا بأربعين وفيهم أمي واحد أو أكثر، لارتباط صحة صلاة بعضهم ببعض.
فصار كاقتداء القارئ بالأمي.
نقله الأذرعي عن فتاوى البغوي.
وظاهر أن محله، إذا قصر الأمي في التعلم، وإلا فتصح الجمعة إن كان الإمام قارئا.
اه.
(قوله: ثم قال) أي شيخه.
وقوله في شرح المنهاج، عبارته: فلو كانوا قراء إلا واحدا منهم فإنه أمي، لم تنعقد بهم الجمعة، كما أفتى به البغوي، لأن الجماعة المشروطة هنا للصحة صيرت بينهما ارتباطا كالارتباط بين صلاة الإمام والمأموم، فصار كاقتداء قارئ بأمي.
وبه يعلم أنه لا فرق هنا بين أن يقصر الأمي في التعلم وأن لا،
وأن الفرق بينهما غير قوي، لما تقرر من الارتباط المذكور على أن المقصر لا يحسب من العدد، لأنه إن أمكنه التعلم قبل خروج الوقت فصلاته باطلة، وإلا فالإعادة لازمة له،
ومن لزمته لا يحسب من العدد، كما مر آنفا، فلا تصح إرادته هنا.
اه.
(قوله: لا فرق هنا) أي في عدم صحة الجمعة إذا كان فيهم أمي، واحترز به عن غير الجمعة من الصلوات فإنه يفصل فيه بين أن يقصر فلا يصح منه، وبين أن لا يقصر فيصح منه.
(قوله: الفرق بينهما) أي بين المقصر وغيره.
(قوله: ولو نقصوا) أي نقص الأربعون، بأن نوى أحدهم المفارقة، أو بطلت صلاته بخروج حدث منه.
هذا إذا كان النقص في الركعة الأولى،
وأما إذا كان في الركعة الثانية فلا بد أن يكون بالبطلان،
أما بنية المفارقة فلا يضر لما مر أن الجماعة شرط في الركعة الأولى فقط.
(قوله: بطلت) أي الجمعة فقط إن تعذر استئناف جمعة أخرى فيجب الظهر بناء على ما صلوه منها، وبطلت الصلاة من أصلها إن أمكن استئناف جمعة أخرى.
ومحل بطلانها: حيث لم يكمل العدد قبل النقص، وإلا فلا تبطل،
وإن لم يكن المكمل له سمع الخطبة، وحيث كان النقص بعد الرفع من الركوع.
أما لو كان قبله فإن عاد واقتدى بالإمام قبل ركوعه، أو فيه وقد قرأ الفاتحة واطمأن مع الإمام استمرت جمعتهم.
وعبارة زي: قوله ولو نقصوا فيها إلخ: شامل لما لو نقصوا في الركعة الأولى أو الثانية، وشامل لما إذا عادوا فورا أو لا، وهو كذلك، إلا في الركعة الأولى، فإنهم إذا عادوا فورا وكان قبل الركوع وأدركوا الفاتحة واطمأنوا قبل رفع الإمام رأسه عن أقل الركوع صحت جمعتهم اه.
ملخصا.
(قوله: أو في خطبة) أي أو نقصوا في خطبة، فالجار والمجرور معطوف على الجار والمجرور قبله.
(قوله: لم يحسب الخ) جواب لو المقدرة.
(وقوله: ركن) أي من الخطبة.
(وقوله: فعل) أي ذلك الركن.
(وقوله: حال بعضهم) أي نقص الذين نقصوا.
(قوله: لعدم سماعهم) أي الذين نقصوا.
والسماع واجب، لقوله تعالى: * (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) * إذ المراد به الخطبة، كما قاله أكثر المفسرين.
(وقوله: له) أي للركن المفعول حال غيبتهم.
(قوله: فإن عادوا) أي عاد الذين نقصوا إلى الخطبة، وهو تفريع على عدم حسبان الركن المفعول حال نقصهم.
(وقوله: قريبا عرفا) أي أن المعتبر في القرب العرف.
قال البجيرمي: وضبطه الرافعي بما بين صلاتي الجمع، وهو دون ركعتين بأخف ممكن.
(قوله: جاز البناء على ما مضى) أي قبل نقصهم، ولا بد من إعادة ما فعل حال نقصهم.
(قوله: وإلا وجب الاستئناف) أي وإن لم يعودوا عن قرب، بل بعد طول الفصل عرفا، وجب استئناف الخطبة،
وإن حصل النقص بعذر.
وضبطوا طول الفصل بما يسع ركعتين بأخف ممكن.
(وقوله: كنقصهم بين الخطبة والصلاة) أي فإنهم إن لم يعودوا قريبا عرفا وجب الاستئناف.
(وقوله: لانتفاء الموالاة) علة لوجوب الاستئناف.
(وقوله: فيهما) أي في الصورتين، هما نقصهم في أثناء الخطبة ونقصهم بينها وبين الصلاة.
(قوله: فرع الخ) هذا الفرع مرتب على اشتراط التوطن.
ولو قدمه وذكره في مبحث قوله متوطن لكان أنسب.
(قوله: من له مسكنان ببلدين) أي كأهل القاهرة الذين يسكنون تارة بها، وأخرى بمصر القديم، أو ببولاق.
وفي فتاوى شيخنا الشهاب الرملي: لو كان له زوجتان، كل واحدة منهما في بلدة يقيم عند كل يوما مثلا، انعقدت به في البلدة التي إقامته بها أكثر دون الأخرى.
فإن استويا فيها انعقدت في البلدة التي ماله فيها أكثر، دون الأخرى.
فإن استويا فيها اعتبرت نيته في المستقبل.
فإن لم يكن له نية اعتبر الموضع الذي هو فيه.
اه.
وفيها أيضا فيمن سكن بزوجته في مصر مثلا، وبأخرى في الخانكاه مثلا، وله زراعة بينهما، ويقيم في الزراعة غالب نهاره، ويبيت عند كل منهما ليلة في غالب أحواله، أنه يصدق عليه أنه متوطن في كل منهما، حتى يحرم عليه سفره يوم الجمعة بعد الفجر لمكان تفوته به، إلا لخوف ضرر.
اه.
سم.
(قوله: فالعبرة بما كثرعت فيه إقامته) ما هنا وفي جميع ما يأتي، يصح وقوعها على المسكن وعلى البلد، أي فالعبرة في انعقاد الجمعة بالشخص بالبلد أو المسكن الذي كثر إقامته فيه.
(وقوله: فيما فيه أهله وماله) أي فإن استوت إقامته فيهما فالعبرة بالذي فيه أهله وماله.
(قوله: وإن كان بواحد أهل) أي وإن كان له في بلد.
(وقوله: وبآخر مال) أي وكان له في بلد آخر مال.
(وقوله: فيما فيه أهله) أي فالعبرة بالبلد الذي فيه أهله.
(قوله: فإن استويا) أي البلدان، أو المسكنان.
(وقوله: في الكل) أي في كل ما مر، بأن استوت الإقامة فيهما، أو كان له في كل واحد منهما أهل ومال، أو في كل واحد أهل فقط أو مال فقط.
(وقوله: فبالمحل إلخ) أي فالعبرة بالمحل الذي هو فيه حال إقامة الجمعة فتنعقد الجمعة به.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.