Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

فتح المعين بشرح قرة العينZayn al-Din al-Malibari

وبكور وتزين بأحسن ثيابه, تنبيه قال شيخنا: يسن قضاء غسل الجمعة كسائر الأغسال المسنونة وإنما طلب قضاؤه لأنه إذا علم

أنه يقضى داوم على أدائه واجتنب تفويته.

وبكور لغير خطيب إلى المصلى من طلوع الفجر لما في الخبر الصحيح [البخاري رقم: ٨٨١, مسلم رقم: ٨٥٠] أن للجائي بعد اغتساله غسل الجنابة أي كغسلها

503

وقيل حقيقة بأن يكون جامع لأنه يسن ليلة الجمعة أو يومها في الساعة الأولى بدنة وفي الثانية: بقرة وفي الثالثة: كبشا أقرن والرابعة: دجاجة والخامسة: عصفورا والسادسة: بيضة.

والمراد أن ما بين الفجر وخروج الخطيب ينقسم ستة أجزاء متساوية سواء أطال اليوم أم قصر.

504

أما الإمام فيسن له التأخير إلى وقت الخطبة للاتباع.

505

ويسن الذهاب إلى المصلى في طريق طويل ماشيا بسكينة والرجوع في طريق آخر قصير

506

وكذا في كل عبادة.

ويكره عدو إليها كسائر العبادات إلا لضيق وقت فيجب إذا لم يدركها إلا به.

وتزين بأحسن ثيابه وأفضلها الأبيض ويلي الأبيض ما صبغ قبل نسجه. ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

507

قال شيخنا: ويكره ما صبغ بعده ولو بغير الحمرة انتهى.

508

ويحرم التزين بالحرير ولو قزا وهو نوع منه كمد اللون وما أكثره وزنا من الحرير لا ما أقله منه ولا ما استوى فيه الأمران ولو شك في الأكثر فالأصل الحل على الأوجه.

509

فرع [في بيان صور مستثناة من حرمة استعمال الحرير] يحل الحرير لقتال إن لم يجد غيره أو لم يقم مقامه في دفع السلاح.

وصحح في الكفاية قول جمع: يجوز القباء وغيره مما يصلح للقتال وإن وجد غيره إرهابا للكفار كتحلية السيف بفضة ولحاجة كجرب إن آذاه غيره أو كان فيه نفع لا يوجد في غيره وقمل لم يندفع بغيره ولامرأة ولو بافتراش لا له بلا حائل ويحل منه حتى للرجل خيط السبحة وزر الجيب وكيس المصحف والدراهم وغطاء العمامة وعلم الرمح لا الشرابة التي برأس السبحة

510

ويجب لرجل لبسه حيث لم يجد ساتر العورة غيره حتى في الخلوة.

511

ويجوز لبس الثوب المصبوغ بأي لون كان إلا المزعفر ولبس الثوب المتنجس في غير نحو الصلاة حيث لا رطوبة لا جلد ميتة بلا ضرورة كافتراش جلد سبع كأسد.

وله إطعام ميتة لنحو طير لا كافر ومتنجس لدابة.

إعانة الطالبينal-Bakri al-Dimyati · a gloss on فتح المعين بشرح قرة العين

(قوله: يسن قضاء غسل الجمعة كسائر الأغسال المسنونة) أي إذا فاتت عليه.

قال ع ش: وانظر بم يحصل الفوات للغسل من غسل الميت ونحوه؟ ثم رأيت بهامش نسخة صحيحة من الزيادي ما نصه: نقل شيخنا الزيادي أن شخصا من أهل العلم سأل شيخه الطندتائي عما يخرج به غسل العيد؟ فأجاب بأنه يخرج باليوم،

3,631

وأما غسل الجمعة فبفوات الجمعة.

ونقل شيخنا المذكور عن بعض مشايخه أن غسل غاسل الميت ينقضي بنية الإعراض عنه، أو بطول الفصل.

اه.

وقد يقال في المجنون والمغمى عليه إنما يفوت الغسل في حقهما بعروض ما يوجب الغسل كجنابة،

3,632

فإن حكمة طلب غسلهما احتمال الجنابة، وهو موجود،

3,633

وإن طال زمنه اه.

وما تقرر من قضاء ما ذكر هو ما جرى عليه شيخه حجر.

3,634

وقال م ر: لا يقضى،

3,635

وعبارته: ولو فاتت هذه الأغسال لم تقض، وسئل السبكي - رحمه الله تعالى - هل تقضى الأغسال المسنونة؟ فقال: لم أر فيها نقلا، والظاهر لا، لأنها إن كانت للوقت فقد فات، أو للسبب فقد زال.

اه.

(قوله: وإنما طلب قضاؤه) أي الغسل من حيث هو غسل الجمعة أو غيرها.

note

ولو قال قضاؤها بتأنيث الضمير العائد إلى الأغسال كلها لكان أولى.

(قوله: لأنه) أي من طلب منه الغسل.

(قوله: أنه يقضي) أي أن الغسل يطلب قضاؤه إذا فاته.

(قوله: دوام) أي من طلب منه، وهو جواب إذا.

(قوله: على أدائه) أي الغسل.

(قوله: وبكور) معطوف على غسل، أي وسن بكور، وهو مصدر بكر بالتخفيف: كعقد.

قال ابن مالك: وفعل اللازم مثل قعد * * اله فعول باطراد كغدا ومعناه الإسراع إلى المصلى من أول النهار، ويطلق أيضا على الإسراع إلى الشئ في أي وقت كأن.

3,636

قال في المصباح: بكر إلى الشئ بكورا، من باب قعد أسرع أي وقت كان، وبكر تبكيرا مثله، وأبكر بكورا فعل ذلك بكرة.

قال ابن فارس.

وقال أبو زيد في كتاب المصادر: بكر بكورا، وغدا غدوا هذان من أول النهار.

اه.

ملخصا.

وفي سم: لو بكر أحد مكرها على التبكير لم يحصل له فضل التبكير فيما يظهر،

3,637

فلو زال الإكراه حسب له من حينئذ إن قصد الإقامة لأجل الجمعة فيما يظهر.

اه.

(قوله: لغير خطيب) أما هو: فيسن له التأخير إلى وقت الخطبة، كما سيذكره.

3,638

قال في النهاية: ويلحق به سلس البول ونحوه، فلا يندب له التبكير، وإطلاقه يقتضي استحباب التبكير للعجوز إذا استحببنا حضورها،

3,639

وكذا الخنثى الذي هو في معنى العجوز.

وهو متجه.

اه.

(قوله: إلى المصلى) متعلق ببكور.

ولا فرق فيه بين أن يكون مسجدا أو غيره.

(قوله: من طلوع الفجر) متعلق ببكور أيضا.

قال سم: فلو جاء قبل الفجر لم يثب على ما قبله ثواب التبكير للجمعة فيما يظهر.

اه.

(قوله: لما في الخبر الصحيح الخ) دليل لسنية البكور، والخبر المذكور مروي بالمعنى، وهو في المغني وشرح الروض، ولفظه: على باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الأول فالأول،

3,640

ومن اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة، ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنه،

3,641

ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة،

3,642

ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن،

3,643

ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة،

3,644

ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة.

3,645

فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يسمعون الذكر.

3,646

وفي رواية صحيحة: وفي الرابعة دجاجة،

3,647

وفي الخامسة عصفورا، في السادسة بيضة.

3,648

وفي أخرى صحيحة أيضا: وفي الرابعة بطة،

3,649

وفي الخامسة دجاجة، وفي السادسة بيضة والمراد من ذلك: أن له ثواب بدنة يتقرب بها إلى الله تعالى، وهكذا يقال فيما بعده.

(قوله: أن للجائي الخ) بدل من الخبر الصحيح، بدل كل من كل.

(قوله: بعد اغتساله) متعلق بالجائي.

قال سم: قضية هذا التقييد الوارد في الحديث: توقف حصول البدنة أو غيرها على كون المجئ مسبوقا بالاغتسال، والثواب أمر توقيفي، فيتوقف على الوجه الذي ورد عليه.

3,650

(فرع) دخل المسجد في الساعة الأولى، ثم خرج وعاد إليه في الساعة الثانية مثلا فهل له بدنة وبقرة؟ الوجه: لا بل خروجه ينافي استحقاق البدنة بكمالها، بل ينبغي عدم حصولها لمن خرج بلا عذر، لأن المتبادر أنها لمن دخل واستمر.

3,651

ولو حصلا له لزم أن يكون من غاب ثم رجع، أكمل ممن لم يغب، ولا يقوله أحد، خصوصا إن طالت غيبته، كأن دخل في أول الساعة الأولى، وعاد في آخر الساعة الثانية.

اه.

(قوله: غسل الجنانة) مفعول مطلق لاغتسال.

(قوله: أي كغسلها) أي فهو تشبيه بليغ، ويدل عليه عدوله إليه عن قوله ومن اغتسل من الجنابة.

(قوله: وقيل حقيقة) أي أنه اغتسل من الجنابة حقيقة.

وحكاه بقيل لضعفه، لاقتضائه تخصيص الثواب بمن جامع، وهو خلاف المقصود.

(قوله: بأن يكون جامع) تصوير لكون الغسل من الجنابة حقيقة في الخبر.

(قوله: لأنه يسن) أي الجماع.

3,652

قال في الإمداد: لتسكن نفسه.

اه.

وهو تعليل لكونه حقيقة.

(وقوله: ليلة الجمعة أو يومها) قال البجيرمي: ظاهرة استواؤهما، لكن ظاهر الحديث أنه يومها أفضل.

ويوجه بأن القصد منه أصالة: كف بصره عما يراه فيشتغل قلبه.

كما في حجر.

اه.

(قوله: في الساعة الأولى) متعلق بالجائي.

(وقوله: بدنة) إسم أن مؤخر.

(قوله: وفي الثانية بقرة) أي وأن للجائي في الساعة الثانية بقرة، وهي تطلق على الذكر والأنثى، وتاؤها للوحدة.

(قوله: وفي الثالثة كبشا أقرن) أي وأن للجائي في الساعة الثالثة كبشا أقرن، أي عظيم القرون.

(قوله: والرابعة دجاجة) أي وأن للجائي في الساعة الرابعة دجاجة، وهي بتثليث الدال، والفتح أفصح.

(قوله: والخامسة عصفورا) أي وأن للجائي في الساعة الخامسة عصفورا.

(واعلم) أن المعتبر في أسنان تلك الحيوانات الكمال عرفا.

كما في البرماوي.

(قوله: والسادسة بيضة) أي وأن للجائي في الساعة السادسة بيضة.

وهذا على ما في بعض الروايات ان الأقسام ستة،

3,653

وفي بعضها الأقسام خمسة، كرواية: من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنه،

3,654

ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة،

3,655

ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن،

3,656

ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة،

3,657

ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة.

(قوله: والمراد إلخ) يعني أن المراد بالساعات المذكورة أن ما بين طلوع الفجر وخروج الخطيب ينقسم ستة أجزاء متساوية على ما في بعض الروايات أو خمسة أجزاء على ما في البعض الآخر.

ويؤيد ما ذكر الخبر الصحيح، وهو: يوم الجمعة ثنتا عشر ساعة.

إذ مقتضاه أن يومها لا يختلف، فلتحمل كل ساعة على مقدار سدس ما بين الفجر والزوال،

3,658

ومن جاء أول ساعة أو وسطها أو آخرها يشتركون في أصل البدنة مثلا، لكنهم يتفاوتون في كمالها.

وهذا هو المعتمد.

قال في النهاية وفي أصل الروضة ليس المراد من الساعات الفلكية وهي الأربع والعشرون بل ترتيب درجات السابقين على من يليهم في الفضيلة، لئلا يستوي فيها رجلان جاءآ في طرفي ساعة، ولئلا يختلف في اليوم الشاتي والصائف، إذ لا يبلغ ما بين الفجر والزوال في كثير من أيام الشتاء ست ساعات.

فعليه: كل داخل بالنسبة لما بعده كالمقرب بدنة، وإلى من قبله بدرجة كالمقرب بقرة، وبدرجتين كالمقرب كبشا، وبثلاث كالمقرب دجاجة، وبأربع كالمقرب بيضة.

لكن قال في شرحي المهذب ومسلم: بل المراد الفلكية، لكن بدنة الأول أكمل من بدنة الأخير، وبدنة المتوسط متوسطة، كما في درجات صلاة الجماعة القليلة والكثيرة.

فعليه: المراد بساعات النهار الفلكية اثنتا عشرة ساعة زمانية صيفا أو شتاء،

3,659

وإن لم تساو الفلكية، فالعبرة بخمس ساعات منها أو ست، وهو المعول عليه، طال الزمان أو قصر.

كما أشار إليه القاضي.

وهو أحسن من قول الغزالي: اخر الأولى إلى طلوع الشمس، والثانية ارتفاعها، والثالثة انبساطها حتى ترمض الأقدام، والرابعة والخامسة الزوال.

اه.

(قوله: أما الإمام) المناسب: أما الخطيب، لأنه محترز قوله لغير خطيب.

(وقوله: فيسن له التأخير إلى وقت الخطبة) قال

3,660

ويسن الذهاب إلخ، أي للخبر الصحيح: من غسل يوم الجمعة واغتسل، وبكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام، واستمع ولم يلغ، كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها.

ومعنى غسل: قيل: جامع حليلته، فألجأها إلى الغسل،

3,661

وقيل غسل ثيابه وغسل رأسه.

ومعنى بكر بالتخفيف: خرج من بيته باكرا.

وبالتشديد: أتى الصلاة أول وقتها.

ومعنى ابتكر: أدرك أول الخطبة.

(وقوله: إلى المصلى) بفتح اللام المشددة، أي موضع الصلاة، مسجدا أو غيره.

(وقوله: في طريق طويل) متعلق بالذهاب، ومحله إن أمن الفوات، وإلا فيذهب في طريق قصير.

(وقوله: ماشيا) حال من فاعل الذهاب المقدر، أي يسن ذهابه حال كونه ماشيا، ومحله إن قدر عليه وإلا ركب.

(وقوله: بسكينة) هي التأني في المشي والحركات واجتناب العبث، وحسن الهيئة، كغض البصر، وخفض الصوت، وعدم الالتفات.

ويطلب ذلك أيضا للراكب على دابته، وإنما سنت لخبر الشيخين: إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وعليكم السكينة فإن قيل: قال تعالى: * (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله) * فظاهره أن السعي مطلوب.

أجيب بأن معناه: امضوا.

لأن السعي يطلق على المضي وعلى العدو، فبينت السنة المراد به.

(قوله: والرجوع في طريق آخر قصير) أي

3,662

ويسن الرجوع في طريق آخر قصير.

3,663

قال في التحفة: ويتخير فيه بين الركوب والمشي - كما يأتي في العيد -.

اه.

(قوله: وكذا في كل عبادة) أي

3,664

وكذا يسن الذهاب في طريق طويل ماشيا بسكينة والرجوع في طريق آخر قصير، في كل عبادة، كالعيد، والجنازة، وعيادة المريض.

ويستثنى منها النسك، فإن الركوب فيه أفضل، كما يأتي في بابه.

(قوله: ويكره عدو) بفتح فسكون، وهو المشي بسرعة، وهو محترز قوله بسكينة.

(قوله: إلا لضيق وقت) بحيث لو مشى بسكينة لم يدرك الصلاة كلها في الوقت.

(وقوله: فيجب) أي العدو.

والمناسب أن يقول فلا يكره، بل يجب.

ومحل الوجوب إذا أطاق العدو.

3,665

وقال سم: بقي ما إذا لم يدرك جماعة بقية الصلوات إلا بالسعي.

3,666

وفي شرح الروض في باب الجماعة، بعد أن قرر أنه يمشي بسكينة وإن خشي فوات تكبيرة الإحرام،

3,667

ما نصه: أما لو خاف فوات الجماعة.

فقضية كلام الرافعي وغيره: أنه يسرع.

وبه صرح الفارقي بحثا، وتبعه ابن أبي عصرون.

والمنقول خلافه.

اه.

وما ذكره في شرح الروض قد مر عن شارحنا أيضا في الجماعة - في مبحث إدراك فضيلة التحرم - وعبارته:

3,668

ويندب ترك الإسراع، وإن خاف فوت التحرم.

3,669

وكذا الجماعة - على الأصح - إلا في الجمعة فيجب طاقته إن رجا إدراك التحرم قبل سلام الإمام.

اه.

(وقوله: إذا لم يدركها إلا به) قيد في الوجوب، أي يجب إذا لم يدرك الجمعة،

3,670

ومثلها بقية الصلوات، إلا بالعدو.

ولا حاجة إلى ذكر القيد المذكور، إذ الوجوب مفرع على ضيق الوقت فتنبه.

3,671

وفي ع ش: ولو توقف إدراك الجمعة على السعي قبل الفجر لم يجب، كما هو ظاهر وصريح كلامهم، اه.

(قوله: وتزين بأحسن ثيابه) أي وسن تزين بما ذكر، لخبر ابن حبان: من اغتسل يوم الجمعة ولبس من أحسن ثيابه، ومس من طيب كان عنده، ثم أتى الجمعة ولم يتخط أعناق الناس ثم صلى ما كتبه الله له، ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يفرغ من صلاته، كانت كفارة لما بينها وبين الجمعة التي قبلها.

ومما يعزى الإمام الشافعي - رضي الله عنه: حسن ثيابك ما استطعت فإنها * * زين الرجال بها تعز وتكرم ودع التخشن في الثياب تواضعا * * فالله يعلم ما تسر وتكتم فجديد ثوبك لا يضرك بعد أن * * تخشى الإله، وتتقي ما يحرم ورثيت ثوبك لا يزيدك رفعة * * عند الإله، وأنت عبد مجرم

(قوله: وأفضلها الأبيض) أي أفضل الثياب الأبيض، لخبر الترمذي: البسوا من ثيابكم البياض، فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم.

3,672

ويسن أن تكون جديدة، فإن لم تكن جديدة فقريبة منها.

3,673

ويسن أن يزيد الإمام في حسن الهيئة، للاتباع ولأنه منظور إليه.

والأكمل أن تكون ثيابه كلها - حتى العمامة - بيضاء،

3,674

فإن لم تكن كلها فأعلاها.

ويطلب ذلك - حتى في غير يوم الجمعة - لإطلاق الخبر المذكور.

نعم، المعتبر في العيد الأغلى في الثمن، لأنه يوم زينة. قال سم: بقي ما لو كان يوم الجمعة يوم عيد، فهل يراعى الجمعة فيقدم الأبيض، أو العيد فالأغلى، أو يراعي الجمعة وقت إقامتها فيقدم الأبيض حينئذ، والعيد في بقية اليوم فيقدم الأغلى فيها؟ لكن قد يشكل على هذا الآخر أن قضية قوله في كل زمن أنه إن روعيت الجمعة روعيت في جميع اليوم، وقد يرجح مراعاة العيد مطلقا أن الزينة فيه آكد منها في الجمعة، ولهذا سن الغسل وغيره فيه لكل أحد وإن لم يحضر.

فليتأمل.

اه.

(فائدة) قال في شرح الروض: وينبغي طي الثياب، فقد روى الطبراني بأسانيد ضعاف خبر: أطووا ثيابكم ترجع إليها أرواحها فإن الشيطان إذا وجد الثوب مطويا لم يلبسه،

3,675

وإذا وجده منشورا لبسه.

وخبر: إذا طويتم ثيابكم فاذكروا اسم الله لا يلبسها الجن بالليل وأنتم بالنهار فتبلى سريعا.

اه.

(قوله: ويلي الأبيض) أي في الفضيلة.

(وقوله: ما صبغ قبل نسجه) أي بأن صبغ أول غزله، ثم نسج بعده.

(قوله: قال شيخنا) عبارة التحفة: ويلي الأبيض ما صبغ قبل نسجه،

3,676

ويكره ما صبغ بعده، لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يلبسه.

كذا ذكره جمع متقدمون، واعتمده المتأخرون.

وفيه نظر.

فإن إطلاق الصحابة للبسه - صلى الله عليه وسلم - المصبوغ على اختلاف ألوانه يدل على أنه لا فرق،

3,677

وفي حديث - اختلف في ضعفه - أنه - صلى الله عليه وسلم - أتي له - بعد غسله - بملحفة مصبوغة بالورس، فالتحف بها.

قال راوية قيس بن سعد - رضي الله عنهما -: وكأني أنظر أثر الورس على عكنه.

وهذا ظاهر في أنها مصبوغة بعد النسج.

بل يأتي قبيل العيد أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصبغ ثيابه بالورس، حتى عمامته.

وهذا صريح فيما ذكرته.

اه.

3,678

وإذا تأملتها تعلم أن شيخه لم يجزم بالكراهة، بل نقلها عن قوم، وهو لم يرتضها، لأنه نظر فيها، إلا أن يقال إنه جزم بها في غير التحفة، ثم رأيته في الفتح جزم بها.

وعبارته: وما صبغ غزله قبل النسج أولى مما صبغ بعده، بل هذا مكروه اه.

وعليه: فلا إشكال، إلا أنه يبقى عليه أن ما غيابه وهو ولو بغير الحمرة ليس ثابتا في العبارة المذكورة.

(قوله: ويحرم التزين الخ) أي على الذكر البالغ والخنثى، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: لا تلبسوا الحرير ولا الديباج.

وقول حذيفة - رضي الله عنه - نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن لبس الحرير والديباج،

3,679

وأن نجلس عليه ويروي أنه - صلى الله عليه وسلم - أخذ في يمينه قطعة حرير،

3,680

وفي شماله قطعة ذهب، وقال: هذان حرام على ذكور أمتي، حل لإناثهم.

وحكمة التحريم أنه مع ما فيه من معنى الخيلاء، يورث رفاهية، وزينة، وإبداء زي يليق بالنساء دون شهامة الرجال والتشبه بالنساء حرام كعكسه.

قال ع ش: وهو من الكبائر.

(واعلم) أن الفقهاء ترجموا للباس بباب مستقل، ومعظمهم ذكره عقب صلاة شدة الخوف، اقتداء بالشافعي - رضي الله عنه - وبعضهم ذكره عقب الجمعة وبعضهم ذكره في العيد.

لكل وجهه، والمؤلف - رحمه الله - اختار ذكره في باب الجمعة، لأن المناسبة في ذكره فيه أتم من ذكره في غيره، إلا أنه فاتته الترجمة له ولعله للاختصار.

(قوله: بالحرير) أي باستعماله، ولو بنحو افتراش وتستر وغيرهما، مما يعد استعمالا عرفا، لا مشية عليه، فلا يحرم، لأنه لمفارقته له حالا لا يعد مستعملا له عرفا.

3,681

ومثله - كما في سم -: ما لو أدخل يده تحت ناموسية مفتوحة مثلا، وأخرج كوزا من داخلها فشرب منه، ثم أدخل يده فوضعه تحتها.

3,682

ويحرم لبس ما ظهارته وبطانته غير حرير وفي وسطه حرير - كاللحاف - إلا أن خيطا عليه فلا يحرم لأنه بالخياطة عليه صار كالحشو وحشو الحرير جائز.

3,683

ويحرم الجلوس تحت سحابة أو خيمة أو ناموسية من حرير،

3,684

ويحرم على الرجل النوم في ناموسية الحرير،

3,685

ولو مع المرأة، وكذلك دخوله معها في الثوب الحرير الذي تلبسه،

3,686

بخلاف ما إذا علا عليها من غير دخول فلا يحرم.

3,687

ويحرم كتابة الرجل عليه، ولو لصداق امرأة، ونقش عليه، وستر جدار به كما يقع في أيام الزينة والفرح.

نعم، إن أكرههم الحاكم على الزينة فلا يحرم لعذرهم،

3,688

ويحرم التفرج عليها، ويحرم إلباسه للدواب، لأنه لمحض الزينة،

3,689

بخلاف إلباسه للصبي والمجنون، فيجوز، فإنه لغرض الانتفاع.

(قوله: ولو قزا) الغاية للرد على القول بأنه يحل، لأنه لا يقصد للزينة.

(قوله: وهو نوع منه) أي القز نوع من الحرير، فهو أعم منه ومن الإبريسم.

وذلك لأن القز ما قطعته الدودة وخرجت منه حية، والإبريسم ما ماتت فيه، والحرير يعمهما، خلافا لما وقع في بعض الحواشي، من أن الحرير اسم لما ماتت في الدودة وحل عنها بعد الموت، لأنه عليه يصير القز مباينا له، لا نوعا منه.

(وقوله: كمد اللون) أي متغير اللون، ليس بصاف.

(قوله: وما أكثره الخ) معطوف على الحرير، أي

3,690

ويحرم التزين بما أكثره من الحرير.

(وقوله: وزنا لا ظهورا) منصوبان على التمييز، أي أن العبرة في الكثرة بالوزن لا بالظهور، فالثوب الذي أكثره حرير بالوزن لا يحرم استعماله،

3,691

وإن لم يظهر الحرير فيه، والذي حريره أقل بالوزن لا يحرم استعماله،

3,692

ولو ظهر الحرير فيه.

(قوله: لا ما أقله منه) أي لا يحرم ما أقله من الحرير وأكثره من غيره، والمراد وزنا، كالذي قبله.

(قوله: ولا ما استوى فيه الأمران) أي ولا يحرم استعمال ما استوى فيه الحرير وغيره، أي وزنا لأنه لا يسمى ثوب حرير.

والأصل الحل.

وصح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - إنما نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الثوب المصمت.

أي الخالص، فأما العلم - أي الطراز - ونحوه وسدي الثوب، فلا بأس به.

(قوله: ولو شك في الأكثر) أي في أن الأكثر الحرير أو غيره؟

3,693

ومثله ما لو شك في استوائهما.

(وقوله: فالأصل الحل) خالف فيه م ر،

3,694

عبارته: ولو شك في كثرة الحرير أو غيره أو استوائهما حرم جزم به في الأنوار.

ويفرق بينه وبين عدم تحريم المضبب إذا شك في كثرة الضبة بالعمل بالأصل فيهما، إذ الأصل حل استعمال الإناء قبل تضبيبه، والأصل تحريم الحرير لغير المرأة.

(قوله: فرع) أي في بيان صور مستثناة من حرمة استعمال الحرير.

(قوله: يحل الحرير لقتال) أي جائز، سواء فاجأه القتال أم لا.

3,695

وعبارة سم: قال في التنبيه: ويجوز للمحارب لبس الديباج الثخين الذي لا يقوم غيره مقامه في دفع السلاح، ولبس المنسوج بالذهب إذا فاجأته الحرب ولم يجد غيره.

اه.

قال ابن النقيب في شرحه: قوله: إذا فاجأته الحرب ولم يجد غيره: شرط في المنسوج بالذهب، وهل هو شرط في الديباج الثخين؟

3,696

قيل: نعم: والأصح أنه لا يشترط فيه ذلك.

اه

(قوله: إن لم يجد غيره) أي الحرير.

(وقوله: أو لم يقم مقامه) أي أو وجد غيره ولكنه لم يقم مقام الحرير في دفع السلاح، وخرج به ما إذا وجد ما يقوم مقامه في ذلك، فيحرم عليه لبسه.

(قوله: وصحح في الكفاية إلخ) قال الجمال الرملي: والأوجه خلافه، أخذا بظاهر كلامهم.

وفرق ع ش بينه وبين تحلية السيف، بأن التحلية مستهلكة غير مستقلة،

3,697

وفي الآلة المنفصلة عن البدن،

3,698

بخلاف التزين بالحرير فيهما.

(وقوله: يجوز القباء) مقول قول جمع.

(وقوله: وغيره) أي غير القباء من الحرير، كما هو الفرض.

والقباء: الثوب المشقوق من أمام، كالجبة المعهودة.

(وقوله: مما يصلح للقتال) بيان لغير القباء.

(وقوله: وإن وجد غيره) أي غير الحرير، وهو غاية ليجوز.

(وقوله: إرهابا للكفار) علة الجواز.

(قوله: كتحلية السيف بفضة) أي فإنها جائزة.

ومثل السيف، سائر آلات الحرب.

وعبارة الفتح مع الأصل: وجاز للرجل تحلية آلة حرب بلا سرف، بأن لا يجاوز المعتاد، كسيف، ورمح، وطرف سهم، ومنطقة، وخف، ودرع، وجوشن، وبيضة، بفضة للاتباع، لا بذهب، والخبر المبيح له، ضعفه ابن القطان،

3,699

وإن حسنه الترمذي، لا تحلية نحو سرج، ولجام، وركاب، وبرة ناقة، وقلادة دابة، وسكين خدمة، ومقلمة، ومقراض،

3,700

ولو بفضة، لأنها غير ملبوسة للراكب، كالأواني.

اه.

(قوله: ولحاجة) معطوف على القتال، من عطف العام على الخاص، إذ من جملة الحاجة القتال.

وعبارة الإرشاد: وجاز لحاجة كقتال، وحكة، وقمل.

اه.

والمراد بالحاجة: ما يعدم الضرورة، كحر وبرد مضرين، فيجوز استعماله فيهما بلبس وغيره، بحسب الضرورة.

(قوله: كجرب) بفتح الجيم والراء، ومما جرب له أن يطلى بالحناء والسمن القديم.

اه.

برماوي.

(قوله: إن آذاه غيره) أي غير لبس الحرير، وهو قيد لجواز لبسه للجرب.

(قوله: أو كان فيه نفع) أي أو لم يؤذه غيره إلا أن في الحرير نفعا لا يوجد في غيره.

(قوله: وقمل) معطوف على جرب.

أي وكقمل، فهو مثال ثان للحاجة.

(وقوله: لم يندفع بغيره) قيد في حل لبس الحرير للقمل، أي يحل لبسه إذا كان فيه قمل لا يندفع إلا به، والأصل فيه وفيما قبله ما رواه الشيخان من أنه - صلى الله عليه وسلم - رخص لعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام في لبس الحرير لحكة كانت بهما، وأنه رخص لهما لما شكوا إليه القمل في قمص الحرير.

وذلك لأن الحرير خاصيته أن لا يقمل.

ومما جرب لدفع القمل أن يطلى خيط من الصوف بالزئبق، ويجعل في عنقه كالسبحة.

(قوله: ولا مرأة) معطوف على القتال، أي ويحل استعماله لامرأة باللبس والفرش وغيرهما، لما مر في الحديث: حل لإناثهم ولأن تزيين المرأة بذلك يدعو إلى الميل إليها ووطئها، فيؤدي إلى ما طلبه الشارع من كثرة النسل.

وقوله: ولو بافتراش الغاية للرد على المخالف القائل بحرمة افتراشها إياه للسرف والخيلاء،

3,701

بخلاف اللبس فإنه يزينها للحليل.

(قوله: لا له) الضمير يعود على الرجل المعلوم من المقام، أي ولا يحل للرجل.

وفيه أن التصريح بهذا لا حاجة إليه، لأن الحرمة المذكورة بقوله

3,702

ويحرم التزين، إنما هي عليه وعلى الخنثى كما علمت فكان المناسب حذفه، والتصريح بما زدته هناك من قولي: أي الذكر البالغ والخنثى.

(قوله: بلا حائل) يحتمل ارتباطه بالغاية فيكون متعلقا بمحذوف صفة لافتراش.

ويحتمل ارتباطه بالنفي بالنسبة للافتراش، وهو الأقرب من صنيعه، أي لا يحل الحرير للرجل بلا حائل فيما إذا فرشه تحته.

3,703

أما مع وجود الحائل فيحل له،

3,704

فلو فرش رجل - ومثله الخنثى - على الفراش الحرير شيئا غير حرير - ولو خفيفا مهلهل النسج - وجلس فوقه جاز، كما يجوز جلوسه على مخدة محشوة بحرير، وعلى نجاسة بينه وبينها حائل، حيث لم تلاق شيئا من بدن المصلي وثيابه، وكما يجوز الجلوس عليه مع الحائل يجوز الاستناد إليه معه.

(قوله: ويحل منه) أي الحرير.

(وقوله: حتى للرجل غاية في الحل) أي ويحل مطلقا للرجل وغيره.

(وقوله: خيط السبحة) قال الزيادي: وينبغي أن يلحق به خيط السكين، وخيط المفتاح.

3,705

وقال القليوبي: يحل خيط مصحف، وخيط ميزان وقنديل، ونحو تكة لباس.

ونقل عن شيخنا الزيادي حل منديل فراش الزوجة للرجل.

قال: وفيه نظر.

اه.

كردي:

(قوله: والدراهم) أي وكيس الدراهم.

وقوله: وغطاء العمامة أي ويحل غطاء العمامة.

واعتمد م ر وأتباعه فيه وفي كيس الدراهم الحرمة.

3,706

وقال ع ش: محل الحرمة في استعمال غطاء العمامة.

إذا كان هو المستعمل له،

3,707

أما لو كانت زوجته مثلا هي التي تباشر ذلك، فهل يحرم لأنها مستعملة له فيما ليس لبسا لها ولا افتراشا أم لا؟ فيه نظر.

والأقرب الأول، لأنها إنما استعملته لخدمة الرجل، لا لنفسها.

(قوله: وعلم الرمح) قال في القاموس: العلم محركة: الحبل الطويل، والراية، وما يعقد على الرمح، وسيد القوم.

اه.

والثالث هو المراد هنا.

(قوله: لا الشرابة التي برأس السبحة) أي لا تحل الشرابة.

وعبارة بعضهم: وفي شراريبها تردد، فقيل تحل مطلقا،

3,708

وقيل تحرم مطلقا، والمعتمد التفصيل،

3,709

فإن كانت من أصل خيطها جازت، وإلا فلا.

(قوله: ويجب لرجل لبسه الخ) أي يجب على الرجل أن يلبس الحرير، حيث لم يجد ساترا للعورة غيره للحاجة،

3,710

فإن وجده حرم لبسه.

وفي ع ش ما نصه:(فرع) إذا اتزر ولم يجد ما يرتدي به ويتعمم من غير الحرير؟ قال أبو شكيل: الجواب أنه لا يبعد أن يرخص له في الارتداء أو التعمم به إذا لم يجد غيره وكان تركه يزري بمنصبه،

3,711

فإن خرج متزرا مقتصرا على ذلك نظر: فإن قصد بذلك الاقتداء بالسلف وترك الالتفات إلى ما يزري بالمنصب لم تسقط بذلك مروءته، بل يكون فاعلا للأفضل،

3,712

وإن لم يقصد ذلك بل فعل ذلك انخلاعا وتهاونا بالمروءة سقطت مروءته.

كذا في الناشري بأبسط من هذا.

اه.

سم على منهج.

ومن ذلك يؤخذ أن لبس الفقيه القادر على التجمل بالثياب التي جرت بها عادة أمثاله ثيابا دونها في الصفة والهيئة، إن كان لهضم النفس والاقتداء بالسلف الصالحين لم يخل بمروءته،

3,713

وإن كان لغير ذلك أخل بها.

اه.

ومنه: ما لو ترك ذلك معللا بأن حاله معروف، وأنه لا يزيد مقامه عند الناس باللبس ولا ينقص.

بعدمه، وإنما كان هذا مخلا لمنافاته منصب الفقهاء، فكأنه استهزأ بنفس الفقه.

اه.

(وقوله: ساتر العورة) مفعول ليجد، وهو يطلب مفعولا واحدا، لأنه من وجد بمعنى أصاب.

(وقوله: غيره) أي الحرير، وهو بدل من ساتر.

(وقوله: حتى في الخلوة) غاية لوجوب اللبس.

(قوله: إلا المزعفر) أي المصبوغ بالزعفران فيحرم، لأن حكمه حكم الحرير، حتى لو صبغ به أكثر الثوب حرم.

قال الكردي: وفي الإمداد: والأقرب تحريم ما زاد على أربع أصابع.

قال: نعم، إن صبغ السدي أو اللحمة بنحو زعفران اتجه أن يأتي فيه تفصيل المركب السابق في الحرير.

3,714

وفي النهاية: الأوجه أن المرجع في ذلك العرف،

3,715

فإن صح إطلاق المزعفر عليه حرم، وإلا فلا.

اه.

ومثل المزعفر في الحرمة: المعصفر، للأخبار الدالة على ذلك، ولأنه من زي النساء.

3,716

قال في شرح الروض: وقول الشافعي يحرم على الرجل المزعفر دون المعصفر.

قال البيهقي فيه: الصواب تحريم المعصفر عليه أيضا، للأخبار الصحيحة التي لو بلغت الشافعي لقال بها، وقد أوصى بالعمل بالحديث الصحيح.

ذكر ذلك في الروضة وغيرها.

اه.

وفي التحفة: قال الزركشي عن البيهقي: وللشافعي نص بحرمته، فيحمل على ما بعد النسج، والأول على ما قبله، وبه تجتمع الأحاديث الدالة على حله، والدالة على حرمته، ويرد بمخالفته لإطلاقهم الصريح في الحرمة مطلقا، وله وجه وجيه، وهو أن المصبوغ بالعصفر من لباس النساء المخصوص بهن فحرم للتشبه بهن، كما أن المزعفر كذلك، وإنما جرى الخلاف في المعصفر دون المزعفر، لأن الخيلاء والتشبه فيه أكثر منهما في المعصفر.

واختلف في الورس، فألحقه جمع متقدمون بالزعفران، واعترض بأن قضية كلام الأكثرين حله.

اه.

(قوله: ولبس الثوب المتنجس) معطوف على لبس الثوب المصبوغ، أي

3,717

ويجوز لبس الثوب المتنجس، أي ولو بغير معفو عنه، لأن تكليف استدامة طهارة الملبوس مما يشق، خصوصا على الفقير، وبالليل، لأن نجاسته عارضة سهلة الإزالة.

ومع حل لبسه يحرم المكث به في المسجد من غير حاجة إليه - كما بحثه الأذرعي - لأنه يجب تنزيه المسجد عن النجس.

3,718

قال في النهاية: ويستثنى من ذلك - أي من حل لبسه - ما لو كان الوقت صائفا بحيث يعرق فيتنجس بدنه ويحتاج إلى غسله للصلاة مع تعذر الماء.

اه.

وقوله: مع تعذر الماء.

قال سم: الفرق بين ما أفهمه من الجواز حيث لم يتعذر الماء والمنع، إذا كان بدنه مترطبا بغير العرق شدة الابتلاء بالعرق.

اه.

(قوله: في غير نحو الصلاة) متعلق بيجوز المقدر.

أي يجوز لبس ذلك في غير نحو الصلاة كالطواف والخطبة،

3,719

أما لبسه في نحو ذلك فيحرم.

وهذا إن كانت الصلاة مفروضة،

3,720

ومثلها الطواف، ولبسه بعد الشروع فيه.

3,721

فإن كان ما ذكر نفلا فلا يحرم لجواز قطعه، أو لبسه قبل الشروع فيه سواء كان فرضا أو نفلا واستمر فيه فلا حرمه من جهة لبسه، وإنما الحرمة من جهة تلبسه بعبادة فاسدة، أو استمراره فيها.

أفاده في النهاية.

(قوله: حيث لا رطوبة) قيد في الجواز، أي يجوز حيث لم توجد رطوبة، أي في الثوب أو البدن،

3,722

فإن وجدت حرم لحرمة التلطيخ بالنجاسة.

(قوله: لا جلد ميتة) بالجر معطوف على الثوب المتنجس، أي لا يجوز لبس جلد ميتة، سواء كانت ميتة كلب، أو خنزير، أو غير ذلك.

وعبارة التحفة مع الأصل: لا جلد كلب وخنزير.

وفرع أحدهما فلا يحل لبسه لغلظ نجاسته إلا لضرورة كفجأة قتال، أو خوف نحو برد ولم يجد غيره، نظير ما مر في الحرير.

وخرج بلبسه استعماله في غيره، كافتراشه، فيحل قطعا - كما في الأنوار - وإن قال الزركشي المذهب المنصوص أنه لا ينتفع بشئ منهما.

3,723

وكذا جلد الميتة غيرهما فيحرم لبسه في حال الاختيار - في الأصح - لنجاسة عينه، مع ما عليه من التعبد باجتناب النجس لإقامة العبادة.

اه.

(وقوله: بلا ضرورة) متعلق بيجوز المقدر، واحترز به عما إذا وجدت ضرورة، كخوف على نحو عضو من نحو شدة برد، وكفجأة حرب ولم يجد ما يقوم مقامه، فيجوز لبسه وإلباسه، كأكل الميتة للمضطر.

(قوله: كافتراش جلد سبع) الكاف للتنظير في عدم الجواز، لكن قيده في التحفة بما إذا كان به شعر.

وعبارتها: ويحرم نحو جلوس على جلد سبع كنمر وفهد به شعر،

3,724

وإن جعل إلى الأرض - على الأوجه - لأنه من شأن المتكبرين.

اه.

ويؤخذ من العلة أن الحرمة لا من جهة النجاسة، فلا ينافي حينئذ ما مر عنه قريبا من أن افتراش جلد الكلب والخنزير لا يحرم.

(قوله: وله إطعام ميتة) أي يجوز للشخص إطعام ميتة.

(وقوله: لنحو طير) أي من كل حيوان طاهر أو نجس، ككلب، وخنزير.

(قوله: لا كافر) أي لا يجوز إطعامها لكافر، أي وصبي غير مميز، كما لا يجوز إطعامها للمسلم وللصبي المميز.

note

ولو قال لآدمي ولو كافرا لكان أولى.

(قوله: ومتنجس لدابة) أي ويجوز إطعام طعام متنجس ولو بمغلظ لدابة.

3,725

ولو جمع بين هذا وما قبله وقال: وله إطعام ميتة ومتنجس لدابة لكان أخصر وأولى، لإيهام عبارته أن نحو الطير ليس من الدواب، وليس كذلك، ويدل له قوله تعالى: * (والله خلق كل دابة من ماء) * قال المفسرون: الدابة كل ما دب على الأرض من الحيوان، وكما يجوز إطعام الدواب ذلك يجوز إسقاؤها الماء المتنجس.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.