وكره بناء له أو عليه ووطء عليه إلا لضرورة.
Its commentaries
وكره بناء له أو عليه ووطء عليه إلا لضرورة. شيخانا ابن حجر وزياد.
وكره بناء له أي للقبر أو عليه لصحة النهي عنه بلا حاجة كخوف نبش أو حفر سبع أو هدم سيل.
ومحل كراهة البناء إذا كان بملكه فإن كان بناء نفس القبر بغير حاجة مما مر أو نحو قبة عليه بمسبلة وهي ما اعتاد أهل البلد الدفن فيها عرف أصلها ومسبلها أم لا أو موقوفة حرم وهدم وجوبا لأنه يتأبد بعد انمحاق الميت ففيه تضييق على المسلمين بما لا غرض فيه.
تنبيه: وإذا هدم ترد الحجارة المخرجة إلى أهلها إن عرفوا أو يخلى بينهما وإلا فمال ضائع وحكمه معروف كما قاله بعض أصحابنا.
وقال شيخنا الزمزمي: إذا بلي الميت وأعرض ورثته عن الحجارة جاز الدفن مع بقائها إذا جرت العادة بالإعراض عنها كما في السنابل.
وكره وطئ عليه أي على قبر مسلم ولو مهدرا قبل بلاء.
إلا لضرورة كأن لم يصل لقبر ميته بدونه
وكذا ما يريد زيارته ولو غير قريب وجزم شرح مسلم [الحديث رقم: ٩٧١] كآخرين بحرمة القعود عليه والوطء لخبر فيه يرده أن المراد بالجلوس عليه جلوسه
(قوله: وكره بناء له) أي في باطن الأرض.
(قوله: أو عليه) أي وكره بناء على القبر، أي فوقه.
والمراد: في حريمه أو خارجه.
ولا فرق فيه بين قبة أو بيت، أو مسجد، أو غير ذلك.
(قوله: لصحة النهي عنه) أي عن البناء.
وهو ما رواه مسلم، قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يجصص القبر وأن يبنى عليه.
زاد وأن يقعد عليه الترمذي: وأن يكتب عليه،
وأن يوطأ عليه.
وقال: حديث حسن صحيح.
اه.
شرح البهجة.
(قوله: بلا حاجة) متعلق ببناء، وخرج به ما إذا كانت حاجة فلا يكره.
(قوله: كخوف نبش الخ) تمثيل للحاجة.
(قوله: ومحل كراهة البناء) أي لنفس القبر أو عليه.
(قوله: إذا كان) أي البناء.
(وقوله: بملكه) أي الباني.
(قوله: فإن كان بناء نفس القبر الخ) الأولى والأخصر أن يقول: وإلا بأن كان في مسبلة إلخ.
(قوله: بغير حاجة مما مر) وهو خوف نبش، أو حفر سبع، أو هدم سيل.
(قوله: أو نحو قبة) معطوف على نفس القبر، أي أو بناء نحو قبة على القبر، كتحويط عليه، وبناء المسجد أو دار.
قال في التحفة: وهل من البناء ما اعتيد من جعل أربعة أحجار مربعة محيطة بالقبر مع لصق رأس كل منها برأس الآخر بجص محكم أو لا، لأنه لا يسمى بناء عرفا؟ والذي يتجه الأول، لأن العلة السابقة من التأبيد موجودة فيه.
اه.
وقال سم: لا يبعد أن يستثنى عليه ما لو كان جعل الأحجار المذكورة لحفظه من النبش والدفن.
اه.
وقال البجيرمي: واستثنى بعضهم قبور الأنبياء والشهداء والصالحين ونحوهم.
برماوي.
وعبارة الرحماني.
نعم، قبور الصالحين يجوز بناؤها ولو بقية لإحياء الزيارة والتبرك.
قال الحلبي: ولو في مسبلة، وأفتى به، وقد أمر به الشيخ الزيادي مع ولايته، وكل ذلك لم يرتضه شيخنا الشوبري،
وقال: الحق خلافه.
وقد أفتى العز بن عبد السلام بهدم ما في القرافة.
اه.
(قوله: بمسبلة) خبر كان، أي كائنا بمقبرة مسبلة للدفن فيها.
(قوله: وهي) أي المسبلة.
(قوله: عرف أصلها) من كونها كانت مملوكة فسبلت، أو مواتا وجعلوها مقبرة.
(قوله: ومسبلها) أي واقفها.
(قوله: أم لا) أي أم لم يعرف أصلها ومسبلها، بأن جهل ذلك.
(قوله: أو موقوفة) معطوف على مسبلة، واعترض بأن الموقوفة هي المسبلة وعكسه.
ويرد بأن تعريفها - أي المسبلة - يدخل مواتا اعتادوا الدفن فيه، فهذا يسمى مسبلا لا موقوفا.
والعطف من عطف الخاص على العام.
(قوله: حرم) جواب الشرط.
قال سم: لا يبعد أن مثل البناء ما لو جعل عليه دارة خشب - كمقصورة - لوجود العلة أيضا.
فليتأمل.
اه.
(قوله: وهدم جوبا) أي والهادم له الحاكم أي يجب على الحاكم هدمه دون الآحاد.
وقال ابن حجر: ويبنغي أن لكل أحد هدم ذلك، ما لم يخش منه مفسدة، فيتعين الرفع للإمام.
اه.
بجيرمي.
(قوله: لأنه يتأبد) أي لأن البناء يستمر بعد بلاء الميت، فيحرم الناس تلك البقعة.
(قوله: ففيه) أي البناء بسبب تأبيده.
(قوله: بما لا غرض) أي شرعي.
(وقوله: فيه) ضميره يعود على ما الواقعة على بناء.
(قوله: وإذا هدم) أي البناء.
(قوله: أو يخلى بينهما) أي بين الحجارة وأهلها.
(قوله: وإلا فمال ضائع) أي وإن لم يعرفوا، فهو مال ضائع.
(وقوله: وحكمه معروف) وهو أن الأمر فيه لبيت المال إن انتظم،
فإن لم ينتظم، فهو لصلحاء المسلمين، يصرفونه في وجوه الخير.
وفي فتاوى ابن حجر ما نصه:(سئل) رضي الله عنه - هل يجوز لأحد الأخذ من حجارة القبور لسد فتح ولبناء قبر أم لا؟ (فأجاب) بقوله: إن علم مالك تلك الأحجار فواضح أنه لا يجوز الأخذ منها إلا برضاه إن كان رشيدا،
وإن جهل، فإن رجى ظهوره لم يجز أخذ شئ منها،
وإن أيس من ظهوره فهي من جملة أموال بيت المال، فلمن له فيه حق الأخذ منها بقدر حقه.
اه.
(قوله: إذا بلي) هو بفتح فكسر، بمعنى أفنته الأرض.
(قوله: وأعرض ورثته عن الحجارة) أي المبني بها قبر مورثهم.
(قوله: جاز الدفن) جواب إذا.
(وقوله: مع بقائها) أي الحجارة.
(قوله: إذا جرت العادة بالإعراض عنها) فإن لم تجر العادة به لا يجوز الدفن مع بقائها.
(قوله: كما في السنابل) أي سنابل الحصادين، فإنه يجوز أخذها إذا اعتاد أهلها الإعراض عنها.
ومثلها برادة الحدادين، كما سيأتي توضيحه في فصل اللقطة.
(قوله: كره وطئ عليه) أي مشى عليه برجله.
(قال في المصباح: وطئته برجلي أطؤه، وطأ: علوته.
اه.
ومثله بالأولى الجلوس، وفي معناهما الاستناد إليه، والاتكاء عليه.
والحكمة في ذلك توقير الميت واحترامه.
وخرج بقوله عليه الوطئ: على ما بين المقابر - ولو بالنعل - فلا يكره.
كما نص عليه في المغنى وعبارته: ولا يكره المشي بين المقابر بالنعل على المشهور، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: إنه يسمع خفق نعالهم.
وما ورد من الأمر بإلقاء السبتيتين في أبي داود والنسائي بإسناد حسن، يحتمل أن يكون لأنه من لباس المترفهين، أو أنه كان فيهما نجاسة.
والنعال السبتية - بكسر السين - المدبوغة بالقرط.
اه.
(وقوله: أي على قبر مسلم) خرج به قبر الكافر، فلا كراهة فيه لعدم احترامه.
قال م ر: والظاهر أنه لا حرمة لقبر الذمي في نفسه، لكن ينبغي اجتنابه لأجل كف الأذى عن أحيائهم إذا وجدوا.
ولا شك في كراهة المكث في مقابرهم.
(وقوله: ولو مهدرا) أي كتارك الصلاة، وزان محصن.
(قوله: قبل بلاء) متعلق بوطئ، أي يكره الوطئ عليه إن كان قبل بلاء الميت،
أما بعده، بأن مضت مدة يتيقن فيها أنه لم يبق من الميت شئ في القبر، فلا يكره.
(قوله: إلا لضرورة) أي يكره ذلك عند عدم الحاجة،
فإن وجدت فلا كراهة.
(قوله: كأن لم يصل إلخ) تمثيل للضرورة.
(وقوله: بدونه) أي الوطئ.
(قوله: وكذا ما يريد زيارته) أي
وكذلك لا يكره ما ذكر إذا لم يمكنه الوصول إلى قبر ميت يريد زيارته إلا به،
ولو كان ذلك الميت غير قريب له.
ومثله ما إذا لم يتمكن من الدفن إلا به، فلا يكره.
(قوله: وجزم شرح مسلم) مبتدأ خبره جملة يرده.
(وقوله: لخبر فيه) أي لخبر يدل على التحريم، وهو أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.