Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

فتح المعين بشرح قرة العينZayn al-Din al-Malibari

وجار أفضل لا بما يحتاجه. وصرفها بعد القريب إلى جار أفضل منه لغيره فعلم أن القريب البعيد الدار في البلد: أفضل من الجار الأجنبي.

لا يسن التصدق بما يحتاجه بل يحرم بما يحتاج إليه: لنفقة ومؤنة من تلزمه نفقته يومه وليلته أو لوفاء دينه ولو مؤجلا وإن لم يطلب منه ما لم يغلب على ظنه حصوله من جهة أخرى ظاهرة لان الواجب لا يجوز تركه لسنة وحيث حرمت الصدقة بشيء لم يملكه المتصدق عليه على ما أفتى به شيخنا المحقق ابن زياد رحمه الله تعالى لكن الذي جزم به شيخنا في شرح المنهاج أنه يملكه.

والمن بالصدقة حرام محبط للأجر كالأذى.

660

فائدة: قال في المجموع: يكره الأخذ ممن بيده حلال وحرام كالسلطان الجائز وتختلف الكراهة بقلة الشبهة وكثرتها ولا يحرم إلا إن تيقن أن هذا من الحرام وقول الغزالي: يحرم الأخذ ممن أكثر ماله حرام وكذا معاملته: شاذ.

إعانة الطالبينal-Bakri al-Dimyati · a gloss on فتح المعين بشرح قرة العين

(قوله: وصرفها) أي إعطاؤها، ولم يعبر به تفننا في التعبير.

(وقوله: إلى جار أفضل) أي لحثه سبحانه وتعالى على الإحسان عليه كحثه على الإحسان للوالدين في آية: * (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا) * - إلى أن قال - * (والجار ذي القربى، والجار الجنب) * والمراد من الجار ذي القربى: القريب منك جواره.

5,136

وقيل: هو من له مع الجوار في الدار قرب في النسب أو الدين.

والمراد بالجار الجنب: أن يصدق عليه اسم الجوار مع كون داره بعيدة.

5,137

وفي الآية دليل على تعميم الجيران بالإحسان إليهم، سواء كانت الديار متقاربة أو متباعدة، وعلى تقديم الجار القريب الدار على الجار البعيد الدار.

5,138

وفي البخاري: عن عائشة رضي الله عنها،

5,139

قلت: يا رسول الله إن لي جارين، فإلى أيهما أهدي؟ فقال: إلى أقربهما منك بابا.

(قوله: فعلم) أي من قوله: وصرفها بعد القريب.

(قوله: أن القريب) أي للمتصدق.

(قوله: البعيد الدار) أي الذي داره بعيدة عن دار المتصدق.

(وقوله: في البلد) متعلق بمحذوف صفة للبعيد، وهذا قيد لا بد منه، لكنه لم يعلم مما مر.

وخرج به ما إذا كان خارج البلد - بحيث يمتنع نقل الزكاة إليه - فالجار حينئذ أفضل منه.

وعبارة ابن حجر: ثم الأفضل تقديم الجار، فهو أولى حتى من القريب، لكن بشرط أن تكون دار القريب بمحل لا يجوز نقل زكاة المتصدق إليه، وإلا قدم على الجار الأجنبي،

5,140

وإن بعدت داره.

اه.

(قوله: لا يسن التصدق بما يحتاجه) أصل المتن: لا بما يحتاجه، فهو معطوف على بما تيسر، وجملة وإعطاؤها سرا إلخ معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه.

وقول الشارح: يسن التصديق - بعد حرف العطف - لبيان متعلق الجار والمجرور.

(قوله: بل يحرم إلخ) إضراب انتقالي، وذلك لما صح من قوله - صلى الله عليه وسلم -: كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول.

وإطعام الأنصاري قوت صبيانه لمن نزل به ضيافة لا صدقة.

والضيافة لتأكدها ووجوبها عند الإمام أحمد، لا يشترط فيها الفضل عن العيال.

(قوله: لنفقة ومؤنة) كلاهما مضاف إلى ما بعده،

5,141

ولو اقتصر على الثاني لكان ولى، لشموله للنفقة.

(وقوله: من تلزمه الخ) أي من نفسه وعياله لكن محل حرمة التصدق بما يحتاجه لنفسه إن لم يصبر على الإضاقة، وإلا فلا حرمة، لأن للمضطر أن يؤثر على نفسه مضطرا آخر مسلما، كما قال تعالى * (ويؤثرون على أنفسهم،

5,142

ولو كان بهم خصاصة) *

(وقوله: نفقته) المناسب لما قبله أن يزيد بعده ومؤنته.

(وقوله: يومه وليلته) أي يوم التصدق وليلته.

وهذا بالنسبة لغير الكسوة، أما هي فيعتبر فيها الفضل.

(قوله: أو لوفاء دينه) معطوف على لنفقة الخ.

أي أو بما يحتاج إليه لوفاء دينه، أي الدين الذي عليه لغيره.

وإنما حرم التصدق به لأن أداء الدين واجب لحق آدمي، فلا يجوز تفويته، أو تأخيره بسبب التطوع بالصدقة.

(قوله: ما لم يغلب على ظنه حصوله) أي وفاء الدين حالا في الحال، وعند الحلول في المؤجل.

5,143

فإن غلب على ظنه ذلك جاز التصدق به، بل قد يسن.

5,144

قال في التحفة: نعم، إن وجب أداؤه فورا لطلب صاحبه أو لعصيانه بسببه، ولم يعلم رضا صاحبه بالتأخير، حرم التصدق قبل وفائه مطلقا - كما تحرم صلاة النفل على من عليه فرض فوري -

(وقوله: من جهة أخرى) أي غير المتصدق به.

5,145

وفي التحفة إسقاط لفظ أخرى، والاقتصار على ظاهرة، وهو أولى.

(وقوله: ظاهرة) أي كأن يكون له عقار يؤجر أو له دين على موسر.

وخرج به ما إذا كانت الجهة غير ظاهرة - بأن كانت متوهمة، كأن كان مترقبا من أحد أنه يعطيه قدرا يقضى به دينه صدقة - فإنه حينئذ يحرم عليه التصدق بما عنده.

(قوله: لأن الواجب الخ) علة لحرمة التصدق بما يحتاج إليه، لما ذكر.

أي ولقوله عليه الصلاة والسلام المار: كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول.

رواه أبو داود بإسناد صحيح.

(وقوله: لسنة) هي الصدقة.

(قوله: وحيث حرمت الصدقة بشئ) أي بأن كان يتصدق بما يحتاجه.

لما مر.

(قوله: لم يملكه) أي الشئ الذي حرم التصدق به.

(وقوله: للتصديق عليه) أي الشخص الذي تصدق عليه.

(قوله: على ما أفتى به شيخنا المحقق ابن زياد) أي وما ذكر من عدم ملك المتصدق عليه للصدقة، مبني على ما أفتى به شيخنا المحقق ابن زياد.

(قوله: لكن الذي جزم به شيخنا إلخ) قال الكردي: وألف في ذلك مؤلفا بسيطا سماه (قرة العين ببيان أن التبرع لا يبطله الدين) قال: وألف ابن زياد اليمني في الرد عليه أربع مصنفات.

اه.

(وقوله: في شرح المنهاج) عبارته: ومع حرمة التصدق يملكه الآخذ خلافا لكثيرين اغتروا بكلام لابن الرفعة وغيره، وغفلوا عن كلام الشافعي والأصحاب.

اه.

والتقييد بقوله في شرح المنهاج لإخراج غيره من بقية مؤلفاته فإنه جرى فيها على ما جرى عليه ابن زياد، وحيث اختلف كلامه في كتبه فالمعتمد ما في شرح المنهاج.

(وقوله: أنه يملكه) أي أن المتصدق عليه يملكه المتصدق به.

(قوله: والمن بالصدقة) وهو تعداد النعم على المنعم عليه.

5,146

وقال الكردي فيه - أي المن - أقوال يظهرها أن يذكرها ويتحدث بها أن يستخدمه بالعطاء، أي يتكبر عليه لأجل عطائه، واختار في الإحياء بعد حكاية هذه الأقوال: أن حقيقة المن أن يرى نفسه محسنا إليه ومنعما عليه.

وثمرته التحدث بما أعطاه، وإظهاره، وطلب المكافأة منه بالشكر، والدعاء، والخدمة، والتوقير، والتعظيم، والقيام بالحقوق، والتقديم في المجلس، والمتابعة في الأمور.

اه.

(قوله: حرام) لقوله تعالى: * (لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى) * ولخبر مسلم: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم.

قال أبو ذر: خابوا وخسروا، من هم يا رسول الله؟ قال: المسبل إزاره، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب.

وما أحسن قول بعضهم: وصاحب سلفت منه إلي يد * * أبطا عليه مكافأتي فعاداني لما تيقن أن الدهر حاولني * * أبدى الندامة مما كان أولاني أفسدت بالمن ما قدمت من حسن * * ليس الكريم إذا أعطى بمنان وقال سيدنا الحبيب عبد الله بن علوي الحداد في نصائحه الدينية: وإياك والمن بالصدقة على الفقراء، فقد ورد فيه وعيد شديد، ولا تطلب ممن تتصدق عليه مكافأة على الصدقة بنفع منه لك أو خدمة أو تعظيم،

5,147

فإن طلبت شيئا من ذلك على صدقتك كان حظك ونصيبك منها.

وقد كان السلف الصالح يكافئون الفقير على دعائه لهم عند التصدق عليه بمثل دعائه مخافة نقصان الثواب.

(ويروى) أن السيدة عائشة رضي الله عنها كانت إذا تصدقت على أحد أرسلت على أثره رسولا يتبعه إلى مسكنه ليتعرف، هل يدعو لها؟ فتدعو له بمثل دعائه لئلا يكون دعاؤه في مقابلة الصدقة فينقص أجرها.

وذلك غاية الاحتياط.

وكذلك لا تطلب من الفقير شكرا ولا مدح، ولا تذكر للناس الذي أعطيته فينقص بذلك أجرك أو يذهب رأسا، ولا تترك الصدقة مخافة الفقر أو نقصان المال، فقد قال عليه السلام: ما نقص مال من صدقة والتصدق هو الذي يجلب الغنى والسعة، ويدفع القلة والعيلة، وترك التصدق على الضد من ذلك، يجلب الفقر ويذهب الغنى.

قال الله تعالى: * (وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه وهو خير الرازقين) * وقال عليه الصلاة والسلام - في فضل التصدق والإنفاق - عن الله تعالى: ابن آدم أنفق أنفق عليك.

5,148

وقال عليه السلام: ما طلعت الشمس إلا وعلى جنبيها ملكان، يقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا.

ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكا تلفا.

5,149

قلت: ودعاء الملائكة مستجاب، ومن أمسك فلم يتلف ماله التلف الظاهر فهو تالف بالحقيقة، لقلة انتفاعه به في آخرته ودنياه، وذلك أعظم من التلف الذي هو ذهاب المال.

(واعلم) أن التصدق بالقليل من المقل أفضل عند الله من التصدق بالكثير من المكثر، قال عليه الصلاة والسلام: سبق درهم ألف درهم.

قيل له: وكيف ذلك؟ فقال عليه الصلاة والسلام: رجل لا يملك إلا درهمين تصدق بأحدهما، ورجل تصدق من عرض ماله بألف درهم، فسبق الدرهم الألف.

أو كما قال عليه السلام.

فصار الدرهم الواحد من المقل أفضل من الألف من المكثر - وهو صاحب المال الكثير - اه.

بزيادة.

(قوله: محبط للأجر) أي مسقط لثواب الصدقة.

(قوله: كالأذى) أي من المتصدق للمتصدق عليه - كأن ينهره أو يشتمه - فهو حرام محبط للأجر، للآية المارة.

(قوله: قال في المجموع إلخ) مثله في التحفة والنهاية.

(قوله: يكره الأخذ) أي أخذ الصدقة.

5,150

ومثله المعاملة ببيع أو شراء.

(قوله: كالسلطان الجائر) أي الظالم.

5,151

ومثله من أكثر ماله من الربا.

(قوله: وتختلف الكراهة بقلة الشبهة وكثرتها) أي فان كانت الشبهة في ماله أكثر من عدمها - بأن كان أكثر أمواله من الحرام - كانت الكراهة أشد، وإلا فهي كراهة غير شديدة.

(قوله: ولا يحرم) أي الآخذ وقوله إلا إن الخ.

أي فإنه يحرم وقوله أن هذا أي المأخوذ وقوله من الحرام أي الذي يمكن معرفة أصحابه وفي التحفة:

5,152

ويجوز الأخذ من الحرام بقصد رده على مالكه، إلا إن كان مفتيا أو حاكما أو شاهدا فيلزمه التصريح بأنه إنما يأخذه للرد على مالكه، لئلا يسوء اعتقاد الناس في صدقة ودينه فيردون فتياه وحكمه وشهادته.

اه.

(قوله: وقول الغزالي) مبتدأ خبره شاذ.

(وقوله: يحرم الخ) مقول القول.

5,153

قال في التحفة بعده: على أنه - أي الغزالي في بسيطه - جرى على المذهب، فجعل الورع اجتناب معاملة من أكثر ماله ربا.

قال: وإنما لم يحرم - وإن غلب على الظن أنه ربا - لأن الأصل المعتمد في الأملاك اليد، ولم يثبت لنا فيه أصل آخر يعارضه، فاستصحب ولم يبال بغلبة الظن.

اه.

(خاتمة) نسأل الله حسن الختام.

تحل الصدقة لغني بمال أو كسب،

5,154

ولو لذي قربى، غير النبي - صلى الله عليه وسلم -.

ولكن يستحب له التنزه عنها،

5,155

ويكره له التعرض لأخذها ويحرم عليه أخذها إن أظهر الفاقة، كأن يقول ليس عندي شئ.

وعليه حملوا خبر الذي مات من أهل الصفة وترك دينارين، فقال - صلى الله عليه وسلم - كيتان من نار.

وروى أبو داود: من سأل وعنده ما يغنيه، فإنما يستكثر من النار.

وينبغي للفقير أن يتنزه عن سؤال الناس، لما رواه الحاكم: من يتكفل لي أن لا يسأل الناس شيئا أتكفل له الجنة.

وروى الإمام أحمد: من أصابته فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته،

5,156

ومن أنزلها بالله أوشك الله له بالغنى،

5,157

إما بموت آجل أو غنى عاجل.

وروي أيضا عن أبي ذر: لا تسأل الناس شيئا ولا سوطك وإن سقط منك حتى تنزل إليه فتأخذه.

وروى البيهقي: ليستغن أحدكم عن الناس بقضيب سواك.

وما أحسن قول بعضهم: لا تسألن بني آدم حاجة * * وسل الذي أبوابه لا تحجب الله يغضب إن تركت سؤاله * * وبني آدم حين يسئل يغضب (وقال بعضهم): لا تحملن من الانام * * عليك إحسانا ومنه واختر لنفسك حظها * * واصبر فإن الصبر جنه منن الرجال على القلوب * * أشد من وقع الأسنه اللهم اجعلنا من المعتمدين عليك، المتوجهين إليك، المسحنين إلى الإخوان، الفائزين بالجنان.

آمين.

والله سبحانه وتعالى أعلم. [باب الصوم] شروع في الركن الرابع من أركان الإسلام.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.